وقـــــع الإبـــــاء
5th August 2009, 11:24 PM
نبدأ الآن بالخطوات العملية المؤدية الى تجريد النية وتصفيتها..
يقول الشيخ:
استحضار النية وتجريدها لله
لا يتحقق الإخلاص في العمل إلا بعنصرين أساسيين:
الأول: استحضار النية فيه، فإنما الأعمال بالنيات، ومن أدى العمل أداء آليا، بغير نية طيبة أو خبيثة، لم يدخل في زمرة المخلصين.
والثاني: تجريدها من الشوائب الذاتية والدنيوية، حتى تخلص لله سبحانه.
ومن هنا تبدأ المهمة الكبرى، أي النية قبل العمل، فلنسأل أنفسنا السؤال التالي قبل أي عمل نقوم به: لماذا أقوم بهذا العمل؟
سأضرب لكم مثالا هاما تربيته من امامي الأسير فرج الله كربه: " كنا نذهب الى زيارات ومناسبات اجتماعية مثل بيوت الأجر والجنائز، وفي طريقنا كان شيخنا يسألنا السؤال التالي ولكل واحد منا: لماذا أنت ذاهب او بطريقة أخرى ما هي نيتك؟؟
فيجيب أحدنا: للوقوف مع الناس..
وآخر: تطبيق لسنة رسول الله..
وآخر: نشر لدعوة الله والأسلام..
وهكذا..
وكنت عندما أسمع سؤاله، اتذكر أحيانا انني سرت معهم ولم انو أصلا، أي لم احدد هدفا فبدأت بتعليم نفسي ان أتذكر قبل أي عمل ان احدد لماذا أقوم به او ما هي نيتي..
وبعدها أطبق النقطة الثانية التي تكلم عنها شيخنا القرضاوي رضي الله عنه، وهي تجريد النية.. فيمكن ان تكون نيتي انني ذهبت الى بيت العزاء- بيت الأجر- مخاجلة فقط لان شيخي قال لي يا بني اركب معنا.. فخلجبت وذهب.. ولكنني يجب ان أصفي نيتي وأذهب ولأقل لكم أنني جعلتها نشرا لدعوة الله ومشاركة لهمومو الناس والأتعاظ من الموت..
النية في القرآن:
أهمية النية في القرآن الكريم
والقرآن يعبر عن هذه النية المشروطة بعبارات مختلفة مثل: إرادة الآخرة، أو إرادة وجه الله، أو ابتغاء وجهه، أو ابتغاء مرضاته.
يقول تعالى: (منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة).
(ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها).
(من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار، وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون).
فهؤلاء هم عبيد الدنيا، الذين جعلوا لها كل إرادتهم وسعيهم.
(من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا، ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا).
قسمت الآيتان الناس إلى قسمين: مريد العاجلة، وهي الدنيا، بمعنى أنه ليس له هدف سواها، ومصيره ما ذكرت الآية: جهنم، ومريد الآخرة، الذي جعلها هدفه، وسعى لها سعيها، فمصيره ما ذكرت الآية.
الجزاء إذن مرتب على "الإرادة" و"المراد"، فخبرني: ما مرادك وقصدك؟ أخبرك: ما مصيرك وجزاؤك!
وهذا المعنى تكرر في القرآن: (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه، ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب).
(ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه).
(وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون).
(وسيجنبها الأتقى، الذي يؤتى ماله يتزكى، وما لأحد عنده من نعمة تجزى، إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى).
(وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله).
(ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله).. الآية.
(لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس، ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما).
وأود أن أنبه هنا: أنه لا تعارض بين إرادة الله تعالى وإرادة الآخرة، بل لا ثنائية، فلا معنى لتعليق من علق على قوله تعالى: (منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة) بقوله: فأين من يريد الله؟ لأن الذين يريدون الآخرة ما أرادوا إلا الله، فإرادة الآخرة تعني: إرادة مثوبته ورضوانه، ورجاء ما عنده سبحانه.
