قاعدة الجهاد
16th November 2007, 02:54 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد:
26/08/2006
فيما يلي النص الكامل للمقابلة التي أجراها بعض طلبة العلم مع فضيلة الشيخ إبراهيم بن عبد العزيز بركات حفظه الله ونفع بعلمه آمين :
فضيلة الشيخ بداية نشكرك على إتاحة الفرصة لنا لعقد هذه المقابلة التي نسأل الله أن ينفعنا بها ، وكما يعلم فضيلتكم أن المرحلة القادمة مرحلة حاسمة لذا عذرا لطرح بعض الأسئلة عليك وإن كان فيها نوع من الإحراج .
فضيلة الشيخ : لا عليكم، بارك الله فيكم سلوا عن أي شي ، فإن كان جوابه عندنا أجبنا عنه بكل وضوح وصراحة ، وإن لم يكن عندنا جوابه فأقول لكم لا أدري.
فضيلة الشيخ سؤالنا الأول متعلق بنظرتكم المستقبلية للسياسة المحلية خاصة في ظل هذه التناقضات الجمة والخلافات الكثيرة ؟
جواب : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمي الأمين وعلى من سار على هديه إلى يوم الدين أما بعد :
فأشكر لكم زيارتكم وثقتكم وحسن أدبكم ، أما جوابي عن هذا السؤال فهو معروف ، وقد أجبت عنه في كثير من المناسبات وبينت الحقائق التي يجب على كل مسلم معرفتها ، فنحن نمُر في أزمة حقيقية يعلمها الجميع ، ويجب علينا أن لا نخدع بتلك الشعارات البراقة التي تُأمّل الناس بالفرج القريب ، فلا يوجد حل حقيقي للقضية الفلسطينية إلا بالرجوع إلى الإسلام كدين شامل وليس مجرد شعارات تطلق هنا وهناك من هذه الجماعة أو تلك ، ففلسطين كلها أرض إسلامية لا يجوز التنازل عن أي شبر من أرضها سواء كان ذلك فيما يسمى بمناطق ال48 أو 67 وهذا ما أصبح مع الأسف في طي الزمن الغابر عند معظم أهل فلسطين ، إذ تنحصر التطلعات الحالية إلى جزء بسيط من أرض فلسطين ، ولا شك بأن هذه التطلعات مخالفة للدين من باب ، وإضعاف للحق الثابت لأهل فلسطين من باب آخر، فعلى المسلمين في فلسطين أحد أمرين إما المطالبة بجميع أرضهم المغتصبة ، أو التفاوض على ما بقي منها ، والأمر الأول في هذه الظروف الراهنة مستحيل ، والثاني تفريط في الحق الثابت وتنازل عن أرض لا يمتلكها أصلاً الفلسطينيون فهي أرض إسلامية للمسلمين جميعهم ، ولن يرضى المخلصون من أبناء هذه الأمة بتقسيم فلسطين وإبقاء شيء من أرضها بيد المغتصبين ، ونظرتنا للقضية لا بد أن تنطلق من قواعد شرعية لا غير وعليه ستبقى المسألة في دائرة مغلقة وصراع مستمر .
سؤال : فضيلة الشيخ : كما تعلم بأن التنازل عن مناطق ال48 بات حقيقة واقعية بل هنالك إجماع فلسطيني على ذلك ، والمسألة الآن دائرة حول قيام دولة فلسطينية على أرض ال67 فهل من الممكن قيام الدولة الفلسطينية ووضع حلول نهائية لها ؟
جواب : يا أخي بارك الله فيك من أين هذا الإجماع الفلسطيني الذي تزعمه ، فقد قلت لك : إن المخلصين من أبناء هذه الأمة لا يفرطون بشبر من أرضها ، صحيح أن القوى السياسية وبعض الجماعات الإسلامية تكالباً على تحقيق بعض المصالح الخاصة بها على استعداد بأن يغيّبوا الحقائق الساطعة ولكنهم لا يمثلون إلا أنفسهم ولا يمثلون المخلصين من أبناء هذه الأمة ، ثم إن جوابي عن هذا السؤال له شقّان ، الأول أن تقوم الدولة الفلسطينية على أرض قطاع غزة والضفة الغربية فقط دون القدس ، الثاني أن يشمل قيامها القدس الشرقية ، والاحتمال الثاني غير موجود أي لن يسمح الإسرائيليون بحال في التفريط بالقدس وإعطائها على طبق من ذهب للجانب الفلسطيني ، وأما الاحتمال الأول فممكن على أن تحتفظ إسرائيل ببعض المستوطنات الأساسية على أراضي الضفة الغربية .
سؤال : ولكن فضيلة الشيخ نحن نعرف عزم السلطة الوطنية على تحرير أرض القدس الشرقية وجعلها عاصمة للدولة الفلسطينية ، بل إن السلطة لا تفاوض الجانب الإسرائيلي إلا بناء على ذلك ، فكيف ينسجم هذا الأمر مع قولكم ؟
جواب : يا أخي دعك مما يذاع ويشاع وانظر إلى الواقع بعين نورانية تنطلق من القواعد الشرعية وليس من الشعارات والخطابات والتمجيد في البطولات الزائفة ، إن القدس بالنسبة لإسرائيل قضية مصيرية محورية لا يمكن لأي سلطة منهم التنازل عن شبر من أرض القدس وذلك لاعتبارات عدة منها :
أولاً : ارتباط القدس ارتباطاً حتمياً بعقيدتهم ، فهم يعتبرونها أرضاً مقدسة لا يجوز بحال التنازل عنها .
ثانياً : وجود أماكن مقدسة بالنسبة لهم كحائط البراق المسمى عندهم بحائط المبكى وحي سلوان الذي يعتبر بالنسبة لهم مدينة داوود عليه السلام ، ومقابر اليهود التي تملأ جبل الطور وغيرها من الأماكن التي يستحيل فصلها عن القدس الشرقية .
ثالثاً : تداخل الأحياء اليهودية بالأحياء العربية بحيث أنك لا تستطيع التنقل في الأحياء العربية إلا بمرورك من الأحياء اليهودية .
رابعاً : امتلاك اليهود لكثير من البيوت والأراضي الفلسطينية ملكية بيع وشراء وهذه قضية لا مجال لإنكارها فهي مسألة واقعية ، نعم إن هنالك ممتلكات فلسطينية تم اغتصابها ، إلا انه هنالك الكثير أيضاً من الممتلكات الفلسطينية في القدس تم بيعها لليهود منها بعقود قديمة تم تسليمها حديثاً ، ومنها من بيع بعقود جديدة .
خامساً : عدم وجود قوة رادعة لليهود تحملهم على التخلي عن أرض تعتبر أساسية بالنسبة لهم .
سادساً : قوة المعارضة الداخلية والخارجية والتي منها ما يتحكم بتوجيه قرارات القوى العظمى لصالحهم ، وكما تعلم فإن اليهود لا يعطون الناس نقيراً وهم على ضعف فكيف وهم يعتقدون أنفسهم أعظم قوة في العالم على المجالات كافة .
