نبض الاقصى
25th November 2008, 09:35 PM
الرجولة في الصبر
السلام عليكم:
اليكم هذه القصة الحقيقية وهي من رواية والدي العزيز حفظه الله .
وبسب انشغالي الكبير قام أخي الصغير بطباعتها فلهما مني كل الشكر والتقدير والاحترام ... ...
نبض الأقصى
في أحدى قرى شرق رام الله خلال العهد العثماني كان يعيش أخوان متحابان يتقاسمان هموم الفلاحة والمعيشة كما يتقاسمان المحصول من الحبوب والزيت وكان أن رُزق أحدهما بغلام سماه احمد ورزق الأخر بفتاة سماها هدى وعندما كان احمد في العاشرة من عمره توفي أبوه وبعد بضعة أشهر تزوجت أم احمد وتركته ليعيش في بيت عمه فكان العم يقوم بأعمال الحراثة والحصيدة وحده ولا يحب أن يرهق ابن أخيه في تلك الأعمال في سن مبكر وبسرعة مرت الأيام فبلغت هدى سن الزواج وكذلك احمد وكان شباب القرية يتقدمون لخطبة هدى ولكن اباها كان يرفض أملاً في أن يرى ابن أخيه رجلا ويزوجه من هدى ليحل محل أبيه في البيت والحقل ولكن أحمد لم يكن مؤهلا لذلك بسبب اليتم وبسبب عدم تدريب عمه اياه على أعمال الرجال وكان شباب القرية كثيرا ما يسخرون من احمد ويقولون له أنهم سيتزوجون من ابنة عمه على عينه
وحدث ذات يوم أن غضب أحمد من شدة الإستفزاز وعاد إلى البيت غاضباً
وسأل عمه صحيحٌ يا عم أنك ستزوج هدى فقال الأب : نعم يا ابن أخي فقال أحمد بلغة فيها
رجولة مصطنعة : لا يا عم لا عاش من يتزوجها وأنا حيّ فسرّ عمه لسماعه هذا الكلام
الحمد لله أن إبن أخي قد أصبح رجلا وقام من فوره يجهز هدى لتصبح خلال أيامٍ عروساً
لأحمد ، ومرت أيام وأسابيع على زواجها ولكن أحمد لم يفكر في عمل شيء ليعيش هو وزوجته
هدى منه وسرعان ما شعر أبو هدى بالندم وعرف أنه قد تسرع في هذا الزواج وقال في نفسه غداً سيكون لهما أولاد فمن أين ستعيش هذه الأسرة وفكر ملياً وتذكرعبارة كان قد سمعها من جده لأبيه أن المراجل في الصبر فقال سأذهب وألقي هذا السؤال على أحمد فذهب إلى ابن أخيه مسرعاً ووقف بباب البيت ورفض الدخول فقال له : اسمع يا ولد لدي سؤال إذا أجبت عنه فأنت رجل وإلا فإياك أن تبقى في هذه القرية , فقال أحمد :تفضل يا عم إسأ ل : فقال أبو هدى: هل تعرف يا أحمد أين المراجل؟ فقال أحمد: المراجل يا عم عند الذين يكرمون الضيوف ويجرون السيوف وعدد الكثير من صفات الرجال الأقوياء في الريف‘ فقال له عمه : لقد سقطت في الإمتحان فإياك أن تبقى في هذه القرية وذهب غاضباً .
فجلس أحمد إلى هدى حزيناً مهموماً وسألها عن حلٍ لهذه الورطة فقالت: الحل أن تغادر إلى مكانٍ بعيد وتعمل فترة وتعود تحصل على جوابٍ لأبي أو ربما يكون أبي قد غير رأيه فيك.
