المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الذكري السنوية الرابعة عشر لإستشهاد أسد القسام" عماد عقل "



أبو عبيدة
24th November 2007, 05:27 AM
http://www.alqassam.ps/arabic/upload/Emadd.jpg

يا جند عز الدين فاز عمادكم

(العزُّ ثوبك والعزاءُ دثاري يا فرقداً متلالئ الأنوار)

(سَلمت يمنيك وهي تضربُ جمعهم وسلمت لّما أن أخذت بثار)

(وسلمتَ لمّا أن سكنت ثرى الحمى في حضن غزة قرب خير جوار)

(فابشر بصحبة أحمدٍ وبجنةٍ قد زُيّنت بالسعد للأبرار)

(يا أيها الحيُّ الذي مات الورى من حوله وهو الشهاب الساري)

(تفديك منّا أنفس وثّابةٌ لا تعرف الشكوى لغير الباري)

(بكت المآذن في الخليل وغزّةٍ وبكتك قدس الله في الأسحار)

(وكتائب القسّام بعدك يتمَ ومنابر الإسلام في استغفار)

(لهفي على ليث الجهاد وسيفه لهفي على الأوطان والثوّار)



(ما بين غزة والخليل جعلتهم يتساقطون كشاهقٍ منهار)

(روّيت غزة بالدماء فأثمرت وملأت روض المجد بالأزهار)

(يا أرض غزة أبشري نلت المنى فثراك مثوى العزم والإصرار)

(قولي لكلِّ الخانعين تراجعوا هذا عمادُ وصحبه أنصاري)

(جند العقيدة والثبات شعارهم إن نافق الفجّار للتجّار)

(يا جند عز الدين فاز عمادكم فوزّ الشهيد بصحبة الأخيار)

(ما مات من فرحت بمقتله العدا وبكت عليه كتائب الأحرار)

(ما كان ضرّك إن رموك بحقدهم فلك الخلود وجمعهم في النّار)

أبو عبيدة
24th November 2007, 05:29 AM
الميلاد والنشأة:

يستطيع الجيل الذي عاش في السنوات الممتدة في صيف عام 1967 وحتى شتاء عام 1971 في قطاع غزة أن يستعيد بذاكرته عشرات القصص والحكايات المتفرقة التي تروي شفوياً معارك البطولة والعمليات الجريئة لمقاتلي قوات التحرير الشعبية إلى جانب الخلايا الفدائية التي كان يقودها الشهيد محمد محمود الأسود الذي اشتهر باسم جيفارا غزة. ولكن الوضع بدأ يميل لصالح جيش الاحتلال في الربع الأخير من عام 1971، إثر الإجراءات التي وضعها أرئيل شارون أساساً لإدارة معركته ضد هذه الخلايا، وأخذت كفة الميزان ترجح عندئذ لمصلحة الفرقة الخاصة من المظليين التي أنشأتها قيادة المنطقة الجنوبية لتحطيم شوكة هؤلاء الفدائيين في الصراع الدائر للسيطرة على "جحر الثعابين" كما كانوا يسمون القطاع في الصحافة الإسرائيلية.


في هذا الجو الاحتفالي الذي لا يخلو من الطابع الدراماتيكي بالنسبة لأركان الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع التي كان يتولاها الجنرال موشيه دايان، وفيما كانت المؤسسة العسكرية الصهيونية تستعد لإسدال الستار فيما بعد على هذا الفصل الدموي الأول في سلسلة الحروب المتعاقبة بين الشعب الفلسطيني وسلطات الاحتلال في قطاع غزة، كانت عائلة فلسطينية فقيرة هاجرت عام 1948 من قرية برير القريبة من المجدل، بعد أن سقطت في أيدي العصابات الصهيونية واستقرت في مخيم جباليا الذي أقامته الأمم المتحدة لإيواء اللاجئين الفلسطينيين شرقي مدينة غزة تحتفل بطريقتها الخاصة بميلاد البطل الذي سيحمل راية الجهاد خفاقة ضد اليهود ليس في جباليا فحسب وإنما في مختلف أرجاء فلسطين المحتلة. ففي التاسع عشر من يونيو (حزيران) من عام 1971 وهو من الأيام التي يتباهى بها شعبنا، يطل عماد حسن إبراهيم عقل إلى الدنيا، وكأن الوالد الذي يعمل مؤذناً لمسجد الشهداء في مخيم جباليا قد اختار لابنه الذي جاء ثالثاً بين الذكور هذا الاسم (عماد) تيمناً بالقائد المسلم عماد الدين زنكي الذي قارع الصليبيين الذين احتلوا أرض فلسطين وأجزاء أخرى من بلاد الشام وأبلى بلاءً حسناً إلى أن استشهد وحمل اللواء من بعده القائدان المسلمان: نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي.

نشأ عماد وتربى على طاعة الله في هذا البيت المتدين الفخور بإسلامه وعقيدته، وبدا واضحاً منذ نعومة أظفاره تمتعه بالذكاء والعبقرية، ولهذا صمم والداه على مواصلة مسيرته التعليمية التي بدأت بالتحاقه في إحدى المدارس الابتدائية في المخيم فأنهى هذه المرحلة وحصل على ترتيب بين الخمسة الأوائل بين أقرانه ثم انتقل إلى المدرسة الإعدادية وبرز تفوقه هناك أيضاً بحصوله على مرتبة متقدمة بين الأوائل في هذه المرحلة. أما في المرحلة الثانوية، فقد شهدت مدرسة الفالوجة في بيت حانون للشهيد البطل تفوقه لدرجة أنه جعل من مادة التربية الإسلامية والدين همه الأول الذي يتخصص به إلى جانب علم الجغرافيا الذي أتقنه. فقد كان يعرف كل صغيرة وكبيرة عن عواصم دول العالم ورؤسائها والطبيعة الجغرافية الموجودة في تلك الدول حتى أن شقيقه عادل الذي أبعد ضمن المجموعة التي أبعدتها حكومة إسحاق رابين في السابع عشر من كانون أول (ديسمبر) من عام 1992 إلى مرج الزهور، يروي عن عماد في هذا المجال بأنه –أي عماد- كان يساعد مدرس الجغرافيا في شرح هذه المادة.

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على المستوى العلمي المتقدم الذي وصل إليه الشهيد في مادة الجغرافيا على وجه التحديد. وكما كان متوقعاً، أحرز الشهيد عماد الترتيب الأول على مستوى المدرسة وبيت حانون والمخيم في شهادة الثانوية العامة (التوجيهي)، ليزداد مع هذا التفوق إصراراً على مواصلة مسيرته التعليمية وتحقيق طموحه العلمي الذي كان يحلم به.

فتقدم بأوراقه وشهاداته العلمية إلى معهد الأمل في مدينة غزة لدراسة الصيدلة، إلا إن أتم إجراءات التسجيل ودفع الرسوم المقررة حتى وجد جنود الاحتلال يقفون له بالمرصاد ليودع السجل في 23 من أيلول (سبتمبر) من عام 1988 ويقدم إلى المحاكمة بتهمة الانتماء لحركة (حماس) والمشاركة في فعاليات الانتفاضة المباركة. وخرج الشهيد القائد من مدرسة يوسف عليه السلام أصلب عوداً وأكثر إصراراً على مواجهة الاحتلال وتحدي جلاديه. فهو يحب الجهاد وقتال اليهود وزاده السجن حباً لذلك.

وفي نفس الوقت واكب حب الشهيد للجهاد وقتال اليهود حب من نوع آخر وهو حب التفقه في الدين والعلوم الشرعية والتسلح بهذا العلم إلى جانب البندقية لما له من أثر بالغ في نفس المجاهد عند ملاقاة الأعداء. فأرسل شهاداته العلمية إلى شقيقه الأكبر الشيخ عبد الفتاح الذي يعمل إماماً لأحد المساجد في مدينة عمان طالباً منه المساعدة بتسجيله في برنامج الشريعة الإسلامية الذي تقدمه المعاهد وكليات المجتمع ابتداءً من الفصل الأول للعام الدراسي 1991-1992. ولكن سلطات الاحتلال التي تعرف عماد وما قدمه من أعمال بطولية خلال مشاركته في فعاليات الانتفاضة، منعت الشهيد كغيره من الأبطال من مغادرة قطاع غزة على الرغم من حصوله على قبول للالتحاق في برنامج السنة الأولى المقرر في تخصص الشريعة الإسلامية كما هو موضح في الصورة المرفقة.

في كنف دعوة الإخوان المسلمين:

بدأ الشهيد عماد عقل حياته في طاعة الله حيث تربى في أحضان عائلته المتدينة والمساجد القريبة من مكان سكنه التي اعتاد ارتيادها منذ أن بلغ الثانية عشرة من العمر. فقد عمر الإيمان قلب الشهيد واشتد حبه للجهاد وكرهه للباطل بجميع أشكاله وألوانه. ووجد في مسجد النور القريب من الفالوجة ضالته، إذ عرفه أحد الإخوة الفضلاء على دعوة الإخوان المسلمين التي وجد فيها الشهيد أنها تلبي حاجته وحبه للجهاد والاستشهاد. فنما وترعرع في رحاب هذا المسجد ورضع لبن العزة والكرامة من خلال الدروس العلمية والتنظيمية والتعبوية حتى نضجت في مشاعره جذوة الجهاد والاستشهاد واستوت على سوقها مع بدء الانتفاضة المباركة. ويروي أحد الذين عرفوه وعايشوا التحاقه بالدعوة بأن الشهيد لم يقتصر على أداء ما هو مطلوب منه من فعاليات الانتفاضة وبرامجها الجهادية وكفى بل عمل على صعيد الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى في المسجد وفي الشارع وفي المدرسة وفي كل مكان عاش فيه. كما تميز الشهيد رحمه الله بعمله الدؤوب لما تطلبته تلك المرحلة من ضرورة الوجود الإسلامي المركز في مخيم جباليا، فشارك إخوانه في استنهاض همة الشباب وتجميع الصالحين منهم ديناً وخلقاً لدعوتهم وتجنيدهم في صفوف حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

أبو عبيدة
24th November 2007, 05:32 AM
قتل اليهود عبادة نتقرب بها الى الله الشهيد القسامى عماد عقل
http://www.arb-up.com/files/arb-up-Nov2/5d669729.jpg

عماد في الانتفاضة

واكبت حركة عماد ونشاطه وقوة حبه للجهاد وقتال اليهود اشتعال الانتفاضة الفلسطينية المباركة وتصاعد وتيرتها وامتدادها على طول رقعة الوطن المحتل. وما إن أطلقت حركة "الإخوان المسلمون" في قطاع غزة لشبابها وأنصارها العنان لقيادة المظاهرات وتوجيه الجماهير منذ الثامن من كانون الأول (ديسمبر) من عام 1987، حتى تقدم الشهيد الصفوف مشكلاً المجموعات من الشباب المسلم في المخيم لملاحقة جنود الاحتلال وقطعان المستوطنين الذين كانوا يعيثون فساداً وتخريباً. كما شارك الشهيد رحمه الله في كتابة الشعارات الجدارية ضد العدو الصهيوني، وعرف عنه اهتمامه الشديد بالمظاهرات والمسيرات الاحتجاجية، فشارك في الكثير من فعاليات الانتفاضة ضمن مجموعات "السواعد الرامية" التي تكونت في المخيم بعد انبثاق حركة المقاومة الإسلامية (حماس) جناحاً ضارباً لجماعة الإخوان المسلمين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأقلقت المظاهرات والمواجهات الجهادية التي قادتها "حماس" مضاجع اليهود وأرعبت جندهم ومستوطنيهم على حد سواء، فراحوا يبحثون عن قادتها وكوادرها ويودعونهم السجون والمعتقلات في محاولة لوقف المد الإسلامي المتنامي في أوساط شعبنا المرابط على أرض الإسراء، ولكن أنّى لهم ذلك، فالله سبحانه وتعالى متم نوره ولو كره الكافرون. وباعتقال مجموعة كبيرة من كوادر وشباب حماس فيما سمي في وقت لاحق ضربة آب (أغسطس) 1988، تعرض عماد وشقيقه عادل للاعتقال في الثالث والعشرين من أيلول (سبتمبر) من ذلك العام حيث أودع السجن ثمانية عشر شهراً إثر صدور الحكم عليه من محكمة عسكرية صهيونية بتهمة الانتماء لحركة "حماس" والمشاركة في فعاليتها وتكوين مجموعات مجاهدة وإلقاء زجاجات حارقة. وما إن خرج الشهيد رحمه الله من المعتقل في آذار (مارس) 1990م، حتى عاد إليه مرة أخرى إذ وجهت إليه سلطات الاحتلال تهمة تجنيد أحد الشباب المجاهدين في تنظيم حماس. فقضى الشهيد في المعتقل هذه المرة شهراً آخر بعد أن تيقنت أجهزة المخابرات الإسرائيلية أنه حوكم في المرة السابقة بالتهمة التي وجهت إليه.

لم يؤثر السجن والاعتقال على شهيدنا البطل، فقد استمر فر حركته ونشاطه الذي عهد عنه وهو في مخيم جباليا، وإن كان قد حددت حريته ومجالات حركته، إلا أن حبه الشديد للإسلام وقتال اليهود أكسبه طاقة إضافية وشحنات مقوية، فقام بالتحقيق مع العملاء والساقطين داخل المعتقل إلى جانب نشاطه المتميز في تجنيد بعض الشباب المعتقلين في صفوف حركة المقاومة الإسلامية.

وخرج من السجن بعزم وتصميم لا يلين على مواصلة طريق الجهاد ونيل الشهادة في سبيل الله حيث كان دائم الحديث عن جهاد الرسول ^ والشهادة والشهداء وبطولات خالد بن الوليد وصلاح الدين وعمر المختار وغيرهم من قادة الفتح الإسلامي والحركات الجهادية في العصر الحديث. ولذلك لم يرق لشهيدنا البطل أن يظل مقتصراً في جهاده على الحجر والمقلاع، بل راح يبحث عن درجة أعلى من ذلك ما من شأنه إلحاق الخسائر الفادحة في صفوف جنود الاحتلال والقضاء على المستوطنين والعملاء وتجار المخدرات. فبدأ اتصالاته وتحركاته فور خروجه من المعتقل للالتحاق بالجهاز العسكري لحركة (حماس) المسمى "كتائب الشهيد عز الدين القسام"، الذي يلبي رغباته وطموحاته العسكرية. فكان له ما أراد، إذ أفرز في مجموعة "الشهداء"، وهي من المجموعات الأساسية الأولى التي بدأت العمل في المنطقة الشمالية من القطاع بملاحقة العملاء الخطرين وتصفية بعضهم، ثم اندمج تلقائياً في كتائب القسام وبدأ بممارسة مهامه الجهادية على أفضل ما يكون.

ضابط مجموعة الشهداء

استجابة لأمر الله تبارك وتعالى وتلبية لندائه الخالد "انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله" كان الالتقاء والتجمع ثم الفرز والنفير والجهاد فالتحمت القلوب المؤمنة وتشابكت الأكف وهتفت الحناجر تحت راية واحدة ولشعار واحد "الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا" لينطلق المارد الفلسطيني المسلم عبر سنوات الهجر والطمس والتغييب القسري معلناً قراره التاريخي في يوم من الأيام الخالدة بنسماتها وإشراقاتها من شهر أيار (مايو) من عام 1990 بإشعال أحد أهم قناديل الجهاد على أرض الرباط.. كتائب الشهيد عز الدين القسام. ويستمر العطاء ويتصاعد لا تحاصره اعتقالات ولا دماء ولا قيود، فتنتقل شعلة الجهاد والكفاح المسلح من مدينة رفح في أقصى جنوب قطاع العز والكرامة إلى مدينة غزة ومخيماتها في أقصى الشمال لتنطلق من بعدها مجموعة "الشهداء" بعد أن طورد مجاهدوها إلى الضفة الغربية تدرب شبابها وتشاركهم الجهاد على أرضنا الطاهرة الطيبة.

شكلت قيادة كتائب الشهيد عز الدين القسام مجموعتها الأولى في المنطقة الشمالية من قطاع غزة في بداية عام 1991، وعرفت هذه المجموعة باسم "مجموعة الشهداء" تعمل بشكل أساسي في قتل رموز العمالة الخطرين إلى حين الحصول على قطع سلاح لتسليح أفراد المجموعة استعداداً لتنفيذ عمليات عسكرية ضد دوريات وجنود الاحتلال. وعلى الرغم من وجود من هو أكبر منه سناً وأقدم منه في المرتبة التنظيمية، إلا أن ما يتمتع به الشهيد عماد عقل من ذكاء وفطنة وخفة حركة إلى جانب حذره واستعداده الدائم جعلت قيادة الكتائب ومجاهدي المجموعة يختارونه ضابطاً لهم ينقل التعليمات والأوامر والخطط وكل ما يتعلق بشأن المجموعة من وإلى القيادة.

تكونت المجموعة من تسعة مجاهدين هم: عماد عقل ضابطاً، ومحمد أبو العطايا، ومحمد أبو عايش، ومجدي حماد، وغسان أبو ندى، ومحمد حرز ، ونهرو مسعود، وطلال صالح، وبشير حماد. وراح هؤلاء المجاهدون يصوبون سكاكينهم وخناجرهم إلى صدور المجرمين الساقطين في شباك العمالة والخيانة بتخطيط متقن وعمليات نوعية جريئة أثارت جنون اليهود. فقد كانت المجموعة تخطف العميل وتحقق معه مستفيدة مما لديه من معلومات ومسجلة اعترافاته على أشرطة تسجيل كوثائق للإدانة وأدلة لا يمكن إنكارها ثم تنفذ فيه حكم الله إذا رفض التوبة . وكان لهذه العمليات الناجحة وقع بالغ عند الجماهير لما لها من أثر واضح في تطهير المجتمع من العناصر الفاسدة التي سممتها المخابرات الإسرائيلية. وظل الناس يتابعون في شغف عمليات الكتائب التطهيرية في غزة وجباليا والشيخ رضوان ومخيم الشاطئ.

مجموعة الشهداء في كتائب عز الدين القسام

عماد حسن إبراهيم عقل ،، 1971 ،، م. جباليا ،، استشهد بتاريخ 24/11/1993

غسان مصباح عبد الحميد أبو ندى ،، 1969 ،، م. جباليا ،، استشهد بتاريخ 2/5/1991

محمد عبد الكريم سالم أبو العطايا ،، 1968 ،، حي الرمال ،، معتقل منذ 29/7/92- حكم بالسجن المؤبد 17 مرة

محمد جميعان أبو عايش ،، 1967 ،، حي الرمال ،، معتقل منذ 29/7/92- حكم بالسجن المؤبد 5 مرات

محمد علي محمد حرز ،، 1968 ،، حي الدرج ،، معتقل منذ 29/7/92- حكم بالسجن المؤبد 8 مرات

مجدي أحمد حماد ،، 1965 ،، م. جباليا ،، معتقل منذ 26/12/91- حكم بالسجن المؤبد 6 مرات

طلال طلب محمد صالح ،، 1969 ،، حي الزيتون ،، مطارد - تمكن من الخروج من قطاع غزة

بشير عودة عثمان حماد ،، 1967 ،، م. جباليا ،، مطارد - تمكن من الخروج من قطاع غزة

نهرو محمود مصطفى مسعود ،، 1971 ،، م. جباليا ،، مطارد - تمكن من الخروج من قطاع غزة


استمرت المجموعة تعمل في مجال التحقيق وتصفية العملاء الخطرين في المنطقة الشمالية من القطاع بانتظار تزويدها بالسلاح لمواجهة اليهود، حيث كان العميل يحيى الأحول أول عميل يتم تصفيته من قبل المجموعة ثم تبعه محاولة القضاء على المجرم مصطفى المشلوح، وهذا له قصة خاصة مع المجموعة. حيث قررت المجموعة الحصول على السلاح عن طريق تصفية أحد العملاء المسلحين على الرغم من خطورة هذه العملية كون المجموعة التي ستهاجمه لا تملك إلا الخناجر والمسدسات البلاستيكية (للتخويف)، وقد يدفعون الثمن جراء ذلك، وقد دفعوا بالفعل ثمن ذلك روح شهيدهم البطل غسان أبو ندى.

ففي اليوم الثاني من أيار (مايو) من عام 1991، خرجت المجموعة في سيارتين لتصفية العميل مصطفى المشلوح وهو من العملاء الخطرين جداً، فبيته محصن وعليه حراسة من جانب العملاء أنفسهم بالإضافة إلى كونه مُدرّباً على السلاح، حيث كان يخرج في الصباح الباكر إلى إحدى المستوطنات اليهودية القريبة ليتولى الإشراف على تدريب أتباعه من العملاء على مختلف أنواع الأسلحة الرشاشة، إلا أن مجموعة الشهداء أصرت على مطاردته على أمل الحصول على ترسانة الأسلحة التي يحتفظ بها في سيارته والتي تشمل عدة مسدسات ورشاشات من نوع (ام-16) وعوزي. وما إن خرج المجرم مصطفى المشلوح من منزله متجهاً إلى المستوطنة حتى اعترضته المجموعة محاولة إيقافه والسيطرة عليه قبل أن يسحب السلاح عليهم، غير أن القدر يأبى إلا أن يسير كما حدده الله، إذ نجح المجرم في سحب مسدسه وإطلاق النار قبل أن يتمكن المجاهدان غسان أبو ندى ومحمد أبو العطايا من السيطرة على السيارة رغم تمكن غسان من الإمساك بعجلة القيادة وحرف السيارة عن الشارع. فاستشهد المجاهد البطل غسان أبو ندى إثر إصابته برصاصة في الرأس وهرب العميل بعد أن سحب الرشاش العوزي الذي كان إلى جانبه، فحمل المجاهدون غسان وكان ما يزال على قيد الحياة وانطلقوا به إلى المستشفى المعمداني القريب من المكان بعد أن حطموا سيارة العميل. وقد استشهد غسان أبو ندى قبل وصوله إلى المستشفى الذي كان يعمل به رحمه الله، وكانت آخر الكلمات التي تلفظ بها الشهادة الخالدة (لا إله إلا الله محمد رسول الله).

كان لهذه العملية الأثر الكبير على أفراد المجموعة وبخاصة الشهيد القائد عماد عقل الذي كان يتحرق شوقاً للحصول على السلاح وقتال اليهود. وبعد توقف لمدة قصيرة، استأنفت المجموعة عملياتها التطهيرية في المنطقة التي كانت تعمل فيها وتمكنت من قتل خمسة عملاء وإصابة سادس بجراح.

المطارد عماد عقل
الرابع عشر من كانون الأول (ديسمبر) من كل عام، يوم عزيز وغالٍ عند أبناء شعبنا سواء داخل الوطن المحتل وحتى خارجه. ففي ذلك اليوم من عام 1987م أذاعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بيانها التاريخي الأول، فكان عنوان مرحلة جديدة يأخذ فيها البعد العقائدي مكانه الطبيعي والصحيح في مواجهة العدو الصهيوني المحتل لأرضنا ومقدساتنا. ولهذا لا يمكن أن تمر هذه المناسبة دون احتفال يليق بها وخاصة من قبل كتائب الشهيد عز الدين القسام. وضمن هذا الإطار، نظمت مجموعة الشهداء استعراضاً عسكرياً في مخيم جباليا في الرابع عشر من كانون الأول (ديسمبر) 1991 شارك فيه مجدي حماد الذي سار في الاستعراض متلثماً يحمل بندقية كارل غوستاف استعيرت من مجموعة كتائب الشهيد عز الدين القسام التي كانت تعمل في مخيم الشاطئ بقيادة أحمد أنصيو. ولكن جسم مجدي الممتلئ والمميز لم يخفَ على أهل المخيم، فانكشف أمره وعرفت شخصيته رغم اللثام، فأخذ العامة يتحدثون عن مسيرة حماس والملثم الذي كان يطلق الرصاص. وكان لهذه الأحاديث المتواترة وانتشار عملاء المخابرات الإسرائيلية الدافع الأكبر لمراجعة وضع مجموعة الشهداء من قبل قيادة كتائب القسام التي رأت أن احتمالات انكشاف شخصيات مجاهدي المجموعة قد ازدادت، ولهذا لابد من قطع الطريق على ضباط جهاز الشاباك وعملائهم والحفاظ على مجموعة الشهداء بخروج مجدي حماد من فلسطين المحتلة. وتزامن هذا القرار مع قرار آخر مشابه يتعلق بالمجاهد محسن العايدي الذي كان مطارداً على خلفية مسؤوليته لجهاز الأحداث التابع لحركة (حماس) في المعسكرات الوسطى.