ناهيك عن نسبة عالية من أهل القدس يحملون الجنسية الإسرائيلية ، وآخرين يفضلون العيش تحت السيادة الإسرائيلية فراراً من السلطة الفلسطينية ، فكل هذه الأسباب تحول دون انسحاب إسرائيل من القدس الشرقية ، ولا أدل على ذلك من الجدار الفاصل بين مناطق السلطة وإسرائيل والذي احتوى على القدس الشرقية بكاملها .
سؤال : ولكن كما يعلم فضيلتكم بأن إسرائيل سبق لها أن انسحبت من أراضٍ كانت تعتبرها مقدسة كانسحابها من أرض سيناء وطابا وغزة ، بل كانت إسرائيل تتفانى في الادعاء بأنها أرض إسرائيل الكبرى التي لا يحق لأحد التنازل عن شبر منها ، فما المانع من انسحاب إسرائيل من القدس الشرقية رغم ما تفضلت به كما سبق لها الانسحاب من غيرها ؟
جواب :أخي الحبيب الوضع في القدس مختلف للغاية ، فإن في انسحاب إسرائيل من بعض الأراضي التي احتلتها مصلحة كبيرة بالنسبة لها ناهيك بأن هذه المناطق كانت عبئاً حقيقاً على دولتهم ، فماذا كانت تستفيد إسرائيل من أرض سيناء خاصة وأنها بانسحابها ضمنت حماية حدودها من ناحية مصر حماية كاملة ، وانسحابها من غزة جعلها دولة سلام في نظر من تحرص على تأييدهم لها ، ناهيك عن المصاريف الباهظة التي كانت تتكلفها لتأمين الحماية لبعض مواطنيها الذين لا يتجاوزون المئات ، وتجنيد أعداد كبيرة من جيشها مما يكلفها الكثير الكثير ، بل إن انسحاب إسرائيل من المناطق التي ذكرت كان حقيقة في مصلحتها على المسارات كافة: السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها ، أما بالنسبة للقدس فهي مسألة خاصة الكل يعلم ذلك ، بل لو رجعنا للوراء قليلاً رجعنا إلى عهد رئيس السلطة الفلسطينية السابق ياسر عرفات أبي عمار فماذا نجد ، نجد أن الرجل كان على استعداد كامل لعقد اتفاقية سلام مع إسرائيل والخوض في خطة الفصل النهائية وكان مطالباً بتحكيم القانون الدولي ، فلم يكن ينادي بالقضاء على إسرائيل ، أو بالخروج عن القوانين الوضعية الدولية بل كان دوماً يرفع شعار سلام الشجعان ، وكلنا يعرف ما هي بنود الاتفاق التي قام عليها سلام الشجعان ، إذن لماذا جهدت إسرائيل في محاصرته والتضييق عليه ومنعه من مزاولة حقوقه الرئاسية والمطالبة بتنحيته أحياناً وبتصفيته أحياناً أخرى ، وهنالك أقوال تشير إلى قتله على أيديهم وإن لم يكن هنالك أدلة صريحة على ذلك إلا أن ما ذكرت من التضييق عليه كان واضحاً لا مجال لرده ، حقيقة هذا سؤال يجب أن يطرح ، أخي المسألة سهلة: إن المفوضات مع أبي عمار وصلت إلى طريق مسدود كان من الصعب تجاوزه ، فهل كان الطريق المسدود متعلقاً بغزة أو بأراضي الضفة أو باللاجئين ؟ الجواب : كلا طبعاً ، إنما كان متعلقاً بالقدس الشرقية ، فلم يكن أبو عمار مستعداً للتخلي عن القدس لأسباب كثيرة وإن كانت ترجع إلى مفاهيم وطنية وليست إسلامية ، وهذا ما جعله يقف بين خيارين ، الأول : تخليه عن القدس والرضوخ لإسرائيل ، الثاني : خروجه عن الخطة الإسرائيلية ، وما فعله هو الخيار الثاني مما جعله أيضاً تحت خيار لا غنى له عنه وهو دعم بعض الجماعات الجهادية الإسلامية وغيرها لضرب بعض المصالح الإسرائيلية للضغط على اليهود ، إذ لا يمكنه أن يتبنى هو ذلك العمل المخالف للقوانين الدولية التي وافق عليها ، وإلا هدم كل ما بناه ، ولأجل ذلك عملت إسرائيل على القضاء عليه وتقييده قدر المستطاع ، وأرجع بكم أيضاً إلى الوراء قليلاً ، ما هو الأمر الذي فجر الأوضاع في فلسطين وقامت لأجله الانتفاضة الثانية ؟ أليس دخول شارون للمسجد الأقصى، ألم يكن شارون وقت إذ يمثل الحزب اليمني المتطرف ، لماذا إذن حكومة باراك سمحت وقت إذ لشارون بدخول المسجد الأقصى وأثقلته بالحماية ؟ لماذا اختار شارون دخول المسجد الأقصى دون غيره ؟ ألم تكن الحكومة الإسرائيلية تفاوض السلطة الفلسطينية على الحل النهائي ؟ أخي الحبيب كل هذا يجعلنا ندرك بأن القضية هي قضية القدس لا غيرها ، فهل يعقل أن توافق إسرائيل أن تتنازل عن القدس وتفاوض السلطة عليها برئاسة أبي مازن وتترك التفاوض عليها مع أبي عمار الذي كان أكثر قوة وتأثيراً على شعبه ، وأكثر مقدرة على توحيد شعبه تحت راية السلطة ، لماذا تطلق إسرائيل العنان لأبي مازن إن كان ملتزماً بسياسية أبي عمار ؟ الجواب واضح هو إخراج القدس الشرقية من المفاوضات الحالية والمستقبلية وحصرها في التفاوض على غزة والضفة الغربية ، وحدود الجدار التي تتكلف إسرائيل مليارات الدولارات لإقامته أكبر دليل على إخراج القدس من بنود التفاوض.
