ابا القسام19
10th February 2011, 06:55 PM
| سلسلة أمنيّة | الإسقاط השלכה
(2)
http://dc13.arabsh.com/i/02636/zwrl7y1am3gx.jpg
بقلم/صهيب الحسن
عملية الوهم المتبهدل..!!
- سحقاً لهم من حمقى، لم يتركوا لنا شبكة إلا وقاموا باكتشافها، جهاز الأمن الداخلي هذا بلاء مُسلط علينا يخوض صراعاً محتدماً مع عناصرنا الاكفاء والحائزين على الدورات التدريبية المكثفة في دول كبيرة وعظمى، إلا أن حملة الداخلية التابعة لحكومة حماس قد حصدت ما قمنا بزراعته وتعبنا عليه لسنوات طوال، والمفارقة أن المتخابرين قاموا بتسليم انفسهم طواعية !!!، وموقفي محرج أمام القيادة السياسية والعسكرية، ماذا سأخبرهم ..أننا فشلنا في تجنيد المتخابرين، وادارة شبكاتهم، وقد عُدمت مصادر المعلومات التي كنا نستقيها حول بنية المقاومة، وسعينا الدؤوب والحثيث لمعرفة مكان الجندي المختطف جلعاد شاليط منذ ما أعوام عديدة !!!
هكذا صرخ الجنرال موشي رئيس الموساد الاسرائيلي مخاطباً الرقيب حاييم مسئول شعبة الاستخبارات عن قطاع غزة، وقد ارتسمت على ملامحه تشققات وامتلأت عينيه بالحمرة من شدة الحنق والغضب على فشل عناصر الموساد من تحقيق تقدم ملموس على صعيد القضايا الاستخبارية متسائلاً عن الحل والبحث عن وسائل جديدة لاصطياد العملاء،
وقد قام حاييم بدوره بالرد بثقة مصطنعة : لا تقلق يا سيدي فلن نعدم وسيلة جديدة لتجنيد المزيد من المتخابرين، واريد ان الفت عنايتك أن هناك مصيدة محكمة وخطة كبيرة نقوم باعدادها ..
بدى على وجه موشي شيئاً من التودة والطمأنينه وقال بخفوت وعيناه تجوب في الغرفة، فالريبة والتوجس يملؤ المكان والرهبة كذلك قائلاً : يجدر بهذه الخطة أن تنجح والا انا مضطر لاتخاذ اجراءات قاسية معكم في ظل استمرار فشلكم امام مجموعة بسيطة لا تملك ادنى خبرة استخبارية تعمل بصورة منتظمة وكخلية نحل تتحرك تقتنص المتخابرين وتوقعهم واحداً تلو الواحد !!!
كان يونس يعمل في الاجهزة الامنية الفلسطينية، وفي نفس الوقت لدى صفوف المقاومة، كحال الكثير من منتسبي تلك الاجهزة التي انبثقت من رحم المقاومة الفلسطينية، لتحسم الانفلات والفوضى وتقضي على الجرائم الامنية والفساد المستشري وتطهر قطاع غزة من رجس المجرمين وتجار المخدرات، وقد كان يونس اجتماعياً بطبعه يحرص على انشاء علاقات كثيرة ومتعددة، مع الشباب من باقي الفصائل الاخرى في مختلف انحاء قطاع غزة، لدرجة ان الجميع كان يعرفه من الشمال الى الجنوب،
وفي احد الايام توجه يونس الى صديقه احمد ليتحدث معه، وقد دار حوار مثير للاهتمام، لاحقاً تمت ترجمته إلى أفعال كشف من خلالها تفاصيل مثيرة للاهتمام وخطيرة في نفس الوقت ..
- ما رأيك يا أحمد في هذه الهدنة التي ابرمتها فصائل المقاومة مع جيش الاحتلال المجرم في قطاع غزة والتي استثنت الضفة المحتلة، هل يمكن ان نقبل السكوت على تلك الجرائم التي تحدث هناك ؟
- صدقاً يا يونس لا ادري لماذا تغير الحال حتى اصبح الجهاد شئ نخجل منه، وهم يبررون ذلك بان المصلحة العليا للشعب الفلسطيني المحاصر يقتضي ابرام مثل تلك الاتفاقيات !!
