قاعدة الجهاد
16th November 2007, 02:47 PM
رسالة إلى حماس ومبتغي الخير
28/08/2006
ملاحظة:تمت كتابة هذا الموضوع قبل أحداث غزة…
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين،أما بعد:
فلكم كنت متردداً في كتابة هذا الموضوع بالغ الأهمية،خاصة في ظل هذه الظروف المدلهمة،فالشعب الفلسطيني يمر مرحلة حرجة للغاية، يصعب معها قراءة الأحداث المتسابقة ضمن خارطة بينة واضحة المعالم، والحديث عن الأزمة الحالية التي تمر بها حكومة حماس على الخصوص، والشعب الفلسطيني عامة،له أبعاد عميقة متشعبة المرامي،وعرة السلوك، متزاحمة الحلول التي لا تصل في كثير من الأحيان إلا إلى طرق مسدودة يحسبها الظمآن ماءً ،حتى إذا جاءها وجدها سراباً لا تزيد الأمور إلا تأزماً وتعقيداً
وقد أحببت من خلال هذه العجالة نصحاً لإخواننا في حركة حماس والمسلمين عامة أن أبين منهجاً واضحاً للتعامل مع الواقع الحالي تبرئة للذمة واحتساباً للأجر من الله سبحانه،رغم ما قد يحمله إخواننا المسلمون علينا من تجهيل وتسفيه وتضليل، لكنها ضريبة الأمر بالمعرف، والنهي عن المنكر،المنطلق من نظرة واضحة بينة، لا تحول بينها النظرات الحزبية الضيقة التي جعلت على العيون غشاوة لم يعد أصحابها يرون إلا ما يحبون،وأصموا آذانهم عن سماع ما يكرهون، وأخذوا يتبعون كل مهترئ ومعيب ليستروا به عوراتهم وأنى لهم أن يخفوا الحقائق عن المبصرين ، وإن وافقهم عامة الأسواق المنبهرين بصواعق الشعرات البراقة،ورعود الخطابات العريضة التي يحسب السامع لها أن النصر من الواقع قد أصبح قاب قوسين أو أدنى، واختصراً ندخل الموضوع من بابه لنلقى الضوء على الأحداث كما هي بعيداً عن التوهم والخيال.
لقد خاضت حماس انتخابات المجلس التشريعي،رغم تحذير كثير من العلماء لها،وثنيها عن مرادها حتى لا تخالف الحكم الشرعي البين،وتتسع دائرة الخلاف الواسعة، وتعطي تبريراً لأعداء الأمة لتحقق أهدافاً لها سعت جاهدة من أجل ترسيخ معالمها،وكنت قبل ذلك كتبت مقالاً بعنوان ( المشاركة في المجلس التشريعي خطأ فادح وجهل في الواقع الحالي ) إلا أن أخواننا حفظهم الله أسروا على موقفهم،وواصلوا زحفهم فرحين بما علمناه مسبقاً من استقرائنا لواقع الشعب الفلسطيني من حصول تأييد عام لبرنامجها الانتخابي الصوري، الذي يسقط راية فتح التي طالما حلم الشعب بسقوطها لما اقترفته أيديهم من ظلم وفساد وانحلال ،فكانت النتيجة محتمة وإن لم يتوقعها أخواننا في الحركة كما سنبينه لاحقاً إن شاء الله تعالى ،وبما أن أزمة الأمور اليوم بيد الحركة إذ هي الحكومة المنتخبة، والسلطة المنفذة نوجه إليها هذه الرسالة واضحة المقصد، بعيدة النظرة،عميقة المعنى،دقيقة العبارة ، آخذين بعين الاعتبار عدم موافقتنا لكم بدخول المجلس التشريعي، وثباتنا على ما كنا قد بيناه في رسالتنا(حكم المشاركة في المجلس التشريعي) ولكن بما أنكم أصبحتم داخله،وحملتم رايته،ووقفتم أمام أزمات بما كسبت أيديكم،نشارككم الرأي من باب النصح والتوجيه ، وتبرئة الذمة كما سبق القول آنفاً،وعليه نقول لأخواننا من خلال استقرائنا للأحداث السياسية قراءة دقيقة،-إذ المبحث هنا مبحث سياسي ،لا شرعي ،فالحكم الشرعي تكراراً واقراراً واضح لا ريب فيه - لا يوجد أمامكم إلا حلول ثلاثة لا رابع لها، أحلها مر وهي :
أولَ : الثبات على مواقفكم ،وهذا أملنا بكم .