ولا يعاب المخلص بأنه يرجو الجنة ويخاف النار، فقد وصف القرآن الأنبياء والصالحين بالرجاء والخوف، والرغب والرهب، وليس بعد القرآن بيان.
والجنة ليست دار النعيم الحسي فحسب، بل هي دار الرضوان الأكبر، والتنعم بالنظر إلى وجه الله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة، إلى ربها ناظرة) فأما الكفار فإنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون، وهذا الحجاب هو أقسى العذاب.
النية في السنة الشريفة:
أهمية النية في السنة
أما السنة فقد ورد فيها الكثير في فضل النية والإخلاص، أذكر منها بعض ما انتقيته مما ذكره الإمام المنذري في كتابه "الترغيب والترهيب"، وقد بدأها وبدأ كتابه كله بحديث الثلاثة أصحاب الغار، وهو حديث متفق عليه، وسأذكره بعد، عند الحديث عن ثمرات الإخلاص.
وثنى بحديث أبى أمامة: فيمن سأل عمن غزا يلتمس الأجر والذكر (أي الأجر من الله والذكر عند الناس) وأجاب النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات: "لا شيء له"! ثم قال: "إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا، وابتغى به وجهه" (رواه النسائي بإسناد جيد، وسيأتي بلفظه).
ثم ثلث بحديث عمر المشهور: "إنما الأعمال بالنية ـ وفي رواية: بالنيات ـ وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه" (رواه البخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي).
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم". قالت: قلت: يا رسول الله، كيف يخسف بأولهم وآخرهم، وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟ قال: "يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم" (رواه البخاري ومسلم وغيرهم).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما يبعث الناس على نياتهم" (رواه ابن ماجه بإسناد حسن)، ورواه أيضا من حديث جابر إلا إنه قال: "يحشر الناس".
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: رجعنا من غزوة تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إن أقواما خلفنا بالمدينة ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا، حبسهم العذر" (رواه البخاري، وأبو داود)، ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا، ولا أنفقتم من نفقة، ولا قطعتم من واد، إلا وهم معكم" قالوا: يا رسول الله، وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ قال: "حبسهم المرض".
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينظر إلى أجسادكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم" (رواه مسلم).
وعن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه" قال: "ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عزا، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر" (أو كلمة نحوها).
"وأحدثكم حديثا فاحفظوه" قال: "إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما، فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقا، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا، فهو صادق النية، يقول: لو أن لي مالا لعلمت بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالا، ولم يرزقه علما، يخبط في ماله بغير علم، ولا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقا، فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول: لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فوزرهما سواء" (رواه أحمد والترمذي واللفظ له، وقال: حديث حسن صحيح).
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله عز وجل: إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها، فإن عملها فاكتبوها بمثلها، وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة، وإن أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها اكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها، إلى سبعمائة" (رواه البخاري، واللفظ له، ومسلم).
وفي رواية لمسلم قال: عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله عز وجل: "إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له بعشر أمثالها، وإذا تحدث عبدي بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة، إنما تركها من جراي".
قوله: "من جراي" ـ بفتح الجيم وتشديد الراء ـ : أي من أجلي.
وعن معن بن يزيد رضي الله عنهما قال: كان أبي "يزيد" أخرج دنانير يتصدق بها، فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها فأتيته بها، فقال: والله ما إياك أردت، فخاصمته إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقال: "لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن" (رواه البخاري).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: "قال رجل: لأتصدقن [الليلة] بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على سارق، فقال: اللهم لك الحمد على سارق، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على زانية، فقال: اللهم لك الحمد على زانية، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على غني، فقال: اللهم لك الحمد على سارق وزانية وغني، فأتى (أي في المنام) فقيل له: أما صدقتك على سارق: فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية، فلعلها أنت تستعف من زناها، وأما الغني فلعله أن يعتبر، فينفق مما أعطاه الله" (رواه البخاري ـ واللفظ له ـ ومسلم والنسائي)، وقالا فيه:"أما صدقتك فقد تقبلت" ثم ذكر الحديث.