وفي ليلة معتمة كان المجاهدان مجدي حماد ومحسن العايدي على موعد مع القدر، فقد وقع المجاهدان في الأسر أثناء محاولتهما عبور خط الحدود الدولية بين فلسطين المحتلة ومصر بالقرب من مدينة رفح في السادس والعشرين من كانون الأول (ديسمبر) 1991م، ليرسلا فوراً إلى قلعة الأبطال (سرايا غزة) حيث يمارس التعذيب البشع والحرب النفسية والإرهابية ضد المجاهدين البطلين حتى تبدأ الصفحة المختفية في الظهور وتبرز الكلمات والخطوط والأسماء أمام عيون الجلادين الصهاينة. وتعرض مجدي حماد لتعذيب أشد كونه أحد أعضاء الجهاز العسكري لحركة "حماس" وشقيق المعتقل فتحي حماد أحد قادة الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية الذي كان يعرف باسم "المجاهدون الفلسطينيون" والمحكوم بالسجن لمدة خمسة عشر عاماً، كما سبق لمجدي أن اعتقل إدارياً أربع مرات مدداً مختلفة في سجن النقب الصحراوي وخرج من المعتقل لآخر مرة في منتصف شهر تشرين الأول (أكتوبر) 1991م.

منذ ذلك التاريخ، أصبح القائد عماد عقل مطلوباً لقوات الاحتلال وأجهزة مخابراتها ووحداتها الخاصة والمستعربة التي تتخفى بالملابس المدنية التي تشابه ما يلبسه المواطنون الفلسطينيون، وفي بعض الأحيان تستخدم ملابس النساء العربيات للتخفي بهدف اختراق المجتمع العربي والاقتراب إلى أقرب نقطة ممكنة من المطلوبين ليتم اعتقالهم أو إعدامهم ميدانياً بدون محاكمة.

لكن شهيدنا الذي هزم الخوف منذ أن بايع على الشهادة، راح يواجه واقعه الجديد بشجاعة وإقدام، وإذا كانت المخابرات الإسرائيلية قد توصلت إلى أن عماد عقل هو ضابط المجموعة، إلا أن الشهيد القائد لم يرتعب ولم يضعف، بل زاده هذا الأمر شجاعة وفرض عليه في نفس الوقت أن يظل على أهبة الاستعداد يحمل روحه على كفه وبندقيته على كتفه.. فقد عزم على الجهاد حتى الشهادة، ورفض أن ينسحب من الميدان، إذ نقل عنه –رحمه الله- عند بداية مطاردته قوله: "من الآن فصاعداً فأنا مطارد للاحتلال وعليه سوف أذيقهم العلقم بإذن الله".

عاش شهيدنا البطل مع إخوانه الخمسة المطاردين: ( أبو العطايا، أبو عايش، حرز، بشير، وطلال) حياة الأخوة بمعناها الحقيقي، ومما يسجل للشهيد ما يرويه أحد الإخوة المجاهدين الذين عرفوه، إذ يقول هذا الأخ: "في أحد مكامنه كنت وأحد الإخوة معه فقمنا نصلي ففضل البقاء في حراستنا ثم صلى بعد ذلك حتى لا نؤخذ على حين غرة، كان خلال ذلك يحرس الغرفة جيئة وذهاباً وكأنه يفكر في أمر يشغله، وضع بعدها لنا الطعام فلم يتناول سوى لقيمات قائلاً لا أريد الإكثار حتى لا أتثاقل إلى الأرض فيشغلني ذلك عن مقارعة أعداء الله". وعلى الرغم من الأعباء الجهادية المضنية التي ألقيت على كاهل المجموعة بعد مطاردتها كونها كانت تقوم بملاحقة أخطر العملاء وتجار المخدرات حيث تمكنت المجموعة من النيل من أخطر العملاء أمثال جمال البنا من مباحث الأمن سابقاً ويوسف كسكين إلى جانب الإطاحة برؤوس ثلاثة عشر عميلاً آخرين، إلا أن ذلك لم يمنع عماد عقل ولم ينسه زيارة والديه والاطمئنان عليهما ومتابعة أخبار إخوته وأخواته.

ضاقت مدينة غزة بمطاردي مجموعة الشهداء، فقد انضم عشرة إخوة مجاهدين من كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى قائمة المطاردين الجدد، والخوف من أعمال التمشيط العسكري للبيارات والملاجئ والمنازل أصبح هاجساً يتملك المطاردين في هذه البقعة الصغيرة، إلى جانب قلة السلاح الناري لدى هؤلاء المطاردين، فمطاردو مجموعة الشهداء على سبيل المثال والذين لم يكونوا يملكون قطعة سلاح واحدة قبل المطاردة، أرسلوا في طلب بندقية كارل غوستاف التي كان قد حملها مجدي حماد في استعراض ذكرى الانطلاقة، من المجموعة غير المطاردة فهم أولى الآن بها، واستلمت المجموعة بندقية أخرى من النوع نفسه من قيادة الحركة بالإضافة إلى شراء بندقية ثالثة ومسدس.

وأمام هذا الوضع الجديد، وحفاظاً على الإخوة المطاردين وتوفيراً للجهد المضني في توفير الملجأ، ولسهولة الحركة لهذه الأعداد، تم التخطيط لخروج مطاردي مجموعة الشهداء من قطاع غزة والانتقال إلى الضفة الغربية للإلتحاق بالجهاز العسكري لحركة "حماس" هناك.

وفيما يتوفر السلاح الناري الحديث في الضفة الغربية بكمية أكبر بالمقارنة مع الوضع في قطاع غزة بالنسبة لشباب حركة المقاومة الإسلامية، إلا أن المجموعات المقاتلة كانت في بدايات تكونها وهي بحاجة إلى من يدربها ويجمع شملها وينظم صفوفها. ولذلك جاء اختيار مجموعة الشهداء بالانتقال إلى الضفة الغربية اختياراً موفقاً، فقد خفف الانتقال العبء عن قطاع غزة من جانب وأعطى دفعة قوية للضفة الغربية بتكوين الخلايا المسلحة التابعة لكتائب القسام من جهة أخرى.

وقبل الانتقال مع مجموعة الشهداء إلى الضفة الغربية، لابد من الوقوف مع حدثين بارزين في سجل هذه المجموعة المجاهدة، ألا وهما أول عمليتين عسكريتين لها ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه الذين يعيثون فساداً في قطاع غزة. ففي الرابع من أيار (مايو) 1992، أطلق عماد عقل رصاصة القاسمي مستخدماً بندقية كارل غوستاف ضد قائد الشرطة في قطاع غزة الكولونيل يوسيف آفني بعد أن أوقعته المجموعة في كمين نصبته له عند مفترق الشيخ عجلين، غير أن العملية لم تسفر إلا عن إصابة ركاب سيارة المخابرات المرافقة له بإصابات مباشرة وتحطيم زجاج سيارة المجرم اليهودي. وفي المرة الثانية، تعقب المجاهد محمد أبو العطايا الذي كان يتنقل في سيارة بيجو برفقة أحد الشباب سيارة إسرائيلية تقل تاجر المواشي ديفيد كوهين وأطلق عليه النار بعد أن أوقفه على طريق بيت لاهيا في السابع عشر من أيار (مايو) ليخر صريعاً مضرجاً في دمائه. وفي العمليتين غادرت المجموعة الفدائية موقع العملية إلى قاعدتها بسلام دون أن يتمكن جنود الاحتلال من تعقب المجاهدين.

أبو عبيدة
24th November 2007, 05:34 AM
الانتقال إلى القدس
تم ترتيب عملية خروج مجاهدي مجموعة الشهداء على دفعات متلاحقة بترتيب وتخطيط بين قيادة الكتائب في قطاع غزة ومثيلتها في الضفة الغربية حيث قام مجموعة من الشباب بسرقة عدد من الهويات الإسرائيلية الخاصة بمن يسمون "عرب إسرائيل" أي المواطنين الفلسطينيين الذين بقوا في قراهم وأراضيهم المحتلة منذ عام 1948. وبعد أن تم تزوير الهويات التي تتطابق أوصاف وأعمار أصحابها مع مجاهدي المجموعة، انتقل الشهيد عماد عقل عن طريق حاجز إيرز وهو المعبر الوحيد الذي يربط قطاع غزة بفلسطين منذ عام 1948 إلى الضفة الغربية في الثاني والعشرين من أيار (مايو) 1992،واستقر في مدينة القدس حيث قام باستئجار شقة في منطقة أبو ديس القريبة من المدينة المقدسة وذهب في اليوم التالي إلى أحد المعاهد الخاصة وسجل اسمه ضمن الطلاب في شعبة الصحافة والإعلام، وانتظم في الدوام في ذلك المعهد بانتظار وصول بقية أفراد المجموعة.

وما هي إلا أيام قليلة حتى تبع الشهيد إلى القدس وبنفس الطريقة كل من المجاهدين محمد أبو عايش ومحمد حرز، اللذين استقرا مع عمادفي شقة القدس في حين انتقل طلال صالح إلى مدينة رام الله واستأجر مع خمسة من الطلاب القادمين من قطاع غزة شقة هناك، وقام هو الآخر بالانتظام في دراسة الصحافة والإعلام في أحد المعاهد الخاصة. وحتى تلك اللحظة اقتصر تسليح المجاهدين الأربعة على مسدس وعدة سكاكين ودون أن يكون لهم أي اتصال مع مسؤولي كتائب الشهيد عز الدين القسام في الضفة الغربية. وقد استمر هذا الوضع إلى أن قدم بشير حماد ومحمد أبو العطايا الذي اشترك في عمليتين جريئتين ضد شرطة الاحتلال ومستوطنيه، الأولى في الثاني والعشرين من يونيو (حزيران) واستهدفت شرطيين كانا يقفان أمام فندق شاطئ البحر في مدينة غزة اتخذته سلطات الاحتلال مقراً للشرطة، وقد اعترف العدو بإصابة الشرطيين على الرغم من إطلاق مخزن كامل من بندقية كارل غوستاف عن بعد مترين فقط باتجاههما. والعملية الثانية كانت في الخامس والعشرين من يونيو (حزيران) واستهدفت اثنين من المستوطنين كانا يعملان في مصنع لتعليب الحمضيات في منطقة ناحل عوز واشترك فيها اثنان من الأشبال وأبو العطايا الذي أنهى عملية الطعن، ومجاهد رابع تولى حماية المجاهدين الثلاثة ببندقية كارل غوستاف.

بعد اكتمال عقد المجموعة، اتفق المجاهدون على أن يستمر طلال في المبيت في الشقة التي استأجرها في حين ينتقل محمد أبو عايش ومحمد حرز مع بندقية كارل غوستاف إلى الشقة الجديدة التي تم استئجارها في رام الله على أساس أنهم طلاب أيضاً، ويبقى في شقة القدس الشهيد عماد عقل ومحمد أبو العطايا وبشير حماد وبحوزتهم المسدس.

وبدأت المجموعة بعد أن استقرت على هذا الشكل بترتيب الاتصال مع الشيخ صالح العاروري الذي كان يتولى في ذلك الوقت مسؤولية الجهاز العسكري في الضفة الغربية. وبادرت مجموعة الشهداء منذ بداية اللقاء إلى الطلب بتزويدها بالسلاح حيث وعدهم الشيخ بالعمل في هذا الاتجاه عند أقرب فرصة ممكنة، وحدد لهم يوم الخميس 30 يوليو (تموز). وفي هذه الأثناء وحتى يتم ترتيب الأمور خططت المجموعة لتنفيذ عملية طعن بالسكاكين في مدينة القدس تكون بمثابة الثأر للمجزرة الوحشية التي ارتكبتها قوات حرس الحدود الصهيوني في ساحة المسجد الأقصى قبل أكثر من عام ونصف.

وبعد أن تم التخطيط لهذه العملية بحيث يشترك فيها اثنان من مجاهدي المجموعة إلى جانب السائق الذي سيتولى توصيلهم إلى المكان المحدد في حوالي الساعة الثالثة فجراً حيث يسير اليهود فرادى، وينقض البطلان عليهم ثم يتم مواراتهم خلف أسوار المنازل إلى أن يتم تصفية عدد لا يقل عن عدد الشهداء الذين سقطوا في المجزرة الصهيونية، تنافس عماد وأبو العطايا وطلال فيمن يخرج لهذه العملية، الأمر الذي جعل المجموعة تعدل في المخطط ويتم الاتفاق على خروج الثلاثة في هذه العملية كحل وسط. كما تم الاتفاق بين المجاهدين الثلاثة على أن يحمل أحدهم المسدس أثناء تنفيذ العملية للطوارئ ويكون إطلاق النار عند اكتشاف أمرهم دون أن يستخدمه أثناء العملية.

وفي ساعات الفجر الأولى من يوم الأربعاء الموافق 29 يوليو (تموز) وبالتحديد بين الساعة الثالثة والنصف والساعة الرابعة، خرج الشباب الثلاثة في سيارة وضعت تحت تصرفهم في عملية استطلاع ورصد للمكان الذي سيكون مسرحاً لتنفيذ عمليتهم في فجر اليوم التالي، ثم عادت السيارة إلى رام الله واكتمل عقد المجموعة في الشقة التي كان يستأجرها محمد أبو عايش ومحمد حرز إلى جانب الشباب الذين كانوا يتولون مساعدتهم في أمور حياتهم ومعيشتهم وتنقلهم في الضفة الغربية. وهنا نتوقف عند الهزة العنيفة التي أصابت مجموعة الشهداء بعد انتقالها إلى الضفة الغربية ألا وهي اعتقال المجاهدين محمد أبو العطايا ومحمد أبو عايش ومحمد حرز في حوالي الساعة العاشرة والنصف من مساء ذلك اليوم المشؤوم الذي يوافق يوم الأربعاء 29 يوليو (تموز) 1992م، فإذا ما عدنا بالزمن والمكان إلى الوراء قليلاً، نجد أن مجموعة الشهداء اختفت وبشكل مفاجئ من قطاع غزة ولم يستطع العملاء وضباط الشاباك والوحدات الخاصة تعقب آثار هذه المجموعة على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلت في هذا الاتجاه. وعلى الرغم من هذا الفشل فقد استمرت سلطات الاحتلال في بث العملاء والعيون وإرسال الجيش وحرس الحدود في عمليات تمشيط وبحث في الأماكن والمخابئ التي توقع أن يختبئ بها المطاردون أو كانوا قد استخدموها من قبل إلى أن توصلت سلطات الاحتلال إلى أمر انتقال المجموعة إلى الضفة الغربية خلال عمليات التحقيق والتعذيب القاسي الذي مورس ضد المعتقلين إثر حملات الاعتقال والتفتيش التي أعقبت استشهاد قائد كتائب عز الدين القسام ياسر النمروطي. عندئذ، نقلت المخابرات الإسرائيلية عمليات بحثها وتفتيشها عن المجاهدين الستة إلى الضفة الغربية مستعينة بصورة حديثة للمجاهد طلال صالح كان قد بعث بها إلى أهله بعد مطاردته إلى جانب كون المجاهد محمد أبو عايش أسود البشرة جعل عمليات الشاباك أكثر تركيزاً. ومما يَّسَر على فرق المخابرات التي كانت تبحث عن الشباب في الضفة الغربية وجعلها تضيق الخناق عليهم، وضع الشقة التي كانوا يجتمعون فيها في معظم الأحيان للتداول في وضعهم ومشاكلهم ألا وهي الشقة التي استأجرها أبو عايش وحرز في مدينة رام الله، فقد أشار لهم الشيخ صالح العاروري عند التقائه بهم لأول مرة أن المنطقة التي يسكنون فهيا غير آمنة فهي تعج بالعملاء الخطرين الذين يراقبون تحركات نشطاء الانتفاضة ولهذا اتفق الشيخ مع المجاهدين على أن يتم نقلهم من هذا المكان الخطر في نهاية الشهر، ولكن لا مرد لقضاء الله وقدره، ففي مساء ذلك اليوم اجتمع المجاهدون الستة مع ثلاثة من مساعديهم وتداولوا في أمور تخصهم وأمر خروجهم في صبيحة اليوم التالي، بعد تنفيذ عمليتهم في رحلة ترويحية مع شباب أحد مساجد المنطقة ضمن النشاط الاجتماعي لذلك المسجد. وبعد الانتهاء من وضع الترتيبات النهائية لبرنامجهم في اليوم التالي، طلب طلال الاستئذان بالخروج من الشقة والمبيت في الشقة التي كان يشارك خمسة من طلاب القطاع في استئجارها في منطقة قريبة من رام الله. ولكون الطلاب الخمسة الذين يشاركون طلالاً الشقة يقضون إجازتهم في قطاع غزة، أبدى طلال استعداده لاستضافة من يريد من الشباب للمبيت عنده. فقام عماد وبشير والمساعدون الثلاثة يتبعون طلال مغادرين الشقة في الساعة العاشرة والنصف من مساء ذلك اليوم وينطلقوا في سيارة البيجو باتجاه الشقة الثانية فيما كانت قوات ضخمة من جيش الاحتلال وأعداد كبيرة من حرس الحدود وضباط الشاباك يطبقون على الحي الذي تقع فيه الشقة الأولى بعد أن أكد لهم الذين باعوا دينهم ووطنهم بأن المجاهدين الستة ومساعديهم موجودون معاً داخل الشقة. ومن المؤكد أن قوات الاحتلال التي كانت تزحف على الشقة كانت تسير وفق خطة عسكرية مدروسة بحيث لم يشعر حتى الشباب الستة الذين استقلوا سيارة البيجو بأي تحركات عسكرية أو ظواهر تدل على أن أمراً ما سيحدث لزملائهم محمد أبو العطايا ومحمد حرز ومحمد أبو عايش. فباستثناء سيارة جيب عسكرية كانت تسير بشكل بطئ بمفردها، لم يشاهد ركاب البيجو أي وجود عسكري آخر لقوات العدو، ورغم ذلك يبدو أن شهيدنا عماد عقل صاحب الحس العسكري المرهف توجس مما رآه واعتبر طريقة سير هذه السيارة العسكرية اليتيمة بأنها أمر غير طبيعي، إذ قال لزملائه: "إن وقفة هذا الجيب ليست لله". وبالفعل، فما هي إلا دقائق قليلة حتى كانت قوات الجيش تطبق على الشقة وتقتحمها في حوالي الساعة الحادية عشرة تقريباً، ليؤخذ المجاهدين الثلاثة على حين غرة وليتم اعتقالهم وتفتيش الشقة والاستيلاء على بندقية كارل غوستاف التي كانت مخبأة بعد أن فشل المجاهد محمد أبو العطايا في الوصول إليها في الوقت المناسب عندما حاول المقاومة والإفلات من قبضة المجرمين. وفي البيان العسكري الذي تلاه ناطق بلسان جيش الاحتلال بعد تسعة أيام من اعتقال أبو العطايا وأبو عايش وحرز، أوضحت سلطات الاحتلال أنه تم اعتقال ثلاثة نشطاء في خلية "عز الدين القسام" مسؤولين عن قائمة طويلة من الهجمات الخطيرة للغاية، إذ ينسب إلى المعتقلين الثلاثة وهم من قطاع غزة حاولا نقل نشاطاتهم إلى الضفة الغربية القيام بما يلي:


إطلاق النار على معسكر تابع لحرس الحدود في غزة بتاريخ 15/4/1992 ..

قتل تاجر مواشي إسرائيلي في مخيم جباليا بتاريخ 17/5/1992>

قتل موظف في مكتب وزارة الداخلية كان يعمل في الإدارة المدنية لقطاع غزة بتاريخ 11/6/1992..

إطلاق النار باتجاه مركز الشرطة على شاطئ مدينة غزة بتاريخ 22/6/1992 ..

قتل اثنين من تجار الخضار الإسرائيليين في شمال قطاع غزة بتاريخ 25/6/1992 ..

20 عملية قتل لعرب متعاونين مع السلطات الإسرائيلية..

وأضاف المتحدث العسكري الإسرائيلي الذي نقلت صحيفة القدس المقدسية في عددها رقم 8239 الصادر بتاريخ 9/8/1992 مقتطفات موجزة لحديثة بأنه تم ضبط رشاش كارل غوستاف وذخيرة وسكاكين وبطاقات هوية إسرائيلية مزيفة في الشقة التي كان فيها هؤلاء الشباب إلى جانب زورق مطاطي ومواد إعلامية لحركة حماس وأشرطة فيديو سجل عليها بعض العمليات التي قام بها المعتقلون.

قائد العمليات في منطقة الخليل
الضربة القاسية التي تلقتها كتائب الشهيد عز الدين القسام باعتقاله ثلاثة من خيرة مجاهديها شكلت مرحلة جديدة لعمل مجموعة الشهداء أو من تبقى من المجموعة. ففي صبيحة اليوم التالي لليلة اعتقال محمد أبو العطايا ومحمد حرز ومحمد أبو عايش، عادت سيارة البيجو التي تقل من تبقى من مجموعة الشهداء إلى الشقة التي تعرضت للاقتحام لنقل الشباب الثلاثة حسب ما اتفق عليه وما إن وجد طلال وعماد وبشير باب الشقة مفتوحاً وقد قلبت محتوياتها رأساً على عقب حتى تيقنوا أن جيش الاحتلال قد تمكن من اعتقال الشباب حيث أشار لهم بعض سكان المبنى بأن الجيش حضر بعد مغادرتهم بفترة وجيزة. عندئذ لم يكن أمام من تبقى من المجموعة سوى المغادرة على الفور إلى شقة شهيدنا عماد في مدينة القدس حيث تم الاحتفاظ بما تبقى لدى المجموعة من سلاح. وبعد التداول فيما بينهم، قرر المجاهدون الثلاثةحزم أغراضهم ومغادرة الشقة على الفور نظراً لمعرفة الإخوة المعتقلين لها، فانطلق المجاهدون الثلاثة مع مساعديهم إلى منطقة العيزرية القريبة من القدس، حيث تم الافتراق بين الثلاثة الذين تبقوا من مجموعة الشهداء ومساعديهم. وكانت سلطات الاحتلال قد كشفت شخصية أحد هؤلاء المساعدين إثر عثورها على هويته عند تفتيش الشقة التي تم اقتحامها في رام الله.

توجه المجاهدون الثلاثة بعد افتراقهم عن مساعديهم إلى منطقة أبو شخيدم القريبة من بيرزيت، وقبل أن يتمكنوا من مراسلة قيادة كتائب عز الدين القسام في قطاع غزة وتبليغهم بضرورة حضور من يستطيع إعادة ربطهم بالشيخ صالح العاروري الذي لم يكونوا يعرفون اسمه أو مكان اقامته حتى يتولى نقلهم من منطقة رام الله وضواحيها، فوجئ الشباب بثماني سيارات جيب عسكرية لجيش الاحتلال تقتحم المنطقة في الليلة الأولى من انتقالهم إليها دون أن يكون في مقدورهم تمييز أهداف هذه السيارات، وهل جاءت لاعتقالهم أم في مهمة اعتقال روتينية لشباب المنطقة ونشطاء الانتفاضة. ولذلك شرع المجاهدون الثلاثة بمغادرة المنطقة في تمام الساعة العاشرة من مساء ذلك اليوم، واستمروا في المسيرة بجانب الطريق المرصوف حتى الساعة الرابعة فجراً دون أن يحددوا مقصدهم، وكاد الشباب يتعرضون للاعتقال أو الاشتباك مع جنود الاحتلال رغم عدم التكافؤ بين الطرفين، إذ اضطر الثلاثة إلى الانبطاح بجانب الطريق أثناء سيرهم في منطقة قريبة من بيرزيت في تمام الساعة الرابعة فجراً عند قدوم السيارات العسكرية الثمانية التي كانت على ما يبدو في مهمة اعتقال لبعض نشطاء الانتفاضة في أبوشخيدم، فقد استعد طلال الذي كان يحمل المسدس لإطلاق النار حين وجهت سيارات الجيب كشافاتها إلى جانب الطريق فكشفت ظهر بشير، غلا أن الله قدر ولطف أن أعمى أعين المجرمين عنه وكف شرهم عن الشباب الذين عادوا فيما بعد إلى أبوشخيدم. وبعد أن تمت مراسلة القيادة في قطاع غزة وقدوم من أعاد ربطهم بالشيخ صالح العاروري الذي قام بدوره بنقلهم في سيارة أجرة خاصة إلى مدينة خليل الرحمن حيث تم تزويدهم بالأسلحة الرشاشة والمسدسات استعداداً لبدء مرحلة جديدة من جهاد المجموعة.

شهدت مدينة خليل الرحمن نهاية عهد مجموعة الشهداء كوحدة عمل واحدة، إذ أشار الشيخ صالح على طلال وبشير بالانتقال إلى مدينة نابلس لترتيب أوضاع المطاردين هناك وتشكيل المجموعات المجاهدة في حين طلب من الشهيد عماد البقاء في مدينة الخليل وتولي مسؤولية القائد العسكري للعمليات في منطقة الخليل.

وبعد أن استقر الرأي على بقاء الشهيد في مدينة الخليل، تم ترتيب الوضع الأمني له من خلال استئجار الشيخ صالح العاروري لبيت اعتبر آمناً وبعيداً عن أعين المخابرات الصهيونية وعملائها، اتخذه عماد مقراً لسكنه ومكاناً يلتقي به مع نشطاء حركة المقاومة الإسلامية، كما عهد لمجموعة من المساعدين من شباب "حماس" بمسؤولية المحافظة على الشهيد القائد والالتزام بتوفير كافة السبل والوسائل الكفيلة بتسهيل تنقلاته وتحركاته بأمان ويسر.

وقد تنقل الشهيد خلال فترة إقامته التي امتدت قرابة الأربعة شهور بين مختلف مناطق ومساجد خليل الرحمن مستخدماً اسمين حركيين، فمرة يقدم نفسه باسم (حسين) وتارة أخرى باسم (أيوب).

