المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من دروس توفيق الحكيم وتوفيق غير الحكيم!



ابن الجامعة
20th October 2008, 12:08 PM
من دروس توفيق الحكيم وتوفيق غير الحكيم!

رشيد ثابت

لا أحب توفيق الحكيم - الكاتب الراحل - ورأيي فيه من رأي المرحوم أنور الجندي في جيل "العمالقة والقمم الشوامخ" وهو لمن لا يعلم رأيٌ سلبيٌّ للغاية لاعتبارات ليس هذا محل بحثها. لكن هذا لا يمنعني من التقاط الحكمة من بعض ما كتبه الحكيم أو نقله أو تصرف فيه من أدب.

ولا أحب توفيق الطيراوي - غير الحكيم - لأسباب غنية عن التسجيل؛ لكن حكمة الله تقتضي أحيانا أن تخرج الحكمة من مستنقعات التنسيق الأمني - الاسم الحركي للخيانة - ولو رغم أنف ضباط "المشروع الوطني" الأشاوس.

فما الذي جمع هذين الشتيتين الليلة؟ كلا الرجلين قدم في سيرته درسًا مكتوبًا بليغًا يشرح مبادئ صناعة الغواية وفنون الشيطنة(كلٌّ بحسب ما يحسن بطبيعة الحال): الحكيم في قصة "إبليس ينتصر" والطيراوي في مرافعته "ألست منهم يا عيسى" - وهي المقالة التي رد فيها على النائب الفتحوي "عيسى قراقع" الذي كان قد "بق البحصة"؛ وضاق ذرعًا بدياثة وأرنبة ضباط وألوية الأجهزة الأمنية وهم يراقبون اجتياحات الصهاينة. لكن عيسى سرعان ما ارتد على عقبيه آسفًا ليتوب عن الجهر بكلمة الحق؛ ويلتقط "البحصة" ويعيدها في فمه مجددًا؛ ودون أن يمسح عنها ما علق بها من تراب وأوساخ!

في "إبليس ينتصر" شرح الحكيم كيف أن ناسكًا صارع الشيطان وهزمه وصرعه أرضًا؛ وذلك حين قاتل هذا الناسك انتصارًا لوحدانية الله؛ وحين كان غضبه مكرسًا ضد الشجرة التي عُبِدَت من دون الله؛ وكانت فأسه بيده وهو يسعى إليها حثيثًا ينوي اجتثاثها حين قطع إبليس طريقه ووقعت المواجهة.

لكن إبليس خسر جولةً في الحرب وليس الحرب كلها؛ فقد أعاد المارد صياغة شكل التصدي للناسك. وعمد الشيطان إلى شراء سلامة الشجرة بمخصصٍ ماليٍّ دوريٍّ معلومٍ يُدفع للناسك "البراغماتي". عاد الناسك إلى قواعده منسحبًا ونام على فأسه واستمر المشركون في عبادة الشجرة...هذا فيما الذهب يساعد ضمير الناسك على أن يغط في نوم عميق!

وتراخت الأيام على هذا الترتيب...وفي يومٍ ما أعاد الشيطان جدولة حساباته؛ ورأى أن العميل الناسك لم يعد يستحق ما يحول له من مخصصات فحبسها عنه. حمل أجير إبليس فأسه ومضى نحو الشجرة ليقطعها بقطع المخصصات؛ فتصدى له صاحب الذهب لتنتهي المواجهة بنتيجة معاكسة هذه المرة؛ فسقط الناسك الذي ذهبت مصداقيته وربا لحمه بالمال الحرام - سقط تحت أقدام إبليس مهزومًا مخذولاً. وحتى يتم عار الناسك المنافق المبدِّل فإن الهزيمة لم تكن مادية وحسب بل أخلاقية أيضًا! وكان على المهزوم المصروع أرضًا أن يجمع على خسارة الحرب عبء وثقل الاستماع للحكمة تخرج من فم إبليس حين قال: "لما غضبت لله غلبتني؛ ولما غضبت لنفسك غلبتك"!

وبمثل هذه القسوة انقض توفيق الطيراوي على السيد عيسى قراقع النائب المنتخب باسم الشعب الفلسطيني. كانت أقل إهانة وجهها الطيرواي لقراقع نكالاً بما نطق من حقٍّ عادَ عنهُ سريعًا هي وصفه إياه بأنه "ناكر للجميل" وأنه ليس عنده وفاء أو أمانة؟! أي "جميلة" يُحَمِّل الطيراوي لقراقع وما سر "قوة عين" الجناح الأمني لسلطة المقاطعة وتغولها على الواجهة السياسية لهذه السلطة؛ بل على أحد أبرز رجالات فتح من جهة الحضور في الشارع؟

بالنسبة لتوفيق الطيراوي فإن المعادلة واضحة لا لبس فيها: نحن - أي "اللواء الركن" - نمارس التضحية من أجل الوطن (يقصد تعقب المطلوبين والبحث عن سلاح المقاومة وممارسة الخيانة وتنفيذ خطة "دايتون") ويقوم المانحون و"المجتمع الدولي" بتحويل الأموال وبث الحياة في الكيان المسخ المرتزق لسلطة المقاطعة. ولو أن عطاء اللحديين الجدد يتوقف فإن مبرر بقاء الواجهة السياسية لقلعة يعقوب المصري سينتفي؛ وسوف لن يكون هناك ذهب ولا أكياس! وسوف لن يكون هناك حملات انتخابية ولا زعماء "يصيرون" و"يتصورون"!

