مشاهدة النسخة كاملة : ذوقيات :كيف يستطيع الداعية أن يجذب الناس من النظرة الأولى
حمزه مرعي
25th November 2007, 02:15 PM
قبل أن تبادر بدعوة الناس إلى الخير يجب علينا أن ندرك البداية لأن كل بداية مهمة
فأول إتصال بينك وبين محيطك يعطي إنطباعا معينا عنك فاحرص أن تعطي إنطباعا جيدا
وأول ما يجذب انتباه الناس إليك مظهرك العام قبل أي شيء فلنتحدث بعجالة عن
1- ذوقيات المظهر العام
ا- الرائحة الزكية
وضع الطيب وتنظيف الجسد من الروائح الكريهة
ب- ترجيل الشعر فإنه أدعى إلى القبول والإستحسان
ج-قص الأظافر لأن طولها مخالف للفطرة وتعطي إنطباعا سيئا
د- عدم مخالطة الناس بثياب المهنة لأنها تكون في الغالب غير نظيفة
هـ - عدم مخالطة الناس بثياب النوم لأنها مؤشر على عدم التقدير للموقف العام
و- تنظيف النعل (واللي عنده فطريات الله يعينه)
ز- الإنتباه إلى وضعية الثياب من حيث الترتيب وتناسق الألوان وغيرها
لا تبخلوا على إخواكم بالنصح في هذا المجال لأن أذواق الناس تتفاوت من واحد إلى آخر فليكن كل واحد منا مرآة لأخيه
وهناك الكثير من القضايا التي يجب أن تراعا بالمظهر العام عند الأخوات هن أدرى بها وأرجو من إحداهن أن تتكرم بكتابة نظرتها للمظهر العام بحيث تراعي أحكام الشريعة
وبارك الله فيكم
جنان القدس
25th November 2007, 04:56 PM
بارك الله فيك أخي الكريم
هذا ما ندعوا به و نود من كل داعية الى سبيل الله و الى الحق ان يفعله حتى يكون قدوة لغيره من الناس
و نتمنى أن يطبقه الجميع و أن يتلطفوا في اسداء النصح للآخرين بكل ود و لطف
النفس التواقة
25th November 2007, 07:09 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي او كلامي اريد ان اقول لك والله اني احبك بالله
اخي ...الكثير من الناس يهربون من الدعاة بسب عدم الاهتمام بلملابس والشعر من قبل الدعاة
انا اضيف صوتي لصوتك يجب ان نهتم بنفسنا اكتر
ربي يكرمك ويرضيك اخي
أبو عبيدة
25th November 2007, 07:17 PM
ب- ترجيل الشعر فإنه أدعى إلى القبول والإستحسان
أعجبتني ترجيل الشعر يا شيخ إذا كنت قد فهمتها بشكل صحيح :)
إن الله جميل يحب الجمال
جزاك الله كل خيرا أخي الكريم
إبن الدعوة
25th November 2007, 07:26 PM
اخي شكرا وبارك الله فيك
والله بدكو الصراحة نظافة الفم مهمة جدا خصوصا للبخالط الناس كتييييييير لأني انا بضايق من رائحة الفم الكريهة
ترجيل الشعر فإنه أدعى إلى القبول والإستحسان
طيب في كتير من الدعاة بغطو رؤوسهم اما بالقلنسوة او العمامة فجزاهم الله كل خير واثابهم على ذلك ولكن الطلب هنا منهم كمان ترتيب الشعر لأني ارى البعض من الذين يلبسونها شعرهم بخليك تقرف منا وكمان العمامة لازم تكون مرتبة ونظيفة
بوركتم سامحوني على الالفاظ الي مش حلوة
عاشقة الجنان
25th November 2007, 09:54 PM
أكرمك الرحمن وبارك فيك اخي حمزة
اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه
تحياتي وتقديري
سنحيا بالأمل
26th November 2007, 12:08 PM
بارك اله فيك شيخنا الكربم وبارك الله فيك
موضوع ممتاز وواقعي
بالنسبة للاخوات فيعني مثل الاخوة بس مش يصدقن هسه الاخوات
مش كل شئ مثلهم في اشياء مش لازم نعملها
يعني مش الوحدة تروح نزبط شعراتها وتطلع لا في هذي الحاله يا اخوات الوحدة تكون حريصة ان جلبابها ومنديلها يكونوا مرتبين ويمثلوا اللباس الشرعي الصحيح ... واكيد فاهمات الاخوات شو بعني الحجاب الشرعي.....
