مشاهدة النسخة كاملة : عقيدة القاعدة والاخوان
قاعدة الجهاد
16th November 2007, 02:49 PM
عقيدة القاعدة
تدمغ فكر الإخونجية وعلى رأسهم حماس
قال شيخ علي الخضير :
أما حكم الذين دخلوا فيها(المجالس الشركيه)، ففيه تفصيل:
1) إن دخل فيها لكن شرع قانونا يخالف الشريعة أو وافق ورضي عن قانون يخالف الشريعة أو صوت له؛ فهذا مشرك كافر، ولا يعذر بالجهل أو التأويل أو المصلحة، قال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله}، وقال تعالى: {إن الحكم إلا لله}، وقال تعالى: {ولا يشرك في حكمه أحدا}.
2) إن دخل فأقسم على احترام الدستور الكفري عالما بما في الدستور من مخالفة للشرع؛ فهذا كفر وردة - سواء أكان جادا أم غير ذلك، مستصلحا أم غيره - فقد فعل الكفر مختارا عالما عامدا، ومثله مثل من أقسم على احترام اللات والعزى أو أقسم على احترام قوانين قريش زمن الرسول صلى الله عليه وسلم.
3) أن لا يقسم على احترام الدستور، ولا يشرع ولا يشارك في تشريع يخالف الشريعة بل يرفض ذلك ويصوت ضده فهذا مخطئ ضال ومخالف لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم في التغيير والإصلاح وإقامة الدولة الإسلامية، لكنه ليس بكافر إذا اتخذ طريق الضلال والشرك طريقا للدعوة والتغيير والإصلاح، قال تعالى: {فماذا بعد الحق إلا الضلال}.
وقد بحثنا هذه المسألة في كتابنا "الجمع والتجريد في شرح كتاب التوحيد"، في باب؛ الدعاء إلى التوحيد، وهي مسألة حكم دخول البرلمانات.
بسم الله الرحم نالرحيم
فتوى الشيخ فيمن حكم بالقوانين الوضعية
فضيلة شيخنا الشيخ حمود بن عبدالله بن عقلاء الشعيبي حفظه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد
فقد كثر في هذا العصر اعتماد الحكام في العالم الإسلامي والعربي وغيرهم على تحكيم القوانين الوضعية بدلا من تحكيم شرع الله فما هو الحكم على هؤلاء الحكام؟
نرجوا أن يكون الجواب مدعما بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وأقوالالعلماء .
الجواب ..
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمدعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد .......
فإن الله سبحانه وتعالى عندما بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بهذا الدين القيم الذي أخرج البشرية من الظلمات إلى النور ، وكان الناس إذ ذاك يهيمون في ظلمات الجهل والضلال ، غارقين في بحر الخرافات والتقاليد البالية ، التي ورثوهاعن آبائهم وأسلافهم في جميع أمورهم ، في المعتقدات والعبادات والتقاضي والمحاكمات ، فكانت معتقداتهم وعباداتهم قائمة على الشرك بالله سبحانه وتعالى ،فيجعلون له شركاء وأندادا من شجر وحجر وملائكة وجن وبشر وغير ذلك ، يتقربون إليهم بشتى أنواع القرب التي لا يجوز صرفها لغير الله ، كالذبح والنذر وغير ذلك .
أما التقاضي والمحاكمات فهي لا تقل ضلالا وفسادا عن طريقتهم في العبادة ، إذكانوا ينصبون الطواغيت والكهان وعرافين ، يتولون القضاء بين الناس في جميع ماينشأ بينهم من خلاف وخصومة في الأموال والدماء والفروج وغير ذلك ، يقيمون في كل حي واحدا من هؤلاءالطواغيت ، وإذا صدر الحكم فهو نافذ لا يقبل النقض ولاالتعقيب ، على الرغم من كونه جائرا ظالما ، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بهذه الشريعة المطهرة أبطل هذه العادات ،والتقاليد وقضى عليها ، وقصر العبادة على الله سبحان هو تعالى ، وقصر التقاضي والتحاكم على شرع الله ، قال تعالى ( إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ) الآية، وقوله ( إن الحكم إلا لله ) قصر الحكم على شرع الله ، و ( ألا تعبدوا إلا إياه ) : قصرالعبادة لله سبحانه وتعالى على عبادته سبحانه وتعالى بطريقة هي أبلغ طرق القصر وهي النفي والاستثناء .
ثم إن المستقرئ لكتاب الله يجد في الآيات الكثيرة التي تنص على وجوب التحاكم إلى ما أنزلها لله من الشرع المطهرعلى نبيه صلى الله عليه وسلم :
1 - قال تعالى ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ، فهذها لآية الكريمة نص في كفر من عدل عن حكم الله ورسوله إلى غيره .
وقد حاول الجهلة من مرجئة العصر أن يصرفوا دلالة هذه الآية عن كفر الحاكم بغيرما أنزل الله فقالوا : الآية نزلت في اليهود ، فلا يشملنا حكمها .
وهذا يدل على مدى جهلهم بالقواعد الأصولية التي وضعها علماء التفسير والحديث وأصول الفقه ، وهي أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فإذا نزل حكم على سبب معين فإنه لا يقتصر على سببه ، بل يتعداه ، فيشمل كل من يدخل تحت اللفظ ، و ( مَنْ ) في الآية صيغة عموم ، فلا يكون الحكم مقصورا على سببه إلا إذا اقترن به نص من الشرع يقصر الحكم على سببه ، كقوله صلى الله عليه وسلم لما سأله أحدالصحابة رضي الله عنه : يا رسول الله إنه كانت لي عناق أحب إلىّ من شاة فضحيت بها فهل تجزئني ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : تجزئك ولا تجزئ أحدا بعدك .
وقالوا أيضا (أي المرجئة ) قد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن تفسيرهذه الآية ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) فقال ابن عباس : كفر دون كفر ، وفي رواية : ليس الكفر الذي يذهبون إليه .
والجواب عن هذا أن نقول : هشام بن حجير راوي هذا الأثر عن طاووس عن ابن عباس متكلم فيه من قبل أئمة الحديث كالإمام أحمد و يحي بن معين وغيرهما ، وقد خالفه في هذه الرواية عن طاووس من هو أوثق منه وهو عبد الله بن طاووس ، وقد روى عن أبيه أن ابن عباس لما سئل عن تفسيرهذه الآية قال : هي به كفر .
2 – قال تعالى ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) .
هذه الآية نص في انتفاء الإيمان عمن لم يحكّم شرع الله، لأن الله أقسم فيها على انتفاء الإيمان عن المرء حتى توجد منه غايات ثلاث :
أ – التحاكم إلى شرع الله .
ب – إلا يجد في نفسه حرجا في ذلك ، بل يرضى به .
ج _ أن يسلم لحكم الله ويرض به .
وكما حاول المرجئة صرف دلالة الآيةالسابقة عن كفر الحاكم بغير ما أنزل الله ،فقد حاولوا أيضا صرف دلالة الآية عن انتفاء الإيمان ، فقالوا : إن النفي لكمال الإيمان ، لا لنفي حقيقته ، وما علم هؤلاء الجهلة أن الأصل في الكلام العربي الحقيقة ، ولا يصار إلى المجاز إلا إذا اقترن به قرينة توجب صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح ، فأي دليل وأي قرينة توجب صرف هذه الآيةعن نفي حقيقة الإيمان إلى نفي كماله .
