أبو مجاهد
1st February 2010, 11:47 PM
[ 01/02/2010 - 10:36 ص ]
محمد الفاتح
تَواجَهَ بعد أكثر من 50 شهرًا في الاعتقال الإداري عدنان مع رئيس "المحكمة العليا" الصهيونية، فقال القاضي له: "أنت خطير جدًّا على أمن "دولة إسرائيل"، ولن أطلق سراحك اليوم"، أجابه عدنان ضاحكًا ومازحًا: "ما رأيك أن نعقد صفقة وأن تعطيني حكم 20 سنة بمقابل إنهاء ملف الاعتقال الإداري؟!"، أجابه القاضي الصهيوني بحزم: "لا.. لن نقبل أقل من مؤبد بحقك"، قال عدنان بحزم أيضًا: "أنت تعلم أنه خلال أشهر معدودة سأخرج رغمًا عنك".. قال القاضي: "أعلم ذلك جيدًا
".
هذا ليس نصًّا سينمائيًّا أو حادثة مفبركة، ولكن هذا ما حصل مع الأسير المحرر عدنان حمارشة أبو عمر (45 عامًا) أحد أبرز المعتقلين الفلسطينيين الذين قضوا فترات طويلة جدًّا في الاعتقال الإداري .
حكايةُ عدنان
وينحدر عدنان من بلدة يعبد قضاء جنين شمال الضفة الغربية، وهو متزوج وله من الأولاد ستة: أربع إناث وولدان، وقد اعتقل أكثر من أربع مرات لدى قوات الاحتلال .
فقد قامت قوات الاحتلال الصهيوني باعتقال عدنان حمارشة للمرة الأولى بتاريخ (14-3-1988م)، وخلال عملية اعتقاله قامت قوات الاحتلال بإطلاق النار على شقيقه عمر حمارشة فأردته شهيدًا لتبدأ فصول معاناة عدنان .
خاض عدنان تحقيقًا قاسيًا، ثم أحيل إلى الاعتقال الإداري للمرة الأولى، ولكن هذا الاعتقال لم يدم طويلاً، ثم اعتقل مرة أخرى عام 1994م، وحكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات ونصف، وأفرج عنه منتصف عام 1999م، وأعيد اعتقاله مرة أخرى بعد ثلاث أشهر فقط لمدة ستة أشهر أخرى !.
نقطة تحول في الاعتقالات
لم يترك الاحتلال عدنان سالمًا في "انتفاضة الأقصى"؛ فقام باعتقاله بتاريخ (28-12-2003م)، ولكن هذه المرة كانت الأعنف، فتصف زوجة عدنان تلك الليلة قائلة: "لقد أخرجونا إلى العراء في البرد القارس مع أطفالي الصغار، وقاموا بترويعنا، وتكسير أثاث المنزل، وسرقوا أكثر من خمسة آلاف دينار ".
وتعرَّض عدنان خلال هذا الاعتقال لتحقيقٍ قاسٍ في مركز تحقيق "الجلمة"؛ ما أدى إلى إصابته بالجلطة، وتم نقله إلى "مستشفى الرملة"، ومن ثم أحيل إلى الاعتقال الإداري مرة أخرى !!.
وبقيت المحاكم الصهيونية تجدد اعتقال عدنان حتى شهر شباط (فبراير) عام 2009م، وأفرجت عنه بعد قضائه 62 شهرًا، وهي المدة القصوى التي يستطيع القضاء الصهيوني إبقاء معتقل فلسطيني تحت هذا النظام من الاعتقال .
خلال فترة الاعتقال الطويلة أصيب عدنان بعددٍ كبيرٍ من الأمراض المزمنة، كالقلب والأزمة والديسك، ولم تشفع هذه الأمراض لدى محاكم العدو ولا سوء حالته الصحية وترديها بشكل مستمر، وعاشت عائلة حمارشة جوًّا من الترقب والخوف على حياة عائلها .
عدنان كما يصفه مقربون
يصف الأسرى المحررون عدنان بـ"المثقف القارئ"؛ فعرف عنه حبه لقراءة الكتب.. لم يكن يسمح لنفسه بإضاعة الوقت، وكان يستغل كل فرصة في القراءة أو في أمور الفقه والسيرة .
