مشاهدة النسخة كاملة : نقاشات تربوية فكرية .. معالم في الطريق..
تاج الوقار
23rd October 2007, 09:54 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وجدت نفسي أنظر إلى بعض الكتب فقلت لا بد أن هناك من يهتم بمثل هذه الكتب ..
أضع بين أيديكم أسماء بعض الكتب مع اسم الكاتب لتستدلو على قيمتها من كاتبها... لمن يحب أن يناقش في مثلها بإذن الله نضع منها ما ينفعنا
الكتب هي:
1_الفكر الاسلامي. الجزء الأول
الفكر الاسلامي. الجزء الثاني
المؤلف: بسام جرار
2_ العالم الإسلامي والمكائد الدولية
المؤلف : فتحي يكن
3_ كيف ندعو الناس
المؤلف : محمد قطب
4_معالم في الطريق
المؤلف : سيد قطب
6_ أيام من حياتي
لزينب الغزالي
7_العوائق
8_المسار
9_ المنطلق
10_ الرقائق
المؤلف : محمد أحمد الراشد
11_ سلسلة رسائل العين منها .. نحو المعالي، تقرير ميداني ،ربانية التعليم، التقويم الدعوي...الخ
12_ الاخوان المسلمون للدكتور يوسف القرضاوي
وأيضا سلسلة من الكتب لفتحي يكن ، منها .. إيجابيات التصور الحركي ، كيف ندعو إلى الاسلام ، الاستيعاب في حياة الدعوة والداعية، مشكلات الدعوة والداعية، التربية الوقائية في الاسلام..الخ
وأظن الجميع هنا قد درس كتاب ماذا يعني انتمائي للاسلام ، ولكن لا أظن الجميع درس كتاب ماذا يعني انتمائي للدعوة..
هذه الكتب وغيرها الكثير منها القديم والجديد رأيت أنها مهمة جدا لأي مسلم كان فما بالنا بأبناء الكتلة وأبناء الدعوة ...
قد وضعت بين ايديكم اسماء الكتب فإن رأيتم أن نبدأ بإحداها فبرجاء أن تجمعوا على واحد منها ليتسنى النقاش فيها ...
وأسأل الله أن يكون فيها فائدة وخير اللهم آمين...
دعواتكم
أختكم
أبو عبيدة
23rd October 2007, 11:43 PM
وأنا معاكم أختي سجلوني في قائمة المشاركين
أتمنى أن نبدأ بهذا الكتاب المهم
معالم في الطريق
المؤلف : سيد قطب
تاج الوقار
24th October 2007, 06:32 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ الكريم أبو عبيدة حياكم الله وبناءا على طلبك يكون الكتاب المقترح للبداية هو كتاب معالم في الطريق لسيد قطب.. هل من موافق على على مثل هذه البداية ؟؟؟
وعفوا أخي بما أنك أنت الذي اقترحت البداية بالكتاب فنرجو منك أن تطرح تعريفا بمؤلف الكتاب في سطور قليلة ليتعرف عليه كل من يدخل هذا الموضوع ... ننتظر منك التعريف أخي الكريم
نلقاكم على خير
دعواتكم
أختكم
أبو عبيدة
24th October 2007, 08:45 PM
http://nowabikhwan.com/Gallery/d9123ec43ff69899de5786acb8bcd208.jpg
http://www.baztab.ir/tmp/upload/17220.jpg
الشهيد سيد قطب ابراهيم من مواليد محافظة اسيوط انتقل مع والده الي القاهرة في سن صغيرة حفظ القران الكريم والتحق في القاهرة بكلية دار العلوم ارادت له امه ان يكون قارئ للقران الكريم لكنه لم يكن موهوبا في ذلك وقد كتب لامه اهداءا رقيقا في بداية كتابه الرائع التصوير الفني في القران الكريم وبدا حياته الادبية يكتب في عدد من الجرائد والمجلا ت المصرية ولم تتجاوز كتاباته الغزل والرومانسية وكان احد عشاق العقاد ووقف الي جانبه في معركته الادبية ضد الرافعي تارة وضد طه حسين اخري ونشرت له مجلة ابولو عدة مقالات وكان على صلة وثيقة ب طه حسين الذي كان وزيرا للمعارف في ذلك الحين والذي اوفده الي امريكا مبعوثا للوزارة وهناك انقلب سيد قطب راسا علي عقب فبعكس غيره الذي انبهر بالحضارة والمدنية تحدثت خطابات سيد قطب الى اهله واحبته عن هذه الورشة الكبيرة المسماه امريكا وقد كان ناقما ساخطا على حياته هناك فقد كان رحمه الله جياش المشاعر مرهف الحس لم يحتمل تلك الحياه المادية الجامدة المتبلدة المشاعر وبدات علاقته بجماعة الاخوان المسلمين حين سمع اجراس الكنائس في امريكا تدق واصوات المعازف تقرع الاذان واصوات الغواني تصدح بالفرح لموت الامام البنا رحمه الله ولما سأل عن ذلك قالوا بان البنا العدو الاول للغرب في العالم الاسلام قد قتل وهو ما اجاش بصدره اسئلة عن ماهية الرجل الذي يفرح الغرب بموته كل هذا الفرح وعاد الي مصر ليصبح فيما بعد القطب الاخواني الكبير ومن مؤلفاته الاولي التصوير الفني في القران الكريم والعدالة الاجتماعية في القران الكريم وعدة قصائد نشرت بمجلة ابولو واخر كتبه معالم في الطريق وفي ظلال القران حيث كتب الاول وكمل الثاني في محبسه ومن كلماته الخالدة "كلماتنا كعرائس الشمع حتي اذا متنا في سبيلها ووهبنا لها الدماء دبت فيها الحياه"
النهاية
انضم سيد إلى جماعة الإخوان المسلمين واعتقل مع غيره من أبنائها حين اتهمت الجماعة في 28 تشرين الأول 1954 بمحاولة اغتيال جمال عبد الناصر. وحكم عليه بالسجن مدة خمسة عشرة عاما بالأشغال الشاقة قضى منها عشر سنوات في سجن " ليمان طره" وخرج من السجن عام 1964 .. وأعيد اعتقاله مرة أخرى مع غيره من الإخوان المسلمين بتهمة تدبير مؤامرة لقلب النظام بالقوة عام 1965 وصدر عليه حكم بالإعدام نهار الأحد 22/8/1966 من قبل محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة. وتم تنفيذ هذا الحكم نهار 29/8/1966 عند الفجر ... رغم مظاهرة الاحتجاج التي قامت في كراتشي ورغم النداءات التي وجهها رؤساء بعض الدول والأحزاب والجمعيات وعلماء الدين .. إلى عبد الناصر يناشدونه فيها إعادة النظر في الحكم.
كتب الشهيد سيد قطب
1 - مهمة الشاعر في الحياة، وشعر الجيل الحاضر. (نقد).
2 - الشاطئ المجهول (شعر)
3 - نقد كتاب مستقبل الثقافة في مصر (نقد).
4 - التصوير الفني في القرآن (نقد).
5 - الأطياف الأربعة (بالاشتراك مع إخوته)
6 - طفل من القرية. (صور وصفية)
7 - المدينة المسحورة (قصة)
8 - كتب وشخصيات (نقد)
9 - أشواك (قصة)
10 - مشاهد القيامة في القرآن (نقد.
11 - روضة الطفل (قصص للأطفال بالاشتراك)
12 - القصص الديني للأطفال. (بالاشتراك مع عبد الحميد جودة السحار).
3 - الجديد في اللغة العربية (أدب).
14 - الجديد في المحفوظات (أدب)
15 - النقد الأدبي: أصوله ومناهجه.. (نقد).
16 - العدالة الاجتماعية في الإسلام (فكر)
17 - معركة الإسلام والرأسمالية (فكر).
18 - السلام العالمي والإسلام (فكر).
19 - في ظلال القرآن (تفسير).
20 - دراسات إسلامية (فكر)
21 - هذا الدين (فكر).
22 - المستقبل لهذا الدين (فكر)
23 - خصائص التصور الإسلامي (فكر)
24 - الإسلام ومشكلات الحضارة (فكر)
25 - معالم في الطريق (فكر)
26 - مقومات التصور الإسلامي (فكر)
27 - أفراح الروح (خواطر).
28 - نحو مجتمع إسلامي (فكر).
29 - في التاريخ: فكرة ومنهاج (فكر).
30 - معركتنا مع اليهود (فكر)
31 - لحن الكفاح (شعر)
32 - أمريكا التي رأيت (فكر)
تاج الوقار
24th October 2007, 08:59 PM
السلام عليكم ورحمة الله
بارك الله فيك وجزاك عنا كل الخير أخي الكريم أبو عبيدة ... جزيت خيرا كثيرا
أعجبتني كلمة أظنها ستعجب الجميع مما قاله الشهيد سيد قطب ..
كلماتنا كعرائس الشمع حتي اذا متنا في سبيلها ووهبنا لها الدماء دبت فيها الحياه"
وهي حقا ما حصل باستشهاده أسأل الله أن نلقاهم في جنان الخلد اللهم آمين
هذا التعريف شجعني لطرح الكتاب حقا ولكن قبل الكتاب أحب أن أنقل لكم خواطر أفراح الروح للشهيد سيد قطب فهي حقا رااااااااااااااااائعة جدا بإذن الله أضع لكم جزءا منها الليلة
أعود بعد قليل...
دعواتكم
تاج الوقار
24th October 2007, 11:14 PM
السلام عليكم ورحمة الله
رسالة افراح الروح للشهيد سيد قطب رحمه الله
هذا الكتاب عبارة عن مجموعة من الخواطر والتأملات والأفكار خطرت لسيد قطب وهو في أمريكا مابين عام 1948م -1950م ثم سجلها في رسائل إخوانية بعثها الى أخيه واختيه في مصر ثم خطر له أن هذه الرسائل تصلح للنشر فجمع طائفة منها ونشرها في مقالة(في الأدب والحياة) في مجلة الكتاب ولما وقعت محنة سيد قطب الأولى في عام 1954م وقفت مجلة الفكر التونسية على المقال السابق مع مقال اخر في نفس المجلة بعنوان(أضواء من بعيد) كان سيد قطب قد نشره وهو في أمريكا فقامت مجلة الفكر بنشر فقرات من المقالين تحت عنوان أضواء من بعيد.
وفي عام 1971م قامت الدار العلمية في بيروت بنشر المقال المذكور في مجلة الفكر التونسية تحت عنوان أفراح الروح.
بسم الله الرحمن الرحيم
أختي الحبيبة... هذه الخواطر مهداة إليك...
إن فكرة الموت ما تزال تخيل لك، فتتصورينه في كل مكان، ووراء كل شيء، وتحسينه قوة طاغية تظل الحياة والأحياء، و ترين الحياة بجانبه ضئيلة واجفة مذعورة. إنني أنظر اللحظة فلا أراه إلا قوة ضئيلة حسيرة بجانب قوى الحياة ائزاخرة الطافرة الغامرة، وما يكاد يصنع شيئآ إلأ أن يلتقط الفتات الساقط من مائدة الحياة ليقتات!... مد الحياة الزاخر هو ذا يعج من حولي إ.... كل شيء إلى نماء وتدفق وازدهار.. الأمهات تحمل وتضع، الناس والحيوان سواء، الطيور والأسماك والحشرات تدفع بالبيبض المتفتح عن أحياء وحياة.. الأرض تتفجر بالنبت المتفتح عن أزهار وثمار.. السماء تتدفق بالمطر، والبحار تعج بالأمواج.. كل شىء ينمو على هذه الأرض ويزداد!.
بين الحين والحين يندفع الموت فينهش نهشة و يمضي، أو يقبع حتى يلتقط بعض الفتات الساقط من مائدة الحياة ليقتات!.. والحياة ماضية في طريقها، حية متدفقة فوارة، لا تكاد تحس بالموت أو تراه !!