- اتعلم انا افكر في عملية استشهادية ولدي الامكانات لها والخطة معدة كذلك ولكن اريد شباب على قدر المسئولية متعطشة لها فما رايك بان تشاركني ؟
- اسمع ما رأيك ان نذهب لنزور صديقي ناهض والذي يقطن مدينة خان يونس، وهو احد اخواننا المجاهدين هناك ويعمل في صفوف الوحدة الخاصة وهو يشعر بنفس التذمر الذي نعيشه، ويرنو لتنفيذ عمليات جهادية ..
- اها وكيف عرفت انت ذلك ؟
- هو زميلي ويدرس معي في الجامعة، وقد زرته مرات متعددة، حتى توطدت علاقتنا ..
-على بركة الله ..
وفي مدينة خان يونس تعرف يونس من خلال احمد على ناهض، وقد تبادلا الزيارات، وصار يونس يحكي عن بطولاته في صد الاجتياحات ووقدراته القتالية المتميزة،حتى أنه قام بسحب أقسام الكلاشينكوف باسنانه المجردة!، ومن ثم يحدثه عن تكتيكات الدفاع والهجوم والطرق السليمة والصحيحة لاطلاق النار واصابة الهدف بدقة، واندهش ناهض امام خبرة يونس القتالية وكان يستمع بشراهة متعطشاً للمزيد، ومن ثم توسعت دائرة العلاقات فقام ناهض بدعوة اصدقائه من المجاهدين في المنطقة ليقوم بدوره بتعريفهم على يونس، وتوطدت العلاقة حتى أن يونس عمل على دعوتهم الى عزائم متكررة في مدينة غزة، وبطبيعة الحال كان مجمل الحديث يدور عن العمليات الجهادية وكيفية تنفيذ عمليات استشهادية، وتفاصيل صد الاجتياحات، واماكن ونقاط الرباط المتقدمة، وتشكيلات المجموعات العسكرية، واثناء احدى الزيارات فجر يونس قنبلة فاجأت الجميع، حين تحدث عن اعداده خطة محكمة لخطف جنود صهاينة في هجوم على ثكنة عسكرية لجيش الاحتلال على الحدود المحاذية لجنوب قطاع غزة .
بدأ يونس الحديث عن اختياره لنقطة يتم التحرك منها نحو الهدف، وتفاصيل مثيرة للاهتمام، ولكنه بحاجة لعدة مجاهدين تخوض معه غمار هذه العملية والتي ان نجحت فسوف تخدم المقاومة، ولكنها تقتضي السرية بحيث يتم اخفاء هذه العملية عن الفصائل لحين نجاح المهمة، وعندئذ سيقومون بتسليم الجنود المختطفين اليهم لكي يقوموا لاحقاً بمبادلتهم بأسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال..
وبالفعل وافق الشباب والذين كان عددهم 15 فرداً، وقد قام يونس بتدبير العتاد اللازم من اسلحة رشاشة وذخيرة وقذائف مضادة للدروع، وبدأت ساعة الصفر، وفي السادبعة مساءاً وقبيل مغرب الشمس تحرك الجميع نحو احدى الثكنات العسكرية الصهيونية لتنفيذ العملية، واثناء ذلك قامت وحدة الرصد التابعة لاحد فصائل المقاومة بمشاهدة تلك المجموعة تتقدم، حيث جرت العادة ان تقوم جميع فصائل المقاومة بالتنسيق في غرفة عمليات مشتركة عن نقاط الرباط، فقامت وحدة الرصد بابلاغ القيادة العسكرية عن تلك المجموعة المتقدمة، وفي البداية شكّ احد افرادها واشتبه في أن يكون احد المجاهدين من منطقته وهو ناهض اشتبه ان يكون من ضمن تلك المجموعة، وبالفعل تم ابلاغ القيادة والتي قامت بدورها بالاستفسار والبحث والتقصي من جميع فصائل المقاومة سائلة عن تلك المجموعة ان كانت تتبع لاحد لها، لينكر الجميع تبنيها تلك المجموعة وبدورها ابلغت القيادة وحدة الرصد بانه من المحتمل ان تكون تلك المجموعة من الوحدات الخاصة، وتم اصدار الامر لتقوم بمحاصرتها، وبالفعل قامت وحدة الرصد بالايعاز لقواتها العاملة في ميدان الرباط، لتتم محاصرة المجموعة، وحين طلبوا التعريف انكشفت المجموعة وقامت بتسليم نفسها، ثم جاء قائد احدى فصائل المقاومة واكتشف ان يونس هو الذي قام بالتدبير والتخطيط لهذه العملية والذي صدف انه يعمل في نفس الفصيل الذي يعمل به الشباب، فقام بابلاغ قيادة غزة عنه ليتم معاقبته على خروجه عن الصف المقاوم بعدم السمع والطاعة، ولعدم التزامه بالاوامر..