دلت هذه الأحاديث الوفيرة وغيرها ـ مع ما جاء في كتاب الله ـ على قيمة النية وأهميتها في الدين، وأن روح العمل هي "النية"، ولكن ما هي النية التي رتبت عليها الأحاديث كل هذه النصائح؟
معنى النية :
حقيقة النية
قال الجوهري في الصحاح: النية العزم.
وقال الخطابي: هي قصدك الشيء بقلبك، وتحرى الطلب منك له.
وقال البيضاوي: هي انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض، من جلب نفع، أو دفع ضر، حالا أو مالا.
قال: والشرع خصها بالإرادة المتوجهة نحو الفعل، ابتغاء لوجه الله تعالى، وامتثالا لحكمه.
وقال العراقي في شرح التقريب: اختلف في حقيقة النية، فقيل: هي الطلب، وقيل: الجد في الطلب، ومنه قول ابن مسعود: من ينو الدنيا تعجزه، أي من يجد في طلبها.
وقال الزركشي في قواعده: حقيقة النية ربط القصد بمقصود معين، والمشهور: أنها مطلق القصد إلى الفعل.
وقال المارودي: النية قصد الشيء مقترنا بفعله، فإن قصده وتراخى عنه فهو عزم.
العزم والنية:
النية إرادة جازمة
ولا ريب أن النية التي صحت بها الأحاديث النبوية، التي سقنا عددا منها، وترتب عليها الجزاء ثوابا وعقابا ـ وإن لم يقترن بها عمل ـ إنما تتمثل في الإرادة الجازمة المصممة المتوجهة نحو الفعل، خيرا كان أم شرا، واجبا أو مستحبا، أو محظورا، أو مكروها، أو مباحا، ولهذا تكون أحيانا نية صالحة محمودة، وأحيانا نية سيئة مذمومة، حسب المنوى: أي شيء هو؟ وحسب المحرك الباعث: أهو الدنيا أم الآخرة؟ أهو وجه الله أم وجوده الناس؟
وليست النية إذن مجرد خاطرة تطرأ على القلب لحظة ثم لا تلبث أن تزول، فلا ثبات لها، يقول صلى الله عليه وسلم: "إن الله عفا عن أمتي ما حدثت بها أنفسها، ما لم تعمل به، أو تتكلم به"، وهذا يؤيد ما قاله بعضهم من أن النية ليست مجرد الطلب، بل الجد في الطلب.
وعلى هذا الأساس رأينا في الحديث: الفقير الذي لا مال له، يحصل ـ ببصيرته وصدق نيته ـ أجر الغنى الذي أنفق وتصدق في سبيل الله، قال: "فهما في الأجر سواء".
ورأينا في مقابله: الفقير الذي عاش حياته في الفقر والبؤس، يحصل ـ بغبائه وسوء نيته ـ وزر الغني الذي أنفق ماله في الشهوات ومعصية الله.
كما رأينا الحديث يحكم على المسلمين المقتتلين بأنهما في النار، القاتل بقتله، والمقتول، لأنه كان حريصا على قتل صاحبه، وذلك إذا كان اقتتالهما لأجل الدنيا.
وقد حدد الشيخ أيضا مكان النية ، وهذا ما نراه كثيرا هذه الأيام ان الناس ينوون بألسنتهم فكثيرا ما نرى رجل يدخل فيصلي فيقول: نويت ان اصلي لله اربع ركعات فريضة صلاة ظهر وراء الشيخ أبو محمد الساعة 2 الظهر.. ومتوضي كمان - خرطة ما حد عملها-.