سؤال : فضيلة الشيخ، يفهم من خلال حديثك الشيق أن القضية الفلسطينية ستبقى في صراع دائم ، وهذا ما لا تريده إسرائيل ، إذ كل ما قامت به من تنازلات مزعومة ما كان إلا لتأمين أمنها وسلامة شعبها ، فما الفائدة من تأجيجها للوضع من جديد إن كان أمنها متعلقاً بتسليم القدس الشرقية للسلطة الفلسطينية ؟
جواب : هذا سؤال ذكي ، نعم إنه سؤال حقاً يطرح ، ولكن الجواب عنه بسيط وله وجه شرعي ، وآخر سياسي ، ودعني أبدأ بالوجه السياسي ليس تقديماً على الشرع معاذ الله ، ولكن لما له من تعلق بالشرع إذ تستدل عليه بالوجه الآخر فهو من باب ذكر المسألة والتدليل عليها ، والوجه السياسي له متعلقان، الأول : سياسة المماطلة بعيدة الزمن فعلى سبيل المثال الحكومة الإسرائيلية تتمثل بالحزب الحاكم وهو الحزب الذي يحصل على أكبر عدد مقاعد فيما يسمى بالكنيست ، ويتنافس على ذلك الحزبان الكبيران وهما حزب اللي*** ، وحزب العمل ، فحزب اللي*** يمثل الوجه اليميني ، وحزب العمل يمثل الوجه اليساري ، وكلا الحزبين لا يستطيعان تشكيل حكومة إلا بتأمين العدد القانوني للمقاعد وهي 62 مقعداً حسب ما أذكر وتأمين هذه المقاعد أمر مستحيل لكلا الحزبين مما يلجأ الحزب الأكثر مقاعداً للتفاوض مع أحزاب صغيرة يحقق من خلالها العدد المطلوب ، وأي حزب ينسحب من الحكومة بعد ذلك يؤثر على الحكومة بشكل مباشر مما يسقطها أو يدفعها لتغير سياستها ، فكيف الأمر إذا كان المتنافس على الحكومة ثلاثة أحزاب رئيسية أعني بذلك حزب شارون الجديد والذي يحظى بدعم يوازي دعم الحزبين الرئيسيين ، أفهمت ما أقصد ؟ أقصد بأن الحزب الذي يحصل على العدد الأكبر من المقاعد يحتاج إلى ضم أحزاب كثيرة لحكومته مما يجعل المسألة أكثر تعقيداً خاصة إذا كانت متعلقة بقرارات مصيرية كالتنازل عن القدس الشرقية .
المتعلق الثاني مرتبط بالسلطة الفلسطينية ، فهل تكون السلطة على استعداد لمحاربة إسرائيل ونقض جميع الاتفاقيات من أجل القدس الشرقية ، وتهدم كل ما بنته وهي تعلم علم اليقين ما يترتب عليها وقت إذ ؟ الجواب عندكم .
وأما الوجه الشرعي فله متعلقان أيضاً ، الأول: قد أخبرنا الله سبحانه أن اليهود :( كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم ) . وأنهم : ( لا يأتون الناس نقيراً ) . وغيرها من الآيات الدالة على عدم التزام إسرائيل بأي اتفاق يكون مخالفاً لأهوائها وأطماعها .
الثاني : أن الله سبحانه ضرب على بني إسرائيل من يذلهم ويسومهم سوء العذاب إلى يوم القيامة ، فلن تجد إسرائيل بوعد الله لها الأمن والأمان إلا بدخولها في دين الله سبحانه ، وكذلك فإن المسلمين المتخاذلين وعدهم الله سبحانه بالذل والصغار فلن يجد المسلمون الأمن والأمان إلا بتمسكهم بالكتاب والسنة ، وما تقوم عليه المفاوضات الحالية مخالف لأحكام الله وشرعه مما يترتب على ذلك الهوان لا العيش بسلام ، وعليه لا بد من بقاء المنطقة في صراع دائم ولكن كما قال تعالى : ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) .
سؤال : إذن الوضع كما تفضلتم به ، فما هي سياسة الحركات الإسلامية اتجاه هذا الوضع ؟
جواب : التحدث عن الحركات الإسلامية ومواقفها من الوضع الراهن ينطلق من عدة اعتبارات ، فهنالك حركات لا تعنى بالسياسة أصلاً ، وهنالك حركات لا تعدو كونها صاحبة شعارات وخطابات وليس لها أدنى تأثير على أرض الواقع ، وبعضها متابع للسلطة الفلسطينية ولا ينظر للأمور إلا بمنظارها ، ولا شك أن كل هذه الحركات لا وجود لتأثيرها في الواقع السياسي ، وأما ما يهمنا هنا هي الحركات الإسلامية التي لها تأثير ونشاط واضح وهي لا تخرج عن حركتين رئيسيتين وهما ، حركة المقاومة الإسلامية المتمثلة بحماس ، وحزب الجهاد الإسلامي الفلسطيني ، فهاتان الحركتان لهما وجود في الساحة السياسية وتأثير واضح ، ولكل حركة منهما سياستها الخاصة ، فحزب الجهاد كما تعلمون معارض للسياسية الحالية وقد أعلن عن مقاطعته لانتخابات المجلس التشريعي رغم موافقته على الهدنة مع إسرائيل ، ويرجع ذلك في رأيي إلى أمرين الأول : أن مشاركته في المجلس التشريعي لن يعطيه حقه المأمول فهو يعاني من قلة أفراده وتقييد حرية معظمهم من ناحية ، ومن ضعف إمكانياته وقاعدته التي ينطلق منها من ناحية ثانية، فلو قبل حزب الجهاد المشاركة في المجلس التشريعي لما حظي بالمقاعد التي تؤهله للمنافسة وتحقيق بعض طموحاته ، وأما من الناحية العملية ، فإن معظم كوادر الجهاد مكشوفون لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وأكثرهم إما داخل السجون ، وإما تحت قيود عسكرية مشددة تحول دون تحركهم ، وهذا ما يضمن لكلا إسرائيل والسلطة الوطنية عدم تحرك حزب الجهاد إلا من خلال دائرة محدودة لا تؤثر على سير الخطة العامة ، ومن ناحية أخرى فإن حزب الجهاد لا يريد أن يجد نفسه في مواجهة مع السلطة لذا قبل بالهدنة وامتنع عن المشاركة في المجلس التشريعي ، وعليه سيكون دوره محدوداً للغاية ، وإلا دخل فيما فر منه .
ويبقى عندنا حركة المقاومة الإسلامية حماس ، فقد قبلت بالهدنة هي الأخرى وأعلنت عن قبولها الدخول في المجلس التشريعي ، أما قبولها بالهدنة فراجع إلى عدم رغبتها بالخروج عن السياسة الحالية والدخول في مواجهات مع السلطة وقد بررت ذلك على ألسنة كثير من كوادرها بتجنب الفتنة الداخلية ولحمة الصف ، وأما قبولها الدخول بالمجلس التشريعي فيرجع أيضاً لثقتها بكوادرها وما تتمتع به من شعبية قد توازي في بعض المناطق السلطة بل قد تفوق ، وعلى هذا فإن دور الحركة الإسلامية يكون دائراً في دائرة السلطة متماشياً مع السياسية الحالية مما يضمن لإسرائيل التواصل في خطتها ومماطلتها .
