قسام بيت لحم
23rd November 2009, 04:58 PM
http://www.alqassam.ps/images/userfiles/image/album/qassam_leaders/ebrahim-owda/ebrahim-owda.jpg
الذكرى التاسعة لاستشهاد جندي القسام المجهول إبراهيم بني عودة
2009-11-23
القسام ـ خاص:
"كان مخلصاً لا يعرفه أحد عندما استشهد فاح عطر الإخلاص منه حتى أصبح الجميع يعرفه مبتسماً حتى بعد استشهاده.. ولقد رفضنا وضع جسده الطاهر في الثلاجة فدمه أحر من أن تبرده الثلاجة.. أحر من الشمس الحارقة وأزكى من التغير والاختلاف"
تلك هي الكلمات الخالدة التي أعلنها الشهيد جمال منصور في مهرجان حاشد أقيم في مدينة نابلس لتأبين الشهيد إبراهيم بني عودة أحد أبرز خبراء القادة القساميين في تصنيع المتفجرات، والذي أكتشف أمره على أيدي سلطة أوسلو، قبل أن تتمكن منه يد الغدر الصهيونية بعد شهرين فقط من انطلاق انتفاضة الأقصى المباركة عام 2000.
ففي مثل هذا اليوم الثالث والعشرين من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2000 أسدل الستار على حياة مجاهد نذر نفسه لله، وقدم في سبيل الله أروع نماذج التضحية والإخلاص والسرية والتفاني، فكان بحق ممن قال عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم "إن الله يحب الأخفياء الأحفياء الأتقياء الأبرياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا حضروا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل فتنة عمياء مظلمة".
لقد مرت تسع سنوات على استشهاد القسامي إبراهيم بني عودة (أبو حذيفة) إلا أن سيرته العطرة لا زالت حاضرة لا تغيب ولا تندثر.. ليعلم الناس أجمعين أن سير الأبطال لا تنسى، بل هي خالدة في قلوب وأذهان وعقول كل من تاقت نفسه لساحات الوغى.
سيرة مباركة
وأما إذا ما أردنا الحديث عن مولد ونشأة شهيدنا أبو حذيفة فإننا نتكلم عن رجل في زمن عز فيه الرجال، وعن قائد يستحق أن يكون قدوة لمن عشق الجهاد في سبيل الله، فقد ولد عام 1965 في دولة الكويت، ونشأ وترعرع في مساجدها وسط أسرة ملتزمة عرف عنها التقوى والصلاح، في حين أشتهر بتفوقه في دراسته التي أتم منها الابتدائية والمتوسطة وجزءاً من الثانوية قبل انتقاله مع أهله إلى الأردن عام 1983.
وهناك في الأردن أتم شهيدنا دراسة الثانوية العامة بتفوق مكنه من اختيار أي كلية يريد الدراسة فيها، إلا أنه ولولعه في حب الدين أصر على دراسة الشريعة الإسلامية في الجامعة الأردنية، ليكون بذلك أحد تلامذة علماء بارزين أمثال الشيخ المجاهد الشهيد عبد الله عزام والدكتور فضل عباس والدكتور أحمد نوفل وغيرهم من العلماء والمجاهدين.
وبعد أن أنهى دراسته الجامعية بتقدير امتياز عام 1987 قرر أبو حذيفة -ولغاية في نفس يعقوب قضاها- الالتحاق بالخدمة العسكرية في الأردن والتي كان بإمكانه تأجيلها إلا أنه أصر الدخول فيها لتهيئة نفسه وتدريبها تميدا للعودة إلى فلسطين حيث ساحات الجهاد ضد أعداء الله من اليهود المغتصبين. وبالفعل كان للشهيد ما أراد، حيث تدرب خلال عامين كاملين على مختلف أنواع الأسلحة وطرق القتال، وبرع وتيمز بصورة أساسية في صناعة المتفجرات.
الدخول إلى فلسطين
وبقي الدخول إلى فلسطين الشغل الشاغل لشهيدنا إلى أن يسر الله له ذلك من خلال زواجه بإحدى قريباته التي تسكن في الضفة الغربية والتي عملت على تقديم معاملة لم الشمل له، حيث أنه وعلى غير العادة صدر له التصريح خلال ستة أشهر انتقل بعدها إلى فلسطين ليبدأ مشواره الجهادي الذي حلم به منذ الصغر والذي أعد له العدة الكاملة متوكلا على الله وحده وتاركا خلفه الأهل والإخوان والأعمال التجارية التي يعمل بها أهله.
