المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جوانب من ربانية الإمام الشهيد حسن البنا



انين السجين
25th October 2008, 07:00 PM
كان حسن البنا كاتبا وخطيبا ومحدثا آية من آيات البيان والتعبير، ووراء ذلك كله المحصول الضخم من القراءات والثقافات والتجارب، فقد أحاط بالتراث الإسلامي إحاطة طيبة وعرف من الناس العشرات، استمع إليهم وحدثهم وعرف تجاربهم وما وعوه من سير الدعوة والدعاة !

يقول الدكتور منصور فهمي : (كان على قدر عظيم من الإيمان والذكاء ومبشرا من الصالحين يدعو لوجه الله على أبلغ ما يدعو داعية مؤمن بما يقول، وعلى خير صور التبليغ الذي يصل به المعلم المختار الملهم إلى نفوس تلاميذه وأذهان مريديه ..

اجتمعت به مرارا في المجالس التي تعمل للمصلحة العامة، كان إذا بدا له أن يسوق رأيا أو حكما، كانت الحجج القاطعة تواتيه منظمة في فصاحة البلغاء ولياقة الأذكياء الكيسين، وفي تواضع العلماء الراسخين، وفي إيمان الدعاة المخلصين.

كان هداية للناس إلى منابع فهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه.

فهو الإمام الإسلام، وأطلع على كل معضلات الفكر والخلاف، سواء بين الفقهاء والصوفية، أو المتكلمين والفلاسفة، أو أهل السنة والفرق.

وأعتقد أنه لم يتصد للدعوة العامة إلا بعد أن ألم بذلك إلماما واسعا وعميقا، ذلك أنه إنما كان يعرض نفسه على البلاد في أكثر من أربعة ألاف قرية ذهب إليها، على أناس ليسوا كلهم من المؤمنين بما يقول، وفيهم من كان يدعو إلى إثارة المشكلات والتحدي، سواء أكان يقصد بذلك التعجيز أو الاقتناع بقدرة الرجل على الفهم.

وكتابات حسن البنا تفيض بذلك الوضوح القادر على معرفة أبعاد هذه المسائل كلها، وهداية الناس إلى المنابع الأصلية التي فهمها رسول الله وأصحابه، بعيدا عن كل التعقيدات التي خرج بها دعاة الفلسفة والكلام من المعتزلة أو المتصوفة.

وهو في هذا كله واضح كل الوضوح، قادر على مواجهة المواقف في حسم وأناة وحكمة، وقد روى في مذكراته (الدعوة والداعية) من ذلك ما يستطيع الباحثون أن يرجعوا إليه، فقد كان هناك من يتجمع ويتحفز للإخراج وإلقاء الأسئلة في المسائل الشائكة.

دين الله أوسع وأيسر من أن يتحكم فيه عقل فرد أو جماعة.

ومثال ذلك أنه عندما سئل :

:ما رأيكم في مسائل التوسل"؟

كانت الإجابة : يا أخي أظنك لا تريد أن تسألني عن هذه المسألة وحدها، ولكنك تريد أن تسأل كذلك في الصلاة والسلام بعد الأذان، وفي قراءة سور الكهف يوم الجمعة، وفي لفظ السيادة للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في التشهد، وفي أبوي الرسول وأين مقرهما، وفي قراءة القرآن وهل يصل ثوابها إلى الميت أو لا يصل وفي هذه الحلقات التي يقيمها أهل الطريق، وهل هي معصية أو قربة إلى الله ؟

وقال رحمه الله :

وأخذت أسرد له مسائل الخلاف جميعا التي كانت مثار فتنة سابقة وخلاف شديد فيما بينهم، هذه المسائل اختلف المسلمون فيها مئات السنين ولا يزالون مختلفين، والله تبارك وتعالى يرضى منا بالحب والوحدة ويكره منا الخلاف والفرقة، فأرجوا أن تعاهدوا الله أن تدعوا هذه الأمور وأن تجتهدوا في أن نتعلم أصول الدين وقواعده، وندع التكلف والتعمق، حتى تصفو النفوس ويكون غرضنا جميعا معرفة الحق لا مجرد الانتصار للرأي وإن دين الله أوسع وأيسر من أن يتحكم فيه عقل فرد أو جماعة".

هذا أسلوبه : أساسه الحكمة والبراعة !!

وعندما يجيب على سؤال ما يقول :

اعلم أيها الأخ ـ أمدك الله بروح منه، وأذاقك حلاوة معرفتهن وأنار بصيرتك بنور هدايته، أن الكلام على سؤالك هذا يستدعي أن أتكلم معك في عدة نقط، أرجو أن نتفق فيها أولا، وسترى بعد ذلك الجواب إن شاء الله، وإنما أقول ما علمت وفوق كل ذي علم عليم، وما كان من حسنة فمن الله، وما كان من خطأ فنسأل الله ألا يحرمنا من يبصرنا بأخطائنا ومن يأخذ بيدنا إلى جادة الصواب.

وأحب أن يلاحظ إخواننا الأحباء أن يكون رائدهم في بحوثهم قياس كل شيء بالكتاب والسنة، غير نظر إلى شهرة قائلة والثقة براويه، فكم أفسد الدس علما،وضيع خيرا كثيرا، دعوا الجدل والمراء والتعصب والخلاف، فما فتح باب الجدل على قوم إلا ضلوا، وما تمسك قوم بالحب والأخاء إلا سادوا

تاج الوقار
25th October 2008, 09:39 PM
السلام عليكم

اعلم أيها الأخ ـ أمدك الله بروح منه، وأذاقك حلاوة معرفتهن وأنار بصيرتك بنور هدايته، أن الكلام على سؤالك هذا يستدعي أن أتكلم معك في عدة نقط، أرجو أن نتفق فيها أولا، وسترى بعد ذلك الجواب إن شاء الله، وإنما أقول ما علمت وفوق كل ذي علم عليم، وما كان من حسنة فمن الله، وما كان من خطأ فنسأل الله ألا يحرمنا من يبصرنا بأخطائنا ومن يأخذ بيدنا إلى جادة الصواب.
هي طريقة الداعية في تحبيب الناس ودعوتهم بالحسنى ... فلا زالت الكلمة الطيبة صاحبة الأثر في كل النفوس

رحم الله إمامنا الشهيد.. قد أدرك أسس الدعوة الصحيحة واجتهد ليستطيع أن يتمثل المؤمن الحق.. الداعية الحق.. وأظنه كان كذلك وخير من ذلك..
والمبحر مع الامام الشهيد يجد أنه لا يبحر إلا مع الحكمة والوعي والفهم والروحانية ..

رحمك الله وألحقنا بكم..
......................
جزيتم خيرا كثيرا أخي الكريم

النفس التواقة
31st October 2008, 08:19 PM
رحم الله شيخنا بلفعل كلام يكتب بماء الذهب

بوركتم

المهلهل
1st November 2008, 12:33 AM
رحمك الله يا شيخنا حقا ينقصنا أمثالك في هذه الأيام