بعد شهرين من الحادثة رصدت ايضاً وحدة الرصد التابعة للمقاومة احد الاشخاص يعبر من خلال السلك الحدودي الفاصل على الخط الاخضر، وتم القاء القبض عليه ليتبين انه متخابر مع قوات الاحتلال، وكانت الحقيقة الكبرى والمفاجأة العظيمة حين تمت معرفة اسمه، وهو يونس الذي تبين انه عميل منذ خمسة سنوات، وكانت آخر مهامه هي اختطاف مجموعة من المجاهدين عبر تدبير عملية وهمية لهم لمهاجمة ثكنة عسكرية فارغة ليقوم جيش الاحتلال بمحاصرتهم واعتقالهم لتتم مبادلتهم لاحقاً بالجندي الاسير جلعاد شاليط، والمفارقة ان يونس ومن خلال التحقيق اعترف باعترافات ومعلومات خطيرة، فقد كان يشارك توغلات الجيش وهجوم القوات الخاصة مرتدياً نفس الزي العسكري لها، مستهدفاً المدنيين والابرياء، والمقاومين ايضاً !!!
لاحقاً تم استدعاء جميع افراد المجموعة التي شاركت في العملية الوهمية التي خطط لها يونس في وقت سابق، لتنكشف جميع الخيوط بعد تحقيق واسع قضىت تلك المجموعة فيه ايام عديدة في الاستجواب، ولم يشفع لها انتسابها للمقاومة،فقد كانت التبريرات التي قدمها الجميع بأن يونس ثقة ويعمل في احدى التنظيمات، وكونه من عائلة مجاهدة قدمت احد ابناءها شهداء، الى جانب عمله في صفوف الاجهزة الامنية كفيلاً لبناء علاقة من الثقة وتوطيد المعرفة لتتسع دائرة التعارف الى 15 شخصاً في منطقة واحدة فضلاً عن المناطق الاخرى التي تمكن من بناء علاقات واسعة فيها هذا العميل.
لاحقاً تم فصل جميع افراد المجموعة المشاركة في العملية الوهمية لتخضع لمحاكمة عسكرية داخلية قاسية.
زمجر موشي بغضب هذه المرة فالضربة كانت قاسمة، ليطلب حاييم على الفور ليُنزل به عقاباً كبيراً، وحين حضر إلى مكتبه صرخ في وجهه قائلاً : في كل مرة تقول لي اعددنا خطة محكمة وتفشل، ما هي المشكلة هذه المرة؟
كان القلق والتوتر بادياً على وجه حاييم الذي قال : سيدي لقد قمنا باتخاذ كافة التدابير اللازمة، والاحتياطات لضمان نجاح عملية خطف لمقاومين من نخب الوحدات الخاصة لاكبر فصيل في قطاع غزة، ولكن الخطأ كان من المتخابر لخلل ما ادى لانكشاف العملية ...
ضرب موشي بكلتى يديه على مكتبه ووقف متسائلاً : وما العمل الآن ؟
اخرج حاييم ملفاً من حقيبته، قائلاً وصوت يعتريه الرهبة والحشرجة من موشي : هذه خطتنا البديلة يا سيدي، فالمعلومات الواردة من احدى شبكاتنا تفيد عن هدف جديد هو شقيق يونس الأكبر، وسنعمل على اسقاطه او الانتقام منه لما تبين لنا من انه المسبب الحقيقي وراء كشف اخيه المتخابر لدينا ..
أخذ موشي الملف وبدأ بقرائته، ثم جلس والهدوء عاد الى قسمات وجهه، لتتسع بعدها حدقتا عينه، فقد كانت الخطة مدهشة بحق،، ثم اشعل سيجاراً وقال مهدداً : سنرى ما سيحدث بهذا الشأن، وهذه فرصتك الأخيرة يا حاييم ..
تنويه : الأحداث والشخصيات المكتوبة مصطنعة من وحي خيال الكاتب، ولا علاقة لها بأرض الواقع.
