أبو غيث
18th December 2008, 01:09 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
على مدار 21 عاماً شكلت العلاقة بين حركة المقاومة الإسلامية "حماس" كمنهج وقادة ومجاهدين، من جهة، وقطاع غزة، كجماهير وأرض، من جهة أخرى، نموذجاً لتبادل العطاء والاحتضان والثبات أرق الأعداء ومن ارتبط بهم وجعلهم يتمنون أن يبتلعه البحر، قبل أن يخرجوا منه مدحورين، فيما ينشغل من يواليهم في دراسة كيف يعلن هذا القطاع الباسل كياناً متمرداً.
انطلاقة مباركة
ففي الرابع عشر من كانون أول/ ديسمبر 1987 نشأت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، بعد مبادرة ستة من قادة جماعة الإخوان المسلمين، في قطاع غزة، كتعبير عن تطور الصحوة الإسلامية في فلسطين وبدء حراكها لاستلام راية العمل والدفاع عن الهوية والقضية الفلسطينية في ظل ازدياد المؤامرات الصهيونية وفشل المشاريع الوطنية.
وسرعان ما وجدت هذه الحركة الوليدة طريقها إلى قلوب الجماهير، التي لمست صدق قادتها وأبنائها الذين شكلت المساجد نقطة انطلاقتهم ولم يكن غريباً أن يطلق على انتفاضة الحجارة اسم انتفاضة المساجد؛ باعتبارها الحاضنة التي ولدت الجيل الذي أشعل الانتفاضة وأجج فتيلها.
ومن حركة صغيرة يعد أبناؤها بالمئات، ويتجنب الإعلام الإشارة لها، إلى الحركة الأكبر على الساحة الفلسطينية بشهادة صندوق الانتخابات الذي قادها بعد 18 عاماً من تأسيسها فقط لتقود المجلس التشريعي والحكومة بعد أن قادت الجماهير والمقاومة ميدانياً في ساحات المواجهة مع الاحتلال الصهيوني.
من حركة صغيرة إلى أمل أمة
ويتذكر سامر أحمد وهو أسير محرر من حركة "حماس" اعتقل في الانتفاضة الأولى، بدايات الحركة إبان الانتفاضة الأولى، وكيف كان الإعلام يتجاهل الفعاليات التي تقوم بها من إضرابات ومواجهات، من أجل عدم إبرازها وتغييب دورها.
وقال: "كان عددنا قليل، ولكن الفعل كبير، ويوم أن تعلن حماس مواجهات تكون مواجهات قوية، لكن نفاجئ في الإعلام أن غيرنا من يجني الثمن"، لافتاً النظر إلى أن ذلك لم يكن يهم كثيراً الحركة وقادتها التي كانت تمضي في إعداد الجيل لمواجهة ما هو قادم، حتى استطاعت أن تتطور بشكل كبير إلى أن وصلت ما وصلت إليه.
ويؤكد الدكتور محمود الزهار القيادي في حركة "حماس" هذه الحقيقة قائلاً إن عدد أفراد الحركة في الانتفاضة الأولى كان حوالي 1000 منتمي فقط، أما الآن فقد وصل عدد المؤيدين لفكرة الحركة في فلسطين لوحدها 60% من السكان.
وأشار إلى أن "حماس" كانت منذ البدايات لا يذكرها الإعلام، ولكن الآن فهي وسيرتها على قائمة كافة الأخبار ووسائل الإعلام، أيضا قادة حماس كانوا غير معروفين، أما الآن فقد أصبحت الحركة وقادتها معروفون على مستوى العالم كله، وحماس سابقاً لم تكن معروفة فكرياً، والآن الناس يدرسون فكر حركة حماس، كما أن حماس كانت مقاومة فقط، أما الآن فقد أصبحت إلى جانب المقاومة أمل للأمة كلها وبالتالي حركة حماس قفزت قفزة كبيرة، ولعل الأهم من ذلك كله هو أن حركة حماس لا تتراجع أبداً لا في فكرها ولا في ثوابتها ولا في تضحياتها.
