المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ذكرى استشهاد القائد القسامي ""محمد ريحان" من قرية تل



أبو غيث
12th November 2008, 11:37 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


http://www10.0zz0.com/2008/11/12/09/490084875.jpg

خنساء فلسطينية أخرى تعضّ أصابع يديها و تتمنى لو أن ابنها الشهيد عاصم تزوّج و أنجب مثل شقيقه الشهيد محمد أبو مؤمن ، و تقول : "لو كان حصل لضمنت أن أربّيهم معاً على طريق الآباء الشهداء و يأخذوا بثأرهم و ثأر قوافل الشهداء" .. و الزوج أبو عماد الذي يرقص يحمل الراية الخضراء و العلم الموشح بعبارة التوحيد في يوم التأبين لا يقلّ رجولة عن أبنائه السبعة ، منهم اثنان في مقعد صدقٍ عند مليك مقتدر و اثنان خلف القضبان و اثنان يصارعان الحياة و مصاعبها دون أن يحنو لم قيد أنملة .. و تستمر الحكاية .

هذه المقدمة ليست فصلاً من فصول الحكايات القديمة … تلك التي يمضي بها التاريخ دامية أليمة ، بل فصول بطولة لعائلة فلسطينية من قرية تل حنوب غرب نابلس 7 كم ، و هي عائلة ريحان التي تمنّت أن تسطر سجلاً لها في سجلات الخلود و روعة البطولة غير عابئة بما يعيقها في الطريق نحو القدس و الكرامة و الحرية .

عائلة يوسف محمد ريحان المواطن العادي الذي امتهن أبناؤه البناء و المقاولة و الدراسة الجامعية للجميع كانت من العائلات العريقة التي قدّمت وأعطت للوطن و الإسلام و لم تنلْ سلسلة المحن و المطاردات و التهديدات المتواصلة بالقتل و جريمة هدم المنزل و حلقات الاعتقال لدى المحتلين و السلطة من عزيمتها و ظلت على عهد الشهداء و المعتقلين .



عماد النواة الأولى :

عماد النجل الأكبر للعائلة يقبع حالياً في سجن عسقلان و ألقي عليه الحكم الظالم "عشرة أعوام كاملة" منذ العام 1998 و تنقّل بين العديد من السجون و التقى آلاف المعتقلين و الأسرى منذ ذلك الحين و هو متهم بالضلوع في مسؤولية الخلية العسكرية التابعة لكتائب القسام "ذراع حماس العسكري" التي نفّذت عملية يتصهار عام 98 و تمكّنت من قتل اثنين من المستوطنين و العلاقة مع الشهيد القائد عادل عوض الله . و الأسير عماد متزوج و له من الذكور اثنان و مثلهم من الإناث إحداهن مبدعة في الخطابة و إلقاء الأشعار .

الابن الثاني للعائلة و هو عصام "أبو البراء" اعتقل أربع مرات و كذا الحال مع الشقيق جعفر الذي لم يترك سجناً أو مركزاً للتحقيق إلا و أدخل إليه و لم يعتب عليه بواقع ستة اعتقالات بينما معتصم يقبع في الاعتقال الإداري بالنقب حالياً كانت بدايتها أربعة شهور جدّدت لخمسة أخرى و اليوم أربعة أخرى و محمود اعتقل مرتين .

الشهيدان القساميان محمد و عاصم لهما حكاية خاصة مع الاعتقال و المطاردة و البطولة و حتى التميز في الشهادة . و قدر لكاتب التقرير أن يعيش مع أربعة منهم في سجون الاحتلال و يتعرّف إلى آخرين بسجون السلطة الفلسطينية .

و تم هدم منزل العائلة مع منازل آخرين في القرية و هي منازل عائلات الشهداء "نصر الدين عصيدة و إبراهيم رمضان و أحمد حمد" خلال فترة الانتفاضة الحالية و جميهم من الاستشهاديين و قادة العمل العسكري في مناطقهم .

