المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هواية جمع الغبار



أبو عبيدة
25th October 2007, 08:53 PM
هواية جمع الغبار مقال رائع لشيخنا فضيلة الاستاذ محمد أحمد الراشد ((حفظه الله ))


إن أراد الداعية أن يغبط نفسه، فإنه يغبطها على قانون تجارته الفذ، حقاً، إنه قانون مربح خال من الغموض فتجارة الدعاة مع الله ليست كتجارة غيرهم، ليس فيها قلق تخفيض سعر الدولار، ولا مخاطر مضاربات البورصة، و لا تعقيدات التحويل الخارجي سعر أسهم الداعية ثابت، بل يزيد، و لا ينقص، والوضوح في معادلات تجارته هو أعظم ضماناً من التأمين:

تعب أكبر = رضوان من الله أكبر، بفائدة ربانية، أدناها 900% تسعمائة بالمائة،تسعمائة بالمائة كما في الآية الكريمة: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}، وليست مجرد 7 % كما عند تجار الدنيا، إلى 69900%، تسع , و ستين، و ألفاً، وتسعمئة بالمئة، كما في الحديث:"يضاعفها الله إلى سبع مئة ضعف"و رضوان الله = أفراح الآخرة.



هذه هي معادلاته ن وقوانينه التجارية، و يا لها من إغراءات ما بعدها إغراء!! ومن هنا لا تجد أحداً يفهم قوانين التجارة الإيمانية، إلا،وتراه مشمراً مع المشمرين، مسرعاً نحو أفراح الآخرة و يا لها من أفراح تتنوع لك كما تشتهي، تشتهيها نظراً إلى ربك الجميل - عز وجل -، أو ملاقاة لأنبياء ربك، ورسله، أو رفقة للصديقين، والشهداء، ومن سلف من الأمة من العلماء، كل ذلك لك أو تشتهيها كئوس خمر، على سرير موضون، يطوف بهن عليك ولدان مخلدون، هذا وعشرة أمثاله لك أو تشتهيها قاصرة طرف، عذراء ناهدة، تحت أشجار نخل، ورمان، خالياً عند شاطئ نهير على أنغام تغريد طير، هي و أخواتها لك فاختر ما تحب من سرعة سير، فإن يحيى بن معاذ قد نظر إلى القافلة، فوجد فيها الماشي و المهرول و الراكض ثم نظر إلى درجات الجنة، فوجد أنهم:"إنما ينشطون إليه على قدر منازلهم لديه"، فلكل درجة نشاط في السير إلى الله، درجة من الجنة لدى الله.



درجات طبقات:

فادفع ثمن الواطئ، أو العالي، إن لك الخيار، إنما نذكرك أنه ملك، وما هو ـ والله ـ باستئجار و لكنا نعلم اختيارك، وما أنت بالذي يرضى الواطئ من الجنة أني لصاحب الاستعلاء في الدنيا، أن لا يطمع بعليين في الآخرة؟! لكنها جسيمة مطامعك هذه مثلما هي جسيمة أهدافك في الدنيا

فاعلم بأنك لن تنال جسيمة حتى تجشم نفسك الأهوالا.



شرط و ثمن:

فما هو بقدم هول واحد إذن،إنما ذاك في تربية فترة الابتداء، وإنما هي أقدام الأهوال هول من بعد هول، ولا نعدك في طريق أن تطأ الورود، لكنها طبقة من بعد طبقة، باب فربض ففردوس، فعليون يعدك الله إياها، قد يكون هذا الهول تكذيبا من الناس لك، أو معاداة من الأهل أو نفياً من ظالم، أو سجناً من طاغية وقد يكون هذا الهول تعباً يومياً، أو فقراً، أو نسياناً لفرصة ثراء تمر بك، وأنت لاه بعمل الدعوة، أو عزوفاً عن جميلة حسناء، غرها زي الجاهلية، وددت أنها لو تعف، فتكون لك زوجاً، لهذه الأهوال كان طريق الحق ثقيلاً، لا يلجئه إلا لمن اشتاق للجنة، و كان ثقيلاً في القديم أيضاً، كما هو اليوم لذلك تجد وصفه، عند من ربى الدعاة قديماً، كما تجد وصفه عند خلفهم الآن، فكان الحسن البصري يردد،"إن هذا الحق ثقيل وقد جهد الناس، و حال بينهم وبين كثير من شهواتهم، و إنه والله لا يسير على هذا الحق إلا من عرف فضله، و رجا عاقبته"فمن عرف جمال العاقبة، و لذتها سار، ومن سار سافر ومن سافر، جاب ومن جاب تغبر فمن ثم لا يصدق اصطلاح الداعية، إلا على من كان أشعث، وتلك هي ملامح صورته، التي رسمها الشاعر، فمن نظر إلى داعية مسلم، وجده:

