ابن الجامعة
11th December 2008, 08:07 PM
في حوار شامل أجراه معه "المركز الفلسطيني للإعلام"
الزهار في الذكرى الـ 21 لانطلاقة الحركة: حماس نجحت في المزاوجة بين الُحكم والمقاومة وأصبحت أمل الأمة
غزة – المركز الفلسطيني للإعلام
أكد الدكتور محمود الزهار، القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أن الحركة التي تحيي هذه الأيام ذكرى انطلاقتها الحادية والعشرين "باتت تشكل أمل الأمة، بعد أن نجحت في تحقيق قفزات مهمة دون أن تتراجع في ثوابتها ولا في تضحياتها".
وقال الزهار في حوار أجراه معه "المركز الفلسطيني للإعلام" إن حركة "حماس" ظهرت كتعبير واقعي عن الشعب الفلسطيني، مشدداً على أنها "جابهت تحديات عديدة سواء في مرحلة التأسيس أم البداية أم في المراحل اللاحقة عندما قادت مشروع المقاومة ودخلت الانتخابات التشريعية لتجابه بتحديات داخلية وإقليمية ودولية لدفعها نحو محور التنازل والتفريط والتخلي عن منهجها ومشروعا دون جدوى".
وأكد القيادي الفلسطيني نجاح الحركة في المزاوجة بين المقاومة وعملية البناء والحُكم، مشيراً إلى التطوير الحاصل في سلاح المقاومة "من الحجر إلى السكين إلى البندقية حتى وصلنا إلى الصاروخ". ولفت الانتباه إلى استفادة الحركة من تجربة الحُكم حتى بات لديها رجال دولة قادرون على إدارة مؤسساتها باقتدار وكفاءة عالية وهي تجربة جديدة بالنسبة للحركة الإسلامية.
وشدد الزهار على تمسك الحركة بخيار الحوار لإنهاء الانقسام الداخلي، مشدداً في الوقت نفسه على أن "حماس" لن تترك الضفة الغربية "فريسة لهؤلاء"، في إشارة إلى أجهزة أمن السلطة.
وعما يتردد عن اصطفاف الحركة مع هذا المحور أو ذاك، أكد الزهار أنهم ليس ضمن أي محور، مشدداً بالقول "لسنا ورقة في يد أحد، فمن عاش حياته في سياسة المحاور يحاول أن يطبقها علينا وهي في الحقيقة لا تنطبق".
واستخف وزير الخارجية الفلسطيني السابق بمن يتهم الحركة وقادتها بأنهم طلاب كراسي، وقال: "نحن جئنا إلى الكراسي لخدمة الناس وخدمة أبناء شعبنا ليس كما كان السابقون".
وأكد ثقته المطلقة بتحقيق المشروع الإسلامي الذي تمثل حركة "حماس" جزءاً منه للنصر، لافتاً النظر إلى أن "الصحوة الإسلامية التي تكتسح العالم تبشر بهذا النصر".
الانطلاقة .. قفزات نحو القمة
* بداية دكتور أبو خالد، نهنئكم بحلول ذكرى الانطلاقة، وبهذه المناسبة، دعنا نسأل هذا السؤال العمومي الذي لا بد منه، بعد 21 عاماً أين كانت وأين أصبحت حركة حماس؟ وما هي المراحل التي مرت بها - باختصار؟
الدكتور الزهار: كانت حركة "حماس" في الانتفاضة الأولى حركة تضم القليل من الأفراد مقارنة بالعدد الذي تضمه الحركة، لقد كان عدد أفراد الحركة في الانتفاضة الأولى حوالي 1000 منتمي فقط، أما الآن فقد وصل عدد المؤيدين لفكرة الحركة في فلسطين لوحدها 60% من السكان، وحماس كانت منذ البدايات لا يذكرها الإعلام، ولكن الآن فهي وسيرتها على قائمة كافة الأخبار ووسائل الإعلام، أيضا قادة حماس كانوا غير معروفين، أما الآن فقد أصبحت الحركة وقادتها معروفون على مستوى العالم كله، وحماس سابقاً لم تكن معروفة فكرياً، والآن الناس يدرسون فكر حركة حماس، كما أن حماس كانت مقاومة فقط، أما الآن فقد أصبحت إلى جانب المقاومة أمل للأمة كلها وبالتالي حركة حماس قفزت قفزة كبيرة، ولعل الأهم من ذلك كله هو أن حركة حماس لا تتراجع أبداً لا في فكرها ولا في ثوابتها ولا في تضحياتها.
تجربة الحُكم
* ما زال اشتراك "حماس" في الانتخابات واستلامها الحكم ومجابهة كل ما جابهته ورافقه من نجاحات وسلبيات يمثل في وجهة نظر الكثيرين المنعطف الأهم، وهناك من يقول أن حماس دخلت أو استدرجت لتنتحر؟ ماذا تقولون، وكيف تقيمون هذه التجربة؟.