هذه هي الحقيقة الصماء المجردة البسيطة دون رتوش ودون تشذيب ودون تزويق. هذا هو الدرس العظيم الذي يقدمه اللواء الطيراوي لكل الذاهلين بالفطرة ومتصنعي الذهول بالأجرة: إن زعماء التنسيق الأمني وأعضاء اللوبي الصهيوني في فلسطين هم ذروة سنام فتح وسلطة المقاطعة؛ وعلى كل من في الحركة - وعلى رأسهم سياسيوها المحسوبون على "التيار الشريف"! - أن يقروا لجلاوزة لحد بدورهم وفضلهم عليهم وإلا فإنهم "ناكرون للجميل"! أليست فلسطين - أو ما تبقى منها - مزرعة لهؤلاء الضباط؟

وبعد؛ فإن أمام السيد عيسى قراقع فرصة لأن يخوض جهادًا هو أعظم الجهاد؛ ويسجل موقفًا تنوء بحمله الجبال ولا يقدر عليه إلا رجل! أمام السيد عيسى فرصة لأن يعلن الانسلاخ من أي إطار مادي أو معنوي تكون فيه يد "الطيراوي" هي العليا وأيدي الآخرين هي السفلى؛ فهل تراه يفعل؟ هل تراه يرفض أن يخضع لمقال ركيك وموهبة في الكتابةِ مريضةٍ تفجرت "على كبر" عند الجنرال الذيل عند الاحتلال؟

من حقي وفق استقراء الواقع المر عند هذا الفريق من ساسة فلسطين أن لا أتفاءل؛ فهناك من سبقه إلى الحديث عن "فساد بالمليارات" ثم هو قبل أن يتحول إلى ..."وإلا بلاش"...عند محمد دحلان. لكن سواء استجاب قراقع للتحدي أم كره الله انبعاثه فأقعده؛ فإن من حقي أيضا أن أطلق أمنيةً ونداءً: أما الأمنية؛ فهي أن يشعر سكان المريخ الذين هم في غمرة ساهون والذين لا زالوا يعتقدون بإمكانية إصلاح حركة فتح - أن يشعر هؤلاء بعبثية المهمة واستحالتها. اقرأوا مقال اللواء الجنرال وافهموا ما فيه!

أما النداء فهو لشباب المقاومة وأنصارها في الضفة: نحن نعرف أن أوضاعكم صعبة للغاية وأن التضحياتِ جمةٌ بين اجتماع شذاذ الآفاق وكلاب شذاذ الآفاق عليكم! لكن كونوا جميعًا على يقين أن خصمًا تكون الكلمة العليا فيه للمخبرين العاملين في خدمة الكيان هو خصم برسم التداعي والهزيمة والسقوط والرحيل؛ فاعرفوا لخصمكم هذا قدره الوضيع؛ واشحذوا الهمم لتوديعه وتوديع أمه الحنون وحاضنته الرؤوم - الكيان الصهيوني - بما هم له أهل جميعًا!

* كاتب فلسطيني - السويد

تاج الوقار
21st October 2008, 11:45 PM
والآن توفيق غير الحكيم تم فصله من المنصب الذي كان فيه بعد أن انتهت مدة عمله وزاد عليها سنة أو أكثر بعد التقاعد ..(زيادة في الفساد وفي كسب الآثام) طبعا مش راح يستغنوا عنه

"رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديّارا"

الموحد
22nd October 2008, 05:51 PM
أما النداء فهو لشباب المقاومة وأنصارها في الضفة: نحن نعرف أن أوضاعكم صعبة للغاية وأن التضحياتِ جمةٌ بين اجتماع شذاذ الآفاق وكلاب شذاذ الآفاق عليكم! لكن كونوا جميعًا على يقين أن خصمًا تكون الكلمة العليا فيه للمخبرين العاملين في خدمة الكيان هو خصم برسم التداعي والهزيمة والسقوط والرحيل؛ فاعرفوا لخصمكم هذا قدره الوضيع؛ واشحذوا الهمم لتوديعه وتوديع أمه الحنون وحاضنته الرؤوم - الكيان الصهيوني - بما هم له أهل جميعًا!


شكرا على النقل



واضح

يا سلام
22nd October 2008, 07:53 PM
من دروس توفيق الحكيم وتوفيق غير الحكيم!


أما النداء فهو لشباب المقاومة وأنصارها في الضفة: نحن نعرف أن أوضاعكم صعبة للغاية وأن التضحياتِ جمةٌ بين اجتماع شذاذ الآفاق وكلاب شذاذ الآفاق عليكم! لكن كونوا جميعًا على يقين أن خصمًا تكون الكلمة العليا فيه للمخبرين العاملين في خدمة الكيان هو خصم برسم التداعي والهزيمة والسقوط والرحيل؛ فاعرفوا لخصمكم هذا قدره الوضيع؛ واشحذوا الهمم لتوديعه وتوديع أمه الحنون وحاضنته الرؤوم - الكيان الصهيوني - بما هم له أهل جميعًا![/COLOR]




صحيح صحيح صحيح.............................................. .................................صحيح

جزاك الله كل خير