سؤال : فضيلة الشيخ ماذا عن سياسة حماس لو حصلت على أغلبية مقاعد المجلس التشريعي ، هل ستغير من السياسية الحالية مما يؤدي ذلك إلى الضغط على إسرائيل فتنسحب من أراضي القدس الشرقية ، وحمل السلطة الفلسطينية على التحاكم إلى شرع الله ؟
جواب : يا أخي الحبيب علينا أن نكون منطقيين في فكرنا ، غير متطلعين إلى أحلام البؤساء ، فإن السياسة الحالية ليست بيد المجلس التشريعي ، بل وليست في يدي السلطة وغيرها ، إن ما نمُر به هو سياسية عالمية تخطها الدول العظمى ، لا تستطيع حركة إسلامية مخالفتها أو التغيير من سيرها ، فدخول الحركة الإسلامية حماس إلى المجلس التشريعي يجعلها تطفي الصفة الشرعية للسلطة الفلسطينية والموافقة على سياستها ، فللدخول في المجلس التشريعي شروط عديدة تتعارض مع أصول ديننا الحنيف ، من أبرز هذه الشروط الثابتة ; أن يكون نظام الدستور الفلسطيني نظاماً علمانياً يقوم على فصل الدين عن الدولة ، وأن يعترف بالكيان الإسرائيلي كدولة شرعية لها حق الوجود والأمن لشعبها ، وضمان حماية حدودها ، والتنازل عن ما يسمى بأرض ال48 باعتبارها أرض إسرائيلية لا تجوز المطالبة بها ، وغيرها من الشروط التي لا يوافق عليها المخلصون من أبناء هذه الأمة ، إذن فليست القضية الفلسطينية قضية جزئية تحتاج إلى بعض الترقيع هنا وهناك في دستورها أو محاسبة المسؤولين عن سرقاتهم وفسادهم ، المسألة أكبر من ذلك بكثير وعليه إما أن تكون الحركة الإسلامية جادة في نهجها وتعلن بصدق وصراحة مخالفتها للسياسية الفلسطينية وبهذا تمتنع عن المشاركة في المجلس التشريعي وتقف احد موقفين، الأول: موقف حزب الجهاد فتعتزل السياسية الحالية ولا تعدو عن كونها حركة إصلاحية فترجع إلى ما كانت عليه بعد توقيع اتفاقية أوسلو ، الثاني: مقاومة السلطة الفلسطينية والتصادم معها بحيث ينشأ عن ذلك حرب أهلية لا يعلم ضررها إلا الله سبحانه ، أو ترضى بسياسية السلطة وتخضع للشروط المذكورة فتكون حينها فصيل من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية تحترم النظام العام للمنظمة ولا تخرج عليه ولكن تحت شعارات إسلامية براقة حصيلتها الدعوة لإصلاح بعض الخروقات الاجتماعية التي لا تغني ولا تسمن من جوع ، ومع الأسف فإن سياسة حماس هي السياسية الثانية وهذا واضح للغاية في نهجها ، لذا نجدها تعمل بجد ونشاط لحشد التأييد لها وكسب أكبر عدد من الأصوات لصالحها ، فهي لضمان مشاركتها في المجلس التشريعي تعتمد كما قلت على أمرين أساسيين ، الأول : كوادرها والمؤيدين لها ، الثاني : القاعدة الشعبية ، وهذا ما تنبهت له السلطة الوطنية وعملت على سحب البساط من تحت أرجل الحركة الإسلامية من خلال عمل الإصلاحات في صفوف السلطة الوطنية والإعلان عن عقد انتخابات داخلية لضمان سلامة ثقة كوادرها بالمرشحين ، كما عمدت على استغلال بعض الحركات الإسلامية الموالية لها لضرب حركة حماس من خلال تفريغ المنابر والإمامة لهم فلا يسمع الناس إلا ما تريد السلطة إسماعه لهم ، وعليه أخي الحبيب الأمر أصعب مما تتوقع وأقولها بكل صراحة : إن دخول الحركات الإسلامية للمجلس التشريعي وإن كان محرماً أصلاً ، جهل في السياسة الحالية ، وتثبيت للمخططات الاستعمارية ، وتوسيع لدائرة الخلاف في صفوف المسلمين ، ولكن نأمل من إخواننا في الحركة الإسلامية أن يفهموا ذلك جيداً ، وأن يقفوا مع إخوانهم المسلمين صفاً واحداً كي نتمكن من رد كيد أعدائنا ، ولا نجعل تطلعنا تطلعاً حزبياً ضيقاً هدفنا الأول والأخير هو تحقيق المصالح الذاتية الفانية التي لا تزيدنا إلا ضعفاً وتراجعاً وبعداً عن الهدف الأصلي وهو إقامة دين الله سبحانه ليكون ظاهراً على كل دين .
سؤال : فضيلة الشيخ حفظك الله تعالى ونفع بعلمك : نحن نعلم بأن حركة المقاومة الإسلامية حماس قبلت بالمشاركة في المجلس التشريعي لإصلاحه والحيلولة دون تمرير مخططات الاستعمار فإن تركت المشاركة في المجلس التشريعي كيف لها أن تصلح الفساد هل تقف من كيد أعدائها مكتوفة الأيدي ؟
جواب : يا أخي لماذا يفترض علينا أن نكون أحد رجلين ، إما مشاركاً للفساد بحجة إصلاحه ، وإما معتزلاً لا دخل له بالواقع البتة ، هذا افتراض خاطئ ، بل لماذا لا نكون مشاركين للظالمين غير مكتوفي الأيدي داعين للإصلاح عن غير المنابر المشبوهة التي وضعت أصلاً لتمرير خطط الاستعمار وليس لمحاربتها ودحضها ، الواجب على كل مسلم أن يعمل ويصلح قدر المستطاع ، كما انه يحرم عليه مشاركة الظالمين ، وقد فصلت مسألة المشاركة في الدخول بالمجلس التشريعي برسالة مخصصة فلتراجع إن شاء الله ، لا أقول نعتزل ولا أقول نشارك الظالمين هذا افتراض خاطئ بل أقول يجب علينا أن نعمل ونبذل قصارى جهدنا للإصلاح ولكن فيما يتوافق مع الأحكام الشرعية ، وليس المصالح الحزبية .
سؤال : فضيلة الشيخ أثقلنا عليك فعذراً وسؤالنا الأخير لك هو ، هل هنالك من حل للقضية الفلسطينية ؟
جواب : بارك الله فيكم لا بأس فإن أسئلتكم جيدة وقد استفدت من الوقت معكم واسأل الله العظيم أن يكون ذلك في صحائف حسناتنا يوم الدين يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم اللهم آمين ، وجوابي عن سؤالكم : نعم هنالك حل للقضية الفلسطينية ، هو الحل الشرعي الذي لا يكون إلا برجوع المسلمين إلى سابق عهدهم إلى عقيدتهم ومنهجهم ، فما سبب كل هذه المصائب التي تتنزل علينا إلا ذنوبنا وبعدنا عن المنهج الرباني علماً وعملاً منطلقين من الإيمان والإخلاص لله تعالى ، فإنه لا يتسلط علينا عدونا إلا بما اقترفته أيدينا من المعاصي والذنوب قال تعالى : ( أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ) . فما كان لعدونا سبيل علينا إلا لذلك وعليه فإن السبيل الأوحد للخروج من مصائبنا هو الرجوع إلى الحق المبين وترك الجري وراء الأهواء والشبهات فإن النصر بيد الله سبحانه وحده وهو من المؤمنين قريب ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، أما من خلال الترقيع والتجزيء فلن نصل إلى شيء.
أسأله تعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه إنه ولينا ونعم النصير وجزاكم الله خيراً وبارك في جهودكم الطيبة .
فضيلة الشيخ : جزاك الله خيراً وبارك فيك ونفع بعلمك ورفع منزلتك وجعل ذلك في صحيفة حسناتك ونشكر لك هذا العمل النبيل بارك الله فيك .
