سنحيا بالأمل
24th February 2011, 08:21 AM
لو أن عادتَي التـزين و البطالة تـقفان عند حدهما لعولج أمرهما بمجرد استـنهاض وتذكير خفيفين ، ولكن هاتين الآفتين تتعديان في آثارهما ، ويتولد عن اجتماعهما خلق الضيق عن العـفـو ، بينما يشير استـقـراء الحياة الجماعية إلى ضرورة خلق التسامح والمرونة لمن يحياها .
وقد يظن البعض أن مثـل هذا الكلام أقرب إلى مواعظ العامة منه إلى بحوث فقه الدعوة ، ولكن من يعاني إدارة العمل اليومي للدعوة الإسلامية يدرك ضرورته ، و يعرف كم من الترف ، بل و الخطر ، يكمن فيمن يتعالى عن مثل هذه المواعظ ليهمس بمعاني فنون التخطيط والعمل السياسي في آذان من تضيق صدور بعضهم عن معاني التسامح و العفو عن صاحب الزلة و الخطأ ، ولا بد من اقتران التوعية العملية للداعية المسلم بالتربية الخلقية الإيمانية ، ولا بد من سيرهما معاً .
وهذا هو مصدر إصرار الأقدمين و المعاصرين على التوصية بسعة الصدر ، و التحابب الأخوي .
يقدمهم الفضل بن عياض فيقول : " من طلب أخاً بلا عيب صار بلا أخ " فضع في حسابك عندما تعقد ( عـقـد الأخوة ) أن من تتعاقد معه غير معصوم .
ويأخذ الشعراء دورهم في التوصية ، فيقول مشرقيهم :
لا لوم في خطأ ولا تثريبا
و يقول مغربيهم :
سامح أخاك إذا أتاك بِزلَّة
ويقول ثالثهم :
إذا ما بدت من صاحب لك زلة **** فكن أنت محتالاً لزلتـه عذراً
أحب الفتى ينفي الفواحشَ سمعُه **** كأن به عن كل فاحشة وقرا
سليم دواعي الصدر لا باسط أذى **** ولا مانع خيراً ، ولا قائل هجرا
ولكن كم أرتـنا الأيام من قال هجرا ، وتراه إذا ما دعوته إلى اللين يعبس ويبسر ، و يذهب مغاضباً ، كأنما تدعوه إلى شيء نكر ، و إنما هي سذاجة نـفسه نريد أن نقيه إياها ، وإنما هو تربص العدو نريد أن نبعده عنه ، بما عرفنا عن عدونا من قعوده للدعاة صراط أخوتهم المستـقيم .
وهاؤم تـفحصوا تاريخنا ، كم من منتصر لنفسه استعجل فخاصم ، فما استطاع من قيام وما كان منتصراً ، و لفتـه دوامة العيش المعقد فضاع في خِضَمّها منسياً ، يأكل و يشرب ، و ليس له من بعد ذلك نوع وجود .
إن جموع هؤلاء المغاضبين إنما تأخرت و ضاعت في تيار الدنيويات بما كانت بموازين الأخوة تخل ، ولو أنهم استـقاموا على الطريقة الأولى وراغوا إلى فقه الأخوة الموروث ، لما مسّهم اللغوب و الضياع .
إن الفقه الذي ورثـناه عن التابعي بكر بن عبد الله المزني ينص على إنك : " إذا وجدت من أخوانك جفاء فذلك لذنب أحدثـتَه ، فتب إلى الله تعالى ، و إذا وجدت منهم زيادة محبة فذلك لطاعة أحدثـتها فاشكر الله تعالى" .
فاتهم نفسك إذا عوملت بجفاء أو رأيت نوع تـقصير في حقـك الذي تظنه قبل أن تبادر بالهجوم .
إن هذه النصوص القديمة من فقه الأخوة الإيمانية ، يصوغها عبد الوهاب عزام في العصر الحديث في بيتين جامعين من مثانيه و يقول :
في فؤادي بحران : ملحٌ وعذب **** وبه صرصر وريح رخاء
فهو مُرّ على البغاة عصوف **** وهو عذب لصاحبي و صفاء
فأنت مطالب أيها الداعية المسلم أن تملأ قلبك من مشاعر الأخوة في الله لإخوان العقيدة بقدر ما يجب أن تضع فيه من مقت أهل الباطل البغاة .
