نبض الاقصى
28th November 2008, 08:47 PM
غزوة بني قريظة.. دروس وعبر
كانت حياة النبي صلى الله عليه وسلم مليئةً بالدروس والعبر، ولهذا حقَّ لنا أن يكون أسوتنا هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم في كل جوانب الحياة سياسيًّا وعسكريًّا وإستراتيجيًّا وسلوكيًّا.. إلخ.
ونحن الآن نطرق بابًا من أبواب التعامل العسكري المسلَّح مع قوم عادوا الإسلام وعادوا نبي الإسلام ووقفوا في طريق تبليغ دعوة الله حجر عثرة ومنْع دون وصوله إلى الناس، ولم يُجدِ معهم أي قانون ولم يحترموا أيَّ عهد فكان ما كان من تعامل النبي الأكرم معهم، بحكمة السياسي المحنك، وقوة المسلم الأبيّ وتوفيق الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، لا سيما مع قوم شيمتهم اللؤم وطبعهم الغدر ونعتهم الخيانة والجبن.. اليهود. فهيا لنتعرف على هذا الجانب من غزوات النبي الكريم صلى الله عليه وسلم:
جاء في الصحيحين "أنَّ النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- لمَّا رجع من الخندق ووضع السلاح واغتسل، أتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فقال: قد وضعت السلاح؟ والله ما وضعناه، فاخرج إليهم قال: فإلى أين؟ قال: ههنا، وأشار إلى بني قريظة، فخرج النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- إليهم".
ونادى- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- في المسلمين: "ألا لا يُصلين أحدٌ العصرَ إلا في بني قريظة"، فسار الناس، فأدرك بعضهم في الطريق، فقال بعضهم: لا نُصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم بل نُصلي، ولم يرد منا بذلك، فذكروا ذلك للنبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، فلم يُعنف أحدًا منهم".
وحاصر رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- بني قريظة (وهم متحصنون في حصونهم) خمسًا وعشرين ليلة وقيل خمسة عشر يومًا، حتى جهدهم الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب.
روى ابن هشام أنَّ كعب بن أسعد قال لليهود لما رأى أنَّ رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- غير منصرف عنهم: "يا معشر يهود، قد نزل بكم من الأمر ما ترون، وإني عارضٌ عليكم خلالاً ثلاثًا فخذوا أيها شئتم، قالوا: فما هي؟ قال: نتابع هذا الرجل ونصدقه، فوالله لقد تبيَّن لكم أنه لنبيٌّ مُرسل، وأنه للذي تجدونه في كتابكم، فتأمنون على دمائكم وأبنائكم ونسائكم، قالوا: لا نُفارق حكم التوراة أبدًا، قال: فهلمَّ فلنقتل أبناءنا ونساءنا، ثمَّ نخرج إلى محمدٍ وأصحابه رجالاً مُصلتين بالسيوف، لم نترك وراءنا ثقلاً حتى يحكم الله بيننا وبين محمد، فإن نهلك نهلك ولم نترك وراءنا نسلاً نخشى عليه، قالوا: فما ذنب المساكين؟ قال: فإنْ أبيتم هذه أيضًا فإنَّ الليلة ليلة السبت، وإنه عسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنونا فيها، فأنزلوا لعلنا نُصيب منهم غرة، فأبوا ذلك أيضًا.
ثم أنهم نزلوا على حُكْمِ رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- فيهم، وقد كانت بنو قريظة حُلفاء للأوس- فأحبَّ رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- أن يَكِلَ الحُكم عليهم إلى واحدٍ من رؤساءِ الأوسيين، فجعل الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ، وكان قد أُصيب بسهمٍ في الخندقِ في خيمةٍ هناك، فلمَّا حكَّمه رسولُ الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- في بني قريظة وأرسل إليه بذلك، أتى على حِمارٍ، فلمَّا دَنَا من المسجد، قال للأنصار: "قُوموا إلى سيدكم أو خيركم"، ثم قال: "إنَّ هؤلاء نزلوا على حكمك"، قال: "تقتل مقاتلهم وتسبي ذريتهم"، فقال: له النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "قضيت بحكمِ الله تعالى".
ثم قال سعد- رضي الله عنه-: اللهمَّ إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إليَّ أن أجاهدهم فيك من قومٍ كذَّبوا رسولك- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- وأخرجوه، اللهم إني أظنًُّ أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له حتَّى أُجاهدهم فيك، وإن كنتَ وضعتَ الحربَ فافجرها، واجعل موتي فيها، فانفجرت من لبَّته، فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قِبلكم؟ فإذا سعدٌ يغذو جرحه دمًا فمات منها- رضي الله عنه-، وفي رواية أحمد أنَّ جُرحه حينما انفجرَ كان قد برِئ إلا مثل الخرص (حُلي يُوضَع في الأُذن، أي إلا شيء يسير قد بقي منه.
ثم استنزل اليهود من حصونهم فَسِيقوا إلى خنادق في المدينة، فقتل مقاتلهم (أي رجالهم) وسبى ذرايهم، وكان في جُملةِ مَن سيق إلى القتل فُقتل، حُيي بن أخطب الذي كان قد سعى حتى أقنع بني قريظة بالغدرِ ونقض العهد، روى ابن إسحاق أنه جيء به إلى رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- ويداه مجموعتان إلى عُنقِهِ بحبل، فلمَّا نظرَ إلى رسولِ الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- قال: "أما والله ما لمتُ نفسي في عدواتك، ولكنه مَن يخذل الله يُخذلنَّ"، ثم جلس فضربت عنقه.