3 – قال تعالى ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ) ، هذه الآية الكريمة نص في أن من يتحاكم إلى الطاغوت أو يحكمه فقد انتفى عنه الإيمان بدليل قوله تعالى (يزعمون أنهم آمنوا ) ، إذ لو كانوا مؤمنين حقا لما عبر عن ادعائهم الإيمان بالزعم ، فلما عبربالزعم دل على انتفاء حقيقة الإيمان بالله ، كما أن في قوله تعالى ( وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ) دليل أيضا على انتفاء حقيقةالإيمان عنهم ،ويتضح كفر من تحاكم إلى الطاغوت أو حكّمه بمعرفة سبب نزول هذه الآية ، وقد ذكر المفسرون أن سبب نزول الآية أنها كانت بين رجل من اليهود وآخرمن غير اليهود خصومة ، فقال اليهودي : نترافع إلى رسول الله ، وقال الآخر : بل نترافع إلى كعب بن الأشرف اليهودي، فنزلت هذه الآية ، وقال الشعبي : كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة ، فقال اليهودي : نترافع إلى محمد،عرف أنه لا يأخذ الرشوة ، وقال المنافق : نتحاكم إلى اليهود، لعلمه أنهم يأخذون الرشوة ، فاتفقا أن يأتيا كاهنا في جهينة ، ويتحاكما إليه ، فنزلت ( ألم تر إلى الذين يزعمون .. ) الآية ، وهذا الأثر المروي عن الشعبي وإن كان فيه ضعف إلا أن له شواهد متعددة تعضده وتقوية ، ووجه الاستشهاد بسبب نزول هذه الآية على كفر وردة من ذكروا فيها : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل الرجل الذي لم يرض بحكم النبي صلى الله عليه وسلم ، فلولم يكن مرتدا لما قتله .
كما روي عن عروة بن الزبير أنه قال : اختصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان فقضى لأحدهما، فقال الذي قضى عليه : ردنا إلى عمر رضي الله عنه ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : نعم انطلقوا إلى عمر ، فانطلقا ، فلما آتيا عمر ،قال الذي قضى له : يا ابن الخطاب : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى لي ،وإن هذا قال : ردنا إلى عمر فردنا إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر : أكذلك ؟ للذي قضى عليه ، فقال نعم ، فقال عمر : مكانك حتى أخرج فأقضي بينكما ، فخرج مشتملا على سيفه فضرب الذي قال ردنا إلى عمرفقتله .
وهذا الاختلاف الحاصل في سياق القصة لا يقدح في ثبوتها لاحتمال التعدد ، كما أنفي قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ) دلالة على أن من صد عن حكم الله ورسوله وأعرض عنه فحكّم غيره أنه منافق ،والمنافق كافر .
وكما أن المحكم للقوانين الوضعية كافر كما تقدم ،فإن المشرع للقوانين والواضع لها كافر أيضا ، لأنه بتشريعه للناس هذه القوانين صار شريكا لله سبحانه وتعالى في التشريع قال تعالى ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) وقال تعالى ( ولا يشرك في حكمه أحدا ) وقال عز وجل ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) ، ولهذا لماسمع عدي بن حاتم هذه الآية قال يا رسول الله : إنا لسنا نعبدهم ، فقال صلى الله عليه وسلم : أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه ، قال : بلى ، قال : فتلك عبادتهم .
فتبين من الآية الكريمة من حديث عدي بن حاتم أن التحليل والتحريم والتشريع من خصائصه سبحانه وتعالى، فمن حلل أو حرم أو شرع ما يخالف شرع الله فهو شريك لله في خصائصه .
ومما تقدم من الآيات الكريمة وتعليقنا عليها يتبين أن من حكم بغير ما أنزل الله وأعرض عن شرع الله وحكمه أنه كافر بالله العظيم خارج من الإسلام ، وكذلك مثله من وضع للناس تشريعات وضعية ، لأنه لو لم يرض بها لما حكم بها ، فإن الواقع يكذبه ، فالكثير من الحكام لديه من الصلاحيات في تأجيل الحكم ، وتغيير الدستوروالحذف وغيرها .
وإن تنـّزلنا وقلنا إنهم لم يضعوها ويشرعوها لشعوبهم فمن الذي ألزم الرعية بالعمل بها ومعاقبة من خالفها ؟
وماحالهم وحال التتار الذي نقل ابن تيمية وابن كثير رحمهما الله الإجماع على كفرهم ببعيد ، فإن التتار لم يضعوا ولم يشرعوا ( الياسق ) ، بل الذي وضعه أحد حكامهم الأوائل ويسمى ( جنكز خان ) ،فصورة هؤلاء كحال أولئك .
وبذلك يتبين أن الحاكم بغير ماأنزل الله تعالى يقع في الكفر من جهة أو جهتين :
الأولى : من جهةالتشريع إن شرع .
الثانية : من جهة الحكم إن حكم .
وحيث قد فرغت من ذكر النصوص الدالة على كفر من يحكّم القوانين الوضعية فسأذكرالآن أقوال العلماء والأئمة على كفر محكّمي القوانين :
أولا : قال شيخ الإسلام تقي الدين بنتيمية كما في الفتاوى ( 3 / 267 ) :
والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافرا باتفاق الفقهاء .
وقال في الفتاوى ( 35 / 372 ) :
ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدا كافرا ، يستحق العقوبة في الدنياوالآخرة .
ثانيا : قال ابن كثير في البداية والنهاية ( 13 / 119 ) :
من ترك الشرع المحكّم المنـّزل على محمد خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر ، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه ، ومن فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين .
ثالثا : قال شيخنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله بعد أن ذكر النصوص الدالة على كفرمحكّمي القوانين :
وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم ، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم .
رابعا : شيخنا الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في تعليقه على قوله تعالى ( فلاوربك لا يؤمنون .. ) الآية ، قال : وقد نفى الله سبحانه وتعالى الإيمان عن من لم يحكموا النبي صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينهم ،نفيا مؤكدا بتكرار أداة النفي بالقسم . هذا ما قاله رحمه الله في تعليقه على هذه الآية .
وحيث إنني لازمت حلقته رحمه الله سنوات عدة فقد سمعته أكثر من مرة يشدد في هذه المسألة ويصرح بكفرمن حكم غير شرع الله ، كما أوضح ذلك في رسالة تحكيم القوانين .
خامسا : شيخنا الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله في رسالته ( نقد القوميةالعربية ص 39 ) قال عمن اتخذ أحكاما وضعية تخالف القرآن : وهذا هوالفساد العظيم والكفر المستبين والردة السافرة كما قال تعالى ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) وقال تعالى ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) .. إلى أن قال الشيخ رحمه الله : وكل دولة لاتحكم بشرع الله ولا تنصاع لحكم الله فهي دولة جاهلية كافرة ظالمة فاسقة بنص هذه الآيات المحكمات ، يجب على أهل الإسلام بغضها ومعاداتها في الله ، وتحرم عليهم مودتها وموالاتها حتى تؤمن بالله وحده وتحكم شريعته . اهـ
وما ذكرته من نصوص وأقوال للعلماء كاف في بيان أن تحكيم القوانين الوضعية كفر ،وأن المحكم لها كافر بالله العظيم ، ولو نقلت ما قاله علماء الأمة وأئمتها في هذا الباب لطال الكلام ، وبما ذكرته كفاية لإجابة السائل على سؤاله وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قام بترتيب الموضوع الأخ سفير طالبان وهو عبارة عن موضوع عن المجالس الشركية
المهاجر
20th November 2007, 02:09 PM
الحمد لله أن في ديننا سعة وأننا غير ملزمون بأخذ فتوى شيخك الفاضل بما أن الكثير من علماء الأمة قد أفتوا بخلاف ما أفتاه وفي اختلاف الأئمة رحمة بالأمة
وهذا رأي مخالف لرأي الشيخ الفاضل أضعه بين يديك
الانتخابات صورة جديدة من صور انتخاب الحاكم و ممثلي الشعب في المجالس النيابية، وهي نوع من الشهادة بالمصطلح القرآني وإن لم يرد اللفظ في القرآن ، كما أنها تعد ضرورة واقعية وفريضة شرعية ، حتى لو كانت الدولة تزور تلك الانتخابات ، فلا يكن التزوير سببا في تخلي المواطن عن أن يدلي بصوته .
إذا كان لفظ الانتخاب بمعناه السياسي لم يرد في القرآن الكريم، لكنَّ هناك اتفاقًا بين علماء الشريعة- خاصةً السياسة الشرعية- على أنه يساوي لفظ الشهادة الوارد كثيرًا في القرآن الكريم في السنة النبوية، ويؤكد هذا التطابق علماء كثيرون، منهم على سبيل المثال لا الحصر علاَّمة العصر وفقيه الأمة الشيخ القرضاوي، والقاضي المستشار الشيخ فيصل مولوي، وفضيلة الشيخ الأزهر الشيخ جاد الحق، وعالِم العراق الشيخ عبد الكريم زيدان.