وأما صفاته فقد كان قوي البنية يحب التحدّي ولا يعرف اليأس، يعمل في أي شيء وينجح فيه بل يبرع في أكثر الأمور، وكان من أهم ما يميزه السرية والكتمان والتي أبعدت الأنظار عنه بتوفيق الله من قبل الجميع حتى ظنوه شخصاً أقل من العادي مع إخفائه حقيقة بهرت الناس جميعهم بعد استشهاده متمثلاً قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "استعينوا على قضاء حوائجكم بالسر والكتمان".
الإعداد للجهاد
وبعد دخوله فلسطين واستقراره فيها، بدأ أبو حذيفة يعدّ العدة للجهاد في سبيل الله، فقد كان عمله منصباً على تدريب الخلايا وتصنيع المتفجرات والتخطيط لعمليات نوعية وفريدة لم يعهدها الاحتلال من قبل كتفخيخ أشرطة الفيديو ووضع عبوات ناسفة صغيرة الحجم في أماكن صهيونية عامة.
إلا أن قدر الله كان غالباً، إذ شاء الله أن تقع بيد الصهاينة إحدى الخلايا التي تعامل معها المجاهد إبراهيم، ليعطي أحد الإخوة أوصاف الشهيد لهم بعد التعذيب الشديد الذي تعرض له داخل زنازين التحقيق الصهيونية، حيث شاهد الأخ الشهيد قدراً من خلال العمل معه دون قصد لأن الشهيد كان يتعامل مع إخوانه في العمل من خلال النقاط الميتة فلا أحد يرى الآخر إطلاقاً وهذا ما أرق الصهاينة أيضا في معرفة الشخص الذي يكوّن الخلايا ويمدّهم بكل ما يحتاجونه من أموال ومواد وخطط ويدعى "رائد" وهو الاسم الذي تكنى به الشهيد.
ومن خلال التعاون الوثيق والتنسيق الخياني ما بين الاحتلال وأجهزة السلطة، أقدمت الأخيرة على اعتقال شهيدنا في شهر آب عام 1998 بعد البحث المتواصل عن شخصيته ومطابقة الأوصاف من مكتبه في مدينة نابلس ليوضع الشهيد بعدها تحت التعذيب الشديد من أجهزة السلطة الفلسطينية والتي تركت آثاراً على جسم الشهيد رأتها أمه عندما زارته في السجن بعد قرابة السنتين كشاهد أمام الله سبحانه لما تعرض له هذا المجاهد من ضرب وتعذيب استمر نحو الخمسة أشهر باء الجلادون بعدها بالفشل في أخذ ولو اعتراف واحد من الشهيد ليسطر أسطورة في التحمل والمسؤولية والفداء.
لا مجال للراحة والتوقف
وتمر الأيام بطيئة وأبو حذيفة معتقل في سجون السلطة، ثم جاءت انتفاضة الأقصى المباركة لتعطي لشهيدنا دفعة جديدة في الجهاد، فقد خرج من السجن احترازياً تحسباً من قيام الصهاينة بإلقاء متفجرات على السجن الذي كان يعتقل فيه أناس من خيرة المجاهدين وبعد الخروج بيوم واحد ليجهز مباشرة لعملية تفخيخ سيارة في مدينة الخضيرة المحتلة قبل 4 أيام من استشهاده ليقتل بها وحسب الرواية الصهيونية الكاذبة صهيونيين ويجرح 55 آخرين ويحرق ما لا يقل عن 16 محلاً تجارياً.
وتظهر بصمات الشهيد على العملية ليقرر الصهاينة بعدها ضرورة التخلص من الشهيد ناشرين صوره على أجهزة التلفزة والإعلان عن ضرورة إلقاء القبض عليه حياً أو ميتاً كواحد من أخطر خمسة مطلوبين في الضفة.
وبالفعل نجح الاحتلال بالوصول إلى شهيدنا في 23/11/2000 بعد تفخيخ كرسي السائق في سيارة استلمها من أحد العملاء ويدعى "علان"، حيث زرعت مخابرات الاحتلال عبوة ناسفة شديدة الانفجار موجهة إلى الرأس تنفجر لاسلكيا من طائرة كانت تحلق في سماء نابلس.
وهكذا أسدل الستار على حياة المجاهد إبراهيم بني عودة لتروي للأجيال القادمة سيرة بطل ضحى بملذات الدنيا وشهواتها ابتغاء مرضاة الله وطلباً للشهادة التي هي وسام شرف لا يناله إلا من أحبه الله فأحب لقاءه... فهنيئا لك الشهادة يا أبا حذيفة في عليين.