ثانياً : التماشي مع السياسية الدولية والرضوخ إلى الحلول الجزئية، والتنازلات المؤلمة.
ثالثاً : الانسحاب والعودة إلى ما كنتم عليه قبل.
فأما القضية الثانية، وهي التماشي مع السياسية الدولية والرضوخ إلى الحلول الجزئية، والتنازلات المؤلمة، فهي قضية محرمة من حيث الأحكام الشرعية ،وتوافق لما عليه القوم المتهمين بالتآمر على شعبهم وأمتهم، وبما أنكم لا تخالفوننا الرأي في هذه المسألة المجمع عليها ،لا نحتاج إلى عظيم تفصيل، وتطويل تبيين، لذا نقف منها عند هذا الحد .
وأما النقطة الأولى وهي التي يجب أن تثبتوا عليها ما أنتم عليه من إصرار على عدم التنازل عن أي شبر من حدود ال67 على رأسها القدس الشرقية،( وسلام على القدس الغربية وأخواتها في ال 48 ) يحتاج منكم إلى مقومات الثبات والصمود، وتحقيق الأهداف المنشودة ، وتتلخص في نقاط ثلاث :
1 : القوة الرادعة .
2 : الاكتفاء الذاتي .
3 : القوة المعنوية المنبثقة عن الإيمان والصبر .
فنحن نعلم يقيناً أن ما يسمى بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، ليس محصوراً بهذين الشعبين، بل هو صراع دولي تسنده القوة العالمية بما نتج عن اتفاقيات دولية أقرها مجلس الأمن ،فالاعتراف بدولة إسرائيل شرط أساسي للتعامل مع أي حكومة منتخبة بغض النظر عن نشأت أفكارها،وتصوراتها، وحتى يخضع المجتمع الدولي إلى إرادة حكومة حماس القائمة على عدم اعترافها بدولة إسرائيل يحتاج إلى قوة رادعة،وإلا فلن يؤثر الضعيف في القوي بما يتعارض مع مصالحه وتطلعاته ، وقوة الحكومة الحالية المؤثرة بعدوها تنحصر في نقطتين رئيسيتين،
1 : الأسلحة الخفيفة من صواريخ محدودة المسافة والتأثير،
2 : العمليات ( الاستشهادية) ولا شك أن هذه القوة ناهيكم عن عدم تأثيرها بشكل كبير يؤدي إلى قلب الأمور رأساً على عقب، فإن أخطارها على الشعب الفلسطيني وخيمة،إذ سيكون تعامل (إسرائيل) مع الحكومة تعامل دولة ضد دولة، إذ أصبح للشعب الفلسطيني بنظر المجتمع الدولي سيادة مستقلة خاصة بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وفتح الحدود مع مصر دون سيادة إسرائيلية،وهذا لا شك أبعاده خطيرة للغاية،ولو رجعنا خطوة إلى عهد الحكومة السابقة التي تبنت مشروع السلام واعترفت بدولة إسرائيل ، وأدانت بشدة العمليات الفدائية ضد إسرائيل، وقامت بأعمال الردع من اعتقالات وغيرها،ووجهت بما نعلم بسبب قيام بعض حركات المقاومة بتنفيذ عمليات داخل العمق الإسرائيلي ، فكيف إذا كانت الحكومة هي من يتبنى المقاومة؟؟؟؟؟؟؟؟
وحماس تعلم جيداً النتائج المترتبة على ذلك،بل أقول وبكل صدق ووضوح، إن الحكومة لا تملك القوة الرادعة لتحقيق أهدافها، ما يحملنا على مناقشة النقطة التالية وهي : الاكتفاء الذاتي :
من خلال ما نعايشه من أحداث يومية نعلم يقيناً بأن الحكومة الفلسطينية لا تمتلك الاكتفاء الذاتي، فهي عاجزة عن توفير رواتب موظفيها،بل إن مصادر تمويلها لا يتعدى المداخل التالية:
1: ما يرجع عليها من ضرائب وغيرها من خلال التنسيق مع الجانب الإسرائيلي غير المعترف به من قبل الحكومة.