26/08/2006
فيما يلي النص الكامل للمقابلة التي أجراها بعض طلبة العلم مع فضيلة الشيخ إبراهيم بن عبد العزيز بركات حفظه الله ونفع بعلمه آمين :
فضيلة الشيخ بداية نشكرك على إتاحة الفرصة لنا لعقد هذه المقابلة التي نسأل الله أن ينفعنا بها ، وكما يعلم فضيلتكم أن المرحلة القادمة مرحلة حاسمة لذا عذرا لطرح بعض الأسئلة عليك وإن كان فيها نوع من الإحراج .
فضيلة الشيخ : لا عليكم، بارك الله فيكم سلوا عن أي شي ، فإن كان جوابه عندنا أجبنا عنه بكل وضوح وصراحة ، وإن لم يكن عندنا جوابه فأقول لكم لا أدري.
فضيلة الشيخ سؤالنا الأول متعلق بنظرتكم المستقبلية للسياسة المحلية خاصة في ظل هذه التناقضات الجمة والخلافات الكثيرة ؟
جواب : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمي الأمين وعلى من سار على هديه إلى يوم الدين أما بعد :
فأشكر لكم زيارتكم وثقتكم وحسن أدبكم ، أما جوابي عن هذا السؤال فهو معروف ، وقد أجبت عنه في كثير من المناسبات وبينت الحقائق التي يجب على كل مسلم معرفتها ، فنحن نمُر في أزمة حقيقية يعلمها الجميع ، ويجب علينا أن لا نخدع بتلك الشعارات البراقة التي تُأمّل الناس بالفرج القريب ، فلا يوجد حل حقيقي للقضية الفلسطينية إلا بالرجوع إلى الإسلام كدين شامل وليس مجرد شعارات تطلق هنا وهناك من هذه الجماعة أو تلك ، ففلسطين كلها أرض إسلامية لا يجوز التنازل عن أي شبر من أرضها سواء كان ذلك فيما يسمى بمناطق ال48 أو 67 وهذا ما أصبح مع الأسف في طي الزمن الغابر عند معظم أهل فلسطين ، إذ تنحصر التطلعات الحالية إلى جزء بسيط من أرض فلسطين ، ولا شك بأن هذه التطلعات مخالفة للدين من باب ، وإضعاف للحق الثابت لأهل فلسطين من باب آخر، فعلى المسلمين في فلسطين أحد أمرين إما المطالبة بجميع أرضهم المغتصبة ، أو التفاوض على ما بقي منها ، والأمر الأول في هذه الظروف الراهنة مستحيل ، والثاني تفريط في الحق الثابت وتنازل عن أرض لا يمتلكها أصلاً الفلسطينيون فهي أرض إسلامية للمسلمين جميعهم ، ولن يرضى المخلصون من أبناء هذه الأمة بتقسيم فلسطين وإبقاء شيء من أرضها بيد المغتصبين ، ونظرتنا للقضية لا بد أن تنطلق من قواعد شرعية لا غير وعليه ستبقى المسألة في دائرة مغلقة وصراع مستمر .
سؤال : فضيلة الشيخ : كما تعلم بأن التنازل عن مناطق ال48 بات حقيقة واقعية بل هنالك إجماع فلسطيني على ذلك ، والمسألة الآن دائرة حول قيام دولة فلسطينية على أرض ال67 فهل من الممكن قيام الدولة الفلسطينية ووضع حلول نهائية لها ؟
جواب : يا أخي بارك الله فيك من أين هذا الإجماع الفلسطيني الذي تزعمه ، فقد قلت لك : إن المخلصين من أبناء هذه الأمة لا يفرطون بشبر من أرضها ، صحيح أن القوى السياسية وبعض الجماعات الإسلامية تكالباً على تحقيق بعض المصالح الخاصة بها على استعداد بأن يغيّبوا الحقائق الساطعة ولكنهم لا يمثلون إلا أنفسهم ولا يمثلون المخلصين من أبناء هذه الأمة ، ثم إن جوابي عن هذا السؤال له شقّان ، الأول أن تقوم الدولة الفلسطينية على أرض قطاع غزة والضفة الغربية فقط دون القدس ، الثاني أن يشمل قيامها القدس الشرقية ، والاحتمال الثاني غير موجود أي لن يسمح الإسرائيليون بحال في التفريط بالقدس وإعطائها على طبق من ذهب للجانب الفلسطيني ، وأما الاحتمال الأول فممكن على أن تحتفظ إسرائيل ببعض المستوطنات الأساسية على أراضي الضفة الغربية .
سؤال : ولكن فضيلة الشيخ نحن نعرف عزم السلطة الوطنية على تحرير أرض القدس الشرقية وجعلها عاصمة للدولة الفلسطينية ، بل إن السلطة لا تفاوض الجانب الإسرائيلي إلا بناء على ذلك ، فكيف ينسجم هذا الأمر مع قولكم ؟
جواب : يا أخي دعك مما يذاع ويشاع وانظر إلى الواقع بعين نورانية تنطلق من القواعد الشرعية وليس من الشعارات والخطابات والتمجيد في البطولات الزائفة ، إن القدس بالنسبة لإسرائيل قضية مصيرية محورية لا يمكن لأي سلطة منهم التنازل عن شبر من أرض القدس وذلك لاعتبارات عدة منها :
أولاً : ارتباط القدس ارتباطاً حتمياً بعقيدتهم ، فهم يعتبرونها أرضاً مقدسة لا يجوز بحال التنازل عنها .
ثانياً : وجود أماكن مقدسة بالنسبة لهم كحائط البراق المسمى عندهم بحائط المبكى وحي سلوان الذي يعتبر بالنسبة لهم مدينة داوود عليه السلام ، ومقابر اليهود التي تملأ جبل الطور وغيرها من الأماكن التي يستحيل فصلها عن القدس الشرقية .
ثالثاً : تداخل الأحياء اليهودية بالأحياء العربية بحيث أنك لا تستطيع التنقل في الأحياء العربية إلا بمرورك من الأحياء اليهودية .
رابعاً : امتلاك اليهود لكثير من البيوت والأراضي الفلسطينية ملكية بيع وشراء وهذه قضية لا مجال لإنكارها فهي مسألة واقعية ، نعم إن هنالك ممتلكات فلسطينية تم اغتصابها ، إلا انه هنالك الكثير أيضاً من الممتلكات الفلسطينية في القدس تم بيعها لليهود منها بعقود قديمة تم تسليمها حديثاً ، ومنها من بيع بعقود جديدة .
خامساً : عدم وجود قوة رادعة لليهود تحملهم على التخلي عن أرض تعتبر أساسية بالنسبة لهم .
سادساً : قوة المعارضة الداخلية والخارجية والتي منها ما يتحكم بتوجيه قرارات القوى العظمى لصالحهم ، وكما تعلم فإن اليهود لا يعطون الناس نقيراً وهم على ضعف فكيف وهم يعتقدون أنفسهم أعظم قوة في العالم على المجالات كافة .