(2)
http://dc13.arabsh.com/i/02636/zwrl7y1am3gx.jpg
بقلم/صهيب الحسن
عملية الوهم المتبهدل..!!
- سحقاً لهم من حمقى، لم يتركوا لنا شبكة إلا وقاموا باكتشافها، جهاز الأمن الداخلي هذا بلاء مُسلط علينا يخوض صراعاً محتدماً مع عناصرنا الاكفاء والحائزين على الدورات التدريبية المكثفة في دول كبيرة وعظمى، إلا أن حملة الداخلية التابعة لحكومة حماس قد حصدت ما قمنا بزراعته وتعبنا عليه لسنوات طوال، والمفارقة أن المتخابرين قاموا بتسليم انفسهم طواعية !!!، وموقفي محرج أمام القيادة السياسية والعسكرية، ماذا سأخبرهم ..أننا فشلنا في تجنيد المتخابرين، وادارة شبكاتهم، وقد عُدمت مصادر المعلومات التي كنا نستقيها حول بنية المقاومة، وسعينا الدؤوب والحثيث لمعرفة مكان الجندي المختطف جلعاد شاليط منذ ما أعوام عديدة !!!
هكذا صرخ الجنرال موشي رئيس الموساد الاسرائيلي مخاطباً الرقيب حاييم مسئول شعبة الاستخبارات عن قطاع غزة، وقد ارتسمت على ملامحه تشققات وامتلأت عينيه بالحمرة من شدة الحنق والغضب على فشل عناصر الموساد من تحقيق تقدم ملموس على صعيد القضايا الاستخبارية متسائلاً عن الحل والبحث عن وسائل جديدة لاصطياد العملاء،
وقد قام حاييم بدوره بالرد بثقة مصطنعة : لا تقلق يا سيدي فلن نعدم وسيلة جديدة لتجنيد المزيد من المتخابرين، واريد ان الفت عنايتك أن هناك مصيدة محكمة وخطة كبيرة نقوم باعدادها ..
بدى على وجه موشي شيئاً من التودة والطمأنينه وقال بخفوت وعيناه تجوب في الغرفة، فالريبة والتوجس يملؤ المكان والرهبة كذلك قائلاً : يجدر بهذه الخطة أن تنجح والا انا مضطر لاتخاذ اجراءات قاسية معكم في ظل استمرار فشلكم امام مجموعة بسيطة لا تملك ادنى خبرة استخبارية تعمل بصورة منتظمة وكخلية نحل تتحرك تقتنص المتخابرين وتوقعهم واحداً تلو الواحد !!!
كان يونس يعمل في الاجهزة الامنية الفلسطينية، وفي نفس الوقت لدى صفوف المقاومة، كحال الكثير من منتسبي تلك الاجهزة التي انبثقت من رحم المقاومة الفلسطينية، لتحسم الانفلات والفوضى وتقضي على الجرائم الامنية والفساد المستشري وتطهر قطاع غزة من رجس المجرمين وتجار المخدرات، وقد كان يونس اجتماعياً بطبعه يحرص على انشاء علاقات كثيرة ومتعددة، مع الشباب من باقي الفصائل الاخرى في مختلف انحاء قطاع غزة، لدرجة ان الجميع كان يعرفه من الشمال الى الجنوب،
وفي احد الايام توجه يونس الى صديقه احمد ليتحدث معه، وقد دار حوار مثير للاهتمام، لاحقاً تمت ترجمته إلى أفعال كشف من خلالها تفاصيل مثيرة للاهتمام وخطيرة في نفس الوقت ..
- ما رأيك يا أحمد في هذه الهدنة التي ابرمتها فصائل المقاومة مع جيش الاحتلال المجرم في قطاع غزة والتي استثنت الضفة المحتلة، هل يمكن ان نقبل السكوت على تلك الجرائم التي تحدث هناك ؟
- صدقاً يا يونس لا ادري لماذا تغير الحال حتى اصبح الجهاد شئ نخجل منه، وهم يبررون ذلك بان المصلحة العليا للشعب الفلسطيني المحاصر يقتضي ابرام مثل تلك الاتفاقيات !!