ويقول أصدقاء عدنان من داخل السجن إن بشاشة وجهه وحبه إخوانه المعتقلين جعلتاه محبوبًا بينهم، وأكثرهم شعبية داخل سجون الاحتلال، فما إن ينقل إلى سجن آخر إلا تجد مودعيه يبكون ومستقبليه فرحين .
كم آلم خبر اعتقال عدنان لدى ميليشيا عباس المعتقلين الفلسطينيين، والذي يعتبر -في نظرهم- أحد عمداء الأسرى في سجون الاحتلال .
وتبدأ معاناة أقسى ولكن بأيدٍ فلسطينية
وبعد أن أفرجت قوات الاحتلال عن حمارشة ظنت العائلة أن معاناتها قد انتهت؛ فلم تكن هذه العائلة الصابرة تظن أن يأتيَ يوم تقوم به "أجهزة أمن" تدَّعي أنها فلسطينية باعتقال عدنان؛ فعدنان رمزٌ وطنيٌّ حسب تفكير العائلة، ولن تقوم هذه الأجهزة باعتقاله أو استدعائه، وقد أمضى أكثر من عشر سنوات في سجون الاحتلال .
ولكن قام "وقائي" عباس باستدعاء زوجته أم عمر إلى مركزه بجنين، وقاموا بالتحقيق معها، ثم استدعى زوجها بنفس اليوم، واعتقله بتاريخ (10-1-2010م)، ولينقل بعدها إلى مركز التحقيق ليكمل معاناة بدأها الاحتلال !.
وأفادت شهادات المختطفين المحررين بأن عدنان يخضع لتحقيقٍ قاسٍ وتعذيبٍ شديدٍ، وقد ناشدت عائلته المؤسَّسات الحقوقية العمل على الإفراج عنه، خصوصًا أنه يعاني من أمراض مزمنة .
لم يُسمح حتى الآن لعائلة عدنان من زيارته أو حتى معرفة وضعه الصحي الذي لا يخفى على أهالي بلدته قاطبة، تحت ذريعة التحقيق !.
محمد الفاتح
تَواجَهَ بعد أكثر من 50 شهرًا في الاعتقال الإداري عدنان مع رئيس "المحكمة العليا" الصهيونية، فقال القاضي له: "أنت خطير جدًّا على أمن "دولة إسرائيل"، ولن أطلق سراحك اليوم"، أجابه عدنان ضاحكًا ومازحًا: "ما رأيك أن نعقد صفقة وأن تعطيني حكم 20 سنة بمقابل إنهاء ملف الاعتقال الإداري؟!"، أجابه القاضي الصهيوني بحزم: "لا.. لن نقبل أقل من مؤبد بحقك"، قال عدنان بحزم أيضًا: "أنت تعلم أنه خلال أشهر معدودة سأخرج رغمًا عنك".. قال القاضي: "أعلم ذلك جيدًا
".
هذا ليس نصًّا سينمائيًّا أو حادثة مفبركة، ولكن هذا ما حصل مع الأسير المحرر عدنان حمارشة أبو عمر (45 عامًا) أحد أبرز المعتقلين الفلسطينيين الذين قضوا فترات طويلة جدًّا في الاعتقال الإداري .
حكايةُ عدنان
وينحدر عدنان من بلدة يعبد قضاء جنين شمال الضفة الغربية، وهو متزوج وله من الأولاد ستة: أربع إناث وولدان، وقد اعتقل أكثر من أربع مرات لدى قوات الاحتلال .
فقد قامت قوات الاحتلال الصهيوني باعتقال عدنان حمارشة للمرة الأولى بتاريخ (14-3-1988م)، وخلال عملية اعتقاله قامت قوات الاحتلال بإطلاق النار على شقيقه عمر حمارشة فأردته شهيدًا لتبدأ فصول معاناة عدنان .
خاض عدنان تحقيقًا قاسيًا، ثم أحيل إلى الاعتقال الإداري للمرة الأولى، ولكن هذا الاعتقال لم يدم طويلاً، ثم اعتقل مرة أخرى عام 1994م، وحكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات ونصف، وأفرج عنه منتصف عام 1999م، وأعيد اعتقاله مرة أخرى بعد ثلاث أشهر فقط لمدة ستة أشهر أخرى !.