فيقول الشيخ:
النية محلها القلب
وهذه النية عمل قلبي خالص، وليست من أعمال اللسان، ولذا لم يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ولا عن تابعيهم بإحسان من سلف الأمة: التلفظ بالنية في العبادات، مثل الصلاة والصيام والغسل والوضوء، ونحوها، وهو ما نرى بعض الناس يجهدون أنفسهم في الإتيان به، مثل قولهم: نويت رفع الحدث الأصغر أو الأكبر، أو نويت صلاة الظهر أو العصر أربع ركعات على لله العظيم، أو نويت الصيام غدا في شهر رمضان.. الخ، وكل هذا لم يأت به قرآن ولا سنة. ولا معنى له، إذ لا يقول الإنسان إذا أراد الذهاب إلى السوق: نويت الذهاب إلى السوق، أو إذا نوى السفر: نويت السفر! ونقل الزركشي عن الغزالي في فتاويه قوله: أمر النية سهل في العبادات، وإنما يتعسر بسبب الجهل بحقيقة النية أو الوسوسة.
هل الأعمال تقاس بمظهرها ام بقاصدها..
يعني واحد صلى ركعتين معناته مخلص؟؟ ولا الأخلاص في قلبه ولا يعلمه الا الله؟
والذي حياسب عليه الأنسان في الصلاة مثلا هو الحركات ام الخشوع؟
فيقول الشيخ:
الأعمال بمقاصدها
ولأهمية النية في توجيه العمل وتكييفه وتحديد نوعه وقيمته، استنبط العلماء قاعدة فقهية من أرسخ قواعد الفقه، التي عنيت بها كتب القواعد والأشباه والنظائر، وهي: الأمور بمقاصدها، وفرعوا عليها فروعا كثيرة، منها: العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني.
ومن فروعها ما عبر عنه الحديث: "إن الله عفا لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".
كما استشهد الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ بحديث: "إنما الأعمال بالنيات" على إبطال "الحيل" التي ينسب إلى بعض الفقهاء الإفتاء بجوازها، ومعناها: أن العبرة بالصورة لا بالحقيقة، وبالشكل لا بالجوهر، وباللفظ لا بالمعنى.
وهذا ما رفضه المحققون من العلماء، وأقاموا عليه الأدلة الناصعة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن هدي الصحابة وسلف الأمة.
ونكمل لاحقا ان شاء الله
يقول الشيخ:
استحضار النية وتجريدها لله
لا يتحقق الإخلاص في العمل إلا بعنصرين أساسيين:
الأول: استحضار النية فيه، فإنما الأعمال بالنيات، ومن أدى العمل أداء آليا، بغير نية طيبة أو خبيثة، لم يدخل في زمرة المخلصين.
والثاني: تجريدها من الشوائب الذاتية والدنيوية، حتى تخلص لله سبحانه.
ومن هنا تبدأ المهمة الكبرى، أي النية قبل العمل، فلنسأل أنفسنا السؤال التالي قبل أي عمل نقوم به: لماذا أقوم بهذا العمل؟
سأضرب لكم مثالا هاما تربيته من امامي الأسير فرج الله كربه: " كنا نذهب الى زيارات ومناسبات اجتماعية مثل بيوت الأجر والجنائز، وفي طريقنا كان شيخنا يسألنا السؤال التالي ولكل واحد منا: لماذا أنت ذاهب او بطريقة أخرى ما هي نيتك؟؟
فيجيب أحدنا: للوقوف مع الناس..
وآخر: تطبيق لسنة رسول الله..
وآخر: نشر لدعوة الله والأسلام..
وهكذا..
وكنت عندما أسمع سؤاله، اتذكر أحيانا انني سرت معهم ولم انو أصلا، أي لم احدد هدفا فبدأت بتعليم نفسي ان أتذكر قبل أي عمل ان احدد لماذا أقوم به او ما هي نيتي..
وبعدها أطبق النقطة الثانية التي تكلم عنها شيخنا القرضاوي رضي الله عنه، وهي تجريد النية.. فيمكن ان تكون نيتي انني ذهبت الى بيت العزاء- بيت الأجر- مخاجلة فقط لان شيخي قال لي يا بني اركب معنا.. فخلجبت وذهب.. ولكنني يجب ان أصفي نيتي وأذهب ولأقل لكم أنني جعلتها نشرا لدعوة الله ومشاركة لهمومو الناس والأتعاظ من الموت..