ناهيك عن نسبة عالية من أهل القدس يحملون الجنسية الإسرائيلية ، وآخرين يفضلون العيش تحت السيادة الإسرائيلية فراراً من السلطة الفلسطينية ، فكل هذه الأسباب تحول دون انسحاب إسرائيل من القدس الشرقية ، ولا أدل على ذلك من الجدار الفاصل بين مناطق السلطة وإسرائيل والذي احتوى على القدس الشرقية بكاملها .
سؤال : ولكن كما يعلم فضيلتكم بأن إسرائيل سبق لها أن انسحبت من أراضٍ كانت تعتبرها مقدسة كانسحابها من أرض سيناء وطابا وغزة ، بل كانت إسرائيل تتفانى في الادعاء بأنها أرض إسرائيل الكبرى التي لا يحق لأحد التنازل عن شبر منها ، فما المانع من انسحاب إسرائيل من القدس الشرقية رغم ما تفضلت به كما سبق لها الانسحاب من غيرها ؟
جواب :أخي الحبيب الوضع في القدس مختلف للغاية ، فإن في انسحاب إسرائيل من بعض الأراضي التي احتلتها مصلحة كبيرة بالنسبة لها ناهيك بأن هذه المناطق كانت عبئاً حقيقاً على دولتهم ، فماذا كانت تستفيد إسرائيل من أرض سيناء خاصة وأنها بانسحابها ضمنت حماية حدودها من ناحية مصر حماية كاملة ، وانسحابها من غزة جعلها دولة سلام في نظر من تحرص على تأييدهم لها ، ناهيك عن المصاريف الباهظة التي كانت تتكلفها لتأمين الحماية لبعض مواطنيها الذين لا يتجاوزون المئات ، وتجنيد أعداد كبيرة من جيشها مما يكلفها الكثير الكثير ، بل إن انسحاب إسرائيل من المناطق التي ذكرت كان حقيقة في مصلحتها على المسارات كافة: السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها ، أما بالنسبة للقدس فهي مسألة خاصة الكل يعلم ذلك ، بل لو رجعنا للوراء قليلاً رجعنا إلى عهد رئيس السلطة الفلسطينية السابق ياسر عرفات أبي عمار فماذا نجد ، نجد أن الرجل كان على استعداد كامل لعقد اتفاقية سلام مع إسرائيل والخوض في خطة الفصل النهائية وكان مطالباً بتحكيم القانون الدولي ، فلم يكن ينادي بالقضاء على إسرائيل ، أو بالخروج عن القوانين الوضعية الدولية بل كان دوماً يرفع شعار سلام الشجعان ، وكلنا يعرف ما هي بنود الاتفاق التي قام عليها سلام الشجعان ، إذن لماذا جهدت إسرائيل في محاصرته والتضييق عليه ومنعه من مزاولة حقوقه الرئاسية والمطالبة بتنحيته أحياناً وبتصفيته أحياناً أخرى ، وهنالك أقوال تشير إلى قتله على أيديهم وإن لم يكن هنالك أدلة صريحة على ذلك إلا أن ما ذكرت من التضييق عليه كان واضحاً لا مجال لرده ، حقيقة هذا سؤال يجب أن يطرح ، أخي المسألة سهلة: إن المفوضات مع أبي عمار وصلت إلى طريق مسدود كان من الصعب تجاوزه ، فهل كان الطريق المسدود متعلقاً بغزة أو بأراضي الضفة أو باللاجئين ؟ الجواب : كلا طبعاً ، إنما كان متعلقاً بالقدس الشرقية ، فلم يكن أبو عمار مستعداً للتخلي عن القدس لأسباب كثيرة وإن كانت ترجع إلى مفاهيم وطنية وليست إسلامية ، وهذا ما جعله يقف بين خيارين ، الأول : تخليه عن القدس والرضوخ لإسرائيل ، الثاني : خروجه عن الخطة الإسرائيلية ، وما فعله هو الخيار الثاني مما جعله أيضاً تحت خيار لا غنى له عنه وهو دعم بعض الجماعات الجهادية الإسلامية وغيرها لضرب بعض المصالح الإسرائيلية للضغط على اليهود ، إذ لا يمكنه أن يتبنى هو ذلك العمل المخالف للقوانين الدولية التي وافق عليها ، وإلا هدم كل ما بناه ، ولأجل ذلك عملت إسرائيل على القضاء عليه وتقييده قدر المستطاع ، وأرجع بكم أيضاً إلى الوراء قليلاً ، ما هو الأمر الذي فجر الأوضاع في فلسطين وقامت لأجله الانتفاضة الثانية ؟ أليس دخول شارون للمسجد الأقصى، ألم يكن شارون وقت إذ يمثل الحزب اليمني المتطرف ، لماذا إذن حكومة باراك سمحت وقت إذ لشارون بدخول المسجد الأقصى وأثقلته بالحماية ؟ لماذا اختار شارون دخول المسجد الأقصى دون غيره ؟ ألم تكن الحكومة الإسرائيلية تفاوض السلطة الفلسطينية على الحل النهائي ؟ أخي الحبيب كل هذا يجعلنا ندرك بأن القضية هي قضية القدس لا غيرها ، فهل يعقل أن توافق إسرائيل أن تتنازل عن القدس وتفاوض السلطة عليها برئاسة أبي مازن وتترك التفاوض عليها مع أبي عمار الذي كان أكثر قوة وتأثيراً على شعبه ، وأكثر مقدرة على توحيد شعبه تحت راية السلطة ، لماذا تطلق إسرائيل العنان لأبي مازن إن كان ملتزماً بسياسية أبي عمار ؟ الجواب واضح هو إخراج القدس الشرقية من المفاوضات الحالية والمستقبلية وحصرها في التفاوض على غزة والضفة الغربية ، وحدود الجدار التي تتكلف إسرائيل مليارات الدولارات لإقامته أكبر دليل على إخراج القدس من بنود التفاوض.