نقطة تحول في الاعتقالات
لم يترك الاحتلال عدنان سالمًا في "انتفاضة الأقصى"؛ فقام باعتقاله بتاريخ (28-12-2003م)، ولكن هذه المرة كانت الأعنف، فتصف زوجة عدنان تلك الليلة قائلة: "لقد أخرجونا إلى العراء في البرد القارس مع أطفالي الصغار، وقاموا بترويعنا، وتكسير أثاث المنزل، وسرقوا أكثر من خمسة آلاف دينار ".
وتعرَّض عدنان خلال هذا الاعتقال لتحقيقٍ قاسٍ في مركز تحقيق "الجلمة"؛ ما أدى إلى إصابته بالجلطة، وتم نقله إلى "مستشفى الرملة"، ومن ثم أحيل إلى الاعتقال الإداري مرة أخرى !!.
وبقيت المحاكم الصهيونية تجدد اعتقال عدنان حتى شهر شباط (فبراير) عام 2009م، وأفرجت عنه بعد قضائه 62 شهرًا، وهي المدة القصوى التي يستطيع القضاء الصهيوني إبقاء معتقل فلسطيني تحت هذا النظام من الاعتقال .
خلال فترة الاعتقال الطويلة أصيب عدنان بعددٍ كبيرٍ من الأمراض المزمنة، كالقلب والأزمة والديسك، ولم تشفع هذه الأمراض لدى محاكم العدو ولا سوء حالته الصحية وترديها بشكل مستمر، وعاشت عائلة حمارشة جوًّا من الترقب والخوف على حياة عائلها .
عدنان كما يصفه مقربون
يصف الأسرى المحررون عدنان بـ"المثقف القارئ"؛ فعرف عنه حبه لقراءة الكتب.. لم يكن يسمح لنفسه بإضاعة الوقت، وكان يستغل كل فرصة في القراءة أو في أمور الفقه والسيرة .
ويقول أصدقاء عدنان من داخل السجن إن بشاشة وجهه وحبه إخوانه المعتقلين جعلتاه محبوبًا بينهم، وأكثرهم شعبية داخل سجون الاحتلال، فما إن ينقل إلى سجن آخر إلا تجد مودعيه يبكون ومستقبليه فرحين .
كم آلم خبر اعتقال عدنان لدى ميليشيا عباس المعتقلين الفلسطينيين، والذي يعتبر -في نظرهم- أحد عمداء الأسرى في سجون الاحتلال .
وتبدأ معاناة أقسى ولكن بأيدٍ فلسطينية
وبعد أن أفرجت قوات الاحتلال عن حمارشة ظنت العائلة أن معاناتها قد انتهت؛ فلم تكن هذه العائلة الصابرة تظن أن يأتيَ يوم تقوم به "أجهزة أمن" تدَّعي أنها فلسطينية باعتقال عدنان؛ فعدنان رمزٌ وطنيٌّ حسب تفكير العائلة، ولن تقوم هذه الأجهزة باعتقاله أو استدعائه، وقد أمضى أكثر من عشر سنوات في سجون الاحتلال .
ولكن قام "وقائي" عباس باستدعاء زوجته أم عمر إلى مركزه بجنين، وقاموا بالتحقيق معها، ثم استدعى زوجها بنفس اليوم، واعتقله بتاريخ (10-1-2010م)، ولينقل بعدها إلى مركز التحقيق ليكمل معاناة بدأها الاحتلال !.
وأفادت شهادات المختطفين المحررين بأن عدنان يخضع لتحقيقٍ قاسٍ وتعذيبٍ شديدٍ، وقد ناشدت عائلته المؤسَّسات الحقوقية العمل على الإفراج عنه، خصوصًا أنه يعاني من أمراض مزمنة .
لم يُسمح حتى الآن لعائلة عدنان من زيارته أو حتى معرفة وضعه الصحي الذي لا يخفى على أهالي بلدته قاطبة، تحت ذريعة التحقيق !.