اعتقل الأسير عماد و معه الأسيران القساميان نزار و خويلد رمضان لدى سجون الاحتلال بينما اعتقل بقية أفراد الخلية محمد ريحان و ياسر عصيدة و نصر الدين عصيدة لدى الأمن الفلسطيني "جهاز المخابرات" و نقلوا بعد التحقيق إلى سجن جنيد المركزي و كان ذلك في العام 1998 .



في سجن الجنيد :

و في سجن جنيد توطّدت العلاقة مع المعتقلين و القادة الذين قضى العديد منهم شهداء و كان على رأسهم الشهيد القائد الفذ الأستاذ جمال منصور و الشهيد القائد صلاح دروزة و الشهيد القائد يوسف السركجي قائد القسام بالضفة و الشهيد فهيم دوابشة و الشهيد عمر منصور و الشهيد إبراهيم عبد الكريم بني عودة و الشهيد جميل جاد الله و الشهيد محمد بشارات و الشهيد القائد إياد الحردان و الشهيد أنور حمران و الشهيد طاهر نصر و الشهيد القائد مهند الطاهر و غيرهم .

الشهيد محمد "أبو مؤمن" كان له صفات من العطاء و الهدوء عرفها إخوانه المعتقلون في سجن جنيد ، فهو الخادم لهم و صاحب البسمة و المتعلق بكتاب الله و الصامت الدائم و كان لا يرى إلا بلباسه الأنيق و رائحته الطيبة الزكية و كان من أسبق المعتقلين لاستقبال الزوار في السجن تسبقه ابتسامته العريضة حتى نال محبة الجميع .

و قدر للشهيد محمد أن يخرج مع نحو ستين معتقلاً من حماس و الجهاد كانوا يقبعون في سجن الجنيد في العام 2000 إثر استهداف المحتلين للمراكز و السجون الفلسطينية و نتيجة للضغوطات الشعبية و التنظيمية و غاب منذ ذلك الوقت عن الأنظار مع العديد من المعتقلين أبرزهم رفقاء الجهاد الشهيدين نصر الدين عصيدة و ياسر عصيدة .



محمد شهيد :

و في ليلة ليلاء من ليالي البطولة الفلسطينية و هو يوم 12/11/2001 عمد الغرباء المحتلون القتلة و بعد جمع المعلومات من الخونة لمحاصرة تل حصاراً محكماً لم تشهده القرية و كان الهدف منزل الشهيد محمد الذي أحس بالعدو يتحرّك بعد منتصف الليل فلم يجزع و لم تهتز من جسده شعرة إذ إنه على موعد مع الشهادة و غافل المحتلين و أمطرهم بالنار بعد أن وضع العائلة في زاوية أمينة و فاجأهم مرة أخرى يفتح الباب تسبقه هتافات التكبير و الاستعانة بالله الكبير و تدور المعركة و يسقط على مدخل منزله مضرجاً بدمائه جريحاً و يمنع المحتلون والده و العائلة من التقدم لإسعافه و إنقاذه حتى لقي ربه شهيداً طاهراً مطهراً .

و في ذات الليلة اعتقل والده و جميع أشقائه باستثناء الشهيد عاصم الذي كان يعد نفسه و يواصل التخطيط لملاحقة المحتلين و تطهير أرضه منهم .



كرامات الشهيد عياناً :

و بعد مائة يوم من استشهاده وفق شقيقه جعفر و بعد استشهاد رفيق الجهاد ياسر عصيدة كان الجميع على موعد مع بناء الضريح حيث كانت الوصية لمحمد و ياسر أن يدفنا بجوار بعضهما البعض و وسط إصرار جعفر الذي لم يودّعه أو يره لأنه كان معتقلاً تم فتح القبر و كانت المفاجأة : "كان نائماً نومة العروس المطمئنة و العرق يتصبّب من على جبينه و دمه طريّ كأنه ينزف من لحظته و رائحة المسك الأطيب التي سبقت فتح اللحد تملأ المقبرة و شعر لحيته قد طال كثيراً عن الحالة التي دفن بها" ، بينما كان المئات من أهالي تل لا يستطيعون منع دموعهم و القشعريرة تسيطر على جلودهم و هم يكبرّون و يهللون و يشكرون الله على نعمة الشهادة و إكرام الشهيد .