الذكرى التاسعة لاستشهاد جندي القسام المجهول إبراهيم بني عودة
2009-11-23
القسام ـ خاص:
"كان مخلصاً لا يعرفه أحد عندما استشهد فاح عطر الإخلاص منه حتى أصبح الجميع يعرفه مبتسماً حتى بعد استشهاده.. ولقد رفضنا وضع جسده الطاهر في الثلاجة فدمه أحر من أن تبرده الثلاجة.. أحر من الشمس الحارقة وأزكى من التغير والاختلاف"
تلك هي الكلمات الخالدة التي أعلنها الشهيد جمال منصور في مهرجان حاشد أقيم في مدينة نابلس لتأبين الشهيد إبراهيم بني عودة أحد أبرز خبراء القادة القساميين في تصنيع المتفجرات، والذي أكتشف أمره على أيدي سلطة أوسلو، قبل أن تتمكن منه يد الغدر الصهيونية بعد شهرين فقط من انطلاق انتفاضة الأقصى المباركة عام 2000.
ففي مثل هذا اليوم الثالث والعشرين من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2000 أسدل الستار على حياة مجاهد نذر نفسه لله، وقدم في سبيل الله أروع نماذج التضحية والإخلاص والسرية والتفاني، فكان بحق ممن قال عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم "إن الله يحب الأخفياء الأحفياء الأتقياء الأبرياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا حضروا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل فتنة عمياء مظلمة".
لقد مرت تسع سنوات على استشهاد القسامي إبراهيم بني عودة (أبو حذيفة) إلا أن سيرته العطرة لا زالت حاضرة لا تغيب ولا تندثر.. ليعلم الناس أجمعين أن سير الأبطال لا تنسى، بل هي خالدة في قلوب وأذهان وعقول كل من تاقت نفسه لساحات الوغى.
سيرة مباركة
وأما إذا ما أردنا الحديث عن مولد ونشأة شهيدنا أبو حذيفة فإننا نتكلم عن رجل في زمن عز فيه الرجال، وعن قائد يستحق أن يكون قدوة لمن عشق الجهاد في سبيل الله، فقد ولد عام 1965 في دولة الكويت، ونشأ وترعرع في مساجدها وسط أسرة ملتزمة عرف عنها التقوى والصلاح، في حين أشتهر بتفوقه في دراسته التي أتم منها الابتدائية والمتوسطة وجزءاً من الثانوية قبل انتقاله مع أهله إلى الأردن عام 1983.
وهناك في الأردن أتم شهيدنا دراسة الثانوية العامة بتفوق مكنه من اختيار أي كلية يريد الدراسة فيها، إلا أنه ولولعه في حب الدين أصر على دراسة الشريعة الإسلامية في الجامعة الأردنية، ليكون بذلك أحد تلامذة علماء بارزين أمثال الشيخ المجاهد الشهيد عبد الله عزام والدكتور فضل عباس والدكتور أحمد نوفل وغيرهم من العلماء والمجاهدين.
وبعد أن أنهى دراسته الجامعية بتقدير امتياز عام 1987 قرر أبو حذيفة -ولغاية في نفس يعقوب قضاها- الالتحاق بالخدمة العسكرية في الأردن والتي كان بإمكانه تأجيلها إلا أنه أصر الدخول فيها لتهيئة نفسه وتدريبها تميدا للعودة إلى فلسطين حيث ساحات الجهاد ضد أعداء الله من اليهود المغتصبين. وبالفعل كان للشهيد ما أراد، حيث تدرب خلال عامين كاملين على مختلف أنواع الأسلحة وطرق القتال، وبرع وتيمز بصورة أساسية في صناعة المتفجرات.
الدخول إلى فلسطين
وبقي الدخول إلى فلسطين الشغل الشاغل لشهيدنا إلى أن يسر الله له ذلك من خلال زواجه بإحدى قريباته التي تسكن في الضفة الغربية والتي عملت على تقديم معاملة لم الشمل له، حيث أنه وعلى غير العادة صدر له التصريح خلال ستة أشهر انتقل بعدها إلى فلسطين ليبدأ مشواره الجهادي الذي حلم به منذ الصغر والذي أعد له العدة الكاملة متوكلا على الله وحده وتاركا خلفه الأهل والإخوان والأعمال التجارية التي يعمل بها أهله.
