طلائع النصر
14th December 2007, 07:02 PM
http://www.mrkzy.com/uploads/aca8712164.gif
المسجد الأقصى عبر التاريخ
"1"
حظي المسجد الاقصى المبارك على مر العصور والازمان باهتمام المسلمين به وبعمارته، وبذلوا الغالي والنفيس في الدفاع عنه وتحريره وبقائه والحفاظ عليه، كيف لا وهو مهد الأنبياء؟ ومعدن الأولياء؟ فتاريخ المسجد الأقصى هو تاريخ الحضارة الإنسانية من لدن آدم عليه السلام وحتى الآن. يقول القرطبي :- " وقد روي أنَّ أول من بنى البيت آدم عليه السلام، فيجوز أن يكون غيره من ولده وضع بيت المقدس من بعده بأربعين عاماً، ويجوز أن تكون الملائكة بنته بعد بنائها البيت الحرام والله أعلم".
قال ابن حجر:- " إنَّ أول من أسّس المسجد الأقصى آدم عليه السلام، وقيل الملائكة، وقيل سام بن نوح وقيل يعقوب عليه السلام " ثمّ رجّح بعد مناقشته أقوال العلماء في اول من بنى المسجد الأقصى والكعبة أنَّ آدم عليه السلام هو الذي أسّس كلاً من المسجدين".
وعلينا أن ندرك أن عمارة المسجد الأقصى لم تكن وليدة اليوم، وإنما جاءت من خلال مشاركة الأنبياء والحكّام عمارته وترميمه على مرّ الزمان، حيث اشتهر سيدنا ابراهيم عليه السلام برفع قواعد البيت الحرام، واشتهر يعقوب وسليمان عليهما السلام برفع قواعد المسجد الأقصى وعمارته. وقد وقع بعض المؤرخين والباحثين في الخلط ما بين أصل تاريخ بناء المسجد الأقصى وما بين تجديد عمارته، فأصول المسجد قديمة كأسس الكعبة، وأمّا تجديدها بعد هدمها مراراً فهذا أمر معقول .
حينما أسري بالرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم إلى المسجد كان مهدّماً، وكان عبارة عن سفح جبل تحيطه أجزاء من بعض الأسوار المتبقية، وأصبح ساحة مهملة مهجورة لا تُرى فيها إلاّ أكوام الأتربة والقمامة، وفي هذا المسجد صلى النبي محمد ضلى الله عليه وسلم بالأنبياء، وعرج منه الى السماوات العلى، وكان ذلك قبل الهجرة النبوية إلى المدينة المنورة ب 5 سنوات، أي حوالي سنة 615 م . وبقي الحال على ما هو عليه من اهمال إلى أن فتح الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه القدس عام 15ھ / 636 م ، وكانت المدينة في وقتها تدعى ( إيلياء) وزار كنيسة القيامة، وأعطى المسيحين ورئيسهم "صفرونيوس" ميثاق عُرف باسم ( العهدة العمرية ).
العهدة العمرية.... جاءت دليلاً على التسامح الفريد من نوعه؛ فهي الميثاق الذي سطره التاريخ على الحوار وحسن الجوار، فها هو الخليفة العادل " عمر بن الخطاب " رضي الله عنه الذي جاء سيراً على الأقدام من الجزيرة العربية الى القدس ليعطي الأمان لأهل المدينة على أنفسهم وبيعهم وصلبهم فمن شاء منهم بقي ومن شاء رجع الى اهله، وأنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم... وقد شهد على ذلك كل من :-
((خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان))
في 20 ربيع الأول عام 15 ھ ، 2/5/ 636 م .
وهذه نص العهدة العمرية حيث موجودة اليوم داخل المسجد ومعلقة على الحائط
http://www.mrkzy.com/uploads/3023f0dbc1.jpg
وبهذا حفظ لهم وجودهم في القدس واعطاهم الأمان على كنائسهم ومما يدلل على ذلك أنه حين جاء وقت الصلاة وهو في كنيسة القيامة رفض أن يصلي فيها خشية أن يأتي المسلمون من بعده فيهدموا الكنيسة ليبنوا مكانها مسجداً وخرج منها وصلى مقابلها على بعد مسافة معينة حيث اقيم هنالك فيما بعد مسجداً سمي باسمه رضي الله عنه .... وهو لا يزال قائماً حتى الآن يفتح وقت الصلاة يصلي فيه المسلمون ..
ولما دخل عمر الى المسجد الأقصى بعد الفتح واطلع على مكان الصخرة المشرفة مع عدد من الصحابة وقادة الجيش الإسلامي، فاستهجن مما رأى من نفايات وقاذورات، وأخذ يرفعها بيديه وينقلها بثوبه، فتبعه الصحابه والجيش، ونظفت ساحات الأقصى إلى أن طهرها، وأمر ببناء مسجد على هذا المكان وكان من خشب، ويتسع في وقته إلى ثلاثة آلاف من المصلين، وهذا ما ذكره الرحالة أركولف الذي زار القدس حوالي سنة 670 م.