و يوضح جعفر : "لو لم أكن متأكداً بأن أخي محمداً شهيد وأن الله سيكرمه ما تجرأت على فتح القبر و يكفي أن قلب الإنسان و حاسته دليله و الحمد لله على الكرامة" .



مؤمن على خطى أبيه :

أما حال طفله "مؤمن" الذي يبلغ الآن من العمر نحو عامين ، يتابع جعفر يقول : "دخل الجيش المحتل القرية قبل أيام و ما إن سمع بالخبر حتى غادر المنزل و هرول نحو الشارع يحمل الحصى و الحجارة و الجميع يسألونه إلى أين يا مؤمن فيكون الجواب (بدّي أرمي عاليهود حجار لأنهم قتلوا بابا الشهيد)" .

و في حادثة أخرى يقول جعفر : "خرجنا نقصد نابلس و الطريق إليها صعبة طويلة و كان برفقتنا مؤمن و ما إن وصلنا إلى إحدى الحواجز التي تخنق نابلس حتى بدأ يتململ للنزول و عندما فعل ذلك حنا جسمه على الأرض يلتقط الحصى يضرب الجنود و وكز أحدهم بغصن زيتون كان في يده و الجنود يملؤهم الغيظ و القهر" .



أسد فلسطين المسلمة :

أما عاصم فكان له قصة أخرى ، إذ إنه أعدّ العدة مع كتائب القسام للثأر انتقاماً لأخيه و الشهداء و قصد مستعمرة عمنوئيل و شرع بإطلاق النار و إلقاء القنابل اليدوية على حافلة المستوطنين و سيارات حرس الحدود ، بل و دخل إلى الحافلة يجهز على من لم يمت و قد كان في يده العديد من أمشاط الذخيرة و مسدسه ، مكبّرا و مهللاً .

و تقول العائلة إن أحد شهود العيان شاهد "24" جثة على الأرض عدا عن المصابين ، فيما نقلت العائلة عن الناطق باسم قوات الاحتلال قوله عند المطالبة بتسليم جثمان الشهيد عاصم لدفنه وفق الشريعة الإسلامية : "كيف نسلم جثة من قتل 24 و ترك 11 آخرين في حالة موت سريري" .



اعتقال الشهيد :

و حاولت العائلة مجتهدة البحث عن وسيلة للحصول على الجثمان دون جدوى و رفعت القضايا بواسطة محامين و مراكز حقوقية كانت تصطدم بعقبات كبيرة تتشدّد في رفض التسليم .

و تقول العائلة إن الصحف العبرية نشرت تقارير نقلاً عن أطباء يهود أنهم كلما يهمون بفتح الثلاجة يصابوا بالرعب و الهلع ، و تقول العائلة إن الشهيد أرعب المحتلّين حياً و ميتاً ، فطوبى للشهداء .



جثامين معتقلة :

و يعتبر الشهيد عاصم الشهيد الأول الذي يمنع تسليم جثمانه من الذين نفّذوا عمليات داخل مناطق أراضي عام 1967 ثم تلاه أربعة آخرون من نفس القرية و هم الشهداء "نصر الدين عصيدة – استشهد يوم 18/3/2003 و الشهيد أحمد حمد استشهد في عملية جبل الطور "جرزيم" و الشهيد سعيد رمضان استشهد يوم 2/2/2002 و الشهيد عاصم عصيدة استشهد يوم 17/7/2003" .