وبعدين مش ترحن هسه وتحطين ريحة حلوة وتطلعن انتبهن ها ما بدنا فضايح احنا البنات المهم نكون بنهتم في النظافة ومن غير عطر لو سمحتن انتبهن .....
وبعدبن مع المظهر العام الجميل هذا لو سمحتوا اخوتي واخواتي اتزينوا بزيادة
في الابتسامة
بوركتم وجزاكم الله كل الخير
حمزه مرعي
26th November 2007, 01:12 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
بارك الله فيكم إخواني وأخواتي وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لكل الخير
قبل أن نواصل الحديث في هذا الموضوع أحببت أن أذكر نفسي وإياكم ببعض الأمور المحورية في حياة الداعية والتي يعتمد عليها كأساس للنجاح والتوفيق
إخواني وأخواتي الإرادة إرادة فعل الشيء أي شيء حتاج إلى عدة
قال تعالى (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة)
وأنا أحب أن نطبق هذه الآية على كل شيء في حياتنا يعني لو أراد المرء منا أن ينجح فعدته هي الجد والإجتهاد ولو أراد المرء منا أن يبني بيتا فعدته أدوات البناء والتخطيط الهندسي وما إلى ذلك من العدة اللازمة
ولو أراد المرء منا أن يجاهد في سبيل الله فعدته ما تعلمون من العتاد والقوة
ولو أراد المرء منا أن يدعو إلى الله سبحانه وتعالى فعدته (من وجهة نظري) أن يستعد بأمور كثيرة منها هذه الذوقيات التي نتحدث عنها يعني عندما تخرج من بيتك صباحا وأنت تلبس ملابسك النظيفة وترتب مظهرك ليبدو جميلا (وترجل شعرك يا أبو عبيدة) وتتعطر بما تملكه من الطيب فأنت تعتد بالعدة الأولى التي تجعلك مقبولا من التواصل البصري الأول عند من تدعوهم (ورأس هذا الأمر وكل أمر النية )لهذا إجعل نيتك وأنت تعتد للخروج إلى الجامعة صباحا أنك تريد أن تكون آهلا لقبول الناس لأنك ستدعوهم إلى الله وهذه عبادة أما إذا كانت النية من اللباس والزينة شوفيني يا زميلتي فأمرك إلى الله سبحانه وتعالى
إحرص على النية يا طيب فبها تقلب الأعمال من عبادة جليلة إلى ضلالة والعياذ بالله
ونعود مع عتاد الدعاة الثاني من الذوقيات
وبارك الله فيكم
حمزه مرعي
26th November 2007, 01:30 PM
ذوقيات الإلتقاء
1- البشاشة
إن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق
2- أن تفرح لمن جاء إليك وأن تخطو نحوه
3- لا يدفعنك سوء من تلقاه إلى عدم البشاشة في وجهه فلعلك بالبشاشة أن تصلحه
4- إفشاء السلام
إقرأ السلان على من عرفت ومن لم تعرف لأن السلام يزيد الوئام (أفشوا السلام بينكم تحابوا)
5-المصافحة
تزيد من الود وعدم نزع اليد، واحرص على أن تنظر إلى عيني من تصافح لأنك ستحصل على إجابة القبول الأولى من العينين
6- العناق بعد طول اشتياق
ميزة الشباب المسلم التي تغيظ أعداء الله (وهذه ظاهرة بدأت تتلاشى بين الشباب للأسف)
7- المناداة بأحب الأسماء
8- من اللطافة واللباقة أن يراعي المسلم عند الإلتقاء ظرف وشعور الآخر بمعنى إذا التقيت بإنسان أصابه خير فأظهر له الفرح والسرور والدعابة وإذا التقى بمن أصيب بمكروه أو أذى أظهر له الحزن والمواساة، وعكس هذا قادح في المروءة
م: إخواني أنا ذكرت مصطلح البشاشة ولم أقل الإبتسامة لأن هناك ابتسامة صفراء تظهر الإنسان بمظر المغرور المعجب والعياذ بالله فاحذروا من الإبتسامة الصفراء.