سؤال : فضيلة الشيخ، يفهم من خلال حديثك الشيق أن القضية الفلسطينية ستبقى في صراع دائم ، وهذا ما لا تريده إسرائيل ، إذ كل ما قامت به من تنازلات مزعومة ما كان إلا لتأمين أمنها وسلامة شعبها ، فما الفائدة من تأجيجها للوضع من جديد إن كان أمنها متعلقاً بتسليم القدس الشرقية للسلطة الفلسطينية ؟
جواب : هذا سؤال ذكي ، نعم إنه سؤال حقاً يطرح ، ولكن الجواب عنه بسيط وله وجه شرعي ، وآخر سياسي ، ودعني أبدأ بالوجه السياسي ليس تقديماً على الشرع معاذ الله ، ولكن لما له من تعلق بالشرع إذ تستدل عليه بالوجه الآخر فهو من باب ذكر المسألة والتدليل عليها ، والوجه السياسي له متعلقان، الأول : سياسة المماطلة بعيدة الزمن فعلى سبيل المثال الحكومة الإسرائيلية تتمثل بالحزب الحاكم وهو الحزب الذي يحصل على أكبر عدد مقاعد فيما يسمى بالكنيست ، ويتنافس على ذلك الحزبان الكبيران وهما حزب اللي*** ، وحزب العمل ، فحزب اللي*** يمثل الوجه اليميني ، وحزب العمل يمثل الوجه اليساري ، وكلا الحزبين لا يستطيعان تشكيل حكومة إلا بتأمين العدد القانوني للمقاعد وهي 62 مقعداً حسب ما أذكر وتأمين هذه المقاعد أمر مستحيل لكلا الحزبين مما يلجأ الحزب الأكثر مقاعداً للتفاوض مع أحزاب صغيرة يحقق من خلالها العدد المطلوب ، وأي حزب ينسحب من الحكومة بعد ذلك يؤثر على الحكومة بشكل مباشر مما يسقطها أو يدفعها لتغير سياستها ، فكيف الأمر إذا كان المتنافس على الحكومة ثلاثة أحزاب رئيسية أعني بذلك حزب شارون الجديد والذي يحظى بدعم يوازي دعم الحزبين الرئيسيين ، أفهمت ما أقصد ؟ أقصد بأن الحزب الذي يحصل على العدد الأكبر من المقاعد يحتاج إلى ضم أحزاب كثيرة لحكومته مما يجعل المسألة أكثر تعقيداً خاصة إذا كانت متعلقة بقرارات مصيرية كالتنازل عن القدس الشرقية .
المتعلق الثاني مرتبط بالسلطة الفلسطينية ، فهل تكون السلطة على استعداد لمحاربة إسرائيل ونقض جميع الاتفاقيات من أجل القدس الشرقية ، وتهدم كل ما بنته وهي تعلم علم اليقين ما يترتب عليها وقت إذ ؟ الجواب عندكم .
وأما الوجه الشرعي فله متعلقان أيضاً ، الأول: قد أخبرنا الله سبحانه أن اليهود :( كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم ) . وأنهم : ( لا يأتون الناس نقيراً ) . وغيرها من الآيات الدالة على عدم التزام إسرائيل بأي اتفاق يكون مخالفاً لأهوائها وأطماعها .
الثاني : أن الله سبحانه ضرب على بني إسرائيل من يذلهم ويسومهم سوء العذاب إلى يوم القيامة ، فلن تجد إسرائيل بوعد الله لها الأمن والأمان إلا بدخولها في دين الله سبحانه ، وكذلك فإن المسلمين المتخاذلين وعدهم الله سبحانه بالذل والصغار فلن يجد المسلمون الأمن والأمان إلا بتمسكهم بالكتاب والسنة ، وما تقوم عليه المفاوضات الحالية مخالف لأحكام الله وشرعه مما يترتب على ذلك الهوان لا العيش بسلام ، وعليه لا بد من بقاء المنطقة في صراع دائم ولكن كما قال تعالى : ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) .
سؤال : إذن الوضع كما تفضلتم به ، فما هي سياسة الحركات الإسلامية اتجاه هذا الوضع ؟
جواب : التحدث عن الحركات الإسلامية ومواقفها من الوضع الراهن ينطلق من عدة اعتبارات ، فهنالك حركات لا تعنى بالسياسة أصلاً ، وهنالك حركات لا تعدو كونها صاحبة شعارات وخطابات وليس لها أدنى تأثير على أرض الواقع ، وبعضها متابع للسلطة الفلسطينية ولا ينظر للأمور إلا بمنظارها ، ولا شك أن كل هذه الحركات لا وجود لتأثيرها في الواقع السياسي ، وأما ما يهمنا هنا هي الحركات الإسلامية التي لها تأثير ونشاط واضح وهي لا تخرج عن حركتين رئيسيتين وهما ، حركة المقاومة الإسلامية المتمثلة بحماس ، وحزب الجهاد الإسلامي الفلسطيني ، فهاتان الحركتان لهما وجود في الساحة السياسية وتأثير واضح ، ولكل حركة منهما سياستها الخاصة ، فحزب الجهاد كما تعلمون معارض للسياسية الحالية وقد أعلن عن مقاطعته لانتخابات المجلس التشريعي رغم موافقته على الهدنة مع إسرائيل ، ويرجع ذلك في رأيي إلى أمرين الأول : أن مشاركته في المجلس التشريعي لن يعطيه حقه المأمول فهو يعاني من قلة أفراده وتقييد حرية معظمهم من ناحية ، ومن ضعف إمكانياته وقاعدته التي ينطلق منها من ناحية ثانية، فلو قبل حزب الجهاد المشاركة في المجلس التشريعي لما حظي بالمقاعد التي تؤهله للمنافسة وتحقيق بعض طموحاته ، وأما من الناحية العملية ، فإن معظم كوادر الجهاد مكشوفون لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وأكثرهم إما داخل السجون ، وإما تحت قيود عسكرية مشددة تحول دون تحركهم ، وهذا ما يضمن لكلا إسرائيل والسلطة الوطنية عدم تحرك حزب الجهاد إلا من خلال دائرة محدودة لا تؤثر على سير الخطة العامة ، ومن ناحية أخرى فإن حزب الجهاد لا يريد أن يجد نفسه في مواجهة مع السلطة لذا قبل بالهدنة وامتنع عن المشاركة في المجلس التشريعي ، وعليه سيكون دوره محدوداً للغاية ، وإلا دخل فيما فر منه .
ويبقى عندنا حركة المقاومة الإسلامية حماس ، فقد قبلت بالهدنة هي الأخرى وأعلنت عن قبولها الدخول في المجلس التشريعي ، أما قبولها بالهدنة فراجع إلى عدم رغبتها بالخروج عن السياسة الحالية والدخول في مواجهات مع السلطة وقد بررت ذلك على ألسنة كثير من كوادرها بتجنب الفتنة الداخلية ولحمة الصف ، وأما قبولها الدخول بالمجلس التشريعي فيرجع أيضاً لثقتها بكوادرها وما تتمتع به من شعبية قد توازي في بعض المناطق السلطة بل قد تفوق ، وعلى هذا فإن دور الحركة الإسلامية يكون دائراً في دائرة السلطة متماشياً مع السياسية الحالية مما يضمن لإسرائيل التواصل في خطتها ومماطلتها .