وعند فجر اليوم التالي‘ حمل أحمد معه زوادة بسيطة من الخبز والزيتون والقطين وتوجه شرقاً
نحو البادية وعند المساء وصل إلى مضارب إحدى القبائل البدوية فاستضافه احد الرجال الذي لم
يكن له أولاد ذكور بل كان له بنات يتناوبن رعي الغنم ففرح الجميع لهذا الضيف الفلاح وعرضوا عليه أن يـــــعمل عندهم في رعي الغنم فأسرع أحمد بالموافقة ودون تردد أو حتى سؤال عن الأجرة ولكن أبا هلالة معلمه الجديد أخبره بأن أجرته في السنة هي دينار ذهب عثماني بالإضافة إلى كسوتين واحدة في الصيف وأخرى في الشتاء فبدأ أحمد بإخراج الأغنام إلى المراعي النسيمة ولكونه غريب ويتيم كان يخاف من الرعاة فيبقى بعيداً عنهم فكانت اغنامه
تعود في المساء شبعى أكثر من غيرها ويزداد لبنها وأولادها فسر به أبو هلالة جداً وزاد أجرته
الى دينارين في السنة وهكذا مضت خمس عشرة سنة كأنها أيام إكتسب خلالها أحمد صحة جيدة
وتأثر بثقافة البادية التي عنوانها الرجولة ولكنه لم يسمع من اللحظة عن جواب عمه.
ومع ذلك قرر العودة إلى قريته وزوجته هدى التي كانت قد حملت ووضعت ولداً ذكراً ‘ أسمه
محمود وكان قد شب مولوداً مثل أبيه وكثيراً ما كان يتسبب لجده بالمشاكل مع أولاد الجيران.
وفي طريق عودة أحمد إلى قريته قدم على عين ماء وعليها أمةٌ من الرعاة يسقون أغنامهم فشرب وجلس في ظل شجرة سدرٍ قريبة ليرتاح فإذا بفارس جميل الطلعة أورد فرسه إلى العين المذكورة فضربها أحد الرعاة على وجهها بعصاة فلم يتكلم الفارس المدجج بالسلاح ‘ ولو بكلمة واحدة, والتفت إلى الشجرة فرأى صاحبنا أحمد فنزل عن فرسه وسلم وجلس فرد على أحمد السلام بغضب وقال له لو كنت مكانك لأطحت بهذا السيف رأس ذاك الراعي فقال له الفارس
رويدك يا بني فإن المراجل في الصبر فانتبه أحمد وكأنه يحلم وقال له أعد ما قلت يا عم فقال
له: إن المراجل في الصبر ‘ فشكره أحمد على هذه الأقوال وأخبره أنه مغترب منذ خمس عشرة
سنة بسبب هذه العبارة . وبينما هما جالسان يتحادثان إذ طلع فارسٌ آخر ‘ فعمدت فرسه إلى عين لتشرب ولكن نفس الراعي ضربها بعصاةٍ على وجهها ‘ فما كان من فارسها إلى أن سل سيفه
وأطاح به رأس ذلك الراعي . عندها تجمع الرعاة على هذا الفـــارس الذي ولا هارباً ولحقوابه
فقتلوه. عندها تيقن صاحبنا أحمد أن الرجولة الحقيقية في الصبر ‘
فشكر صاحبه وودعه وعاد إلى قريته التي وصلها في ساعة متأخرة بعد العشاء فقرع باب دار زوجته اللتي كانت تنام مع ابنها في غرفة واحدة ‘فأسرعت إلى الباب قائلة : من بالباب ؟ فقال لها : أنا أحمد ابن
عمك قد عدت ففتحت الباب بسرعة ‘ فسلمت على ابن عمها بشوق
‘ وأضاءت السراج فعندما رأى أحمد ابنه في الفراش ظنه صاحباً لزوجته فأسرع إلى شبريته
ليقتله ويقتلها لولا أن تذكر أن المراجل في الصبر فلاحظت هدى انفعاله وقالت بسرعة هيا
يا بني يا محمود قم‘ قم وسلم على أبيك فنهض محمود مسرعاً فاحتضن أباه طويلاً ثم جلسوا
جميعاً حتى الفجر ثم ذهب محمود فَرحاً إلى بيت جده ليخبره عودة أبيه إلا أن الجد قام غاضباً
وذهب إلى بيت ابن أخيه ودق بالباب وقال الويل لك يا أحمد إن لم تكن عدت بالجواب ‘ فخرج
إليه أحمد مبتسماً وقال تفضل يا عم فلولا أن المراجل في الصبر لأصبح ابني وبنتك في القبر
فاحتضنه عمه وعاشوا جميعاً في هناء وثبات حتى جاءهم هادم اللذات .