أما الأدلة على وجوب الانتخاب (الشهادة) فمنها ما يلي:
1- قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (البقرة: 283).
2- قوله تعالى: ﴿وَلاَيَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾(البقرة: 282).
3- قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ﴾ (البقرة:140).
4- قوله تعالى: ﴿وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الآثِمِيْنَ﴾ (المائدة: 106).
5- القاعدة الفقهية ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وإصلاح الفساد المحلي والخارجي لا يكون إلا بمشاركة انتخابية قوية وحماية لأصوات الناخبين.
6- تاريخ الأنبياء جميعًا مشاركة فاعلة في الإصلاح السياسي والأخلاقي، مثلما فعل سيدنا إبراهيم مع النمرود، وموسى وهارون مع الفرعون، وسيدنا لوط مع قومه، ثم هذا عبر وسائل عديدة، فإذا أتيحت فرصة الانتخاب في الواقع المعاصر فلا يجوز تركها.
7- فتاوى كبار علماء الأمة الإسلامية، منهم فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق- شيخ الأزهر السابق، وكذا فضيلة الشيخ القرضاوي، وفضيلة الشيخ المستشار فيصل مولوي، والشيخ نصر فريد واصل- مفتي مصر الأسبق، والشيخ الدكتور عبد الكريم زيدان، ود. طه جابر العلواني، ود. صلاح الصاوي، وجميعهم يرون هذه المشاركة ضروريةً للرجال والنساء في نصوص مذكورة تفصيلاً في كتابي "مشاركة المسلمين في الانتخابات الأمريكية.. وجوبها وضوابطها الشرعية".
8- يؤكد أهمية المشاركة في الانتخابات قراراتُ المجامع الفقهية لخيار علماء الأمة، سواءٌ مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، أو مجمع علماء الهند، أو المجلس الفقهي لأمريكا الشمالية، والمجلس الأوروبي للإفتاء، وعمدة استدلالهم الأدلة التي ذُكرت، مع أدلة وتفصيلات أخرى.
أما عن كون المشاركة في الانتخاب فريضةً شرعيةً وضروريةً واقعيةً رغم احتمالات التزوير فكما يلي:
1- حديث النبي- صلى الله عليه وسلم- في الفقه والمظالم: "أدِّ الذي عليك وسلِ اللهَ الذي لك"، وهو يوجب أداء ما علينا من أن نقول لكل ظالم لا.. أن نقول للمنكرات لا.. أن نقول للمصلحين نعم.. أن نعلن موقفنا بطريق حضاري سلمي والانتخاب منه.
2- أن أداء الصوت هو تعبير عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمعروف أن هذا لا يتوقف على قبول الطرف الآخر، بل إن هناك أجرًا من الله يقع بمجرد أن يقول لا لكل ظالم ونعم لكل مصلح.
3- أن عدم التصويت له أضرار عديدة منها:
أ- أول الأصوات التي تزوَّر هي أصوات الموتى والغائبين، وللحكومة قدراتٌ لا تستطيعها مردةُ الشياطين في إحياء الموتى للتصويت، والنيابة عن الغائبين.
ب- أن الصمت قد يفسّر بالرضا عن النظام، أو هو ورقة راكدة لا يخشى منها.
4- إن تزوير صوتك يضاعف وِزْر الظالمين، ويضاعف احتقان المصلحين، وقد يضبطه بعض القضاة الصالحين، وتنشره الهيئات الدولية بما يلطخ وجه المزوِّرين.
5- في جميع الحالات هناك مَن يدرس داخل الحكومة جميعَ أصوات الناخبين الحقيقيين؛ حتى يقفوا على حقيقة موقف الشعب منهم، ويقدِّروا حجم المواجهة، وفي الوقت نفسه حتى يكون هناك دلالٌ لمنفذي التزوير على من زوَّروا لهم، فينالون مناصبهم وبعض أموالهم، وهو أمرٌ لا يطول كثيرًا في ميزان الدورات التاريخية.
6- أن الانتخاب فرصةٌ لا تجوز إضاعتها لقول الشاعر:
وعاجز الرأي مضياعٌ لفرصته حتى إذا فات أمر عاتب القدرا
لهذه الأدلة الشرعية والاجتهادات الفقهية والأسباب العقلية والشواهد الواقعية يبدو لي وجوب المشاركة الانتخابية، وأن يشارك كل مسلم في كل الانتخابات الرئاسية والنيابية والبلدية والجامعية والنقابية وغيرها.
المهاجر
20th November 2007, 02:16 PM
وأنا أضع بين يديك هنا جميع الآراء حول هذا الموضوع سواء ممن حرموا أم ممن أباحوا حتى نعدل في نقل رأي العلماء ونترك المجال للناس لكي تحتكم إلى الرأي الذي يستأنسون له
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا لخير دين ، فأزال به ظلمات الكفر والشرك، وأضاء لنا به القلوب والعقول، ووفقنا لإتباع خير هدي، هدي محمد- صلى الله عليه وسلم - الذي أقام هذا الدين باذلاً الغالي والنفيس، مبتغيا وجه ربه، وعلى من اتبع هداه، وبعد:
يقول الله تعالى:- (فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون). [التوبة/ 122] فأرشد سبحانه إلى ضرورة أن يكون في الأمة من يفقهها في دينها،و يبين لها الحق من الباطل، وأناط ذلك بأهل العلم ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين). [البخاري ومسلم]. والفقه دقة الفهم. وقال أيضا: (ألم يكن شفاء العي السؤال). [عبد الرزاق في المصنف]. ومعنى العي: الجهل.لقد كان لقرار المشاركة في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني الذي اتخذته حركة المقاومة الإسلامية _ حماس أصداء واسعة، على جميع المستويات، الشرعية والسياسية والاجتماعية. ونود في هذه النشرة أن نبين لكم الحكم الشرعي في قرار المشاركة، حتى تكونوا على بينة من أمر دينكم، ولنضعكم أمام مسؤولياتكم.
إن الحكم الشرعي في المشاركة في انتخابات المجالس النيابية أو البرلمانية أو التشريعية في العالم العربي والإسلامي، قد وقع فيه خلاف فقهي بين العلماء، فالمسألة ليس فيها نص قاطع بالإباحة أو الحظر، وعليه فاختلاف الآراء فيها أمر لا غرابة فيه، فالصحابة اختلفوا في فهم أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم- (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة). فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيهم. وقال بعضهم: بل نصلي، لم يرد منا ذلك. فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يعنف واحدا منهم.[البخاري:3/125].
وكيف يعنف أحداً وهو القائل: ( إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب، فله أجران، وإذا حكم فأخطأ فله أجر واحد).[البخاري ومسلم].
وفيما يلي بيان وجهتي نظر المانعين والمجيزين، مع عرض أدلة كل فريق، وبيان الرأي الراجح في المسألة.
أولا: المانعون وأدلتهم:
أشهر القائلين بالمنع هم حزب التحرير وجماعات السلفية الجهادية وجماعات التكفير والهجرة. وجملة قولهم: إن هذه المجالس جزء من نظام جاهلي، لا يحكم بشريعة الإسلام، ويَسُنّ القوانين الوضعية، ويحارب الدعاة، ويتطاول على الدين و يستهزئ به. فالمشاركة في مجالس هذه صفتها حرام شرعا. ويستدلون لذلك بالقرآن والسنة والمعقول.
أدلتهم من القران:
قال الله تعالى ( إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون). [يوسف/40]. فالحكم والتشريع لله وحده، وهذه المجالس من مهامها تشريع القوانين، فكيف يجوز دخول مثل هذه المجالس وهي تعتدي على مقام الألوهية بتشريع الأحكام؟! وكيف يرضى دعاة مسلمون أن يكونوا جزءا من المشرعين من دون الله؟!!
