المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطريق إلى الإبداع في العمل الدعوي



شهيد
21st February 2009, 11:43 PM
بقلم: أحمد صلاح


تخيل لو أن المسلمين لم يتوصلوا إلى فكرة حفر الخندق في غزوة الأحزاب في السنة الخامسة من الهجرة، وهم يواجهون عشرة آلاف مُشرك من أمامهم، ويتربص بهم اليهود في المدينة من خلفهم..


تخيل لو أن الرسول صلى عليه وسلم لم يوافق على فكرة سلمان الفارسي، أو أن المسلمين واجهوها؛ لأنهم يخافون من الأفكار الجديدة ويتمسكون بكل قديم على أنه هو الوحيد الصحيح، وأن كل جديد لا ينبغي الاقتراب منه لأنهم لا يعرفونه ولم يجرِّبوه.


لكن الرسول والصحابة كانوا من المرونة بحيث استمعوا إلى فكرة سلمان ودرسوها بكل عناية، وبدءوا بالفعل في تنفيذ الفكرة بكل حماس وتعاون وحب، حتى تحقق النصر بإذن الله.


فكرة إبداعية أتى بها سلمان الفارسي وقَبِلَها الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون بعقل متفتِّح وصدور منفتحة على كل جديد دون خوف أو رهبة أو فزع، لينقذ المسلمون أنفسهم ويحموا رسالتهم من طوفان بشري أعياه التفكير طيلة أكثر من عشرين يومًا في كيفية الهجوم على المسلمين والقضاء عليهم.


هذا الإبداع وهذه الأفكار الإبداعية، كما تحتاج إليها جميع مجالات الحياة، فإن الدعوة إلى الله في أمسّ الحاجة إليها، نظرًا لما تواجهه من مشكلات مزمنة لم تفلح معها الحلول التقليدية، وأصبحت تنادي على الدعاة من المبدعين والمبتكرين أصحاب الرؤية النافذة والفكر المتقد، لينقلوا الدعوة إلى آفاق أخرى تحلق بها بعيدًا، ليكسبوا أرضًا جديدة لم يجرؤ أحد على الاقتراب منها، ويجذبوا شرائح جديدة من المجتمع، ظلت الدعوة تعاني في إيجاد الوسيلة المناسبة للوصول إليهم.


ما هو الإبداع؟

من ضمن تعريفات عديدة تحاول أن تصف عملية الإبداع بدقة، ربما كان تعريف د. "علي الحمادي" الذي أورده ضمن كتابه الأول في سلسلة "الإبداع"، هو الأبسط والأعم:

"هو مزيج من الخيال العلمي المرن، لتطوير فكرة قديمة أو لإيجاد فكرة جديدة مهما كانت الفكرة صغيرة ينتج عنها إنتاج متميز غير مألوف يمكن تطبيقه واستعماله".



هذا يعني أنه لن يقوم بعملية الإبداع الدعوي إلا شخص يعيش المشكلة الدعوية، ويرى تفاصيلها بدقة، ويدفعه حماسه وحبه لدعوته وانزعاجه من المشكلة، إلى أن يفكر فيها بعمق، وفي أوقات لم يعتد الناس على التفكير فيها، ربما يكون في أثناء سيره في الشارع أو أثناء ركوبه وسيلة مواصلات، أو عند استعداده للنوم، وهذا يعني أيضًا أن هذه الشخص قادر على التأمل والخيال، ولديه قدرة على ربط الأفكار بعضها البعض، فيستطيع أن يسقط فكرة نجحت في مجال ما على المشكلة الدعوية، فيحدث خليطًا كيميائيًّا يعطي نتيجة جديدة ومفيدة، ولكن بأسلوب مختلف لم يدرج من قبل، وكان من نتيجة هذه الأسلوب، أنه استطاع أن يحل المشكلة بأقل خسائر، أو في وقت أقل، أو بتكلفة أقل، أو استطاع أن يحقق مكاسب أفضل.



يشير التعريف أيضًا إلى أن الفكرة الإبداعية لا بد أن لا تكون ضارة، أو تسبح في الفراغ، بمعنى أنها لا بد أن تكون قابلةً للتطبيق بمعايير معينة، وهذه المعايير قد تكون القيم الدينية أو الأعراف الاجتماعية أو قانون المؤسسة التي يعمل بها صاحب الفكرة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى تكون مقيدة بمعايير الزمن والتكلفة والمكسب والخسارة.



هذا يعني أن الإبداع لا بد له من قيود، وأنه ليس كما يحب أن يقول البعض بأن الإبداع ينبغي أن يكون مطلق الحرية بلا قيد أو شرط. هذا مع الاعتراف بأن كلما زادت مساحة الحرية التي يتحرك فيها المبدع، كان قادرًا على الإبداع بصورة أكبر، وأنه كلما ضاقت هذه المساحة، شعر المبدع بالاختناق إلى أن تقتل لديه الرغبة في الإبداع.