الدكتور الزهار: نريد أن نقول إن حركة حماس جاءت كتعبير واقعي عن شعبنا الفلسطيني، وهي نشأت قبل كل هذه الظروف فهي من حيث الأفكار نشأت منذ عام 1928م، وفي تلك الفترة والظروف كانت توجد بعض التيارات التي وجدت بعيدة عن أصول هذا المجتمع، أما حركة حماس فقد كان وجودها استجابة موضوعية وهذا الواقع لا يمكن أن يقف عند حد معين، حيث أن حماس أصبحت حركة كبيرة وواسعة ومنتشرة، فحماس الآن عبارة عن جامعة ومدرسة وفكرة ومؤسسة عملاقة وهذا التطور هو تطور طبيعي.
ومع هذا التطور والتقدم الذي أحرزته "حماس" جعل التيارات الأخرى خاصة "فتح" تنظر إلى حماس بنظرة غريبة، فلم تترك حماس في حالها، وعندما بدأت التيارات تنحسر في ظل وجود حماس مدّت يدها على حماس من اعتقال وقتل وإبعاد واضطهاد، ومع كل ذلك فقد دخلت حماس الانتخابات بإدراك كامل، وكنا نعلم أننا سنواجه صعاباً كثيرة، ولكننا قررنا دخول هذه المعركة من أجل خدمة وإنقاذ شعبنا الفلسطيني ولحماية مصالحه وقضيته، أما عن قضية الاستدراج فإن ذلك هو محاولة لتشويه صورة حركة حماس وكما قلت نحن دخلنا بإدراك وقررنا دخول هذه المرحلة بتحدي كامل.
* ما الذي استفادته "حماس" من تجربة الحكم؟
الدكتور الزهار: حركة "حماس" استفادت من الصفر إلى 100 %، نحن دخلنا مؤسسات حكومية ووزارات لم نكن نعرف عنها شيئاً، ولم نكن نعرف عن علاقاتها شيء، أما الآن فأصبح عندنا رجال دولة، الآن أصبحنا ندير أجهزة كاملة، ندير أجهزة أمن بكل فروعه، والآن عندنا خبرة وتجربة، لم نكن سنستفيد من ذلك إلا بالتجربة والخبرة التي جاءت نتيجة معايشتنا للوضع.
* في ظل هذه التجربة، كانت المزاوجة بين المقاومة وعملية البناء التحدي الكبير الذي واجهته الحركة، وتمسكت به، فإلى أي مدى استطاعت أن تطبق هذا الشعار؟
الدكتور الزهار: الأرقام تؤكد المعنى، فنجن تمكنا من المزاوجة بين الإدارة والشفافية وبين المقاومة، وبالمناسبة فإن المقاومة ليس عمل مسلح فقط، إنما هو جزء منها، وفكرة الحركة كانت تدور في العقول، بينما الآن أصبحت الفكرة إذاعة وفضائية وجامعة ومدرسة ومؤسسة وكل مناحي الحياة، وفكرة المقاومة هي فكرة كبيرة حيث أنها طورت سلاحها من الحجر إلى السكين إلى البندقية حتى وصلنا إلى الصاروخ، فالقضية مستمرة ومتواصلة، فلم تتوقف المقاومة أبداً، فعلى الرغم من التهدئة فإن هناك أكثر من 77 صاروخاً و170 قذيفة تم إطلاقها على الاحتلال الصهيوني وكانت خلال فترة التهدئة للرد على خروقات الاحتلال للتهدئة.
هل تخلت "حماس" عن برنامجها؟
* حماس تغيرت، تخلت عن جزء من ميثاقها، غيرت من طروحاتها السياسية؛ هكذا يقول البعض؟ كيف تردون على هؤلاء؟
الدكتور الزهار: أنا أسأل هنا سؤالاً هو ما الذي تغير في "حماس"، فالمقاومة تطورت وتوسعت وبرنامجها تطور كذلك، وعلى سبيل المثال فإن الإنسان أول ما ركب، ركب الدابة ثم تطور وركب العربة التي تجرها الدابة، ثم تطور وركب السيارة، ثم تطور وركب الطائرة، فبالتالي حماس لم تتغير أبدا، بل تطورت وتوسعت أدواتها، فهل إذا استخدمت حركة حماس الانترنت هل يعني ذلك أنها تغيرت؟ لا، إنها تطورت وتوسعت أدواتها.
* لماذا تتمسكون بسلطة تحت سقف أوسلو؟ لماذا لا تتخلون عنها وتبقون مقاومة فقط كما يقول البعض؟ هل هذا خيار معقول، أم هو خيار العاجزين؟
الدكتور الزهار: الحديث عن أننا طلاب كراسي خدعة تنطلي على الأغبياء، نحن كنا نسافر من بلد إلى بلد ونحمل الأموال ونأتي بها هنا إلى فلسطين وإلى قطاع غزى من أجل خدمة أبناء الشعب الفلسطيني، كنا نأتي بالأموال لأبناء شعبنا ومن بينهم لأبناء "فتح"، نحن جئنا إلى الكراسي لخدمة الناس وخدمة أبناء شعبنا ليس كما كان السابقون، فمثلاً المدرس يأتي للمدرسة لكي يخدم الطلاب، أما الآخرون فقد استخدموا السلطة بشكل سيء، هم يريدون أن نموت وأن تموت حركة حماس، فمثلاً الشيخ أحمد ياسين في حياته كانوا يفرضون عليه الإقامة الجبرية وعندما استشهد أصبح أفضل واحد، وكذلك الدكتور عبد العزيز الرنتيسي كانوا يعتقلونه ويعذبونه في سجونهم، وعندما استشهد أصبح أفضل واحد، وهنا أتذكر الآية القرآنية التي يقول الله تعالى فيها: "إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا".