أكرمكم الله هذا ماعندي في هذا البند ولا تبخلوا علينا بما عندكم
والحمد لله رب العالمين وبارك الله فيكم
سنحيا بالأمل
26th November 2007, 02:18 PM
جوزيت خيرا شيخنا الكريم وبارك الله فيك
اعلق اولا على كلامك في الاول عن النيه
جزاك الله خيرا على هذا التذكير المهم وهو تجديد النيه كل بدايه يوم جديد
حتى يكون العمل لوجه الله تعالى
اما عن البند الثاني فانت ذكرت كل شئ بالنسبة لطريقة اللقاء بأي انسان وهذا كافي
ولكن كل انسان يمكن ان يزيد اذا استطاع ولكن فالنحافظ على هذه الامور ولتكن من الثوابت
بوركت وجزاك الله عنا كل الخير
بنت الدعوة
26th November 2007, 09:54 PM
موضوع مميز ومهم.
بوركت اخانا الفاضل على ما قدمت وما ذكرت.
اريد ان أعلق على قضيتين:
الأولى قضية اللباس أن يكون اللباس الشرعي للفتاة الداعية، لانها قدوة أمام باقي الطالبات.
والقضية الثانية وهي النية، انصح كل اخت من اخواتنا انها عندما ترتدي الحجاب كل يوم تجدد النية، أي لماذا انا ألبس هذا الحجاب بالتحديد، اهو لانه شرعي ولا يلفت، ام لانه جميل وعلى الموضة، فانتبهي اخية،فالبنية يأجر الانسان أو يؤثم، فانت عندما تنظرين كل يوم الى المرآة انوي انه لله، فبذلك تكسبين الاجر باذن الله.
وجزيتم خير على هذا الطرح المميز حقيقة يستفيد منه الداعية.
فبوركتم.
ننتظر مزيد مدادكم.
حمزه مرعي
29th November 2007, 03:50 PM
عدنا والعود أحمد
بارك الله فيكم إخواني وأخواتي
بعد أن خرجنا والحمد لله من بيوتنا وقد التزمنا بذوقيات المظهر العام وبعد أن استطعنا أن نلفت انتباه الناس إلينا بذوقيات الإلتقاء ماذا يتبقى ؟؟
أذكر نفسي وإياكم قبل الإنتقال إلى الموضوع التالي بإخلاص النية لله سبحانه وتعالى لأن القضايا التي نتحدث عنها بالنية القلبية تتحول من عبادة إلى ضلالة وتهلكة والعياذ بالله .