مجموعة شهداء الأقصى

شكل تزايد أعداد المعتقلين من أبناء شعبنا ومن كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى جانب الأعداد الكبيرة من معتقلي حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وأجهزتها الأمنية والعسكرية وعلى رأسهم شيخ الانتفاضة المجاهد أحمد ياسين، وما يعانونه من تعذيب وظروف صحية واجتماعية ونفسية صعبة داخل المعتقلات والسجون الإسرائيلية، هاجساً سيطر على تفكير الشهيد منذ أن تولى مسؤولية العمليات في منطقة الخليل. ولهذا الغرض شرع القائد عماد عقل بالتخطيط لأسر جندي من جيش الاحتلال الصهيوني أو أكثر واستخدام هؤلاء الأسرى كرهائن من أجل مبادلتهم بالأبطال المعتقلين سواء من حماس وكتائب عز الدين القسام ومن مختلف الفصائل والتنظيمات الفدائية. فبعث عن طريق المجاهد عباس شبانة (22 عاماً) الذي عينه الشيخ صالح العاروري ليكون المسؤول عن تنسيق العمليات بين مدينة الخليل وقطاع غزة، وراء المجاهد القسامي محمد عبد الفتاح دخان (مخيم النصيرات) ليساعده في التخطيط للعمليات وتوصيل الأسلحة ونقل المعدات. كما طلب من مساعديه في وقت لاحق إيجاد مغارة كبيرة مناسبة في التلال المجاورة لمدينة الخليل تصلح لأن تكون مكاناً آمناً يمكن إخفاء الجنود الأسرى فيها. وفي هذه المغارة أيضاً تم تدريب الشباب الذين تم فرزهم من بين صفوف نشطاء الحركة على السلاح وتنظيمهم في إطار كتائب الشهيد عز الدين القسام باسم (مجموعة شهداء الأقصى) حيث ضمت التشكيلة الأولى لهذه المجموعة سفيان جمجوم (22 عاماً)، المعلم في مدرسة الشريعة التابعة للجمعية الخيرية الإسلامية في الخليل الذي قام بتجنيد أربعة مجاهدين من منطقة الخليل هم : موسى عمرو (22 عاماً) ، هارون ناصر الدين (23 عاماً)، حامد سلهب (20 عاماً) وأمجد شبانة (19 عاماً) إلى جانب الشهيد القائد حاتم المحتسب وغسان مدبوح وإياد أبو حمدية وجهاد عوالمة وجميل عبد النبي النتشة (30 عاماً) الذي تولى قيادة السيارة ذات اللوحة الصفراء وهي لوحة خاصة بالإسرائيليين والمناطق المحتلة منذ عام 1948 تم شراؤها بهدف استعمالها في عمليات المجموعة. وبهذه المجموعة المجاهدة، مضى الشهيد القائد في ثبات وتفاعل رغم كثرة التبعات وجسامة التحديات ليكتب قصة المجد والجهاد عبر خطوات القسام في مدينة الخليل. وإذا كان عماد عقل قد تولى مسؤولية قيادة كتائب القسام في مدينة الخليل وما يتبع هذه المسؤولية من الإشراف على تجنيد المجاهدين وتدريبهم على استخدام الوسائل القتالية وإعدادهم للقيام بعمليات ضد قوات الاحتلال، إلا أن ذلك لم يحل دون مشاركته في العمليات العسكرية الجريئة التي نفذتها مجموعة شهداء الأقصى تخطيطاً وتنفيذاً. ففي الحادي والعشرين من تشرين أول (أكتوبر) خطط الشهيد القائد لعملية هجوم بالأسلحة الأوتوماتيكية ضد سيارة (رينو –5) عسكرية كانت تسير على طريق الظاهرية باتجاه مدينة الخليل حيث قامت السيارة التي أقلت عماد وإخوانه بتتبع السيارة العسكرية ومن ثم إطلاق النار من البنادق الرشاشة على السيارة عند الاقتراب منها مما أدى إلى إصابة جميع ركابها بإصابات مختلفة. وبعد أربعة أيام من هذه العملية البطولية نفذ الشهيد القائد رحمه الله بالاشتراك مع اثنين من إخوانه عمليته العسكرية الثانية في منطقة الخليل وصفها أحد ضباط القيادة في جيش الاحتلال بأنها من أجرأ العمليات التي استهدفت المواقع العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، إذ اقترب عماد عقل وهارون ناصر الدين من معسكر جيش الاحتلال القريب من الحرم الإبراهيمي الشريف ووصلا إلى مسافة أقل من ثلاثين متراً من الجنديين اللذين كانا يتولان حراسة المعسكر وبادر البطلان بإطلاق الرصاص من أسلحتهم الرشاشة دون أن يتمكن جنود الاحتلال من الرد عليهما أو تعقبهما عند انسحابهما في السيارة التي كانت تنتظرهما، وقد اعترف الناطق العسكري الإسرائيلي في وقت لاحق بمقتل ضابط صف لم تنقذه واقية الرصاص التي كان يرتديها في حين أصيب الجندي الثاني بجروح خطيرة.

لم يقتصر نشاط الشهيد عماد عقل ومجموعته المجاهدة على هاتين العمليتين البطوليتين، ففي المؤتمر الصحفي الذي عقده الناطق العسكري لجيش الاحتلال الجنرال أوديد بن عامي وخصصه للإعلان عن كشف واعتقال الشيخ صالح العاروري وعدد من أعضاء مجموعة شهداء الأقصى، اعترف القائد العسكري لمنطقة الخليل الكولونيل يوسي بأن هذه المجموعة شاركت في خمس عمليات إطلاق نار وإلقاء قنابل يدوية على سيارات وحافلات عسكرية كانت تقوم بأعمال الدورية في منطقة الخليل.

في ضوء هذا النشاط الملحوظ الذي طرأ على الضفة الغربية ومنطقة الخليل بالذات في أعقاب سلسلة العمليات العسكرية الناجحة لكتائب الشهيد عز الدين القسام، نشطت فرق جهاز المخابرات الإسرائيلية (الشاباك) وعملائه في تحركاتهم السرية في محاولة لكشف سر المجموعة التي نفذت هذه العمليات التي وجهت بشكل خاص ضد جنود ودوريات الجيش وجعلت قيادة الاحتلال تعيد النظر في تقليص حجم القوات الإسرائيلية المنتشرة هناك. ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل، وذهبت جهود ضباط الشاباك الذين نشروا عملاءهم بين صفوف الجماهير لعلها تأتي بخيط يقود إلى مجموعة شهداء الأقصى سدى. واستمر الشهيد القائد رحمه الله ماضياً في جهاده المبارك، ينظم ويدرب ويخطط في همة وحيوية وتفاعل ممتشقاً سلاحه باستمرار ومتابعاً لتحركات العدو ودورياته أولاً بأول، وفيما هو كذلك، جاء قضاء الله وقدره بأن يبدأ العد التنازلي لإقامة الشهيد القائد في مدينة خليل الرحمن التي أحبه أهلها وشبابها ممن عرفوه والتقوا به أو سمعوا حديثه عن الجهاد مع بداية حملة الاعتقالات الكبيرة التي استهدفت بشكل أساسي القبض على النواة الصلبة لحركة حماس في المدينة بشكل عام. فقد شملت الاعتقالات العشوائية تلك الشيخ صالح العاروري (26 عاماً) الذي لم يعتقل في البداية لدوره القيادي في كتائب القسام وإنما لنشاطه الجماهيري الفعال في المدينة ومشاركته في فعاليات الانتفاضة عبر توليه عدة مسؤوليات تنظيمية حيث أودع الاعتقال الإداري في معتقل النقب الصحراوي مما ضيَّقَ الخناق على الشهيد القائد ومجموعته التي كانت تستعين بالشيخ في موضوع الحصول على الأسلحة وتوفير الشقق والسيارات والوثائق. واشتد الخناق على مجموعة شهداء الأقصى إثر اعتقال أحد كبار نشطاء حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في المدينة حيث أدت التحقيقات والتحريات التي أجراها ضباط الشاباك والاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال إلى كشف واعتقال عدد من مجاهدي القسام في حين تمكن عدد آخر من الاختباء عن أعين ضباط الشاباك والالتحاق بركب المطاردين الأبطال.

عماد يرفض الانسحاب من الميدان

لم تكن الضربة التي تعرضت لها كتائب الشهيد عز الدين القسام في الضفة الغربية بالأمر البسيط إذ اعتقل الشيخ صالح العاروري ومسؤول التنسيق مع قطاع غزة واثنا عشر مجاهداً، واصبح عدد آخر مطارداً ومنهم المجاهدان حاتم المحتسب ومحمد دخان وصودر جزء من السلاح الذي كانت تملكه مجموعة شهداء الأقصى وشمل استناداً إلى ما أعلنه الناطق العسكري الإسرائيلي: عوزي مع مخازن رصاص، 4 مسدسات، 8 قنابل يدوية، نصف كيلو جرام بارود، قطعة سلاح جاليلي، وكلاشنكوف تم استعماله في الهجوم على الموقع العسكري القريب من الحرم الإبراهيمي. كما أسفرت التحقيقات التي أجرتها الشاباك بالتعاون مع جيش الاحتلال عن الكشف عن علاقة القائد عماد عقل بمجموعات الخليل ودوره ضمن البناء الهيكلي والتنظيمي للجهاز العسكري في حركة "حماس" بالضفة الغربية مما جعل إقامته صعبة للغاية نظراً لتكثيف قوات الجيش والوحدات الخاصة والمستعربة من عملياتها وتمشيطها مختلف الأماكن والمخابئ التي قد يكون موجوداً فيها، ناهيك عن صعوبة حصوله على المساعدة في التنقل وإيجاد المأوى في ظل هذه الظروف وبعد اعتماد سلطات الاحتلال سياسة قصف المنازل بالصواريخ والمدافع قبل الشروع في اقتحام المنازل التي يتوقع جيش الاحتلال أنها تقدم الملجأ للمجاهد.

في ظل هذه الظروف المعيشية الصعبة، وحفاظاً على جهد الحركة وإمكانياتها في تلك المنطقة خاصة بعد الضربة الصعبة التي تلقتها، غادر شهيدنا البطل مدينة خليل الرحمن في الثالث والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) متجهاً إلى قطاع العز والكرامة حيث استطاع اجتياز كافة الحواجز العسكرية ونقاط التفتيش التي أقامها جيش الاحتلال والدخول عبر بوابة حاجز إيرز الذي يربط القطاع بالمناطق المحتلة عام 1948 متخفياً في زي وشكل مستوطن يهودي يقطن إحدى المستوطنات المقامة في القطاع. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على جرأة وشجاعة منقطعة النظير ناهيك عن مقدرة فائقة على التأقلم وسرعة البديهة. وترك عماد في الخليل حاتم المحتسب الذي تولى مسؤولية العمليات خلفاً لشهيدنا وإلى جانبه محمد دخان اللذين أذاقا جنود الاحتلال المر والعلقم بعملياتهما الجريئة والتي كان أبرزها الكمين الشهير الذي نصب لسيارة الجيب في منطقة الحاووز في الثالث عشر من كانون الأول (ديسمبر) مما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة ثالث بجروح.

لم يكن الوضع في قطاع غزة بأخف وطأة على الشهيد القائد وإخوانه المطاردين، فقد اشتدت الإجراءات الصهيونية وازدادت قساوة في مختلف مدن وقرى ومخيمات القطاع مع التصعيد الجهادي المتميز لكتائب الشهيد عز الدين القسام، والذي تمثل بمجموعة من العمليات النوعية والجريئة أفقدت العدو صوابه. ومنها على سبيل المثال لا الحصر عملية اختطاف وقتل الجندي ألون كرفاتي وتجريده من ملابسه وسلاحه دون أن يتمكن جيش الاحتلال من الظفر بأي من منفذي هذه العمليات. وفي ضوء ازدياد أعداد المجاهدين المطلوبين لسلطات الاحتلال اضطر الجهاز العسكري للحركة تخصيص جزء كبير من مجهوداته إلى هؤلاء المطاردين. ولكن ازدياد الضغط الذي يشكله وجود عشرات المطاردين وصعوبة توفير الملجأ الآمن في أعقاب سياسة تدمير المنازل التي أشرنا إليها، قررت قيادة كتائب الشهيد عز الدين القسام الطلب إلى عدد كبير من هؤلاء المطاردين الاستعداد لمغادرة القطاع وعبور الحدود باتجاه مصر حيث بدأ المجاهدون المطاردون بالخروج على شكل مجموعات صغيرة ابتداء من القائد عماد عقل، وكان زملاؤه الثلاثة الذين تبقوا من مجموعة الشهداء قد سبقوه بالخروج اعتذر بطلنا عن الخروج بإصرار، فقد كان رحمه الله عازماً على الجهاد حتى الشهادة. وبقي وفياً لقسمه، قسم المؤمنين بالجهاد حلاً وحيداً لتحرير كل فلسطين حتى أكرمه الله بالالتحاق بركب قافلة شهداء كتائب عز الدين القسام ، ومما قاله لمسؤوليه الذين عرضوا عليه الخروج تلك العبارة الخالدة "سأبقى في فلسطين حتى أنال الشهادة وأدخل الجنة". فهنيئاً لعماد تلك الشهادة التي نالها بعد عام واحد بالتحديد من مغادرته مدينة خليل الرحمن متوجهاً إلى قطاع غزة.

أبو عبيدة
24th November 2007, 05:36 AM
قائد غزة العسكري

"هذا جهاد نصر أو استشهاد" هكذا ردد الشهيد الشيخ المجاهد عز الدين القسام الذي عبر عن البعد الإسلامي لقضية فلسطين بعد قدومه إلى فلسطين من سورية في بدايات العشرينيات من هذا القرن. وبهذا الشعار عمل مجاهدنا البطل الذي كان يفتخر بعضويته في كتائب الشهيد عز الدين القسام. فمضى برغم عمق الجراح وشدة الآلام بتفكك مجموعة الشهداء التي كان ضابطها في مدينة غزة واعتقال معظم مجاهدي مجموعة شهداء الأقصى التي دربها وقادها في مدينة الخليل يسطر بدمه ودماء إخوانه الطاهرة وتضحياتهم الجسيمة أبهى وأنصع الصفحات حتى أفقد العدو صوابه. وتحولت دماء الشهداء الزكية الطاهرة في الصبرة والزيتون والبريج والتفاح والخليل والقدس إلى قناديل ترسم معالم الطريق لعشاق الشهادة حين ارتدت رصاصات الغدر الصهيونية إلى نحور وأكباد الصهاينة خلال عشرات الكمائن وإطلاق النار على جنود الاحتلال ودوريات جيشه وحرس حدوده التي نفذها وقادها شهيدنا البطل في المنطقة الشمالية من قطاع غزة والتي تشمل مدينة غزة وأحيائها وبيت لاهيا ومخيمي جباليا والشاطئ. كان من أبرزها عملية الشيخ رضوان التي استهدفت جنود الحراسة في معسكر لجيش الاحتلال بعد يومين من قدومه من الخليل وعملية مفترق الشجاعية في السابع من كانون الأول (ديسمبر) 1992، وعملية مقبرة جباليا في الحادي والعشرين من آذار (مارس) 1993، إلى جانب الكمين الجريء في حي الزيتون في الثاني عشر من أيلول (سبتمبر) 1993 والذي قتل فيه ثلاثة من جنود حرس الحدود وتم الاستيلاء على قطعتي (ام-16) وعتاد ووثائق من السيارة العسكرية فيما بعد.

وإذا كانت المعلومات عن حياة الشهيد القائد عماد عقل في قطاع غزة بعد قدومه من مدينة خليل الرحمن محدودة، إلا أن دراسة العمليات العسكرية الجريئة والنوعية التي نفذها الشهيد خلال تلك الفترة تعطي فكرة عن هذا البطل الذي لفت أنظار الأعداء قبل الأصدقاء بنوعية عملياته وشجاعته التي قلما نجد مثيلاً لها. فمن الملاحظ خلال النظر في قائمة العمليات والكمائن التي نفذها، أن الشهيد كان يتميز بالحذر والاستعداد الدائم حيث كان كثير التنقل ولا يستقر في مكان واحد لأكثر من ثلاثة أيام، وفي أثناء ذلك يكون مستعداً للتحرك. يخطط لعملياته جيداً ثم يتوكل على الله بعد أن يرصد العدو وتحركاته على مدار الساعة مما كان يسهل عليه اقتناص أهدافه بسهولة. كما عرف عن الشهيد الذي تولى بجدارة مسؤولية المنطقة الشمالية من القطاع في إطار كتائب عز الدين القسام، سرعة الحركة والقدرة على التأقلم، فأحبه الناس ودعوا له مما كان له الأثر البالغ في إنقاذه من كمائن كثيرة نصبتها له الوحدات الخاصة والمستعمرية لإلقاء القبض عليه.

المطارد ذو الأرواح السبعة

كان اليهود يسألون عنه في كل مكان، وكان رحمه الله حديث الناس في مجالسهم يتحدثون عن جرأته وإقدامه ويتداولون أخبار عملياته ويدعون الله أن يحفظه ويحميه، وقلما تجد أحداً في القطاع لم يسمع بعماد عقل الذي حظي بدعم وغطاء السكان الذين تعاطفوا معه وأحبوه. ومع ذلك كان شكله مجهولاً لليهود وهم دائماً كانوا يسألون عن أوصافه حيث كان يمر من بينهم وعن حواجزهم دون أن يظفروا به. فلم يكن يسمح رحمه الله على الإطلاق بأن تلتقط له صور، وعلى عكس مطلوبين عديدين، حرص عماد على عدم الظهور علناً ولم يخرج عن خطه هذا طول العامين الماضيين.

عرف الشهيد القائد برشاقته وخفة حركته وسرعة بديهته وخبرته العسكرية التي أذهلت القادة العسكريين الإسرائيليين وجعلتهم يعتبرونه أخطر مطاردي الضفة الغربية وقطاع غزة ويطلقون عليه (المطارد ذو الأرواح السبعة) وذلك لتمكنه من الإفلات من قبضة جيش الاحتلال ووحدات المستعمرين أكثر من سبع مرات على الرغم من وجود عشرات الحواجز العسكرية في الطرقات ووجود صورة الشهيد لدى الجنود والضباط الإسرائيليين. كما درج الشهيد القائد على خداع القوات الإسرائيلية وضباط الاستخبارات الذين يلاحقونه ويتابعون تحركاته بالتنقل داخل قطاع غزة وبين القطاع وجبال الخليل متنكراً في صور مختلفة حتى إنه كان أحياناً يلبس لباساً أشبه ما يكون باليهودي أو المستوطن المتدين بطاقيته المميزة بسروجها ويستخدم سيارات تحمل لوحات تسجيل إسرائيلية صفراء للمرور بين الحواجز العسكرية دونما تفتيش ولا مساءلة.

وبفشل سلطات الاحتلال وأجهزة مخابراتها في محاولاتها اعتقال الشهيد أو تصفيته، لجأت إلى أسلوب الضغط النفسي وإشاعة جو الإرهاب ضد عائلة الشهيد فاعتقلت شقيقه عادل تسع مرات بسبب العمليات التي كان ينفذها البطل عماد عقل. وفي المرة التاسعة تم إبعاده إلى جنوب لبنان ضمن نشطاء حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في السابع عشر من كانون الأول (ديسمبر) 1992. ولكن الشهيد القائد لم يرضخ ولم يلن، بل ازداد إصراراً وثباتاً معلناً بصوت عال "لن أعود إلى السجن أبداً…. لن أختار السجن أبداً". وهنا نتوقف عن ما ذهب إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي (إسحق رابين) في محاولة للتخلص ولو بشكل مؤقت من الشهيد البطل الذي تجاوز بجهاده كل القادة وزعماء الثورات الذين خُلدت أسماؤهم. فقد طلب رابين أثناء زيارته لقطاع غزة وتجوله في مخيم جباليا من شقيق الشهيد نقل اقتراح لعماد بالاتفاق على وقف ملاحقة القوات الإسرائيلية له إذا وافق على الخروج من الأراضي المحتلة مؤقتاً لمدة ثلاث سنوات على أن يتولى الصليب الأحمر الإشراف على تنفيذ هذا الإتفاق، ولكن هيهات لمن تربى على مائدة القرآن وفي مدرسة محمد ^ أن يخضع لابتزاز المحتلين ولهذا رفض الشهيد القائد الذي يحب الجهاد إلى درجة العشق ويتمنى الموت شهيداً فوق ثرى الوطن الغالي هذا الاقتراح بشكل قاطع. وإذا كان جنودا لاحتلال وضباط مخابراته قد تفاجؤوا بالشجاعة التي تحلى بها الشهيد الذي كان يبادر إلى الاقتراب من دوريات الجيش وحرس الحدود ويطلق النار على الجنود داخلها من مسافة قصيرة، فإنهم قد تفاجؤوا أيضاً بمقدرته الفائقة على التأقلم وسرعة الحركة والإفلات من الطوق العسكري الذي تضربه قوات الجيش والوحدات الخاصة حول الأماكن التي كان يختبئ بها. ففي إحدى المحاولات العسكرية الفاشلة التي نظمها جيش الاحتلال لاعتقال القائد المطارد عماد عقل، حاصرت قوات ضخمة من جيش الاحتلال ضمت المئات من الجنود وعدداً كبيراً من المظليين المزودين بسلالم ومعدات متطورة إلى جانب الستر الواقية والأسلحة الرشاشة الحديثة حي الرمال في مدينة غزة يوم الخميس الموافق 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 1993، وباشرت هذه القوات حملة تمشيط واسعة ثم أطلقت عدة صواريخ مضادة للدبابات باتجاه منزل مواطن فلسطيني كان يعتقد أن القائد البطل يحتمي داخله. وعلى الرغم من مشاركة طائرتين مروحيتين في هذه الحملة، إلا أن البطل تمكن بعناية الله وحفظه من خداع القوات الإسرائيلية والنجاة من الطوق العسكري المحكم منسحباً من المنطقة ليترك سلطات الاحتلال وجيشها تجر أذيال الخيبة والإخفاق. وقد حاولت قوات العدو التغطية على فشلها في هذه الحملة باتهام سكان الحي بالتواطؤ مع عماد وتقديم تسهيلات له للخروج من الطوق العسكري. وكان قائد وحدة "الناحل" التي تعمل في إطار جيش الاحتلال الصهيوني قد نقل أحد جنوده إلى الجبهة الخلفية وأمر بعرضه على الطبيب النفسي إثر معاناته من كوابيس ليلية لازمته بعد إخفاقه في إصابة الشهيد القائد في السابع والعشرين من آذار (مارس) 1993 حين اصطدمت وحدته العسكرية التي كانت تقوم بأعمال الدورية الروتينية فجأة بعماد ومجموعة كتائب الشهيد عز الدين القسام في قلب مخيم الشاطئ. وتقول صحيفة معاريف العبرية التي نقلت الخبر بأن هذا الجندي "بادر إلى فتح النار على المطلوب عماد عقل بعد أن تيقن أنه كان مسلحاً إلا أنه أخطأ المطلوب، الأمر الذي أسفر عن فراره هو ورفاقه دون إصابة أحد منهم". إنها عناية الله التي لازمت الشهيد وحرسته عن أعين مخابرات الاحتلال وعملائها وليست "لأسباب غير واضحة" كما ادعت الصحيفة العبرية في معرض تقريرها عن نقل الجندي الإسرائيلي إلى الطب النفسي في أعقاب إخفاقه في إصابة الشهيد القائد.

المعلق الإسرائيلي المعروف "عمانويل روزن" كتب تقريراً في صحيفة معاريف حول المطارد ذي الأرواح السبعة جاء فيه "تبني هذا الشخص وهو مطلوب رقم واحد في المناطق أساليب عمل ذكية جعلت مهمة اقتفاء آثاره من قبل قوات الأمن الإسرائيلية مهمة شاقة. ويرى فيه الفلسطينيون بطلاً وطنياً، وأطلقوا عليه لقب (الشبح) وذلك تعبيراً عن قدرته الفائقة في الفرار والانتقال من كان لآخر بسرعة كبيرة…. وقد عرف عقل بصلابته وقسوته الكبيرة وقدرته التنظيمية العالية… لقد تنقل ما بين قطاع غزة ومنطقة الخليل وحظي بدعم وغطاء السكان الذين تعاطفوا مع نهجه". وأضاف روزن "أن مطاردة عماد عقل كانت من العمليات الصعبة والمعقدة والمحبطة في تاريخ عمليات المطاردة التي قامت بها أجهزة الأمن الإسرائيلية".