و قدّمت قرية تل في انتفاضة الأقصى 16 شهيداً حتى الآن منهم سبعة من حماس و الباقون من فتح . و مع هذه المعاني المشرقة تستحق والدة الشهيدين و أم المعتقلين أن تنال لقب خنساء فلسطينية جديدة من خنساوات فلسطين اللواتي صبرن على ما أصابهن و لم تضعف إحداهن أو تلين لها قناة .



الطريق إلى عمنوئيل :

و قد خصّص الصحافي أسامة العيسة كتاباً حول بطولة العائلة و عملية الشهيد عاصم أسماه "الطريق إلى عمنوئيل" نشره المركز الفلسطيني للإعلام على الإنترنت نقتطف بعض الفقرات التي تستحق النشر و القراءة لغناها و تسجيلها للحقائق و المشاعر الفياضة .

"اليوم هو : 12/12/2001 ..

كان العام الأول في القرن الجديد ، و الأول في انتفاضة الأقصى ، يستعدّ للرحيل ليفسح المجال أمام عامٍ جديد ، سيكون من أكثر الأعوام دموية في تاريخ فلسطين الحديث .

و بينما كان العالم يتفرّج على جرائم المحتلين ضدّ أبناء الشعب الفلسطيني ، في مشهدٍ غريبٍ و عجيبٍ و مفجعٍ ، ربما لم يشهده التاريخ البشريّ ، و إن كان مشهداً طبيعياً يتكرّر كلّ يومٍ في عالم الغابات حيث الغلبة للحيوانات الوحشية ، و يستعد لتوديع عامٍ و استقبال عامٍ آخر سعيداً ، كان أمر آخر يثقل طالباً جامعيّاً شابّاً و مقاوم اسمه عاصم ريحان .

اتصل عاصم بأفراد أسرته في صباح ذلك اليوم و تحدّث معهم واحداً واحداً ، و توقّف للحديث مع الطفل الصغير (مؤمن) و هو ابن شقيقه الشهيد محمد ، و لا بدّ أن عاصم بذل جهوداً استثنائية كي لا تنزل دموعه تأثّراً و هو يعلم بأنه سيستمع لصوت (مؤمن) ، الذي تربطه به علاقةٌ خاصةٌ و وثيقةٌ ، و باقي أفراد العائلة ، للمرة الأخيرة ، و مثلما يليق بمقاومٍ و كادرٍ مدرّب مثل عاصم فإن أيّاً من أفراد عائلته لم يعرف لماذا اتصل عاصم و حرص على الحديث مع الجميع ، و قال لهم إنه يستعد لامتحانٍ موعده غداً . و بعد أن أنهى عاصم مكالمته كان عليه التقدّم لامتحانه .. !

و قبل ذلك بثلاثة أيام وقف ، مثلما فعل كثيرون غيره في أشهر (انتفاضة الأقصى) ليقرأ وصيته و هو ممسكٌ بسلاحه و مرتديٌ لباساً عسكرياً و على رأسه خوذة حديدية" .



عاصم ... النشأة و الإمارة :

http://www.phrmg.org/PHRMG%20********s/Suicide%20bombers/Aseem%20Rehan_files/image001.jpg
ولد عاصم يوسف ريحان في قرية (تل) قرب نابلس عام 1981م ، و عندما أنهى دراسته الثانوية التحق بقسم التسويق في كلية الاقتصاد بجامعة النجاح الوطنية ، و اختاره رفاقه (أميراً) للكتلة الإسلامية في كلية الاقتصاد ، و هذه الكتلة تضمّ نشطاء حماس و المتعاطفين معها في الكلية ، و لقب أمير محاكاة لتجارب حركات إسلامية في بلدان أخرى ، و إن كان لا يحمل هذا اللّقب في فلسطين نفس الدلالات عند تلك الحركات .