من غزة إلى كل العالم
ورغم أن التطور الذي شهدته الحركة شمل جميع أماكن تواجد الفلسطينيين الأخرى سواء في الضفة الغربية أو حتى الخارج حيث مخيمات اللجوء الفلسطينيين وأماكن التواجد الفلسطيني، في مشارق الأرض ومغاربها إلا أن قطاع غزة بقي القاعدة الصلبة والثقل الحقيقي للحركة، التي أضحت أمل الأمة بأسرها.
ويربط المتابعون لشان الحركة والمحللون بين هذا الترابط بين غزة وحماس بين انطلاق الحركة بالأساس من القطاع وكون القيادة المؤسسة منه أيضاً.
ويؤكد الأسير المحرر من حركة حماس جهاد الأغا، أن تأسيس حركة حماس على أيدي الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي وعبد الفتاح دوخان وعيسى النشار وغيرهم في قطاع غزة، كان له دور كبير في قوة الحركة والتفاف الجماهير حولها.
وأضاف: "النواة الأولى لحماس كان يشار لها بالبنان وكانت محل ثقة الجماهير من حيث الوعي والتدين والإخلاص والعطاء والتضحية، فكان أن نجحت هذه النواة في التأسيس لهذه الحركة المباركة التي سرعان ما تحولت في غضون سنوات قليلة إلى شجرة ممتدة الجذور وباسقة الأغصان تطاول عنان السماء".
وقال: "الواقع يقول أن غزة محضن حماس، وبقدر ما أعطت غزة لحماس، أعطتها الأخيرة، فكان هذا التعانق الكبير والاحتضان الذي جعل من غزة أبية على كل محاولات الكسر".
وأوضح: "إن غزة احتضنت حماس والتفت حولها شعبياً وجماهيرياً، فيما لم تبخل حماس بالجود بخيرة قادتها وأبنائها فكان أن استشهد على طريق المقاومة والجهاد قادتها الإمام ياسين والرنتيسي وأبو شنب والمقادمة وشحادة وغيرهم".
جبهة ممانعة
بدوره يقول الإعلامي محمد ياسين إن قطاع غزة المطل على ساحل البحر الأبيض المتوسط، ميلاد حركة المقاومة الإسلامية "حماس" التي لعبت وما تزال دوراً بالغ الأهمية في مسيرة الصراع مع الاحتلال الصهيوني، وشكلت جبهة ممانعة صلبة في وجه مشاريع التسوية والتفريط بالثوابت الوطنية الفلسطينية، ومثلت سداً منيعاً حال دون القضاء على مشروع المقاومة باعتباره الحافظ لجذوة الصراع مع المشروع الصهيوني الطامع بالمنطقة العربية.
"حماس" وغزة
ولم يكن غريباً في ظل هذا الارتباط الكبير بين حماس المنهج والجند، وغزة الشعب والأرض الأبية، أن تكبر حماس وتزداد قوة عدداً وعتاداً حتى أصبحت رقماً يحسب له ألف حساب وباتت أمل الأمة كلها كما يؤكد القيادي الزهار.
اندحار الاحتلال عن غزة .. نصر المؤمنين
ونجحت "حماس" وغزة معاً في أن تتحول خلال انتفاضة الأقصى إلى كابوس يطارد الاحتلال والمغتصبين حتى أصبحت كابوساً مرعباً قبل أن تنجح بدحره وإجباره على إخلاء المغتصبات والقطاع بالكامل، في أيلول 2005 ليشعر أهالي القطاع بالنصر الكبير.
وبالنسبة للاحتلال لم يكن الأمر سهلاً فكان الانحسار على الأرض والتخلي عنها هذه الأرض التي قال عنها رئيس الحكومة الصهيوني آنذاك أرييل شارون نتساريم كتل أبيب، لم يجد بداً بعد سنوات من إخلائها.
ويقول الأسير المحرر جهاد الأغا: "إن النجاح في دحر الاحتلال أثبت صوابية المنهج وصدق الانتماء وعطاء غزة .. فكان أن استعصت حماس على أعدائها وحققت النصر وطردت المحتل".
كتائب القسام .. جيش ضارب
وأتاح توفيق الله، ومن ثم عزيمة الرجال والتفاف الجماهير، والجغرافيا لحركة حماس في قطاع غزة، أن تشكل قاعدة صلبة وقوية على مختلف الصعد.