عماد قائداً وإنساناً

كان شاباً في مقتبل العمر وربيع الحياة، من أولئك الأبطال الميامين الذين أكرمهم الله ووهبهم قلوباً تنبض بحب الخالق تبارك وتعالى ورسوله الكريم ^ وفلسطين. فسلخ نفسه من بين أقرانه ونفر إلى ميادين القتال مع إخوانه في كتائب الشهيد عز الدين القسام الذين أحبوه وأحبهم، يجابهون العدو ويحاربون بقلوب عامرة بالشجاعة والبطولة والإيمان. وبعد أن انهمرت عليه الصواريخ والرصاص من الغادرين ترجل عن فرسه شهيداً بعد حياة حافلة بالعمليات البطولية، لابد من استكمال التاريخ الجهادي للشهيد القائد بتقديم بعض مناقبه وصفاته التي تحلى بها حتى تتمكن الأجيال القادمة من الإحاطة بكافة جوانب حياة (أسطورة غزة) :

أبيض البشرة، حليق اللحية، قصير القامة، بنيته رياضية رغم جسمه البسيط، يتوقد حيوية ونشاطاً، غيور على العمل الجهادي ومحب له إلى درجة العشق.

أعزب رفض الزواج رغم إلحاح والديه.

كان لا يصافح النساء ولا يشاهد التلفاز مطلقاً.

كان يحب ترديد نشيد (قسماً بالله الجبار لتعودي يا دار) و (لا ترمي سلاحك لا ترميه يا شعب بدهم نركعي) وهو نشيده المفضل إلى جانب امتلاكه لشريط (القدس في العيون).

حوت مكتبته المنزلية على كتاب برتوكولات حكماء صهيون درسه بعناية وأدرك الأطماع الصهيونية التي تمتد إلى خارج حدود فلسطين أيضاً.

امتاز بأخلاقه العالية وتفوقه الدراسي ونشاطه، فأحبه الناس سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية ودعوا الله أن يحفظه، كما أنه لم يعرف معنى الكره لأحد أبداً. ولذلك كان الكل يريده أن يسكن وينام عندهم.

امتاز بسرعة الحركة وسرعة البديهة والقدرة على التأقلم في كثير من المناطق ولذلك لم يكن ليستقر في مكان واحد لأكثر من ثلاثة أيام.

كان يخطط لعملياته جيداً ثم يتوكل على الله، وتشعر من خلال حديثه بأن التوكل على الله كان له الأثر البالغ في إنقاذه من مواقف كثيرة، وفي نجاح الكثير من عملياته ضد اليهود.

يتحدث عن الجهاد بحرارة ويود لو يمتلك كافة الوسائل القتالية التي تمكنه من إشعال الأرض ناراً تحت أقدام اليهود.

شعاره الخالد: "قتل الجنود الإسرائيليين عبادة نتقرب بها إلى الله تعالى".

أبو مجاهد
24th November 2007, 01:22 PM
رحمك الله يا اسد الكتائب يا عماد

http://www.arb-up.com/files/arb-up-Nov2/28L70018.jpg

أبو مجاهد
24th November 2007, 01:24 PM
"عماد عقل "الاسم الذي أرعب اليهود وقذف في قلوبهم الرعب




خاص ـ القسام:

عماد الأسطورة .. عماد الإسم الذي أرعب اليهود وقذف في قلوبهم الرعب ..قهر اليهود بجراته و قوة قلبه و فاجاهم حين كان يباغتهم في عملياته العسكرية النوعية .. عماد جنرال كتائب الشهيد عز الدين القسام في الضفة و القطاع ، ذلك الشاب الذي خرج من تحت الركام و الأنقاض ليحول حياة اليهود جهنما . تحدث عنه القادة و الجنرالات الصهاينة وتحدث عنه المجرم اسحاق رابين نفسه ووصفه بالأسطورة ..

و مهما كتبنا و مهما تحدثنا عن هذا القائد والأسطورة فلن نعطيه حقه ولن تتسع المساحات لنتحدث عن مشواره الجهادي الذي خاضه ضد الجيش الصهيوني و جنوده فحطم اسطورة هذا الجيش الذي قيل عنه انه الجيش الذي لا يقهر . وبعد مرو عشرة أعوام على استشهاده لا تزال ازقة وشوارع مخيم جباليا وكذلك مدينة غزة تتذكر عماد عقل الفارس القسامي .



امتنع عن السفر واختار المطاردة ؟!

في بيت بسيط صغير المساحة متواضع البناء ومكون من غرفة واحدة ، قريب من الشارع العام في منطقة الفالوجا"معسكر جباليا" جلس والد الشهيد القائد القسامي عماد "أبا حسين" ، وقد بدت عليه علامات كبر السن ، وسبقت حديثه بسمة ارتسمت على وجهه ثم بدأ حديثه وقال:"كان عماد ناجح في دراسته قبل ان يصبح مطلوباً لجيش الإحتلال ، واتصل على اخيه في عمان ليجهز له الحياة هناك لأنه اراد ان يواصل دراسته ، في الجامعات الأردنية ، فأنهى اجراءات السفر وقطع الجواز وقبل سفره بأيام وصل له خبر قلب حياته رأساً على عقب ، واخبرني عماد بانه تراجع عن السفر لأن احد زملائه تم اعتقاله وخشي عماد أن يكون صاحبه قد ذكر اسمه أثناء التحقيق معه ، فخشي ان يعتقل من قبل الجيش أثناء مروره على المعبر "

وأضاف:" حاولت ان أقنعه بأن يسافر قبل أن يعترف عليه زميله المعتقل ويستغل الوقت فرد علي قائلاً: لن أسافر وانا منذ هذه اللحظة مطارد لجيش الإحتلال فخرج من المنزل ولم يكن معه أية قطعة سلاح يحمي بها نفسه وأكد لي عماد قبل خروجه انه لن يسلم نفسه واختار اما النصر او الشهادة ، و بعد فترة من المطاردة تمكن من الحصول على قطعة سلاح و بدأ يجاهد بها ونفذ العديد من العمليات الجهادية ضد الجنود و المغتصبين الصهاينة فقتل و أصاب العديد منهم في قطاع غزة".



وبدأت المطاردة ؟!

وبدأت مطاردة القسامي عماد حين تم اعتقال المجاهد مجدي حماد و المجاهد محسن العايدي حين ارادوا التسلل عبر الحدود المصرية في الأول من ديسمبر 1991م ونتيجة التعذيب القاسي الذي تعرض له المجاهدين في سجن السرايا بغزة على أيدي المحققين الصهاينة اضطر المجاهدين للإعتراف على أعضاء مجموعة الشهداء القسامية واعترفوا للمحققين بان الشهيد عماد هو ضابط اتصال المجموعة .

وذكر الوالد:" أن ابنه حين انكشف امره للعدو و جيشه وكثرة عمليات التفتيش و المداهمة و البحث عنه قرر الخروج من غزة للضفة الغربية حفاظاً على نفسه من الإعتقال ، ونجح مع اثنين من المطلوبين ، بالوصول إلى الضفة وامضى عدة اشهر " .



انتقل إلى الضفة ؟؟

وجاء في سيرة الشهيد التي نشرت على موقع القسام عبر شبكة الإنترنت أن الشهيد عماد انتقل عن طريق حاجز ايريز وهو المعبر الوحيد الذي يربط قطاع غزة بفلسطين المحتلة عام 1948م إلى الضفة الغربية في الثاني و العشرين من آيار "مايو" 1992م واستقر في مدينة القدس وما هي إلا أيام قليلة حتى تبع الشهيد إلى القدس و بنفس الطريقة بقية أفراد المجموعة حيث تم استئجار شقتين في رام الله . وبعد ان عقد المجموعة تم ترتيب اتصال مجموعة الشهداء بمسؤل كتائب الشهيد عز الدين القسام في الضفة الغربية حيث طلبت المجموعة تزويدها بالسلاح الحديث .



نجا من الإعتقال؟!

واشار الوالد أن ابنه عماد نجا من محاولة اعتقال حين قامت القوات الخاصة و الجيش الصهيوني بإقتحام الشقة التي نزل فيها مع اخوانه المجاهدين ، و لحسن الحظ لم يكن عماد في الشقة و تم اعتقال محمد أبو العطايا و محمد ابو عياش ومحمد حرز ،وكانت هذه ضربة قاسية تلقتها كتائب القسام في الضفة الغربية . وبعد هذه الضربة انتقل عماد مع باقي اخوانه الى الخليل ومن ثم عاد الى قطاع غزة بعد ستة أشهر ".



عاد من الضفة إلى غزة؟!



وعن الطريقة التي عاد بها عماد إلى غزة قال الوالد :" استقل عماد سيارة تحمل لوحة أرقام صهيونية ودخل بها عن طريق معبر بيت حانون "ايريز" ، وعند اقتراب اليسارة من الحاجز نزل السائق وهو يحمل معه أوراقه وتصريحه ليقدمها للجنود في غرفة المراقبة على الحاجز ، وبقي عماد يجلس في الكرسي الخلفي داخل السيارة وكان يخفي مسدسه الشخصي تحت ملابسه و يضع تحته سلاحه الآلي و كأنه على جهوزية تامة للإشتباك مع الجيش في حال انكشاف امره .

وحين كان يجلس عماد في السيارة اقترب احد الجنود منه وطلب منه هويته الشخصية ، فأخرج عماد من جيبه هوية صهيونية مزورة باسم مستعار ، وبعد ان نظر الجندي في الهوية خاطب السائق باللغة العبرية و طلب منه المرور عن الحاجز ليدخل غزة ".



لقاءات الأب بابنه طوال فترة المطاردة ؟!

وبعد ان دخل عماد قطاع غزة لم تمضي الأيام ، حتى جاء أحد المجاهدين أرسله عماد ليحضر له والده ليقابله ، وتحدث الوالد وكادت الدموع تنزل من عينيه فقال:"كنت جالساً في المنزل فحضر أحد الشباب وطرق باب المنزل ، وبعد أن فتحت الباب له أخبرني انه قادم من طرف ابني عماد وقال لي أنه يريد رؤيتي ، فاتفقنا على الموعد وعلى الطريقة التي يحضر بها لأخذي .

وجاء الموعد وحضرالشاب في السيارة وركبت معه وسار بي في اكثر من شارع وطريق و فجاة توقفت السيارة ودخلنا أحد المنازل ودخلت احدى الغرف فيه واذا بابني عماد امامي فاستقبلني بإبتسامة وأخذ يعانقني و يقبل يدي و رأسي و بدأت أسأله عن صحته وحاله واوصيته بأن يدير باله على نفسه ، وحدثته عن كثرة اقتحام الجنود الصهاينة للمنزل بحثاًعنه وعن كثرة المضايقات التي نتعرض لها من قبل الجيش ، ومن ثم غادرت المنزل و اعادي الشاب من حيث اخذني ".

وعن مدة لقائه بعماد طوال فترة مطاردته قال:" بلغت اللقاءات التي قابلته طوال فترة مطاردته إلى خمسة مرات ، وكان مدة كل لقاء تتفاوت بعدد الأشهر الفاصلة بينها وكان يقابله مرة لوحده و مرة أخرى بصحبة والدته ، وحين ألتقي به مرة يكون لوحده و مرة اخرى يكون مع عدد من المجاهدين الذين يعملون معه ".



الوالد يتحدث عن أول عملياته ؟!

وتحدث الوالد عن أول العمليات التي قام بها ولده ضد الموقع العسكري للجيش في معسكر جباليا .وقال:"كنت جالس في المنزل بعد صلاة الظهر وفجاة سمعت اطلاق نار كثيف وكأن المكان تحول إلى ساحة حرب وحين سمعت الرصاص شعرت بأن عماد له صلة بإطلاق النار فخرجت إلى الشارع لأطمئن عليه وبعد لحظات توقف اطلاق النار.

و بدأت أسأل الشباب عن مصدر إطلاق النار فاخبرني احد الشباب القريبين من مكان الإشتباك ان شابين مسلحين تمركزوا على تلة محاذية لصحراء الفالوجا " المقبرة " وقاموا بإطلاق الرصاص على مركز الجيش وبعد ان انهوا اشتباكهم خرجوا من المقبرة مسرعين إلى الشارع العام وصعدوا في سيارة كانت تنتظرهم على الشارع العام وغادرت السيارة بأقصى سرعتها المكان .

ومضى الوالد يقول :" وبعد ان انتهى الإشتباك تجمع الأطفال و الشباب من اهل الحي على الشارع العام و اخذوا يهتفون بإسم عماد عقل وقالوا انه الذي اشتبك مع الجيش داخل المركز . وماهي إلا دقائق حتى انتشر الجيش في المكان و انتشر الدوريات الراجلة وأخذوا يمشطون المنطقة بحثاً عن المجاهدين ".



السياسة الإجرامية والإرهابية ؟!

ووصف الوالد الصابر سياسة الجيش ومعاملته للأسرة حين كانوا يقتحمون المنزل بحثاً عن عماد بانها سياسة اجرامية و ارهابية . و قال : في بداية الأمر كان الجيش يطرق باب المنزل وأقوم وأفتح لهم الباب فيدخلوا ويقوموا بتفتيش المنزل بالكامل و يكسروا محتوياته و الملابس و الأغطية ، وفجأة أصبح الجيش يقتحم المنزل فجأة من فوق الجدران .

وقال الوالد :"سألت الضابط الصهيوني لماذا تتسلقون الجدران دون ان تطرقوا الباب فرد علي قائلاً اننا ندخل المنزل فجأة عن طريق الجدران حتى لا يقتلنا عماد برصاصه اذا كان موجود في المنزل " .

وبعد كثرة عملياته الجهادية الناجحة وقتله لعدد كبير من جنود الجيش أصبح اسم عماد عقل يرعب الجنود ومن شدة خوفهم و حقدهم على عماد ، أصبح الجيش يتعرض لأي شاب اسمه عماد وينهال الجنود عليه بالضرب .

وذكر أبوعماد انه ذهب لأداء مناسك الحج منذ عامين وحين وصل للأراضي السعودية انهال عليه الحجاج من جميع الأقطار العربية و الدولية ليسلموا عليه وتارة يحضنونه و يقبلونه و تارة اخرى يحملونه على الأكتاف .



رسالة إلى الشباب المسلم ؟؟



ووجه والد الشهيد القسامي عماد رسالة لأبناء الإسلام العظيم في فلسطين و جميع المجاهدين .وخاطبهم عبر رسالته قائلاً :" انصح كل شاب فلسطيني ، و كل مجاهد بأن يسير على درب عماد و يمضي في طريق الجهاد و الشهادة في سبيل الله ، و أقول له لا تلتفت خلفت من اجل مصلحة ووظيفة دنيوية ، وواصل طريقك حتى تصل إلى الجنة . وحتى تصل إلى الجنة لابد من الخوف و الرعب و وعيشة المطاردة قبل الإستشهاد . وأكد في رسالته أن الجنة تاتي بعد تضحيات و عذاب ، ولابد من عذاب الدنيا حتى نعيش في الجنة فأمضوا في الطريق التي سار بها عماد .



إلى أمهات الشهداء ؟؟

وتوجه في حديثه مخاطباً أمهات الشهداء قائلاً:" أقول لكل أم استشهد ابنها لا تحزن عليه و لا تغضب ، بل يجب عليها ان تفرح لأن ابنها نال الشهادة ، وسيكون ان شاء الله شفيعاً لها عند الله سبحانه و تعالى .

وولد الشهيد عماد عقل في مخيم جباليا 19/6/1971م و نشأ و ترعرع في اسرة فلسطينية مهجرة من موطنها الأصلي "قرية برير" وتعلم في مدارس الخيم التابعة لوكالة الغوث الدولية ، وله ثلاثة اخوة ويقع ترتيبه الثالث . اعتقل في 23/9/1988م في السجون الصهيونية بتهمة انتمائه لحركة المقاومة الإسلامية حماسومشاركته الفعالة في انتفاضة الشعب الفلسطيني و التي انطلقت عام 1987م.

واستشهد القسامي عماد يوم الأربعاء 24/11/1993م في منزل الشهيدين القساميين نضال ومحمد فرحات ، وكان يومها قد حضر لتناول طعام الإفطار مع أبناء العائلة ، ويقع المنزل في منطقة الشجاعية و بالقرب من مسجد صلاح الدين .وبعد لحظات من دخوله المنزل شعرت بانتشار عدد كبير من القوات الخاصة و قوات الجيش التي تحاصر المكان ، فقال لمن حوله حان الآن موعد استشهادي فقفز شهيدنا البطل من فوق سطح المنزل صارخاً الله اكبر بعد ان صلى ركعتي الشهادة .

أبو مجاهد
24th November 2007, 01:26 PM
عمليات الشهيد البطل عماد عقل

http://www.palestine-info.info/arabic/books/emad_aqael/23368.jpg

1- عملية قائد الشرطة:

شكلت هذه العملية بداية مرحلة جديدة من عمليات مجموعة الشهداء في كتائب عز الدين القسام التي كان الشهيد القائد عماد عقل ضابط اتصالها. فقد كانت أول عملية يتم التخطيط لها بشكل جيد، وتكون موجهة ضد الآلة العسكرية الصهيونية، إذ اقتصر عمل المجموعة بعد المطاردة على العمليات التطهيرية للعملاء ومروجي الفساد والمخدرات، كما أنها شكلت أول حلقة من حلقات التعاون بين مجموعة الشهداء ورديفتها في مخيم الشاطئ والتي لم تكن مطاردة في ذلك الوقت. فقد أفادت المجموعة المجاهدة في مخيم الشاطئ والتي تولت عملية رصد الهدف بأن سيارة فورد بيضاء مثبتاً عليها إشارة ضباط الشرطة اعتادت على المرور بشكل يومي ثابت في تمام الساعة السابعة وخمس دقائق صباحاً على طريق الشيخ عجلين باتجاه مقر الإدارة المدنية حيث قيادة شرطة القطاع تتبعها سيارة حراسة تقل عدداً من ضباط وأفراد جهاز مخابرات الأمن العام (الشاباك). وبتوالي التقارير التي أرسلتها المجموعة التي كلفت فيما بعد بمتابعة عملية رصد هذا الهدف الثمين والتي استمرت حوالي الشهر، قررت قيادة كتائب الشهيد عز الدين القسام وضع خطة محكمة لنصب كمين لهاتين السيارتين تشترك فيه مجموعة الشهداء ومجموعة الشاطئ على الرغم من الظروف الصعبة التي كانت تمر بها المجموعتان، ولكن الإصرار على مواصلة طريق الجهاد ولهفة مقاتلة أعداء الله كانا أقوى من الصعاب والمثبطات عن الجهاد وقتال اليهود، فاستعدت المجموعتان لتنفيذ هذا الهجوم وتدافع أفرادها كل يريد أن يحظى بشرف هذه المهمة.

وضعت خطة الكمين على أساس مشاركة أربعة مجاهدين إلى جانب السائق، فتم اختيار اثنين من مجموعة الشهداء هما عماد عقل ومحمد أبو العطايا وثلاثة من مجموعة الشاطئ هم: أحمد انصيو الذي أشرف على عملية الرصد وخالد المغير إلى جانب السائق الماهر عبد الفتاح جابر، واكتفوا باستخدام بندقيتي كارل غوستاف وقنبلة يدوية يتم إلقاؤها لتغطية انسحاب المجاهدين بعد تنفيذ العملية. وعلى الرغم من هذا التسليح المتواضع لتنفيذ مهمة كبيرة من هذا النوع، إلا أن الإبداع القسامي الجريء في تحقيق عنصر المباغتة وإفقاد قوات الاحتلال القدرة على الرد تجلي عندما خطط المجاهدون لمهاجمة الهدف عن قرب وهم واقفون على الأرض -أي ثابتون – بينما كان الهدف متحركاً. وبعد أن تم الأخذ بالأسباب من جميع الجوانب ودراسة تفاصيل الخطة الموضوعة دراسة جيدة، انطلقت المجموعة المجاهدة نحو الهدف المرصود حيث تم إيقاف السيارة في شارع فرعي يطل على طريق الشيخ عجلين المؤدي إلى شارع صلاح الدين الذي يشكل خط سير سيارة قائد شرطة قطاع غزة وسيارة الحراسة التابعة للشاباك، واستعد الشباب بانتظار مرور الهدف، حيث تهيأ خالد المغير وعماد عقل لإطلاق النار من بنادق كارل غوستاف فيما تولى أحمد انصيو ومحمد أبو العطايا مهمة المراقبة وتغطية الانسحاب.

وفي تمام الساعة السابعة وخمس دقائق من صباح يوم الرابع من أيار (مايو) 1992، وكما أكد الرصد العسكري الذي سبق التنفيذ، مرت سيارة قائد الشرطة الجنرال يوسيف افني تتبعها سيارة الشاباك. وهنا حدث ما لم يكن ضمن الخطة حيث لم يبادر البطلان بإطلاق النار فور استقبالهما للسيارتين وإنما بعد أن مرت السيارة الأولى، ولهذا نجا الجنرال يوسيف افني من الموت المحقق بينما تمكن المجاهدان من تحطيم زجاج السيارة الثانية بصليات من أسلحتهما الرشاشة موقعين إصابات محققة في ركابها بعد أن أصيبت بأربع وعشرين رصاصة، ودون أن يتمكن العدو من الرد على مصدر النيران حيث استمرت السيارتان في طريقهما فيما غادرت المجموعة المكان باتجاه شارع صلاح الدين في حي الزيتون.

لم تعترف سلطات الاحتلال بالعملية ولا بنتائجها رغم إغلاق قوات الجيش وحرس الحدود للمنطقة فيما بعد ومداهمة حي الزيتون الذي اختفى فيه أبطال المجموعة حيث تم اعتقال عشرات الشبان للتحقيق معهم. والغريب أن الصحف الإسرائيلية التي كشفت النقاب عن تعرض قائد الشرطة لإطلاق النار، لم تشر لا من قريب ولا من بعيد إلى سيارة الشاباك التي كانت ترافقه وما حل بركابها. فقد اكتفت صحيفة معاريف في عددها الصادر يوم 11 أيار (مايو) بنقل تصريح للجنرال افني الذي قالت إنه لم يصب بأذى. فقال افني "سافرت إلى غزة وعندما وصلنا إلى مفترق الشيخ عجلين سمعت صلية طويلة من الرصاص وصرخ السائق: إنهم يطلقون النار علينا فنظرت من النافذة ورأيت شاباً مكشوف الوجه يطلق النار وركب بعد ذلك سيارة وفر من المكان ولم نتمكن من إطلاق النار عليه أو مطاردته"، وأشارت الصحيفة نقلاً عن قائد الشرطة بأنه تم العثور على (24) رصاصة فارغة خلال عملية التمشيط التي قامت بها قوات الجيش والشرطة في وقت لاحق. ومهما يكن من أمر الإصابات التي لحقت بسيارة المخابرات الإسرائيلية المرافقة والنتائج التي أسفرت عنها العملية من جهة خسائر العدو البشرية، فإن مجرد التخطيط وتنفيذ هذا الكمين وبهذا المستوى من الجرأة والشجاعة بعد الرصد الدقيق، على الرغم من تواضع الإمكانيات في ذلك الوقت، يدل دلالة واضحة على أننا أمام نوع فريد من الرجال الذين لا يقبلون الهزيمة والأمر الواقع ويتخذون مما يواجهونه من صعوبات ومعاناة دافعاً ومحركاً قوياً نحو مواصلة الجهاد بتخطيط وتسليح وتنفيذ أكثر تطوراً وتقدماً.