النية في القرآن:
أهمية النية في القرآن الكريم
والقرآن يعبر عن هذه النية المشروطة بعبارات مختلفة مثل: إرادة الآخرة، أو إرادة وجه الله، أو ابتغاء وجهه، أو ابتغاء مرضاته.
يقول تعالى: (منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة).
(ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها).
(من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار، وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون).
فهؤلاء هم عبيد الدنيا، الذين جعلوا لها كل إرادتهم وسعيهم.
(من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا، ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا).
قسمت الآيتان الناس إلى قسمين: مريد العاجلة، وهي الدنيا، بمعنى أنه ليس له هدف سواها، ومصيره ما ذكرت الآية: جهنم، ومريد الآخرة، الذي جعلها هدفه، وسعى لها سعيها، فمصيره ما ذكرت الآية.
الجزاء إذن مرتب على "الإرادة" و"المراد"، فخبرني: ما مرادك وقصدك؟ أخبرك: ما مصيرك وجزاؤك!
وهذا المعنى تكرر في القرآن: (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه، ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب).
(ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه).
(وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون).
(وسيجنبها الأتقى، الذي يؤتى ماله يتزكى، وما لأحد عنده من نعمة تجزى، إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى).
(وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله).
(ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله).. الآية.
(لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس، ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما).
وأود أن أنبه هنا: أنه لا تعارض بين إرادة الله تعالى وإرادة الآخرة، بل لا ثنائية، فلا معنى لتعليق من علق على قوله تعالى: (منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة) بقوله: فأين من يريد الله؟ لأن الذين يريدون الآخرة ما أرادوا إلا الله، فإرادة الآخرة تعني: إرادة مثوبته ورضوانه، ورجاء ما عنده سبحانه.
ولا يعاب المخلص بأنه يرجو الجنة ويخاف النار، فقد وصف القرآن الأنبياء والصالحين بالرجاء والخوف، والرغب والرهب، وليس بعد القرآن بيان.
والجنة ليست دار النعيم الحسي فحسب، بل هي دار الرضوان الأكبر، والتنعم بالنظر إلى وجه الله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة، إلى ربها ناظرة) فأما الكفار فإنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون، وهذا الحجاب هو أقسى العذاب.
النية في السنة الشريفة:
أهمية النية في السنة
أما السنة فقد ورد فيها الكثير في فضل النية والإخلاص، أذكر منها بعض ما انتقيته مما ذكره الإمام المنذري في كتابه "الترغيب والترهيب"، وقد بدأها وبدأ كتابه كله بحديث الثلاثة أصحاب الغار، وهو حديث متفق عليه، وسأذكره بعد، عند الحديث عن ثمرات الإخلاص.
وثنى بحديث أبى أمامة: فيمن سأل عمن غزا يلتمس الأجر والذكر (أي الأجر من الله والذكر عند الناس) وأجاب النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات: "لا شيء له"! ثم قال: "إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا، وابتغى به وجهه" (رواه النسائي بإسناد جيد، وسيأتي بلفظه).
ثم ثلث بحديث عمر المشهور: "إنما الأعمال بالنية ـ وفي رواية: بالنيات ـ وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه" (رواه البخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي).
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم". قالت: قلت: يا رسول الله، كيف يخسف بأولهم وآخرهم، وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟ قال: "يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم" (رواه البخاري ومسلم وغيرهم).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما يبعث الناس على نياتهم" (رواه ابن ماجه بإسناد حسن)، ورواه أيضا من حديث جابر إلا إنه قال: "يحشر الناس".
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: رجعنا من غزوة تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إن أقواما خلفنا بالمدينة ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا، حبسهم العذر" (رواه البخاري، وأبو داود)، ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا، ولا أنفقتم من نفقة، ولا قطعتم من واد، إلا وهم معكم" قالوا: يا رسول الله، وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ قال: "حبسهم المرض".