مواصفات داعية مبدع

يستطيع أي داعية أن يكون مبدعًا، والشرط الوحيد في ذلك هو رغبته وإرادته، بعدها يستطيع أن يدخل عالم الإبداع بعد أن يتدرب على بعض المهارات ويكتسب بعض القناعات وهي:

1- الاعتقاد الجازم بأن (وفي الإمكان أفضل مما كان)، وأن الموجود مهما كان جميلاً، فإنه لا يخلو من عيوب، وأنه من الممكن جدًّا أن نطلق أفكارًا جديدة، من شأنها أن تعالج العيوب وتزيد المزايا.

2- الجرأة على نقد الواقع وعدم الاستسلام له بما يحويه من مشاكل، وتحليله واكتشاف الأخطاء والسلبيات.

3- القدرة على إيجاد حلول وبدائل كثيرة لحل المشكلة الواحدة.

4- الإصرار على الحل بمحاولات متكررة ومتنوعة ومستمرة، وتوقع الفشل في المحاولات الأولى، وعدم الاستسلام للإحباط سواء من تكرار الفشل أو من رد الفعل من حوله من أشخاص.

5- القراءة المستمرة واستخلاص الأفكار المفيدة من أي مجال وإسقاطها على الواقع الدعوي إذا كان ذلك مناسبًا.

6- التفكير المتواصل والقدرة على التأمل والخيال.

7- الإنصات لآراء الآخرين والتفكير فيها مهما كانت غريبة.



معوقات العمل الإبداعي في المجال الدعوي

العلاقة بين المبدع والمجتمع علاقة تبادلية، فإذا كان المبدع يفكر ويبدع من أجل حل مشاكل المجتمع، فينبغي على المجتمع أن يساعد المبدع ويقف بجانبه معنويًّا وماديًّا حتى يخرج إبداعه للنور، وإلا ماتت هذه العقول المبدعة في أماكنها، أو فرت إلى من يقبلها ويشجعها، كما فرت العشرات من العقول العربية إلى أوروبا وأمريكا لتحقق إنجازات عالمية غير مسبوقة، نعود بعدها نحن لنبرزهم على الفضائيات، كي نعترف بهم أخيرًا ونفتخر أنهم عرب!



إن الدعوة إلى الله في أمسِّ الحاجة إلى دعاة مبدعين في كل مجالات العمل الدعوي للنهوض به وتحقيق أهدافه ولو حدث ذلك لفتحت لها آفاقًا جديدة، كان من الصعب الوصول إليها.

شهيد
21st February 2009, 11:55 PM
ندعوكم إخواننا للإبداع معنا في هذا الموضوع

http://www.alkotla.info/vb/showthread.php?t=5507

سنحيا بالأمل
22nd February 2009, 09:17 AM
بوركت اخي

وضعت يدك على الجرح..

في وقت من الاوقات لي أخت بارعة في الدعوة الى الله وبصدق مبدعة
فهي تملك من الخيال والقدرة على الابداع ما يساعدها على القيام بالامة والسير بها نحو المعالي
بصراحة كنت معجبة بعملها واصرارها وتفانيها وهمها وحقا وانا أقرأ الموضوع رأيت صفات المبدعين فيها

كنت أتحدث عنها لاحدى الاخوات وامدح بتصميمها ومشاريعها وافكارها وبصدق كما قلت أخي ان الناس لا يؤمنون بالخيال والقدرة على التفكير بطريقة جديدة..!! فكيف لهم ان يتثبلوا هذه الافكار بصدق عندما أنهيت الحديث قالت لي الاخت
ان ما تطمح له هذه الفتاة خيال... ولا يمكن أن يكون حقيقة على أرض الواقع
لقد وصل الحال الى أسوأ الاحوال فكيف لها ان تفكر بطريقة وكأن شيئا لم يكن...؟؟!!!!!

بصراحة عندها أيقنت ان الامة بحاجة الى اصحاب الخيال الذي يوصلهم الى الحقيقة واليقين والابداع
نحن بحاجة في كل يوم الى افكار جديد تواكب تطورات عصرنا وتواكب الاحداث

الابداع فن... والرائع ان ترى الكثير من الفنانين...

بوركت اخي واعذرني عن الاطالة ولكن ذكرت هذه القصة لنثبت ان هناك مبدعين وهناك أيضا مثبطين
يخافون من الابداع ومن كل ما هو جديد...