أبو مجاهد
24th November 2007, 01:27 PM
2- عملية الرينو العسكرية:

لم تكن الإصابات التي اعترف بها الناطق العسكري الإسرائيلي هي ما أثار قلق أجهزة الأمن والمخابرات الصهيونية إذ بات سقوط هذا العدد من الجنود مألوفاً لدى هذه الأجهزة ولدى جنود الاحتلال منذ أن فجر شعبنا المجاهد انتفاضته المباركة، إلا أن عنصرين هامين تضمنتهما هذه العملية أثارا القلق لدى سلطات الحكم العسكري. العنصر الأول: مستوى الجرأة في التنفيذ التي بات المطاردون يتمتعون بها مما منح الانتفاضة روحاً جديدة، أسهمت في تأجيج حماس الشبان الذين يلقون الحجارة ويشاركون في النشاطات والفعاليات. فقد كانت هذه العملية هي الأولى من نوعها التي يتم خلالها مهاجمة سيارة عسكرية متحركة من سيارة أخرى متحركة أيضاً، وهذا ما فاجأ الجنود داخل سيارة الرينو العسكرية إذ أنهم لم يكونوا مهيئين لمثل هذه الحالات. وأما العنصر الثاني في هذه العملية فهو: الجهة التي أعلنت مسؤوليتها عنها، إذ اتصل رجل مجهول ذكر أنه يمثل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تليفونياً بمكتب وكالة أنباء دولية في القدس وأعلن مسؤولية حماس عن الهجوم. ومغزى هذه الأهمية تنبع من أن كتائب الشهيد عز الدين القسام –جناح حماس العسكري اقتصر نشاطها حتى أواخر شهر يوليو (تموز) الماضي على قطاع غزة الذي يعتبر المعقل الرئيس للحركة. فجاءت هذه العملية لتعزز الاعتقاد لدى سلطات الاحتلال بأن كتائب عز الدين القسام نجحت رغم الضربة القاسية التي تلقتها مبكراً باعتقال الأبطال الغزيين الثلاثة من مجموعة الشهداء (محمد أبو العطايا ومحمد حرز ومحمد أبو عايش) في إقامة خلايا مسلحة في مدن الضفة الغربية. كانت هذه أول عملية يخطط لها الشهيد القائد عماد عقل وينفذها بمعاونة إخوانه في مجموعة الشهداء أو من تبقى منها بعد استشهاد غسان أبو ندى واعتقال مجدي وأبو العطايا وحرز وأبو عايش. فقد خططت مجموعة شهداء الأقصى بعد أن تلقى أفرادها التدريب على الأسلحة الأوتوماتيكية التي تزودوا بها لتنفيذ عمليات عسكرية ضد سيارات ودوريات الاحتلال منذ بداية تشرين الأول 1992. وبعد أن قام فريق الرصد في المجموعة باختيار موقع الهجوم الأول والذي كان قريباً من المعهد الإسلامي حيث تمر السيارات العسكرية الإسرائيلية في طريقها نحو الشارع الرئيسي في مدينة الخليل، تحرك المجاهدون عماد عقل وموسى عمرو وسفيان جمجموم بسائقهم الماهر إلى الموقع المحدد في سيارة بيجو (504) وأخذوا مواقعهم استعداداً لإطلاق النار عند مرور الهدف كما كان مخططاً، ولكن العملية ألغيت في آخر لحظة وغادر المجاهدون مواقعهم عائدين في سيارتهم بعد أن اكتشف المجاهد الذي كان يتولى قيادة السيارة التي أعدت لنقلهم وانسحابهم بعد تنفيذ العملية أن عدداً من المواطنين العرب شاهده ورأى السيارة، فكان هذا كفيلاً بإلغاء العملية للضرورة الأمنية. إذ إن قوات الاحتلال التي تصل عادة إلى مكان العملية تقوم أولاً بمحاولة حصر التهمة في أقل عدد ممكن مع إمكانية تحديد الأشخاص المنفذين هل هم من المطلوبين أم شخصيات محلية جديدة، فيتم تجميع الخراطيش الفارغة وذلك لتحديد نوع السلاح المستخدم، وهل استخدم من قبل في عمليات أخرى أم لا. كما يقوم هؤلاء الجنود بجمع تقارير وافية من المواطنين والعمال العرب الذين يتصادف وجودهم بالقرب من المكان بحيث يتجمع لدى المخابرات الإسرائيلية صورة شبه حقيقية وكاملة عن العملية مما يسهل على ضباط الشاباك تحديد بعض الجوانب المهمة التي قد تقوي الأمل لديهم في الوصول إلى شخصيات المنفذين. ولذلك جاء قرار الشهيد القائد عماد عقل بإلغاء العملية والعودة إلى القاعدة السرية صائباً، إذ أن مجموعة شهداء الأقصى لم تكن مكتشفة عند أجهزة الأمن الصهيونية وأفرادها سرّيُون إلى جانب أن العدو الصهيوني لا يملك أي معلومات حول وجود مطلوبين من قطاع غزة وبالأخص عماد عقل في مدينة الخليل.

عادت فرق الرصد العسكري وعيون القسام الساحرة لتنقل للمجموعة المجاهدة تفاصيل عثورها على هدف عسكري جديد تم رصده يسير منفرداً على طريق الظاهرية بالاتجاه المعاكس نحو منطقة الحاووز في الضاحية الجنوبية لمدينة خليل الرحمن. وتمثل هذا الصيد، بسيارة من نوع (رينو-5) عسكرية تقل مجموعة من الضباط والجنود تمر بشكل ثابت يومياً على هذا الطريق بنفس الوقت وعلى نفس الاتجاه. وبعد أن أعدت مجموعة شهداء الأقصى خطتها وجهزت بندقيتين من نوع كلاشنكوف لاستخدامهما في إطلاق النار على السيارة، انطلق المجاهدون بسيارتهم القسامية نحو هدفهم في حوالي الساعة السابعة والنصف من مساء يوم الأربعاء الموافق 21 تشرين الأول (أكتوبر) 1992 حيث لحقوا به وبدأوا بالاقتراب منه ثم أطلقوا النار على السيارة بكثافة دون أن يعطوا ركابها (ضابطة وثلاثة جنود) أي فرصة لمحاولة تدارك الوضع والرد على مصدر النيران، فانقلبت السيارة العسكرية وتحطمت على جانب الطريق فيما انسحبت المجموعة بسلام إلى قاعدتها رغم محاولات قوات العدو التي استخدمت مئات الجنود تساندهم الطائرات المروحية في حملات التمشيط وتفتيش المنازل إيجاد أي أثر يقود إلى المجاهدين الذين نفذوا العملية الجريئة. وقد شهدت المدينة التي فرض عليها حظر التجول الذي شمل أيضاً بلدة دوراً المجاورة، وجوداً عسكرياً مكثفاً حيث أقيمت الحواجز العسكرية على جميع مداخل المدينة وأخضع المارة لعمليات التفتيش الدقيقة، إلا أن هذا أيضاً لم يسفر إلا عن فشل جديد لقوات الجيش وأجهزة المخابرات الإسرائيلية في مواجهة عبقرية أبطال القسام وجرأة مجموعة شهداء الأقصى وعلى رأسها الشهيد القائد عماد عقل. وحول الإصابات التي سجلها الأبطال في هذه العملية، فقد زعمت سلطات الاحتلال بأن العملية لم تسفر إلا عن إصابة الضابطة والجنود الثلاثة بجروح، نقلوا على أثرها إلى مستشفى الأميرة عالية في الخليل حيث أجرى لهم الإسعاف ثم نقلوا بعدها بطائرة مروحية إلى مستشفى هداسا – عين كارم في القدس لتلقي العلاج حيث وصفت إصابة أحد الجنود بأنها خطيرة للغاية حيث اخترق الرصاص رئتيه وفقد كمية كبيرة من الدم.

أبو مجاهد
24th November 2007, 01:28 PM
3-عملية الحرم الإبراهيمي:

قرر المجاهد القسامي البطل عماد عقل أن يزرع في ذهن سلطات الاحتلال وآلتها العسكرية والأمنية أنها أمام ذهنية أمنية جهادية فريدة تداهمها من حيث لا تحتسب، وهذا ما ركز عليه المراسل العسكري اليهودي (عمانويل روزين) في مقال نشرته صحيفة معاريف العبرية تعقيباً على هذه العملية حيث قال: "إن العملية تدل على مستوى تنفيذ عال وجرأة وتطور لدى رجال المنظمات". واختتم مقاله بما يشبه التبرير "في حرب العصابات يظل التفوق للمقاتل الانتحاري تقريباً الذي يحتفظ بحق أولوية الضغط على الزناد"، معترفاً بأن الجيش الإسرائيلي لم يتمكن من كبح جماح "المتشددين" الذين يقودون التصعيد. وأما الرائد يائير نهواري نائب القائد العسكري السابق للقوات الإسرائيلية في منطقة مغارة الأنبياء القريبة من الحرم الإبراهيمي الشريف فقد اعترف في مقال نشرته صحيفة يديعوت احرنوت في التاسع من تشرين الثاني (نوفمبر) بأن "الأمر يتطلب أكثر من الوقاحة والجرأة والشجاعة حتى يمكن مهاجمة معسكر للجيش على مرأى الجميع، وفي وضح النهار، وفي نفس الوقت التخطيط لإيجاد منفذ للهرب، وعلى الأقل، وحسب الاعتقاد النظري فإن من يخطط لمهاجمة قاعدة للجيش الإسرائيلي في مثل هذه الظروف أمام حراس مسلحين فإنه سيكون انتحارياً وفق الاحتمالات المرجحة، وتشهد النتائج أن رجال المنظمات خططوا سلفاً للبقاء أحياء، وإذا كان الأمر كذلك، فإن الضباط يوضحون أن ذلك يتطلب أمراً آخر وهو الاستخفاف".

تتضمن المنطقة العسكرية لمغارة الأنبياء (المكفلاة) القريبة من الحرم الإبراهيمي عدداً من الأبنية المقامة على الشارع الرئيسي القريب من البوابة الرئيسية للمغارة. وتتبع الوحدة العسكرية النظامية التي ترابط في هذه المنطقة الكولونيل يوسي قائد القوات الإسرائيلية في مدينة الخليل، وهي مزودة عادة بتجهيزات كاملة وسيارات نقل وجيب عسكرية كافية لصد أي هجوم تتعرض له الوحدة، وكما أشار الضباط الإسرائيليون في تلك المنطقة فإن جنود الاحتلال هناك لم يتعرضوا لأي حادث أو عمل مسلح منذ أن اتخذت السلطات الإسرائيلية من المغارة معسكراً لإحدى وحداتها المقاتلة. وهذا يعني أن الوحدة العسكرية المرابطة في المغارة تكون عادة في حالة استرخاء، وباستثناء نوبات الحراسة التي تتولى أمر النقاط العسكرية ومداخل المغارة فإن جنود الاحتلال يكتفون بالتجمع داخل الأبنية العائدة للمعسكر. إذن ليس غريباً أن يختار الشهيد القائد رحمه الله ومجموعته هذا المعسكر بالتحديد مكاناً لتنفيذ عمليتهم الثانية، خاصة بعد أن أفاد الراصد العسكري لمجموعة شهداء الأقصى بأن أنسب نقطة حراسة يمكن مهاجمتها والانسحاب بسلام هي الموقع الأعلى في منطقة مغارة الأنبياء المعروف باسم موقع (الجنراتور) نظراً لقربها من مولد الكهرباء الذي يغذي المعسكر. إذ يتم تبديل الحراسة في هذه المنطقة في تمام الساعة الواحدة ظهراً، وهذا وقت مناسب للهجوم نظراً لكون الجنود الذين يحين دورهم في الحراسة لم يأخذوا بعد استعدادهم اللازم والوضع القتالي المناسب.

وحسب السيناريو والخطة المعدة، اتخذ القرار بأن يكون الهجوم من نقطة ثابتة بعد أن ينقل المجاهد جميل النتشة أخويه عماد عقل وهارون ناصر الدين بسيارة من نوع (بيجو 504) إلى الموقع وتستمر السيارة بضع عشرات من الأمتار في الشارع الذي يتفرع عند الموقع وتستمر السيارة بضع عشرات من الأمتار في الشارع الذي يتفرع عند المرتفع حيث نقطة الحراسة المبتغاة. وهناك أوقف جميل السيارة وترجل المجاهدان عماد وهارون حتى وصلا إلى نقطة تبعد ثلاثين متراً عن الجنديين اللذين وصلا إلى نقطة الحراسة في تمام الساعة الواحدة من بعد ظهر يوم الأحد الموافق الخامس والعشرين من تشرين الأول (أكتوبر) 1992. وأطلق المجاهدان عدة صليات من بندقيتهما بعد ثلاث دقائق من وصول الرقيب الأول شموئيل غيرش (32 عاماً) والرقيب رونين كوهن (25 عاماً) إلى نقطة الحراسة فأصيب غيرش بثلاث رصاصات في الصدر ومات على الفور في حين أصيب كوهن بعدة رصاصات في الكتف والفخذ والذراع نقل على أثرها بالطائرة المروحية إلى مستشفى هداسا في القدس حيث وصفت حالته بأنها خطيرة. وقد عادت المجموعة إلى قاعدتها السرية بسلام حسب الخطة الموضوعة لخط الانسحاب على الرغم من تدافع عشرات الجنود من داخل المعسكر باتجاه سيارة المجاهدين في محاولة فاشلة لمطاردتها. ولم تنفع إجراءات جيش الاحتلال من فرض حظر التجول على المدينة وشن حملة تمشيط وبحث واسعة في الشوارع وداخل المنازل في الوصول إلى أي دليل يؤدي لأي من أبطال المجموعة المنفذة التي تركت في مكان العملية قطعة من الكرتون كتب عليها "نفذت العملية كتائب الشهيد عز الدين القسام"، وهكذا نجح عماد عقل ومجموعته في هذا الهجوم الصاعق الذي عدته سلطات الاحتلال من أعنف وأشجع الهجمات التي تعرضت لها معسكرات الجيش الصهيوني داخل الوطن المحتل، وظهر الإبداع القسامي مرة أخرى بتحقيق عنصر المفاجأة أو الصدمة من جهة والهجوم من مكان ثابت ضد هدف ثابت وهو ما لم يعهده العدو عن كتائب الشهيد عز الدين القسام من قبل، بالإضافة إلى نجاح المجموعة بالخروج من المكان دون أن تجد أي مقاومة أو تترك خلفها ما يوصل العدو للمجموعة. وكان من آثار هذه العملية الجريئة أن أصدر القادة العسكريون الإسرائيليون أوامر مشددة للمستوطنين اليهود الذين يسكنون في المستوطنات القريبة من مدينة الخليل وداخلها بوجوب التزام الحذر وعدم الخروج من منازلهم إلا للضرورة القصوى وحمل السلاح أثناء تجوالهم. وفسر القادة الصهاينة مطالبهم هذه بأنها ترجع إلى وجود "خلية انتحارية من رجال المنظمات تتجول في المنطقة وهناك خوف من أن تقع عمليات مسلحة أخرى ضد المستوطنين". وإذا كانت العملية قد نجحت تخطيطاً وتنفيذاً ولم تترك ما يدل على شخصية المنفذين إلا أن سلطات الاحتلال بدأت تسرب بعد فشلها في تعقب من تبقى من مجموعة الشهداء التي قدمت من قطاع غزة بأن هذه العملية الجريئة تحمل بصمات كتائب عز الدين القسام في قطاع غزة حيث أدلى مصدر عسكري في تعقيبه على الهجوم بتصريح جاء فيه: (يبدو أن المهاجمين كانوا من الخبراء. وربما عملوا في أماكن أخرى من المناطق). وعلى الرغم من عدم استناد هذا المصدر العسكري إلى دليل مادي يدعم أقواله، إلا أن حملة الاعتقالات التي أعقبت العملية قادتا إلى أحد أفراد المجموعة على ما يبدو، وفشل هذا المجاهد بالتالي في مغادرة الخليل حفاظاً على المجموعة من المطاردة ضيق الخناق على حركة الشهيد القائد رحمه الله، فغادر عماد عقل مدينة خليل الرحمن عائداً إلى قطاع غزة في الثالث والعشريين من تشرين الثاني (نوفمبر) من نفس العام لتبدأ صفحة جديد من ملاحم العز القسامي.

أبو مجاهد
24th November 2007, 01:30 PM
4-عملية الشيخ رضوان:

لم يكد يمضي يومان على انتقال الشهيد القائد رحمه الله من مدينة خليل الرحمن إلى قطاع غزة حتى ظهرت آثار هذا الانتقال بعملية نوعية جديدة أظهر فيها عماد عقل شجاعته المعهودة بشكل أذهل جيش الاحتلال الذي كان ما يزال يبحث عن القائد في الضفة الغربية في أعقاب عمليتيه الجريئتين في قلب مدينة الخليل واللتين نفذتا بفارق أربعة أيام بينهما.

وجاءت العملية الجديدة لشهيدنا البطل كصورة طبق الأصل لعملية الحرم الإبراهيمي، حيث رصدت المجموعة جنديين يحرسان المدخل الشرقي لأحد معسكرات الجيش الصهيوني الضخمة التي تقع بجانب محطة بنزين غربي منطقة الشيخ رضوان، واتخذت كافة الاحتياطات الأمنية الضرورية من اختيار الأسلوب الأمثل للهجوم والتوقيت المناسب وطريقة الانسحاب دون أن تتمكن قوات الاحتلال من اعتراض المجموعة أو تعقبها.

انطلقت سيارة البيجو (504) القسامية تقل البطلين عماد عقل وسالم أبو معروف يحملان بندقيتي (ام-16) وكلاشنكوف نحو الموقع الذي تم رصده. ودخلت السيارة من مدخل محطة البنزين الذي منعت الشرطة العسكرية الصهيونية السيارات العربية من الاقتراب منه نظراً لقربه من الأسلاك الشائكة التي تحيط بمعسكر الجيش وموقع الحراسة التابع له. وبعد أن قام البطلان بتفريق المواطنين العرب الذين تصادف وجودهم في المحطة وبالقرب منها وإرشادهم بالابتعاد عن المكان، أظهر عماد وسالم شجاعة منقطة النظير وجرأة فائقة حين تقدما نحو موقع الحراسة حتى أضحيا على بعد عشرين متراً فقط من الجندي الذي تصادف أنه كان يقف منفرداً في الموقع في الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم الأربعاء الموافق 25 تشرين الثاني (نوفمبر) 1992. وبتوقيت واحد تقريباً انطلقت نحو ثلاثين رصاصة قسامية من سلاحي البطلين باتجاه الجندي الصهيوني الذي خر صريعاً دون حراك. وعاد الشهيد القائد رحمه الله ورفيقه إلى مركبتهما التي أقلتهما نحو قاعدتهما بسلام وهما يهتفان مخرجين يديهما من النافذة (القسام .. القسام.. القسام) دون أن تستطيع قوات الاحتلال التي اندفعت من داخل المعسكر من تقصي آثارهما.

أبو مجاهد
24th November 2007, 01:40 PM
5-عملية مفترق الشجاعية:

بدأت كتائب الشهيد عز الدين القسام استعداداتها اللازمة للتحضير لسلسلة من العمليات البطولية التي تتناسب مع جملة من الذكريات العظيمة التي تمر في شهر كانون الأول (ديسمبر) من كل عام. ففي الثامن من هذا الشهر لعام 1992 تحتفل جماهير شعبنا بعيد الانتفاضة الخامس، وهذه مناسبة شهرية وسنوية يعم فيها الإضراب الشامل جميع أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة . وفي الرابع عشر من هذا الشهر أيضاً تحل الذكرى الحبيبة لكل نفس مسلمة والتي عانقت الانتفاضة المباركة منذ قدومها، ألا وهي ذكرى انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي اعتادت أن تجعل من يوم انطلاقتها السنوية انطلاقة جديدة لمرحلة جديدة من مراحل الجهاد ضد هذا العدو المتغطرس.

من هنا كان تفكير كتائب القسام وعلى رأسها الشهيدان القائدان: جميل الوداي وعماد عقل منصباً على القيام بحملة من العمليات النوعية تجدد العهد بمواصلة مسيرة الجهاد والوفاء لدماء الشهداء الذين رووا بدمائهم الزكية أرض الوطن. فبدأ المجاهدون الإعداد لهذه الذكرى العزيزة بمرحلة جديدة من مراحل التصعيد الجهادي المتنامي سميت (مرحلة الكر والفر) تناسب الاستراتيجية التي اعتمدتها حركة المقاومة الإسلامية بتأثيراتها السياسية والعسكرية والنفسية والاقتصادية المتقدمة عن المرحلة السابقة التي عرفت باسم (حرب السكاكين). ولهذا أخذت مجموعات الاستطلاع والرصد العسكري يستطيع المجاهدون ضربه وإجبار سلطات الاحتلال على الاعتراف بخسائر جيشها البشرية والمادية بعد أن أحاطت هذه السلطات خبر الهجوم الذي شنته مجموعة الشهيدين عماد عقل وجميل الوادي في تمام الساعة السابعة من صباح يوم الخميس الثالث من كانون الأول (ديسمبر) 1992 بكل السرية ولم تعلم عنها أو حتى تذكرها على هامش الأنباء مع أن المجاهدين عادوا بفضل الله ورعايته واثقين من نجاح العملية حيث أطلق البطلان ثلاثين رصاصة باتجاه سيارة الجيب العسكرية التي كانت تسير على طريق الشيخ عجلين متجهة جنوباً نحو البحر من بعد عشرة أمتار. ودفع هذا التكتم الإعلامي الذي أحيطت به العملية السابقة، مجاهدينا على تكرار الضربة ولكن هذه المرة يجب أن تكون أشد إيلاماً وبحيث لا تمر ذكرى الانتفاضة بأقل مما قدم عام 1990. وبعد جهد كبير من البحث والرصد والاستطلاع المستمر، جاءت العيون الساهرة في سبيل الله ووضعت كل المعلومات والحقائق على المائدة مشيرة إلى أن هذه العملية إذا نجحت بإذن الله ستكون مؤلمة وتنزل على سلطات الاحتلال نزول الصاعقة. فالعدو الذي يحرص كل الحرص على عدم الوقوع في نفس الأخطاء السابقة التي يقع فهيا، يقوم بتعزيز كل نقاط الضعف التي تتبدى له فور كل عملية تقوم بها كتائب عز الدين القسام. ومن هنا جاء اعتماد أسود القسام لنظريتهم التي أقرت في تنفيذ هذه العملية والتي حددت الأهداف التي يمكن ضربها بنجاح هي الأهداف غير المتوقعة للطرف الآخر وبطريقة غير منتظرة آخذين في الحساب الدور الأمني المتوقع للعدو فور التنفيذ مع التركيز على أن المجاهدين الأبطال يتميزون بحرصهم على الشهادة باعتبارها لوناً من العبادة وليس ضرباً من الفناء والإبادة، وهذا الحرص لا يقل عن حرصهم على إيقاع أكبر الخسائر البشرية في صفوف العدو. وقد أثبتت هذه النظرية صحتها ليس في عملية الشجاعية فحسب وإنما في مختلف العمليات التي تبعتها ونفذتها كتائب الشهيد عز الدين القسام، فلم يعد المجاهدون إلى هدف قد ضرب سابقاً، فجاءت العمليات على سلطات الاحتلال كالصواعق لم يفق عدونا من واحدة منها إلا وكانت تلحقها أختها في سرعة جعلت جهاز الشاباك يقف عاجزاً لا يقوى على عمل شيء يذكر. وبناء على هذا المنطق، كان التفكير في هذه العملية النوعية الجديدة والتي خطط لها بأن تكون نوعية في أهدافها وطريقة تنفيذها كما أنها نوعية برجالها فكانت فاتحة نهج جديد اختطه الشهيدان القائدان عماد عقل وجميل الوادي مهندس العمليات العسكرية في المنطقة الوسطى بقطاع غزة، سارت عليه عمليات القسام فيما بعد في الخليل وجباليا وجاني طال والزيتون ونابلس وغيرها من مواقع الشرف والبطولة. وكان من غايات هذا النهج الجديد تحقيق الأهداف التالية:

تجميع نقاط القوة وتوجيهها ضد نقاط ضعف العدو في عمليات إنهاك متواصلة تقاتل فيها على المستوى الاستراتيجي (المستوى البعيد) بواحد ضد مائة، هذا إذا قارنا أعدادنا وإمكاناتنا بأعداد العدو وإمكاناته. وكذلك نقاتل على المستوى التكتيكي (القريب) واحد ضد واحد وبذلك نحافظ على وجودنا بصورة مستمرة مع تحقيق خسائر متتالية في الطرف الآخر. وباستقراء عمليتنا هذه (عملية مفترق الشجاعية) فقد اختير إلى جانب السائق الماهر اثنان من أشجع وأجرأ المجاهدين وهما البطلان عماد عقل وجميل الوادي لتنفيذ هذه المهمة الجديدة الصعبة فكانت النتيجة حسبما سنرى عند الحديث عن التفاصيل.

إظهار إبداع الأمن العسكري القسامي وتفوقه على أجهزة الأمن الإسرائيلية في حرب الأدمغة في عملية فريدة من نوعها. فقد اعتاد العدو أن تكون الهجمات التي تقع ضده واحدة من اثنين: إما الهجوم من مكان متحرك ضد هدف ثابت مثل العملية التي قام بها أبطال القسام ضد معسكر لجيش الاحتلال من خلال سيارة منطلقة بسرعة أو الهجوم من مكان ثابت ضد هدف متحرك التي نفذها المجاهد عماد عقل مع إخوانه في مجموعة الشهداء عندما كمنوا لسيارة قائد الشرطة على طريق الشيخ عجلين ثم هاجموها عن قرب وهم واقفون على الأرض – أي ثابتون – وكان الهدف متحركاً. أما في هذه العملية فقد تم التخطيط لها على أساس أن يكون الهجوم من نقطة متحركة ضد هدف متحرك وهذا شيء جديد لم يعهده جيش الاحتلال في غزة وان كان الشهيد عماد عقل قد نفذ هذا الأسلوب في الخليل ضد سيارة الرينو العسكرية إلا أن الفارق الذي يجعل علمية مفترق الشجاعية الأولى من نوعها في عمليات القسام هي أنها موجهة ضد آلة عسكرية وليست سيارة صالون تقل جنود ضربت من نقطة متحركة.

تحقيق عنصر المباغتة أو ما يعرف بالصدمة مما يفقد العدو القدرة على المقاومة أو حتى ملاحقة المنفذ الذي يختفي في جنح الظلام بينما لم يفق العدو من هول الصدمة بعد.

الخروج من دائرة الاحتياط الأمني للعدو وذلك بضرب الهدف والانسحاب من المكان دون أي مقاومة تذكر ودون ترك ما من شأنه أن يوصل العدو وأجهزته الأمنية إلى المجاهد المنفذ.