أما عن قضية أوسلو فنحن جئنا من أجل أن نكسر رأس أوسلو ولكي نهدم أوسلو ولا نبقي لها أثر، الآن نحن نتساءل أين هي أوسلو؟ وأين ذهبت؟.
* كيف تقيم تجربة حركة "حماس" ضمن تجارب الحركات الإسلامية، هل قدمت النموذج الذي يحتذى؟
التجربة كانت ناجحة، بدليل أننا نشاهد آراء الناس في الخارج وعلى الفضائيات، كلهم يشيدون بتجربتنا والحمد لله، وحماس قادت الشعب الفلسطيني في ظروف صعبة جداً لم تشهدها حركة إسلامية في العالم كله، والحمد لله على الرغم من صعوبة الظروف وعظم التحديات إلا أننا بفضل الله تعالى تمكننا من تحقيق العديد من الانجازات.
الفصل بين السلطات
* الفصل بين السلطة "الحكومة" كجهة تنفيذية والحركة تحدٍ كبير، إلى أي حد هو ضروري وتسعون لتطبيقه؟
الدكتور الزهار: نحن طبقناه ونجحنا فيه، فهناك من هو في الحركة وفي المجلس التشريعي وفي الحكومة ولم يطغى جانب على جانب، وهناك من هو في الحركة وليس في المجلس التشريعي ولا في الحكومة وهم لم يتقاعس وبالتالي هذه المزواجة ممكن أن تحدث في كل العالم, فهذه تجربة ليست فريدة لـ "حماس" لكنها نجحت في خوضها.
* هناك من يقول إن الحركة تراجعت شعبياً فما هي حقيقة هذا الأمر وفق قراءتكم؟
الدكتور الزهار: نحن نكون سعداء عندما نسمع هذا الكلام، ونستغرب أن يكون ناس يفكرون بهذه الطريقة، نحن نقول لو أننا دخلنا انتخابات جديدة، فإننا سنفوز بأضعاف مضاعفة، والسبب أننا قدمنا برنامجاً ناجحاً والحمد لله، وأعطينا نموذجاً واضحاً، أما الأشخاص والجهات التي لم تصوّت لنا ولم تنتخبنا، فهي فقط التي لن تصوّت لنا هذه المرة، نحن لم نخسر شيء، بل إننا كسبنا كثير.
الحوار والمحاور
* بعد فشل حوار القاهرة، هل هناك فرصة لاستئناف الحوار مجدداً، وإلى أين تسير الأمور؟
الدكتور الزهار: لا نستطيع أن نجيب، لأننا نقول بأنه لا بديل عن الحوار الفلسطيني، ولكن نحن لا نريد أن نترك الضفة الغربية فريسة لهؤلاء، ولا أن نترك الضفة أو غزة أو حتى الأرض الفلسطينية الأخرى أن تباع وتُشترى لمجموعة أصبح معروف كل دورهم هو التوقيع على ما تريده أمريكا والكيان الصهيوني.
* شهد اجتماع وزراء الخارجية العربية تمايزاً لافتاً في موقف بعض الدول العربية؟ وفجر ما جرى في الاجتماع الحديث مجدداً عن المحاور محور الممانعة والاعتدال، أين أنتم من هذه المحاور؟
الدكتور الزهار: نحن نؤكد أننا لن نكون في أي محور من هذه المحاور، نحن نؤكد أن قضية فلسطين هي قضية مركزية وأكبر من كافة القضايا العربي، وأيضاً نحن نريد من كل الدول أن تساعدنا حتى نسترد كامل التراب، وبالمناسبة هناك دول ساعدتنا كثير.
ونقول مجدداً أننا لسنا ورقة في يد أحد، فمن عاش حياته في سياسة المحاور يحاول أن يطبقها علينا وهي في الحقيقة لا تنطبق.
* وكيف تقيم علاقات الحركة وتطورها مع الدول العربية والإسلامية وأيضاً ما تردد عن فتح بعض القنوات مع دول أوروبية؟ وما هو شكل العلاقة؟
الدكتور الزهار: نحن علاقتنا بالأرض، ونحن جزء من الأمة العربية والإسلامية، ونحن نعتقد جازمين أن غالبية الشعوب العربية والإسلامية تؤيد حركة حماس، وللحركة شعبية كبيرة جداً، على مستوى السلطة فهي تعيش سياسة المحاور والمصالح ونحن علاقتنا بهم من يساعدنا فأهلاً به ومن لا يريد مساعدتنا فنحن لا نهاجمه ولا ندخل في محور معادي له.
شكل العلاقة مع الدول الأوروبية، بعض الدول الأوروبية اتصلت بنا بعيداً عن الإعلام (خوفاً من الولايات المتحدة الأمريكية) لكي تتناقش معنا وتسمع وتقيم، وأنا في تصوري ومع تجربتي العميقة في هذا الموضوع أن لقاءاتنا كانت في صالح "حماس" وربما تؤتي ثمارها، ولكن لن تؤتي ثمارها بأن نصبح جزء من منظمة التحرير أو كفتح ولكن ستكون نظرة العالم لنا وتعامله معنا مختلف عن الفترة الأمريكية السوداء التي شهد فيها العالم الظلم.