وأذكر أن بعض إخواني ممن أكرمهم الله وضع لي حلا تذكيريا بموضوع النية فقال ضع على مخرج بيتك لافتة اكتب عليها جدد النية وقد وجدتها وسيلة طيبة جدا وتساعد كثيرا في تذكر أمر النية
حمزه مرعي
29th November 2007, 04:20 PM
ذوقيات الحديث
1- عدم تزكية النفس
حيث أنه من المستهجن أن يمدح المتحدث نفسه ويكثر من ذكر إنجازاته ولقائه بعلية القوم وكثرة ارتباطاته وعظيم فضله وحبه لخدمة الناس، وقضائه لحاجات العشرات
(ولا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى)
2- تعميم النظر
توزيع النظر على وجوه من تحدثهم حتى لا يشعر أحد بالتهميش وعدم إحراج من تركز عليه دون الآخرين خاصة إذا كان أصغرهم
3- خفض الصوت
لأن في رفع الصوت رعونة وإيذاء للآخرين
4- المحافظة على رائحة الفم طيبة من دواعي تركيز المستمع وقبوله
5- إحتكار الحديث
أحسن الإستماع إلى الناس كما تحب أن يستمعوا لك
قال الماوردي
واعلم أن للكلام شروطا أربعة متى أخل المتكلم بشرط منها فقد أوهن فضيلة باقيها
فالشرط الأول:أن يكون الكلام لداع يدعو إليه إما في اجتلاب نفع أو دفع ضر
الشرط الثاني أن يأتي في موضعه
والشرط الثالث أن يقتصر منه على قدر حاجته
والشرط الرابع أن يتخذ اللفظ الذي يتكلم به
6- لا تهرف بما لا تعرف حتى لا تقع في هفوات تسقطك من عيون من تتحدث معهم
وبارك الله فيكم
بنت الدعوة
29th November 2007, 05:04 PM
جزاكم الله خيرا
ونفع بكم الإسلام وأهله.
جراح نازفة
8th December 2007, 08:59 AM
جزاك الله خيراً لأنه المظهر مهم رغم أنه ليس الأساس
والحمد الله ظاهرة الشيخ المنفر مبعثر الشعر بدأت بالاختفاء
نتيجة الصحوة الدينية لفهم الدين
حمساويه القدس
8th December 2007, 07:10 PM
بارك الله فيك اخي حمزة ونفع بك الامه
وانا اثني على كلامك بارك الله فيك لم يبقى لنا ما اذكرة سوى التاكيد على الصدق في المعامله
حمزه مرعي
10th December 2007, 02:46 PM
بارك الله فيكم إخواني وأخواتي
وأذكر نفسي وإياكم بحسن الإعداد لنكون أهلا للأمانة التي قبلنا أن نحملها
ليلزم كل منا نفسه بموضوع جديد يتعلمه يوميا وينوي أن يعلمه للناس بالوسائل الممكنة المتاحة
مثلا نختار موضوعا نعينا مثل الذكر على سبيل المثال , نتسلح بمعرفة الآيات والأحاديت التي تحض على الذكر والنصوص القوية المؤثرة والمعبرة في هذا المجال ثم أخرج إلى جامعتي وأنا مستعد لدعوة من أحب لهم الهداية والصلاح لذكر الله سبحانه وتعالى
أعاننا الله وإياكم على إدراك الخير والعمل به
حمساويه القدس
10th December 2007, 09:31 PM
بارك الله فيك شخينا الكريم ونفع الامه بك ثبتنا الله واياكم على الدين الحق
غريب
20th December 2007, 06:13 PM
السلام عليكم ايها الأحباب
جزاكم الله كل خير على هذا الكلام الرائع وإني أحبكم في الله
و أود أن أضيف أن الداعية إذا أحب أن يكون جذابا في ملامحه
وأن يجعل كلامه وشخصيته مؤثرة ، عليه أن يجتهد أن يبقى متصلا
بالله في كل أحواله فالقلب الخاشع ليس فقط في الصلا إنما في الشارع
في المحاضرة في الكافتيريا ,,,,,,, يضفي على التصرفات ملامح جميله
ومؤثرة تجذب الناس حولك وتضفي في الوجه بهاء يلاحظه البعيد قبل القريب
ومن الذوقيات
1 عدم الجلوس بوضع قدم فوق قدم .
2 عدم الضحك والكلام بصوت عال
3 قلة الكلام والرزانة وعدم كثرة الحركة أثناء وقوفك مع أصدقائق.
4 الكلام من القلب والتحدث بلهجة تسر الأسماع .
5 عدم كثرة التلفت .
6الوقوف بشكل مستقيم وعدم الوقوف بميلان .
7 عدم الأكل في الطريق أو الوقوف أو أثناء المشي، فهذا منظر مزعج.
8 عدم لبس الألوان الفاقعة مثل الأصفر والأحمر ولا البلاطين الضيقة .