الرقائق..محمد الراشد:))
دعواتكم
وقد يظن البعض أن مثـل هذا الكلام أقرب إلى مواعظ العامة منه إلى بحوث فقه الدعوة ، ولكن من يعاني إدارة العمل اليومي للدعوة الإسلامية يدرك ضرورته ، و يعرف كم من الترف ، بل و الخطر ، يكمن فيمن يتعالى عن مثل هذه المواعظ ليهمس بمعاني فنون التخطيط والعمل السياسي في آذان من تضيق صدور بعضهم عن معاني التسامح و العفو عن صاحب الزلة و الخطأ ، ولا بد من اقتران التوعية العملية للداعية المسلم بالتربية الخلقية الإيمانية ، ولا بد من سيرهما معاً .
وهذا هو مصدر إصرار الأقدمين و المعاصرين على التوصية بسعة الصدر ، و التحابب الأخوي .
يقدمهم الفضل بن عياض فيقول : " من طلب أخاً بلا عيب صار بلا أخ " فضع في حسابك عندما تعقد ( عـقـد الأخوة ) أن من تتعاقد معه غير معصوم .
ويأخذ الشعراء دورهم في التوصية ، فيقول مشرقيهم :
لا لوم في خطأ ولا تثريبا
و يقول مغربيهم :
سامح أخاك إذا أتاك بِزلَّة
ويقول ثالثهم :
إذا ما بدت من صاحب لك زلة **** فكن أنت محتالاً لزلتـه عذراً
أحب الفتى ينفي الفواحشَ سمعُه **** كأن به عن كل فاحشة وقرا
سليم دواعي الصدر لا باسط أذى **** ولا مانع خيراً ، ولا قائل هجرا
ولكن كم أرتـنا الأيام من قال هجرا ، وتراه إذا ما دعوته إلى اللين يعبس ويبسر ، و يذهب مغاضباً ، كأنما تدعوه إلى شيء نكر ، و إنما هي سذاجة نـفسه نريد أن نقيه إياها ، وإنما هو تربص العدو نريد أن نبعده عنه ، بما عرفنا عن عدونا من قعوده للدعاة صراط أخوتهم المستـقيم .
وهاؤم تـفحصوا تاريخنا ، كم من منتصر لنفسه استعجل فخاصم ، فما استطاع من قيام وما كان منتصراً ، و لفتـه دوامة العيش المعقد فضاع في خِضَمّها منسياً ، يأكل و يشرب ، و ليس له من بعد ذلك نوع وجود .
إن جموع هؤلاء المغاضبين إنما تأخرت و ضاعت في تيار الدنيويات بما كانت بموازين الأخوة تخل ، ولو أنهم استـقاموا على الطريقة الأولى وراغوا إلى فقه الأخوة الموروث ، لما مسّهم اللغوب و الضياع .
إن الفقه الذي ورثـناه عن التابعي بكر بن عبد الله المزني ينص على إنك : " إذا وجدت من أخوانك جفاء فذلك لذنب أحدثـتَه ، فتب إلى الله تعالى ، و إذا وجدت منهم زيادة محبة فذلك لطاعة أحدثـتها فاشكر الله تعالى" .
فاتهم نفسك إذا عوملت بجفاء أو رأيت نوع تـقصير في حقـك الذي تظنه قبل أن تبادر بالهجوم .
إن هذه النصوص القديمة من فقه الأخوة الإيمانية ، يصوغها عبد الوهاب عزام في العصر الحديث في بيتين جامعين من مثانيه و يقول :
في فؤادي بحران : ملحٌ وعذب **** وبه صرصر وريح رخاء
فهو مُرّ على البغاة عصوف **** وهو عذب لصاحبي و صفاء
فأنت مطالب أيها الداعية المسلم أن تملأ قلبك من مشاعر الأخوة في الله لإخوان العقيدة بقدر ما يجب أن تضع فيه من مقت أهل الباطل البغاة .
الرقائق..محمد الراشد:))
دعواتكم