جراح نازفة
5th December 2007, 05:57 PM
لحظة تلك التي تفصل بين الروح والجسد لحظة تلك التي تُسكننا تحت حُبيبات الثرى...
لحظة لا نعرفها ولا نعرف متى اللقاء وأين الرؤيا...
لحظة تلك التي تفارق العيون العيون وتجتثُ تعانق القلوبِ محمولين على أكف الأحباب، مودعين جدران الذكريات، وحولنا عيونا ترحل في ملامح ذلك الوجه المسجى.
ألبس اليوم الأبيض من غير أن أنتقيه أو أجرب ارتدائها لعل عيني تزدريه على جسدي... لماذا أرتديتم الأسود ولف محياكم الظلام أحبتي، ها أنا أسمع آهات قلوبكم قبل آهات ألسنتكم وأشعر بلهيب مشاعركم ولهف عناقكم..
ها أنا أسير أو يُسار بي..
إلى أين أحبيتي؟!!
أين تتركوني ولماذا صليتم عليُ وودعتموني..
يا أحبتي يا من عشنا لحظة بلحظة يا من تشاطرننا أفراحنا وأحزاننا وأحلامنا معا..
ها أنتم تتركوني اليوم وحيدا مفردا وما فعلتم ذلك يوما.. كنتم تخافون عليّ من مداعبة الشمس لمحيايّ..
كنتم تخافون في ذرة الثرى حملتها الريح فتصيب عيناي... كنتم إن أُريقت دمعةُ من مسكنها سارعتم في محوها
بأيدِِ حنونة ناعمــة وعيونِ رؤومةِ مجروحةِ بدمعتي، وقلبِ يغني لقلبي أنسا ليخترق من حزنه ويُفك أواصال ألمه...
كنتم إن جُرحت هرعتم لعناق جِراحاتي وصارعتم حزني لينزاح عني ويغادر روحي... وكنتم إن مرضتُ تداعيتم لمراضي وتجرعتم مرارة الدواء قبلي...
ما بالكــم اليوم تتركونــي بوحدتــي بوحشتــي برهبتــي ألن تمسـحوا دمعتـي وتعانقــوا جراحــي وتقاتلــوا رهبتــي؟!!!
الأن روحي غادرت جســدي ستغادورونــي... وتمضون بعدهــا.. الــى أيــن ألى مكــان جمعتنــا جدرانــه واحتضنتنــا حيطانــه... أريـد أن أنهض لأعــود معكــم ولكــن جســدي خاننــي...
فلم أعد أقف على قدماي لأعود معكم أو حتى أستطيع أن أرفع يدي لوداعكــم أو ينطق الفم ليودعكــم...
بعدما كانت قدماي تسير معكــم في الدروب ويداي تعانقكــم اشتياقا وفمي يغني بحبكم.. خارت قواي.
أعرف أنكم راحلين عني نازعين قلوبكم مدثرينها معي.. وأنّ دموعكم تصرخ باكية لفراقي...
ولكن ها أنتم أُجبرتم على الرحيل وأنا أجبرتُ على الإقامة، الإقامة في سكن هزيل ضعيف غابت فيه الشمس بعدما أغلقتم بابه عليّ، لا أبصر سوى ثرى من فوقي ومن تحتي ومن جنبي، ولي زوار ينهشون في لحمي يفرقون أواصال جسدي ويحفرون في عظمي يجتثون جسدي مني ذرة ذرة، سرقوا من عيني التي كنتُ أراكم فيها، سلبوا مني قلبي الذي كان ينبضُ دوما بحبكم، وأخذوا مني أذني التي كانت تسمع أصواتكم وتصافحها، ولساني الذي كان يتراقص بكلمات ذكركم، ويداي التي كنا نرسم بها أعمار أيامنا، وقدماي التي سرتُ بهما معكم في الحقول وفوق الجبال..
وجيراني حالهم حالي، وحولنا وشاح ظلام، فظمُ يلفنا وظلام فوق منازلنا، لا نسمع حولنا الا عواء شج الرياح ونواح أوراق يابسة غادرت مكان سكناها كما غدرنا نحن مكان سكننا...
لا أعرف كيف سأمضي ليلتي الأولى من دونكم وكيف ستكون الثانية بعدها.. ولا أعرف..
أم يأعيش في نعيم أم جحيم؟!
أم سأجتاز امتحان السؤال أم أنّ اللسان سيتلعثم...
ثم يكون...
وبعدها.. لايكنون الخوف لفني من ظلام ووحشة ورهبة ووحدة بل ربما استعرت في منزلي نار تصفعني تطعني على ما فعلت في دنياي، وتحدثني بما جنته يداي، وما نطقه الفم ورأته العين وسمعته الأذن وما سارت إليه القدم، ولن ينفع بعدها ندم، ولا الحسرة والألم... الا إن صافحتني رحمــةُ من الـلـه، وأغدقتم علي بدعائــكم...
