ابن الجامعة
26th July 2009, 10:24 AM
كتب الاستاذ الراشد في المنطلق:
هو شأن الرجال.
فكذلك هو الأمر الواقع
الإسلام هو الإسلام، لا زال مستعدا أن ينهي شقاء البشر، ولكن تبليغ هذا الإسلام والقيام به هو الذي ضعف، ولذلك (كان بعض السلف الصالح يقول: يا له من دين لو أن له رجالا).
الرجال الذين هم بمستوى هذا الإسلام في شموله.
وهذا الواحد المتأسف إنما كان في عصر السلف، أي أنه كان يرى أمامه جحافل فقهاء الفروع، وجحافل الزهاد، لكنهم لم يكونوا ليملأوا نظره.
كان يريد آخرين، الفقه والزهد من صفاتهم، لكن يذهبون إلى مرحلة أبعد. يريدهم دعاة، همهم هداية الخلق، وإنفاذ حكم الله، والإنكار على من يحكم الناس بهواه، وهي مرحلة لا يبلغها إلا من أوتي من أخلاق الرجولة مقدارا، ويأنف من كان رجلا أن يقف دونها، مهادنا ومصالحا، أو مكتفيا بالتوريات. ولذلك لما قيل لأحد فحول الرجال: (لنا حُوَيجة)، تصغير حاجة، أي جئناك تقضيها لنا، أبي وقال: (أُطلبوا لها رُجَيلا). فالرجيل تشبع نفسه بعمل اليسير.
أما هو فهمته عالية، فقد رصد نفسه لضخام الأعمال، ويأنف من صغارها.
وإن هذه الدعوة والله لهي شأن الرجال حقا، الذين يضم سربهم كل مقدام.
أما أهل الحذر والهلع من الصدام وعقباته، فليس فيهم إلا رُويجل.
فعند الرجال، لا يكون الخوف إلا من الغفلة، كما قال العمري الزاهد: (إن من غفلتك عن نفسك، وإعراضك عن الله، أن ترى ما يسخط الله فتتجاوزه، ولا تأمر فيه ولا تنهى عنه، خوفا ممن لا يملك لنفسه ضَرًّا ولا نفعا).
فمن ثم كان ابن تيمية يكثر تقريع الخائفين من الصالحين، وبيَّن مرارا أن (هؤلاء وإن كانوا من المهاجرين الذين هجروا السيئات فليسوا من المجاهدين الذين يجاهدون في إزالتها، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله).
فتدبر هذا، فإنه كثيرًا ما يجتمع في كثير من الناس هذان الأمران، بغض الكفر وأهله، وبغض الفجور وأهله، وبغض نهيهم وجهادهم. كما يحب المعروف وأهله ولا يحب أن يأمر به ولا يجاهد عليه بالنفس والمال، وقد قال تعالى: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، أولئك هم الصادقون)،
وقال تعالى: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم، وأموال اقترفتموها، وتجارة تخشون كسادها، ومساكن تَرْضَوْنها: أحبَّ إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله، فتربصوا حتى يأتي الله بأمره، والله لا يهدي القوم الفاسقين).
وربما تظن أنك بحاجة إلى مزيد نقاش مع مثل هؤلاء المفرِّطين، لكن يوسف القرضاوي قد سبق وجادل، وحجّ وفند، ببلاغة وجمال لفظ، فكفاك ..........
قالوا: السعادة في السكون *** وفي الخمول وفي الخمود
في العيش بين الأهل لا *** عيش المهاجر والطريد
في المشي خلف الركب في *** دعة وفي خطو وئيد
في أن تقول كما يقال *** فلا اعتراض ولا ردود
في أن تسير مع القطيع *** وأن تقاد ولا تقود
في أن تصيح لكل وال: *** عاش عهدكم المجيد
قلت: الحياة هي التحرك *** لا السكون ولا الهمود
وهي الجهاد، وهل يجا *** هد من تعلق بالقعود؟
وهي التلذذ بالمتاعب **** ولا التلذذ بالرقود
هي أن تذود عن الحياض *** وأي حر لا يذود؟
هي أن تحس بأن كأس *** الذل من ماء صديد
هي أن تعيش خليفة *** في الأرض شأنك أن تسود
وتقول: لا، ونعم، إذا ما *** شئت في بصر حديد
هو شأن الرجال.