أترك لكم التعليق على القصة
دمتم في حفظ الله ورعايته
أخوكم : نبض الأقصى
السلام عليكم:
اليكم هذه القصة الحقيقية وهي من رواية والدي العزيز حفظه الله .
وبسب انشغالي الكبير قام أخي الصغير بطباعتها فلهما مني كل الشكر والتقدير والاحترام ... ...
نبض الأقصى
في أحدى قرى شرق رام الله خلال العهد العثماني كان يعيش أخوان متحابان يتقاسمان هموم الفلاحة والمعيشة كما يتقاسمان المحصول من الحبوب والزيت وكان أن رُزق أحدهما بغلام سماه احمد ورزق الأخر بفتاة سماها هدى وعندما كان احمد في العاشرة من عمره توفي أبوه وبعد بضعة أشهر تزوجت أم احمد وتركته ليعيش في بيت عمه فكان العم يقوم بأعمال الحراثة والحصيدة وحده ولا يحب أن يرهق ابن أخيه في تلك الأعمال في سن مبكر وبسرعة مرت الأيام فبلغت هدى سن الزواج وكذلك احمد وكان شباب القرية يتقدمون لخطبة هدى ولكن اباها كان يرفض أملاً في أن يرى ابن أخيه رجلا ويزوجه من هدى ليحل محل أبيه في البيت والحقل ولكن أحمد لم يكن مؤهلا لذلك بسبب اليتم وبسبب عدم تدريب عمه اياه على أعمال الرجال وكان شباب القرية كثيرا ما يسخرون من احمد ويقولون له أنهم سيتزوجون من ابنة عمه على عينه
وحدث ذات يوم أن غضب أحمد من شدة الإستفزاز وعاد إلى البيت غاضباً
وسأل عمه صحيحٌ يا عم أنك ستزوج هدى فقال الأب : نعم يا ابن أخي فقال أحمد بلغة فيها
رجولة مصطنعة : لا يا عم لا عاش من يتزوجها وأنا حيّ فسرّ عمه لسماعه هذا الكلام
الحمد لله أن إبن أخي قد أصبح رجلا وقام من فوره يجهز هدى لتصبح خلال أيامٍ عروساً
لأحمد ، ومرت أيام وأسابيع على زواجها ولكن أحمد لم يفكر في عمل شيء ليعيش هو وزوجته
هدى منه وسرعان ما شعر أبو هدى بالندم وعرف أنه قد تسرع في هذا الزواج وقال في نفسه غداً سيكون لهما أولاد فمن أين ستعيش هذه الأسرة وفكر ملياً وتذكرعبارة كان قد سمعها من جده لأبيه أن المراجل في الصبر فقال سأذهب وألقي هذا السؤال على أحمد فذهب إلى ابن أخيه مسرعاً ووقف بباب البيت ورفض الدخول فقال له : اسمع يا ولد لدي سؤال إذا أجبت عنه فأنت رجل وإلا فإياك أن تبقى في هذه القرية , فقال أحمد :تفضل يا عم إسأ ل : فقال أبو هدى: هل تعرف يا أحمد أين المراجل؟ فقال أحمد: المراجل يا عم عند الذين يكرمون الضيوف ويجرون السيوف وعدد الكثير من صفات الرجال الأقوياء في الريف‘ فقال له عمه : لقد سقطت في الإمتحان فإياك أن تبقى في هذه القرية وذهب غاضباً .
فجلس أحمد إلى هدى حزيناً مهموماً وسألها عن حلٍ لهذه الورطة فقالت: الحل أن تغادر إلى مكانٍ بعيد وتعمل فترة وتعود تحصل على جوابٍ لأبي أو ربما يكون أبي قد غير رأيه فيك.