من مذكرات أختكم: جراح نازفة
لحظة لا نعرفها ولا نعرف متى اللقاء وأين الرؤيا...
لحظة تلك التي تفارق العيون العيون وتجتثُ تعانق القلوبِ محمولين على أكف الأحباب، مودعين جدران الذكريات، وحولنا عيونا ترحل في ملامح ذلك الوجه المسجى.
ألبس اليوم الأبيض من غير أن أنتقيه أو أجرب ارتدائها لعل عيني تزدريه على جسدي... لماذا أرتديتم الأسود ولف محياكم الظلام أحبتي، ها أنا أسمع آهات قلوبكم قبل آهات ألسنتكم وأشعر بلهيب مشاعركم ولهف عناقكم..
ها أنا أسير أو يُسار بي..
إلى أين أحبيتي؟!!
أين تتركوني ولماذا صليتم عليُ وودعتموني..
يا أحبتي يا من عشنا لحظة بلحظة يا من تشاطرننا أفراحنا وأحزاننا وأحلامنا معا..
ها أنتم تتركوني اليوم وحيدا مفردا وما فعلتم ذلك يوما.. كنتم تخافون عليّ من مداعبة الشمس لمحيايّ..
كنتم تخافون في ذرة الثرى حملتها الريح فتصيب عيناي... كنتم إن أُريقت دمعةُ من مسكنها سارعتم في محوها
بأيدِِ حنونة ناعمــة وعيونِ رؤومةِ مجروحةِ بدمعتي، وقلبِ يغني لقلبي أنسا ليخترق من حزنه ويُفك أواصال ألمه...
كنتم إن جُرحت هرعتم لعناق جِراحاتي وصارعتم حزني لينزاح عني ويغادر روحي... وكنتم إن مرضتُ تداعيتم لمراضي وتجرعتم مرارة الدواء قبلي...
ما بالكــم اليوم تتركونــي بوحدتــي بوحشتــي برهبتــي ألن تمسـحوا دمعتـي وتعانقــوا جراحــي وتقاتلــوا رهبتــي؟!!!
الأن روحي غادرت جســدي ستغادورونــي... وتمضون بعدهــا.. الــى أيــن ألى مكــان جمعتنــا جدرانــه واحتضنتنــا حيطانــه... أريـد أن أنهض لأعــود معكــم ولكــن جســدي خاننــي...
فلم أعد أقف على قدماي لأعود معكم أو حتى أستطيع أن أرفع يدي لوداعكــم أو ينطق الفم ليودعكــم...
بعدما كانت قدماي تسير معكــم في الدروب ويداي تعانقكــم اشتياقا وفمي يغني بحبكم.. خارت قواي.
أعرف أنكم راحلين عني نازعين قلوبكم مدثرينها معي.. وأنّ دموعكم تصرخ باكية لفراقي...
ولكن ها أنتم أُجبرتم على الرحيل وأنا أجبرتُ على الإقامة، الإقامة في سكن هزيل ضعيف غابت فيه الشمس بعدما أغلقتم بابه عليّ، لا أبصر سوى ثرى من فوقي ومن تحتي ومن جنبي، ولي زوار ينهشون في لحمي يفرقون أواصال جسدي ويحفرون في عظمي يجتثون جسدي مني ذرة ذرة، سرقوا من عيني التي كنتُ أراكم فيها، سلبوا مني قلبي الذي كان ينبضُ دوما بحبكم، وأخذوا مني أذني التي كانت تسمع أصواتكم وتصافحها، ولساني الذي كان يتراقص بكلمات ذكركم، ويداي التي كنا نرسم بها أعمار أيامنا، وقدماي التي سرتُ بهما معكم في الحقول وفوق الجبال..
وجيراني حالهم حالي، وحولنا وشاح ظلام، فظمُ يلفنا وظلام فوق منازلنا، لا نسمع حولنا الا عواء شج الرياح ونواح أوراق يابسة غادرت مكان سكناها كما غدرنا نحن مكان سكننا...
لا أعرف كيف سأمضي ليلتي الأولى من دونكم وكيف ستكون الثانية بعدها.. ولا أعرف..
أم يأعيش في نعيم أم جحيم؟!
أم سأجتاز امتحان السؤال أم أنّ اللسان سيتلعثم...
ثم يكون...
وبعدها.. لايكنون الخوف لفني من ظلام ووحشة ورهبة ووحدة بل ربما استعرت في منزلي نار تصفعني تطعني على ما فعلت في دنياي، وتحدثني بما جنته يداي، وما نطقه الفم ورأته العين وسمعته الأذن وما سارت إليه القدم، ولن ينفع بعدها ندم، ولا الحسرة والألم... الا إن صافحتني رحمــةُ من الـلـه، وأغدقتم علي بدعائــكم...
من مذكرات أختكم: جراح نازفة