قد تصرخ مرة من الألم، حين ينهش الموت من جسمها نهشة، ولكن الجرح سرعان ما يندمل، وصرخة الألم سرعان ما تستحيل مراحآ.. و يندفع الناس والحيوان، و الطير و الاسماك، الدود و الحشرات، العشب و الأشجار، تغمر وجه الأرض بالحياة والأحياء!.. والموت قابع هنالك ينهش نهشة ويمضى ... أو يتسقط الفتات الساقط من مائدة الحياة ليقتات!!.
الشمس تطلع، والشمس تغرب، والأرض من حولها تدور، والحياة تنبثق من هنا و من هناك.. كل شيءإلى نماء.. نماء في العدد و النوع، نماء في الكم والكيف.. لو كان الموت يصنع شيئآ لوقف مد الحياة!.. ولكنه قوة ضئيلة حسيرة، بجانب قوى الحياة الزاخرة الطافرة الغامرة...!.
من قوة الله الحى... تنبثق الحياة وتنداح!!.
تاج الوقار
24th October 2007, 11:16 PM
السلام عليكم ورحمة الله
قد وضعت الخاطرة الاولى من افراح الروح وبإذن الله لن نكمل في الخواطر إنما ستكون محطات استراحة بين الحين والآخر ضمن مشوارنا في كتاب معالم في الطريق ...
القاكم المرة القادمة مع بداية معالم في الطريق بإذن الله .... وإلى حينها دعواتكم...
اختكم
حمساويه القدس
24th October 2007, 11:59 PM
الصراحة ربنا الله طرح جميل جدا بوركت في الاختيار واود المشاركه معكم لنستفيد وانا اقترح كما نعرض هذا الكتاب ان نكتب النقاط المهمه به وما طغى على شخصيتنا وما استفدنا طبعا من خلال المشاركات وهكذا نكون على تواصل باذن الله بارك الله فيكم جميعا
أبو عبيدة
25th October 2007, 07:21 PM
هذا كتاب معالم في الطريق لمن أراد تحميله والإطلاع عليه ومشاركتنا في مناقشته والإستفادة مما فيه
www.alkotla.info/vb/book/ma3alm.zip
أختي الكريمة ما هي الخطة المقترحة لمناقشة الكتاب
هل سنناقش عناوين معينة في هذا الكتاب أم أننا سنطرح الكتاب هنا كامل من المقدمة الى نهايته ونقسمه لأقسام في كل يوم أو مرحلة نناقش هذا الجزء الذي وضعناه
تاج الوقار
25th October 2007, 10:56 PM
السلام عليكم ورحمة الله
الأخ الكريم أبو عبيدة بارك الله فيك أخي على وضع الكتاب لمن يحب قراءته
أما عن كيفية المناقشة فأظن أن الكتاب يستحق أن نبدأه من البداية إلى النهاية لما فيه من فائدة كبيرة لهذا سنضعه كاملا وكل مرحلة نناقش الجزء الذي نضعه منه ...بإذن الله
أختي حمساوية القدس جزاك الله خيرا واقتراحك هذا سيكون بإذن الله في كل مرة نضع ما استفدنا من الكتاب إن شاء الله
ألقاكم لامرة القادمة في طرح بداية الكتاب بإذن المولى ... وطبعا أستغل اهتمام أخي ابو عبيدة بهذا الكتاب ليساعدني في الطرح والنقاش وجزاكم الله خيرا
دعواتكم
أختكم
حمساويه القدس
26th October 2007, 03:29 PM
مشكورة على جهودك ونحن بانتظار المزيد
تاج الوقار
26th October 2007, 10:30 PM
السلام عليكم ورحمة الله
نبدا مع معالم في الطريق بإذن الله
مَـعَالِم في الطَـريق
مقدمة
تقف البشرية اليوم على حافة الهاوية .. لا بسبب التهديد بالفناء المعلق على رأسها .. فهذا عَرَضٌ للمرض وليس هو المرض .. ولكن سبب إفلاسها في عالم " القيم " التي يمكن أن تنمو الحياة الإنسانية في ظلالها نموًا سليمًا وتترقى ترقيًا صحيحًا . وهذا واضح كل الوضوح في العالم الغربي ، الذي لم يعد لديه ما يعطيه للبشرية من " القيم " ، بل الذي لم يعد لديه ما يُقنع ضميره باستحقاقه للوجود ، بعدما انتهت الديمقراطية فيه إلى ما يشبه الإفلاس ، حيث بدأت تستعير- ببطء - وتقتبس من أنظمة المعسكر الشرقي وبخاصة في الأنظمة الاقتصادية ! تحت إسم الاشتراكية !
كذلك الحال في المعسكر الشرقي نفسه .. فالنظريات الجماعية وفي مقدمتها الماركسية التي اجتذبت في أول عهدها عددًا كبيرًا في الشرق - وفي الغرب نفسه - باعتبارها مذهبًا يحمل طابع العقيدة ، قد تراجعت هي الأخرى تراجعًا واضحًا من ناحية " الفكرة " حتى لتكاد تنحصر الآن في " الدولة " وأنظمتها ، التي تبعد بعدًا كبيرًا عن أصول المذهب .. وهي على العموم تناهض طبيعة الفطرة البشرية ومقتضياتها ، ولا تنمو إلا في بيئة محطمة ! أو بيئة قد ألفت النظام الدكتاتوري فترات طويلة ! وحتى في مثل هذه البيئات قد بدأ يظهر فشلها المادي الاقتصادي - وهو الجانب الذي تقوم عليه وتتبجح به - فروسيا - التي تمثل قمة الأنظمة الجماعية - تتناقص غلاتها بعد أن كانت فائضة حنى في عهود القياصرة ، وتستورد القمح والمواد الغذائية ، وتبيع ما لديها من الذهب لتحصل على الطعام بسبب فشل المزارع الجماعية وفشل النظام الذي يصادم الفطرة البشرية .
ولابد من قيادة للبشرية جديدة !
إن قيادة الرجل الغربي للبشرية قد أوشكت على الزوال .. لا لأن الحضارة الغربية قد أفلست ماديًا أو ضعفت من ناحية القوة الاقتصادية والعسكرية .. ولكن لأن النظام الغربي قد انتهى دوره لأنه لم يعد يملك رصيدا من "القيم" لا يسمح له بالقيادة .
لابد من قيادة تملك إبقاء وتنمية الحضارة المادية التي وصلت إليها البشرية ، عن طريق العبقرية الأوروبية في الإبداع المادي ، وتزود البشرية بقيم جديدة جدَّة كاملة - بالقياس إلى ما عرفته البشرية – وبمنهج أصيل وإيجابي وواقعي في الوقت ذاته.
والإسلام - وحده - هو الذي يملك تلك القيم ، وهذا المنهج .
لقد أدَّت النهضة العلمية دورها .. هذا هو الدور الذي بدأت مطالعه مع عصر النهضة في القرن السادس عثر الميلادي ، ووصلت إلى ذروتها خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر .. ولم تعد تملك رصيدًا جديدًا .
كذلك أدَّت " الوطنية " و " القومية " التي برزت في تلك الفترة ، والتجمعات الإقليمية عامة دورها خلال هذه الفرون . . ولم تعد تملك هي الأخرى رصيدًا جديدًا .
ثم فشلت الأنظمة الفردية والأنظمة الجماعية في نهاية المطاف .
ولقد جاء دور " الإسلام " ودور " الأمة " في أشد الساعات حرجًا وحيرة واضطرابًا .. جاء دور الإسلام الذي لا يتنكَّر للإبداع المادي في الأرض ، لأنه يعدُّه من وظيفة الإنسان الأولى منذ أن عهد الله إليه بالخلافة في الأرض ، ويعتبره - تحت شروط خاصة - عبادة لله ، وتحقيقًا لغاية الوجود الإنساني .
{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً } [البقرة: 30]
{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِي } [الذاريات: 56]
وجاء دور " الأمة المسلمة " لتحقق ما أراده الله بإخراجها للناس : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } [آل عمران: 110]
{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } [البقرة: 143]
النفس التواقة
27th October 2007, 05:31 PM
بارك الله فيكي اتاج الوقار وعلى مشاركاتك الجميلة اسال الله ان ينفع بيكي الامة
رضي الله عنكي
أبو عبيدة
27th October 2007, 07:12 PM
لنبدأ في المقدمة وكأن سيد قطب كان على يقين من مجريات الأحداث قبل ما يقارب خمسين عاما عندما كتب هذا الكتاب أن المعسكر الغربي والمعسكر الشرقي الى زوال وذلك بسبب كما ذكر هو إفلاسها في عالم " القيم فنحن رأينا ما المعسكر الشرقي "الإتحاد السوفيتي "ينهار في بداية التسعينات ونحن إن شاء الله على يقين أن المعسكر الغربي الى إنهيار وزوال أيضا في القريب العاجل فهم أفلسوا من القيم كما قال شهيدنا سيد قطب منذ أمد .
والإسلام - وحده - هو الذي يملك تلك القيم ، وهذا المنهج.
وهنا يعود ويؤكد أن انهيار الغرب ليس بسبب ضعف اقتصادي بل بسبب فقد للقيم التي لا يمتلكها إلا الإسلام
فمهما على وارتفع من يرفعون شعارات غير اسلامية سواء ماركسية او قومية أو وطنية فإن هذه المسميات كلها ستنهار طال الزمن أو قصر لإنها تعتمد على رصيد مادي ينتهي بانتهاء مقوماته
أما الإسلام فهو دين الله في الأرض وهو المنهج الذي وضعه الله تعالى للبشرية جمعاء وكلف أهل هذا المنهج بالخلافة في الأرض فمهما ضعف المسلمون فلا بد لهم من صحوة
سنرى في الأجزاء القادمة التي ستطرح من الكتاب كأن سيد قطب يحدثنا عن وضعنا الحالي بشكل دقيق وعن مجريات الأحداث وتطوراتها .
أبو عبيدة
27th October 2007, 09:22 PM
تذكرت أمر ضروري إخوتي أخواتي
ماذا يعني سيد قطب بالقيم وما هي القيم التي لا يمكلها الغرب ونمتلكها نحن
بتمنى كل واحد يدخل الموضوع يجاوب حتى نعلم ما يميزنا عن غيرنا من غير المسلمين
حمساويه القدس
28th October 2007, 10:52 AM
ان القيم التي نملكها نحن هي اساس الدين الاسلامي يعني العقيدة الاسلاميه 0اركان الاسلام والايمان* انه هذه القيم غير موجودة عند المجتمعات الغربيه على سبيل المثال اننا في ديننا نؤمن بالقضاء والقدر اما هم في الغرب فاي مشكله ان تفاقمت تؤدي الى الانتحار وقص على ها المثال الكثير .
ان الله سبحانه وتعالى من علينا بنعمة الاسلام فالحمد لله ها الدين السامي الرفيع الرائع الي علمنا مكارم الاخلاق وكيفية المعامله والصفح والعفو وحب الاخرين ان هه القيم الروحانيه لو تمسك بها كل واحد منا والله ما هزمت هه الامه ولا تدخل بها الصليبيين والصهاينه وان رجع كل واحد منا الى هه القيم سترجع العزة وسيحصل النصر في تلك الساعه .
بارك الله فيكم ان كان هناك خطا في وجهت نظري ارجو النصيحة شكرا لكم
تاج الوقار
28th October 2007, 02:36 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ الكريم عاشق النقاب .. وبارك فيك أخي ونفع بك الأمة وجزاك كل الخير
أختي العزيزة حمساوية القدس بوركت أخيتي على متابعتك الدائمة لكل ما في المنتدى أما اجابتك فيترك الرد عليها لصاحب السؤال.. جزاك الله خيرا أخيتي
الأخ الكريم أبو عبيدة لا أجد أي كلام أقوله ردا على مشاركتك فدائما أجد في مشاركاتك الفائدة والنفع مع الايجاز المميز الذي يوصل الفكرة بارك الله فيك أخي الكريم..
نجد أن الغرب قد علا علوا كبيرا واصبحت الحضارة الغربية مثالا يحتذى به ولكن في حقيقتها أساسها غير ثابت فما أسرع زوالها ولكن لا بد من زوالها ولكن للأسف أمتنا لم تدرك هذا فهي إما إلى هذا الطرف أو لذاك من مجتمعات غربية فاذا لم تكن يمينية يجب أن تكون يسارية وإن لم تكن شيوعية وجب أن تكون رأسمالية .. الخ من الانظمة والقوانين التي تاهت فيها الأمة ولم تخرج منه إلا مثقلة بالهموم مثخنة بالجراح خابت آمالها فيمن عقدت عليهم الآمال وتزعزعت ثقتهافيمن حولها
ولكن إلى متى .. إن على الامة الاسلامية أن تدرك أن لها شخصية مستقلة متميزة شخصية أصيلة تستمد ملامحها من الاسلام دين الفطرة عليها أن تدرك أن هذا الفراغ الكبير الذي تعيشه لا تملؤه مشاريع البيت الأبيض المريكي ولا أفكار ماركس ولينين كل هذا الفراغ لا يملؤه إلا الاسلام بكل ما فيه .. وأعود بعد قليل لأحاول الاجابة على سؤال الاخ الكريم
تاج الوقار
1st November 2007, 03:21 PM
السلام عليكم ورحمة الله
أتعجب من نفسي الآن وأنا ألومها فأقول منذ أيام قلت أعود بعد قليل ولم أعد ... فرجعت لأجد مشاركتي وما كتبت فيها فوجدت أنني لم أقل إن شاء الله عندما قلت أعود بعد قليل لأجيب على السؤال .. وقد علمت أن كل شيء بيد الله تعالى فهي تذكرة لنفس لعي لا أنساها بعد ذلك بإذن المولى
أعود لأكمل ما بدأت ...
هذه الشخصية الاسلامية المستقلة هي الاختلاف بيننا وبين الغرب .. فالاسلام بكل ما فيه عقيدة ونظاما .. أخلاقا وتشريعا .. وكل ذلك هو الأساس الذي نقوم عليه والذي ينقص الغرب هو هذا الاسلام ولعلي أشفق علينا عندما أقول أنهم فهموا حقيقة الاسلام ولكن ليسوا مسلمين ومع ذلك ينقصهم الايمان الكامل بكل ما في هذا الدين ..
فنحن نؤمن بقصور المناهج والقيم الوضعية في كل المجالات الحياتية عند الغرب فعلى الصعيد الاجتماعي فشلت نظمهم في تأمين السعادة والاستقرار للانسان بل أنها أدت إلى الانحلال والانحراف فانعدمت الاخلاق وتهدمت الاواصر العائلية والمجتمعية فأصبح المجتمع ماديا بحتا كل يبحث عن مصلحته ونفسه
وعلى الصعيد الاقتصادي فشلوا في ايجاد مجتمع العدل الذي يحلمون به بل بالعكس في ظل وجود الاشتراكية والرأسمالية ظهرت المشاكل من حرب الطبقات والظلم الاجتماعي والفقر والبطالة وغيرها كثير
وعلى الصعيد السياسي تتحمل كل النظم السياسية مسؤولية الانحراف والعفن الذي أصاب الحياة السياسية على كل صعيد
وهنا أعاود لأجيب ما الفرق بين هذه القيم والمناهج وبين القيم التي نمتلكها ومنهجنا الذي نسير عليه...
الفرق في شمولية المنهج فلا نحتاج إلى كل هذه الانظمة بوجود منهجنا الاسلامي والسر في هذا أن قيمنا ومنهجنا هي منهج العليم الخبير العالم بشؤون الناس فالاسلام قادر على اشباع احتياجات الحياة الانسانية الفردية والجماعية .. ومرونة هذا المنهج التي تمنحه القدرة على استيعاب مشاكل الناس في كل وقت
قيمنا هي أخلاقنا وهي التزامنا .. الفرق بيننا وبينهم أننا نؤمن بها ولا نشكك بها أن عندنا تلك الإرادة والعزيمة للدفاع عن أي شيئ يخصنا وعندنا تلك العزيمة لنشرها .. فيها تلك الاهداف التي نسعى لها فلا أظنها أهدافا مادية تزول بمرور الوقت
ما هو عندنا ولا يمتلكونه هم .. قوة راسخة في نفوسنا نستمدها من عقيدتنا التي لا تتغير
حتى العادات والتقاليد فلو نظرت في مجتمعاتنا مهما اختلفت التفاصيل فيها إلا أن هناك شيء يربطها معا ..
يبدو أن كلامي قد تداخل كثيرا فاعذروني
بورك فيكم جميعا وجزانا واياكم الفردوس الأعلى من الجنة
تاج الوقار
1st November 2007, 03:25 PM
السلام عليكم ورحمة الله ..
أضع الجزء الثاني من المقدمة إن شاء الله ...
ولكن الإسلام لا يملك أن يؤدي دوره إلا أن يتمثل في مجتمع ، أي أن يتمثل في أمة .. فالبشرية لا تستمع - وبخاصة في هذا الزمان - إلى عقيدة مجردة ، لا ترى مصداقها الواقعي في حياة مشهودة . . و " وجود " الأمة المسلمة يعتبر قد انقطع منذ قرون كثيرة .. فالأمة المسلمة ليست " أرضًا " كان يعيش فيها الإسلام . وليست " قومًا " كان أجدادهم في عصر من عصور التاريخ يعيشون بالنظام الإسلامي .. إنما " الأمة المسلمة " جماعة من البشر تنبثق حياتهم وتصوراتهم وأوضاعهم وأنظمتهم وقيمهم وموازينهم كلها من المنهج الإسلامي . . . وهذه الأمة - بهذه المواصفات ! قد انقطع وجودها منذ انقطاع الحكم بشريعة الله من فوق ظهر- الأرض جميعًا .
ولابد من " إعادة " وجود هذه " الأمة " لكي يؤدي الإسلام دوره المرتقب في قيادة البشرية مرة أخرى .
لابد من " بعث " لتلك الأمة التي واراها ركام الأجيال وركام التصورات ، وركام الأوضاع ، وركام الأنظمة ، التي لا صلة لها بالإسلام ، ولا بالمنهج الإسلامي . . وإن كانت ما تزال تزعم أنها قائمة فيما يسمى " العالم الإسلامي " !!!
وأنا أعرف أن المسافة بين محاولة " البعث " وبين تسلم " القيادة " مسافة شاسعة . . فقد غابت الأمة المسلمة عن " الوجود " وعن " الشهود " دهرًا طويلاً . وقد تولت قيادة البشرية أفكار أخرى وأمم أخرى ، وتصورات أخرى وأوضاع أخرى فترة طويلة . وقد أبدعت العبقرية الأوروبية هذه الفترة رصيدًا ضخمًا من " العلم " و " الثقافة " و " الأنظمة " و " الإنتاج المادي " .. وهو رصيد ضخم تقف البشرية على قمته ، ولا نفرِّط فيه ولا فيمن يمثله بسهولة ! وبخاصة أن ما يسمى " العالم الإسلامي " يكاد يكون عاطلاً من كل هذه الزينة !
ولكن لابد - مع هذه الاعتبارات كلها - من " البعث الإسلامي " مهما تكن المسافة شاسعة بين محاولة البعث وبين تسلم القيادة . فمحاولة البعث الإسلامي هي الخطوة الأولى التي لا يمكن تخطيها !
ولكي نكون على بينة من الأمر ، ينبغي أن ندرك - على وجه التحديد - مؤهلات هذه الأمة للقيادة البشرية ، كي لا نخطىء عناصرها في محاولة البعث الأولى .
للمقدمة بقية ...
حمساويه القدس
1st November 2007, 06:51 PM
بارك الله فيك بس ليش ما رديتي على سؤالي
تاج الوقار
1st November 2007, 06:55 PM
السلام عليكم
أختي حمساوية القدس اعتذر منك عزيزتي ولكن قد تركت الاجابة على سؤالك لصاحب السؤال فهو من سيفيدنا أكثر في الرد وننتظر ردك أخي أبو عبيدة
دعواتكم
أبو عبيدة
1st November 2007, 10:28 PM
ردك أختي حمساوية القدس وتعريفك للقيم الإسلامية جميل جدا وتعريفك أيضا أختي تاج الوقار جميل جدا
حتى نتعرف على قيم الإسلام العظيم إن شاء الله سنخصص لذلك موضوع خاص ونطرح فيه كل فترة قيمة من هذه القيم ونناقشها ونناقش أبعاد تخلي الأمة عن هذه القيمة .
أبو عبيدة
1st November 2007, 10:36 PM
هنا يعرف لنا الشهيد سيد قطب الأمة الإسلامية فيقول:
فالأمة المسلمة ليست " أرضًا " كان يعيش فيها الإسلام . وليست " قومًا " كان أجدادهم في عصر من عصور التاريخ يعيشون بالنظام الإسلامي .. إنما " الأمة المسلمة " جماعة من البشر تنبثق حياتهم وتصوراتهم وأوضاعهم وأنظمتهم وقيمهم وموازينهم كلها من المنهج الإسلامي
حتى نعيد هذه الأمة الى قيادة البشرية لا بد من بعث كما قال سيد قطب وكما قال فإن هذا البعث يحتاج الي فترة زمنية ربما تكون طويلة من الإعداد والتربية حتى نعود الى ما كنا عليه فهو يوقن أن الأمور لن ترجع فجأة دون إعداد وتربية ولن ترجع بمجرد الكلام فرجوع الخلافة يحتاج الى عمل وتربية ولا يحتاج فقط الى كلام وبيانات
هنا عرف سيد قطب الأمة الإسلامية البيت الواسع للمسلمين أستطيع أن أسميها كذلك
هل نستطيع نحن تطبيق هذه الأمة الإسلامية في بيوتنا بشكل مصغر ثم إذا نجحنا ننطلق الى بلدتنا أو مدينتا أو جامعتنا أي نبدأ مرحلة مرحلة من الأصغر الى الأكبر هل هذا ممكن أم أنه لا يجوز ولا يصح ويجب علينا أن نقيم دولة الإسلام ونرجع أمة الإسلام مرة واحدة وعلى كل أرض المسلمين ؟؟
عاشق الحماس
3rd November 2007, 08:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيكي اختي تاج الوقار واخي ابو عبيده
وارجو ان تقبلوني لكي ادرس واعمل معكم في هذا المشروع الممتاز وانا على استعداد لتوفير بعض الكتب والنشرات الاسلامية التي ترجع بالنفع
وشكرا مره اخرى على هذا العمل وارجو الاستمرار في العمل
عاشق الحماس
3rd November 2007, 08:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيكي اختي تاج الوقار واخي ابو عبيده على هذا العمل المبارك وارجو ان تقبلوني ان اشارك في هذا العمل وادرس معكم مع العلم انه بامكاني توفير الكتب والنشرات
وارجو ان يستمر العمل على هذا العمل المبارك
اخوكم عاشق الاسلام
تاج الوقار
5th November 2007, 01:38 AM
السلام عليكم ورحمة الله
جزاك الله خيرا أخي ابو عبيدة وننتظر موضوع القيم لنستفيد بإذن الله
أخي الكريم عاشق الحماس (عاشق الاسلام) بارك الله فيكم أخي وزادكم همة وعزيمة في الخير والحق ... وليس هنا من يستأذن للمشاركة فكل ما عندكم نحتاج لمعرفته بالتأكيد عسى أن ينفعنا الله به وجزاك الله خيرا وننتظر مشاركاتك القيمة بإذن الله
الاجابة على سؤال هل يمكن تطبيق الأمة الاسلامية في بيوتنا أولا .. هذا ممكن بالتأكيد ولكن نحتاج لتوعية ذاك الأب وتلك الأم ... ولا أظن أمة الاسلام ترجع فجأة ( يعني تنام وتقوم تلاقي الدولة الاسلامية في البلد والخليفة والمسلمين بتحس حالك عايش في فيلم الرسالة يعني)
نحتاج لعودة صادقة حقا ... تبدأ من أنفسنا فإن قلنا نحن الجيل الذي سيربي الجيل القادم وجب علينا تربية أنفسنا حتى لا نجد مستقبلنا أسوأ من حاضرنا
ربي يرضى عنكم ويرضيكم
تاج الوقار
5th November 2007, 01:52 AM
السلام عليكم ورحمة الله
توقفنا في حديثنا عند مؤهلات هذه الأمة لقيادة البشرية وكنا نتكلم عن البعث ولم نبدأ في المؤهلات ... اقرأ وافهم ما تقرأ .. يعني( فتح عنيك وذنيك وكل الحواس عندك وركز في المادة لا تخافوا ما فيها امتحانات نظرية كلها تطبيقية) :D13:
ولكي نكون على بينة من الأمر ، ينبغي أن ندرك - على وجه التحديد - مؤهلات هذه الأمة للقيادة البشرية ، كي لا نخطىء عناصرها في محاولة البعث الأولى .
إن هذه الأمة لا تملك الآن - وليس مطلوبًا منها - أن تقدم للبشرية تفوقًا خارقًا في الإبداع المادي ، يحنى لها الرقاب ، ويفرض قيادتها العالمية من هذه الزاوية . . فالعبقرية الأوروبية قد سبقته في هذا المضمار سبقًا واسعًا. وليس من المنتظر - خلال عدة قرون على الأقل - التفوق المادي عليها !
فلابد إذن من مؤهل آخر ! المؤهل الذي تفتقده هذه الحضارة !
إن هذا لا بعني أن نهمل الإبداع المادي . فمن واجبنا أن نحاول فيه جهدنا . ولكن لا بوصفه " المؤهل " الذي نتقدم به لقيادة البشرية في المرحلة الراهنة . إنما بوصفه ضرورة ذاتية لوجودنا . كذلك بوصفه واجبًا يفرضه علينا " التصور الإسلامي " الذي ينوط بالإنسان خلافة الأرض ، ويجعلها - تحت شروط خاصة - عبادة لله ، وتحقيقًا لغاية الوجود الإنساني .
لابد إذن من مؤهل آخر لقيادة البشرية - غير الإبداع المادي - ولن يكون هذا المؤهل سوى " العقيدة " و " المنهج " الذي يسمح للبشرية أن تحتفظ بنجاج العبقرية المادية ، تحت إشراف تصور آخر يلبِّي حاجة الفطرة كما يلبيّها الإبداع المادي ، وأن تتمثل العقيدة والمنهج في تجمع إنساني . أي في مجتمع مسلم .
إنْ العالم يعيش اليوم كله في " جاهلية " من ناحية الأصل الذي تنبثق منه مقومات الحياة وأنظمتها . جاهلية لا تخفف منها شيئًا هذه التيسيرات المادية الهائلة ، وهذا الإبداع المادي الفائق !
هذه الجاهلية تقوم على أساس الاعتداء على سلطان الله في الأرض وعلى أخص خصائص الألوهية . . وهي الحاكمية . . إنها تسند الحاكمية إلى البشر ، فتجعل بعضهم لبعض أربابا ، لا في الصورة البدائية الساذجة التي عرفتها الجاهلية الأولى ، ولكن في صورة ادعاء حق وضع التصورات والقيم ، والشرائع والقوانين ، والأنظمة والأوضاع ، بمعزل عن منهج الله للحياة ، وفيما لم يأذن به الله .. فينشأ عن هذا الاعتداء على سلطان الله اعتدا ء على عباده . . وما مهانة " الإنسان " عامة في الأنظمة الجماعية ، وما ظلم " الأفراد " والشعوب بسيطرة رأس المال والاستعمار في النظم " الرأسمالية " إلا أثرًا من آثار الاعتداء على سلطان الله ، وإنكار الكراهة التي قررها الله للإنسان ! وفي هذا يتفرد المنهج الإسلامي .. فالناس في كل نظام غير النظام الإسلامي ، يعبد بعضهم بعضًا – في صورة من الصور - وفي المنهج الإسلامي وحده يتحرر الناس جميعًا من عبادة بعضهم البعض ، بعبادة الله وحده ، والتلقي من الله وحده ، والخضوع لله وحده .
وهذا هو مفترق الطريق .. وهذا كذلك هو التصور الجديد الذي نملك إعطاءه للبشرية- هو وسائر ما يترتب عليه من آثار عميقة في الحياة البشرية الواقعية - وهذا هو الرصيد الذي لا تملكه البشرية ، لأنه ليس من " منتجات " الحضارة الغربية ، وليس من منتجات العبقرية الأوروبية ! شرقية كانت أو غربية .
دعواتكم إلى أن نضع باقي المقدمة .... (يا عيني كل هاد الحكي في المقدمة شو بدنا نلاقي في الكتاب من جوا يعني):sm248:
ربي يرضيكم
أختكم
فطافطه
5th November 2007, 02:33 PM
بارك الله فيكم
أبو عبيدة
5th November 2007, 07:43 PM
وفي هذا يتفرد المنهج الإسلامي .. فالناس في كل نظام غير النظام الإسلامي ، يعبد بعضهم بعضًا – في صورة من الصور - وفي المنهج الإسلامي وحده يتحرر الناس جميعًا من عبادة بعضهم البعض ، بعبادة الله وحده ، والتلقي من الله وحده ، والخضوع لله وحده .
وهذا هو مفترق الطريق .. وهذا كذلك هو التصور الجديد الذي نملك إعطاءه للبشرية- هو وسائر ما يترتب عليه من آثار عميقة في الحياة البشرية الواقعية - وهذا هو الرصيد الذي لا تملكه البشرية ، لأنه ليس من " منتجات " الحضارة الغربية ، وليس من منتجات العبقرية الأوروبية ! شرقية كانت أو غربية .
إذا نحن لا ننتظر أن نصل الى التفوق الهائل ال1ي وصلت اليه الحضارة الغربية من الناحية المادية وإذا انتظرنا وعملنا كي نصل الى مستواهم المادي والتقدم الحضاري فإن هذا سيأخرنا كثيرا عن تطبيق الحاكمة في الأرض وإقامة الخلافة الإسلامية علينا إذا باستغلال الرصيد الذي لا تملكه الحضارة الغربية ولا الاوروبية لا شرقية ولاغربية لأنه ليس من منتجاتها
هنا نعود من جديد الى القيم الإسلامية وضرورة تمسك كل المسلمين بهذه القيم وتطبيقها في مجتمعاتهم حتى نتميز عن أرباب الحضارة الغربية ونتدم ونتفوق عليهم ونصل الى المراد الذي وجدنا من أجله على هذه الأرض
(ليست مشكلة ما دام المنتدى موجود وما دام هذه الهمم موجودة إن شاء الله سنطرح هذا الكتاب كاملا ولو أخذ معنا أشهر حتى لو كان نقاش هذا الكتاب بيني وبينك فقطأختي الكريمة فلعله يأتي من بعدنا من يقرأه ويستفيدة مما طرحناه إن شاء الله تعالى )
أبو عبيدة
5th November 2007, 07:53 PM
تبدأ من أنفسنا فإن قلنا نحن الجيل الذي سيربي الجيل القادم وجب علينا تربية أنفسنا حتى لا نجد مستقبلنا أسوأ من حاضرنا
كلامك هذا أختي الكريمة في الصميم فالأصل فينا أن نعمل مراجعة لأنفسنا أن نجلس مع أنفسنا مطولا هل نستحق أن نكون نحن المربين والجسر الذي ستمر من فوقه الأجيال القادمة وهنا أقصد حصريا على مستوى الجامعة خصوصا أن عمرنا في الجامعة لا يتجاوز الأربع أو الخمس أو الست سنوات كل حسب تخصصه هل نستحق أن نكون الجسر الذي ستنطلق من خلاله الأجيال القادمة وتقدم للإسلام في الجامعة مالم نستطع تقديمه نحن هل ستعيد مجدا قد أفل هذا مايجب أن نطرحه على أنفسنا لنراجع علاقتنا مع الله سبحانه وتعالى لنقوي هذه العلاقة ثم ننطلق الى الاخرين نحثهم على العمل والجد والإجتهاد من أجل دعوة الواحد القهار
أنا في عرفي شخصيا لا يصح لي ولا يجوز لي أن أدعوا شخصا مثلا للصلاة وأنا لا أصلي أو أن أدعوه لترك التدخين وأنا أدخن أو أن أدعوه للعمل من أجل الدعوة وأنا فقط أعطي الأوامر
نحتاج الى الداعية القدوة الذي إن رأته الأجيال المتلاحقة أو من يعمل تحت لوائه زادته همته واتقدت
اسف على الإطالة ولكن ما قلتيه فيما اقتبسته من كلامك أثار في داخلي الكثير الكثير
سامحوني على الإطالة:)
تاج الوقار
7th November 2007, 04:35 PM
السلام ععليكم ورحمة الله
جزاكم الله خيرا على مروركم ومشاركاتكم
أخي الكريم أبو عبيدة ... حتى لو اقتصر النقاش على ما نحن عليه الآن فالبنسبة لي أنا استفيد كثيرا مما تطرحه كما انني أعيد قراءة الكتاب وأجد فيه الكثير ومع ذلك أرجو أن يستفيد كل من يدخل المنتدى من هذا الكتاب ففيه خير كثير
أما بالنسبة للجامعة ... فمن وجهة نظري أن سنين وجودنا في الجامعة هي فترة لا بد لنا من استغلالها فأظننا نمتلك فيها فرصا كبيرة للعطاء والدعوة والخير لن نمتلك مثلها بعد تخرجنا .. فعندما ننطلق بعدها لمعترك الحياة لن نجد ذاك الوقت الذي كنا نجده في الجامعة باختلاف تخصصاتنا العلمية فكل منا لديه الوقت إن شاء أن يقدم .. وفي المقابل لدينا الوقت لتطوير ذاتنا والعمل على انفسنا من كل النواحي الايمانية الروحانية والاجتماعية والثقافية والعلمية
هل نستحق أن نكون نحن المربين والجسر الذي ستمر من فوقه الأجيال القادمة...
كل منا يحمل هذا القرار فإن أراد فسيكون ... والسؤال هنا يجب أن يكون هل تريد أن تكون المربي أو المشارك في التغيير الذي سيكون أثره ممتدا للسنين القادمة؟؟؟
هذا سؤال أرجو أن أجد إجابته من كل من يقرأ الموضوع ...
في عرفي شخصيا لا يصح لي ولا يجوز لي أن أدعوا شخصا مثلا للصلاة وأنا لا أصلي أو أن أدعوه لترك التدخين وأنا أدخن أو أن أدعوه للعمل من أجل الدعوة وأنا فقط أعطي الأوامر
يعني أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم .. أوافقك في هذا ولكن أيضا في الوقت الذي أستطيع فيه أن أدعو غيري ويكون هذا دعوة لنفسي ومحفزا لي لأقوم بما أدعو به الناس فهذا أمر جيد والله الموفق..
نحتاج الى الداعية القدوة الذي إن رأته الأجيال المتلاحقة أو من يعمل تحت لوائه زادته همته واتقدت
حقا هذا ما نحتاجه .. فاحرصوا أن تكونوا قدوة خير واعلموا أنكم منظور اليكم فعين ترقب الخير فيكم وتحاول الاقتداء بما تقومون وعين تترقب الخطأ منكم فلا ترحمكم بعده فالخير فيكم لمن يرقبه أمر بسيط والخطأ منكم كبيرة من الكبائر فاحرص على أن تكون قدوة ناجحة لا ينظر إلى خطأك أكثر من النظر للخير والحسن فيك .. أرجو أن لا تكون كلماتي مبهمة
رضي الله عنكم وارضاكم
دعواتكم
أختكم
أبو عبيدة
8th November 2007, 09:00 PM
كل منا يحمل هذا القرار فإن أراد فسيكون ... والسؤال هنا يجب أن يكون هل تريد أن تكون المربي أو المشارك في التغيير الذي سيكون أثره ممتدا للسنين القادمة؟؟؟
هذا سؤال أرجو أن أجد إجابته من كل من يقرأ الموضوع ...
هل تريد أن تكون أنت المربي أو المشارك في التغيير
أكيد أن المربي هو جندي مشارك في التغيير وكل جندي في مكانه الصحيح هو قائد وكل قائد إن أتقن مهامه فهو جندي كلنا يسعى أن يكون مشاركا في التغيير وهذا التغيير يحتاج الى تربية وجهد وعمل وتضحية وبذل وعطاء
كما قلتي أختي الحذر الحذر أيها الداعية من الزلات ولو كانت حتى بسيطة
تاج الوقار
12th November 2007, 07:53 AM
السلام عليكم ورحمة الله
جزاكم الله خيرا اخي الكريم ابو عبيدة
هذا مجرد مرور سريع لي ولكن المشاركة بعد العودة من الجامعة ...
نلقاكم
دعواتكم
ربي يرضى عنكم ويرضيكم ويرزقنا واياكم الفردوس
فطافطه
12th November 2007, 12:47 PM
بارك الله فيك جميعاً والى الامام
تاج الوقار
13th November 2007, 03:41 PM
السلام عليكم ورحمة الله
بارك الله فيك جميعاً والى الامام
وبارك فيكم وجزاكم كل الخير..
إن شاء الله أضع آخر جزء من المقدمة ثم نبدأ بما في داخل الكتاب...
إننا - دون شك - نملك شيئا جديدًا جدَّة كاملة . شيئا لا تعرفه البشرية . ولا تملك هي أن " تنتجه " !
ولكن هذا الجديد ، لابد أن يتمثل -كما قلنا - في واقع عملي . لابد أن تعيش به أمة .. وهذا يقتضي عملية " بعث " في الرقعة الإسلامية هذا البعث الذي يتبعه - على مسافة ما بعيدة أو قريبة - تسلم قيادة البشرية .
فكيف تبدأ عملية البعث الإسلامي ؟
إنه لابد من طليعة تعزم هذه العزمة ، وتمضي في الطريق . تمضي في خضم الجاهلية الضاربة الأطناب في أرجاء الأرض جميعًا . تمضي وهي تزاول نوعا من العزلة من جانب ، ونوعًا من الاتصال من الجانب الآخر بالجاهلية المحيطة . .
ولابد لهذه الطليعة التي تعزم هذه العزمة من " معالم في الطريق " معالم تعرف منها طبيعة دورها ، وحقيقة وظيفتها ، وصلب غايتها . ونقطة البدء في الرحلة الطويلة .. كما تعرف منها طبيعة موقفها من الجاهلية الضاربة الأطناب في الأرض جميعًا . . أين تلتقي مع الناس وأين تفترق ؟ ما خصائصها هي وما خصائص الجاهلية من حولها ؟ كيف تخاطب أهل هذه الجاهلية بلغة الإسلام وفيم تخاطبها ؟ ثم تعرف من أين تتلقى – في هذا كله – وكيف تتلقى ؟
هذه المعالم لابد أن تقام من المصدر الأول لهذه العقيدة . . القرآن . . ومن توجيهاته الأساسية ، ومن التصور الذي أنشأه في نفوس الصفوة المختارة ، التي صنع الله بها في الأرض ما شاء أن يصنع ، والتي حولت خط سير التاريخ مرة إلى حيث شاء الله أن يسير .
لهذه الطليعة المرجوة المرتقبة كتبت " معالم في الطريق " . منها أربعة فصول مستخرجة من كتاب " في ظلال القرآن " مع تعديلات وإضافات مناسبة لموضوع كتاب المعالم ( ) . ومنها ثمانية فصول - غير هذه التقدمة - مكتوبة في فترات حسبما أوحت به اللفتات المتوالية إلى المنهج الرباني المتمثل في القرآن الكريم .. وكلها بجمعها - على تفرقها - أنها معالم فى الطريق ، كما هو الشأن في معالم كل طريق ! وهي في مجموعها تمثل المجموعة الأولى من هذه " المعالم " والتي أرجو أن تتبعها مجموعة أخرى أو مجموعات ، كلما هداني الله إلى معالم هذا الطريق !
وبالله التوفيق .
سيد قطب
تاج الوقار
13th November 2007, 03:51 PM
إنه لابد من طليعة تعزم هذه العزمة ، وتمضي في الطريق . تمضي في خضم الجاهلية الضاربة الأطناب في أرجاء الأرض جميعًا . تمضي وهي تزاول نوعا من العزلة من جانب ، ونوعًا من الاتصال من الجانب الآخر بالجاهلية المحيطة . .
اذن لا بد من وجود من يملك تلك الهمة والعزيمة للمضي في طريق شائك ولكن بخطى ثابتة لا تتخبط .. تعرف مبدأ التوازن وتفهم معنى ... نسدد ونقارب كمعنى مهم لتحقيق هذا التوازن ..
ولابد لهذه الطليعة التي تعزم هذه العزمة من " معالم في الطريق " معالم تعرف منها طبيعة دورها ، وحقيقة وظيفتها ، وصلب غايتها . ونقطة البدء في الرحلة الطويلة .. كما تعرف منها طبيعة موقفها من الجاهلية الضاربة الأطناب في الأرض جميعًا . . أين تلتقي مع الناس وأين تفترق
فهي كما قلنا سابقا تسير في طريق واضح المعالم لا تتخبط ... لا تمشي بحسب اهوائها وتعصباتها بل هي تتلمس الطريق للوصول إلى تلك الغايات والاهداف وانجاز الوظائف ..
تاج الوقار
13th November 2007, 04:00 PM
السلام عليكم ورحمة الله
سنبدأ الرحلة داخل الكتاب .. لنستوضح معالم الطريق بإذن الله ...
جيل قرآني فريد
هنالك ظاهرة تاريخية ينبغي أن يقف أمامها أصحاب الدعوة الإسلامية في كل أرض وفي كل زمان . وأن يقفوا أمامها طويلاً . ذلك أنها ذات أثر حاسم في منهج الدعوة واتجاهها .
لقد خرَّجت هذه الدعوة جيلا من الناس - جيل الصحابة رضوان الله عليهم - جيلاً مميزًا في تاريخ الإسلام كله وفى تاريخ البشرية جميعه . ثم لم - تعد تخرج هذا الطراز مرة أخرى . نعم وُجد أفراد من ذلك الطراز على مدار التاريخ . ولكن لم يحدث قط أن تجمَّع مثل ذلك العدد الضخم ، في مكان واحد ، كما وقع في الفترة الأولى من حياة هذه الدعوة .
هذه ظاهرة واضحة واقعة ، ذات مدلول ينبغي الوقوف أمامه ، طويلاً لعلنا نهتدي إلى سرِّه .
إن قرآن هذه الدعوة بين أيدينا ، وحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهديه العملي ، وسيرته الكريمة ، كلها بين أبدينا كذلك ، كما كانت بين أبدي ذلك الجبل الأول ، الذي لم يتكرر في التاريخ .. ولم يغب إلا شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهل هذا هو السر ؟
لو كان وجود شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتميًّا لقيام هذه الدعوة ، وإيتائها ثمراتها ، ما جعلها الله دعوة للناس كافة ، وما جعلها آخر رسالة ، وما وكّل إليها أمر الناس في هذه الأرض ، إلى آخر الزمان . .
ولكن الله - سبحانه - تكفل بحفظ الذكر ، و علم أن هذه الدعوة يمكن أن تقوم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبمكن أن تؤتي ثمارها . فاختاره إلى جواره بعد ثلاثة وعشرين عامًا من الرسالة ، وأبقى هذا الذين من بعده إلى آخر الزمان . . وإذن فإن غيبة شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تفسر تلك الظاهرة ولا تعللها .
فلنبحث إذن وراء سبب آخر. لننظر في النبع الذي كان يستقي منه هذا الجيل الأول ، فلعل شيئا قد تغير فيه . ولننظر في المنهج الذي تخرجوا عليه ، فلعل شيئا قد تغير فيه كذلك .
كان النبع الأول الذي استقى منه ذلك الجيل هو القرآن . القرآن وحده . فما كان حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهديه إلا أثرًا من آثار ذلك النبع . فعندما سُئلت عائشة رضي الله عنها - عن خُلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت : (( كان خُلقه القرآن )) أخرجه النسائي .
كان القرآن وحده إذن هو النبع الذي يستقون منه ، ويتكيفون به ، ويتخرجون عليه ، ولم يكن ذلك كذلك لأنه لم يكن للبشرية يومها حضارة ، ولا ثقافة ، ولا علم ، ولا مؤلفات ، ولا دراسات . . كلا ! فقد كانت هناك حضارة الرومان وثقافتها وكتبها وقانونها الذي ما تزال أوروبا تعيش عليه ، أو على امتداده . وكانت هناك مخلفات الحضارة الإغريقية ومنطقها وفلسفتها وفنها ، وهو ما يزال ينبوع التفكير الغربي حتى اليوم . وكانت هناك حضارة الفرس وفنها وشعرها وأساطيرها وعقائدها ونظم حكمها كذلك .
وحضارات أخرى قاصية ودانية : حضارة الهند وحضارة الصين إلخ . وكانت الحضارتان الرومانية والفارسية تحفان بالجزيرة العربية من شمالها ومن جنوبها ، كما كانت اليهودية والنصرانية تعيشان في قلب الجزيرة. .
فلم يكن إذن عن فقر في الحضارات العالمية والثقافات العالمية يقصر ذلك الجيل على كتاب الله وحده .. في فترة تكونه .. وإنما كان ذلك عن (( تصميم )) مرسوم ، ونهج مقصود . يدل على هذا القصد غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد رأى في يد عمر بن الخطاب - رض الله عنه - صحيفة من التوراة . وقوله : (( إنه والله لو كان موسى حيًّا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني )) رواه الحافظ أبو يعلى عن حماد عن الشعبي جابر .
تاج الوقار
13th November 2007, 07:18 PM
وإذن فقد كان هناك قصد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقصر النبع الذي يستقي منه ذلك الجيل .. في فترة التكون الأولى . . على كتاب الله وحده ، لتخلص نفوسهم له وحده . ويستقيم عودهم على منهجه وحده . ومن ثم غضب أن رأى عمر بن الخطاب - رض الله عنه -يستقي من نبع آخر.
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد صنع جيل خالص القلب . خالص العقل . خالص التصور . خالص الشعور . خالص التكوين من أى مؤثر آخر غير المنهج الإلهي ، الذي يتضمنه القرآن الكريم .
ذلك الجيل استقى إذن من ذلك النبع وحده . فكان له في التاريخ ذلك الشأن الفريد .. ثم ما الذي حدث ، اختلطت الينابيع .! صبت في النبع الذي استقت منه الأجيال التالية فلسفة الإغريق ومنطقهم ، وأساطير الفرس وتصوراتهم . وإسرائيليات اليهود ولاهوت النصارى ، وغير ذلك من رواسب الحضارات والثقافات . واختلط هذا كله بتفسير القرآن الكريم ، وعلم الكلام ، كما اختلط بالفقه والأصول أيضًا . وتخرج على ذلك النبع المشوب سائر الأجيال بعد ذلك الجيل ، فلم يتكرر ذلك الجيل أبدًا .
وما من شك أن اختلاط النبع الأول كان عاملاً أساسيا من عوامل ذلك الاختلاف البيِّن بين الأجيال كلها وذلك الجيل المميز الفريد.
أبو عبيدة
14th November 2007, 11:18 AM
أهل القرآن هم أهل الله
عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن لله تعالى أهلين من الناس . قالوا : يا رسول الله من هم ؟ قال : هم أهل القران أهل الله وخاصته). (صحيح الجامع2165)
حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه). (صحيح مسلم)
نزول الملائكة والسكينة والرحمة للقرآن وأهله
حديث أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده). (صحيح مسلم)
القرآن يرفع صاحبه
قال عمر رضي الله عنه : أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال : ( إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين ) . (صحيح مسلم)
(يرفع بهذا الكتاب): أي بقراءته والعمل به (ويضع به) : أي بالإعراض عنه وترك العمل بمقتضاه.
خيركم من تعلم القرآن وعلمه
حديث عثمان رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه). (صحيح البخاري)
فضل حافظ القرآن
حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ، ريحها طيب وطعمها طيب . ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة ، لا ريح لها وطعمها حلو . ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ، ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ، ليس لها ريح وطعمها مر). (البخاري ومسلم)
غبطة صاحب القرآن
عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار ).(البخاري ومسلم)
حفظ القرآن خير من متاع الدنيا
عن عقبة بن عامر الجهني قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة فقال : ( أيكم يحب أن يغدو إلى بطحان والعقيق فيأخذ ناقتين كوماوين زهراوين بغير إثم بالله ولاقطع (قطيعة) رحم ؟ ) قالوا : كلنا يا رسول الله ، قال : (فلئن يغدو أحدكم كل يوم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب الله خيرا له من ناقتين وإن ثلاث فثلاث مثل أعدادهن من الإبل). رواه مسلم
هذه بعض الأحاديث عن فضل القران الكريم وأهميته في حياتنا
أبو عبيدة
14th November 2007, 11:23 AM
ويمكن أن ألخص قصد شيخنا الشهيد الأستاذ سيد قطب بقول الرسول صلى الله عليه وسلم لسيدنا علي رضي الله عنه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عليّ إنها ستكون فتنة، فقلت: وما المخرج منها يا رسول الله؟... قال: كتاب الله عز وجل، فيه نبأ ما قبلكم وفصل ما بينكم وخبر ما بعدكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا تلتبس به الألسن ولا تزيغ به الأهواء ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا يشبع منه العلماء ولا تنقضي عجائبه ، وهو الذي لم يتناه الجن إذ سمعته أن قالوا: { إنا سمعنا قرآنا عجبا } من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن اعتصم به فقد هدي إلى صراط مستقيم.
وهذا حديث للرسول صلى الله عليه وسلم يؤكد فيه أن العزة والنصر والتمكين لا تأتي إذا كنا أهل القران وخاصته
أن النبي «صلى الله عليه وسلم» قال «إن الله تعالى يرفع بهذا الكلام أقواما ويضع به آخرين» رواه مسلم
أبو مجاهد
15th November 2007, 12:57 AM
تسجيل متابعة ... شـكــ وبارك الله فيكم ـــرا ... أخوتي وأخواتي الكرام .
تاج الوقار
16th November 2007, 01:33 AM
السلام عليكم
أخي الكريم أبو مجاهد نأمل أن متابعتك للموضوع تكسبك فائدة أكرمكم الله وشكرا للمتابعة
أخي الكريم ابو عبيدة قد لخصت المقصد بكلام خير الورى عليه افضل السلام .. جزاك الله خيرا
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد صنع جيل خالص القلب . خالص العقل . خالص التصور . خالص الشعور . خالص التكوين من أى مؤثر آخر غير المنهج الإلهي
فصنع هذا الجيل الخالص لم يكن إلا بالقرآن ... وكما أورد شيخنا في كتابه كان تصميما مرسوما ونهجا مقصودا فلم يكن اقتصار النبع على القرآن خير نبع للتربية أمرا عشوائيا فقد علم الرسول الكريم عليه افضل الصلاة والتسليم أنه لن يكون ذاك الجيل إن لم يرتوي ارتواءا كاملا من القرآن ...
فهو حقا جيل فريد لا نجد مثله في يومنا ابدا
والسؤال الآن هل حقا لن يكون مثل ذاك الجيل أبدا ؟؟ إن كان لن يكون فهل نستطيع ايجاد جيل يحمل بعض ما حمله ذاك الجيل الفريد شيئا من ملامحه وبعضا من خطوط سيره؟؟؟
رضي الله عنكم وارضاكم
أبو عبيدة
18th November 2007, 09:39 PM
والسؤال الآن هل حقا لن يكون مثل ذاك الجيل أبدا ؟؟
إن شاء الله تعالى سيكون هنالك مثل هذا الجيل أختي تاج الوقار فالخير في أمتي الى يوم الدين
إن كان لن يكون فهل نستطيع ايجاد جيل يحمل بعض ما حمله ذاك الجيل الفريد شيئا من ملامحه وبعضا من خطوط سيره؟؟؟
أنا قلت أنه سيكون بإذنه تعالى وسيكون هنالك من يحمل ما حمله ذلك الجيل إن لم يكن أو لن يكون فمعناها بالعامية "على الدنيا السلام "فمن لفلسطين ومن للقدس والأقصى ومن للإسلام وإقامة خلافة الله في الأرض إذا لم يأتي الوقت الذي يكون به مثل ذلك الجيل موجود!!!!!؟؟؟
تاج الوقار
19th November 2007, 01:43 AM
السلام عليكم ورحمة الله
اخي الكريم ابو عبيدة... كلامك يحثني للتفاؤل سيكون الجيل الذي يسير على تلك الخطا ويتلمس طريق الوصول ..
ما دام فينا من يحمل هم هذا الدين وهذه الامة فسيكون بإذن المولى وأسأل الله لنا ولكم الثبات لنستطيع ان نكمل هذا الطريق ..
لا استطيع الكتابة يتداخل الكلام والمشاعر والحروف في بعضه البعض ويمتزج بتلك الروح التي تتوق لعزة هذا الدين ونصرة أهله فلا أجد ما يقال .. ولكن سيكون المستقبل لهذا الدين والخير في هذه الامة أكيد عندها يحق للدمعة أن تجد طريقها استشعارا بفرحة العزة ........
وجود هذا الجيل المنشود مرتبط بنا فإن كنا نطلب العزة فلنربي انفسنا ولنكن ايضا ذاك المربي الذي لا ينتج إلا الثمر الطيب القوي ولا ينتج إلا جيلا يعرف معنى العزة ويحمل هذا الاسلام في قلبه وعقله فيكون شغله الشاغل ......
عذرا على الكلام غير المفهوم فقد تداخل مع بعضه فلم يجد له معنى
رضي الله عنكم وارضاكم
دعواتكم
الرأي السديد
21st November 2007, 09:09 PM
بارك الله في كل من شارك في هذا الموضوع ومن كان أساس الموضوع لأنه شيق ويعيد لنا سيرة العظماء الذين حملوا الدعوة الإسلامية وكانوا مثالا يهتدى بهم في الليلة الظلماء
أبو عبيدة
21st November 2007, 09:58 PM
طبعا لسنا نحن فقط من أعجب بكتاب الشهيد سيد قطب فنهاك الكثير ممن أعجبوا فيه وكتبوا عن ذلك ومن أولئك نائب رئيس المجلس التشريعي أحمد بحر.
قبسات من الظلال عبارة عن كتاب أو كتيب أعده الشيخ أحمد بحر (نائب رئيس المجلس التشريعي حالياً ) من خلال قراءته لكتاب الشهيد سيد قطب
جزء من مقدمة الكتاب
عشت مع الظلال وصاحبه قرابة الثلاثة الأشهر وعايشت كلماته ومعانيه الحانية الندية العاطفية الشعورية،الحركية والفكرية،الأدبية والحماسية،وكلما وقفت عليها أخذت على نفسي من أقطارها،وسرى شوق شفاف إلى شغاف قلبي لا أدركه وتمايلت أوتار قلبي تعزف لحن الخلود حزنا على شهيد الفكر والعقيدة يذهب ضحية الطيش والسفه والاستكبار المتمثل بفرعون مصر حين اصدر أمره المشئوم من داخل أروقة الكرملن ... !!!
لقد أسلم العملاق روحه لبارئها مرفوع الهامة عزيز الجانب قوي الشكيمة...راودوه أن يسترحم الباطل ليعيش آمنا...هادئا...هانئا فأبى إلا أن يستعلي بإيمانه وقال كلماته الخالدة:
"إن حكمت بالحق فانا اقبل الحق وان حكمت بالباطل فانا ارفع من أن استرحم الباطل، والله إن السبابة التي تشهد بالوحدانية في اليوم خمس مرات على الأقل لهي ارفع من أن تسترحم الباطل".
لقد رفض الذل والخضوع والمساومة،أما غيره فكانوا يصطرعون على الفتات لينالوا شيئا من حظوة السلطان ،لقد طوفت في روضات الظلال الرخية أجول بخاطري،واغوص بفكري استلهم حلولا من قبسات نوره القدسية،فأشرقت روحي،وهدأت نفسي رغم تعقيد المسألة في محنة السجن العتية.
عرفت رجل العقيدة من خلال سطور الظلال في الموقف والمبدأ...في الشدة والرخاء...في النصر والهزيمة...فكان البلسم الشافي لكثير من الآلام والجراحات، وكان اليد الحانية التي انتشلت القلوب من وهدتها، والعقول من إسارها، والأجساد من أسقامها، والأفكار من زيفها.
لقد تميز (الظلال) بسطوته الساخرة على الجاهلية علة اختلاف مشاربها وصنوفها،وتفتتت على صخرة صفحات الظلال كل الأفكار والمعتقدات الأرضية البالية،فنزع البرقع،وكشف الزيف، وجلا الصورة،وأوضح البيان فظهر الأمر على حقيقته للعيان،وقد تمثل هذا بغضبه المقدس على طواغيت الأرض وأصنامها الذين استلبوا حق الحاكمية دون الله،فكانت المفاصلة بين الإسلام والجاهلية،بين الحق والباطل ،بين الخير والشر،تراها قد استغرقت جل الظلال،تكاد تلمسها في كل صفحة من صفحاته،هذه المفاصلة التي رسخ قواعدها الشهيد هي التي صدور الحكام فأودوا بحياته.
إن من كرم الله علي أثناء اعتقالي الإداري12/1990 في معتقل النقب الصحراوي أن يسر الله لي قراءة الظلال من ألفه إلى يائه ، ومما زادني قوة وثبات على مواصلة القراءة ،أن صاحبه كتبه بقلمه،وعاشه بدمعه ودمه في سجون الطاغوت،فالتقت أشجاني مع أشجانه وتوحدت مشاعري ومشاعره في جو السجن والسجان،فكابد قهر الأسلاك والأشواك ،وان كان الفارق شاسعا،ولكن هو اللقاء،لقاء القطرة بالنبع،ولقاء النبتة بالزرع،ولقاء الروح بالروح والريحان.. وأرجو..
وأرجو أن يكون اللقاء يوم اللقاء على سرر متقابلين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
لقد كان مرادي أن يجد فيها القارئ البلسم والعزاء ، والأمل الكبير بان النصر قادم،وما عليه إلا أن يتحرك إلى الأمام وألا ينظر إلى سفاهات البشر...فهذا شان الدعاة الكبار الذين استقبلوا الشهادة ثمنا لصبرهم وجهادهم المستمر أمثال شهيدنا العظيم سيد قطب.
تاج الوقار
23rd November 2007, 10:16 PM
السلام عليكم ورحمة الله
بارك الله فيكم اخي الكريم ابو عبيدة لهذا النقل الرائع للمقدمة ... ولا أجد أني استطيع التعليق بكلمة واحدة فاليوم اقرأ الكلام للمرة العاشرة فكلما دخلت قرأته وعندما أعود أجدني اشتاق لاعادة قراءته ... لا أدري لماذا ولكن جزيت كل الخير أخي الكريم
تاج الوقار
23rd November 2007, 10:44 PM
السلام عليكم
كنا قد توقفنا عند اختلاف الاجيال التالية لذاك الجيل الفريد عن الجيل الذي سبقهم ولكن هنا عوامل غير اختلاف النبع والمورد ..
نتحدث اليوم عن العامل الأخرى التي تفسر الاختلاف ...
وما من شك أن اختلاط النبع الأول كان عاملاً أساسيا من عوامل ذلك الاختلاف البيِّن بين الأجيال كلها وذلك الجيل المميز الفريد.
الآن ننتقل إلى هذه العوامل وأترككم مع كلام الشهيد سيد قطب ...
هناك عامل أساسي آخر غير اختلاف طبيعة النبع . ذلك هو اختلاف منهج التلقي عما كان عليه في ذلك الجيل الفريد ..
إنهم - في الجيل الأول - لم يكونوا يقرؤون القرآن بقصد الثقافة والاطلاع ، ولا بقصد التشوق والمتاع . لم يكن أحدهم يتلقى القرآن ليستكثر به من زاد الثقافة لمجرد الثقافة ، ولا ليضيف إلى حصيلته من القضايا العلمية والفقهية محصولاً يملأ به جعبته . إنما كان يتلقى القرآن ليتلقى أمر الله في خاصة شأنه وشأن الجماعة التي يعيش فيها ، وشأن الحياة التي يحياها هو وجماعته ، يتلقى ذلك الأمر ليعمل به فور سماعه ، كما يتلقى الجندي في الميدان (( الأمر اليومي )) لا ليعمل به فور تلقيه ! ومن ثم لم يكن أحدهم ليستكثر منه في الجلسة الواحدة ، لأنه كان يحس أنه إنما يستكثر من واجبات وتكاليف يجعلها على عاتقه ، فكان يكتفي بعشر آيات حتى يحفظها ويعمل بها كما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه ( ) .
هذا الشعور . . شعور التلقي للتنفيذ .. كان يفتح لهم من القرآن آفاقًا من المتاع وآفاقًا من المعرفة ، لم تكن لتفتح عليهم لو أنهم قصدوا إليه بشعور البحث والدراسة والاطلاع ، وكان ييسر لهم العمل ، ويخفف عنهم ثقل التكاليف ، ويخلط القرآن بذواتهم ، ويحوله في نفوسهم وفي حياتهم إلى منهج واقعي ، وإلى ثقافة متحركة لا تبقى داخل الأذهان ولا في بطون الصحائف ، إنّما تتحول آثارًا وأحداثًا تحوِّل خط سير الحياة .
إن هذا القرآن لا يمنح كنوزه إلا لمن بُقبل عليه بهذه الروح : روح المعرفة المنشئة للعمل . إنه لم يجئ ليكون كتاب متاع عقلي ،ولا كتاب أدب وفن . ولا كتاب قصة وتاريخ - وإن كان هذا كله من محتوياته - إنما جاء ليكون منهاح حياة . منهاجًا إلهيًّا خالصًا . وكان الله سبحانه يأخذهم بهذا المنهج مفرقًا . يتلو بعضه بعضًا :
{ وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً } [ الإسراء :106]
لم ينزل هذا القرآن جملة ، إنما نزل وفق الحاجات المتجددة ، ووفق النمو المطَّرِد في الأفكار والتصورات ، والنمو المُطَّرِد في المجتمع والحياة ، ووفق المشكلات العملية التي تواجهها الجماعة المسلمة في حياتها الواقعية - وكانت الآية أو الآيات تنزل في الحالة الخاصة والحادثة المعينة تحدث الناس عما في نفوسهم ، وتصور لهم ما هم فيه من الأمر ، وترسم لهم منهج العمل في الموقف ، وتصحح لهم أخطاء الشعور والسلوك ، وتربطهم في هذا كله بالله ربهم ، وتعرِّفُه لهم بصفاته المؤثرة في الكون ، فيحسون حينئذ أنهم يعيشون مع الملأ الأعلى ، تحت عين الله ، في رحاب القدرة . ومن ثم يتكيفون في واقع حياتهم ، وفق ذلك المنهج الإلهي القويم .
إن منهج التلقي للتنفيذ والعمل هو الذي صنع الجيل الأول . ومنهج التلقي للدراسة والمتاع هو الذي خرَّج الأجيال التي تليه . وما من شك أن هذا العامل الثاني كان عاملاً أساسيًا كذلك في اختلاف الأجيال كلها عن ذلك الجيل المميز الفريد .
تاج الوقار
23rd November 2007, 10:49 PM
هناك عامل ثالث جدير بالانتباه والتسجيل .
لقد كان الرجل حين يدخل في الإسلام يخلع على عتبته كل ماضيه في الجاهلية . كان يشعر في اللحظة التي يجيء فيها إلى الإسلام أنه يبدأ هذا جديدًا ، منفصلاً كل الانفصال عن حياته التي عاشها في الجاهلية . وكان يقف من كل ما عهده في جاهليته موقف المستريب الشاك الحذر المتخوف ، الذي يحس أن كل هذا رجس لا يصلح للإسلام !
وبهذا الإحساس كان يتلقى هدي الإسلام الجديد ، فإذا غلبته نفسه مرة ، وإذا اجتذبته عاداته مرة ، وإذا ضعف عن تكاليف الإسلام مرة . . شعر في الحال بالإثم والخطيئة ، وأدرك في قرارة نفسه أنه في حاجة إلى التطهر مما وقع فيه ، وعاد يحاول من جديد أن يكون على وفق الهدي القرآني .
كانت هناك عزلة شعورية كاملة بين ماض المسلم في جاهليته وحاضره في إسلامه ، تنشأ عنها عزلة كاملة في صلاته بالمجتمع الجاهلي من حوله وروابطه الاجتماعية ، فهو قد انفصل نهائيًا من بيئته الجاهلية واتصل نهائيا ببيئته الإسلامية . حتى ولو كان يأخذ من بعض المشركين ويعطي في عالم التجارة والتعامل اليومي ، فالعزلة الشعورية شيء والتعامل اليومي شيء آخر .
وكان هناك انخلاع من البيئة الجاهلية ، وعُرْفُها وتصورها وعاداتها وروابطها ، ينشأ عن الانخلاع من عقيدة الشرك إلى عقيدة التوحيد ومن تصور الجاهلية إلى تصور الإسلام عن الحياة والوجود . وينشأ من الانضمام إلى التجمع الإسلامي الجديد ، بقيادته الجديدة ، ومنح هذا المجتمع وهذه القيادة كل ولائه وكل طاعته بل تبعيته .
وكان هذا مفرق الطريق ، وكان بدء السير في الطريق الجديد ، السير الطليق مع التخفف من كل ضغط للتقاليد التي يتواضع عليها المجتمع الجاهلي ، ومن كل التصورات والقيم السائدة فيه . ولم يكن هناك إلا ما يلقاه المسلم من أذى وفتنة ، ولكنه هو في ذات نفسه قد عزم وانتهى الجاهلي عليه ولم يعد لضغط ا لتصور الجاهلي ، ولا لتقاليد المجتمع من سبيل .
رضي الله عنكم وارضاكم
لنا عودة بإذن الله
أبو عبيدة
29th November 2007, 07:33 PM
ومن ثم لم يكن أحدهم ليستكثر منه في الجلسة الواحدة ، لأنه كان يحس أنه إنما يستكثر من واجبات وتكاليف يجعلها على عاتقه ، فكان يكتفي بعشر آيات حتى يحفظها ويعمل بها كما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه ( ) .
تذكرت المسابقة في قرائة القران وختمه في شهر رمضان المبارك أنا ختمته خمس مرات وأنا 6 مرات وأنا 15 مرة وتكون قراءة الأغلب للأسف قراءة من أجل القراءة فقط لا فيها تدبر ولا فهم لما نقرأ
لقد كان الرجل حين يدخل في الإسلام يخلع على عتبته كل ماضيه في الجاهلية . كان يشعر في اللحظة التي يجيء فيها إلى الإسلام أنه يبدأ هذا جديدًا ، منفصلاً كل الانفصال عن حياته التي عاشها في الجاهلية . وكان يقف من كل ما عهده في جاهليته موقف المستريب الشاك الحذر المتخوف ، الذي يحس أن كل هذا رجس لا يصلح للإسلام !
جزاك الله خيرا أختي تاج الوقار ننتظر الجزء التالي
تاج الوقار
30th November 2007, 07:56 PM
السلام عليكم ورحمة الله
وبارك فيكم أخي الكريم أبو عبيدة وجزاكم كل الخير على المتابعة ...
نكمل إن شاء الله مع الشهيد سيد قطب في معالم في الطريق..
نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم . كل ما حولنا جاهلية . . تصورات الناس وعقائدهم ، عاداتهم وتقاليدهم ، موارد ثقافتهم ، فنونهم وآدابهم ، شرائعهم وقوانينهم . حتى الكثير مما نحسبه ثقافة إسلامية ، ومراجع إسلامية ، وفلسفة إسلامية ، وتفكيرا إسلاميًا . . هو كذلك من صنع هذه الجاهلية !!
لذلك لا تستقيم قيم الإسلام في نفوسنا ، ولا يتضح في عقولنا ، ولا ينشأ فينا جيل ضخم من الناس من ذلك الطراز الذي أنشأه الإسلام أول مرة .
فلا بد إذن - في منهج الحركة الإسلامية - أن نتجرد في فترة الحضانة والتكوين من كل مؤثرات الجاهلية التي نعيش فيها ونستمد منها . لا بد أن نرجع ابتداء إلى النبع الخالص الذي استمد منه أولئك الرجال ، النبع المضمون أنه لم يختلط ولم تشبه شائبة . نرجع إليه نستمد منه تصورنا لحقيقة الوجود كله ولحقيقة الوجود الإنساني ولكافة الارتباطات بين هذين الوجودين وبين الوجود الكامل الحق ، وجود الله سبحانه .. ومن ثم نستمد تصوراتنا للحياة ، وقيمنا وأخلاقنا ، ومناهجنا للحكم والسياسة والاقتصاد وكل مقومات الحياة .
ولا بد أن نرجع إليه - حين نرجع - بشعور التلقي للتنفيذ والعمل لا بشعور الدراسة والمتاع . نرجع إليه لنعرف ماذا يطلب منا أن نكون ، لنكون . وفي الطريق سنلتقي بالجمال الفني في القرآن وبالقصص وبمشاهد القيامة في القرآن .. وبالمنطق الوجداني في القرآن .. وبسائر ما يطلبه أصحاب الدراسة والمتاع . ولكننا سنلتقي بهذا كله دون أن يكون هو هدفنا الأول . إن هدفنا الأول أن نعرف : ماذا يريد منا القرآن أن نعمل ؟ ما هو التصور الكلي الذي يريد منا أن نتصور ؟ كيف يريد القرآن أن يكون شعورنا بالله ؟ كيف يريد أن تكون أخلاقنا وأوضاعنا ونظامنا الواقعي في الحياة ؟
ثم لا بد لنا من التخلص من ضغط المجتمع الجاهلي والتصورات الجاهلية والتقاليد الجاهلية والقيادة الجاهلية . . في خاصة نفوسنا . . ليست مهمتنا أن نصطلح مع واقع هذا المجتمع الجاهلي ولا أن ندين بالولاء له ، فهو بهذه الصفة .. صفة الجاهلية . . غير قابل لأن نصطلح معه . إن مهمتنا أن نغير من أنفسنا أولاً لنغير هذا المجتمع أخيرًا .
إن مهمتنا الأولى هي تغيير واقع هذا المجتمع . مهمتنا هي تغيير هذا الواقع الجاهلي من أساسه . هذا الواقع الذي يصطدم اصطدامًا أساسيًا بالمنهج الإسلامي ، وبالتصور الإسلامي ، والذي يحرمنا بالقهر والضغط أن نعيش كما يريد لنا المنهج الإلهي أن نعيش . إن أولى الخطوات إلى طريقنا هي أن نستعلي على هذا المجتمع الجاهلي وقيمه وتصوراته ، وألا نعدِّل في قيمنا وتصوراتنا قليلاً أو كثيرًا لنلتقي معه في منتصف الطريق .كلا ! إننا وإياه على مفرق الطريق ، وحين نسايره خطوة واحدة فإننا نفقد المنهج كله ونفقد الطريق !
وسنلقى في هذا عنتًا ومشقة ، وستفرض علينا تضحيات باهظة ، ولكننا لسنا مخيرين إذا نحن شئنا أن نسلك طريق الجيل الأول الذي أقر الله به منهجه الإلهي ، ونصره على منهج الجاهلية .
وإنه لمن الخير أن ندرك دائمًا طبيعة منهجنا ، وطبيعة موقفنا ، وطبيعة الطريق الذي لا بد أن نسلكه للخروج من الجاهلية كما خرج ذلك الجيل المميز الفريد . .
أبو عبيدة
17th December 2007, 07:02 PM
فلا بد إذن - في منهج الحركة الإسلامية - أن نتجرد في فترة الحضانة والتكوين من كل مؤثرات الجاهلية التي نعيش فيها ونستمد منها . لا بد أن نرجع ابتداء إلى النبع الخالص الذي استمد منه أولئك الرجال ، النبع المضمون أنه لم يختلط ولم تشبه شائبة . نرجع إليه نستمد منه تصورنا لحقيقة الوجود كله ولحقيقة الوجود الإنساني ولكافة الارتباطات بين هذين الوجودين وبين الوجود الكامل الحق ، وجود الله سبحانه .. ومن ثم نستمد تصوراتنا للحياة ، وقيمنا وأخلاقنا ، ومناهجنا للحكم والسياسة والاقتصاد وكل مقومات الحياة .
يعود الأستاذ الشهيد سيد قطب ويؤكد على ضرورة تمسكنا بالقران الكريم وأن يكون القران الكريم هو منهج الحياة فهو النبع الخالص الذي لا شوائب فيه فقد كان الصحابة ويدعونا الى أن نكون مثل من سبقنا قرانا يمشي على الأرض نتمثل القران الكريم في كل أقوالنا وأعمالنا وتصرفاتنا .
إن مهمتنا أن نغير من أنفسنا أولاً لنغير هذا المجتمع أخيرًا
وهذا ما أقوله وأدعوا له دائما فعلينا قبل أن ندعوا أحد للإلتزام بشرع الله أن نكون نحن ملتزمين به ونطبقه بحذافيره حتى نكون قدوة لهذا الشخص وغير
ولذلك وجب على كل شخص فينا أن يبدأ بالمتر مربع الذي يحيط به أي أن يبدأ بنفسه ويحاسبها على تقصيرها ويربيها حق التربية ثم ينطلق الى مدى متر اخر ثم الى مساحة أوسع من ذلك وقتها يكون عملنا يسير بالطريق الذي حدده لنا رسولنا الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم
غريب
17th December 2007, 08:06 PM
بارك الله فيكم على هذه الجهود الرائعة وإلى الأمام
ابو صهيب
26th December 2007, 01:30 AM
بارك الله فيك على هذا الجهد الرائع
وأنا شخصيا احب واستمتع في كتب
_العوائق المسار المنطلق الرقائق
للمؤلف : محمد أحمد الراشد
فهذا المؤلف رائع وقمة في الروعة
ودمتم
الطائر الاسير
1st January 2008, 10:09 PM
اختنا تاج الوقار انا معكم إذا سمحتم لي و اخي ابو عبيدة ربنا يكرمك ممكن كتاب الرسائل
ربي يكرمكم جميعا و احنا معكم بس ادعولنا
اخوكم
شرطي المنتدى
28th January 2008, 11:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيك على مجهودك الرائع
شرطي المنتدى
تاج الوقار
23rd November 2010, 08:27 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
للرفع لنكمل إن شاء الله ما بداناه مع معالم في الطريق
دعواتكم
همتي لأمتي
24th November 2010, 08:10 AM
للرفع لنكمل إن شاء الله ما بداناه مع معالم في الطريق
رائع .. نكمل معكم بإذن الله
بارك الله هذه الجهود
نتابع
تاج الوقار
2nd December 2010, 11:08 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعود من جديد في معالم في الطريق ...
كنا قد بدأناها منذ زمن وتوقفنا بعد أن قدمنا لهذا الكتاب في مقدمة كاتبه التي تحدثت عن أنه لا بد من مؤهل غير المؤهل المادي لقيادة البشرية وهذا ما نملكه نحن المسلمون من غقيدةومنهج يسمح للبشرية بالاحتفاظ بالعبقوية المادية ولكن تحت اشراف ما يلبي حاجة الفطرة كما يلبيها الابداع المادي... فلا بد من تجمع انساني ومجتمع مسلم..
ولا بد من عملية بعث في الرقعة الاسلامية ليتبعه بعد ذلك تسلم القيادة البشرية... ولا بد من طليعة تعزم على ذلك وتمضي في الطريق .. طليعة تستطيع ان تزاول العزلة من جانب والاتصال بالجاهلية المحيطة من جانب آخر..
ولا بد لهذه الطليعة من معالم في الطريق تعرف منها طبيعة دورها وحقيقة وظيفتها وصلب غايتها ومن أين تبدأ.. معالم تقام من القرآن المصدر الاول لهذه العقيدة.
***************
ثم تناولنا في نقاشنا بداية الكتاب تحت عنوان جيل قرآني فريد.. ذلك الجيل المميز الذي لم يجتمع مثله في تاريخالاسلام كله بذلك العدد في مكان واحد... وكان سبب تميز ذلك الجيل الأول هو النبع الذي استقوا منه وهو القرآن... القرآن وحده.. مع أنهم كانوا يعيشون ضمن حضارات محيطة عظيمة ولكن كان نبعهم الوحيد الذي يتخرجون عليه هو القرآن.. وقد كان هناك قصد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقصر النبع الذي يستقي منه ذلك الجيل .. في فترة التكون الأولى . . على كتاب الله وحده ، لتخلص نفوسهم له وحده . ويستقيم عودهم على منهجه وحده.
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد صنع جيل خالص القلب . خالص العقل . خالص التصور . خالص الشعور . خالص
التكوين من أى مؤثر آخر غير المنهج الإلهي ، الذي يتضمنه القرآن الكريم.
ثم هناك سبب آخر لهذه التميز في ذلك الجيل.. وهو اختلاف منهج التلقي.. فهم كانوا يقرؤون القرآن ليتلقوا أوامر الله وينفذونها.... فهو منهج التلقي للتنفيذ الذي يحوله في نفوسهم إلى منهج واقعي وثقافة متحركة تكون خط سير الحياة..
وقد كان أحدهم حين يدخل الاسلام يخلع ما كان عليه من الجاهلية ورواسبها... يولد من جديد فينخلع من كل عادات وتقاليد جاهلية وعمل على أن يكون انسانا وفق المنهج القرآني... كان هناك عزلة شعورية كاملة بين ماض المسلم في جاهليته وحاضره في اسلامه
تنشأ عنها عزلة آاملة في صلاته بالمجتمع الجاهلي من حوله وروابطه الاجتماعية ، فهو قد انفصل نهائيًا من بيئته الجاهلية واتصل نهائيا ببيئته الإسلامية...
لهذا كله كان جيلا فريدا لم يتكرر بعدها...
تاج الوقار
2nd December 2010, 11:10 AM
وكان آخر ما تناولناه في نقاشنا ...
نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم . كل ما حولنا جاهلية . . تصورات الناس وعقائدهم ، عاداتهم وتقاليدهم ، موارد ثقافتهم ، فنونهم وآدابهم ، شرائعهم وقوانينهم . حتى الكثير مما نحسبه ثقافة إسلامية ، ومراجع إسلامية ، وفلسفة إسلامية ، وتفكيرا إسلاميًا . . هو كذلك من صنع هذه الجاهلية !!
لذلك لا تستقيم قيم الإسلام في نفوسنا ، ولا يتضح في عقولنا ، ولا ينشأ فينا جيل ضخم من الناس من ذلك الطراز الذي أنشأه الإسلام أول مرة .
فلا بد إذن - في منهج الحركة الإسلامية - أن نتجرد في فترة الحضانة والتكوين من كل مؤثرات الجاهلية التي نعيش فيها ونستمد منها . لا بد أن نرجع ابتداء إلى النبع الخالص الذي استمد منه أولئك الرجال ، النبع المضمون أنه لم يختلط ولم تشبه شائبة . نرجع إليه نستمد منه تصورنا لحقيقة الوجود كله ولحقيقة الوجود الإنساني ولكافة الارتباطات بين هذين الوجودين وبين الوجود الكامل الحق ، وجود الله سبحانه .. ومن ثم نستمد تصوراتنا للحياة ، وقيمنا وأخلاقنا ، ومناهجنا للحكم والسياسة والاقتصاد وكل مقومات الحياة .
ولا بد أن نرجع إليه - حين نرجع - بشعور التلقي للتنفيذ والعمل لا بشعور الدراسة والمتاع . نرجع إليه لنعرف ماذا يطلب منا أن نكون ، لنكون . وفي الطريق سنلتقي بالجمال الفني في القرآن وبالقصص وبمشاهد القيامة في القرآن .. وبالمنطق الوجداني في القرآن .. وبسائر ما يطلبه أصحاب الدراسة والمتاع . ولكننا سنلتقي بهذا كله دون أن يكون هو هدفنا الأول . إن هدفنا الأول أن نعرف : ماذا يريد منا القرآن أن نعمل ؟ ما هو التصور الكلي الذي يريد منا أن نتصور ؟ كيف يريد القرآن أن يكون شعورنا بالله ؟ كيف يريد أن تكون أخلاقنا وأوضاعنا ونظامنا الواقعي في الحياة ؟
ثم لا بد لنا من التخلص من ضغط المجتمع الجاهلي والتصورات الجاهلية والتقاليد الجاهلية والقيادة الجاهلية . . في خاصة نفوسنا . . ليست مهمتنا أن نصطلح مع واقع هذا المجتمع الجاهلي ولا أن ندين بالولاء له ، فهو بهذه الصفة .. صفة الجاهلية . . غير قابل لأن نصطلح معه . إن مهمتنا أن نغير من أنفسنا أولاً لنغير هذا المجتمع أخيرًا .
إن مهمتنا الأولى هي تغيير واقع هذا المجتمع . مهمتنا هي تغيير هذا الواقع الجاهلي من أساسه . هذا الواقع الذي يصطدم اصطدامًا أساسيًا بالمنهج الإسلامي ، وبالتصور الإسلامي ، والذي يحرمنا بالقهر والضغط أن نعيش كما يريد لنا المنهج الإلهي أن نعيش . إن أولى الخطوات إلى طريقنا هي أن نستعلي على هذا المجتمع الجاهلي وقيمه وتصوراته ، وألا نعدِّل في قيمنا وتصوراتنا قليلاً أو كثيرًا لنلتقي معه في منتصف الطريق .كلا ! إننا وإياه على مفرق الطريق ، وحين نسايره خطوة واحدة فإننا نفقد المنهج كله ونفقد الطريق !
وسنلقى في هذا عنتًا ومشقة ، وستفرض علينا تضحيات باهظة ، ولكننا لسنا مخيرين إذا نحن شئنا أن نسلك طريق الجيل الأول الذي أقر الله به منهجه الإلهي ، ونصره على منهج الجاهلية .
وإنه لمن الخير أن ندرك دائمًا طبيعة منهجنا ، وطبيعة موقفنا ، وطبيعة الطريق الذي لا بد أن نسلكه للخروج من الجاهلية كما خرج ذلك الجيل المميز الفريد . .