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينظر إلى أجسادكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم" (رواه مسلم).
وعن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه" قال: "ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عزا، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر" (أو كلمة نحوها).
"وأحدثكم حديثا فاحفظوه" قال: "إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما، فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقا، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا، فهو صادق النية، يقول: لو أن لي مالا لعلمت بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالا، ولم يرزقه علما، يخبط في ماله بغير علم، ولا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقا، فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول: لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فوزرهما سواء" (رواه أحمد والترمذي واللفظ له، وقال: حديث حسن صحيح).
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله عز وجل: إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها، فإن عملها فاكتبوها بمثلها، وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة، وإن أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها اكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها، إلى سبعمائة" (رواه البخاري، واللفظ له، ومسلم).
وفي رواية لمسلم قال: عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله عز وجل: "إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له بعشر أمثالها، وإذا تحدث عبدي بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة، إنما تركها من جراي".
قوله: "من جراي" ـ بفتح الجيم وتشديد الراء ـ : أي من أجلي.
وعن معن بن يزيد رضي الله عنهما قال: كان أبي "يزيد" أخرج دنانير يتصدق بها، فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها فأتيته بها، فقال: والله ما إياك أردت، فخاصمته إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقال: "لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن" (رواه البخاري).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: "قال رجل: لأتصدقن [الليلة] بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على سارق، فقال: اللهم لك الحمد على سارق، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على زانية، فقال: اللهم لك الحمد على زانية، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على غني، فقال: اللهم لك الحمد على سارق وزانية وغني، فأتى (أي في المنام) فقيل له: أما صدقتك على سارق: فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية، فلعلها أنت تستعف من زناها، وأما الغني فلعله أن يعتبر، فينفق مما أعطاه الله" (رواه البخاري ـ واللفظ له ـ ومسلم والنسائي)، وقالا فيه:"أما صدقتك فقد تقبلت" ثم ذكر الحديث.
دلت هذه الأحاديث الوفيرة وغيرها ـ مع ما جاء في كتاب الله ـ على قيمة النية وأهميتها في الدين، وأن روح العمل هي "النية"، ولكن ما هي النية التي رتبت عليها الأحاديث كل هذه النصائح؟
معنى النية :
حقيقة النية
قال الجوهري في الصحاح: النية العزم.
وقال الخطابي: هي قصدك الشيء بقلبك، وتحرى الطلب منك له.
وقال البيضاوي: هي انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض، من جلب نفع، أو دفع ضر، حالا أو مالا.
قال: والشرع خصها بالإرادة المتوجهة نحو الفعل، ابتغاء لوجه الله تعالى، وامتثالا لحكمه.
وقال العراقي في شرح التقريب: اختلف في حقيقة النية، فقيل: هي الطلب، وقيل: الجد في الطلب، ومنه قول ابن مسعود: من ينو الدنيا تعجزه، أي من يجد في طلبها.
وقال الزركشي في قواعده: حقيقة النية ربط القصد بمقصود معين، والمشهور: أنها مطلق القصد إلى الفعل.
وقال المارودي: النية قصد الشيء مقترنا بفعله، فإن قصده وتراخى عنه فهو عزم.
العزم والنية:
النية إرادة جازمة
ولا ريب أن النية التي صحت بها الأحاديث النبوية، التي سقنا عددا منها، وترتب عليها الجزاء ثوابا وعقابا ـ وإن لم يقترن بها عمل ـ إنما تتمثل في الإرادة الجازمة المصممة المتوجهة نحو الفعل، خيرا كان أم شرا، واجبا أو مستحبا، أو محظورا، أو مكروها، أو مباحا، ولهذا تكون أحيانا نية صالحة محمودة، وأحيانا نية سيئة مذمومة، حسب المنوى: أي شيء هو؟ وحسب المحرك الباعث: أهو الدنيا أم الآخرة؟ أهو وجه الله أم وجوده الناس؟
وليست النية إذن مجرد خاطرة تطرأ على القلب لحظة ثم لا تلبث أن تزول، فلا ثبات لها، يقول صلى الله عليه وسلم: "إن الله عفا عن أمتي ما حدثت بها أنفسها، ما لم تعمل به، أو تتكلم به"، وهذا يؤيد ما قاله بعضهم من أن النية ليست مجرد الطلب، بل الجد في الطلب.