وهذا غير مُسَلَّم لهم: حقاً إن التشريع لله وحده، وإن غير شريعة الإسلام باطلة، لكننا نقول: إن الدعاة المشاركين في هذه المجالس لا يُقِرّون ما يخالف شريعة الإسلام، بل يعارضونه وينكرونه، ويعملون على تغييره ألسنتهم وأيديهم ما وسعهم الجهد.
يقول الشهيد سيد قطب: (إن منازعة الله الحكم تخرج المنازع من دين الله، وهذا هو الشرك الذي يخرج أصحابه من دين الله، وكذلك الذين يُقرّون المُنازِعَ على ادعائه، ويدينون له بالطاعة وقلوبهم غير منكرة لاغتصابه سلطان الله وخصائصه، فكلهم سواء في ميزان الله). [الظلال: 4/242]. فهل الذي يشارك في هذه المجالس لينكر ويغير ، يسمى مقِرّاً لهؤلاء على باطلهم؟!!!
ثم إن القوانين التي تُسَنّ في المجالس التشريعية أو البرلمانات على ثلاثة أنواع:
أولا: قوانين تخالف الدين الإسلامي، وهذه لا يسع المسلم المتمسك بدينه إلا أن ينكرها لأنها منكر، فإذا أيد أو سكت فهو مشارك لأهلها في الإثم، كإباحة الخمر.
ثانيا: قوانين مشروعة بنص الكتاب والسنة، وهذه لا يسع المسلم إلا أن يدعمها ويوافق عليها، كبعض أحكام المعاملات، وأحكام الأحوال الشخصية.
ثالثا: قوانين سكت الشرع عنها، فلا هو منعها ولا أمر بها، وهذه يجب على النائب المسلم الذي جعل القران والسنة دليله أن يعرضها على الشرع، فما وافقه أيده، وما عارضه أنكره.
وهكذا نرى أن دعوى المانعين من المشاركة في المجلس التشريعي ليست مسلمة لهم على إطلاقها، فكما يسع المسلم أن ينكر ما يخالف الشرع في البيت والعمل والشارع والمسجد، فكذلك يمكنه إنكاره في المجالس التشريعية أو البرلمانية، بل إن الإنكار فيها أجدى وأبعد أثرا في الناس والمجتمع.
2- قوله تعالى: ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم ءايت الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم إن جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً). [النساء/140].وهذه المجالس فيها أناس يتطاولون على شرع الله ويستهزؤون به ويخوضون في آيات الله، كونها تضم شرائح حزبية متعددة، وبجلوس المسلم معهم يكون مثلهم.
وهذا لا حجة لهم فيه، يقول الشيخ سيد قطب في تفسير هذه الآية: (فمن سمع الاستهزاء بدينه في مجلس فإما أن يدفع، وإما أن يقاطع المجلس وأهله، فأما التغاضي والسكوت فهو أول مراحل الهزيمة).[الظلال:2/262].
إذن، فالنهي عن مجالسة المستهزئين هو المقرون بالسكوت عن استهزائهم وكفرهم، أما الرد عليهم وتسفيه أقوالهم وأحلامهم، فهذا واجب المسلم في أي مجلس.
ثم يقول: ( وقصر النهي على المجالس التي يكفر فيها بآيات الله ويستهزأ بها، وعدم شموله لكل علاقات المسلمين بهؤلاء المنافقين يبين طبيعة الفترة التي كانت تجتازها الجماعة المسلمة إذ ذاك، والتي يمكن أن تتكرر في أجيال أخرى، كما تبين طبيعة المنهج في أخذ الأمر رويدا رويدا... مع الخطو المطرد نحو تبديل هذا الواقع).[الظلال:2/262]
3- وقوله سبحانه: ( وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره ... ) [الأنعام/68]. ووجه الدلالة في هذه الآية كالتي قبلها.ويجاب على هذا الاستدلال بأن النهي عن مجالسة المستهزئين ليس على إطلاقه، بل متى رآهم يخوضون في آيات الله.
يقول الشهيد سيد قطب: (كان الأمر بألا يجلس الرسول - صلى الله عليه وسلم - مجالس الكافرين متى رآهم يخوضون في آيات الله، ويذكرون دينه بغير توقير، ويجعلون الدين موضعا للهزء والسخرية). [الظلال:3/272].
ومن ينظر إلى واقع هذه المجالس يرى أن المستهزئين بالدين قلة، والمجال لا يمكنهم من الطعن والغمز في آيات الله، ثم إن المسلم يجب عليه أن يرد عليهم، أو ينسحب من الجلسة حتى يخوضوا في حديث غيره. والتغيير لا يأتي بضربة واحدة، بل بالعمل المتواصل المضني الذي لا يتقنه إلا الرجال الرجال.
4 - قوله تعالى: (ولا ترْكنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أوليآء ثم لا تنصرون). [هود/113].
والمشاركة في هذه المجالس مع ما فيها من مخالفات لمنهجية هذا الدين، يعد مجاراة للظالمين، وركونا ومساندة لهم، وهذا حرام بنص كتاب الله.
وهذا حق، لكن أين هذا من محل الخلاف؟!! فالنهي منصب على الركون والمساندة، قال الإمام القرطبي: (الركون حقيقته: الاستناد والاعتماد، والسكون إلى الشيء والرضى به).[تفسير القرطبي/9/88].
والذي يدخل هذه المجالس للجهر بالحق وإحقاقه، وإنكار المنكر وقمعه، ومحاسبة الظالمين وتكبيتهم، لا يوصف بأنه اعتمد أو رضي.
5- قوله تعالى: ( إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا... ). [المائدة/55].
والنواب الذين سيدخلون البرلمان يطلب مهم أداء قسم المحافظة على الدستور والنظام، والدستور والنظام مخالفان للشرع الإسلامي، فما موقف النائب المسلم حين يطلب منه ذلك؟!!!
نقول: يمكن أن يضاف إلى القسم ما يجعله متلائما مع الشرع، كأن يقول: أقسم بالله العظيم أن أحافظ على للدستور والنظام في غير معصية الله، أو بما لا يخالف دين الدولة الرسمي، وهو الإسلام حسب الدستور نفسه، وقد فعل ذلك النواب الإسلاميون الذين دخلوا هذه المجالس، ولم يثر هذا أدنى مشكلة مع النظم الحاكمة.
أدلتهم من السنة:يقولون: لم يشارك الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذه المجالس، فقد كان عند قريش دار الندوة، وهي تشبه المجالس التشريعية والبرلمانية.
ويَرِدُ على هذا الاستلال أمران:
1- إن مشاركة النبي - صلى الله عليه وسلم - في دار الندوة كان يقتضي منه أن يترك دعوته في تسفيه أحلام قريش وأصنامها، مع أنهم كانوا يودون صده عن الدعوة كلها لولا عمه أبو طالب، ولا يقول أحد ذلك لمن يدخل هذه المجالس، بل نرى أن النائب يقول ما يشاء، حتى لو كان ضد نظام الحكم.
2- إن المجتمع المكي آنذاك كان كافرا كفرا صريحا بأفراده ونظامه، وليس مجتمعنا اليوم كذلك، فأفراده مسلمون، والقول بغير هذا يستلزم تكفير المجتمع كله.
3- أدلتهم من المعقول:
1-المشاركة تكريس للنظام الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله.
وهذا لا حجة لهم فيه، لأن العمل في أي جهاز وظيفي في الدولة، أو القيام بأي نشاط اقتصادي تقوية للنظام، فالإنسان يسهم في بناء المكان الذي يتحرك فيه بنسب متفاوتة.
2- لا يمكن إقامة حكم الله في الأرض عن طريق المشاركة في هذه المجالس، لأن النظم الحاكمة ومن خلفها القوى الاستعمارية، لا يمكن أن تسمح للدعاة بذلك، حتى لو كانوا أغلبية، بل إنهم سينقلبون على نتائج الانتخابات كما حدث في الجزائر.