* ما موقف حركة "حماس" من الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما؟
الدكتور الزهار: لا أريد أن أدخل في التفاصيل، موقفنا من أوباما هو الحذر الشديد، ودعنا نرى ماذا ستقول الإدارة الأمريكية، ودعونا ننتظر كيف ستتصرف.
العلاقة مع الفصائل
* يلاحظ أن بعض فصائل المنظمة التي كانت معارضة لاتفاق أوسلو وبرنامج فتح أصبحت منساقة وراءها برأيكم لماذا حدث ذلك؟
الدكتور الزهار: لم نكن في يوم من الأيام نصدقهم، فهم منتفعين من فتح انتفاعاً كبيراً، وهناك بعض الفصائل "فتح" أوجدتها وشقتها وصنعت منها فصائل وكانوا يختلفوا مع فتح في الطريقة، ولكن في المبدأ، فهم متفقون على ذات مبدأ فتح، التجربة في الانتخابات الأخيرة كشفت عورة هذه الفصائل وبدءوا يتحدثوا أن لهم دور تاريخي.
* يسود الغموض والشك علاقة الحركة بحركة الجهاد الإسلامي إلى أين تسير هذه الأمور؟ وإلى درجة تعولون على العلاقة مع فصائل الممانعة؟
الدكتور الزهار: بالعكس هذا الحديث غير صحيح، العلاقة جيدة ويسودها الحب والاحترام المتبادل، نحن صريحون على هذا النوع من العلاقة مع كافة الفصائل، ولكن أؤكد بأن أكثر علاقة حميمة بين حماس والجهاد هي الفترة الأخيرة، من يريد أن يسير معنا فليسير، ومن لا يريد أن يسير معنا في برنامج المقاومة والممانعة فهو يتحمل ذلك، فنحن لا نضع أحداً في جيبنا لأننا نرفض هذه السياسة.
* كيف تنظرون إلى العلاقة بين حركتكم وفصائل الممانعة الأخرى؟ وهناك اتهام بأن هذه الفصائل الصغيرة التي نشأت مؤخراً هي في جيب حماس .. كيف تردون على ذلك؟
الدكتور الزهار: نحن نعتمد على الله ومن ثم على أبناءنا، كما أننا نعتمد سياسة الصدق والصراحة مع هذه الفصائل فمن سيستمر في هذا الإطار وهذه المبادئ فنحن نمشي معه ومن ينكث فإنما على نفسه.
وعن الاتهام؛ فعندما تكون هناك فصائل مقاومة وتريد أن تستفيد من حماس خبرة وتجربة فحماس لا تقول لها لا، فهذا وطن للجميع، ونحن لا نضع أحداً في جيبنا لأننا أصلاً نرفض سياسة أن نكون في جيب أحد.
* إلى أين تسير مسيرة المفاوضات بين السلطة في رام الله والكيان الصهيوني؟
الدكتور الزهار: المفاوضات أصبحت إستراتيجية لهم في مقاطعة رام الله، فهم تمسكوا بها ولم تعد لهم أوراق أصلاً سوى المفاوضات، ونحن نؤكد على عدة نقاط بخصوص المفاوضات، نقول إن المفاوضات يجب أن تكون وسيلة وليس غاية في حد ذاتها، ثم إننا نرى أن المفاوضات يجب أن تكون قابلة للإيجاب والرفض، وأيضاً إننا نرى أن المفاوضات إذا لم تحقق أهدافها فمن الواجب الانحراف عنها، أما أن تكون مفاوضات بهذه الصورة فلا.
الضفة الجريحة
* كيف تنظرون إلى الواقع الذي تعيشه حركة "حماس" في الضفة الغربية؟
الدكتور الزهار: نعم إن الواقع أليم في الضفة الغربية المحتلة ولكنه في الوقت نفسه منتج وإيجابي لأنه الناس الآن تميز بين من يأخذ سلاح المقاومة ثم يترك المقاوم بدون سلاح لتقتله قوات الاحتلال أمام الناس في شوارع الضفة، وهذا يحدث مع أبناء فتح وشهداء الأقصى أنفسهم، فهناك فرق بين من يسحب سلاحك ويترك للمستوطنين لتأتي وتحرق بيتك كما يحدث في الخليل، فهنا الناس بدأت تستوعب وتختزل هذه التجارب.
* إلى أين تسير الحركة وكيف تستشرفون المستقبل؟ وما تقييم حركة "حماس" لعام 2008م؟
الدكتور الزهار: كان العام 2008 من أعوام الصمود الكبيرة، وقد مرت الحركة بتجربة قاسية، وهذه السنوات الغنية استفادت الحركة منها كثيراً.
بخصوص المستقبل، المستقبل لنا، المستقبل للإسلام، والإسلام ليس "حماس" فقط، وفي هذا الظرف الصعب فإن الصحوة الإسلامية هي صحوة حقيقية، ومساحة الأرض التي تحت أقدام المسلمين تمثل 27% من مساحة اليابسة على الكرة الأرضية، والواقع الجغرافي أيضا عبقري، والمسلمين الآن يمثلون ثلث العالم، وبالنظر إلى الرأسمالية مثلا، فهي تفشل في ساعات بينما النظام الإسلامي لم يكتب له أنه سقط أبداً.