- اتعلم انا افكر في عملية استشهادية ولدي الامكانات لها والخطة معدة كذلك ولكن اريد شباب على قدر المسئولية متعطشة لها فما رايك بان تشاركني ؟
- اسمع ما رأيك ان نذهب لنزور صديقي ناهض والذي يقطن مدينة خان يونس، وهو احد اخواننا المجاهدين هناك ويعمل في صفوف الوحدة الخاصة وهو يشعر بنفس التذمر الذي نعيشه، ويرنو لتنفيذ عمليات جهادية ..
- اها وكيف عرفت انت ذلك ؟
- هو زميلي ويدرس معي في الجامعة، وقد زرته مرات متعددة، حتى توطدت علاقتنا ..
-على بركة الله ..
وفي مدينة خان يونس تعرف يونس من خلال احمد على ناهض، وقد تبادلا الزيارات، وصار يونس يحكي عن بطولاته في صد الاجتياحات ووقدراته القتالية المتميزة،حتى أنه قام بسحب أقسام الكلاشينكوف باسنانه المجردة!، ومن ثم يحدثه عن تكتيكات الدفاع والهجوم والطرق السليمة والصحيحة لاطلاق النار واصابة الهدف بدقة، واندهش ناهض امام خبرة يونس القتالية وكان يستمع بشراهة متعطشاً للمزيد، ومن ثم توسعت دائرة العلاقات فقام ناهض بدعوة اصدقائه من المجاهدين في المنطقة ليقوم بدوره بتعريفهم على يونس، وتوطدت العلاقة حتى أن يونس عمل على دعوتهم الى عزائم متكررة في مدينة غزة، وبطبيعة الحال كان مجمل الحديث يدور عن العمليات الجهادية وكيفية تنفيذ عمليات استشهادية، وتفاصيل صد الاجتياحات، واماكن ونقاط الرباط المتقدمة، وتشكيلات المجموعات العسكرية، واثناء احدى الزيارات فجر يونس قنبلة فاجأت الجميع، حين تحدث عن اعداده خطة محكمة لخطف جنود صهاينة في هجوم على ثكنة عسكرية لجيش الاحتلال على الحدود المحاذية لجنوب قطاع غزة .
بدأ يونس الحديث عن اختياره لنقطة يتم التحرك منها نحو الهدف، وتفاصيل مثيرة للاهتمام، ولكنه بحاجة لعدة مجاهدين تخوض معه غمار هذه العملية والتي ان نجحت فسوف تخدم المقاومة، ولكنها تقتضي السرية بحيث يتم اخفاء هذه العملية عن الفصائل لحين نجاح المهمة، وعندئذ سيقومون بتسليم الجنود المختطفين اليهم لكي يقوموا لاحقاً بمبادلتهم بأسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال..
وبالفعل وافق الشباب والذين كان عددهم 15 فرداً، وقد قام يونس بتدبير العتاد اللازم من اسلحة رشاشة وذخيرة وقذائف مضادة للدروع، وبدأت ساعة الصفر، وفي السادبعة مساءاً وقبيل مغرب الشمس تحرك الجميع نحو احدى الثكنات العسكرية الصهيونية لتنفيذ العملية، واثناء ذلك قامت وحدة الرصد التابعة لاحد فصائل المقاومة بمشاهدة تلك المجموعة تتقدم، حيث جرت العادة ان تقوم جميع فصائل المقاومة بالتنسيق في غرفة عمليات مشتركة عن نقاط الرباط، فقامت وحدة الرصد بابلاغ القيادة العسكرية عن تلك المجموعة المتقدمة، وفي البداية شكّ احد افرادها واشتبه في أن يكون احد المجاهدين من منطقته وهو ناهض اشتبه ان يكون من ضمن تلك المجموعة، وبالفعل تم ابلاغ القيادة والتي قامت بدورها بالاستفسار والبحث والتقصي من جميع فصائل المقاومة سائلة عن تلك المجموعة ان كانت تتبع لاحد لها، لينكر الجميع تبنيها تلك المجموعة وبدورها ابلغت القيادة وحدة الرصد بانه من المحتمل ان تكون تلك المجموعة من الوحدات الخاصة، وتم اصدار الامر لتقوم بمحاصرتها، وبالفعل قامت وحدة الرصد بالايعاز لقواتها العاملة في ميدان الرباط، لتتم محاصرة المجموعة، وحين طلبوا التعريف انكشفت المجموعة وقامت بتسليم نفسها، ثم جاء قائد احدى فصائل المقاومة واكتشف ان يونس هو الذي قام بالتدبير والتخطيط لهذه العملية والذي صدف انه يعمل في نفس الفصيل الذي يعمل به الشباب، فقام بابلاغ قيادة غزة عنه ليتم معاقبته على خروجه عن الصف المقاوم بعدم السمع والطاعة، ولعدم التزامه بالاوامر..