وهذا الكلام خطأ من ناحيتين:
أولا: لم نسمع عن أحد من الدعاة الذين دخلوا هذه المجالس أعلن أنه سيقيم دولة الإسلام من خلال هذه المجالس، كل ما يقولونه: إنهم سيعملون على الجهر بالحق، ومساندة الخير والإصلاح، ودعم الإيجابيات، وتقديم الحلول الإسلامية لمشاكل المجتمع، وإنكار المنكر، ومحاربة الظلم والفساد، ، وقمع الانحلال. بالإضافة إلى تحقيق بعض المصالح للدعوة الإسلامية والدعاة، كحرية العمل الدعوي، ورفع الظلم والبطش عنهم.
ثانيا: وأما أن النظم الحاكمة ومن يساندها سينقلبون على نتائج الانتخابات، فإن الله قد كلفنا بالعمل ولم يطالبنا بالنتائج، فالكل ينثر الحب ويرجو رحمة ربه. قال الإمام النووي: (فما كُلِف به المسلم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا فعله ولم يَمْتَثل المُخَاطَب، فلا عتب بعد ذلك على الفاعل، لكونه أدى ما عليه، فإنما عليه الأمر والنهي).[شرح النووي على مسلم:2/22].
المجيزون وأدلتهم:
هم جمهور علماء الأمة، وعلى رأسهم الإمام الشهيد حسن البنا، والإمام أبو الأعلى المودودي، والعلامة الشيخ عبد العزيز بن باز، ، والإمام محمد أبو زهرة، ، والشيخ محمد عبد الله الخطيب، والشيخ علي الخفيف، والعلامة الشيخ مناع القطان، والعلامة الدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور عمر سليمان الأشقر، والشيخ حسن الهضيبي، والشيخ عمر التلمساني، والشيخ مصطفى مشهور، والشيخ فتحي يكن، والدكتور محمد عبد القادر أبو فارس، ، والشيخ عباسي مدني، والدكتور سالم البهنساوي، وغيرهم كثير.
كذلك على رأس القائلين بجواز المشاركة في انتخابات المجالس البرلمانية، كبرى الحركات الإسلامية العاملة، "جماعة الإخوان المسلمون" والجماعة الإسلامية في الباكستان وفي ماليزيا وتركيا غيرها .
وقد استدلوا على قولهم بالقرآن والسنة والمصلحة.
أولا: أدلتهم من القرآن:
1- قوله تعالى: ( ولتكن منكم أمةٌ يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأوْلئك هم المفلحون). [آل عمران /104].ووجه الدلالة في الآية: أن هذه المجالس منبر للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تماماً كمنبر المسجد والتلفاز والمجلة، بل هي أجدى وأقوى وأبعد أثرا في حياة المجتمعات. ولا يعقل أن نترك مكانا كهذا - مع ما له من تأثير في الحياة العامة للأمة - يعتدى فيه على الشرع، ويقرر فيه نقيضه، دون أن نأمر بالمعروف وندعمه، وننهى عن المنكر ونقمعه. قال الإمام القرطبي:(فإذا تركوا التغيير وتواطؤوا على المنكر، زال عنهم اسم المدح ولحقهم اسم الذم، وكان ذلك سببا لهلاكهم).[تفسير القرطبي:4/152].
2- قوله تعالى: ( ادْعُ إلى سبيل ربِّك بالحكمة والمعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربَّك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين). [النحل/125]. قال الإمام الطبري: (يقول تعالى لنبيه: ادع يا محمد من أرسلك ربك إليهم إلى طاعته وإلى شريعته التي شرعها لخلقه، وهو الإسلام). [تفسير الطبري: 8/194].
فإذا أمكن للحركات الإسلامية أن تعلن حكم الشرع في المسائل المعروضة على رؤوس الأشهاد في تلك المجالس، وتدعو إلى تطبيق شريعة الله، وتنقل ذلك وسائل الإعلام للأمة كلها، كان حينئذ لزاما علينا فعل ذلك.
3- قوله تعالى: ( لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السُّحت لبئسَ ما كانوا يصنعون ). [المائدة/63].
فالآية ذمت هؤلاء لعدم قيامهم بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الإمام ابن كثير: (أي كان لا ينهى أحد منهم أحدا عن ارتكاب المآثم والمحارم، ثم ذمهم على ذلك، ليحذر أن يركب مثل الذي ارتكبوه فقال: [لبئس ما كانوا يفعلون]).[تفسير ابن كثير:2/618].
والمشاركون في هذه المجالس من الدعاة المسلمين سينهون عن المنكر والمأثم قطعا، فهم يصرحون بأن مشاركتهم قائمة على أساس الأمر والنهي.
أدلتهم من السنة:
1- قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) .[أحمد ومسلم والترمذي والنسائي].
فما دام التغيير في مقدورنا، فعلينا القيام به، وهذه المجالس لا يتيسر إزالة أو إنكار المنكر الذي يعلن فيها إلا لمن دخلها، فكيف نترك الأمر والنهي في هذه المجالس مع عظيم تأثيرها في الأمة. قال الإمام النووي:(ثم إنه قد يتعين - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - كما إذا كان [المنكر] في موضع لا يعلم به إلا هو، أو لا يتمكن من إزالته إلا هو).[شرح النووي على مسلم:2/24].
2- قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : (ما من قوم يُعمل فيهم بالمعاصي، يَقْدِرون على أن يُغيِّروا ثم لا يغيروا، إلا يوشك أن يَعُمَّهم الله منه بعقاب). [أبو داود]. قال الإمام النووي: ( وإذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح، وإذا لم يأخذوا على يد الظالم أوشك أن يعمهم الله - تعالى - بعقابه). [شرح النووي على مسلم:2/24].
هذا والجميع يرى أن للنواب في هذه المجالس حق الكلام والمناقشة لكل مسؤول في الدولة، وحق الاعتراض على كل ما تقوم به الحكومة، وهذا تغيير للمنكر باللسان. وإذا كان النواب الملتزمون بالشرع لهم اليد العليا في المجلس، أمكنهم حينئذ تغير المنكر باليد.
3- فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -: حيث عمد إلى الاستفادة من نظم المجتمع الجاهلي التي كان يتحاكم إليها أهل الجاهلية في إفادة الدعوة الإسلامية، والأمثلة على ذلك كثيرة نقتصر على أهمها:
1- إجارة أبي طالب للنبي صلى الله عليه وسلم :حيث ظل النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو إلى الإسلام تحت حماية عمه دون أن تمسه قريش بسوء قرابة عشر سنوات، ولم يتخل أبو طالب عن ابن أخيه، أو يرفض ابن أخيه حمايته.[سيرة ابن هشام:1/264].
2- حماية النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوة السلاح الجاهلي في شعب أبي طالب:
فعندما رأت قريش إصرار أبي طالب مع بني هاشم وبني المطلب على حماية النبي - صلى الله عليه وسلم - عمدت إلى مقاطعتهم، وتمالأ على ذلك الأحلاف وهم: بنو عبد الدار وبنو جمح وبنو مخزوم وبنو سهم وبنو عدي، وحصروا بني هاشم وبنو المطلب جميعا مسلمهم وكافرهم في الشعب، مطالبينهم بتسليم النبي لهم ليقتلوه. وكان أبو طالب في الشعب يحتاط لحفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يأمر أحد بنيه بالنوم في فراش النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي رآه الناس يستلقي فيه تمويها عليهم.[سيرة ابن هشام:1/351].[الرحيق المختوم/98].
3- دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة في جوار المطعم بن عدي عندما عاد من الطائف:
حيث إن قريشاً منعت النبي - صلى الله عليه وسلم - من دخول مكة بعد عودته من الطائف، فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الأخنس بن شريق وسهيل بن عمرو والمطعم بن عدي تباعا ليدخل في حماية أحدهم، فرفض الأخنس وسهيل لأسباب تتعلق بقانون الإجارة الجاهلي، وأجاب المطعم بن عدي، حيث أمر بنيه وقومه بني نوفل بحمل السلاح وقال لهم: أني قد أجرت محمداً، فكونوا عند أركان البيت بسلاحكم، ثم نادى في قريش يعلمهم إجارته للنبي - صلى الله عليه وسلم -. ثم دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة فطاف بالبيت وصلى ركعتين ثم دخل منزله.[سيرة ابن هشام:1/381]. كل ذلك وسيوف المشركين من بني نوفل مشرعة تحميه من مشركي قريش.