دمت بخير

سكون قلب
22nd February 2009, 04:58 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أخي ..فنعم..في كل إنسان الكثير من الأمور التي يمكن أن يقدمها ويبدع فيها..ولكن علّ الدنيا ألقت الشوائب على الروح والقلب فمنعت إخراج هذا إلى الوجود فيبقى مدفوناً..فعلينا أن نرفع القلب والروح عن الدنيا وأهوائها وحفظها وتطهيرها في كل حين بأن نجعلها مع خالقها في كل لحظاتها وتحيا في سبيله وطريقها حق..
وعلينا أن ندرك أن لكل انسان ما يقدمه وان رآه ضئيلاً بقيمته إلا أنه قد يكون سبيلاً مهماً لتقدم الجماعة التي هو منها ..أمة الاسلام..وأكبر الأمثلة التي توضح ذلك هو أن الدنيا لم تكن كما هي دون وجود النجار او الحداد او الخباز وغيره من المهن التي قد لا يراها الانسان ذو قيمة جيدة له إلا أنها عظيمة ولا يمكننا الحياة دونها إلا بصعوبة..وذاك الذي يمهد الطريق ليجعل من السير أمراً أسهل..فليس علينا أن نحقر صغيرة..

حتى الأفكار.. تحتاج إلى الفضاء الواسع ولتصل إلى أقصى ما أمكنها في الخيال..ثم يتم تنقيها لتلائم الواقع..حيث أنها كيف ستكون فكرة جديدة إن لم تكن من التفكر والخيال.. وان كان لا بد لنا من اعتبار الأفكار السابقة حتى نتقدم وقد تعلمنا من السابق فلا نضيع الجهد والوقت في اعادة ما كان

وهنا يأتي دور التعلم والثقافة والاستطلاع والقراءة..فمن أراد السمو بهدفه.زفعليه أن يجمع كل الإحداثيات التي تؤدي إليه ولا يكون أحد أعلم منه بهذا..يلم بجميع النواحي ليعرف كيف يواجه ويحل ويطوّر بتفوق
الجميع يهاب من الأمر الجديد..إلا أن الانسان قد خلق وهو لم يعلم..فتعلّم وتقدّم حتى وصل ..فكانت أول فكرة جديدة.وتبعتها أخرى وأخرى فقامت الأمة ونهضت..ولكن قيدت الأفكار بشرع الله..فما كان منها مخالف أدى إلى الانهيار ولو بعد حين..

ذهن صاف بعيد عن ملوثات الحياة المترامية حولنا ..هذا ما نحتاجه بقوة لنستطيع التأمل والتفكر بعمق ..لنسبح فيما أعطانا إياه الله خالقنا..

التعاون..من أهم الأمور ..من أراد أن يستأثر بما يعرف وما يفكر وما يفعل لنفسه فلن يجد من يتبعه إلا لمصلحة..ولن يكون إلا وحيداً وعامل تأخير لغيره الذي يكون سبب في تعطيل ما عندهم..

ما أجمل أن يجتمع المبدعين ليصنعوا مخططاً جميلاً تعاونوا فيه على تحسينه وازالة أخطائه والزيادة عليه..
كل شخص يرى الأمور من منظار وناحية مختلفة عن غيره..وفكرة بسيطة قد تصدر عن أحد ما تتفجر أفكارا عظيمة عن غيره..
جزيتم خيراً ونسأل الله أن يوفق أمة الاسلام لما هو خير وأغتذر للاطالة
السلام عليكم

شهيد
23rd February 2009, 10:48 PM
أختاي شكرا لكن على هذه الردود التي صراحة أثلجت صدري :)

ننتظر اراء بقية الأعضاء وتجاربهم في الإبداع في العمل الدعوي

حبيبة الرسول
24th February 2009, 07:42 PM
بارك الله فيك أخي الكريم شهيد

فإن كل مشروع دعوي كان او جهادي او .... الخ .... يبدأ بفكرة قد تكون أقرب للخيال ... ومع تجميع الخبرات و تطوير الافكار ... نصل الى حد نستطيع من خلاله تطبيق هذه الفكرة ... لتوصلنا بعدها الى اهدافنا السامية ...

مع التشديد على عدة امور منها : الهمة و الارادة ... الثبات و الاصرار

يا سلام
24th February 2009, 09:32 PM
لن اطيل في الرد ....

و لكن ان الارادة هي صاحبة الباع الأطول في اي اقدام دعوي فعندما تتوفر تدفع صاحبها للابداع في الدعوة مع المثابرة و المصابرة لذلك

و هذا الذي عندي الأن....

شهيد
24th February 2009, 10:31 PM
أحتي حبيبة الرسول

أخي يا سلام

عندما نعيش لأنفسنا تبدوا الحياة قصيرة ضئيلة تبدأ من حيث بدأنا وتنتهي بانتهاء أعمارنا وعندما نعيش لغيرنا أي نعيش لفكرة تبدو الحياة طويلة عميقة لا تبدأ من حيث بدأنا ولا تنتهي بانتهاء عمرنا المحدود

وهذه الفكرة بحاجة في كل يوم ولضرورة التغير والتطور السريع الى كل جديد تبدعه عقول من يحملون هذه الفكرة

بوركتم على هذا المرور المعطر بنسمات الأخوة في الله