أبو مجاهد
7th May 2009, 12:51 AM
في أيار (مايو) هذا، نلج العام الثاني والستين للنكبة ..
زادت غربتنا عاماً.
لكن عودتنا اقتربت عاماً ..
لماذا نحن على ثقة من عودتنا؟
ببساطة نجيب!
لأن (صفورية) لم تصبح (تسيبوري) بعد واحد وستين عاماً، و(لوبية) لم تتحول إلى (لافي) و(الناصرة) ظلت (ناصرة)، و(الجرمق) ظل (جرمقاً) يقرف حتى آخر عشبة في سفوحه من الاسم البذيء (ميرون) الذي حاولوا فرضه عليه، ينبذه كما نبذت يافا اسم (يافو)، وصفد اسم (صفات) .. وكل بكائياتهم عند حائط البراق لم تغير منه حجراً.
بقي الزعتر والسماق والعكوب والخبيزة والقرصعنة والدريهمة .. يرفض التهويد والأسرلة.
وبقي عازف الناي واليرغول ينفخ في القصب كما كان قبل ألف أو ألفين ..
وظل القوالون يغنون الهجيني والعتابا كما قبل الستين والتسعين ..
رفضت بلادنا الأسماء العبرية للتاريخ والجغرافيا، وكل الأسماء التي تلغي التاريخ العربي والجغرافيا العربيه، وظلت الذاكرة الجمعية الفلسطينية تحتفظ بالمسميات الحقيقية للأماكن والأزمنه.
ظلت الحاكورة وساحة الحسبة، وشجر اللوز، ودلة القهوة، حتى لو لم تعد موجودة.
إنها هناك في الذاكرة.
لا النفي والترحيل والتهجير والترانسفير .. نفع
ولا السجون والمعتقلات نجحت في شطب الذاكرة.
ولا بؤس اللجوء وسنوات الابعاد القسري .. أماتت مملكة الأحلام التي لا موت لها.
الذاكرة الفلسطينية لم تمت لأنها تنتقل كالمورثات في الدم، إنها مثل لون العينين والشعر والقامة ..
الذاكرة الفلسطينية لم تمت كما ماتت ذاكرة (العرب المواركه)- عرب الأندلس- أو ذاكرة بعض (عربنا) المعاصرين.
والذاكرة هي حاضنة الثقافة.
وثقافتنا هي ثقافة هذه الأمة.
وثقافة هذه الأمة قدمت لنا النماذج والسقوف العالية.
ولعلها الثقافة الوحيدة في العصور والدهور التي جعلت من كرامة بني البشر أعلى القيم.
وليس ذنب هذه الثقافة أن مفردة (الكرامة) ليس لها ما يقابلها في اللغات الإنكليزية والفرنسية والعبريه ..
وليس ذنبنا إذا كنا لا نملك شهية لأكل معلبات ثقافتهم الجاهزة التي يتم فلشها في مدارسنا وجامعاتنا ومؤسساتنا ..
وليسوا منا أولئك الذين أقبلوا على تناولها.
هؤلاء عندهم قابلية لأكل المحرمات، والوقوف في الفضائحيات لممارسة لعبة قلب الوعي، والتماهي مع المصطلحات الصهيونية، حتى صار (الصراع) عندهم (نزاعاً) و(المبادرات) تنازلات، وحلم العودة خارطة للطريق، حيث لا طريق ولا خارطه.
فلنسور هذه الذاكرة المباركة التي ترفض أن تموت، حتى بعد واحد وستين عاماً من التخريب الذي من دون حدود.
فلنسوّْرها ونصلّبها .. لأننا سنعود.
بقلم الأستاذ: محمد أبو عزة
زادت غربتنا عاماً.
لكن عودتنا اقتربت عاماً ..
لماذا نحن على ثقة من عودتنا؟
ببساطة نجيب!
لأن (صفورية) لم تصبح (تسيبوري) بعد واحد وستين عاماً، و(لوبية) لم تتحول إلى (لافي) و(الناصرة) ظلت (ناصرة)، و(الجرمق) ظل (جرمقاً) يقرف حتى آخر عشبة في سفوحه من الاسم البذيء (ميرون) الذي حاولوا فرضه عليه، ينبذه كما نبذت يافا اسم (يافو)، وصفد اسم (صفات) .. وكل بكائياتهم عند حائط البراق لم تغير منه حجراً.
بقي الزعتر والسماق والعكوب والخبيزة والقرصعنة والدريهمة .. يرفض التهويد والأسرلة.
وبقي عازف الناي واليرغول ينفخ في القصب كما كان قبل ألف أو ألفين ..
وظل القوالون يغنون الهجيني والعتابا كما قبل الستين والتسعين ..
رفضت بلادنا الأسماء العبرية للتاريخ والجغرافيا، وكل الأسماء التي تلغي التاريخ العربي والجغرافيا العربيه، وظلت الذاكرة الجمعية الفلسطينية تحتفظ بالمسميات الحقيقية للأماكن والأزمنه.
ظلت الحاكورة وساحة الحسبة، وشجر اللوز، ودلة القهوة، حتى لو لم تعد موجودة.
إنها هناك في الذاكرة.
لا النفي والترحيل والتهجير والترانسفير .. نفع
ولا السجون والمعتقلات نجحت في شطب الذاكرة.
ولا بؤس اللجوء وسنوات الابعاد القسري .. أماتت مملكة الأحلام التي لا موت لها.
الذاكرة الفلسطينية لم تمت لأنها تنتقل كالمورثات في الدم، إنها مثل لون العينين والشعر والقامة ..
الذاكرة الفلسطينية لم تمت كما ماتت ذاكرة (العرب المواركه)- عرب الأندلس- أو ذاكرة بعض (عربنا) المعاصرين.
والذاكرة هي حاضنة الثقافة.
وثقافتنا هي ثقافة هذه الأمة.
وثقافة هذه الأمة قدمت لنا النماذج والسقوف العالية.
ولعلها الثقافة الوحيدة في العصور والدهور التي جعلت من كرامة بني البشر أعلى القيم.
وليس ذنب هذه الثقافة أن مفردة (الكرامة) ليس لها ما يقابلها في اللغات الإنكليزية والفرنسية والعبريه ..
وليس ذنبنا إذا كنا لا نملك شهية لأكل معلبات ثقافتهم الجاهزة التي يتم فلشها في مدارسنا وجامعاتنا ومؤسساتنا ..
وليسوا منا أولئك الذين أقبلوا على تناولها.
هؤلاء عندهم قابلية لأكل المحرمات، والوقوف في الفضائحيات لممارسة لعبة قلب الوعي، والتماهي مع المصطلحات الصهيونية، حتى صار (الصراع) عندهم (نزاعاً) و(المبادرات) تنازلات، وحلم العودة خارطة للطريق، حيث لا طريق ولا خارطه.
فلنسور هذه الذاكرة المباركة التي ترفض أن تموت، حتى بعد واحد وستين عاماً من التخريب الذي من دون حدود.
فلنسوّْرها ونصلّبها .. لأننا سنعود.
بقلم الأستاذ: محمد أبو عزة