الزهار في الذكرى الـ 21 لانطلاقة الحركة: حماس نجحت في المزاوجة بين الُحكم والمقاومة وأصبحت أمل الأمة
غزة – المركز الفلسطيني للإعلام
أكد الدكتور محمود الزهار، القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أن الحركة التي تحيي هذه الأيام ذكرى انطلاقتها الحادية والعشرين "باتت تشكل أمل الأمة، بعد أن نجحت في تحقيق قفزات مهمة دون أن تتراجع في ثوابتها ولا في تضحياتها".
وقال الزهار في حوار أجراه معه "المركز الفلسطيني للإعلام" إن حركة "حماس" ظهرت كتعبير واقعي عن الشعب الفلسطيني، مشدداً على أنها "جابهت تحديات عديدة سواء في مرحلة التأسيس أم البداية أم في المراحل اللاحقة عندما قادت مشروع المقاومة ودخلت الانتخابات التشريعية لتجابه بتحديات داخلية وإقليمية ودولية لدفعها نحو محور التنازل والتفريط والتخلي عن منهجها ومشروعا دون جدوى".
وأكد القيادي الفلسطيني نجاح الحركة في المزاوجة بين المقاومة وعملية البناء والحُكم، مشيراً إلى التطوير الحاصل في سلاح المقاومة "من الحجر إلى السكين إلى البندقية حتى وصلنا إلى الصاروخ". ولفت الانتباه إلى استفادة الحركة من تجربة الحُكم حتى بات لديها رجال دولة قادرون على إدارة مؤسساتها باقتدار وكفاءة عالية وهي تجربة جديدة بالنسبة للحركة الإسلامية.
وشدد الزهار على تمسك الحركة بخيار الحوار لإنهاء الانقسام الداخلي، مشدداً في الوقت نفسه على أن "حماس" لن تترك الضفة الغربية "فريسة لهؤلاء"، في إشارة إلى أجهزة أمن السلطة.
وعما يتردد عن اصطفاف الحركة مع هذا المحور أو ذاك، أكد الزهار أنهم ليس ضمن أي محور، مشدداً بالقول "لسنا ورقة في يد أحد، فمن عاش حياته في سياسة المحاور يحاول أن يطبقها علينا وهي في الحقيقة لا تنطبق".
واستخف وزير الخارجية الفلسطيني السابق بمن يتهم الحركة وقادتها بأنهم طلاب كراسي، وقال: "نحن جئنا إلى الكراسي لخدمة الناس وخدمة أبناء شعبنا ليس كما كان السابقون".
وأكد ثقته المطلقة بتحقيق المشروع الإسلامي الذي تمثل حركة "حماس" جزءاً منه للنصر، لافتاً النظر إلى أن "الصحوة الإسلامية التي تكتسح العالم تبشر بهذا النصر".
الانطلاقة .. قفزات نحو القمة
* بداية دكتور أبو خالد، نهنئكم بحلول ذكرى الانطلاقة، وبهذه المناسبة، دعنا نسأل هذا السؤال العمومي الذي لا بد منه، بعد 21 عاماً أين كانت وأين أصبحت حركة حماس؟ وما هي المراحل التي مرت بها - باختصار؟
الدكتور الزهار: كانت حركة "حماس" في الانتفاضة الأولى حركة تضم القليل من الأفراد مقارنة بالعدد الذي تضمه الحركة، لقد كان عدد أفراد الحركة في الانتفاضة الأولى حوالي 1000 منتمي فقط، أما الآن فقد وصل عدد المؤيدين لفكرة الحركة في فلسطين لوحدها 60% من السكان، وحماس كانت منذ البدايات لا يذكرها الإعلام، ولكن الآن فهي وسيرتها على قائمة كافة الأخبار ووسائل الإعلام، أيضا قادة حماس كانوا غير معروفين، أما الآن فقد أصبحت الحركة وقادتها معروفون على مستوى العالم كله، وحماس سابقاً لم تكن معروفة فكرياً، والآن الناس يدرسون فكر حركة حماس، كما أن حماس كانت مقاومة فقط، أما الآن فقد أصبحت إلى جانب المقاومة أمل للأمة كلها وبالتالي حركة حماس قفزت قفزة كبيرة، ولعل الأهم من ذلك كله هو أن حركة حماس لا تتراجع أبداً لا في فكرها ولا في ثوابتها ولا في تضحياتها.
تجربة الحُكم
* ما زال اشتراك "حماس" في الانتخابات واستلامها الحكم ومجابهة كل ما جابهته ورافقه من نجاحات وسلبيات يمثل في وجهة نظر الكثيرين المنعطف الأهم، وهناك من يقول أن حماس دخلت أو استدرجت لتنتحر؟ ماذا تقولون، وكيف تقيمون هذه التجربة؟.
الدكتور الزهار: نريد أن نقول إن حركة حماس جاءت كتعبير واقعي عن شعبنا الفلسطيني، وهي نشأت قبل كل هذه الظروف فهي من حيث الأفكار نشأت منذ عام 1928م، وفي تلك الفترة والظروف كانت توجد بعض التيارات التي وجدت بعيدة عن أصول هذا المجتمع، أما حركة حماس فقد كان وجودها استجابة موضوعية وهذا الواقع لا يمكن أن يقف عند حد معين، حيث أن حماس أصبحت حركة كبيرة وواسعة ومنتشرة، فحماس الآن عبارة عن جامعة ومدرسة وفكرة ومؤسسة عملاقة وهذا التطور هو تطور طبيعي.