بعد دراسة المعطيات المقدمة من جهاز الرصد العسكري الذي أفاد بأن هناك سيارة جيب عسكرية تقوم بدورية ثابتة على الطريق الشرقي لمدينة غزة الموصل بين الشمال حيث حاجز بيت لاهيا وبين البوليس الحربي ومنطقة المغراقة في الجنوب ماراً بالقبة ونحال عوز وعلى متنه ضابط وجنديان، ويتحرك الجيب ذهاباً وإياباً على هذا الطريق سائراً بين سيارات العمال المتجهة إلى نقطة العبور عبر حاجز ايرز شمالاً أو تجاه نحال عوز جنوباً، ملتقياً مع دورية أخرى تتحرك في الاتجاه المعاكس. وذكر الراصدون الأبطال عيون القسام الساهرة عدة حقائق أمنية ساعدت في اعتماد هذا الهدف ورسم الخطة المناسبة لتنفيذ عملية الهجوم شاهدوها وتابعوها ثم نقلوها إلى إخوانهم لتكون مادة بحث واستنباط ومن هذه الحقائق:

الدورية (الهدف) تتواجد في هذا المكان منذ فترة طويلة دون أن تتعرض لأي خطر مطلقاً، وبذلك فهي هدف غير متوقع بالنسبة للعدو. وهذا ما أكده الصحافي (يعيل جافريتس) لصحيفة يديعوت احرونوت حين نقل عن أفراد سرية الناحل التي وجهت الضربة لأفرادها قوله "إن أحد أفراد السرية قال لي قبل أسبوع من تنفيذ العملية: إن حديثاً دار قبل أسبوع مفاده أنه قيل لأفراد الدورية بأنهم محظوظون، ذلك لأنهم يحصلون على قاطع يعتبر هادئاً نسبياً".

إطلاق النار على الدورية من هدف متحرك أمر غير متوقع ولم يهيَّأ الجنود لمثله على الإطلاق، وبذلك يحقق المجاهدون عنصر المباغتة الذي قد يكون كافياً لشل كل مجالات التفكير والتصرف حتى وإن لم تحقق العملية هدفها بقتل الجنود الثلاثة.

يحدد يوم 7/12/1992 موعداً لهذه العملية بصورةقسرية وذلك لاعتبارات عديدة أهمها أن هذا اليوم يأتي بين أيام إضرابات وفي هذا اليوم تتوجه السيارات العربية التي تنقل العمال العرب بكثافة كبيرة جداً إلى حواجز الدخول لفلسطين المحتلة منذ عام 1948 متجاوزة السيارات العسكرية بسرعة فائقة دون أن تثير أي انتباه وهذا يعطي أبطالنا ساتراً كبيراً لتجاوز سيارة الجيب دون أن تلفت انتباه جندي الحماية الخلفية ومن ثم الخروج من المنطقة بسهولة بالغة كواحدة من سيارات العمال التي تتجاوز القافلة.

يتم التخطيط بتنفيذ العملية في الظلام حيث توجه الأنوار العالية لسيارة المجاهدين صوب جندي الحماية الخلفية مما يفقده القدرة على الرؤية تماماً فيسهل على المجاهدين اقتناصه بسرعة فائقة دون أن يفعل شيئاً، هذا إلى جانب أن الظلام يساعد على صعوبة تشخيص أفراد المجموعة المنفذة.

لابد من اختيار سائق ماهر يكون على دراية واعية وجيدة بخطة الانسحاب قبل تنفيذ العملية سواء تحرك الهدف نحو بيت لاهيا أو نحو الجنوب.

وأمام هذه الحقائق الشاملة والوافية من قبل جهاز الرصد القسامي، بدأت الكتائب المغوارة بالمعاينة الميدانية لمكان التنفيذ ونوعية الهدف تمهيداً لوضع الخطة لتنفيذ العملية إذ إن كل دورية متحركة من دوريات جيش الاحتلال يكون لها اتصال دائم ومستمر مع مركز الجيش الذي انطلقت منه، وعند تعرضها لهجوم أو انقطاع الاتصال لسبب ما تتحرك على الفور فرق البحث والنجدة بسرعة شديدة جداً من مركز الجيش الذي تتبعه إلى مكان عمل هذه الدورية لمعرفة سبب انقطاع الاتصال. وفي ساعات الفجر الأولى من يوم الجمعة الرابع من كانون الأول (ديسمبر) انطلق اثنان من مجاهدي القسام لمعاينة المكان ودراسة أفضل الطرق للتنفيذ ووضع جميع الاحتمالات المتوقعة من الجيش فور إطلاق النار في المكان من حيث النجدة وسرعتها، كذلك دراسة جغرافية المكان: أماكن تجمع الجيش ونقاط التفتيش والمدة المطلوبة لوصول النجدة الصهيونية إلى مكان العملية بعد إصابة الهدف، وأفضل الطرق للانسحاب والوقت اللازم للانسحاب بأقصى سرعة. وهنا نتوقف عند أهم ما يميز العمل الجهادي لكتائب القسام بعد إلتزام المنهج الرباني والذي تجلى في أنصع صوره فيما إلتزم به المجاهدان اللذان قاما بالمعاينة من الطاعة وحسن الثقة في فكر واجتهاد القيادة لأمرائهم. فقد رصد المجاهدان أثناء المعاينة وعند مفترق القبة هدفاً جيداً يتمثل في ثلاثة جنود بينهم ضابط كانوا مصطفين على حائط تاركين سيارتهم من شدة البرد والمطر، ولكن المجاهدين تحاملا على نفسيهما وشوقهما لتصفية هذا الصيد الثمين رغم توفر السلاح اللازم لكونهما خرجا لمعاينة المكان وليس لتنفيذ العملية إلى جانب عدم تحديد طريق الانسحاب بعد، ولعدم وجود السائق الماهر معهم كي يستطيعوا الانسحاب بأقصى سرعة.

تم ترتيب أفكار العملية وصياغتها على أرض الواقع بمنتهى الدقة حيث تقرر أن يتحرك قناصا القسام جميل الوادي وعماد عقل مع السائق الماهر في سيارة بيجو (404) في اتجاه الطريق الشرقي حيث مكان تحرك سيارة الجيب العسكرية متمنطقين بزي عمال كنوع من التمويه والتغطية الأمنية ثم السير في قافلة السيارات ثم تجاوز هذه القافلة كما يفعل معظم سائقي السيارات المتجهة نحو حاجز ايرز . وقبل محاذاة الجيب يتم إطلاق النار على الجندي الذي يجلس في الخلف لتحقيق نقطة أمان عند تجاوز الجيب وبعد ذلك تتقدم البيجو موازية لسيارة الجيب وتحاذيها ثم يتواصل إطلاق النار على الضابط والسائق، ومن ثم الانسحاب بمنتهى السرعة بعد إلقاء بيان يعلن مسؤولية كتائب الشهيد عز الدين القسام عن العملية في ذكرى الانتفاضة السادسة وانطلاقة حماس وثأراً لشهداء حماس في منطقة الشيخ رضوان. ووُجّه الشهيدان عماد وجميل بأن يحرصا على عدم إطلاق كل ما لديهما من ذخيرة أثناء التنفيذ تحسباً لأي أمر طارئ غير متوقع ومواجهة أي صدمة مفاجأة أو ملاحقة وهذا أمر تطلب من الأخوين المجاهدين دقة فائقة في إطلاق النار والسيطرة على الأعصاب إلى جانب استخدام السلاح الجيد. ولهذا تم اختيار قطعتي سلاح جيدتين، الأولى رشاش (كلاشينكوف) حمله أمير العملية الشهيد جميل الوادي الذي جلس بجانب السائق، والثانية بندقية (ام-16) مطورة حملها الشهيد عماد عقل الذي جلس في المقعد الخلفي للسيارة. أمضى المجاهدان عماد عقل وجميل الوادي ليلتهما في القاعدة التي سينطلقان منها بين صلاة وابتهال ودعاء ورجاء لله أن يثبت أقدامهما ويسدد رميهما ويربط على قلوبهما ويحسن بلاءهما يذكر الواحد منهما الآخر بالآخرة وبما أعده الله للشهداء في جنات النعيم متعاهدين على الثبات والإقدام على الشهادة وبداخل كل واحد منهما دعاء لحوح أن "اللهم اجمع بيننا في جنات النعيم في رحاب رحمتك مع النبيين والصديقين والشهداء" فاستجاب الله لهما دعاءهما ولكن بعد أن أذاقا اليهود المتغطرسين ويلات الهزيمة في عمليات جريئة ونوعية. وما إن أخذت الساعة تقترب من الساعة الرابعة وخمس عشرة دقيقة من صباح يوم الأحد الموافق 7 كانون الأول (ديسمبر) 1992، وبدأت مآذن المساجد تستعد لتجلجل بنداء الحق (الله أكبر)، حتى كان البطلان قد أعدا نفسيهما لعمل عظيم حريصين على الموتة الشريفة فيقول أحدهما للآخر "نحن نعتقد أننا إذا قتلناهم فسننتصر، وإذا استشهدنا فسننتصر". وبهذه الروح، وبتلك المعاني الإيمانية انطلق بطلان من قاعدتهما باتجاه الطريق الشرقي الذي وصلاه في حوالي الرابعة وثلاث وأربعين دقيقة، فبدأت العيون تخترق حجم الظلام باحثة عن الهدف الذي لاح في مرمى النظر فجأة، ولكن الصيد كان يسير في عكس اتجاه خط سير انسحاب الآلية القسامية، عندئذ سار المجاهدون خلفه بانتظار أن يصبح في الاتجاه الصحيح وخلال هذه الدقائق، بدأ أمير العملية يعطي إرشاداته الأخيرة مذكراً بالآخرة، وبخطوط الانسحاب في حالة النجاة بمنتهى الدقة. ونترك الشهيدين اللذين نفذا هذه العملية النوعية ليرويا بعد ذلك ما جرى، إذ جاء في الكتيب المعنون (بطولات قسامية) الذي خطه الشهيد جميل الوادي ووزعته حركة المقاومة الإسلامية في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 1993 في قطاع غزة ما يلي: "إنه لمشهد رهيب… شارع الشجاعية – بيت لاهيا يعج بالعمال من أبناء القطاع المتوجهين إلى أعمالهم داخل الخط الأخضر سواء في ذلك أولئك المتوجهون نحو الجنوب وبئر السبع والنقب أو القاصدون الشمال عسقلان – أسدود – يافا…. إلخ، السيارات بأنوارها تبدو وكأنها سلسلة ذهبية مضيئة، وها هي دوريات الجيش الصهيوني تجوب الشارع…. دورية متجهة شمالاً، وأخرى جنوباً. وما إن التقت الدوريتان عند ملتقى الطريق القادم من مركز الشرطة المدنية إلى نهاية الشجاعية شرقاً (شارع بغداد) حتى شمال ناحال عوز من الشارع الواصل بين البوليس الحربي ماراً بالقبة (المنظار) مفرق بيت لاهيا حتى بدأت ملاحقة الصيد المتجهة شمالاً وقد كان عربة جيب المعروف بالصرصور وفيه ضابط وجنديان. هنا بدأت سيارة الأبطال في تجاوز قافلة السيارات العربية محاولة الاقتراب من الهدف وتمتمت الألسنة (بسم الله الرحمن الرحيم)، ونطقت القلوب قبل الشفاه بالشهادتين".

استمرت سيارة أبطال القسام بالاقتراب من الصيد الثمين فيما الضوء العالي المنبعث منها يحجب الرؤية عن الرقيب أودي زمير الذي كان يجلس في المقعد الخلفي للجيب، وما إن أضحت السيارة على بعد أربعة أمتار من الدورية صورة عملية مفترق الشجاعية الإسرائيلية وكانت الساعة تشير إلى الخامسة وسبع وعشرين دقيقة فجراً حتى بدأ المجاهد عماد عقل بإطلاق النار على الرقيب زمير في اللحظة التي أخذ فيها بوضع يده على فمه متثاوباً وعلى الفور تبعه المجاهد جميل الوادي ثم أخذ المجاهدان بصب وابل من النيران على الملازم أول حجاي عميت الذي كان يجلس في المقعد الأمامي وعلى الرقيب شلوم تسبري الذي كان يتولى قيادة الجيب عندما أصبحت المسافة بين السيارتين لا تتجاوز المتر فقط حيث أطلق البطل عماد تسع عشرة رصاصة في حين كان جملة ما خرج من كلاشنكوف جميل أربعاً وعشرين رصاصة من نوع (دمدم أحمر اللون). وهنا انطلقت سيارة القسام بسرعة للانسحاب من المكان بعد عشر ثوان من إطلاق النار وبعد أن تم إلقاء ما يقارب العشرين ورقة سطر فيها كلمات من نور تعلن مسؤولية (كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" عن هذا الهجوم البطولي بمناسبة انطلاقة الانتفاضة وحماس وانتقاماً لشهداء حماس في حي الشيخ رضوان). وواصلت السيارة انطلاقها بأقصى سرعة وكأنها سيارة إسعاف حيث أنارت الأضواء العالية وأطلقت أصوات التنبيه فيما أخذت السيارة التي كانت أمامها تخفف من سرعتها وتلتزم أقصى اليمين وبدت الطريق في ثوان قليلة كأنها خلت من السيارات. وهنا هاجت القلوب فرحة بنصر الله وتحركت فطرة المجاهدين عماد وجميل تلبي النداء بالشكر إلى الناصر الستار ودون تردد أخرج المجاهدان رأسيهما من نوافذ السيارة وبدأوا يهللون ويكبرون "الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. نحن أبناء القسام.. نحن جند الإسلام لا ريب.. نحن حماس.. نحن حماس.. حماس.. حماس". ويعود الركب الإسلامي العظيم إلى قاعدة إنطلاقه تاركاً دورية الاحتلال تسير بجنودها القتلى والدماء تسيل منها على الشارع إلى أن اصطدمت بسيارة واقفة. ولم يصل جنود الاحتلال وفرق النجدة إلا بعد مرور أكثر من خمس عشرة دقيقة على إتمام العملية حيث وصل نائب قائد كتيبة الدورية والذي كان على مفترق طرق الشجاعية، وهذا إن دل فإنما يدل على دقة تنفيذ خطة الانسحاب بعد الهجوم وبهذا فقد العدو الأمل في إلقاء القبض على منفذي العملية في منطقة الحادث. وعلى الرغم من تكثيف قوات الاحتلال من وجودها ودورياتها في مختلف مناطق القطاع وفرض الطوق الأمني عليه إلا أن هذه القوات فشلت في تعقب منفذي العملية أو أي من مجاهدي القسام الذين رسموا خطتهم جيداً لمواجهة إجراءات العدو الأمنية والعسكرية المتوقعة في أعقاب عملية جريئة من هذا النوع والتي كان منها:

التأكد من عدم وجود أيِّ من المطاردين في منطقة العملية أو حتى القريبة منها سواء كانوا من حماس أو الاتجاهات الأخرى والتزام المجاهدين المطاردين بالاختفاء في قواعدهم السرية.

تم الإيعاز إلى كل وحدات كتائب عز الدين القسام بعدم القيام بأي عملية أخرى في منطقة قطاع غزة بعد هذه العملية مباشرة إلا بعد دراسة كل الإجراءات التي اتخذتها قوات الأمن الصهيونية مع التأكيد على استغلال نقطة تركيز قوات العدو نظرها على القطاع لتوجيه ضربات في الضفة وفي العمق اليهودي، فكانت عملية الحاووز بالخليل وخطف الرقيب الأول نيسيم طوليدانو من مدينة اللد تجسيداً لهذا المنهج. وفيما أشارت الصحف العبرية بأن هذه العملية تعتبر نصراً جديداً لحركة حماس وجهازها العسكري ضد قوات الجيش، يمكن تلخيص رد فعل العدو على جميع المستويات بأنه (الذهول) وهذا ما أكده يهوداً باراك بعد أن استعاد وعيه من وقع الصدمة التي ألمت به حيث قال:

" أيها السادة: إننا في حالة حرب.. لقد أصبح الفدائيون على قدر من الجرأة لم نشهده أبداً". أما موشيه فوجيل الناطق الرسمي بلسان سلطات الاحتلال فقد صرح: "أن هذا الهجوم هو الآدمي يستهدف جنوداً يعملون في المناطق منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية عام 1987". وهذا ما يؤكده نواح روزنفيلد وهو من أفراد السرية التي تم الهجوم على أفرادها في الشجاعية حيث صرح قائلاً: "الضربة الصاعقة التي تلقيناها تكمن في أنهم لم يعدونا لحرب من هذا النوع من الاحتراف في إطلاق النار والقتل، إن هذا شعور كامل بالعجز".

أبو مجاهد
24th November 2007, 01:41 PM
6-عملية حي الأمل:

تدمير منازل الأبرياء وتشريد (35) أسرة فلسطينية من مساكنها في حي الأمل بخان يونس لا يمكن أن يمر دون عقاب أو رد مناسب. هذا ما قالته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في بيانها الخاص عن هذه الجريمة، وجاء تأكيده في وقت لاحق من قبل الشهيد القائد رحمه الله ومجموعته الفدائية حين رد الصاع بصاعين وجعل الجنرال يومتوف سامية قائد القوات الإسرائيلية التي غطت جريمة تدمير حي الأمل قائلاً بغرور: "سنواصل ليل نهار كفاحنا ضد أصوليي حماس وكل فروعها في المناطق وسنكرر الضربة التي وجهت إلى حماس في خان يونس". ففي أقل من عشر ساعات على إنتهاء عملية التدمير الهمجية، كان عماد عقل وإثنان من إخوانه بما فيهما السائق ينطلقون بسياراتهم القسامية على الطريق الشرقي لحي الشجاعية لاصطياد سيارة مدنية إسرائيلية تقل جنوداً وضباطاً يخدمون في قطاع غزة تم رصد خط سيرها اليومي على هذا الطريق منذ مدة. وباعتماد الأسلوب الذي طبق في عملية مفترق الشجاعية التي استعرضنا تفاصيلها في الفقرات السابقة، وهو الهجوم على هدف متحرك من نقطة متحركة، أطلقت البنادق الأوتوماتيكية في حوالي الساعة الثانية من فجر يوم الجمعة الموافق 12 شباط (فبراير) 1993 رصاصها القسامي على السيارة التي كانت في تلك اللحظة تقترب من محطة بنزين

حمودة مما أدى إلى إصابة ركابها بإصابات مباشرة. وظهر الإبداع القسامي لعماد عقل ومجموعته المجاهدة مرة أخرى في طريقة الانسحاب والإفلات من محاصرة الدوريات الصهيونية التي تمر بكثافة على هذا الطريق حين تابع المجاهدون سيرهم شمالاً وكأنهم يتجهون إلى المناطق المحتلة منذ عام 1948، باتجاه معاكس للخط الذي توقع ضباط الاحتلال أن تسلكه المجموعة.

وتجلت الشجاعة التي تحلى بها الشهيد القائد وإخوانه في هذه العملية البطولية عند تقابلهم مع سيارة جيب عسكرية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي كانت منطلقة في الاتجاه المعاكس للطريق التي سلكتها سيارة المجاهدين في انسحابها. فقد أطلقت السواعد المجاهدة نيران أسلحتها باتجاه الجنود داخل الجيب الذي كان يهرع لنجدة السيارة التي ضربتها المجموعة بالقرب من محطة البنزين. وإذا كان الأبطال قد انسحبوا في أعقاب ذلك إلى قاعدتهم بسلام تاركين جنود الاحتلال يتخبطون في دمائهم، فإن الخوف والرعب الذي أصاب الجنود الذين نجوا من الإصابة أفقدهم القدرة على الرد على مصدر النيران وتعقب السيارة القسامية. فقد اكتفت السيارة العسكرية الإسرائيلية بالاستمرار في سيرها على الطريق الشرقي لحي الشجاعية دون أن تبلغ عما حدث لها أو عن الاتجاه الذي سلكه المجاهدون إلا بعد وصولها إلى مركز القيادة الإسرائيلية.

ومهما يكن من أمر الخسائر البشرية التي أصابت قوات العدو جراء هذه العملية، إذ أن حالة الخوف والرعب التي عاشها المستوطنون في المنطقة على الرغم من عدم استهدافهم في أي من العمليات التي قادها ونفذها الشهيد رحمه الله كان واضحاً للعيان بحيث لم تستطع الصحف ووسائل الإعلام الإسرائيلية المرئية تجاهلها. وكانت قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي قد اعترفت بالعملية البطولية غير أنها تكتمت على حقيقة الإصابات التي لحقت بالسيارتين، حيث اكتفى الناطق العسكري الذي أعلن عن الهجوم بالإشارة إلى إصابة جندي احتياط في السيارة الأولى بجروح خطيرة نقل على إثرها بطائرة مروحية إلى مستشفى سوروكا في بئر السبع بالإضافة إلى إصابة جندي آخر في سيارة الجيب بجروح وصفت بأنها طفيفة. وزعم الناطق بأن الجنود الإسرائيليين ردوا على النار بالمثل في الهجوم الثاني ولكن المهاجمين نجحوا في الفرار دون إصابات بعد أن تركوا مشطاً فارغاً لبندقية آلية من نوع (إم-16) رسم عليه شعار حركة حماس إلى جانب اسم (كتائب الشهيد عز الدين القسام).

حفظ الله الشهيد القائد وأخويه في هذه العملية وأعمى عنهم التعزيزات العسكرية ودوريات الجيش التي قامت بانتظام ومن دون توقف بتفتيش النقاط الساخنة في القطاع إذ أصيبت السيارة التي أقلتهم بعطل ميكانيكي مفاجئ أثناء الانسحاب فخرجت عن الطريق مصطدمة في شجرة بعد أن هوت في واد صغير. فنزل المجاهدون منها وقاموا بدفعها باتجاه الطريق العام وعين الله ترعاهم، لينطلقوا بها من جديد دون أن تجذب هذه السيارة انتباه فرق التفتيش العسكرية التي كانت تبحث عنهم.

أبو مجاهد
24th November 2007, 01:41 PM
-عملية غزة بدر:

بدا قطاع العز والكرامة وكأنه يعيش أجواء حرب حقيقية في أعقاب عمليات التصعيد الجهادي الشامل في مختلف المواقع والمدن والمناطق التي نفذتها كتائب الشهيد عز الدين القسام بهدف إيصال الهلع والخوف إلى داخل كل بيت في الكيان الصهيوني. وفيما يستمر الاستنفار العسكري للآلة الحربية الإسرائيلية من جيش وحرس حدود وما يرافقه عادة من توتر نفسيّ على العسكريين الصهاينة نظراً للنهج العسكري المتميز لكتائب القسام الذي يقتصر على مهاجمة الدوريات والآليات العسكرية وإنزال أشد الضربات البشرية في ركابها، عززت الشرطة الإسرائيلية وجودها في مختلف أنحاء القطاع إلى جانب الحواجز العسكرية والتي أقامها الجيش على الطرق وعند نقاط العبور بين القطاع والمناطق المحتلة عام 1948 بغية التدقيق والتفتيش في هويات المواطنين العرب. ولكن هذه الإجراءات وما رافقها من أجواء إرهابية ضد المدنيين الأبرياء وتحركات ضباط الشاباك وعملائهم لكشف الخلايا العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية وقفت عاجزة أمام جراءة وتحدي المجموعات الفدائية المختارة التي كان يقودها الشهيد القائد عماد عقل لما عرفت به من إيمان وثقة عالية بالنفس وإتقان الهجوم وإجادة التمويه عند انسحابها وفق خطة مدروسة.

ففي ساعات متقدمة من مساء يوم الأربعاء 17 رمضان 1413هـ الموافق 10 آذار (مارس) 1993، شارك الشهيد القائد ومجموعته البطلة جماهير شعبنا الصابر المرابط على أرض الإسراء احتفالها بذكرى غزوة بدر بطريقتهم المعهودة. فقد اخترقت المجموعة الفدائية نظام الحواجز الأمنية والعسكرية الدقيقة التي وضعتها سلطات الاحتلال للحد من حركتها، وتتبعت حافلة عسكرية حمراء عليها خطوط بيضاء خرجت من شريط المستوطنات المعروف باسم غوش قطيف باتجاه منطقة تل السبع وهي تقل إلى جانب سائقها سبعة من جنود الاحتياط.

وبنفس الأسلوب الذي اتبع في عمليتي مفترق الشجاعية وحي الأمل، بدأت سيارة المجاهدين بتجاوز الحافلة الإسرائيلية أثناء سيرها على الطريق الشرقي لحي الشجاعية بمدينة غزة واقتربت منها حتى أصبحت على بعد مترين منها ثم أطلق الشهيد القائد واثنان من إخوانه وابلاً من الرصاص من ثلاث بنادق رشاشة (إم-16 وكلاشنكوف) باتجاه الحافلة التي أصيبت بإصابات مباشرة دون أن يتمكن الجنود الذي كانوا داخلها من الرد على مصدر النيران.

وقد عادت المجموعة الفدائية التي لم تستطع تحديد حجم الخسائر والإصابات البشرية التي لحقت بركاب الحافلة العسكرية إلى قاعدتها بسلام ويبدو أن نجاة سائق الحافلة من الإصابة كون المجاهدين ركزوا تصويب رشاشاتهم باتجاه الجنود، جعل الحافلة العسكرية تنطلق بأقصى سرعتها باتجاه مقر الحكم العسكري الإسرائيلي لقطاع غزة حيث تم إخلاء الإصابات ونقلهم بالطائرات المروحية إلى أحد المستشفيات الإسرائيلية القريبة.