وتعقيبا على كل ذلك نقول: إن واقع الحركات الإسلامية يتطلب منها حسن الاستفادة من النظم القائمة لتحقيق بعض المنجزات لدعوة الإسلام ودعاته، أو حماية الدعوة من الفناء والهلاك، اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يسمى هذا العمل من قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - رضىً بأحكام الكفر، أو رضىً بما يشرعونه من دون الله، أو ركونا ومساندة للذين ظلموا. وإن دخول المجالس التشريعية لا يخرج عن هذا المعنى، فلا يقال لمن عمد إلى الاستفادة من نظم لا تحكم بالإسلام دون الرضى بها: إنه رضي بالكفر وقوانين الكفر، وأن هذا كفر.
4- توجيه النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة بالهجرة إلى الحبشة:
حيث قال لهم موجهاً: ( لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه).[سيرة ابن هشام:1/321].
والنجاشي ملك الحبشة كان نصرانيا، وحكمه قائم على أسس من التوراة والإنجيل، غير أن هذا لم يمنع من الاستفادة من ميزة العدل في نظام حكمه الجاهلي.
ومما يذكر في تاريخ الدعوة المعاصر، أن الحكومة المصرية لما اعتقلت الداعية الكبير محمد قطب عام 1966م، أقام الشهيد سيد قطب دعوى على الحكومة المصرية لخرقها قانون الدولة أثناء اعتقال أخيه. والشهيد سيد هو من هو في تحرره من فكرة الاحتكام إلى الجاهلية وقوانينها. وهذا هو الفقه العظيم للشهيد حين يفرق بين القناعة بنظام حكم كافر، وبين الاستفادة من نظام حكم كافر لحماية الدعوة وشبابها ورجالها.[المنهج الحركي للسيرة النبوية/73].
استدلالهم بالمصلحة: وقبل أن نبين طريقة الاستدلال بالمصلحة على موضوعنا، نتقدم بمقدمة موجزة نُعَرِّف فيها المصلحة، ومن قال بها من أهل العلم.
المصلحة في اللغة الخير والصلاح، وهي خلاف الشر والفساد، والمصلحة كاسمها شيء فيه صلاح قوي، والذي حققه العلامة ابن عاشور في تعريفها أنها: (وصف للفعل يحصل به الصلاح - أي النفع منه - دائما أو غالبا للجمهور أو الآحاد).[مقاصد الشريعة الإسلامية/65].
وقد استقرأ العلماء أحكام الشريعة فوجدوا أنها إنما وضعت لتحقيق مصالح العباد، يقول الإمام الشاطبي: ( المعلوم من الشريعة أنها شُرِعَت لمصالح العباد، فالتكليف كله إما لدرء مفسدة، وإما لجلب مصلحة، أو لهما معا).[الموافقات:1/199]. ويقول ابن القيم: ( فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحِكَم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحِكْمَة كلها).[أعلام الموقعين:3/11].
والمصلحة ثلاثة أنواع:
1- معتبرة: وهي التي اعتبرها الشرع ورعاها، فشرع الأحكام الموصلة إليها، كالجهاد لحفظ الدين، والقصاص لحفظ النفس، وحد الشرب لحفظ العقل، والرجم والجلد لحفظ العرض، وحد السرقة لحفظ المال.
2- ملغاة: وهي التي أهدرها الشرع ولم يعتد بها فيما شرعه من أحكام، كتحريم الخمر والميسر مع ما فيهما من مصالح للناس، نظرا لأن الفساد المترتب عليها أكبر من المصالح.
3- مرسلة: وهي المصلحة التي لم ينص الشرع على اعتبارها بعينها أو إلغائها، فهي مصلحة لأنها تجلب نفعا وتدفع ضرا، وهي مرسلة لأنها مطلقة عن اعتبار الشرع أو إلغائه لعينها.
وقد اختلف العلماء في حجيتها وجعلها دليلا من أدلة الأحكام، فالظاهرية ألغوها مطلقا لعدم قولهم بالقياس أصلا.
ونسب للحنفية والشافعية القول بإنكارها، ولكننا نجد في فقههم اجتهادات قامت على أساس المصلحة، كقول الحنفية بجواز حرق الغنائم إذا عجز المسلمون عن حملها لئلا ينتفع بها الأعداء. وكقول الشافعية بجواز إتلاف الحيوانات التي يقاتل عليها الأعداء إذا كان القتال يتطلب ذلك، وكذلك جواز رمي الكفار وإن تترسوا بأسرى من المسلمين إذا خيف انتصار الكفار أو فوات النصر على المسلمين.
والخلاصة في المصلحة المرسلة: أنها مقصود شرعي عرف بشهادة الشرع الإجمالية، وليست بأصل معين، فالشرع دعا إلى الخير والصلاح بإطلاق، وبهذا المفهوم عمل العلماء.
وأشهر من اعتبر المصالح مصدرا من مصادر التشريع له حجيته، هم المالكية والحنبلية والإمام الغزالي. وهذا الخلاف يراجع في كتب أصول الفقه لمن أراد التفصيل.
والاستدلال بالمصلحة على هذه المسألة التي نحن بصددها عائد - كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - إلى:(ترجيح خير الخيرين، وشر الشرين، وتحصيل أعظم المصلحتين، بتفويت أدناهما ودفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما).
فاستدل المجيزون للمشاركة في هذه المجالس بما يتحقق للدعوة ولعموم المسلمين من مصالح راجحة على مفاسد المشاركة، هذا مع عدم إنكار وجود بعض المفاسد في هذه المشاركة، لكنها أخف - بلا شك - من المفاسد المترتبة على عدم المشاركة.
وفي هذه الحالة تطبق القاعدة الفقهية (إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما)، والقاعدة القائلة: (يزال الضرر الأشد بالأخف). وهنا تُقَدَّم المصلحة الراجحة على المفسدة المرجوحة، على الرغم من تفاوت إمكان تحقيق هذه المصالح من بلد لآخر.
ويمكن إجمال أهم المصالح المترتبة على المشاركة بالآتي:
1 - الاعتراض على القوانين المخالفة للشرع، وهذا من إنكار المنكر.
2 - تقديم مشاريع قوانين موافقة للشرع الإسلامي، تسهم في تغيير القوانين المخالفة للشرع، وهذا من الأمر بالمعروف.
3 - محاربة الفساد والمفسدين، وقمع الظلم والظالمين، حسب القدرة بالقلب أو اللسان أو اليد.
4 - دعم الخير وأهله، ومحاربة الشر وأهله، على جميع المستويات السياسية والاجتماعية والتربوية والاقتصادية، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن حلف المطيبين الجاهلي - الذي أسس لدعم الخير ومحاربة الشر -: ( لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت). [سيرة ابن هشام:1/134]
5- تحقيق الحرية لعمل بعض الدعاة من خلال الحصانة البرلمانية، وتخفيف القيود المفروضة على تحرك الدعاة عموما، فلا يتعرضون للإجراءات التعسفية تحت مبررات الإرهاب كما يحدث، وكشف ما يحاك في الخفاء ضد الدعوة والدعاة، والعمل على إفشال ذلك. وقد رأينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يستفيد من قوانين الجاهلية ونظمها لتحقيق ذلك.
6 - إعادة الثقة بالإسلام والمسلمين بتقديم النموذج القوي الأمين للناس والمجتمع، وإثبات أن الإسلام دين كامل شمولي قادر على تنظيم حياة الناس الخاصة والعامة عملياً لا كلاماً فقط، ولا يكون ذلك إلا من خلال المشاركة الفعالة للدعاة في هذه المجالس لإحقاق الحق وإبطال الباطل.
7- دفع شر البديل عن الحركة الإسلامية إذا هي تركت الساحة لهم، الذين سيسخرون كل إمكانياتهم لمحاربة الحركات الإسلامية.