ومع هذا التطور والتقدم الذي أحرزته "حماس" جعل التيارات الأخرى خاصة "فتح" تنظر إلى حماس بنظرة غريبة، فلم تترك حماس في حالها، وعندما بدأت التيارات تنحسر في ظل وجود حماس مدّت يدها على حماس من اعتقال وقتل وإبعاد واضطهاد، ومع كل ذلك فقد دخلت حماس الانتخابات بإدراك كامل، وكنا نعلم أننا سنواجه صعاباً كثيرة، ولكننا قررنا دخول هذه المعركة من أجل خدمة وإنقاذ شعبنا الفلسطيني ولحماية مصالحه وقضيته، أما عن قضية الاستدراج فإن ذلك هو محاولة لتشويه صورة حركة حماس وكما قلت نحن دخلنا بإدراك وقررنا دخول هذه المرحلة بتحدي كامل.
* ما الذي استفادته "حماس" من تجربة الحكم؟
الدكتور الزهار: حركة "حماس" استفادت من الصفر إلى 100 %، نحن دخلنا مؤسسات حكومية ووزارات لم نكن نعرف عنها شيئاً، ولم نكن نعرف عن علاقاتها شيء، أما الآن فأصبح عندنا رجال دولة، الآن أصبحنا ندير أجهزة كاملة، ندير أجهزة أمن بكل فروعه، والآن عندنا خبرة وتجربة، لم نكن سنستفيد من ذلك إلا بالتجربة والخبرة التي جاءت نتيجة معايشتنا للوضع.
* في ظل هذه التجربة، كانت المزاوجة بين المقاومة وعملية البناء التحدي الكبير الذي واجهته الحركة، وتمسكت به، فإلى أي مدى استطاعت أن تطبق هذا الشعار؟
الدكتور الزهار: الأرقام تؤكد المعنى، فنجن تمكنا من المزاوجة بين الإدارة والشفافية وبين المقاومة، وبالمناسبة فإن المقاومة ليس عمل مسلح فقط، إنما هو جزء منها، وفكرة الحركة كانت تدور في العقول، بينما الآن أصبحت الفكرة إذاعة وفضائية وجامعة ومدرسة ومؤسسة وكل مناحي الحياة، وفكرة المقاومة هي فكرة كبيرة حيث أنها طورت سلاحها من الحجر إلى السكين إلى البندقية حتى وصلنا إلى الصاروخ، فالقضية مستمرة ومتواصلة، فلم تتوقف المقاومة أبداً، فعلى الرغم من التهدئة فإن هناك أكثر من 77 صاروخاً و170 قذيفة تم إطلاقها على الاحتلال الصهيوني وكانت خلال فترة التهدئة للرد على خروقات الاحتلال للتهدئة.
هل تخلت "حماس" عن برنامجها؟
* حماس تغيرت، تخلت عن جزء من ميثاقها، غيرت من طروحاتها السياسية؛ هكذا يقول البعض؟ كيف تردون على هؤلاء؟
الدكتور الزهار: أنا أسأل هنا سؤالاً هو ما الذي تغير في "حماس"، فالمقاومة تطورت وتوسعت وبرنامجها تطور كذلك، وعلى سبيل المثال فإن الإنسان أول ما ركب، ركب الدابة ثم تطور وركب العربة التي تجرها الدابة، ثم تطور وركب السيارة، ثم تطور وركب الطائرة، فبالتالي حماس لم تتغير أبدا، بل تطورت وتوسعت أدواتها، فهل إذا استخدمت حركة حماس الانترنت هل يعني ذلك أنها تغيرت؟ لا، إنها تطورت وتوسعت أدواتها.
* لماذا تتمسكون بسلطة تحت سقف أوسلو؟ لماذا لا تتخلون عنها وتبقون مقاومة فقط كما يقول البعض؟ هل هذا خيار معقول، أم هو خيار العاجزين؟
الدكتور الزهار: الحديث عن أننا طلاب كراسي خدعة تنطلي على الأغبياء، نحن كنا نسافر من بلد إلى بلد ونحمل الأموال ونأتي بها هنا إلى فلسطين وإلى قطاع غزى من أجل خدمة أبناء الشعب الفلسطيني، كنا نأتي بالأموال لأبناء شعبنا ومن بينهم لأبناء "فتح"، نحن جئنا إلى الكراسي لخدمة الناس وخدمة أبناء شعبنا ليس كما كان السابقون، فمثلاً المدرس يأتي للمدرسة لكي يخدم الطلاب، أما الآخرون فقد استخدموا السلطة بشكل سيء، هم يريدون أن نموت وأن تموت حركة حماس، فمثلاً الشيخ أحمد ياسين في حياته كانوا يفرضون عليه الإقامة الجبرية وعندما استشهد أصبح أفضل واحد، وكذلك الدكتور عبد العزيز الرنتيسي كانوا يعتقلونه ويعذبونه في سجونهم، وعندما استشهد أصبح أفضل واحد، وهنا أتذكر الآية القرآنية التي يقول الله تعالى فيها: "إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا".
