المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دقائق الليل غالية



لهيب القسام
13th December 2007, 06:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله العزيز الرحيم و الصلاة و السلام على سيد الخلق و المرسلين محمد الصادق الأمين و بعد:

سل المجاهدون خنجر الخوف، فذبحوا به كبش الكسل، ففزع النوم و طار، و دوى في أسماعهم صوت الحق"هل من داع"، فلبوا النداء، و استنشقت أنوفهم عبير الجنة، حملته رياح الأسحار، فاشتد الشوق و قوي العزم، و نصبت الأقدام و هطلت الدموع، إلى أن انتهى زمن الزيارة، و حان وقت الفراق، و آذن الأنس بالرحيل... طلع الفجر

قيام الليل شعار الصالحين، و علامتهم المسجلة بها يعرفون و يميزون، أو هو عنوان أخوتهم الإيمانية و الحبل الوثيق الذي يربطهم جيلا بع جيل، أو هو روضتهم الزاهرة و فردوسهم المنشود و واحتهم الريانة على مر العصور و الأزمان "دأب الصالحين قبلكم" ، امتطوا صهوته ليكون مركب الوصول بهم إلى أرض الأجر و الثواب فازدادوا بذلك "قربة إلى الله"، و زرع الوجل في قلوبهم من ذنوب اقترفوها أو آثام ولغوا فيها فحصدوا ما زرعوا" تكفير السيئات"، و أولاثهم الحياء من زلل يعرض أو معصية تلوح، فالعين التي بكت من خشية الله كيف تلتذ بنظر محرم؟ و اللسان الذي رتل و سبح و استغفر كيف يتحول لسلنا يغتاب ة يكذب و ينم؟ و الجسد الذي هوى ساجدا لله كيف يهوي ساجدا لملذاته و شهواته؟ و يظل هذا الحياء ينمو إلى أن يصير إرادة نافذة و سلطة قادرة تشكل في مجملها" منهاة عن الإثم"، و بتكفير ما مضى و العصمة فيما بقي تبرأ الروح، و إذا برئت الروح انتقلت العدوى إلى الجسد فبرء كما برء جاره من قبل، أو إن شئت قل: لما برئت الروح كرم الله الجسد الذي يحملها لأجلها و عافاه لطهرها، فلم يصبه داء و لم يمسه ضر" مطردة للداء عن الجسد".
أجمل النبي صلى الله عليه و سلم هذه الفوائد في قوله" عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، و قربة إلى الله عز وجل، و منهاة عن الإثم، و تكفير للسيئات، و مطردة للداء عن الجسد".

لأنه مهم:

* فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فاته ورده من قيام الليل قضاه نهارا، فصلى اثنتي عشرة ركعة...

* و كان الرسول صلى الله عليه و سلم لا يترك قيام الليل في صحة أو مرض، فإن مرض أو كسل صلى قاعدا.

* و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يوقظ أهله ليشهدوا هذا الخير، فيمر على ابنته فاطمة و زوجها علي رضي الله عنهما و يطرق بابهما ليلا، و يتعجب من إيثارهما النوم على القيام، قائلا لهما: " ألا تصليان".

* و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا سمع الصارخ(الديك) و ثب، ليصرخ هو بدوره في الناس، يترجم صرخة الديك إلى لغتهم قائلا:" أيها الناس جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاءكم الموت بما فيه".

و في الختام، أخي أختي:
إذا صدقت نيتك و صح عزمك، و طال شوقك إلى الوقوف بين يدي ربك، فتأكد أن أي شيء سيوقظك، اضطراب ريح أو عبث فأرة أو بكاء طفل، فإن لم يكن شيئا من هذا، فأرق لا تعرف له سببا..
فإن حدث و لم تقم بعد تصحيح النية و العزم و الأخذ بالأسباب، فلا تحزن فإنما الله قد تصدق عليك....

"اللهم ارحمنا فإنك بنا راحم و لا تعذبنا فإنك على تعذيبنا قادر و الطف بنا بما جرت به المقادير و اجعلنا من عبادك المتقين و اغفر لنا و ارحمنا و عافنا و اعف عنا، و اجعلنا للمتقين إماما، إنك نعم المولى و نعم النصير الله آمين..."