وعند فجر اليوم التالي‘ حمل أحمد معه زوادة بسيطة من الخبز والزيتون والقطين وتوجه شرقاً
نحو البادية وعند المساء وصل إلى مضارب إحدى القبائل البدوية فاستضافه احد الرجال الذي لم
يكن له أولاد ذكور بل كان له بنات يتناوبن رعي الغنم ففرح الجميع لهذا الضيف الفلاح وعرضوا عليه أن يـــــعمل عندهم في رعي الغنم فأسرع أحمد بالموافقة ودون تردد أو حتى سؤال عن الأجرة ولكن أبا هلالة معلمه الجديد أخبره بأن أجرته في السنة هي دينار ذهب عثماني بالإضافة إلى كسوتين واحدة في الصيف وأخرى في الشتاء فبدأ أحمد بإخراج الأغنام إلى المراعي النسيمة ولكونه غريب ويتيم كان يخاف من الرعاة فيبقى بعيداً عنهم فكانت اغنامه
تعود في المساء شبعى أكثر من غيرها ويزداد لبنها وأولادها فسر به أبو هلالة جداً وزاد أجرته
الى دينارين في السنة وهكذا مضت خمس عشرة سنة كأنها أيام إكتسب خلالها أحمد صحة جيدة
وتأثر بثقافة البادية التي عنوانها الرجولة ولكنه لم يسمع من اللحظة عن جواب عمه.
ومع ذلك قرر العودة إلى قريته وزوجته هدى التي كانت قد حملت ووضعت ولداً ذكراً ‘ أسمه
محمود وكان قد شب مولوداً مثل أبيه وكثيراً ما كان يتسبب لجده بالمشاكل مع أولاد الجيران.
وفي طريق عودة أحمد إلى قريته قدم على عين ماء وعليها أمةٌ من الرعاة يسقون أغنامهم فشرب وجلس في ظل شجرة سدرٍ قريبة ليرتاح فإذا بفارس جميل الطلعة أورد فرسه إلى العين المذكورة فضربها أحد الرعاة على وجهها بعصاة فلم يتكلم الفارس المدجج بالسلاح ‘ ولو بكلمة واحدة, والتفت إلى الشجرة فرأى صاحبنا أحمد فنزل عن فرسه وسلم وجلس فرد على أحمد السلام بغضب وقال له لو كنت مكانك لأطحت بهذا السيف رأس ذاك الراعي فقال له الفارس
رويدك يا بني فإن المراجل في الصبر فانتبه أحمد وكأنه يحلم وقال له أعد ما قلت يا عم فقال
له: إن المراجل في الصبر ‘ فشكره أحمد على هذه الأقوال وأخبره أنه مغترب منذ خمس عشرة
سنة بسبب هذه العبارة . وبينما هما جالسان يتحادثان إذ طلع فارسٌ آخر ‘ فعمدت فرسه إلى عين لتشرب ولكن نفس الراعي ضربها بعصاةٍ على وجهها ‘ فما كان من فارسها إلى أن سل سيفه
وأطاح به رأس ذلك الراعي . عندها تجمع الرعاة على هذا الفـــارس الذي ولا هارباً ولحقوابه
فقتلوه. عندها تيقن صاحبنا أحمد أن الرجولة الحقيقية في الصبر ‘
فشكر صاحبه وودعه وعاد إلى قريته التي وصلها في ساعة متأخرة بعد العشاء فقرع باب دار زوجته اللتي كانت تنام مع ابنها في غرفة واحدة ‘فأسرعت إلى الباب قائلة : من بالباب ؟ فقال لها : أنا أحمد ابن
عمك قد عدت ففتحت الباب بسرعة ‘ فسلمت على ابن عمها بشوق
‘ وأضاءت السراج فعندما رأى أحمد ابنه في الفراش ظنه صاحباً لزوجته فأسرع إلى شبريته
ليقتله ويقتلها لولا أن تذكر أن المراجل في الصبر فلاحظت هدى انفعاله وقالت بسرعة هيا
يا بني يا محمود قم‘ قم وسلم على أبيك فنهض محمود مسرعاً فاحتضن أباه طويلاً ثم جلسوا
جميعاً حتى الفجر ثم ذهب محمود فَرحاً إلى بيت جده ليخبره عودة أبيه إلا أن الجد قام غاضباً
وذهب إلى بيت ابن أخيه ودق بالباب وقال الويل لك يا أحمد إن لم تكن عدت بالجواب ‘ فخرج
إليه أحمد مبتسماً وقال تفضل يا عم فلولا أن المراجل في الصبر لأصبح ابني وبنتك في القبر
فاحتضنه عمه وعاشوا جميعاً في هناء وثبات حتى جاءهم هادم اللذات .
أترك لكم التعليق على القصة
دمتم في حفظ الله ورعايته
أخوكم : نبض الأقصى