أما عن قضية أوسلو فنحن جئنا من أجل أن نكسر رأس أوسلو ولكي نهدم أوسلو ولا نبقي لها أثر، الآن نحن نتساءل أين هي أوسلو؟ وأين ذهبت؟.
* كيف تقيم تجربة حركة "حماس" ضمن تجارب الحركات الإسلامية، هل قدمت النموذج الذي يحتذى؟
التجربة كانت ناجحة، بدليل أننا نشاهد آراء الناس في الخارج وعلى الفضائيات، كلهم يشيدون بتجربتنا والحمد لله، وحماس قادت الشعب الفلسطيني في ظروف صعبة جداً لم تشهدها حركة إسلامية في العالم كله، والحمد لله على الرغم من صعوبة الظروف وعظم التحديات إلا أننا بفضل الله تعالى تمكننا من تحقيق العديد من الانجازات.
الفصل بين السلطات
* الفصل بين السلطة "الحكومة" كجهة تنفيذية والحركة تحدٍ كبير، إلى أي حد هو ضروري وتسعون لتطبيقه؟
الدكتور الزهار: نحن طبقناه ونجحنا فيه، فهناك من هو في الحركة وفي المجلس التشريعي وفي الحكومة ولم يطغى جانب على جانب، وهناك من هو في الحركة وليس في المجلس التشريعي ولا في الحكومة وهم لم يتقاعس وبالتالي هذه المزواجة ممكن أن تحدث في كل العالم, فهذه تجربة ليست فريدة لـ "حماس" لكنها نجحت في خوضها.
* هناك من يقول إن الحركة تراجعت شعبياً فما هي حقيقة هذا الأمر وفق قراءتكم؟
الدكتور الزهار: نحن نكون سعداء عندما نسمع هذا الكلام، ونستغرب أن يكون ناس يفكرون بهذه الطريقة، نحن نقول لو أننا دخلنا انتخابات جديدة، فإننا سنفوز بأضعاف مضاعفة، والسبب أننا قدمنا برنامجاً ناجحاً والحمد لله، وأعطينا نموذجاً واضحاً، أما الأشخاص والجهات التي لم تصوّت لنا ولم تنتخبنا، فهي فقط التي لن تصوّت لنا هذه المرة، نحن لم نخسر شيء، بل إننا كسبنا كثير.
الحوار والمحاور
* بعد فشل حوار القاهرة، هل هناك فرصة لاستئناف الحوار مجدداً، وإلى أين تسير الأمور؟
الدكتور الزهار: لا نستطيع أن نجيب، لأننا نقول بأنه لا بديل عن الحوار الفلسطيني، ولكن نحن لا نريد أن نترك الضفة الغربية فريسة لهؤلاء، ولا أن نترك الضفة أو غزة أو حتى الأرض الفلسطينية الأخرى أن تباع وتُشترى لمجموعة أصبح معروف كل دورهم هو التوقيع على ما تريده أمريكا والكيان الصهيوني.
* شهد اجتماع وزراء الخارجية العربية تمايزاً لافتاً في موقف بعض الدول العربية؟ وفجر ما جرى في الاجتماع الحديث مجدداً عن المحاور محور الممانعة والاعتدال، أين أنتم من هذه المحاور؟
الدكتور الزهار: نحن نؤكد أننا لن نكون في أي محور من هذه المحاور، نحن نؤكد أن قضية فلسطين هي قضية مركزية وأكبر من كافة القضايا العربي، وأيضاً نحن نريد من كل الدول أن تساعدنا حتى نسترد كامل التراب، وبالمناسبة هناك دول ساعدتنا كثير.
ونقول مجدداً أننا لسنا ورقة في يد أحد، فمن عاش حياته في سياسة المحاور يحاول أن يطبقها علينا وهي في الحقيقة لا تنطبق.
* وكيف تقيم علاقات الحركة وتطورها مع الدول العربية والإسلامية وأيضاً ما تردد عن فتح بعض القنوات مع دول أوروبية؟ وما هو شكل العلاقة؟
الدكتور الزهار: نحن علاقتنا بالأرض، ونحن جزء من الأمة العربية والإسلامية، ونحن نعتقد جازمين أن غالبية الشعوب العربية والإسلامية تؤيد حركة حماس، وللحركة شعبية كبيرة جداً، على مستوى السلطة فهي تعيش سياسة المحاور والمصالح ونحن علاقتنا بهم من يساعدنا فأهلاً به ومن لا يريد مساعدتنا فنحن لا نهاجمه ولا ندخل في محور معادي له.
شكل العلاقة مع الدول الأوروبية، بعض الدول الأوروبية اتصلت بنا بعيداً عن الإعلام (خوفاً من الولايات المتحدة الأمريكية) لكي تتناقش معنا وتسمع وتقيم، وأنا في تصوري ومع تجربتي العميقة في هذا الموضوع أن لقاءاتنا كانت في صالح "حماس" وربما تؤتي ثمارها، ولكن لن تؤتي ثمارها بأن نصبح جزء من منظمة التحرير أو كفتح ولكن ستكون نظرة العالم لنا وتعامله معنا مختلف عن الفترة الأمريكية السوداء التي شهد فيها العالم الظلم.