وأسأل الله الهداية لي ولكم
الرأي السديد
24th December 2007, 06:39 PM
جاء أبو قتادة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله : إن لي جمة ( أي غرة ) ءأحافظ عليها ؟ فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : بل جملها يا أبا قتادة
ومن هنا جاء الإهتمام بالمنظر الحسن
ابو صهيب
26th December 2007, 12:26 AM
بارك الله فيك أخي الحبيب على هذه الذوقيات الرائعة
وأرجو أن نحاول جميعنا على الاخذ بهذه الذوقيات لجذب الآخرين لدعوتنا لدعوتنا الغراء التي تستحق منا كل جهد وبذل ودمتم في حفظ الله
ابو شهاب
31st December 2007, 09:43 PM
بارك اللة في اخانا الكاتب لهذة المقالة الرائعة
نرجوا من اللة ان يعيننا على العمل ببهذة العبارات والوصايا الدعوية
ان شاء اللة سوف ابدا بتطبيق ما لم اطبقة في حيلتي
ادعوا الاخوة والاخوات الى عمل برنامج ذاتي لتطبيق هذة الامور
خاصة في داخل الجامعة
أم محمد
5th January 2008, 11:40 AM
السلام عليكم ورحمة الله
أثني على هذا الموضوع وأرجو أن ينال صداه في قلوب أخواننا وأخواتنا الدعاة... فما أحوجنا في هذا الزمن بالذات إلى إعادة توجيه أساليب الدعوة التي غفل عنها الجيل الجديد من دعاتنا... وحتى يكون للموضوع وقعه ومطلوبه فإنني أضيف هنا خصائص الداعية الناجح ومقوماته:
أولا: حسن الصلة بالله تعالى: وهي الصلة التي إليها يفيء الداعية ويرجع، وعليها يعتمد ويعوِّل، ومنها يستمد ويقتبس، ولها يدعو ويبتهل، وعندها تجد نفسه راحتها وعزاءها.
والشيخ الغزالي يسميها "الدعامة الأولى في أخلاق الدعاة"، ولا يجوز عنده أن ينفك هذا الخلق عن داعية من الدعاة؛ إذ كيف تدعو الناسَ إلى أحد وصِلَتك به واهية ومعرفتك به قليلة؟ ويشهد التاريخ أنه ما من نبي أو داعية أو مصلح إلا وكان له من حسن الصلة بالله النصيب الأوفر والقدح المعلَّى، وكانت صلته بالله قوية لا تخبو، حاضرة لا تغيب.
وإذا كان حسن الصلة بالله مطلباً ضرورياً لكل مسلم، فكيف يكون حكمها في شأن الداعية؟
إن الدعاة الذين يكرسون أوقاتهم لله، ولدفع الناس إلى سبيله وصفِّهم في طريقه لا بد أن يكون شعورهم بالله أعمق، وارتباطهم به أوثق، وشغلهم به أدوم، ورقابتهم له أقوى وأوضح.
وهذه الصلة تشمل في موكبها أرقى ما في الحياة، وأهم أسباب النجاة؛ ولهذا حقٌّ على الدعاة ألا يهنوا في الحياة، وألا يهونوا، وألا يعدلوا بنسبتهم إلى الله شيئا، وأن ينظروا إلى الحياة على أنهم أكبر منها، وأن تغلب رؤيتهم لله كل ما يملأ العين في زحام الأحياء وتكاثرهم
ثانيا: إصلاح النفس:
وهو أمر واجب على كل مسلم، ونصيب الدعاة منه أقوى وألصق، ولعل إصلاح النفس ومعالجتها أولى ثمرات حسن الصلة بالله تعالى؛ فمن ذكر الله وأحسن به الصلة بصَّره بعيوب نفسه، وجعله منها على بصيرة، أما الذين نسوا خالقهم فهم يسيرون على غير هدى، ويخبطون خبط عشواء: "وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ".