أخا سفر جواب أرض تقاذفت به فلوات فهو أشعث أغبر

فهو غير قاعد، فضلاً عن أن يكون راقداً، وإنما يصرف ساعات نهاره، وليله في التجول داعياً، آمراً مربياً ناهياً حاشداً، فإذا رجع إلى بيته، عند منتصف الليل، ورأى الغبار يعلوه، ابتسم فمه و ضحك قلبه، و قال لنفسه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من اغبرت قدماه في سبيل الله، حرمه الله على النار"، فينام مسروراً بما جمع من هذا الغبار، وينام غيره مسروراً بما رصد في البنوك، من دولار ودينار ولو شاء أن يجمع غباره يوماً بعد يوم، ليرش في كفنه إذا مات، لكان ذلك سائغاً، لو عصم نفسه من الغرور، والله أعلم، وله سلف فعل ما فعل، و به يقتدي، هو ملك الأندلس العادل البطل: المنصور أبو عامر، محمد بن أبي عامر قالوا:"كان طول أيام مملكته مواصلاً لغزو الروم، مفرطاً في ذلك، لا يشغله عنه شيء، و بلغ من إفراط حبه للغزو، أنه ربما خرج للمصلى يوم العيد، فحدثت له نية في ذلك، فلا يرجع إلى قصره، بل يخرج بعد انصرافه من المصلى ـ كما هو من فوره ـ إلى الجهاد، فتتبعه عساكره و تلحق به أولاً بأول، فلا يصل إلى أوائل بلاد الروم، إلا، و قد لحقه كل من أراده من العساكر غزا في أيام مملكته نيفاً، وخمسين غزوة، ذكرها أبو مروان بن حيان كلها في كتابه الذي سماه المآثر العامرية، واستقصاها كلها بأوقاتها، وذكر آثاره فيها، وفتح فتوحاً كثيرة، و وصل إلى معاقل، كانت قد امتنعت على من كان قبله، وملاً الأندلس غنائم كان في أكثر زمانه لا يبخل بأن يغزو غزوتين في السنة، و كان كلما انصرف من قتال، يأمر بأن ينفض غبار ثيابه، التي حضر فيها معمعة القتال، و أن يجمع، و يحتفظ به، فلما حضرته المنية، أمر بما اجتمع من ذلك، أن يكون على كفنه، إذا وضع في قبره و أتت وفاته بأقصى ثغور المسلمين، بموضع يعرف بـ"مدينة سالم"، مبطوناً، فصحت له الشهادة، وتاريخ وفاته سنه 393هـو إنما هو غبار واحد، غبار معارك أبي عامر، و غبار سفر، و تجواب، و تجول الداعية الآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر.

حمساويه القدس
25th October 2007, 08:56 PM
الصراحه اول مرة بسمع هيك موضوع جميل جدا ففيه مصطلحات جديدة اعجبتني

eng_a_saleh
25th October 2007, 09:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

بارك الله فيك اخي الكريم

أ. محمد أحمد الراشد

الداعية المربي عبد المنعم صالح العلي العزي

من مواليد العراق (بغداد) 1938

و يلقي الدروس والمحاضرات ويحيي فقه الدعوة بين الدعاة وينشر العلم الشرعي ما بين ماليزيا

و أوروبا وغيرها من الدول .

أبو عبيدة
26th October 2007, 09:25 PM
أختاي الكريمات شكرا لكن على هذا المرور الطيب

عيون القدس
26th October 2007, 10:14 PM
جزاك الله خيرا اخي ابو عبيدة

على الموضوع القيم

دمت بخير.

أبو عبيدة
28th October 2007, 09:22 PM
أختي الكريمة حمساوية وافتخر بوركت على هذا المرور الطيب

تاج الوقار
28th October 2007, 11:23 PM
السلام عليكم ورحمة الله
جزاكم الله خيرا على هذه الموضوع الرائع
ولا نفي استاذنا الكريم محمد احمد الراشد حقه إلا أن نقول رضي الله عنه وارضاه وجزاه عنا كل الخير

اما هواية جمع الغبار في حديث شيخنا واستاذنا فهي دليل على علو الهمم ورقي العزائم والسعي الجاد للحصول على أعلى الدرجات ...وقد ورد عن امامنا الشهيد البنا انه قال( طلب الراحة في الدنيا لا يصح لأهل المروءات، فإن أحدهم لم يزل تعبان في كل زمان)
أما هذا التعب الذي يلاقيه الداعية من تعب وأنين وتشنج في لغة الدعاة هو اللهو الذي تهفو إليه نفوسهم وقد قال الشاعر:
قلب يطل على أفكاره، ويدٌ تمضي الأمور، ونفس لهوها التعب
وليس هذا حرمان من لذة ولكن كما قال الاستاذ محمد الراشد فيما كتبه من عرف حقيقة هذه التجارة الايمانية وهذه المعادلة فهو يشمر نحو أفراح الآخرة فهو علم أن الراحة الحقيقية راحة الآخرة لا راحة الدنيا، ولذلك لما قيل للامام أحمد: (متى يجد العبد طعم الراحة)؟ قال: (عند أول قدم يضعها في الجنة)
ولما تعجب غافل من باذل وقال له: (إلى كم تتعب نفسك؟) أجابه الباذل برد سريع وحاسم ( راحتها أريد)
فهؤلاء عرفوا ما يريدون فهل فينا من يسعى للأعالي أظن الاجابة نعم .. " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"

وكما يقول ابن الجوزي: من لمح فجر الأجر: هان عليه ظلام التكليف.

دعواتكم
أختكم