2: التبرعات من الدول العربية وشعوبها،ومؤسساتها وجمعياتها... إلخ
3 : التبرعات من الدول العالمية على رأسها أمريكيا وأوروبا .
وإن أبرز هذه المصادر امريكيا وأوروبا، وهذه المصادر الثلاثة تتوقف عند التعارض مع مصالح( الأسرة الدولية )بل هي متوقفة فعلاً: بغض النظر عن أسباب توقفها،إن كان الأمر متعلقاً بالتحويل أو غيره،وهذا ما أدخل الحكومة في مأزق كبير جعلها عاجزة عن حل أبسط المشاكل اليومية، والسؤال هو إلى متى ستبقى الحكومة ثابتة على موقفها رغم الأزمة الخانقة؟ وهذا ما يحملنا على الحديث عن النقطة الثالثة وهي : القوة المعنوية المنبثقة عن إيمان الأمة وصبرها :
عندما نتحدث عن هذه القضية نأخذ بعين الاعتبار أننا نتحدث عن شعب كامل متكامل،فيه الصغير والكبير، والصحيح والمريض...إلخ ناهيك عن الفئة المغرضة العريضة التي تعمل على إسقاط الحكومة بكل الوسائل المتاحة، فكم يصمد هذا الشعب الضعيف والمنهوك أصلاً أمام هذه المقاطعة الدولية خاصة أن حكومته لا تملك برنامجاً عملياً لإخراجه من الأزمة الخانقة دون تنازلات منها عن ثوابتها وبرنامجها الانتخابي؟؟؟؟؟؟
فلا بد من الوقوف على الحقيقة عينها، والبعد عن المكابرة والخيال، فنحن لا نعيش في منأى عن الواقع كما يزعم البعض،بل نعيش قلب الحدث،ونعاني مما يعاني منه شعبنا، وعليه أعاود القول بصراحة تامة فأقول: إن الشعب الفلسطيني لا يملك مقومات الصبر طويل المدى على مقاطعة العالم له،فهو يتجرع القهر والفقر والهوان،ولا يملك بديلاً ولو حتى نسبياً لمساعدته على الثبات والصمود .
إذن الحكومة لا تمتلك مقومات الثبات التي يحملها على التحدي والمخالفة،فهل الواجب عليها أن تنسحب من الحكومة وترجع الأمور إلى ما كانت عليه سابقاً؟؟؟؟
هذا هو الحل الثالث أمام الحكومة، -وإن كنا نعتقد بأن حماس لن تتنازل عن الحكومة وقد صرح بهذا كثير من كوادرها، فمن قائل : سنقلب الطاولة رأساً على عقب ، ومنهم من قال : إن سقطت الحكومة فلن تقوم مكانها حكومة أبداً إلى غير ذلك من الأقوال - وهو حل له أبعاد خطيرة منها على سبيل المثال:
زعزعت ثقة الناس بالإسلام وكونه لا يصلح ليكون بديلاً .
عودة الفاسدين إلى ظلمهم وتخاذلهم وتآمرهم على شعبهم.
التنازل عن الثوابت والأهداف العامة.
توسع دائرة الفساد في المجتمع الفلسطيني، والتسلط على الملتزمين والتضييق عليهم . إلى غير ذلك من الأمور السيئة التي تترتب على انسحاب الحكومة.
والسؤال هو : إذا كانت كل الحلول غير ممكنة ،فما هو الحل الأمثل للخروج من هذه الضائقة ؟ أخواننا في الله هذا ما يجعلنا نتثبت من أن الأصل في حماس عدم انجرارها في اللعبة السياسية القذرة، فإن ما أصاب المجتمع الفلسطيني وعلى رأسه الحكومة بسبب مخالفتها للنهج القويم الواضح،فإن مبدأ انتخابات المجلس التشريعي يقوم على مخالفة صريحة للإسلام إذ يجعل السيادة المطلقة للشعب، وعلى الشعب أن يختار من يمثله،لا ما يمثله ،فالقوم متفقون على أن الدستور الذي ينطلق منه الحكم لا بد أن يكون وضعياً أي كفرياً والأصل في كل مسلم أن ينأى بنفسه عن هذا الطاغوت الذي أمرنا الله سبحانه بالكفر به، لا بالانقياد إليه بغض النظر عن الأسباب، ولا ننسى أخواننا في الله أن شعار المنافقين الذين خرجوا عن الحكم بما انزل الله سبحانه إلى غيره كان ( الإحسان والتوفيق ) وهو على وزن ( الإصلاح والتغيير) عذراً فنحن لا نشك في إخلاصكم وصدق نياتكم والعياذ بالله من ذلك ، ولكننا نذكركم بأحوال المنافقين كي لا تقعوا فيما وقعوا فيه .