مهما يكن من أمر اعتراف سلطات الاحتلال بحقيقة خسائر جيشها البشرية من جراء هذا الهجوم الجريء، فإن الإجراءات الإرهابية التي اتخذتها هذه السلطات عقب العملية البطولية تدل على عظم الأثر الذي خلفه نجاح الشهيد القائد وإخوانه على جنود العدو. فقد قام جيش الاحتلال في صبيحة اليوم التالي بقطع نحو (20) شجرة حمضيات وزيتون قرب مكان إطلاق النار على الحافلة، إلى جانب هدم سور تعود ملكيته للمواطن إياد أبو ضبة زعمت السلطات العسكرية بأنه يحجب الرؤية عن المسافرين على الشارع. وشقت السلطات الإسرائيلية كذلك طريقاً بعرض خمسة أمتار في حقل رعي يملكه مواطن فلسطيني آخر يقع مقابل السور الذي تم هدمه وذلك بحجة تسهيل مرور دوريات الجيش وحرس الحدود. وأما حول الإصابات التي اعترف بها جيش الاحتلال الذي دأب على التقليل مما يصيبه جراء ضربات السواعد المباركة، فإن سلطات العدو لم تعترف في البداية بوقوع الهجوم على الرغم من تأكيد شهود عيان حدوث إطلاق النار باتجاه الحافلة العسكرية. ولكن السلطات الإسرائيلية التي أغلقت قواتها المنطقة وشنت حملة تفتيش واسعة، عادت واعترفت بالعملية بعد أربع وعشرين ساعة على حدوثها مدعية أن عيارات نارية أطلقت على حافلة إسرائيلية جنوبي مدينة غزة مما أدى إلى إصابة إسرائيلي بجراح. ثم عاد الناطق العسكري الإسرائيلي في وقت لاحق ليعلن عن إصابة جنديين خلال اشتباك مسلح وقع بين (الشبان المطاردين) ودورية عسكرية كانت تمر على الطريق الشرقي لحي الشجاعية ومن المؤكد أن التخبط والتناقض في رواية العدو الذي ظهر بشكل جلي في بيانات الناطق العسكري يدل دلالة واضحة على جسامة الإصابات التي ألحقها عماد وإخوانه في الحافلة العسكرية، فقد أعلن الناطق نفسه في مرة ثالثة عن إصابة سائق حافلة عسكرية بعيار ناري بالكتف خلال إطلاق ملثمين النار يوم الأربعاء 10 آذار (مارس) على حافلة عسكرية كانت تسير على الطريق الشرقي. وبذلك يكون مجموع ما اعترف به العدو الصهيوني أربعة جرحى مع أن الرقابة العسكرية تلجأ عادة إلى منع نشر أنباء العمليات التي تلحق إصابات بشرية قاتلة في صفوف الجيش والشرطة وحرس الحدود إلى حين إخطار عائلاتهم.

أبو مجاهد
24th November 2007, 01:42 PM
8-عملية ليلة القدر:

سجل الشعب الفلسطيني بحروف العزة والكرامة هذه العملية التي نفذها الشهيد القائد عماد عقل ومجموعته المختارة ضمن مسلسل العمليات الرمضانية لكتائب الشهيد عز الدين القسام في سجله التاريخي الخالد. فقد أعطت هذه العملية النوعية الجديدة بعداً جديداً للصراع مع دولة العدوان الصهيوني بتأكيد قادة العدو أنفسهم، فهذا يهوشع ساغي رئيس الاستخبارات العسكرية السابق يقول: "إن مستقبل الانتفاضة سيشهد المزيد والمزيد من سفك الدماء… إنها لم تعد انتفاضة، إنها حرب عصابات جامحة بدون حدود".

إذن هي مرحلة جديدة من مراحل الارتقاء الجهادي في الانتفاضة سجل لكتائب الشهيد عز الدين القسام وقائدها في منطقة غزة عماد عقل فضل صناعتها والسبق في تنفيذها. فإذا كانت عمليات الشهيد القائد تمتاز بالتجديد دائماً، فقد جاءت عملية ليلة القدر بمميزاتها خطوة جديدة على درب الجهاد والشهادة، وذلك يرجع إلى عدة حقائق أهمها:

بدت في هذه العملية خبرة الشهيد وحنكته في رسم خطة التنفيذ وطريقة الانسحاب وأسلوب الهجوم في وقت قياسي إذ أن المجموعة كانت خارجة في الأصل لتنفيذ عملية جريئة ضد دورية كانت تمر في حوالي الساعة العاشرة مساءً بشارع ترابي في منطقة (العطاطرة/ بيت لاهيا)، إلا أن المجموعة المجاهدة لم تتمكن من قتل الجنود والاستيلاء على أسلحتهم حسب ما كان مخططاً له نظراً لعدم مرور هذه الدورية في تلك الليلة، وقدر الله سبحانه وتعالى ألا تقع هذه الدورية في الكمين الذي نصب لها. وعند عودة المجاهدين إلى قاعدتهم في حوالي الساعة الثانية والنصف من فجر يوم السبت الموافق 20 آذار (مارس) 1993 التقوا بالراصد العسكري الجريء الشهيد عماد نصار الذي أبلغهم بوجود هدف عسكري جديد تم متابعته ورصده منذ مدة، وعندئذ قرر عماد عقل وإخوانه الخروج والنيل من جنود الاحتلال بعد أن تم دراسة هذا الهدف ووضع الخطة المناسبة له.

<أظهر الشهيد القائد رحمه الله وإخوانه جرأة فائقة تميزوا بها كأبطال لكتائب القسام في تنفيذ العملية تمثلت في مهاجمتهم لدورية عسكرية مؤلفة من سيارتي جيب كبيرتين تقلان ما لا يقل عن خمسة عشر جندياً بكامل أسلحتهم وعتادهم الحربي بينما كانت الدورية تقترب من مركز الجيش في وسط مخيم جباليا. وعلى الرغم من عدم التكافؤ في الأسلحة والتجهيزات بين المجاهدين وجنود الاحتلال، إلا أن المجاهدين نجحوا في إيقاع خسائر كبيرة في صفوف جنود الدورية دون أن يتمكن هؤلاء من الرد على مصدر النيران. وظهر الخوف والارتباك الذي أصاب جنود الاحتلال بإشارتهم في التقرير الذي رفعوه إلى قيادتهم بأن أحد المجاهدين بقي في المكان موجهاً نيران مدفعه الرشاش باتجاههم مما منعهم من تعقب بقية أفراد المجموعة المجاهدة مع أن المجموعة الفدائية غادرت أرض العملية دون أن تترك أحداً من أفرادها كونهم لم يتعرضوا لأي مواجهة أو إطلاق نار من قبل الجنود داخل السيارتين العسكريتين.

<على الرغم من أن العملية تمت من كمين ثابت ضد هدف متحرك، إلا أن الجديد الذي أظهره عماد عقل ومحمد دخان ورائد الحلاق ما تمتعوا به من شجاعة تنم عن حب الجهاد والاستشهاد في سبيل الله حيث خرج الأبطال من كمينهم وتقدموا نحو السيارتين العسكريتين وبدأوا بإطلاق النار بغزارة من ثلاث بنادق رشاشة (اثنتين من نوع إم-16 والثالثة من نوع كلاشنكوف). فقفز الشهيد القائد رحمه الله أمام السيارة الأولى مفرغاً مخزناً كاملاً من الرصاص في جنودها من مسافة خمسة أمتار فقط بينما خرج المجاهد محمد دخان من مكمنه بعد أن عطل عمود الكهرباء عليه رؤية الدورية واقترب من السيارة الثانية مطلقاً هو الآخر رصاص مخزن كامل من مسافة مترين تقريباً على جنودها الذين كانوا يجلسون في المقعد الخلفي ويتأهبون للخروج في محاولة لمواجهة عماد عقل الذي استمر في إطلاق النار على السيارة الأولى. وأما المجاهد رائد الحلاق فقد خرج هو الآخر من مكانه واقترب من السيارتين مطلقاً النار باتجاههما من الجانب.

تزامنت هذه العملية البطولية مع احتفال جماهير شعبنا المسلم المرابط بليلة القدر وإحيائهم لها بالصلاة والدعاء وجلسات الذكر في المسجد الأقصى المبارك رمز وحدة المسلمين وعزتهم. ولأن هذه الليلة خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، قرر الشهيد القائد وإخوانه في كتائب الشهيد عز الدين القسام أن يكون إحياؤها على الطريقة القسامية باحتفال جهادي يليق بهذه المناسبة المباركة متحدياً في ذلك كل الإجراءات الأمنية الوقائية التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية وجيشها وأجهزة مخابراتها من تكثيف لعدد الجنود ومضاعفة الدوريات المتحركة بحيث تدفع المجاهدين بشكل غير مباشر إلى عدم الدخول في معركة يعرف المجاهدون مسبقاً أن حجم الخسارة فيها سيكون كبيراً. ولكن الشهيد القائد، بناء على مفهوم (الدور غير المتوقع) الذي يعتبر من أرقى المفاهيم الأمنية التي اعتمدت عليها كتائب القسام في عملياتها، خطط لضربة مؤلمة تكسر كل احتياطات العدوة الأمنية. فإذا كانت عمليتا مفترق الشجاعية والحاووز اللتان نفذهما أبطال القسام في كانون الأول (ديسمبر) من عام 1992 قد أثارتها ذهولاً يخالطه القلق لدى المؤسسة السياسية الإسرائيلية لما كشفته من وجود ثغرات أمنية خطيرة في التركيبة العسكرية الإسرائيلية واهتزاز مكانة الجيش الإسرائيلي وارتباك جنوده، فإن قيادة جيش الاحتلال قررت عدم السماح للسيارات الفلسطينية بتجاوز السيارات العسكرية إبان الليل على طرق الضفة الغربية وقطاع غزة، ومنعت السيارات العسكرية كذلك من التجول أو القيام بأعمال الدورية بشكل منفرد في شوارع معينة في الضفة والقطاع ومنها مخيم جباليا الصمود لما عرف عنه من بطولة ومقاومة حيث سيرت الإدارة العسكرية الإسرائيلية دورياتها في شوارعه بشكل ثنائي ووفق تشكيل قتالي مكثف. ورغم هذه المعطيات، إلا أن الشهيد القائد ومجموعته ازدادوا قوة وإصراراً على مواجهة التحدي بضربات تهز أركان الدولة العبرية، فانطلقت المجموعة تحمل ثلاث بنادق أوتوماتيكية في السيارة القسامية المباركة باتجاه الجهة الشمالية من مقبرة الشهداء في مخيم جباليا حيث تمر باتجاه وسط المخيم عند انتهاء أعمال الدورية. وما أن اقتربت الدورية الإسرائيلية من مكان الكمين وأضحت السيارة الأولى على بعد حوالي خمسة أمتار من سور المقبرة حتى انطلق الرصاص القسامي في حوالي الساعة الخامسة والنصف من صباح يوم السبت 20/3/1993، وهاجم الأبطال السيارتين في تحد جريء لجنود الاحتلال الخمسة عشر وأمطروهم بحوالي تسعين طلقة من أسلحتهم الرشاشة. وعادت المجموعة المجاهدة بفضل الله ورعايته سالمة إلى قاعدتها على الرغم من حظر التجول وحملات التفتيش الدقيقة والواسعة للمخيم من قبل سلطات الحكم العسكري وقوات الجيش وحرس الحدود المعززة بأجهزة المخابرات وعملائها.

وعلى عادة الإعلام الصهيوني في إخفاء الحقائق وعدم الإعلان عن النتائج الحقيقية لعمليات كتائب القسام، فإن سلطات العدو أصّرت على عدم الاعتراف في البداية إلا بمصرع العريف يوسيف شابتاي (21 عاماً) الذي فارق الحياة أثناء نقله بالطائرة المروحية إلى المستشفى ولكن المجاهدين يؤكدون أنهم جرحى. وقد تأكدت الرواية القسامية حين عاد الناطق العسكري في وقت لاحق ليعلن مصرع العريف شموئيل يورم والجندي إدوارد حننايف (20 عاماً) ولكنه زعم بأنهما سقطا في حوادث متفرقة في ذلك اليوم.

أبو مجاهد
24th November 2007, 01:42 PM
9-عملية مصعب بن عمير:

لم يستغرق الأمر أكثر من ثوان قليلة إلا وكان الشهيد القائد رحمه الله يقفز فوق رؤوس جنود الاحتلال الذين قتلهم أمام مسجد مصعب بن عمر معلناً رفضه القاطع للاتفاق الذي توصل إليه ياسر عرفات مع رئيس الوزراء الصهيوني في أوسلو، ومقدماً الدليل العملي الواضح على الطريق الصحيح الذي يجب انتهاجه لإعادة أرض الإسراء والمعراج المباركة. ففي الوقت الذي كانت فيه الاستعدادات تجري للتوقيع على اتفاق بيع فلسطين وبيت المقدس في حديقة البيت الأبيض، سلطت وسائل الإعلام العالمية كاميراتها على المشهد العظيم لسيارة الجيب العسكرية التابعة لجيش الاحتلال وقد اخترق الرصاص القسامي هيكلها ليستقر في أجساد ورؤوس المجرمين الذين ارتمى أحدهم خلف عجلة القيادة فيما كان النصف العلوي لجثة زميله الذي يجانبه تتأرجح خارج السيارة، وأما الثالث والذي اتضح فيما بعد أنه قائد الدورية فقد سقط أمام السيارة بعد أن تمكن من الخروج محاولاً الهرب رغم إصابته من الضربة الأولى التي تلقاها من عماد وأخيه الذي شاركه في تنفيذ العملية.

ما كان الطريق الترابي القريب من إحدى البيارات الذي يمر أمام مسجد مصعب بن عمير بحي الزيتون ليذكر أو تعيره وسائل الإعلام العالمية أي انتباه لولا أن عيون أبطال القسام الذين يقودهم البطل عماد عقل وضعته تحت المراقبة والرصد. وما إن نقل القساميون إلى قائدهم خلاصة معلوماتهم عن سيارة الجيب الصغيرة المسماة (صرصور) وبداخلها ثلاثة جنود والتي تمر في وقت محدد في هذا الطريق ضمن نشاطها الميداني في المنطقة الشرقية لمدينة غزة حتى بدأ الشهيد القائد بدراسة هذا الهدف مكثفاً عمليات الرصد مع التركيز على ما يفيد المجاهدين في رسم خطتهم للهجوم على هذا الصيد الثمين مثل: نوع السيارة، عدد الجنود بداخلها، السلاح الذي يحمله الجنود عادة في هذه الدورية، والأوقات التي تمر بها الدورية في الغالب. وبالفعل نجح شهيدنا بجمع هذه المعلومات، فكان لزاماً عندها وضع الخطة المناسبة التي تضمن تدمير الهدف والاستيلاء على السلاح وما يحمله الجيب من ذخيرة وعتاد.

ويعلم الشهيد القائد وإخوانه في كتائب القسام أن كل ما يدور في أروقة الفنادق والغرف المظلمة التي قادت إلى اتفاق أوسلو ما هي إلا مناورات كاذبة لبيع بيت المقدس، قرر شهيدنا رحمه الله أن تتزامن الضربة القسامية مع احتفالات اليهود بانتصارهم الذي أحرزوه في النرويج. وبذلك تؤكد كتائب الشهيد عز الدين القسام أن لواء الجهاد في سبيل الله لن يحيد عن إحدى الحسنيين (النصر أو الشهادة). فقد رابط الشهيد القائد رحمه الله واحد إخوانه بعد أن أنزلتهم السيارة القسامية المباركة عند المسجد خلف إحدى البوابات القريبة يحملان بندقيتين (إم-16) وكلاشنكوف بانتظار وصول الدورية الإسرائيلية. وما إن اقتربت السيارة العسكرية التي كانت تسير على الطريق الترابي الذي يمر أمام المسجد من مكان المجاهدين، وأضحت على بعد مترين تقريباً منهما حتى زغرد الرصاص القسامي معلناً رفض الهزيمة والذل في حوالي الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم السبت 12 أيلول (سبتمبر) 1993، فأصيب الجنود الثلاثة إصابات مباشرة حيث قتل السائق والجندي الذي بجانبه على الفور بينما تمكن قائد الدورية من القفز من السيارة في محاولة للهرب ولكن بنادق القسام كانت له بالمرصاد وعاجلته قبل أن يتمكن من الابتعاد عن السيارة المصابة. وبسرعة البرق، خرج البطلان من مكمنهما وهما يطلقان الرصاص على رؤوسهم قبل أن يستوليا على كل ما يوجد داخل الجيب من أسلحة أتوماتيكية من نوع (إم-16) وذخيرة وعتاد ما عدا بندقية كانت مخبأة تحت مقعد سائق الدورية.

وانسحب الشهيد القائد وأخوه المجاهد بحفظ الله ورعايته يحملان ما غنماه من جنود الاحتلال الذين صرعوهم عائدين إلى قاعدتهما بعد أن ألقيا منشورات تعلن مسؤولية كتائب الشهيد عز الدين القسام عن العملية.

لقد كانت عملية مصعب بن عمير امتداداً لبطولات القسام التي سطرها الشهيد القائد عماد عقل وإخوانه القساميون في المنطقة الشمالية من قطاع غزة مما أجبر قائد القوات الإسرائيلية في قطاع غزة الجنرال يومتوف سامية على

الاعتراف بأنها عملية محكمة ومعقدة من الناحية التنفيذية. إذ لم تصل التعزيزات العسكرية إلى المنطقة إلا بعد مرور وقت طويل على إتمام العملية، وهذا إن دل فإنما يدل على دقة تنفيذ خطة الانسحاب بعد الهجوم مما أفقد العدو الأمل في تعقب البطلين المنفذين. كما أثبت المجاهدان جرأة وشجاعة فائقة أولاً بتنفيذهما الهجوم فيما الدورية على بعد مترين فقط منهما وثانياً في سرعة حركتهما وقفزهما فوق السيارة العسكرية واستيلائهما على السلاح والذخيرة قبل الانسحاب إلى قاعدتهما.

أبو مجاهد
24th November 2007, 01:43 PM
آثار الشهيد عماد عقل

"المواطن الإسرائيلي الذي يقرر في الوضع الحالي أن يسافر وحده داخل غزة، يجدر به أن يؤمن على حياته".

يوآف كسبي عل همشمار 11/2/1993


"لقد غضبوا في إسرائيل على حماس لأنها نجحت بضرب الجنود الذين يحملون السلاح بدلاً من ضرب أهداف تناسب الصورة السيئة لحماس في نظر الإسرائيليين، فهم ينتظرون أن تقوم حماس بتفجير سوبر ماركت أو أن تقتل أولاداً.. لقد أثبت مقاتلو حماس أن الفلسطينيين الشجعان ذوي الخبرة بإمكانهم أن يواجهوا الجيش الإسرائيلي".

عوديد ليفشيتس عل همشمار 12/2/1993


"الخدمة في قطاع غزة اليوم ليست مسّرة، فرجال الاحتياط يكرهون ذلك المكان، ويعرف الجيش الإسرائيلي ذلك، ولهذا فإنه يقلص قدر الإمكان استدعاء وحدات الاحتياط للخدمة هناك"

زئيف شيف هآرتس 12/3/1993



"لا يمكن لأي بوابات كهربائية في حاجز أيرز أو أي تجنيد لمزيد من الشرطة، أن تجعل الحياة بجوار هذه القنبلة الموقوتة

أكثر أمناً أو لطفاً".

شموئيل شنيتسر معاريف 19/3/1993


"إنها ليست حرباً إرهابية تقليدية. إنها المرة الأولى في تاريخ إسرائيل

نواجه حرب عصابات. يجب نشر المزيد من الشرطة والجنود في الشارع لأننا في حالة طوارئ غير عادية".

رؤوبين حزاك يديعوت إحرونوت 30/3/1993



"بات من الصعب علينا أكثر فأكثر التعاطي مع تحديات الإرهاب الفلسطيني الذي باتت عملياته تتزايد وتتسع، فليس هناك مكان آمن. ولا غرو بالتالي أن يتصاعد الإحباط. لا يوجد علاج للضربة، بل لا يوجد من يعد بالحل".

شلومو غازيت يديعوت أحرونوت 15/3/1993


"إن الجرأة المتزايدة لأعمال العنف التي تقوم بها حركة حماس واستبدال أساليب العمل يشيران إلى تخطيط واستعداد لمواجهة مباشرة مع قوات الأمن".

زئيف شيف هآرتس 14/21/1992



"عندما أودي الخدمة في غزة، فإن كل ما أرغب فيه هو البقاء على قيد الحياة.. إنني أشعر بالخوف، ولا أعتقد أن هناك أي جندي هنا لا يشعر بالخوف.. إنني أشعر بأن الخدمة هنا أسوأ حتى من الخدمة في لبنان".

جندي احتياطي إسرائيلي (في أعقاب عملية مفترق الشجاعية)

أبو مجاهد
24th November 2007, 01:44 PM
وترجل أسطورة غزة

"سأبقى في فلسطين حتى أنال الشهادة وأدخل الجنة"

الشهيد القائد عماد عقل

مضى على مطاردة القوات الإسرائيلية للقائد عماد عقل أكثر من سنتين، ظل خلالهما شهيدنا رحمه الله يجوب الضفة الغربية وقطاع غزة بحثاً عن (الذئاب) الإسرائيلية من جيش وشرطة وحرس حدود.

ومع نجاح البطل ومجموعاته في اصطياد عدد كبير من هؤلاء دخلت عمليات صيد (الحرباء) أو (الشبح) أو (العقرب) وهي التسميات التي أطلقتها سلطات الاحتلال العسكرية على شهيدنا الغالي طوراً جديداً حيث تم توسيع دائرة عمل الوحدات الخاصة المستعربة التي قتلت منذ تشكيلها أكثر من مائة مطارد من مختلف الفصائل والتنظيمات الفلسطينية بتشكيل قوة خاصة لمطاردة عماد بالذات ووضع ضابط الشاباك المدعو (أبو ياسمين) لمتابعة المارد رقم واحد بحيث لم يدع له مجالاً حتى للاقتراب من منزل والديه في مخيم جباليا. ولكن هذه الإجراءات، لم تنل من القائد عماد عقل الذي تهيج مشاعره سخطاً على هذا العدو اليهودي، وتشتد لهفته لمقاتلة أعداء الله دون أن يعرف المهادنة أو الرضوخ. فتمضي أيام (أسطورة غزة) الخالدة بين قراءة القرآن وقيام الليل والدعاء المتواصل لله ثم التفكير في أحوال المسلمين وما يعانونه من ظلم، متزيناً بصور ومآثر أبطال الإسلام وبنادق الحق التي تزغرد برصاص القساميين البواسل.

ومثلما جسّد الشهيد القائد ببطولاته وعملياته الهجومية الجريئة رغم حملات المطاردة المكثفة أسطورة الأجيال القادمة على المقاومة والدفاع عن الحقوق المشروعة والاستهانة ببطش العدو، غدا عماد عقل أيضاً أسطورة الأجيال القادمة على تحدي الأخطار المحدقة بشجاعة وبطولة واستعداداً للشهادة مقبلاً غير مدبر حتى اعترف جيش الاحتلال الذي هاجمه بأنه كان المهاجم لا المتصدي. ولم يكن ذلك بالأمر الغريب على أسطورة غزة، فقد صدق الله وطلب الشهادة بصدق فصدقه الله ونالها في نهاية الأمر. ولعل تيقن شهيدنا البطل بالانتصار والفوز بالشهادة والتي بدأت في نفس اليوم الذي حمل فيه السلاح ضد جيش الاحتلال تحت راية كتائب الشهيد عز الدين القسام، كان مصدر قوته وبطولته فانتصر وفاز خلال عملياته الشجاعة ضد جيش العدو وقوات أمنه. وفي هذا السياق نترك الشهيد القائد يحدثنا عن حبه للشهادة من خلال اللقاء الوحيد الذي أجراه مع وسائل الإعلام والذي كان مع مندوب وكالة رويتر (تشرين الثاني 1993) حيث قال: "قل لي هل يمكن لرابين أن يمنع شاباً يريد أن يموت.. أياً كان عدد أعضاء حماس الذين تقتلهم أو تأسرهم إسرائيل فإن أشخاصاً آخرين سوف يأخذون مكانهم".

في الرابع والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 1989، كان قائد المجاهدين العرب على أرض أفغانستان الشيخ الدكتور عبد الله عزام رحمه الله رحمة واسعة على موعد مع الشهادة والفوز الكبير بالارتقاء إلى جنات الخلد شهيداً كما كان يتمنى. وبعد أربع سنوات بالتحديد وفي نفس التاريخ حقق الله لحفيد القسام الذي دوخ جنود الاحتلال ببطولاته ومطارداته منذ كانون الأول (ديسمبر) 1990 ما أراد وما كان يصبوا إليه. فقد رحل أسطورة غزة وهو قابض على قبضة مسدسه ويده على الزناد كما أحب أن يرحل دائماً. ولكنه ترك من خلفه أسوداً من جند القسام تعلموا من عماد عقل أن يبقوا على درب الجهاد والمقاومة مادام في الأجساد عروق تنبض. ولهذا، لم تنته المقاومة برحيل البطل الذي استحق بجدارة لقب (أسطورة غزة)، بل ازدادت الأرض اشتعالاً من تحت أقدام الغزاة اليهود لأن المعركة معهم أزلية منذ خيبر وحتى يرث الله الأرض ومن عليها.