8 - محاسبة الوزراء واستجوابهم، بل وطلب سحب الثقة منهم، لأن كل وزير مسؤول أمام المجلس عن عمل وزارته.
بعد هذا العرض التفصيلي لآراء العلماء والحركات الإسلامية في موضوع المشاركة في انتخابات المجالس البرلمانية أو التشريعية، وعرض أدلتهم، نخرج بالنتائج والتوصيات التالية:
1- منذ ظهور هذه المجالس في عالمنا العربي والإسلامي، لم يكن في هذه المسألة سوى رأيين فقهيين فقط،
أحدهما يمنع المشاركة ويحرمها، والآخر يجيزها.
2- ليس في المسألة نص قاطع يحسم الموضوع لأي من الفريقين، فالمسألة خاضعة لاجتهاد العلماء، والاختلاف فيها مقبول شرعا. وإنه يسعنا ما وسع السلف الصالح، اختلفوا فكان خلافهم رفيعا أديبا، وكان رائدهم رضوان الله ونصر الإسلام.
3- الراجح في المسألة بعد عرض الأدلة جواز المشاركة، وهذا قول جماهير أهل العلم، وعليه عمل الحركة الإسلامية في العالم الإسلامي، كما في مصر والجزائر والمغرب والسودان والأردن ولبنان والكويت واليمن وباكستان وبنغلاديش وتركيا وغيرها.
4- المشاركة يجب أن تخضع لضوابط المصلحة، وعلى الحركات الإسلامية التي تجيز المشاركة مراجعة هذه المصالح وضوابطها بين فترة وأخرى، لمعرفة ما يترتب على المشاركة من مصالح ومفاسد وتقييمها للموازنة بينها، ومن ثم اتخاذ القرار بالمشاركة أو عدمها بناء على ذلك، بعيدا عن الأهواء و العصبية.
5- نؤكد على أننا حينما نسعى لتحقيق بعض مصالح الأمة والشعب من خلال المشاركة في الانتخابات، لا يعني أننا نتنازل عن أي من مبادئنا الشرعية، وعلى رأسها: أن الحاكمية لله وحده، وأنه لا شرع فوق شرع الله. ومشاركتنا لا تعني موافقتنا على مواد الدستور والقوانين، بل إننا نرفض كل نص دستوري أو قانوني يخالف شرع الله.
6- ظهر في ثمانينيات القرن العشرين نابتة في الفقه والعمل الإسلامي، قليل عددهم، ضعيف جهدهم، عال صوت جعجعتهم، أطلقوا لفظ الكفر على من أجاز المشاركة في هذه المجالس. ولم يوافقهم أحد من أهل العلم المعتبرين - على اختلافهم مناهجهم في الفقه - على قولهم هذا، بل رأينا أهل العلم يتصدون لهذا القول مبينين ومرشدين.
7- نعجب أن ينبري حزب التحرير اليوم ليعلن حرمة المشاركة في هذه المجالس، رغم أنه شارك فيها في الماضي بترشيح بعض قياداته لها، ففي الأردن رشح الحزب الشيخ عبد القديم زلوم، والشيخ أحمد الداعور، والشيخ عبد العزيز الخياط، والشيخ فارس إدريس، والشيخ يوسف الزغير، والشيخ أسعد بيوض التميمي، السيد محمد موسى عبد الهادي، والسيد غانم عبده. وفي لبنان رشح كلاً من الشيخ عثمان صافي، والسيد يوسف بعدراني، والسيد علي فخر الدين. وفي سوريا رشح السيد عبد الرحمن المالكي.
وكان الحزب كذلك قد أصدر نشرات فقهية بتاريخ: [16/5/1990م] يبين فيها جواز المشاركة في هذه المجالس إذا كان بغرض الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومحاسبة الحكام على أساس الأحكام الشرعية. فلماذا تغير الحكم الشرعي عند الحزب بعد ذلك؟!!!!! فيقول: بعدم جواز تغير الأحكام بتغير الزمان. [ راجع ملف النشرات الفقهية لحزب التحرير/ص:62-63].
8- نؤكد على ضرورة التزام أدب العلماء في الاختلاف، وندعو لأنفسنا ولإخواننا بالهداية والرشاد والسداد. وإنه من غير المقبول أن يصف أحد الفريقين الآخر بالسفه أو الضلال، أو يتهمه في دينه وعقيدته.
9- ضرورة أخذ العلم عن أهله، وهم من حازوا صفتي التقوى والعلم، والتقوى تعرف بسلوك المرء، والعلم يعرف بشهادة العلماء، فليس كل دَعِيٍّ يُصَدق في نسبه.
10- نوصيكم بتقوى الله العظيم - سبحانه - وطاعته، ونحذركم من مغبة عصيانه ومخالفة أمره، فإن التقوى رأس الأمر، وعليها مدار الفلاح.
وأنا بانتظار ردك الكريم
وبارك الله فيكم
قاعدة الجهاد
20th November 2007, 06:06 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اخي اعطيني اسم شيخ واحد ليس من علماء اهل الضلال او شيخ قيل عنه بانه ثقه ويؤخذ عنه العلم حلل المجالس التشريعيه اما بالنسبه لرد على الموضوع فباذن الله سوف احضر لك رد كافي ووافي بالقريب العاجل ولكن بالوقت الحاضر اعذرني لانشغالي وبارك الله فيك والله يوحد الموحدين من اهل التوحيد والسنة تحت راية لا اله الا الله وايضا اخي انا لا انقل لك راي حزب التحرير ولا دخل لي بحزب التحرير فهو حزب ضال عقائديا فهم عندهم الكثير الكثير من الاغلاط في العقيد واسال اهل العلم عنهم فهم يا اخي القدرية ولكن باسماء مختلفه فهم لا يؤمنون بعذاب القبر ويقولون بان الانسان عند الموت يعذب في السماء ولا يحدث له شيء بالارض وعندهم الكثير الكثير من الاراء الشاذه فانا لا انقل الا قول السلف واهل العلم الصادقين المجاهدين
واخر دعوانا انا الحمد لله رب العالمين
اخوك غريب المنتدى والدنيا كلها قاعدة الجهاد
حفيدة الزرقاوي
20th November 2007, 11:07 PM
عقيدة أهل السنة والجماعة تقول " النية الصالحة لا تصلح العمل الفاسد "
وتقول أنه " لا يغير منكر بمنكر "
حفيدة الزرقاوي
20th November 2007, 11:09 PM
وهذا ايضا رسالة من عمر ابو سيف قائد مجلس الفتوى الشرعيه للمجاهدين في الشيشان وهذا رأي المجاهدين في الشيشان بالانتخابات :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين، نبينا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
إلى إخواننا المجاهدين في العراق - نصرهم الله على أعدائهم -
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد سطرتم بدمائكم وجهادكم وصبركم ملحمة من أعظم الملاحم في زماننا، التي ذكرتم الأمة بها في سالف عزها وصولة انتصاراتها.
وما تنعمون به من فرحة الانتصارات، وشفاء الصدور من أعداء الله الصليبين وحلفائهم، إنما هو نعمة من الله تعالى، ونصر من عنده، وقد قال تبارك وتعالى: {وما النصر إلا من عند الله}، وقال تعالى: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}.
لقد خرجت الولايات المتحدة من ديارها رياءً وفخراً وطلباً للعلو في الأرض والصد عن سبيل الله تعالى، بصرف المسلمين عن إسلامهم وإدخالهم في دين الديمقراطية الكافرة، وقد زين لهم الشيطان أعمالهم الفاسدة، وصور لهم من خلال إعلامهم المضلل وغيره، أنهم يملكون أقوى دولة في العالم، وليس في الناس من يستطيع أن يغلبهم، كحال الذين قال الله تعالى عنهم: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ * وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ}.
أيها الإخوة:
إن الله تعالى شرع الجهاد في سبيله لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله، كما قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ}.
وقال صلى الله عليه وسلم: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله).