وعلى هذا الأساس رأينا في الحديث: الفقير الذي لا مال له، يحصل ـ ببصيرته وصدق نيته ـ أجر الغنى الذي أنفق وتصدق في سبيل الله، قال: "فهما في الأجر سواء".
ورأينا في مقابله: الفقير الذي عاش حياته في الفقر والبؤس، يحصل ـ بغبائه وسوء نيته ـ وزر الغني الذي أنفق ماله في الشهوات ومعصية الله.
كما رأينا الحديث يحكم على المسلمين المقتتلين بأنهما في النار، القاتل بقتله، والمقتول، لأنه كان حريصا على قتل صاحبه، وذلك إذا كان اقتتالهما لأجل الدنيا.
وقد حدد الشيخ أيضا مكان النية ، وهذا ما نراه كثيرا هذه الأيام ان الناس ينوون بألسنتهم فكثيرا ما نرى رجل يدخل فيصلي فيقول: نويت ان اصلي لله اربع ركعات فريضة صلاة ظهر وراء الشيخ أبو محمد الساعة 2 الظهر.. ومتوضي كمان - خرطة ما حد عملها-.
فيقول الشيخ:
النية محلها القلب
وهذه النية عمل قلبي خالص، وليست من أعمال اللسان، ولذا لم يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ولا عن تابعيهم بإحسان من سلف الأمة: التلفظ بالنية في العبادات، مثل الصلاة والصيام والغسل والوضوء، ونحوها، وهو ما نرى بعض الناس يجهدون أنفسهم في الإتيان به، مثل قولهم: نويت رفع الحدث الأصغر أو الأكبر، أو نويت صلاة الظهر أو العصر أربع ركعات على لله العظيم، أو نويت الصيام غدا في شهر رمضان.. الخ، وكل هذا لم يأت به قرآن ولا سنة. ولا معنى له، إذ لا يقول الإنسان إذا أراد الذهاب إلى السوق: نويت الذهاب إلى السوق، أو إذا نوى السفر: نويت السفر! ونقل الزركشي عن الغزالي في فتاويه قوله: أمر النية سهل في العبادات، وإنما يتعسر بسبب الجهل بحقيقة النية أو الوسوسة.
هل الأعمال تقاس بمظهرها ام بقاصدها..
يعني واحد صلى ركعتين معناته مخلص؟؟ ولا الأخلاص في قلبه ولا يعلمه الا الله؟
والذي حياسب عليه الأنسان في الصلاة مثلا هو الحركات ام الخشوع؟
فيقول الشيخ:
الأعمال بمقاصدها
ولأهمية النية في توجيه العمل وتكييفه وتحديد نوعه وقيمته، استنبط العلماء قاعدة فقهية من أرسخ قواعد الفقه، التي عنيت بها كتب القواعد والأشباه والنظائر، وهي: الأمور بمقاصدها، وفرعوا عليها فروعا كثيرة، منها: العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني.
ومن فروعها ما عبر عنه الحديث: "إن الله عفا لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".
كما استشهد الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ بحديث: "إنما الأعمال بالنيات" على إبطال "الحيل" التي ينسب إلى بعض الفقهاء الإفتاء بجوازها، ومعناها: أن العبرة بالصورة لا بالحقيقة، وبالشكل لا بالجوهر، وباللفظ لا بالمعنى.
وهذا ما رفضه المحققون من العلماء، وأقاموا عليه الأدلة الناصعة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن هدي الصحابة وسلف الأمة.
ونكمل لاحقا ان شاء الله