وما نراه من حق والله سبحانه أعلى واعلم،أن تعلنوا للناس كافة أنكم كنتم مخطئين في مشاركتكم في انتخابات المجلس التشريعي، وأنكم لم تفهموا المسألة فهماً صحيحاً ، وأن تعملوا على بناء المجتمع بناء إسلامياً على منهج السلف الصالح لتتكون لكم قاعدة إيمانية كبيرة تستطيعون من خلالها تحقيق أهدافكم ، وإلا ستدخلون المجتمع في دوامة دموية لا يعلم حقيقتها إلا الله سبحانه، فأنتم تعلمون جيداً بخطورة أعدائكم وما يكيدون بكم ، وأنهم يتربصون بكم الدوائر، وتذكروا أن الذي أوصلكم إلى ما وصلتم إليه هو شعبكم،فلا تقلبوه عليكم ،فما كنتم متوقعين منه أن يوصلكم إلى ذلك ولا أدل على صدق ما أقول من كونكم لم تعدوا برنامجاً للتعامل مع الأمور المستجدة،بل رضيتم بأن تكونوا فصيلاً معارضاً في حكومة ( فتح) وأنتم تعلمون جيداً نتائج ذلك ،ونهاية أقول : ( فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) .
والله من وراء القصد وآخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين .
بقلم : الشيخ إبرااهيم بن عبد العزيز
المشرف العام على شبكة أهل السنة الإسلامية
:sm273:
28/08/2006
ملاحظة:تمت كتابة هذا الموضوع قبل أحداث غزة…
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين،أما بعد:
فلكم كنت متردداً في كتابة هذا الموضوع بالغ الأهمية،خاصة في ظل هذه الظروف المدلهمة،فالشعب الفلسطيني يمر مرحلة حرجة للغاية، يصعب معها قراءة الأحداث المتسابقة ضمن خارطة بينة واضحة المعالم، والحديث عن الأزمة الحالية التي تمر بها حكومة حماس على الخصوص، والشعب الفلسطيني عامة،له أبعاد عميقة متشعبة المرامي،وعرة السلوك، متزاحمة الحلول التي لا تصل في كثير من الأحيان إلا إلى طرق مسدودة يحسبها الظمآن ماءً ،حتى إذا جاءها وجدها سراباً لا تزيد الأمور إلا تأزماً وتعقيداً
وقد أحببت من خلال هذه العجالة نصحاً لإخواننا في حركة حماس والمسلمين عامة أن أبين منهجاً واضحاً للتعامل مع الواقع الحالي تبرئة للذمة واحتساباً للأجر من الله سبحانه،رغم ما قد يحمله إخواننا المسلمون علينا من تجهيل وتسفيه وتضليل، لكنها ضريبة الأمر بالمعرف، والنهي عن المنكر،المنطلق من نظرة واضحة بينة، لا تحول بينها النظرات الحزبية الضيقة التي جعلت على العيون غشاوة لم يعد أصحابها يرون إلا ما يحبون،وأصموا آذانهم عن سماع ما يكرهون، وأخذوا يتبعون كل مهترئ ومعيب ليستروا به عوراتهم وأنى لهم أن يخفوا الحقائق عن المبصرين ، وإن وافقهم عامة الأسواق المنبهرين بصواعق الشعرات البراقة،ورعود الخطابات العريضة التي يحسب السامع لها أن النصر من الواقع قد أصبح قاب قوسين أو أدنى، واختصراً ندخل الموضوع من بابه لنلقى الضوء على الأحداث كما هي بعيداً عن التوهم والخيال.