وكلمة الله؛ هي كتابه، أي أن تكون شريعة القرآن هي العليا، فجهادكم للصليبين إنما هو دفاع عن دين الإسلام الذي يستهدف الأعداء إزالته من قلوب المسلمين ومن حياتهم، ويعاونهم في هذه الجريمة الديمقراطيون من أبناء جلدتنا وممن يتكلمون بألسنتنا، الذين يسمون كفرهم وإفسادهم إصلاحاً، وقد قال الله تبارك وتعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ}.
إن قيام الديمقراطية في العراق هو نصر للصليبين، حتى ولو انسحبوا من العراق وتركوا عملاءهم يحرسون طاغوت الديمقراطية الذي جعلوه إلهاً يُعبد من دون الله.
فالواجب على المجاهدين:
أن يجاهدوا جنود طاغوت الديمقراطية سواءً كانوا من الصليبين، أو من عملائهم الديمقراطين المرتدين، وقد قال الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}.
أيها الإخوة:
إن دين الإسلام هو منهج ونظام للحياة، ويقوم على إقامة الدين وعدم التفرق فيه، ويأمر بالأخوة الإيمانية والاجتماع ووحدة الصف والكلمة، ويحرم الاختلاف والتنازع والتفرق الذي يقود إلى الفشل والهزيمة، وقد قال الله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}، وقال تبارك وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ}، وقال تعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}، وقال تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}.
وقال صلى الله عليه وسلم: (وأنا آمركم بخمس، الله أمرني بهن؛ السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع).
وقال أمير المرمنين عمر رضي الله عنه: (لا إسلام بلا جماعة، ولا جماعة بلا إمارة، ولا إمارة بلا سمع وطاعة).
إن أهل السنة والجماعة هم الذين تمسكوا بالسنة واجتمعوا عليها، ولم تفرقهم وتتشعب بهم الأهواء والخلافات.
إن أعداء الله تعالى من الصليبين وطوائف الردة، على الرغم من اختلاف مذاهبهم واتجاهاتهم، فقد وحدوا صفهم وجمعوا كلمتهم على إقامة حكومة ديمقراطية كافرة في العراق.
وفي المقابل، لا توجد للمجاهدين قيادة موحدة وإمام عام مبايع، وهذا مما حذر الله تعالى منه في كتابه، فقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ}، أي إن لم يوالي بعضكم بعضاً وينصر بعضكم بعضاً تكن فتنة في الأرض وفساد كبير.
ومن الفساد الكبير أن تظهر الديمقراطية في بلاد المسلمين.
فالواجب على المجاهدين في العراق أن يوحدوا صفوفهم، وأن يبايعوا إماماً عاماً للمسلمين في العراق، قد توفرت فيه شروط الإمامة، ويتم اختياره من أهل الشورى من قادة المجاهدين ومن العلماء المجاهدين، ولا يدخل في الشورى المنافقون أو القاعدون عن الجهاد، لأنهم ليسوا من أهل الولايات في الإسلام.
وأما الإنتخابات العامة لاختيار الإمام العام، أو أعضاء مجلس الشورى، ولو في دولة تحكم بالإسلام؛ فإنها لا تجوز، وإنما هي من مسالك وسُبل النظام الديمقراطي الكافر، التي لا يحل ادعائها من الإسلام ونسبتها إليه.
ومن الأدلة على تحريم الإنتخابات العامة:
أن الحاكمية في الإسلام لله تعالى، وليست للشعب أو غيره، وإنما الواجب على الشعب الإنقياد لأمر الله وحكمه.
وقد قال الله تبارك وتعالى: {وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا}، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا}.
ثانياً: إن إبطال الشروط الشرعية الواجب توفرها في الإمام أو أعضاء الشورى، وإبطال الطريقة الشرعية في اختيار الإمام واستبدالها بالإنتخابات الديمقراطية؛ هو من التحاكم إلى الطاغوت وتبديل حكم الله تعالى، وقد قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا}.
ثالثاً: أن مقصود الإمامة إقامة شريعة الله تعالى في جميع شؤون الحياة، وإقامة العدل، والأمر بالمعرو والنهي عن المنكر، ولتحقيق المقصود من الإمامة جاءت الشريعة بالشروط الواجب توفرها بالإمام؛ كالعدالة والاستقامة والعلم والشجاعة وغيرها من الشروط.
وأما الإنتخابات العامة فهي قائمة على أهواء الناس وشهواتهم، فإن أكثر الناس إنما ينتخبون من يحقق أهوائهم، دون إلتفات منهم إلى شروط الإمامة.
والله تعالى أمرنا باتباع أمره، وألا نتبع أهواء الناس، فقال تبارك وتعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}، وقال تبارك وتعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ* أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}، وقال تبارك وتعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ}، وقال تعالى: {بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ * فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}.
رابعاً: أن الله تعالى خلق الجن والإنس لعبادته، كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، وشروط الإمامة في الشريعة جاءت لتحقيق هذه الغاية، وأما الإنتخابات الديمقراطية العامة، فتلغي هذه الشروط، ويتم الاختيار بحسب أهواء الناس وشهواتهم - كما تقدم - وفي هذا مضادة لله تعالى في أمره وعبوديته.
خامساً: لقد بين الله تعالى أن الأغلبية من الناس لا تتمسك بطاعته، ولا ترغب بشريعته وحكمه، بل تبتغي حكم الجاهلية، كقوله تعالى: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}، وقال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}، وقال تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ}، وغيرها من الآيات التي تدل على تنكب أكثر الناس عن شرع الله وميلهم عن صراطه المستقيم.
فكيف يعلق مصير إقامة حكم الله في الأرض بهذه الأكثرية التي تبتغي حكم الجاهلية، وتعرض عن حكم الله تبارك وتعالى.
سادساً: أن الإسلام لا يُسوي في الدنيا ولا في الآخرة بين العالم والجاهل، والمسلم والكافر، والصالح والفاسق، وأما النظام الإنتخابي الديمقراطي؛ فيسوي بين جميع هؤلاء في الإنتخابات، وقد قال الله تبارك وتعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ}، وقال تبارك وتعالى: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ}، وقال تبارك وتعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، وقال تبارك وتعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}.
سابعاً: أن مبدأ الإنتخابات العامة قد لبس على كثير من الناس مفهوم الشرعية، فأصبح الكثير منهم يرى أن الشرعية تستمد من أغلبية الناس، وليس من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا الضلال في مفهوم الشرعية الذي وقع فيه الكثير من الناس هو بسبب الشرك بالديمقراطية والتحاكم إليها.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين
وهذا اقوله تايدا لكلام اخي قاعدة الجهاد
المهاجر
21st November 2007, 02:07 PM
هذا يعني أنك لا تؤمن إلا برأي علمائك والذين كنت أتمنى لو أنني كنت سمعت بأحدهم قبل هذا الموضوع
فأنت لست متعصبا لدين أو منهج حتى بل متعصب إلى شيخ بعينه كل الإحترام ولكن حذار أن تتخذو أحباركم ورهبانكم أربابا من دون الله هذا من باب النصيحة... أما من علماء المسلمين الذين وصفتهم حضرتك بالضالين أذكر لك علمين أباحوا الدخول في انتخابات التشريعي وهم الدكتور يوسف القرضاوي والدكتور حسام الدين عفانة في فلسطين
وهم عندي أصحاب الرأي الأول وإن كانوا لا يساوون شيئا عندك...
المهاجر
21st November 2007, 02:11 PM
أختي حفيدة الزرقاوي أنت ذكرت علماء وأدلة وأنا ذكرت علماء وأدلة وأعتقد أن في ديننا السعة والبسطة لنأخذ بالرأي الذي نرتاح له ونرضى ولا يحق لأحد أن يفرض وجهة نظره على آخر هذا والله أعلم أما الحكم على الناس هذا ضال وهذا مهتدي فذروها لرب العباد وسنقف بين يديه جميعا ليوم حساب لا امتحان فيه وإنما جزاء وحسب
(ولا تزر وازرة وزر أخرى)
أبو مجاهد
21st November 2007, 04:09 PM
من اراد الرفعة لهذا الدين ليبتعد عن الخلافات ويعمل على ما يوحد الامة الاسلامية والحركات الاسلامية .
الموضوع مغلق .