وأما صفاته فقد كان قوي البنية يحب التحدّي ولا يعرف اليأس، يعمل في أي شيء وينجح فيه بل يبرع في أكثر الأمور، وكان من أهم ما يميزه السرية والكتمان والتي أبعدت الأنظار عنه بتوفيق الله من قبل الجميع حتى ظنوه شخصاً أقل من العادي مع إخفائه حقيقة بهرت الناس جميعهم بعد استشهاده متمثلاً قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "استعينوا على قضاء حوائجكم بالسر والكتمان".
الإعداد للجهاد
وبعد دخوله فلسطين واستقراره فيها، بدأ أبو حذيفة يعدّ العدة للجهاد في سبيل الله، فقد كان عمله منصباً على تدريب الخلايا وتصنيع المتفجرات والتخطيط لعمليات نوعية وفريدة لم يعهدها الاحتلال من قبل كتفخيخ أشرطة الفيديو ووضع عبوات ناسفة صغيرة الحجم في أماكن صهيونية عامة.
إلا أن قدر الله كان غالباً، إذ شاء الله أن تقع بيد الصهاينة إحدى الخلايا التي تعامل معها المجاهد إبراهيم، ليعطي أحد الإخوة أوصاف الشهيد لهم بعد التعذيب الشديد الذي تعرض له داخل زنازين التحقيق الصهيونية، حيث شاهد الأخ الشهيد قدراً من خلال العمل معه دون قصد لأن الشهيد كان يتعامل مع إخوانه في العمل من خلال النقاط الميتة فلا أحد يرى الآخر إطلاقاً وهذا ما أرق الصهاينة أيضا في معرفة الشخص الذي يكوّن الخلايا ويمدّهم بكل ما يحتاجونه من أموال ومواد وخطط ويدعى "رائد" وهو الاسم الذي تكنى به الشهيد.
ومن خلال التعاون الوثيق والتنسيق الخياني ما بين الاحتلال وأجهزة السلطة، أقدمت الأخيرة على اعتقال شهيدنا في شهر آب عام 1998 بعد البحث المتواصل عن شخصيته ومطابقة الأوصاف من مكتبه في مدينة نابلس ليوضع الشهيد بعدها تحت التعذيب الشديد من أجهزة السلطة الفلسطينية والتي تركت آثاراً على جسم الشهيد رأتها أمه عندما زارته في السجن بعد قرابة السنتين كشاهد أمام الله سبحانه لما تعرض له هذا المجاهد من ضرب وتعذيب استمر نحو الخمسة أشهر باء الجلادون بعدها بالفشل في أخذ ولو اعتراف واحد من الشهيد ليسطر أسطورة في التحمل والمسؤولية والفداء.
لا مجال للراحة والتوقف
وتمر الأيام بطيئة وأبو حذيفة معتقل في سجون السلطة، ثم جاءت انتفاضة الأقصى المباركة لتعطي لشهيدنا دفعة جديدة في الجهاد، فقد خرج من السجن احترازياً تحسباً من قيام الصهاينة بإلقاء متفجرات على السجن الذي كان يعتقل فيه أناس من خيرة المجاهدين وبعد الخروج بيوم واحد ليجهز مباشرة لعملية تفخيخ سيارة في مدينة الخضيرة المحتلة قبل 4 أيام من استشهاده ليقتل بها وحسب الرواية الصهيونية الكاذبة صهيونيين ويجرح 55 آخرين ويحرق ما لا يقل عن 16 محلاً تجارياً.
وتظهر بصمات الشهيد على العملية ليقرر الصهاينة بعدها ضرورة التخلص من الشهيد ناشرين صوره على أجهزة التلفزة والإعلان عن ضرورة إلقاء القبض عليه حياً أو ميتاً كواحد من أخطر خمسة مطلوبين في الضفة.
وبالفعل نجح الاحتلال بالوصول إلى شهيدنا في 23/11/2000 بعد تفخيخ كرسي السائق في سيارة استلمها من أحد العملاء ويدعى "علان"، حيث زرعت مخابرات الاحتلال عبوة ناسفة شديدة الانفجار موجهة إلى الرأس تنفجر لاسلكيا من طائرة كانت تحلق في سماء نابلس.
وهكذا أسدل الستار على حياة المجاهد إبراهيم بني عودة لتروي للأجيال القادمة سيرة بطل ضحى بملذات الدنيا وشهواتها ابتغاء مرضاة الله وطلباً للشهادة التي هي وسام شرف لا يناله إلا من أحبه الله فأحب لقاءه... فهنيئا لك الشهادة يا أبا حذيفة في عليين.