لقد خاضت حماس انتخابات المجلس التشريعي،رغم تحذير كثير من العلماء لها،وثنيها عن مرادها حتى لا تخالف الحكم الشرعي البين،وتتسع دائرة الخلاف الواسعة، وتعطي تبريراً لأعداء الأمة لتحقق أهدافاً لها سعت جاهدة من أجل ترسيخ معالمها،وكنت قبل ذلك كتبت مقالاً بعنوان ( المشاركة في المجلس التشريعي خطأ فادح وجهل في الواقع الحالي ) إلا أن أخواننا حفظهم الله أسروا على موقفهم،وواصلوا زحفهم فرحين بما علمناه مسبقاً من استقرائنا لواقع الشعب الفلسطيني من حصول تأييد عام لبرنامجها الانتخابي الصوري، الذي يسقط راية فتح التي طالما حلم الشعب بسقوطها لما اقترفته أيديهم من ظلم وفساد وانحلال ،فكانت النتيجة محتمة وإن لم يتوقعها أخواننا في الحركة كما سنبينه لاحقاً إن شاء الله تعالى ،وبما أن أزمة الأمور اليوم بيد الحركة إذ هي الحكومة المنتخبة، والسلطة المنفذة نوجه إليها هذه الرسالة واضحة المقصد، بعيدة النظرة،عميقة المعنى،دقيقة العبارة ، آخذين بعين الاعتبار عدم موافقتنا لكم بدخول المجلس التشريعي، وثباتنا على ما كنا قد بيناه في رسالتنا(حكم المشاركة في المجلس التشريعي) ولكن بما أنكم أصبحتم داخله،وحملتم رايته،ووقفتم أمام أزمات بما كسبت أيديكم،نشارككم الرأي من باب النصح والتوجيه ، وتبرئة الذمة كما سبق القول آنفاً،وعليه نقول لأخواننا من خلال استقرائنا للأحداث السياسية قراءة دقيقة،-إذ المبحث هنا مبحث سياسي ،لا شرعي ،فالحكم الشرعي تكراراً واقراراً واضح لا ريب فيه - لا يوجد أمامكم إلا حلول ثلاثة لا رابع لها، أحلها مر وهي :
أولَ : الثبات على مواقفكم ،وهذا أملنا بكم .
ثانياً : التماشي مع السياسية الدولية والرضوخ إلى الحلول الجزئية، والتنازلات المؤلمة.
ثالثاً : الانسحاب والعودة إلى ما كنتم عليه قبل.
فأما القضية الثانية، وهي التماشي مع السياسية الدولية والرضوخ إلى الحلول الجزئية، والتنازلات المؤلمة، فهي قضية محرمة من حيث الأحكام الشرعية ،وتوافق لما عليه القوم المتهمين بالتآمر على شعبهم وأمتهم، وبما أنكم لا تخالفوننا الرأي في هذه المسألة المجمع عليها ،لا نحتاج إلى عظيم تفصيل، وتطويل تبيين، لذا نقف منها عند هذا الحد .
وأما النقطة الأولى وهي التي يجب أن تثبتوا عليها ما أنتم عليه من إصرار على عدم التنازل عن أي شبر من حدود ال67 على رأسها القدس الشرقية،( وسلام على القدس الغربية وأخواتها في ال 48 ) يحتاج منكم إلى مقومات الثبات والصمود، وتحقيق الأهداف المنشودة ، وتتلخص في نقاط ثلاث :
1 : القوة الرادعة .
2 : الاكتفاء الذاتي .
3 : القوة المعنوية المنبثقة عن الإيمان والصبر .