سؤال : فضيلة الشيخ ماذا عن سياسة حماس لو حصلت على أغلبية مقاعد المجلس التشريعي ، هل ستغير من السياسية الحالية مما يؤدي ذلك إلى الضغط على إسرائيل فتنسحب من أراضي القدس الشرقية ، وحمل السلطة الفلسطينية على التحاكم إلى شرع الله ؟
جواب : يا أخي الحبيب علينا أن نكون منطقيين في فكرنا ، غير متطلعين إلى أحلام البؤساء ، فإن السياسة الحالية ليست بيد المجلس التشريعي ، بل وليست في يدي السلطة وغيرها ، إن ما نمُر به هو سياسية عالمية تخطها الدول العظمى ، لا تستطيع حركة إسلامية مخالفتها أو التغيير من سيرها ، فدخول الحركة الإسلامية حماس إلى المجلس التشريعي يجعلها تطفي الصفة الشرعية للسلطة الفلسطينية والموافقة على سياستها ، فللدخول في المجلس التشريعي شروط عديدة تتعارض مع أصول ديننا الحنيف ، من أبرز هذه الشروط الثابتة ; أن يكون نظام الدستور الفلسطيني نظاماً علمانياً يقوم على فصل الدين عن الدولة ، وأن يعترف بالكيان الإسرائيلي كدولة شرعية لها حق الوجود والأمن لشعبها ، وضمان حماية حدودها ، والتنازل عن ما يسمى بأرض ال48 باعتبارها أرض إسرائيلية لا تجوز المطالبة بها ، وغيرها من الشروط التي لا يوافق عليها المخلصون من أبناء هذه الأمة ، إذن فليست القضية الفلسطينية قضية جزئية تحتاج إلى بعض الترقيع هنا وهناك في دستورها أو محاسبة المسؤولين عن سرقاتهم وفسادهم ، المسألة أكبر من ذلك بكثير وعليه إما أن تكون الحركة الإسلامية جادة في نهجها وتعلن بصدق وصراحة مخالفتها للسياسية الفلسطينية وبهذا تمتنع عن المشاركة في المجلس التشريعي وتقف احد موقفين، الأول: موقف حزب الجهاد فتعتزل السياسية الحالية ولا تعدو عن كونها حركة إصلاحية فترجع إلى ما كانت عليه بعد توقيع اتفاقية أوسلو ، الثاني: مقاومة السلطة الفلسطينية والتصادم معها بحيث ينشأ عن ذلك حرب أهلية لا يعلم ضررها إلا الله سبحانه ، أو ترضى بسياسية السلطة وتخضع للشروط المذكورة فتكون حينها فصيل من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية تحترم النظام العام للمنظمة ولا تخرج عليه ولكن تحت شعارات إسلامية براقة حصيلتها الدعوة لإصلاح بعض الخروقات الاجتماعية التي لا تغني ولا تسمن من جوع ، ومع الأسف فإن سياسة حماس هي السياسية الثانية وهذا واضح للغاية في نهجها ، لذا نجدها تعمل بجد ونشاط لحشد التأييد لها وكسب أكبر عدد من الأصوات لصالحها ، فهي لضمان مشاركتها في المجلس التشريعي تعتمد كما قلت على أمرين أساسيين ، الأول : كوادرها والمؤيدين لها ، الثاني : القاعدة الشعبية ، وهذا ما تنبهت له السلطة الوطنية وعملت على سحب البساط من تحت أرجل الحركة الإسلامية من خلال عمل الإصلاحات في صفوف السلطة الوطنية والإعلان عن عقد انتخابات داخلية لضمان سلامة ثقة كوادرها بالمرشحين ، كما عمدت على استغلال بعض الحركات الإسلامية الموالية لها لضرب حركة حماس من خلال تفريغ المنابر والإمامة لهم فلا يسمع الناس إلا ما تريد السلطة إسماعه لهم ، وعليه أخي الحبيب الأمر أصعب مما تتوقع وأقولها بكل صراحة : إن دخول الحركات الإسلامية للمجلس التشريعي وإن كان محرماً أصلاً ، جهل في السياسة الحالية ، وتثبيت للمخططات الاستعمارية ، وتوسيع لدائرة الخلاف في صفوف المسلمين ، ولكن نأمل من إخواننا في الحركة الإسلامية أن يفهموا ذلك جيداً ، وأن يقفوا مع إخوانهم المسلمين صفاً واحداً كي نتمكن من رد كيد أعدائنا ، ولا نجعل تطلعنا تطلعاً حزبياً ضيقاً هدفنا الأول والأخير هو تحقيق المصالح الذاتية الفانية التي لا تزيدنا إلا ضعفاً وتراجعاً وبعداً عن الهدف الأصلي وهو إقامة دين الله سبحانه ليكون ظاهراً على كل دين .
سؤال : فضيلة الشيخ حفظك الله تعالى ونفع بعلمك : نحن نعلم بأن حركة المقاومة الإسلامية حماس قبلت بالمشاركة في المجلس التشريعي لإصلاحه والحيلولة دون تمرير مخططات الاستعمار فإن تركت المشاركة في المجلس التشريعي كيف لها أن تصلح الفساد هل تقف من كيد أعدائها مكتوفة الأيدي ؟
جواب : يا أخي لماذا يفترض علينا أن نكون أحد رجلين ، إما مشاركاً للفساد بحجة إصلاحه ، وإما معتزلاً لا دخل له بالواقع البتة ، هذا افتراض خاطئ ، بل لماذا لا نكون مشاركين للظالمين غير مكتوفي الأيدي داعين للإصلاح عن غير المنابر المشبوهة التي وضعت أصلاً لتمرير خطط الاستعمار وليس لمحاربتها ودحضها ، الواجب على كل مسلم أن يعمل ويصلح قدر المستطاع ، كما انه يحرم عليه مشاركة الظالمين ، وقد فصلت مسألة المشاركة في الدخول بالمجلس التشريعي برسالة مخصصة فلتراجع إن شاء الله ، لا أقول نعتزل ولا أقول نشارك الظالمين هذا افتراض خاطئ بل أقول يجب علينا أن نعمل ونبذل قصارى جهدنا للإصلاح ولكن فيما يتوافق مع الأحكام الشرعية ، وليس المصالح الحزبية .
سؤال : فضيلة الشيخ أثقلنا عليك فعذراً وسؤالنا الأخير لك هو ، هل هنالك من حل للقضية الفلسطينية ؟
جواب : بارك الله فيكم لا بأس فإن أسئلتكم جيدة وقد استفدت من الوقت معكم واسأل الله العظيم أن يكون ذلك في صحائف حسناتنا يوم الدين يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم اللهم آمين ، وجوابي عن سؤالكم : نعم هنالك حل للقضية الفلسطينية ، هو الحل الشرعي الذي لا يكون إلا برجوع المسلمين إلى سابق عهدهم إلى عقيدتهم ومنهجهم ، فما سبب كل هذه المصائب التي تتنزل علينا إلا ذنوبنا وبعدنا عن المنهج الرباني علماً وعملاً منطلقين من الإيمان والإخلاص لله تعالى ، فإنه لا يتسلط علينا عدونا إلا بما اقترفته أيدينا من المعاصي والذنوب قال تعالى : ( أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ) . فما كان لعدونا سبيل علينا إلا لذلك وعليه فإن السبيل الأوحد للخروج من مصائبنا هو الرجوع إلى الحق المبين وترك الجري وراء الأهواء والشبهات فإن النصر بيد الله سبحانه وحده وهو من المؤمنين قريب ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، أما من خلال الترقيع والتجزيء فلن نصل إلى شيء.
أسأله تعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه إنه ولينا ونعم النصير وجزاكم الله خيراً وبارك في جهودكم الطيبة .
فضيلة الشيخ : جزاك الله خيراً وبارك فيك ونفع بعلمك ورفع منزلتك وجعل ذلك في صحيفة حسناتك ونشكر لك هذا العمل النبيل بارك الله فيك .