أبو مجاهد
24th November 2007, 01:47 PM
عرس الشهيد عماد عقل

تختلف قصة استشهاد (أسطورة غزة) وحقيقتها عما أذاعته وسائل إعلام العدو التي نقلت عن المتحدث العسكري بلسان جيش العدوان الصهيوني بأن سيارة من نوع فولكسفاجن تحمل لوحة تسجيل خاصة بقطاع غزة تقل وحدة خاصة تابعة لمجموعات المستعربين الإسرائيلية السرية المسماة (شمشون) طاردت سيارة كانت تقل مجموعة من المطاردين في المنطقة الشرقية لحي الشجاعية وانتهت عملية المطاردة في شارع العرايس حيث توقفت سيارة المطاردين وترجل منها عماد عقل.

وزعمت الرواية الإسرائيلية الرسمية، بأن الشهيد القائد رحمه الله ترجل من السيارة وأمر سائقها ومطارداً آخر كان معه بمغادرة المنطقة. وفي هذا الوقت –تتابع الرواية- وصلت تعزيزات من الجيش وبدأت بمحاصرة مداخل الجزء الشرقي من الحي حيث تمكنت من اعتقال سائق السيارة والمطارد الآخر والذي تبين أنه القائد القسامي عبد الفتاح السطري (مهندس العمليات العسكرية). وفيما اعتلى الجنود أسطح البنايات، دخل عماد عقل الذي بادر بإطلاق النار على السيارة الإسرائيلية من إحدى البنايات المجاورة ليتسلق سطح جدار منزل تابع للمواطن فتحي فرحات وبدأ يتنقل من مكان إلى آخر. وإلى هنا، نتوقف عن إكمال سرد الرواية الإسرائيلية التي حاولت الإيحاء بأن العملية تمت بتعاون وتنسيق ناجح بين جهاز المخابرات الإسرائيلية والوحدات الخاصة المستعربة في جيش الاحتلال مع أن الحقيقة غير ذلك. ففيما يتعلق بالقائد عبد الفتاح السطري، قال بيان موقع باسم (كتائب عز الدين القسام) أنه تمكن من العودة إلى قاعدته سالماً، ووصف البيان الأنباء الإسرائيلية عن اعتقاله بأنها "محض كذب وافتراء". كما عادت سلطات الاحتلال أيضاً لتنفي اعتقالها مهندس العمليات العسكرية في كتائب الشهيد عز الدين القسام في تعديل على روايتها السابقة حول ظروف استشهاد البطل عماد عقل. ومهما زعم العدو وروجت إليه وسائل إعلامه، فإن عماد عقل الذي كان رمزاً للأجيال القادمة في المقاومة والعيش بكرامة، كان رمزاً لهذه الأجيال في الموت أيضاً بكرامة مقبلاً غير مدبر. ولعل رواية شهيد العيان الذين نقلوا تفاصيل قصة استشهاد (أسطورة غزة) الحقيقية، تؤكد أننا أمام بطل وقائد من نوع قلما نجد مثيلاً له في هذه الأيام.

لبى شهيدنا البطل الذي كان صائماً في ذلك اليوم، طلب بعض الشباب بأن يتناول طعام الإفطار معهم في بيت لآل فرحات بجانب سوق الجمعة ومسجد الإصلاح بحي الشجاعية. وبعد تناوله الإفطار بمدة نصف ساعة، أي في الساعة الخامسة والربع من مساء الأربعاء الموافق 24 تشرين الثاني (نوفمبر) 1993، شعر البطل بأن المكان محاصر من قبل قوات كبيرة من الجيش وحرس الحدود لم يشهد لها سكان الشجاعية مثيلاً من قبل، حيث قدرت بأكثر من (60) سيارة عسكرية من مختلف الأنواع والأحجام، إضافة لسيارة إسعاف عسكرية وسيارة لخبراء المتفجرات ومطاردة طائرة مروحية حلقت فوق المكان إلى جانب عدد كبير من سيارات الوحدات الخاصة. وشمل الحصار العسكري الذي شارك فيه المئات من الجنود الصهاينة وعدد من ضباط الاستخبارات بقيادة قائد المنطقة الجنوبية كافة أنحاء المنطقة الشرقية من حي الشجاعية ومنطقة سوق الجمعة واعتلى العشرات من هؤلاء الجنود أسطح المنازل المحيطة بالمنزل الذي تحصن فيه الشهيد القائد.

وفيما بدت المنطقة أشبه بثكنة عسكرية حيث تواصل قدوم التعزيزات العسكرية، أخذ أسطورة غزة بالانتقال من مكان إلى آخر مطلقاً النار خلالها باتجاه جنود الاحتلال من مسدس عيار 14 ملم كان بحوزته. وبعد أن تمكن بطلنا من تغطية انسحاب إخوانه الذين كانوا يرافقونه، يروي أصحاب المنزل بأن الشهيد القائد قال: "حضر الآن موعد استشهادي"، ثم صعد بعدها إلى سطح المنزل وقام بأداء ركعتين لله تعالى. وفي هذه الأثناء، كانت قوات الاحتلال التي فرضت منع التجول على تلك المنطقة تقوم بعملية تمشيط واسعة بحثاً عن المجاهدين الذين نجحوا في الانسحاب والعودة إلى قاعدتهم، شملت البيارات المجاورة والعديد من المنازل، كما قصف جنود العدو منزل آل فريحات بالصواريخ المضادة بالدبابات وأطلقوا النار بغزارة من أسلحتهم الرشاشة باتجاه المطارد الذي لم تحدد سلطات الاحتلال شخصيته حتى تلك اللحظة. فأصيب بطلنا وهو يصلي برصاصة في ساقه، إلا أن تلك الإصابة لم تمنعه من القفز من أعلى المنزل باتجاه الأرض صارخاً الله أكبر وتبادل إطلاق النار مع جنود الاحتلال الذين يحاصرون المنزل حتى فاز بالشهادة. فقد أصابت إحدى القذائف المضادة للدروع الشهيد ومزقت جسده أشلاء حيث كانت الإصابة مباشرة في منطقة الرأس التي تناثرت إلى عدة قطع لدرجة أن أجزاء من رأسه قد أزيلت وملامح وجهه الطاهر لم تعد تظهر على الإطلاق طبقاً لما رواه الشاب نضال فرحات (24 عاماً) الذي قام بنقل جسد الشهيد خارج المنزل. وإذا كان الموت قد نال من عماد عقل وفاز بالجنة التي عمل وسعى لها، فإن الشهيد القائد قد أحاط بجنود العدو قبل أن يتمكنوا منه وأوقع فيهم عدة إصابات قبل أن يتمكن المجرمون منه.

وعلى الرغم من أن سلطات الاحتلال تزعم أن الرصاص القسامي الذي أطلقه الساعد المبارك لم يصب سوى خوذة أحد الجنود الصهاينة (!)، إلا أن هذه المزاعم تدل على دقة تصويب الشهيد القائد ناهيك عن أن استدعاء القوات الإسرائيلية التي حاصرت المنزل لسيارة إسعاف ثانية ثم ثالثة بعد ساعة من وقوع الاشتباك يؤكد وقوع إصابات بشرية في صفوف جنود الاحتلال.

أبو مجاهد
24th November 2007, 01:48 PM
جنود الاحتلال يخافونه ميتاً

مثلما كان الشهيد رحمه الله عظيماً بقدرته على زعزعة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من جيش وشرطة وحرس حدود وأجهزة مخابرات ببطشها وجبروتها، كانت جثته الطاهرة عظيمة أيضاً بما أوقعت من خوف ورعب في نفوس المئات من جنود الاحتلال وعلى رأسهم الجنرال اميتان فيلنائي قائد المنطقة الجنوبية الذين وقفوا عاجزين عن كتمان ما اعتراهم حتى بعد أن تيقنوا أن المطارد الذي يحاصرونه قد قتل. فما إن أبلغ الجنود الذين اعتلوا سطح بناية مجاورة لمنزل آل فرحات بأن إحدى القذائف أصابت المطلوب بشكل مباشر حتى بدا الارتباك على وجوه المجرمين الذين أخذوا ينظرون إلى بعضهم البعض ماذا يفعلون ومن الذي سيدخل أولاً. ولكن جبن حفدة القردة والخنازير منع أياً منهم من دخول المنزل، وعندئذ لجأوا إلى منزل المواطن زهير اسليم القريب من مكان الحادث واقتادوه تحت الضرب وتهديد السلاح إلى منزل آل فرحات بعد أن أخبرهم عن اسم أصحاب هذا المنزل. وبعد ذلك قالوا له نريدك أن تحضر لنا أصحاب المنزل من الداخل وتبلغهم أن يخرجوا، فرفض المواطن الفلسطيني في البداية خشية أن يتعرض لإطلاق النار. ولكنه اضطر للدخول ونادى على أصحاب المنزل من الداخل بعد أن اعتدى المجرمون عليه بالضرب وألبسوه الخوذة العسكرية وهددوه بإطلاق النار عليه إن استنكف عن الدخول.

خرج الشاب نضال فرحات أولاً، فبدأ ضباط الشاباك باستجوابه والتحقيق معه حول ما إذا كان يوجد مسلحون أم لا وسألوه عن الشخص الذي قتل في الداخل ولماذا جاء إلى المنزل ثم طلبوا منه أن يُخرج جميع أهل البيت حيث تم اقتيادهم إلى مكان قريب من المنزل. وعندئذ، قال ضباط العدو للشاب نضال بأنهم لن يدخلوا المنزل حتى يدخل هو ويحضر لهم الجثة الموجودة في الداخل. وبالفعل، حمل نضال الجثة ووضعها خارج المنزل أمام جنود العدو الذين لم يخفوا حقدهم الأعلى على الشهيد القائد الذي دوخهم حياً وميتاً، فأخذوا يطلقون النار بغزارة على الجثة الطاهرة التي أصيبت مجدداً بحوالي (70) رصاصة في حين قام بعض المجرمين بطعنها عدة طعنات بالسكاكين. وبعد إجبار نضال وشقيقيه وسام ومؤمن على خلع النصف العلوي من ملابسهم وتقييدهم بالحبال، اقتحمت قوات الجيش الصهيوني المنزل وقامت بتفتيشه بصورة دقيقة والعبث بمحتوياته وحفر عدة أجزاء من أرضيته مما أحدث بالمنزل أضراراً بالغة. ولم تنته عمليات التمشيط والتحقيق مع أصحاب المنزل إلا في الساعة العاشرة ليلاً حيث غادر عندها جنود الاحتلال المنطقة وهم يطلقون العيارات النارية من أسلحتهم الأوتوماتيكية في الهواء تعبيراً عن فرحتهم بهذا الحدث العظيم، كما قام عدد منهم بالرقص فرحاً وطرباً لمقتل البطل القائد وأخذوا ينشدون (عماد… عماد!!) .

أبو مجاهد
24th November 2007, 01:50 PM
الشجاعية تجمع أشلاء الشهيد

وسط مشاعر الغضب التي سادت الشارع الفلسطيني، أظهرت جماهير شعبنا في حي الشجاعية مقدار الاحترام الذي تكنه لكتائب الشهيد عز الدين القسام وقائدها البطل عماد عقل وجسدت الشجاعية موقفها بالفعل الجهادي اليومي وفي التصعيد الذي شهدته فعاليات الانتفاضة المباركة في أعقاب الإعلان عن استشهاد القائد القسامي إلى جانب إطلاق اسم الشهيد على مجموعة المدارس في الحي.

ولعل التحدي الذي أظهره أهل الشجاعية للوجود العسكري الإسرائيلي المكثف بتجميعهم الأجزاء التي تركها المجرمون على حائط وأرض المنزل من رأس الشهيد ودماغه وفمه ووضعها داخل علم فلسطيني كتب في وسطه عبارة (لا إله إلا الله) ودفن هذه الأشلاء في إحدى مقابر الحي، كان تعبيراً صادقاً عما تكنه الشجاعية لشهيدنا حيث شارك نحو خمسة آلاف شخص يرفعون المصاحف إلى جانب نحو (800) امرأة فلسطينية توافدن إلى المكان في تشييع هذه الأشلاء ودفنها في موكب مهيب يليق بحفيد القسام. وهذا لم يكن غريباً على الشجاعية، فقد "عاش عماد بيننا معظم أيامه التي طورد فيها وهنا نفذ الكثير من عملياته والسكان هنا تعاطفوا معه دائماً ووفروا له الملجأ" كما جاء على لسان الشاب الذي قام بلف الأشلاء داخل العلم.



المقبرة الشرقية تحتضن الجسد الطاهر

رغم مشاعر الألم واللوعة التي تعتري الوالدين عند فراق الابن الغالي، وبخاصة لعائلة مثل عائلة عماد عقل التي قدمت لفلسطين خيرة أبنائها وعانت قبل ذلك من ممارسات سلطات الاحتلال ومداهماتها الانتقامية للمنزل كلما انطلق الرصاص القسامي باتجاه جنودها وضباطها، إلا أن معنويات والد الشهيد ووالدته كانت مرتفعة. ولعل الإيمان بالله سبحانه وتعالى وما أعده للشهداء الذين اصطفاهم وأكرمهم من بين خلقه وأنزلهم هذه المنزلة العظيمة هيأ الوالدين لسماع نبأ استشهاد ولدهم. كما أن كثرة أعداد المطاردين الذين استشهدوا في الآونة الأخيرة وشعور الوالد الجازم كما يقول بأن الله سبحانه وتعالى سيحقق لابنه ما يريد ويموت شهيداً جعل الوضع طبيعياً بالنسبة له. ولكن الحقد الصهيوني الدفين على الشهيد القائد لم يكتف بإيذاء الوالدين الصابرين من خلال المداهمات والتفتيش كلما أرادت سلطات الاحتلال الانتقام منه، بل تعداه إلى الاستمرار في هذا الإيذاء حتى بعد استشهاد البطل. فقد أصدر إسحق رابين رئيس الحكومة الإسرائيلية الذي يشغل في نفس الوقت منصب وزير الدفاع فيها قراراً يقضي بمنع أي شخص من الاقتراب من منزل عائلة الشهيد عماد عقل حيث بدأ مئات الجنود الذين احتشدوا في مخيم جباليا بتطبيق هذا القرار منذ صباح يوم الخميس الموافق 25 تشرين الثاني (نوفمبر). ولم يسمح الجنود بدخول المنزل إلا لوالد وشقيق الشهيد وشقيقته ووالدته في حين منعت الجماهير الغفيرة التي أحبت عماداً ورأت فيه القدوة والمثل الحي بالمقاومة والجهاد من التوافد إلى البيت أو حتى الاقتراب منه لتقديم التهاني على غياب عماد واستشهاده. وطال المنع كذلك جيران العائلة وأقرباء الشهيد بكافة درجاتهم، كما رفض المجرمون طلباً لأحد كبار السن من الأقرباء بإدخال بعض الخضار لوالدي الشهيد القائد اللذين عاشا يومهما أشبه ما يكون داخل معتقل أو في إقامة جبرية!. وفي مساء ذلك اليوم، اصطحب جنود الاحتلال الشيخ أبو العبد والد الشهيد إلى مركز الشرطة ومن ثم إلى مقر الإدارة المدنية الإسرائيلية لقطاع غزة ثم نقل بعدها إلى معهد أبو كبير الطبي في مدينة يافا للتعرف على جثمان الشهيد الذي تشوهت ملامحه.

وتجسد الحقد الصهيوني مرة أخرى حين حرمت سلطات الاحتلال العسكرية جماهير شعبنا من شرف حمل الشهيد على أكتافها والمشاركة في عرسه الخاص، إذ طلبت من والد الشهيد الذي رافق الجثمان أن يتم التشييع والدفن بحضور عشرة من أقاربه فقط. كما رفضت هذه السلطات دفن الشهيد في مقبرة الشهداء القريبة من مقر الإدارة المدنية في المخيم، وهي المقبرة التي اعتاد أهل المخيم دفن موتاهم بها، وطلبت دفنه في المقبرة الإسلامية الشرقية بجباليا وذلك خوفاً من اندفاع الجموع الغاضبة باتجاه المقر العسكري الإسرائيلي لتحطيمه ومهاجمة الجنود الذين يحرسونه.

وفي ساعة متأخرة من ذلك المساء الحزين، وصل الأب الصابر مع سيارة الإسعاف التي تحمل الشهيد إلى المقبرة ليتم الدفن في ظل حراب بنادق الاحتلال التي شرعت وكأنها تريد الانتقام من عماد الذي هزمها خلال صولاته وجولاته الشجاعة في الضفة والقطاع ولكن هيهات لهم. فقد انتصر الشهيد القائد عليهم حتى بعد استشهاده من خلال مداد دمه الطاهر التي أشعلت فعاليات الانتفاضة وزادتها توهجاً. وقبل أن ننتقل من المقبرة الشرقية إلى منطقة الفالوجة حيث نظمت الجماهير الفلسطينية من جميع أنحاء الوطن الحبيب بلا استثناء عرساً حقيقياً للشهيد تعبيراً عن حبها لعماد وغضبها على سلطات الاحتلال التي حرمتها من المشاركة في شرف دفنه، نتوقف عند الأم المجاهدة الصابرة التي كانت بأمس الحاجة إلى من يمسح الدموع التي تحجرت في مآقيها وشجاعتها بإصرارها على خرق تعليمات المجرمين والكشف عن جثمان الشهيد.

ورغم الحزن والألم وعمق الروابط والذكريات، تتقدم والدة الشهيد القائد دون صراخ أو عويل نحو الجسد الطاهر وتقبله من قدمه، إذ أنها لم تستطع التعرف على معالم وجه ابنها نظراً لتمزق الرأس إلى عدة أجزاء بعد أن نالت منه القذيفة الصاروخية الجبانة.

أبو مجاهد
24th November 2007, 01:51 PM
حفل تأبين حاشد في جباليا

شهدت ساحة مدرسة الفالوجة الثانوية بمخيم جباليا عرساً جماهيرياً عظيماً للشهيد القائد عماد عقل تحول بهتافاته الموحدة والمشاركة الفعّالة لمختلف الفصائل والتنظيمات الفلسطينية من فتح وحماس والشعبية والديمقراطية والجهاد الإسلامي وحزب الشعب. فقد زحف أكثر من خمسة عشر ألف شخص من جميع أنحاء الوطن الحبيب بعد مرور عشرة أيام على استشهاد (أسطورة غزة) نحو مكان العزاء الذي دعت إليه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) محطمين أوامر منع التجول والحصار العسكري المضروب حول المخيم وفاءً لرمز الجهاد والمقاومة والكفاح المسلح. وكان مشهد المكان يعطي انطباعاً بأننا أمام مظاهرة ضخمة أعادت إلى الأذهان المشاهد التي نجحت الانتفاضة المباركة في تسجيلها ضد الدولة الصهيونية في وسائل الإعلام العالمية. فقد ازدحمت الشوارع بالحافلات والسيارات من مختلف الأنواع والأجناس واكتظت الطرقات بالشباب والجماهير الغفيرة وامتلأ المكان بالملصقات وصور الشهيد التي غطت معظم الشوارع، وانطلقت السواعد الرامية والملثمون من مختلف القرى والمدن والمخيمات لتخط الأيدي المتوضئة على كل جدران المخيم كلمات التعزية وعبارات الثأر للشهيد ومعاهدته على مواصلة الجهاد والتصدي للعدو الغاشم من خلال طريق العز والكرامة تحت راية كتائب الشهيد عز الدين القسام.

إحدى اليافطات التي علقت في مهرجان التأبين بدأ حفل التأبين في جو من الحماس والأخوة الصادقة بتلاوة آيات من الذكر الحكيم ثم جاءت كلمة الافتتاح من أحد ملثمي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تكلم فيها عن بطولات الشهيد القائد وعدد العمليات التي نفذها. وتخلل هذا الحديث عرض رمزي لجنازة الشهيد وعرض شبه عسكري لثلة من ملثمي حماس تبعهم فرقة الأناشيد الإسلامية (مرج الزهور) التي قامت بإلقاء نشيدة "زفّوا الشهيد". وقدم عريف الحفل بعد ذلك الشيخ محسن أبو عيطة الذي ألقى كلمة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فعلق على ما أبداه الكيان الصهيوني وقياداته السياسية والعسكرية والأمنية من ابتهاج وفرح لمقتل عماد عقل بالقول:

"إن جميع أبناء الحركة الإسلامية عماد عقل
وسيظل شبح عماد عقل يطارد اليهود".

وأضاف الشيخ أبو عيطة: "إن هذا التجمع الهائل في مخيم جباليا لهو أكبر دليل على سقوط قرار غزة-أريحا ولو جاز لنا الشرع لصلينا صلاة الجنازة على صفقتهم المسمومة… لقد صلينا من أجل موت اتفاق غزة-أريحا، أما الآن فنحن ندفنه. إن إصرار جميع الفئات والفصائل الفلسطينية على المشاركة بهذا العرس الإسلامي إن دل على شيء فإنما يدل على أن الحركة الإسلامية وحركة حماس على وجه الخصوص غدت رأس الحربة في مواجهة الاحتلال. وإن حركة حماس ترحب بالجميع من حركة فتح والجبهة الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب وكافة الفصائل الفلسطينية وتدعوهم ليكونوا معاً في رأس الحربة ضد الاحتلال، إن الشعب الفلسطيني يجب أن يكون الآن موحداً وصقور فتح يجب أن ينضموا إلى أبطال عز الدين القسام لمقاومة الاتفاق". ثم شكر ممثل حماس صقور فتح والنسر الأحمر والجهاد الإسلامي على مشاركتهم الفعالة في هذا العرس الجماهيري، واختتم حديثه بالقول: "يجب أن نفرق بين الصقور الذين أبوا إلا أن يكونوا صقوراً تحلق في سماء الوطن وبين الصقور الذين يذبحون كحمائم بسكين السلام".

ثم تحدث عريف الحفل مقدماً فرقة الشهداء التي أنشدت نشيدة "الكوماندو"، وعندها ظهر ثلاثة مطاردين من مجموعات النسر الأحمر التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حيث أطلقوا النار في الهواء من مسدس وبندقية كارل عوستاف تحية للشهيد القائد عماد عقل متعهدين بالثأر له ومواصلة الكفاح المسلح. وبعد أن غادر مطاردو النسر الأحمر المكان، تليت برقيات التعزية في الشهيد التي وردت من مجلس طلبة جامعة بيرزيت والمعتقلين الأبطال في سجني نفحة وغزة المركزي. ثم وصل أحد مطاردي كتائب الشهيد عز الدين القسام وقام بإطلاق عدة عيارات نارية في الهواء تحية للشهيد القائد، تبعه أربعة من مطاردي صقور فتح بينهم إسماعيل أبو القمصان الذي أطلق جيش الاحتلال سراحه قبل يومين يحملون مسدسين وبندقيتين من نوع كارل غوستاف وكلاشنكوف جديدة كانت بحوزة أبو القمصان الذي أطلق جيش الاحتلال سراحه قبل يومين يحملون مسدسين وبندقيتين من نوع كارل غوستاف وكلاشنكوف جديدة كانت بحوزة أبو القمصان الذي تحدث أمام الجماهير قائلاً:

"سوف ننتقم لدماء عماد عقل، سنحمل السلاح وسنعلن الكفاح المسلح من أجل روح الشهيد والثأر له.. طلقنا الخوف ثلاثاً وعقدنا العزم من أجل أن نعيد مجد أمتنا".

وأطلق النار في الهواء بكثافة، فهتفت الجماهير ومعها الصقور بهتاف واحد هادر "صقور يا حماس… صقور يا حماس.. صقور فتح وحماس: معركة واحدة". ثم قدم صقور فتح التحية لكتائب الشهيد عز الدين القسام ونعوا (الشهيد الصقر القسام عماد عقل).

وألقى محمود هنية كلمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فأكد على رفض الشعب الفلسطيني لاتفاق "أوسلو" وتحدث عن أعمال الشهيد عماد عقل قائلاً:

"ما عرفنا عماد إلا قائداً ضرب لنا أروع الأمثلة في البطولة ومواجهة الأعداء".

وقبل أن تقدم فرقة الشهداء للأناشيد الإسلامية أنشودة جديدة، تحدث ممثل حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين مشدداً على أن طريق عماد هو الطريق الصحيح والوحيد لتحرير فلسطين. ثم كانت الكلمة الختامية لأهل الشهيد القائد، وكانت كلمة جامعة ومؤثرة ألقاها الشيخ حسن عقل والد عماد من الشعب وإلى الشعب، فإذا مات الشعب مات عماد. لذلك فإن عماد حي لا يموت فهو شهيد والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون" واختتم الحفل بنشيد "على النار بنهجم على النار".

أبو مجاهد
24th November 2007, 01:54 PM
http://www.upload.ps/uploads100407/50a9c2a63b.gif

http://www.alqudsonline.com/admintst/articles_images/emad%20akl.jpg

http://www.vahdet.com.tr/filistin/dokuman/kitap/kitap6/foto4.gif