فنحن نعلم يقيناً أن ما يسمى بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، ليس محصوراً بهذين الشعبين، بل هو صراع دولي تسنده القوة العالمية بما نتج عن اتفاقيات دولية أقرها مجلس الأمن ،فالاعتراف بدولة إسرائيل شرط أساسي للتعامل مع أي حكومة منتخبة بغض النظر عن نشأت أفكارها،وتصوراتها، وحتى يخضع المجتمع الدولي إلى إرادة حكومة حماس القائمة على عدم اعترافها بدولة إسرائيل يحتاج إلى قوة رادعة،وإلا فلن يؤثر الضعيف في القوي بما يتعارض مع مصالحه وتطلعاته ، وقوة الحكومة الحالية المؤثرة بعدوها تنحصر في نقطتين رئيسيتين،
1 : الأسلحة الخفيفة من صواريخ محدودة المسافة والتأثير،
2 : العمليات ( الاستشهادية) ولا شك أن هذه القوة ناهيكم عن عدم تأثيرها بشكل كبير يؤدي إلى قلب الأمور رأساً على عقب، فإن أخطارها على الشعب الفلسطيني وخيمة،إذ سيكون تعامل (إسرائيل) مع الحكومة تعامل دولة ضد دولة، إذ أصبح للشعب الفلسطيني بنظر المجتمع الدولي سيادة مستقلة خاصة بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وفتح الحدود مع مصر دون سيادة إسرائيلية،وهذا لا شك أبعاده خطيرة للغاية،ولو رجعنا خطوة إلى عهد الحكومة السابقة التي تبنت مشروع السلام واعترفت بدولة إسرائيل ، وأدانت بشدة العمليات الفدائية ضد إسرائيل، وقامت بأعمال الردع من اعتقالات وغيرها،ووجهت بما نعلم بسبب قيام بعض حركات المقاومة بتنفيذ عمليات داخل العمق الإسرائيلي ، فكيف إذا كانت الحكومة هي من يتبنى المقاومة؟؟؟؟؟؟؟؟
وحماس تعلم جيداً النتائج المترتبة على ذلك،بل أقول وبكل صدق ووضوح، إن الحكومة لا تملك القوة الرادعة لتحقيق أهدافها، ما يحملنا على مناقشة النقطة التالية وهي : الاكتفاء الذاتي :
من خلال ما نعايشه من أحداث يومية نعلم يقيناً بأن الحكومة الفلسطينية لا تمتلك الاكتفاء الذاتي، فهي عاجزة عن توفير رواتب موظفيها،بل إن مصادر تمويلها لا يتعدى المداخل التالية:
1: ما يرجع عليها من ضرائب وغيرها من خلال التنسيق مع الجانب الإسرائيلي غير المعترف به من قبل الحكومة.
2: التبرعات من الدول العربية وشعوبها،ومؤسساتها وجمعياتها... إلخ
3 : التبرعات من الدول العالمية على رأسها أمريكيا وأوروبا .
وإن أبرز هذه المصادر امريكيا وأوروبا، وهذه المصادر الثلاثة تتوقف عند التعارض مع مصالح( الأسرة الدولية )بل هي متوقفة فعلاً: بغض النظر عن أسباب توقفها،إن كان الأمر متعلقاً بالتحويل أو غيره،وهذا ما أدخل الحكومة في مأزق كبير جعلها عاجزة عن حل أبسط المشاكل اليومية، والسؤال هو إلى متى ستبقى الحكومة ثابتة على موقفها رغم الأزمة الخانقة؟ وهذا ما يحملنا على الحديث عن النقطة الثالثة وهي : القوة المعنوية المنبثقة عن إيمان الأمة وصبرها :
عندما نتحدث عن هذه القضية نأخذ بعين الاعتبار أننا نتحدث عن شعب كامل متكامل،فيه الصغير والكبير، والصحيح والمريض...إلخ ناهيك عن الفئة المغرضة العريضة التي تعمل على إسقاط الحكومة بكل الوسائل المتاحة، فكم يصمد هذا الشعب الضعيف والمنهوك أصلاً أمام هذه المقاطعة الدولية خاصة أن حكومته لا تملك برنامجاً عملياً لإخراجه من الأزمة الخانقة دون تنازلات منها عن ثوابتها وبرنامجها الانتخابي؟؟؟؟؟؟
فلا بد من الوقوف على الحقيقة عينها، والبعد عن المكابرة والخيال، فنحن لا نعيش في منأى عن الواقع كما يزعم البعض،بل نعيش قلب الحدث،ونعاني مما يعاني منه شعبنا، وعليه أعاود القول بصراحة تامة فأقول: إن الشعب الفلسطيني لا يملك مقومات الصبر طويل المدى على مقاطعة العالم له،فهو يتجرع القهر والفقر والهوان،ولا يملك بديلاً ولو حتى نسبياً لمساعدته على الثبات والصمود .