بعد شهرين من الحادثة رصدت ايضاً وحدة الرصد التابعة للمقاومة احد الاشخاص يعبر من خلال السلك الحدودي الفاصل على الخط الاخضر، وتم القاء القبض عليه ليتبين انه متخابر مع قوات الاحتلال، وكانت الحقيقة الكبرى والمفاجأة العظيمة حين تمت معرفة اسمه، وهو يونس الذي تبين انه عميل منذ خمسة سنوات، وكانت آخر مهامه هي اختطاف مجموعة من المجاهدين عبر تدبير عملية وهمية لهم لمهاجمة ثكنة عسكرية فارغة ليقوم جيش الاحتلال بمحاصرتهم واعتقالهم لتتم مبادلتهم لاحقاً بالجندي الاسير جلعاد شاليط، والمفارقة ان يونس ومن خلال التحقيق اعترف باعترافات ومعلومات خطيرة، فقد كان يشارك توغلات الجيش وهجوم القوات الخاصة مرتدياً نفس الزي العسكري لها، مستهدفاً المدنيين والابرياء، والمقاومين ايضاً !!!
لاحقاً تم استدعاء جميع افراد المجموعة التي شاركت في العملية الوهمية التي خطط لها يونس في وقت سابق، لتنكشف جميع الخيوط بعد تحقيق واسع قضىت تلك المجموعة فيه ايام عديدة في الاستجواب، ولم يشفع لها انتسابها للمقاومة،فقد كانت التبريرات التي قدمها الجميع بأن يونس ثقة ويعمل في احدى التنظيمات، وكونه من عائلة مجاهدة قدمت احد ابناءها شهداء، الى جانب عمله في صفوف الاجهزة الامنية كفيلاً لبناء علاقة من الثقة وتوطيد المعرفة لتتسع دائرة التعارف الى 15 شخصاً في منطقة واحدة فضلاً عن المناطق الاخرى التي تمكن من بناء علاقات واسعة فيها هذا العميل.
لاحقاً تم فصل جميع افراد المجموعة المشاركة في العملية الوهمية لتخضع لمحاكمة عسكرية داخلية قاسية.
زمجر موشي بغضب هذه المرة فالضربة كانت قاسمة، ليطلب حاييم على الفور ليُنزل به عقاباً كبيراً، وحين حضر إلى مكتبه صرخ في وجهه قائلاً : في كل مرة تقول لي اعددنا خطة محكمة وتفشل، ما هي المشكلة هذه المرة؟
كان القلق والتوتر بادياً على وجه حاييم الذي قال : سيدي لقد قمنا باتخاذ كافة التدابير اللازمة، والاحتياطات لضمان نجاح عملية خطف لمقاومين من نخب الوحدات الخاصة لاكبر فصيل في قطاع غزة، ولكن الخطأ كان من المتخابر لخلل ما ادى لانكشاف العملية ...
ضرب موشي بكلتى يديه على مكتبه ووقف متسائلاً : وما العمل الآن ؟
اخرج حاييم ملفاً من حقيبته، قائلاً وصوت يعتريه الرهبة والحشرجة من موشي : هذه خطتنا البديلة يا سيدي، فالمعلومات الواردة من احدى شبكاتنا تفيد عن هدف جديد هو شقيق يونس الأكبر، وسنعمل على اسقاطه او الانتقام منه لما تبين لنا من انه المسبب الحقيقي وراء كشف اخيه المتخابر لدينا ..
أخذ موشي الملف وبدأ بقرائته، ثم جلس والهدوء عاد الى قسمات وجهه، لتتسع بعدها حدقتا عينه، فقد كانت الخطة مدهشة بحق،، ثم اشعل سيجاراً وقال مهدداً : سنرى ما سيحدث بهذا الشأن، وهذه فرصتك الأخيرة يا حاييم ..
تنويه : الأحداث والشخصيات المكتوبة مصطنعة من وحي خيال الكاتب، ولا علاقة لها بأرض الواقع.