ففي سنوات قليلة من عمر انتفاضة الأقصى نجحت "كتائب القسام" الجناح العسكري لحركة حماس أن تتحول إلى "جيش" حقيقي كما يحلو للكثيرين تسميته موزع على كتائب وسرايا وفصائل وتقسيمات مختلفة، من دروع وهندسة ومشاة ووحدات دفاع جوي، وتصنيع عسكري أثبتت فاعليتها على الأرض بشكل فعلي ولم تكن مجرد أسماء.
وباتت الكثير من الصناعات العسكرية التي تنتجها أيدي القساميين المتوضئة علامات مسجلة أقر الاحتلال بفعاليتها وقوتها وقدرتها على خلف توازن رعب، أصبح معها قطاع غزة أرض حرام على الاحتلال الذي بات يواجه صعوبة ومقاومة باسلة في حدود عشرات الأمتار عن السياج الأمني بعد أن كان يدخل ويسرح في غزة كيفما يشاء.
غزة .. اقتلاع بذور الفتان والتسوية
وكما كانت "حماس" وغزة عصية على الاحتلال كانت كذلك على أصحاب المشاريع الانهزامية الذين ارتبطوا بالاحتلال، لذلك كانوا ينظرون لها كعقبة في طريق مشروعهم، وتبدى ذلك بعد فوز حركة حماس في الانتخابات وتشكيلها الحكومة العاشرة التي حاولوا إسقاطها بالفلتان والحصار ففشلوا واستطاعت غزة، بعدما فاض بها الكيل من حجم الاعتداءات والمؤامرات إلا أن تنتفض وتتخلص ممن كانوا عقبة في طريقها، لتمهد الطريق إلى حقبة جديدة قوامها العدل والأمن والثبات رغم الحصار.
ولم تنجح كل المحاولات والمخططات التي جرت منذ منتصف يونيو / حزيران 2007 لجعل الناس والجماهير تثور على حماس التي يؤكد المراقبين أنها ضاعفت من قوتها عدة مرات ورسخت من تواجدها التنظيمي والشعبي، ونجحت عبر الحكومة التي تقودها أن تقدم نموذجاً جديداً في العدالة والشفافية لبت متطلبات الناس رغم الحصار والإغلاق الذي حول غزة إلى سجن كبير لأكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني.
"حماس" والمفاجآت
ويقول الكاتب والمحلل السياسي سري سمور: "حوصرت حماس في غزة، وأشعل باراك وأولمرت نيران محرقتهم فيها فانتهى الأمر بتهدئة هشة توشك على نهاية مدتها المعلنة"، مبيناً أن قبول الاحتلال بالتهدئة جاء بعد أن أثبتت حماس أنها صعبة المراس رغم حصارها وأن جناحها العسكري قد أصبح جيشا قادر على إلحاق الأذى والضرر وتفريغ سديروت وحظر التجول في عسقلان.
وقال: "يعلم الاحتلال أن فترة التهدئة قد استغلها هذا الجيش المتواضع الإمكانيات الكبير المعنويات في التدرب تطوير القدرات وإعداد العدة للجولة القادمة" معبراً عن قناعته أنه عند كل محاولة لحشر حماس في الزاوية لتركيعها أو اجتثاثها كانت حماس تخرج بطريقة مفاجئة أكثر قوة وبأرباح كبيرة مع خسائر هي أقلمت نفسها على تحملها".
وأضاف: "الوضع يشير إلى أن حماس ستفاجئ الجميع فيما إذا استمرت الضربات والحصار ومحاولات الإقصاء،كيف؟ليس لدي فكرة،ولكن ما هو مؤكد أن حماس قادرة حاليا مثلما كانت قادرة في السنوات الماضية على قلب الطاولة وتغيير المعادلة...وإن غدا لناظره قريب!".
وفيما تحتفل "حماس" بانطلاقتها الحادية والعشرين يزداد ارتباطها بأرض غزة المباركة وجماهيرها الأبية، وتسير سفينتها إلى الأمام غير آبهة بتهديدات الاحتلال باجتياحها ولا بتلويح أذنابه بإعلانها إقليماً متمرداً.