إن من أخطر النقائص أن يدعو الداعية إلى خُلُق وقلبه منه فارغ، أو ينهى عن خلق ويراه الناس عليه، إنه -والحالة كذلك- لا يسيء إلى نفسه فحسب إنما يسيء إلى غيره من الدعاة، لا.. بل يسيء إلى الإسلام ذاته.
ثالثا: ذكاء العقل ونقاء القلب ودقة الفهم:
وهذه فطرة يُفطر عليها الداعية ويُخْلق بها، تجعله يقدِّر الأمور بمقدارها، ويضع كل شيء في مكانه، ويزن كل شيء بالقسطاس المستقيم، وباختصار تعبر عنها كلمة "الحكمة": "يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الألْبَابِ". إن الداعية الذي لا يجمع بين الذكاء والنقاء يثير مشكلات معقدة أمام انتشار الإسلام؛ فلا دين إذا لم يتكون القلب النقي والعقل المؤمن، فمن فقد الضمير الصاحي والفكر الذكي فلا خير فيه.
رابعا: الإخلاص:
إن الحركة الإسلامية المعاصرة لأشد ما عانت من قوم لا يشكِّك أحد في إخلاصهم وتجردهم لله تعالى، لكنهم فاتهم كثير من حسن الفهم وعمق التجربة، فأساءوا إلى الإسلام من حيث أرادوا الإحسان، ولقيت الدعوة على أيديهم ما لم تلقه من أعدائها.
والإخلاص هو روح الدين ولباب العبادة وشرط قبول العمل؛ فلا يقبل الله من الأعمال إلا ما كان خالصا وابتُغي به وجهه، وقد قال ابن عطاء الله قديماً: "الأعمال صور قائمة، وأرواحها وجود سر الإخلاص فيها".
وإذا كان الإخلاص فريضة على كل عابد؛ فهو في حق العامل والداعي أفرض وأوجب، وغني عن الذكر ما ورد في القرآن من آيات وفي السنة من أحاديث تحض على الإخلاص في العمل والعبادة، وتحذر من الشرك بالله وابتغاء غير وجهه تعالى بالعمل.
إن الداعية المرائي -في فكر الشيخ الغزالي- يقترف جريمة مزدوجة، إنه في جبين الدين سُبَّة متنقلة وآفة جائحة، وتقهقُرُ الأديان في حلبة الحياة يرجع إلى مسالك هؤلاء الأدعياء، وقد رويت آثار كثيرة تفضح سيرتهم وتكشف عقباهم، والذي يحصي ما أصاب قضايا الإيمان من انتكاسات على أيدي أدعياء التدين لا يستكثر ما أعد لهم في الآخرة من ويل.. والعمل الخالص الطيب -ولا يقبل الله إلا طيباً- هو الذي يقوم به صاحبه بدوافع اليقين المحض وابتغاء وجه الله، دون اكتراث برضا أو سخط، ودون تحرٍّ لإجابة رغبة أو كبح رغبة.
خامسا: الثقافة الموسوعية:
فقر الثقافة للدعاة يمثل خطراً أشد من فقر الدم، وأسوأ عقبى من الفقر المالي، والشعب الذي يعاني الغباء والتخلف لا يصلح للمعالي، ولا يستطيع حمل رسالة كبيرة.
فغزارة الثقافة وسعة الأفق وروعة الحصيلة العلمية خِلالٌ لا بد منها لأي داعية موفق، وكيف لا والداعية يواجه طبقات شتى واهتمامات متعددة تختلف باختلاف الناس؟ إنه يخاطب الطبيب والمهندس والأستاذ والمعلِّم والعامل والصانع والحائك والتاجر، والمتعلم والجاهل، والمؤدب وسيئ الأدب، والعاقل والأحمق، إنه يحتاج إلى ثقافة تضم هؤلاء جميعاً وتؤثر فيهم.