و انتخب في المؤتمر العام لمجلس الطلبة ، و كان هذا الصّعود في العمل الطلابيّ العلنيّ ، يرشّحه لصعود مستقبلي أكبر في العمل العام ، و لكنه اختار وجهة أخرى .

كان ذلك في فجر الإثنين 12/11/2001 بعد 12 يوماً من تصفية عصيدة عندما جرّدت حكومة الاحتلال قوة أخرى لمواجهة فردٍ هذه المرة ، و طوّقت قرية (تل) و احتلتها بالكامل و التي كانت تخضع حينها للسيطرة الأمنية الفلسطينية ، و يمكن الإشارة هنا ، و كما أثبتت الأحداث الدموية فيما بعد ، أن الحديث عن (سيطرة أمنية) هو مصطلح إعلامي أكثر منه حقيقة على الأرض .

فجر ذلك اليوم شنّت قوات الاحتلال حملة مداهمات لمنازل قرية (تل) و نفّذت عملية اعتقالات واسعة بين شبان القرية و اعتقلت نحو 40 منهم ، و داهمت أيضاً منزل الشهيد ياسر عصيدة و هدّدت أهله بهدم المنزل ، و بالتزامن مع ذلك كان الهدف الرئيس من الحملة ينفّذ في مكان آخر ، في أحد منازل القرية : منزل محمد ريحان .

كانت قوات الاحتلال طوّقت المنزل و اقتحمته بعد رفض محمد ريحان الاستسلام ، و قامت وحدة خاصة من المحتلين بإطلاق نارٍ كثيف عليه أمام زوجته و طفله (مؤمن) و تركت ريحان ينزف حتى الموت ، و منعت قوات الاحتلال التي تحاصر القرية سيارات الإسعاف من الدخول لنحو سبع ساعات كان محمد ريحان خلالها لحق برفيقه عصيدة ، و نال ما تمناه : الشهادة .

و حسب المصادر الصهيونية فإن محمد ريحان كان مشتركاًً مع عصيدة في (جريمة) قتل المستوطنين على طريق (يتصهار) قبل ثلاث سنوات . و باستشهاد محمد ريحان ، تمكّنت المخابرات الصهيونية من توجيه ضربة قوية لخلية (تل) ، و إن لم تكن قاصمة ، كما ستثبت الأحداث فيما بعد .

و مثلما حدث مع عملية اغتيال عصيدة ، فإن المؤكّد أن اغتيال محمد ريحان كان نتيجة لعمل استخباري صهيوني دؤوب مكّنهم من رأس ريحان . و في اليوم التالي : الثلاثاء ، انطلق موكب تشييع جثمان محمد ريحان من مستشفى رفيديا في نابلس ، إلى ميدان الشهداء ، و سار الموكب على نفس درب موكب تشييع عصيدة و سلك نفس الطريق إلى قرية (تل) حيث ووري الثرى بجانب رفيقه الذي سبقه .

كان عاصم ريحان يحضّر لعمليته الاستشهادية ، مثلما فعل كثير من رفاقه و من بينهم زملاؤه في جامعة النجاح الوطنية أمثال : هاشم النجار ، حامد أبو حجلة ، جمال ناصر ، مؤيد صلاح الدين ، و غيرهم .



يلقى ربه صائماً :

و عندما وقف صباح يوم (9/12/2001) في أحد أيام رمضان ، صائماً ، بين الصخور ليقرأ وصيته كان يعرف بأنه لا يفصله الكثير من الوقت لينضم (لرفقاء الدرب) .

وقف مرتدياً لباساً عسكرياً و خوذة حديدية ًحاملاً وصيته في إحدى يديه ، بينما تدلى رشاشه من كتفه ، و خلفه كان رشاش آخر معلقاً بأحد الصخور ، و بدأ وصيته بآيات من القرآن الكريم تحض على الجهاد ، و حمد ربه الذي جعله من فلسطين و جنودها المجاهدين و من الاستشهاديين ، و حيا أهله و أصدقاءه و إخوته المجاهدين و أخواته المجاهدات و طمأنهم بأن النصر قريب .