على مدار 21 عاماً شكلت العلاقة بين حركة المقاومة الإسلامية "حماس" كمنهج وقادة ومجاهدين، من جهة، وقطاع غزة، كجماهير وأرض، من جهة أخرى، نموذجاً لتبادل العطاء والاحتضان والثبات أرق الأعداء ومن ارتبط بهم وجعلهم يتمنون أن يبتلعه البحر، قبل أن يخرجوا منه مدحورين، فيما ينشغل من يواليهم في دراسة كيف يعلن هذا القطاع الباسل كياناً متمرداً.
انطلاقة مباركة
ففي الرابع عشر من كانون أول/ ديسمبر 1987 نشأت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، بعد مبادرة ستة من قادة جماعة الإخوان المسلمين، في قطاع غزة، كتعبير عن تطور الصحوة الإسلامية في فلسطين وبدء حراكها لاستلام راية العمل والدفاع عن الهوية والقضية الفلسطينية في ظل ازدياد المؤامرات الصهيونية وفشل المشاريع الوطنية.
وسرعان ما وجدت هذه الحركة الوليدة طريقها إلى قلوب الجماهير، التي لمست صدق قادتها وأبنائها الذين شكلت المساجد نقطة انطلاقتهم ولم يكن غريباً أن يطلق على انتفاضة الحجارة اسم انتفاضة المساجد؛ باعتبارها الحاضنة التي ولدت الجيل الذي أشعل الانتفاضة وأجج فتيلها.
ومن حركة صغيرة يعد أبناؤها بالمئات، ويتجنب الإعلام الإشارة لها، إلى الحركة الأكبر على الساحة الفلسطينية بشهادة صندوق الانتخابات الذي قادها بعد 18 عاماً من تأسيسها فقط لتقود المجلس التشريعي والحكومة بعد أن قادت الجماهير والمقاومة ميدانياً في ساحات المواجهة مع الاحتلال الصهيوني.
من حركة صغيرة إلى أمل أمة
ويتذكر سامر أحمد وهو أسير محرر من حركة "حماس" اعتقل في الانتفاضة الأولى، بدايات الحركة إبان الانتفاضة الأولى، وكيف كان الإعلام يتجاهل الفعاليات التي تقوم بها من إضرابات ومواجهات، من أجل عدم إبرازها وتغييب دورها.
وقال: "كان عددنا قليل، ولكن الفعل كبير، ويوم أن تعلن حماس مواجهات تكون مواجهات قوية، لكن نفاجئ في الإعلام أن غيرنا من يجني الثمن"، لافتاً النظر إلى أن ذلك لم يكن يهم كثيراً الحركة وقادتها التي كانت تمضي في إعداد الجيل لمواجهة ما هو قادم، حتى استطاعت أن تتطور بشكل كبير إلى أن وصلت ما وصلت إليه.
ويؤكد الدكتور محمود الزهار القيادي في حركة "حماس" هذه الحقيقة قائلاً إن عدد أفراد الحركة في الانتفاضة الأولى كان حوالي 1000 منتمي فقط، أما الآن فقد وصل عدد المؤيدين لفكرة الحركة في فلسطين لوحدها 60% من السكان.
وأشار إلى أن "حماس" كانت منذ البدايات لا يذكرها الإعلام، ولكن الآن فهي وسيرتها على قائمة كافة الأخبار ووسائل الإعلام، أيضا قادة حماس كانوا غير معروفين، أما الآن فقد أصبحت الحركة وقادتها معروفون على مستوى العالم كله، وحماس سابقاً لم تكن معروفة فكرياً، والآن الناس يدرسون فكر حركة حماس، كما أن حماس كانت مقاومة فقط، أما الآن فقد أصبحت إلى جانب المقاومة أمل للأمة كلها وبالتالي حركة حماس قفزت قفزة كبيرة، ولعل الأهم من ذلك كله هو أن حركة حماس لا تتراجع أبداً لا في فكرها ولا في ثوابتها ولا في تضحياتها.