ولهذا يطلق الشيخ الغزالي العنان في الثقافة أمام الداعية، يقول: "إن الداعِيَة المسلم في عَصْرِنا هذا يجب أن يكون ذا ثَرْوَةٍ طائلة من الثقافة الإسلامية والإنسانية؛ بمعنى أن يكون عارفاً للكتاب والسُّنَّة والفقه الإسلامي والحضارة الإسلامية. وفي الوقت نفسه يجب أن يكون مُلِمّاً بالتاريخ الإنساني وعلوم الكون والحياة، والثقافات الإنسانية المُعاصرة التي تَتَّصِل بشتَّى المذاهب والفَلْسَفات ... ويحتاج الداعية المسلم في هذا العصر إلى بصر بأساليب أعداء الإسلام على اختلاف مَنازِعِهم، سواءً كانوا مُلْحِدين يُنْكِرون الألوهية أو كِتابِيِّينَ يُنْكِرون الإسلام". كما يحتاج الداعية -في نظره- إلى علوم العربية والأدب شعراً ونثراً؛ فـ"الداعية الذي يشعر بغربة في ميدان الأدب يجب أن يترك ميدان الدعوة لفوره؛ فإن الذي يحاول خدمة الرسالة الإسلامية دون أن يكون محيطاً بأدب العربية في شتى أعصارها إنما يحاول عبثاً، وأنَّى لرجل محروم من حاسة البلاغة أن يخدم دينا كتابه معجزة بيانية، ورسوله إمام للحكمة وفصل الخطاب!". ويركز الشيخ الغزالي في الثقافة على فهم القرآن أولاً قبل السنة بالذات؛ لأن السنة مبيِّنة له، وشارحة لغامضه، وموضحة لمبهمه، وقد قال الله تعالى: "وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ". فالنفس الإنسانية لا تدرك أطرافاً من الكمال الأعلى يغرس في أعماقها أروع العقائد وأرسخ الإيمان إلا إذا اتصلت بهذا القرآن واستمعت إليه وفتحت أنظارها لهَدْيه.
سادسا: صفات جامعة:
وهناك صفات أخرى عديدة، لعل أهمها الشجاعة والجرأة ما دام الداعية على حق في مواجهة باطل، وهي صفة يسقط عندها كثير من الدعاة إلا مَنْ عصم الله وسدَّد، ذلك أن فتن الحياة كثيرة؛ فهذه رغبة في مال أو منصب تُثْنِي، وتلك رهبة عن طريق رزق أو ولد تَصُدُّ، وهذا سلطان يخيف، وذاك جبار يُقْعِد. إن الفتن من حول الإنسان كفيلة أن تُقعد الداعية وتُثنيه عن قولة الحق والصدع بها ما لم يكن معه من الإيمان وحب الحق والطهر ما يجعله يوضح معالم الهدى، ويعلي كلمة الله.
والشجاعة في الجهر بالحق تنبعث من اجتماع خُلُقَين عظيمين: أولهما: امتلاك الإنسان نفسه، وانطلاقه من قيود الرغبة والرَّهْبة، وارتضاؤه لوناً من الحياة بعيداً عن ذل الطمع، وشهوة التنعم؛ فكم من داعٍ يبصر الحق ويقدر على التذكير به، ولكنه يحتبس في حَلْقِه فلا يسمع به أحد.. لماذا؟ لأنه لو نطق لَحُرِمَ من هذا النفع، أو لغضب عليه هذا الرئيس، أو لَفَاتَه هذا الحظ، فهو -إيثاراً لمتاع الدنيا- يلزم الصمت ويظلم اليقين.
ومن هذه الصفات الجامعة: التواضع والرحمة والتهلل والبشاشة والإنصاف والمروءة والوفاء وكل ما يزين المسلم فضلاً عن الداعية.
شرطي المنتدى
7th January 2008, 06:59 PM
بارك الله فيك يا اخ حمزة على هذه المشاركة الطيب
وبارك الله فيك
حمزه مرعي
8th January 2008, 06:29 PM
بارك الله فيكم إخواني وأخواتي على تفاعلكم مع الموضوع
وأرجو أن يكون هذا التفاعل مقدمة لنتفاعل مع معتياط الموضوع لتكون واقعا نطبقه في حياتنا نبتغي من خلاله رضا الله سبحانه وتعالى