و قال : إنه يقدّم نفسه (رخيصة في سبيل الله و دفاعاً عن أرض فلسطين الحبيبة و انتقاماً لأخيه المجاهد محمد أبو المؤمن و أخيه ياسر و القائد محمود أبو هنود) .



وصية و الوعد و الوعيد :

و خاطب (السّفاح) شارون كما وصفه و زمرته و حاشيته ، قائلاً : "إن ملاحقتهم للمجاهدين لن تجدي و أنها تزيد المقاومين إصراراً على المقاومة" .

و بعد أن أنهى عاصم آخر كلمات وصيته وقف ممسكاً سلاحه يتفحّصه ثم خطر له أن يقول أموراً أخرى ما دامت هذه فرصته الأخيرة ليتحدث مع من سيتركهم ، إلى الأبد ، فقال مرتجلاً (أيها الأخوة أوصيكم بتقوى الله .. أوصيكم بالجهاد في سبيله .. أوصيكم برفع راية الله عز و جل .. أوصيكم بأن تكونوا قابضين على الزناد .. قبضة المجاهد محمود أبو هنود .. و قبضة المجاهد يحي عياش .. أوصيكم بأن تحرسوا هذه الأرض و أن تدافعوا عنها و أن تبذلوا الرخيص و الغالي لأجلها .. في سبيل الله عز و جل .. أوصيكم إخوتي بأن تكونوا مجاهدين لا من المتخاذلين الراكعين) .

و بدا عليه التأثر الشديد و ربما ، خنق دمعه كادت تفرّ من عينيه و هو يتابع بثقة مستحضراً المخزون الديني (إخوتي .. أحبتي .. إخوتي .. أحبتي : أوصيكم بتقوى الله عز و جل فإن هذه الدنيا فانية و أن البقاء عند الله عز و جل في جنة عرضها السماوات و الأرض أعدها للمؤمنين) .

و تابع بتأثرٍ أيضاً و هو قابض على سلاحه (يا إخوتي و يا أحبتي يا أهل قريتي .. تل ، الكرام : دافعوا بكلّ ما أوتيتم من قوة عن دينكم و شرفكم و عن عرضكم و عن أرضكم فإن أرضكم هي عرضكم و إن تصونوها ، تصنكم ، و أن تحرصوا عليها … ، و السلام عليكم و رحمته الله و بركاته) .

و كانت تلك آخر كلمات (الأمير) الذي ترك مقاعد الدراسة من أجل هدف أكبر و أغلى .

و بعد ذلك يظهره الشريط المصوّر من الخلف و هو يتقدّم نحو هدفه بمشية سريعة رياضية قابضاً على رشاشه و ظهرت حافلة ركاب صهيونية كانت في طريقها إلى مستوطنة عمانوئيل .

و ما لم يظهره الشريط المسجل ، عرفه العالم أجمع بعد ساعات ، فعاصم ، يوم (12/12/2001م) ، بعد ثلاثة أيام من تقديمه لوصيته وضع مع رفاق آخرين ، عبوات ناسفة في طريق الحافلة الصهيونية التي تسير على خط رقم (198) المتجّهة إلى مستوطنة (عمانوئيل) ، و فجّرها عن بعد ، و عندما توقفت الحافلة و بدأ المستوطنون بالنزول ، فوجِئوا بالرصاص ينهمر عليهم من الكمين الذي نصبه عاصم لهم ، فقتل منهم 11 و أصيب نحو 40 ، قبل أن ينضم عاصم شهيداً ، إلى من سبقوه من (رفقاء الدرب) .