فكذلك هو الأمر الواقع
الإسلام هو الإسلام، لا زال مستعدا أن ينهي شقاء البشر، ولكن تبليغ هذا الإسلام والقيام به هو الذي ضعف، ولذلك (كان بعض السلف الصالح يقول: يا له من دين لو أن له رجالا).
الرجال الذين هم بمستوى هذا الإسلام في شموله.
وهذا الواحد المتأسف إنما كان في عصر السلف، أي أنه كان يرى أمامه جحافل فقهاء الفروع، وجحافل الزهاد، لكنهم لم يكونوا ليملأوا نظره.
كان يريد آخرين، الفقه والزهد من صفاتهم، لكن يذهبون إلى مرحلة أبعد. يريدهم دعاة، همهم هداية الخلق، وإنفاذ حكم الله، والإنكار على من يحكم الناس بهواه، وهي مرحلة لا يبلغها إلا من أوتي من أخلاق الرجولة مقدارا، ويأنف من كان رجلا أن يقف دونها، مهادنا ومصالحا، أو مكتفيا بالتوريات. ولذلك لما قيل لأحد فحول الرجال: (لنا حُوَيجة)، تصغير حاجة، أي جئناك تقضيها لنا، أبي وقال: (أُطلبوا لها رُجَيلا). فالرجيل تشبع نفسه بعمل اليسير.
أما هو فهمته عالية، فقد رصد نفسه لضخام الأعمال، ويأنف من صغارها.
وإن هذه الدعوة والله لهي شأن الرجال حقا، الذين يضم سربهم كل مقدام.
أما أهل الحذر والهلع من الصدام وعقباته، فليس فيهم إلا رُويجل.
فعند الرجال، لا يكون الخوف إلا من الغفلة، كما قال العمري الزاهد: (إن من غفلتك عن نفسك، وإعراضك عن الله، أن ترى ما يسخط الله فتتجاوزه، ولا تأمر فيه ولا تنهى عنه، خوفا ممن لا يملك لنفسه ضَرًّا ولا نفعا).
فمن ثم كان ابن تيمية يكثر تقريع الخائفين من الصالحين، وبيَّن مرارا أن (هؤلاء وإن كانوا من المهاجرين الذين هجروا السيئات فليسوا من المجاهدين الذين يجاهدون في إزالتها، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله).
فتدبر هذا، فإنه كثيرًا ما يجتمع في كثير من الناس هذان الأمران، بغض الكفر وأهله، وبغض الفجور وأهله، وبغض نهيهم وجهادهم. كما يحب المعروف وأهله ولا يحب أن يأمر به ولا يجاهد عليه بالنفس والمال، وقد قال تعالى: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، أولئك هم الصادقون)،
وقال تعالى: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم، وأموال اقترفتموها، وتجارة تخشون كسادها، ومساكن تَرْضَوْنها: أحبَّ إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله، فتربصوا حتى يأتي الله بأمره، والله لا يهدي القوم الفاسقين).
وربما تظن أنك بحاجة إلى مزيد نقاش مع مثل هؤلاء المفرِّطين، لكن يوسف القرضاوي قد سبق وجادل، وحجّ وفند، ببلاغة وجمال لفظ، فكفاك ..........
قالوا: السعادة في السكون *** وفي الخمول وفي الخمود
في العيش بين الأهل لا *** عيش المهاجر والطريد
في المشي خلف الركب في *** دعة وفي خطو وئيد
في أن تقول كما يقال *** فلا اعتراض ولا ردود
في أن تسير مع القطيع *** وأن تقاد ولا تقود
في أن تصيح لكل وال: *** عاش عهدكم المجيد
قلت: الحياة هي التحرك *** لا السكون ولا الهمود
وهي الجهاد، وهل يجا *** هد من تعلق بالقعود؟
وهي التلذذ بالمتاعب **** ولا التلذذ بالرقود
هي أن تذود عن الحياض *** وأي حر لا يذود؟
هي أن تحس بأن كأس *** الذل من ماء صديد
هي أن تعيش خليفة *** في الأرض شأنك أن تسود
وتقول: لا، ونعم، إذا ما *** شئت في بصر حديد