من غزة إلى كل العالم
ورغم أن التطور الذي شهدته الحركة شمل جميع أماكن تواجد الفلسطينيين الأخرى سواء في الضفة الغربية أو حتى الخارج حيث مخيمات اللجوء الفلسطينيين وأماكن التواجد الفلسطيني، في مشارق الأرض ومغاربها إلا أن قطاع غزة بقي القاعدة الصلبة والثقل الحقيقي للحركة، التي أضحت أمل الأمة بأسرها.
ويربط المتابعون لشان الحركة والمحللون بين هذا الترابط بين غزة وحماس بين انطلاق الحركة بالأساس من القطاع وكون القيادة المؤسسة منه أيضاً.
ويؤكد الأسير المحرر من حركة حماس جهاد الأغا، أن تأسيس حركة حماس على أيدي الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي وعبد الفتاح دوخان وعيسى النشار وغيرهم في قطاع غزة، كان له دور كبير في قوة الحركة والتفاف الجماهير حولها.
وأضاف: "النواة الأولى لحماس كان يشار لها بالبنان وكانت محل ثقة الجماهير من حيث الوعي والتدين والإخلاص والعطاء والتضحية، فكان أن نجحت هذه النواة في التأسيس لهذه الحركة المباركة التي سرعان ما تحولت في غضون سنوات قليلة إلى شجرة ممتدة الجذور وباسقة الأغصان تطاول عنان السماء".
وقال: "الواقع يقول أن غزة محضن حماس، وبقدر ما أعطت غزة لحماس، أعطتها الأخيرة، فكان هذا التعانق الكبير والاحتضان الذي جعل من غزة أبية على كل محاولات الكسر".
وأوضح: "إن غزة احتضنت حماس والتفت حولها شعبياً وجماهيرياً، فيما لم تبخل حماس بالجود بخيرة قادتها وأبنائها فكان أن استشهد على طريق المقاومة والجهاد قادتها الإمام ياسين والرنتيسي وأبو شنب والمقادمة وشحادة وغيرهم".
جبهة ممانعة
بدوره يقول الإعلامي محمد ياسين إن قطاع غزة المطل على ساحل البحر الأبيض المتوسط، ميلاد حركة المقاومة الإسلامية "حماس" التي لعبت وما تزال دوراً بالغ الأهمية في مسيرة الصراع مع الاحتلال الصهيوني، وشكلت جبهة ممانعة صلبة في وجه مشاريع التسوية والتفريط بالثوابت الوطنية الفلسطينية، ومثلت سداً منيعاً حال دون القضاء على مشروع المقاومة باعتباره الحافظ لجذوة الصراع مع المشروع الصهيوني الطامع بالمنطقة العربية.
"حماس" وغزة
ولم يكن غريباً في ظل هذا الارتباط الكبير بين حماس المنهج والجند، وغزة الشعب والأرض الأبية، أن تكبر حماس وتزداد قوة عدداً وعتاداً حتى أصبحت رقماً يحسب له ألف حساب وباتت أمل الأمة كلها كما يؤكد القيادي الزهار.
اندحار الاحتلال عن غزة .. نصر المؤمنين
ونجحت "حماس" وغزة معاً في أن تتحول خلال انتفاضة الأقصى إلى كابوس يطارد الاحتلال والمغتصبين حتى أصبحت كابوساً مرعباً قبل أن تنجح بدحره وإجباره على إخلاء المغتصبات والقطاع بالكامل، في أيلول 2005 ليشعر أهالي القطاع بالنصر الكبير.
وبالنسبة للاحتلال لم يكن الأمر سهلاً فكان الانحسار على الأرض والتخلي عنها هذه الأرض التي قال عنها رئيس الحكومة الصهيوني آنذاك أرييل شارون نتساريم كتل أبيب، لم يجد بداً بعد سنوات من إخلائها.
ويقول الأسير المحرر جهاد الأغا: "إن النجاح في دحر الاحتلال أثبت صوابية المنهج وصدق الانتماء وعطاء غزة .. فكان أن استعصت حماس على أعدائها وحققت النصر وطردت المحتل".
كتائب القسام .. جيش ضارب
وأتاح توفيق الله، ومن ثم عزيمة الرجال والتفاف الجماهير، والجغرافيا لحركة حماس في قطاع غزة، أن تشكل قاعدة صلبة وقوية على مختلف الصعد.