كانت حياة النبي صلى الله عليه وسلم مليئةً بالدروس والعبر، ولهذا حقَّ لنا أن يكون أسوتنا هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم في كل جوانب الحياة سياسيًّا وعسكريًّا وإستراتيجيًّا وسلوكيًّا.. إلخ.
ونحن الآن نطرق بابًا من أبواب التعامل العسكري المسلَّح مع قوم عادوا الإسلام وعادوا نبي الإسلام ووقفوا في طريق تبليغ دعوة الله حجر عثرة ومنْع دون وصوله إلى الناس، ولم يُجدِ معهم أي قانون ولم يحترموا أيَّ عهد فكان ما كان من تعامل النبي الأكرم معهم، بحكمة السياسي المحنك، وقوة المسلم الأبيّ وتوفيق الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، لا سيما مع قوم شيمتهم اللؤم وطبعهم الغدر ونعتهم الخيانة والجبن.. اليهود. فهيا لنتعرف على هذا الجانب من غزوات النبي الكريم صلى الله عليه وسلم:
جاء في الصحيحين "أنَّ النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- لمَّا رجع من الخندق ووضع السلاح واغتسل، أتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فقال: قد وضعت السلاح؟ والله ما وضعناه، فاخرج إليهم قال: فإلى أين؟ قال: ههنا، وأشار إلى بني قريظة، فخرج النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- إليهم".
ونادى- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- في المسلمين: "ألا لا يُصلين أحدٌ العصرَ إلا في بني قريظة"، فسار الناس، فأدرك بعضهم في الطريق، فقال بعضهم: لا نُصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم بل نُصلي، ولم يرد منا بذلك، فذكروا ذلك للنبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، فلم يُعنف أحدًا منهم".
وحاصر رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- بني قريظة (وهم متحصنون في حصونهم) خمسًا وعشرين ليلة وقيل خمسة عشر يومًا، حتى جهدهم الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب.
روى ابن هشام أنَّ كعب بن أسعد قال لليهود لما رأى أنَّ رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- غير منصرف عنهم: "يا معشر يهود، قد نزل بكم من الأمر ما ترون، وإني عارضٌ عليكم خلالاً ثلاثًا فخذوا أيها شئتم، قالوا: فما هي؟ قال: نتابع هذا الرجل ونصدقه، فوالله لقد تبيَّن لكم أنه لنبيٌّ مُرسل، وأنه للذي تجدونه في كتابكم، فتأمنون على دمائكم وأبنائكم ونسائكم، قالوا: لا نُفارق حكم التوراة أبدًا، قال: فهلمَّ فلنقتل أبناءنا ونساءنا، ثمَّ نخرج إلى محمدٍ وأصحابه رجالاً مُصلتين بالسيوف، لم نترك وراءنا ثقلاً حتى يحكم الله بيننا وبين محمد، فإن نهلك نهلك ولم نترك وراءنا نسلاً نخشى عليه، قالوا: فما ذنب المساكين؟ قال: فإنْ أبيتم هذه أيضًا فإنَّ الليلة ليلة السبت، وإنه عسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنونا فيها، فأنزلوا لعلنا نُصيب منهم غرة، فأبوا ذلك أيضًا.
ثم أنهم نزلوا على حُكْمِ رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- فيهم، وقد كانت بنو قريظة حُلفاء للأوس- فأحبَّ رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- أن يَكِلَ الحُكم عليهم إلى واحدٍ من رؤساءِ الأوسيين، فجعل الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ، وكان قد أُصيب بسهمٍ في الخندقِ في خيمةٍ هناك، فلمَّا حكَّمه رسولُ الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- في بني قريظة وأرسل إليه بذلك، أتى على حِمارٍ، فلمَّا دَنَا من المسجد، قال للأنصار: "قُوموا إلى سيدكم أو خيركم"، ثم قال: "إنَّ هؤلاء نزلوا على حكمك"، قال: "تقتل مقاتلهم وتسبي ذريتهم"، فقال: له النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "قضيت بحكمِ الله تعالى".
ثم قال سعد- رضي الله عنه-: اللهمَّ إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إليَّ أن أجاهدهم فيك من قومٍ كذَّبوا رسولك- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- وأخرجوه، اللهم إني أظنًُّ أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له حتَّى أُجاهدهم فيك، وإن كنتَ وضعتَ الحربَ فافجرها، واجعل موتي فيها، فانفجرت من لبَّته، فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قِبلكم؟ فإذا سعدٌ يغذو جرحه دمًا فمات منها- رضي الله عنه-، وفي رواية أحمد أنَّ جُرحه حينما انفجرَ كان قد برِئ إلا مثل الخرص (حُلي يُوضَع في الأُذن، أي إلا شيء يسير قد بقي منه.
ثم استنزل اليهود من حصونهم فَسِيقوا إلى خنادق في المدينة، فقتل مقاتلهم (أي رجالهم) وسبى ذرايهم، وكان في جُملةِ مَن سيق إلى القتل فُقتل، حُيي بن أخطب الذي كان قد سعى حتى أقنع بني قريظة بالغدرِ ونقض العهد، روى ابن إسحاق أنه جيء به إلى رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- ويداه مجموعتان إلى عُنقِهِ بحبل، فلمَّا نظرَ إلى رسولِ الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- قال: "أما والله ما لمتُ نفسي في عدواتك، ولكنه مَن يخذل الله يُخذلنَّ"، ثم جلس فضربت عنقه.