إلى هنا سنقف ان شاء الله على أن نلقاكم في حلقة قادمة من سلسلة " المسجد الاقصى عبر التاريخ"
حملة لأجلك يا أقصى - منتديات الكتلة الإسـلامية
المسجد الأقصى عبر التاريخ
"1"
حظي المسجد الاقصى المبارك على مر العصور والازمان باهتمام المسلمين به وبعمارته، وبذلوا الغالي والنفيس في الدفاع عنه وتحريره وبقائه والحفاظ عليه، كيف لا وهو مهد الأنبياء؟ ومعدن الأولياء؟ فتاريخ المسجد الأقصى هو تاريخ الحضارة الإنسانية من لدن آدم عليه السلام وحتى الآن. يقول القرطبي :- " وقد روي أنَّ أول من بنى البيت آدم عليه السلام، فيجوز أن يكون غيره من ولده وضع بيت المقدس من بعده بأربعين عاماً، ويجوز أن تكون الملائكة بنته بعد بنائها البيت الحرام والله أعلم".
قال ابن حجر:- " إنَّ أول من أسّس المسجد الأقصى آدم عليه السلام، وقيل الملائكة، وقيل سام بن نوح وقيل يعقوب عليه السلام " ثمّ رجّح بعد مناقشته أقوال العلماء في اول من بنى المسجد الأقصى والكعبة أنَّ آدم عليه السلام هو الذي أسّس كلاً من المسجدين".
وعلينا أن ندرك أن عمارة المسجد الأقصى لم تكن وليدة اليوم، وإنما جاءت من خلال مشاركة الأنبياء والحكّام عمارته وترميمه على مرّ الزمان، حيث اشتهر سيدنا ابراهيم عليه السلام برفع قواعد البيت الحرام، واشتهر يعقوب وسليمان عليهما السلام برفع قواعد المسجد الأقصى وعمارته. وقد وقع بعض المؤرخين والباحثين في الخلط ما بين أصل تاريخ بناء المسجد الأقصى وما بين تجديد عمارته، فأصول المسجد قديمة كأسس الكعبة، وأمّا تجديدها بعد هدمها مراراً فهذا أمر معقول .
حينما أسري بالرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم إلى المسجد كان مهدّماً، وكان عبارة عن سفح جبل تحيطه أجزاء من بعض الأسوار المتبقية، وأصبح ساحة مهملة مهجورة لا تُرى فيها إلاّ أكوام الأتربة والقمامة، وفي هذا المسجد صلى النبي محمد ضلى الله عليه وسلم بالأنبياء، وعرج منه الى السماوات العلى، وكان ذلك قبل الهجرة النبوية إلى المدينة المنورة ب 5 سنوات، أي حوالي سنة 615 م . وبقي الحال على ما هو عليه من اهمال إلى أن فتح الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه القدس عام 15ھ / 636 م ، وكانت المدينة في وقتها تدعى ( إيلياء) وزار كنيسة القيامة، وأعطى المسيحين ورئيسهم "صفرونيوس" ميثاق عُرف باسم ( العهدة العمرية ).
العهدة العمرية.... جاءت دليلاً على التسامح الفريد من نوعه؛ فهي الميثاق الذي سطره التاريخ على الحوار وحسن الجوار، فها هو الخليفة العادل " عمر بن الخطاب " رضي الله عنه الذي جاء سيراً على الأقدام من الجزيرة العربية الى القدس ليعطي الأمان لأهل المدينة على أنفسهم وبيعهم وصلبهم فمن شاء منهم بقي ومن شاء رجع الى اهله، وأنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم... وقد شهد على ذلك كل من :-
((خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان))
في 20 ربيع الأول عام 15 ھ ، 2/5/ 636 م .
وهذه نص العهدة العمرية حيث موجودة اليوم داخل المسجد ومعلقة على الحائط
http://www.mrkzy.com/uploads/3023f0dbc1.jpg
وبهذا حفظ لهم وجودهم في القدس واعطاهم الأمان على كنائسهم ومما يدلل على ذلك أنه حين جاء وقت الصلاة وهو في كنيسة القيامة رفض أن يصلي فيها خشية أن يأتي المسلمون من بعده فيهدموا الكنيسة ليبنوا مكانها مسجداً وخرج منها وصلى مقابلها على بعد مسافة معينة حيث اقيم هنالك فيما بعد مسجداً سمي باسمه رضي الله عنه .... وهو لا يزال قائماً حتى الآن يفتح وقت الصلاة يصلي فيه المسلمون ..
ولما دخل عمر الى المسجد الأقصى بعد الفتح واطلع على مكان الصخرة المشرفة مع عدد من الصحابة وقادة الجيش الإسلامي، فاستهجن مما رأى من نفايات وقاذورات، وأخذ يرفعها بيديه وينقلها بثوبه، فتبعه الصحابه والجيش، ونظفت ساحات الأقصى إلى أن طهرها، وأمر ببناء مسجد على هذا المكان وكان من خشب، ويتسع في وقته إلى ثلاثة آلاف من المصلين، وهذا ما ذكره الرحالة أركولف الذي زار القدس حوالي سنة 670 م.
إلى هنا سنقف ان شاء الله على أن نلقاكم في حلقة قادمة من سلسلة " المسجد الاقصى عبر التاريخ"
حملة لأجلك يا أقصى - منتديات الكتلة الإسـلامية