ففي سنوات قليلة من عمر انتفاضة الأقصى نجحت "كتائب القسام" الجناح العسكري لحركة حماس أن تتحول إلى "جيش" حقيقي كما يحلو للكثيرين تسميته موزع على كتائب وسرايا وفصائل وتقسيمات مختلفة، من دروع وهندسة ومشاة ووحدات دفاع جوي، وتصنيع عسكري أثبتت فاعليتها على الأرض بشكل فعلي ولم تكن مجرد أسماء.
وباتت الكثير من الصناعات العسكرية التي تنتجها أيدي القساميين المتوضئة علامات مسجلة أقر الاحتلال بفعاليتها وقوتها وقدرتها على خلف توازن رعب، أصبح معها قطاع غزة أرض حرام على الاحتلال الذي بات يواجه صعوبة ومقاومة باسلة في حدود عشرات الأمتار عن السياج الأمني بعد أن كان يدخل ويسرح في غزة كيفما يشاء.
غزة .. اقتلاع بذور الفتان والتسوية
وكما كانت "حماس" وغزة عصية على الاحتلال كانت كذلك على أصحاب المشاريع الانهزامية الذين ارتبطوا بالاحتلال، لذلك كانوا ينظرون لها كعقبة في طريق مشروعهم، وتبدى ذلك بعد فوز حركة حماس في الانتخابات وتشكيلها الحكومة العاشرة التي حاولوا إسقاطها بالفلتان والحصار ففشلوا واستطاعت غزة، بعدما فاض بها الكيل من حجم الاعتداءات والمؤامرات إلا أن تنتفض وتتخلص ممن كانوا عقبة في طريقها، لتمهد الطريق إلى حقبة جديدة قوامها العدل والأمن والثبات رغم الحصار.
ولم تنجح كل المحاولات والمخططات التي جرت منذ منتصف يونيو / حزيران 2007 لجعل الناس والجماهير تثور على حماس التي يؤكد المراقبين أنها ضاعفت من قوتها عدة مرات ورسخت من تواجدها التنظيمي والشعبي، ونجحت عبر الحكومة التي تقودها أن تقدم نموذجاً جديداً في العدالة والشفافية لبت متطلبات الناس رغم الحصار والإغلاق الذي حول غزة إلى سجن كبير لأكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني.
"حماس" والمفاجآت
ويقول الكاتب والمحلل السياسي سري سمور: "حوصرت حماس في غزة، وأشعل باراك وأولمرت نيران محرقتهم فيها فانتهى الأمر بتهدئة هشة توشك على نهاية مدتها المعلنة"، مبيناً أن قبول الاحتلال بالتهدئة جاء بعد أن أثبتت حماس أنها صعبة المراس رغم حصارها وأن جناحها العسكري قد أصبح جيشا قادر على إلحاق الأذى والضرر وتفريغ سديروت وحظر التجول في عسقلان.
وقال: "يعلم الاحتلال أن فترة التهدئة قد استغلها هذا الجيش المتواضع الإمكانيات الكبير المعنويات في التدرب تطوير القدرات وإعداد العدة للجولة القادمة" معبراً عن قناعته أنه عند كل محاولة لحشر حماس في الزاوية لتركيعها أو اجتثاثها كانت حماس تخرج بطريقة مفاجئة أكثر قوة وبأرباح كبيرة مع خسائر هي أقلمت نفسها على تحملها".
وأضاف: "الوضع يشير إلى أن حماس ستفاجئ الجميع فيما إذا استمرت الضربات والحصار ومحاولات الإقصاء،كيف؟ليس لدي فكرة،ولكن ما هو مؤكد أن حماس قادرة حاليا مثلما كانت قادرة في السنوات الماضية على قلب الطاولة وتغيير المعادلة...وإن غدا لناظره قريب!".
وفيما تحتفل "حماس" بانطلاقتها الحادية والعشرين يزداد ارتباطها بأرض غزة المباركة وجماهيرها الأبية، وتسير سفينتها إلى الأمام غير آبهة بتهديدات الاحتلال باجتياحها ولا بتلويح أذنابه بإعلانها إقليماً متمرداً.