* ما موقف حركة "حماس" من الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما؟
الدكتور الزهار: لا أريد أن أدخل في التفاصيل، موقفنا من أوباما هو الحذر الشديد، ودعنا نرى ماذا ستقول الإدارة الأمريكية، ودعونا ننتظر كيف ستتصرف.
العلاقة مع الفصائل
* يلاحظ أن بعض فصائل المنظمة التي كانت معارضة لاتفاق أوسلو وبرنامج فتح أصبحت منساقة وراءها برأيكم لماذا حدث ذلك؟
الدكتور الزهار: لم نكن في يوم من الأيام نصدقهم، فهم منتفعين من فتح انتفاعاً كبيراً، وهناك بعض الفصائل "فتح" أوجدتها وشقتها وصنعت منها فصائل وكانوا يختلفوا مع فتح في الطريقة، ولكن في المبدأ، فهم متفقون على ذات مبدأ فتح، التجربة في الانتخابات الأخيرة كشفت عورة هذه الفصائل وبدءوا يتحدثوا أن لهم دور تاريخي.
* يسود الغموض والشك علاقة الحركة بحركة الجهاد الإسلامي إلى أين تسير هذه الأمور؟ وإلى درجة تعولون على العلاقة مع فصائل الممانعة؟
الدكتور الزهار: بالعكس هذا الحديث غير صحيح، العلاقة جيدة ويسودها الحب والاحترام المتبادل، نحن صريحون على هذا النوع من العلاقة مع كافة الفصائل، ولكن أؤكد بأن أكثر علاقة حميمة بين حماس والجهاد هي الفترة الأخيرة، من يريد أن يسير معنا فليسير، ومن لا يريد أن يسير معنا في برنامج المقاومة والممانعة فهو يتحمل ذلك، فنحن لا نضع أحداً في جيبنا لأننا نرفض هذه السياسة.
* كيف تنظرون إلى العلاقة بين حركتكم وفصائل الممانعة الأخرى؟ وهناك اتهام بأن هذه الفصائل الصغيرة التي نشأت مؤخراً هي في جيب حماس .. كيف تردون على ذلك؟
الدكتور الزهار: نحن نعتمد على الله ومن ثم على أبناءنا، كما أننا نعتمد سياسة الصدق والصراحة مع هذه الفصائل فمن سيستمر في هذا الإطار وهذه المبادئ فنحن نمشي معه ومن ينكث فإنما على نفسه.
وعن الاتهام؛ فعندما تكون هناك فصائل مقاومة وتريد أن تستفيد من حماس خبرة وتجربة فحماس لا تقول لها لا، فهذا وطن للجميع، ونحن لا نضع أحداً في جيبنا لأننا أصلاً نرفض سياسة أن نكون في جيب أحد.
* إلى أين تسير مسيرة المفاوضات بين السلطة في رام الله والكيان الصهيوني؟
الدكتور الزهار: المفاوضات أصبحت إستراتيجية لهم في مقاطعة رام الله، فهم تمسكوا بها ولم تعد لهم أوراق أصلاً سوى المفاوضات، ونحن نؤكد على عدة نقاط بخصوص المفاوضات، نقول إن المفاوضات يجب أن تكون وسيلة وليس غاية في حد ذاتها، ثم إننا نرى أن المفاوضات يجب أن تكون قابلة للإيجاب والرفض، وأيضاً إننا نرى أن المفاوضات إذا لم تحقق أهدافها فمن الواجب الانحراف عنها، أما أن تكون مفاوضات بهذه الصورة فلا.
الضفة الجريحة
* كيف تنظرون إلى الواقع الذي تعيشه حركة "حماس" في الضفة الغربية؟
الدكتور الزهار: نعم إن الواقع أليم في الضفة الغربية المحتلة ولكنه في الوقت نفسه منتج وإيجابي لأنه الناس الآن تميز بين من يأخذ سلاح المقاومة ثم يترك المقاوم بدون سلاح لتقتله قوات الاحتلال أمام الناس في شوارع الضفة، وهذا يحدث مع أبناء فتح وشهداء الأقصى أنفسهم، فهناك فرق بين من يسحب سلاحك ويترك للمستوطنين لتأتي وتحرق بيتك كما يحدث في الخليل، فهنا الناس بدأت تستوعب وتختزل هذه التجارب.
* إلى أين تسير الحركة وكيف تستشرفون المستقبل؟ وما تقييم حركة "حماس" لعام 2008م؟
الدكتور الزهار: كان العام 2008 من أعوام الصمود الكبيرة، وقد مرت الحركة بتجربة قاسية، وهذه السنوات الغنية استفادت الحركة منها كثيراً.
بخصوص المستقبل، المستقبل لنا، المستقبل للإسلام، والإسلام ليس "حماس" فقط، وفي هذا الظرف الصعب فإن الصحوة الإسلامية هي صحوة حقيقية، ومساحة الأرض التي تحت أقدام المسلمين تمثل 27% من مساحة اليابسة على الكرة الأرضية، والواقع الجغرافي أيضا عبقري، والمسلمين الآن يمثلون ثلث العالم، وبالنظر إلى الرأسمالية مثلا، فهي تفشل في ساعات بينما النظام الإسلامي لم يكتب له أنه سقط أبداً.