و حسب رواية صهيونية غير رسمية تم تناقلها بعد عملية عاصم أن القتلى زادوا عن العشرين و عزّز ذلك وجود أكثر من عشر مخازن سلاح وجدت بجانب جثمان عاصم بعد استشهاده ، و كذلك ما روِي عن أن عاصم استمر في إطلاق النار حتى بعد وصول سيارات الإسعاف و تعزيزات جنود الاحتلال بعد الكمين الأول ، و لم يتمكّن جنود الاحتلال من النيل من عاصم إلا بدهسه ، و لم يحاول عاصم أن يتراجع ، و ربما كان يغطّي على انسحاب رفاق له شاركوه في العملية .

كانت عملية عاصم الاستشهادية التي عرفت إعلامياً باسم (عملية عمانوئيل) واحدة من أهم عمليات المقاومة الفلسطينية التي نفّذت خلال انتفاضة الأقصى ، و كانت حافزاً لعملية أخرى هامة هي الأخرى نفّذها بعد شهور مقاومون آخرون من كتائب القسّام ، ضد حافلة مستوطنة عمانوئيل ، التي أقيمت على أراضي الفلاّحين الفلسطينيين عام 1982م بعد عامٍ واحد من ولادة عاصم .

و كانت حكومة اللي*** اليمينية الصهيونية اتخذت قرار إقامتها بتاريخ 13/5/1981 ، و تكون وزارة البناء و الإسكان مسؤولة عن إقامتها ، و حسب الباحث خالد عايد في كتابه (الاستعمار الاستيطاني للمناطق العربية المحتلة) فإن قرار إقامتها استند إلى قرارات الحكومة بشأن الاستيطان في كتلة (كرني شمرون) الاستيطانية و في إطار تكثيف الاستيطان و توسيعه في تلك المنطقة .

و تم اختيار الموقع على (جبل الدير) التابع لقرية (جينصافوت) على بعد نحو 14 كلم شرق خط الهدنة عام 1948 ، و تمهيداً لإقامتها قلع المحتلون نحو 2000 شجرة زيتون في شهر أيار 1982م .

و لم يكن ذلك الطفل سوى عاصم الذي نشأ في بلدة (تِل) في ظروف وطنية و دينية حافزة ، و في منزلٍ عرف الكثير من أبنائه السجون الصهيونية ، و يمكن الإشارة إلى أنه كان من جيلٍ شهد الانتفاضة الفلسطينية الكبرى مع انطلاقها عام 1987م ، و التي كان من أبرز ميّزاتها حضور عنصرٍ هام في العمل الوطني و هو حركة حماس ، التي ولدت قوية ، و كان من نتيجة وجودها القوي المعمّد بالدماء ميلاد أجيال تأثّرت بعنفوانها و منهم عاصم الذي ما إن دخل الجامعة حتى كان من مؤيّدي حماس في الحركة الطلابية الفلسطينية في الجامعات و المعاهد ذو وجودٍ قويّ و مؤثر .

أبو غيث
13th November 2008, 07:37 PM
..........................

الشبح الاخضر
13th November 2008, 07:49 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رحم الله شهيدنا و وأدخله االفردوس

شهداؤنا بين المقابر يهمسون..
والله إنا قادمون..
في الأرض ترتفع الأيادي..
تنبُت الأصوات في صمت السكون..
والله إنا راجعون..
تتساقط الأحجار يرتفع الغبار..
تضيء كالشمس العيون..
والله إنا راجعون..
شهداؤنا خرجوا من الأكفان..
وانتفضوا صفوفًا، ثم راحوا يصرخون..
عارٌ عليكم أيها المستسلمون

زهرة السجون
14th November 2008, 09:07 PM
كيف تنسى فلسطين أبطالها....

كيف تنسى نابلس شهدائها....

كيف ننساك أبا مؤمن ....وعاصم ريحان

أشعر بالفخر عند قراءة مثل تلك السير من أبطال فلسطين



رحم الله الشهداء وجمعنا بهم في جنات النعيم...




بوركت أخي الكريم على هذه السيرة العطرة لهؤلاء الاأبطال