إذن الحكومة لا تمتلك مقومات الثبات التي يحملها على التحدي والمخالفة،فهل الواجب عليها أن تنسحب من الحكومة وترجع الأمور إلى ما كانت عليه سابقاً؟؟؟؟
هذا هو الحل الثالث أمام الحكومة، -وإن كنا نعتقد بأن حماس لن تتنازل عن الحكومة وقد صرح بهذا كثير من كوادرها، فمن قائل : سنقلب الطاولة رأساً على عقب ، ومنهم من قال : إن سقطت الحكومة فلن تقوم مكانها حكومة أبداً إلى غير ذلك من الأقوال - وهو حل له أبعاد خطيرة منها على سبيل المثال:
زعزعت ثقة الناس بالإسلام وكونه لا يصلح ليكون بديلاً .
عودة الفاسدين إلى ظلمهم وتخاذلهم وتآمرهم على شعبهم.
التنازل عن الثوابت والأهداف العامة.
توسع دائرة الفساد في المجتمع الفلسطيني، والتسلط على الملتزمين والتضييق عليهم . إلى غير ذلك من الأمور السيئة التي تترتب على انسحاب الحكومة.
والسؤال هو : إذا كانت كل الحلول غير ممكنة ،فما هو الحل الأمثل للخروج من هذه الضائقة ؟ أخواننا في الله هذا ما يجعلنا نتثبت من أن الأصل في حماس عدم انجرارها في اللعبة السياسية القذرة، فإن ما أصاب المجتمع الفلسطيني وعلى رأسه الحكومة بسبب مخالفتها للنهج القويم الواضح،فإن مبدأ انتخابات المجلس التشريعي يقوم على مخالفة صريحة للإسلام إذ يجعل السيادة المطلقة للشعب، وعلى الشعب أن يختار من يمثله،لا ما يمثله ،فالقوم متفقون على أن الدستور الذي ينطلق منه الحكم لا بد أن يكون وضعياً أي كفرياً والأصل في كل مسلم أن ينأى بنفسه عن هذا الطاغوت الذي أمرنا الله سبحانه بالكفر به، لا بالانقياد إليه بغض النظر عن الأسباب، ولا ننسى أخواننا في الله أن شعار المنافقين الذين خرجوا عن الحكم بما انزل الله سبحانه إلى غيره كان ( الإحسان والتوفيق ) وهو على وزن ( الإصلاح والتغيير) عذراً فنحن لا نشك في إخلاصكم وصدق نياتكم والعياذ بالله من ذلك ، ولكننا نذكركم بأحوال المنافقين كي لا تقعوا فيما وقعوا فيه .
وما نراه من حق والله سبحانه أعلى واعلم،أن تعلنوا للناس كافة أنكم كنتم مخطئين في مشاركتكم في انتخابات المجلس التشريعي، وأنكم لم تفهموا المسألة فهماً صحيحاً ، وأن تعملوا على بناء المجتمع بناء إسلامياً على منهج السلف الصالح لتتكون لكم قاعدة إيمانية كبيرة تستطيعون من خلالها تحقيق أهدافكم ، وإلا ستدخلون المجتمع في دوامة دموية لا يعلم حقيقتها إلا الله سبحانه، فأنتم تعلمون جيداً بخطورة أعدائكم وما يكيدون بكم ، وأنهم يتربصون بكم الدوائر، وتذكروا أن الذي أوصلكم إلى ما وصلتم إليه هو شعبكم،فلا تقلبوه عليكم ،فما كنتم متوقعين منه أن يوصلكم إلى ذلك ولا أدل على صدق ما أقول من كونكم لم تعدوا برنامجاً للتعامل مع الأمور المستجدة،بل رضيتم بأن تكونوا فصيلاً معارضاً في حكومة ( فتح) وأنتم تعلمون جيداً نتائج ذلك ،ونهاية أقول : ( فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) .
والله من وراء القصد وآخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين .
بقلم : الشيخ إبرااهيم بن عبد العزيز
المشرف العام على شبكة أهل السنة الإسلامية
:sm273: