القعقاع
17th April 2008, 10:43 PM
كتيبة فرسان الأقصى تقدم لكم :
،،،،،
المرأة الفلسطينية الأسيرة ..
رحلة معاناة وملف صمود فاق بعض مواقف الرجال
تقرير خاص لشبكة فلسطين للحوار :
من إعداد المكتب الإعلامي الحركة النسائية الإسلامية - حماس
"سألت عن مكان وجودي فلم يجيبوا بل واصلوا الصراخ والتهديد وشدي من يدي ونقلني من مكان إلى آخر داخل الغرفة في محاولة لدفعي للانهيار… يطالبونني بالاعتراف دون أن يقولوا عن ماذا …وكلما قلت أنني لا أعرف عما سأعترف به, اتهموني بالكذب… هددوا بإحضار خطيبي وأفراد أسرتي وهدم منزلنا إذا لم أعترف وأزالوا غطاء الرأس في محاولة لإهانتي"
صور من العذاب وقصص ربما يعتقد البعض أنها من الخيال ولكنها حقيقة وجدت خلف القضبان نساء أتقن الصمت فعجز الجلاد عن كسرهن أو النيل من عزيمتهن ..فكن كالجبال الرواسي والهمم العاليه إنهن مناضلات فلسطين وأسيراتها.
لذا فنحن لسنا أمام مناضلات عاديات، بل أسيرات سجلن في تاريخ البشرية رموزاً كثيرة أثرت على مجريات الأمور خارج جدران السجن وحتى في داخله فكن نوع من المزيج المتناسق صنعته مناضلات من نوع جديد صقلتهن التجربة الجديدة صقلاُ داخل جدران السجن، تجربة مشحونة بالإصرار العنيد يتمسكن بخيوط الحرية والكرامة فيتفوقن على الموت واليأس.،حيث استطاعت أجهزة الأمن الإسرائيلية على مدار العقود الماضية اعتقال ما يقارب العشر آلاف امرأة فلسطينية، الأمر الذي يعكس الدور الريادي للمرأة الفلسطينية خلال سنوات النضال وان اختلف في أشكاله، وشملت هذه الحملة اعتقال فتيات قاصرات مثل سوسن أبو تركي 15 عاما من الخليل ورابعة حمايل13 عاما من قرية بيتا بالقرب من نابلس، وكذلك سناء عمرو 14عاما من دورا الخليل، وسيدات متزوجات من بينهن حوامل وضعن أطفالهن في السجون كما حدث مع الأسيرات أميمه الأغا و ماجدة السلايمة و سميحة حمدان، وقد شهدت اكبر حملة اعتقالات ضد النساء الفلسطينيات في الفترة ما بين (1968-1976) وكذلك في فترة الانتفاضة الأولى . ورافق حملات الاعتقال هذه مجموعة من الممارسات اللاإنسانية من حملات التعذيب والتنكيل بحقهن وحسب شهادات مجموعة من الأسيرات المحررات فإنهن تعرضن للضرب والضغط النفسي ووصل الأمر مع المحققين إلى تهديدهن بالاغتصاب.
أول أسيره فلسطينية
فشادية أبو غزالة كانت أول شهيدة فلسطينية استشهدت أثناء إعدادها قنبلة متفجرة في تشرين ثاني 1968، كما كانت فاطمة برناوي أول مناضلة فلسطينية يتم اعتقالها في تشرين ثاني 1967 بعد وضعها قنبلة في سينما صهيون في مدينة القدس، وحكم عليها بالسجن مدى الحياة.
نعم لقد تعرضت النساء الفلسطينيات ، كما الرجال الفلسطينيون إلى الاعتقال وزج بالمئات منهن في غياهب السجون على مدار سني الإحتلال ، ليتعرضن لأبشع أنواع التنكيل و التعذيب أثناء الاعتقال ، فمنذ لحظة اعتقالها على يد الجنود الذكور تتعرض للاستفزازات مع عدم وجود مجندات ، ويتعرضن للضرب والشبح والضغط النفسي والتفتيش العاري والتهديد بالاغتصاب ، والعزل الانفرادي ، والاعتداء من قبل السجينات الجنائيات الإسرائيليات اللواتي تعمد الإدارة إلى وضعهن في نفس أقسام الأسيرات الفلسطينيات، والمعاملة الاستفزازية القاسية واللاإنسانية
وازدادت معاناتهن أسوة ببقية الأسرى خلال انتفاضة الأقصى حيث استغلت إدارة السجون عددهن القليل وقامت بالاستفراد بهن وزجهن في زنازين انفرادية وحرمانهن من أبسط متطلبات الحياة الإنسانية.
أقبية تحقيق لا تصلح للبشر
وفي وصف أقبية التحقيق والزنازين التي توضع بها الأسيرات قالت إحداهن " أن الزنزانة التي وضعوني بها لونها رمادي غامق وخشنة الملمس وتفيض بها المجاري التي لا تطاق، أما الفرشات والبطانيات فهي وسخة وقذرة ومليئة بالبق والحشرات، والضوء فيها باهت جدا مزعج للنظر، ويوجد مكيف هواء أحيانا يتم إغلاقه مما يسبب ضيقاً في التنفس، ولا يوجد شبابيك فيها، وفي بعض الأحيان يحضر السجانون الذكور، ويفتحون باب الزنزانة بشكل مفاجئ ما يسبب خوفا وإهانة أخلاقية للأسيرة".
عصية على كل المؤامرات
وبالرغم من ذلك أثبتت الأسيرة الفلسطينية كما المرأة الفلسطينية عامة أنها عصية على كل مؤامرات الإحتلال في الحط من عزيمتها ، فخاضت منذ بداية تجربة الاعتقال العديد من النضالات والخطوات الاحتجاجية في سبيل تحسين شروط حياتهن المعيشية وللتصدي لسياسات القمع والبطش التي تعرضن لها ، وقد شاركت جنباً إلى جنب مع الأسرى بالعديد من الإضرابات المفتوحة عن الطعام استمر بعضها إلى أسابيع وشهور ، واستطاعت الأسيرات بفعل نضالاتهن وصمودهن تحقيق العديد من المنجزات وبناء المؤسسة الاعتقالية باستقلالية داخل السجن .
معاناة تعجز الكلمات عن وصفاها
فمعاناتها تتعدى الوصف فهي الأم التي أنجبت خلف القضبان ولم يفك قيودها إلا قبل الولادة بربع ساعة فقط ، وهي الأم التي تركت أولادها الصغار لتمضي سنوات خلف الأسر ، وهي الطفلة البريئة التي لم يرحموا طفولتها لتزج هي الأخرى في زنازين الاحتلال ، وهي الأسيرة التي تمضي حكماً بالسجن لعدة مؤبدات .
وشهدت أوضاع الأسيرات خلال الفترة الأخيرة تصعيداً خطيراً من قبل إدارة السجون الإسرائيلية، حيث تقوم بحملة قمعية منظمة ضد الأسيرات، ولا تزال مستمرة في ممارسة كافة وسائل التعذيب والإهانة بحق الأسيرات، و لا تتهاون إدارة السجون في ابتكار اعنف أساليب التعذيب من اجل زيادة معاناة الأسيرات وكذلك تدمير الشخصية والحالة النفسية للأسيرة للسعي وراء تخريب البيئة الاجتماعية والنفسية لكافة الأسيرات، وتدمير شخصية الأسيرة لتصبح غير قادرة على العطاء والبناء.
وتزال إدارة السجون تمارس سياسة التفتيش العاري بحق الأسيرات، وهو ما يشكل خرقاً واضحاً للاتفاقيات الدولية التي تنص على حسن معاملة الأسرى والأسيرات، كذلك لا تتورع إدارة السجن بالاعتداء الجسدى على الأسيرات بالضرب ورش الغاز السام، ورش الماء البارد في فصل الشتاء، وحرمانهن من الملابس والأغطية الشتوية، كذلك تقوم إدارة السجون بعمليات اقتحام لغرف الأسيرات في ساعات متأخرة من الليل، حيث تعبث في ملابسهن، وتقلب محتويات الغرف رأساً على عقب بهدف التفتيش عن أشياء ممنوعة، وتستخدم إدارة السجون أسلوب العزل الانفرادي كعقاب دائم للأسيرات بحجة مخالفة قوانين الاعتقال داخل السجن، هذا بالإضافة إلى الغرامات المالية الباهظة التي تفرضها إدارة السجون على الأسيرات بحجج واهية جداً كإلقاء ورقة في ساحة الفورة مثلاً، وهذا الأسلوب الذي تستخدمه محاكم الاحتلال أيضا لابتزاز الأسرى الأسيرات وتغريمهم الأموال بطريقة غير شرعية.
تاريخيا
تكتسب تجربة الحركة النسوية الأسيرة صفة مميزة وان تشابكت في تجربتها مع مجمل التجربة الجماعية للأسرى، فهي أكثر ألما ومعاناة، وهي تعبير حقيقي نضج عن التجربة النضالية الفلسطينية، فمشاركة المرأة الفلسطينية في شتى أشكال المقاومة دليل على الوعي والنضج في المجتمع الفلسطيني، فوجود امرأة في السجن يعني أن هناك ثورة قائمة…ورغم قلة المصادر التي وثقت أعداد النساء الأسيرات فإن المعلومات الأولية تشير إلى انه دخل المعتقل منذ بداية الاحتلال ما يقارب(10000)امرأة فلسطينية، وشمل الاعتقال كافة فئات العمر من 13 عام حتى 60 عام، ومن مختلف الشرائح الاجتماعية في المجتمع الفلسطيني…ولم تخلو أية فترة من فترات النضال الفلسطيني من اعتقال للنساء الفلسطينيات، وان تفاوتت رقمياً من مرحلة إلى أخرى… وان كان هناك نقداً للذين كتبوا عن التجربة الاعتقالية للأسرى فإنهم لم يعطوا تجربة الأسيرات حقها، كونها تجربة مضيئة وغنية ومليئة بالدلالات الإنسانية والبطولية تفاعلت خلالها الأمومة والطفولة والتحدي الأنثوي الذي اخذ شكل الوطن في مواجهة ظلام الزنازين وقسوة ووحشية الاعتقال…إن الأسيرات هن من أجمل بنات العالم.
لقد شهدت سنوات(67-72)اكبر حملة اعتقالات في تاريخ الحركة النسوية الفلسطينية، وكانت تجربة البدايات، والولادة في الظلام من خلال أسيرات أشعلن أصابعهن في العتمة، ليصير السجن هو المدرسة وهو الانتصار على الرعب والهزيمة والضعف…ومن هنا يجب أن لا ننسى فاطمة الحلبي ورفقه بعلو شه وإنعام حجازي ونهلة البايض فيروز عرفه ونعمه أبو الكاس وصبحيه سكيك وغيرهن…لقد عاشت الأسيرات كفريق واحد وبطريقة جدية، استثمرن عذابهن واضطهادهن للتغلب على الجروح وللانطلاق في رسم أحلام مستقبل أجمل، البدايات تركزت على بناء الذات الوطنية والتغلب على الإرهاب والقمع والخوف الذي كان سائداً في السجن، وكما تقول الأسيرة ربيحة ذياب لم اشعر بالرعب بقدر ما احسست أنني يجب أن أكون مثل هؤلاء الرجال…فخاضت الأسيرات العديد من النضالات للحصول على حقوقهن الإنسانية فتحملن الكثير من العذاب والألم.
مرحلة (75-84)
يمكن اعتبار السنوات الممتدة من(75-84)سنوات تحقيق المنجزات والدفاع عن شروط حياة إنسانية كريمة ضد سياسات الاضطهاد والإذلال والمتمثلة بإجبار الأسيرات على العمل لخدمة الإنتاج الإسرائيلي وجهاز السجن مثل إعداد الطعام للسجانات وموظفي السجن ومن اجل الحصول على حقوقهن من الكتب والصحف والعلاج والزيارات للأهل ومن اجل فصلهن عن السجينات اليهوديات الجنائيات وضد سياسة التمييز…وكان العصيان الشهير يوم 6/10/1983 عندما أعلنت 32 أسيرة فلسطينية الامتناع عن العمل في المطبخ مؤكدات رفضهن خدمة إدارة وموظفي السجن وعبرت الأسيرة ليلى الفحام عن حالة الاسترقاق هذه بقولها(في السجن لايصادرون حريتك ولا يضعون القيود في يديك ولا يسدلون على عينيك عصابة سوداء فقط إنهم يسترقونك إلى العمل لتشتغل وتنتج وتتحول إلى ترس صغير في آلة المؤسسة الحاكمة…إنهم يسترقونك)…وكعقاب لهن احتجزن في غرفة واحدة لمدة 23 ساعة في اليوم ومنعن من الاتصال بالخارج وأصبحت زيارة الأهل مرة في الشهرين ومنعت عنهن الكتب والصحف والاستماع إلى الإذاعة.
مرحلة( 87-97) الانتفاضة الأولى.
شهدت الانتفاضة الأولى حملات اعتقال للنساء بشكل غير مسبوق في تاريخ الحركة الأسيرة وتعرضت الأسيرات للكثير من حملات التنكيل والتعذيب أثناء الاعتقال، وتفيد شهادات عديدة للأسيرات أنهن تعرضن للضرب والضغط النفسي والتهديد بالاغتصاب. وشكلت أعوام الانتفاضة سنوات قاسية جداً في تاريخ الحركة النسائية الأسيرة حيث أجريت عملية الفحص للأسيرة أميمه الأغا التي كانت تستعد لأجراء عملية ولادة قيصرية وهي مكبلة الأيدي وأنجبت ابنتها التي أسمتها حنين.
مواقف عجز عنها الرجال
وخلال سنوات الاعتقال الطويلة استطاعت المرأة الفلسطينية الأسيرة حتى في الزنازين أن تثبت للاحتلال أنها عصية على كل مؤامراته في الحط من عزيمتها، فقد خاضت الأسيرات العديد من الخطوات الاحتجاجية وسلسلة من الإضرابات المفتوحة في محاولة لتوفير الحد الأدنى من مستلزمات الحياة الطبيعية التي منعتها عنهن إدارات السجون، وكذلك كوسيلة ضغط من اجل رفع التعذيب والاضطهاد الذي يتعرضن له حتى بعد المحاكمة وانتهاء التحقيق، وكان من ابرز هذه الخطوات الإضراب المفتوح عن الطعام عام 84 الذي استمر 18يوما، وكذلك إضراب عام 92الذي استمر 15 يوما وأيضا الإضراب الذي خاضته الأسيرات عام 96 واظهرن فيه مدى صلابة الجسد الفلسطيني الواحد عندما رفضن الإفراج المجزوء عن عدد منهن إثر اتفاق طابا، الأمر الذي دفع الحكومة الإسرائيلية للإفراج عن جميع الأسيرات في مطلع العام 97.
ولم تركع الأسيرات رغم محاولة كسر الإضراب واستخدام كل أساليب القمع والضغط ليستمر هذا الإضراب الأطول في تاريخ الحركة الأسيرة حتى 20 آذار 1984 بانتصار الأسيرات وانتهاء فترة الاسترقاء والعبودية والعمل في مرافق الإنتاج الإسرائيلي
.
.
.
،،،،،
المرأة الفلسطينية الأسيرة ..
رحلة معاناة وملف صمود فاق بعض مواقف الرجال
تقرير خاص لشبكة فلسطين للحوار :
من إعداد المكتب الإعلامي الحركة النسائية الإسلامية - حماس
"سألت عن مكان وجودي فلم يجيبوا بل واصلوا الصراخ والتهديد وشدي من يدي ونقلني من مكان إلى آخر داخل الغرفة في محاولة لدفعي للانهيار… يطالبونني بالاعتراف دون أن يقولوا عن ماذا …وكلما قلت أنني لا أعرف عما سأعترف به, اتهموني بالكذب… هددوا بإحضار خطيبي وأفراد أسرتي وهدم منزلنا إذا لم أعترف وأزالوا غطاء الرأس في محاولة لإهانتي"
صور من العذاب وقصص ربما يعتقد البعض أنها من الخيال ولكنها حقيقة وجدت خلف القضبان نساء أتقن الصمت فعجز الجلاد عن كسرهن أو النيل من عزيمتهن ..فكن كالجبال الرواسي والهمم العاليه إنهن مناضلات فلسطين وأسيراتها.
لذا فنحن لسنا أمام مناضلات عاديات، بل أسيرات سجلن في تاريخ البشرية رموزاً كثيرة أثرت على مجريات الأمور خارج جدران السجن وحتى في داخله فكن نوع من المزيج المتناسق صنعته مناضلات من نوع جديد صقلتهن التجربة الجديدة صقلاُ داخل جدران السجن، تجربة مشحونة بالإصرار العنيد يتمسكن بخيوط الحرية والكرامة فيتفوقن على الموت واليأس.،حيث استطاعت أجهزة الأمن الإسرائيلية على مدار العقود الماضية اعتقال ما يقارب العشر آلاف امرأة فلسطينية، الأمر الذي يعكس الدور الريادي للمرأة الفلسطينية خلال سنوات النضال وان اختلف في أشكاله، وشملت هذه الحملة اعتقال فتيات قاصرات مثل سوسن أبو تركي 15 عاما من الخليل ورابعة حمايل13 عاما من قرية بيتا بالقرب من نابلس، وكذلك سناء عمرو 14عاما من دورا الخليل، وسيدات متزوجات من بينهن حوامل وضعن أطفالهن في السجون كما حدث مع الأسيرات أميمه الأغا و ماجدة السلايمة و سميحة حمدان، وقد شهدت اكبر حملة اعتقالات ضد النساء الفلسطينيات في الفترة ما بين (1968-1976) وكذلك في فترة الانتفاضة الأولى . ورافق حملات الاعتقال هذه مجموعة من الممارسات اللاإنسانية من حملات التعذيب والتنكيل بحقهن وحسب شهادات مجموعة من الأسيرات المحررات فإنهن تعرضن للضرب والضغط النفسي ووصل الأمر مع المحققين إلى تهديدهن بالاغتصاب.
أول أسيره فلسطينية
فشادية أبو غزالة كانت أول شهيدة فلسطينية استشهدت أثناء إعدادها قنبلة متفجرة في تشرين ثاني 1968، كما كانت فاطمة برناوي أول مناضلة فلسطينية يتم اعتقالها في تشرين ثاني 1967 بعد وضعها قنبلة في سينما صهيون في مدينة القدس، وحكم عليها بالسجن مدى الحياة.
نعم لقد تعرضت النساء الفلسطينيات ، كما الرجال الفلسطينيون إلى الاعتقال وزج بالمئات منهن في غياهب السجون على مدار سني الإحتلال ، ليتعرضن لأبشع أنواع التنكيل و التعذيب أثناء الاعتقال ، فمنذ لحظة اعتقالها على يد الجنود الذكور تتعرض للاستفزازات مع عدم وجود مجندات ، ويتعرضن للضرب والشبح والضغط النفسي والتفتيش العاري والتهديد بالاغتصاب ، والعزل الانفرادي ، والاعتداء من قبل السجينات الجنائيات الإسرائيليات اللواتي تعمد الإدارة إلى وضعهن في نفس أقسام الأسيرات الفلسطينيات، والمعاملة الاستفزازية القاسية واللاإنسانية
وازدادت معاناتهن أسوة ببقية الأسرى خلال انتفاضة الأقصى حيث استغلت إدارة السجون عددهن القليل وقامت بالاستفراد بهن وزجهن في زنازين انفرادية وحرمانهن من أبسط متطلبات الحياة الإنسانية.
أقبية تحقيق لا تصلح للبشر
وفي وصف أقبية التحقيق والزنازين التي توضع بها الأسيرات قالت إحداهن " أن الزنزانة التي وضعوني بها لونها رمادي غامق وخشنة الملمس وتفيض بها المجاري التي لا تطاق، أما الفرشات والبطانيات فهي وسخة وقذرة ومليئة بالبق والحشرات، والضوء فيها باهت جدا مزعج للنظر، ويوجد مكيف هواء أحيانا يتم إغلاقه مما يسبب ضيقاً في التنفس، ولا يوجد شبابيك فيها، وفي بعض الأحيان يحضر السجانون الذكور، ويفتحون باب الزنزانة بشكل مفاجئ ما يسبب خوفا وإهانة أخلاقية للأسيرة".
عصية على كل المؤامرات
وبالرغم من ذلك أثبتت الأسيرة الفلسطينية كما المرأة الفلسطينية عامة أنها عصية على كل مؤامرات الإحتلال في الحط من عزيمتها ، فخاضت منذ بداية تجربة الاعتقال العديد من النضالات والخطوات الاحتجاجية في سبيل تحسين شروط حياتهن المعيشية وللتصدي لسياسات القمع والبطش التي تعرضن لها ، وقد شاركت جنباً إلى جنب مع الأسرى بالعديد من الإضرابات المفتوحة عن الطعام استمر بعضها إلى أسابيع وشهور ، واستطاعت الأسيرات بفعل نضالاتهن وصمودهن تحقيق العديد من المنجزات وبناء المؤسسة الاعتقالية باستقلالية داخل السجن .
معاناة تعجز الكلمات عن وصفاها
فمعاناتها تتعدى الوصف فهي الأم التي أنجبت خلف القضبان ولم يفك قيودها إلا قبل الولادة بربع ساعة فقط ، وهي الأم التي تركت أولادها الصغار لتمضي سنوات خلف الأسر ، وهي الطفلة البريئة التي لم يرحموا طفولتها لتزج هي الأخرى في زنازين الاحتلال ، وهي الأسيرة التي تمضي حكماً بالسجن لعدة مؤبدات .
وشهدت أوضاع الأسيرات خلال الفترة الأخيرة تصعيداً خطيراً من قبل إدارة السجون الإسرائيلية، حيث تقوم بحملة قمعية منظمة ضد الأسيرات، ولا تزال مستمرة في ممارسة كافة وسائل التعذيب والإهانة بحق الأسيرات، و لا تتهاون إدارة السجون في ابتكار اعنف أساليب التعذيب من اجل زيادة معاناة الأسيرات وكذلك تدمير الشخصية والحالة النفسية للأسيرة للسعي وراء تخريب البيئة الاجتماعية والنفسية لكافة الأسيرات، وتدمير شخصية الأسيرة لتصبح غير قادرة على العطاء والبناء.
وتزال إدارة السجون تمارس سياسة التفتيش العاري بحق الأسيرات، وهو ما يشكل خرقاً واضحاً للاتفاقيات الدولية التي تنص على حسن معاملة الأسرى والأسيرات، كذلك لا تتورع إدارة السجن بالاعتداء الجسدى على الأسيرات بالضرب ورش الغاز السام، ورش الماء البارد في فصل الشتاء، وحرمانهن من الملابس والأغطية الشتوية، كذلك تقوم إدارة السجون بعمليات اقتحام لغرف الأسيرات في ساعات متأخرة من الليل، حيث تعبث في ملابسهن، وتقلب محتويات الغرف رأساً على عقب بهدف التفتيش عن أشياء ممنوعة، وتستخدم إدارة السجون أسلوب العزل الانفرادي كعقاب دائم للأسيرات بحجة مخالفة قوانين الاعتقال داخل السجن، هذا بالإضافة إلى الغرامات المالية الباهظة التي تفرضها إدارة السجون على الأسيرات بحجج واهية جداً كإلقاء ورقة في ساحة الفورة مثلاً، وهذا الأسلوب الذي تستخدمه محاكم الاحتلال أيضا لابتزاز الأسرى الأسيرات وتغريمهم الأموال بطريقة غير شرعية.
تاريخيا
تكتسب تجربة الحركة النسوية الأسيرة صفة مميزة وان تشابكت في تجربتها مع مجمل التجربة الجماعية للأسرى، فهي أكثر ألما ومعاناة، وهي تعبير حقيقي نضج عن التجربة النضالية الفلسطينية، فمشاركة المرأة الفلسطينية في شتى أشكال المقاومة دليل على الوعي والنضج في المجتمع الفلسطيني، فوجود امرأة في السجن يعني أن هناك ثورة قائمة…ورغم قلة المصادر التي وثقت أعداد النساء الأسيرات فإن المعلومات الأولية تشير إلى انه دخل المعتقل منذ بداية الاحتلال ما يقارب(10000)امرأة فلسطينية، وشمل الاعتقال كافة فئات العمر من 13 عام حتى 60 عام، ومن مختلف الشرائح الاجتماعية في المجتمع الفلسطيني…ولم تخلو أية فترة من فترات النضال الفلسطيني من اعتقال للنساء الفلسطينيات، وان تفاوتت رقمياً من مرحلة إلى أخرى… وان كان هناك نقداً للذين كتبوا عن التجربة الاعتقالية للأسرى فإنهم لم يعطوا تجربة الأسيرات حقها، كونها تجربة مضيئة وغنية ومليئة بالدلالات الإنسانية والبطولية تفاعلت خلالها الأمومة والطفولة والتحدي الأنثوي الذي اخذ شكل الوطن في مواجهة ظلام الزنازين وقسوة ووحشية الاعتقال…إن الأسيرات هن من أجمل بنات العالم.
لقد شهدت سنوات(67-72)اكبر حملة اعتقالات في تاريخ الحركة النسوية الفلسطينية، وكانت تجربة البدايات، والولادة في الظلام من خلال أسيرات أشعلن أصابعهن في العتمة، ليصير السجن هو المدرسة وهو الانتصار على الرعب والهزيمة والضعف…ومن هنا يجب أن لا ننسى فاطمة الحلبي ورفقه بعلو شه وإنعام حجازي ونهلة البايض فيروز عرفه ونعمه أبو الكاس وصبحيه سكيك وغيرهن…لقد عاشت الأسيرات كفريق واحد وبطريقة جدية، استثمرن عذابهن واضطهادهن للتغلب على الجروح وللانطلاق في رسم أحلام مستقبل أجمل، البدايات تركزت على بناء الذات الوطنية والتغلب على الإرهاب والقمع والخوف الذي كان سائداً في السجن، وكما تقول الأسيرة ربيحة ذياب لم اشعر بالرعب بقدر ما احسست أنني يجب أن أكون مثل هؤلاء الرجال…فخاضت الأسيرات العديد من النضالات للحصول على حقوقهن الإنسانية فتحملن الكثير من العذاب والألم.
مرحلة (75-84)
يمكن اعتبار السنوات الممتدة من(75-84)سنوات تحقيق المنجزات والدفاع عن شروط حياة إنسانية كريمة ضد سياسات الاضطهاد والإذلال والمتمثلة بإجبار الأسيرات على العمل لخدمة الإنتاج الإسرائيلي وجهاز السجن مثل إعداد الطعام للسجانات وموظفي السجن ومن اجل الحصول على حقوقهن من الكتب والصحف والعلاج والزيارات للأهل ومن اجل فصلهن عن السجينات اليهوديات الجنائيات وضد سياسة التمييز…وكان العصيان الشهير يوم 6/10/1983 عندما أعلنت 32 أسيرة فلسطينية الامتناع عن العمل في المطبخ مؤكدات رفضهن خدمة إدارة وموظفي السجن وعبرت الأسيرة ليلى الفحام عن حالة الاسترقاق هذه بقولها(في السجن لايصادرون حريتك ولا يضعون القيود في يديك ولا يسدلون على عينيك عصابة سوداء فقط إنهم يسترقونك إلى العمل لتشتغل وتنتج وتتحول إلى ترس صغير في آلة المؤسسة الحاكمة…إنهم يسترقونك)…وكعقاب لهن احتجزن في غرفة واحدة لمدة 23 ساعة في اليوم ومنعن من الاتصال بالخارج وأصبحت زيارة الأهل مرة في الشهرين ومنعت عنهن الكتب والصحف والاستماع إلى الإذاعة.
مرحلة( 87-97) الانتفاضة الأولى.
شهدت الانتفاضة الأولى حملات اعتقال للنساء بشكل غير مسبوق في تاريخ الحركة الأسيرة وتعرضت الأسيرات للكثير من حملات التنكيل والتعذيب أثناء الاعتقال، وتفيد شهادات عديدة للأسيرات أنهن تعرضن للضرب والضغط النفسي والتهديد بالاغتصاب. وشكلت أعوام الانتفاضة سنوات قاسية جداً في تاريخ الحركة النسائية الأسيرة حيث أجريت عملية الفحص للأسيرة أميمه الأغا التي كانت تستعد لأجراء عملية ولادة قيصرية وهي مكبلة الأيدي وأنجبت ابنتها التي أسمتها حنين.
مواقف عجز عنها الرجال
وخلال سنوات الاعتقال الطويلة استطاعت المرأة الفلسطينية الأسيرة حتى في الزنازين أن تثبت للاحتلال أنها عصية على كل مؤامراته في الحط من عزيمتها، فقد خاضت الأسيرات العديد من الخطوات الاحتجاجية وسلسلة من الإضرابات المفتوحة في محاولة لتوفير الحد الأدنى من مستلزمات الحياة الطبيعية التي منعتها عنهن إدارات السجون، وكذلك كوسيلة ضغط من اجل رفع التعذيب والاضطهاد الذي يتعرضن له حتى بعد المحاكمة وانتهاء التحقيق، وكان من ابرز هذه الخطوات الإضراب المفتوح عن الطعام عام 84 الذي استمر 18يوما، وكذلك إضراب عام 92الذي استمر 15 يوما وأيضا الإضراب الذي خاضته الأسيرات عام 96 واظهرن فيه مدى صلابة الجسد الفلسطيني الواحد عندما رفضن الإفراج المجزوء عن عدد منهن إثر اتفاق طابا، الأمر الذي دفع الحكومة الإسرائيلية للإفراج عن جميع الأسيرات في مطلع العام 97.
ولم تركع الأسيرات رغم محاولة كسر الإضراب واستخدام كل أساليب القمع والضغط ليستمر هذا الإضراب الأطول في تاريخ الحركة الأسيرة حتى 20 آذار 1984 بانتصار الأسيرات وانتهاء فترة الاسترقاء والعبودية والعمل في مرافق الإنتاج الإسرائيلي
.
.
.