المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرضا صفة المتقين



شبل الدعوة
26th September 2007, 10:10 AM
تذكر أنَّ لك جائزةً من الله تعالى أخبرنا بها نبيه صلى الله عليه وسلم حين قال: ( من قَالَ حيَن يُمسي رضيتُ بالله رباً وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا كان حقًّا على الله أن يرضيه ) [ رواه الترمذي بسندٍ حسن ] .

فعلى الإنسان أن يقنع بما قدَّره الله عزَّ وجلَّ له، فإن كان معافى في جسده من الأمراض، ويعيش في أمانٍ دون خوف، ويملك قوت يومه فلا يبيت جوعان، وجب عليه -بهذه النعم الثلاث- أن يحمد الله حمد الراضين، وليتذكَّر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنَّما حيزت له الدنيا) رواه الترمذي وقال حديثٌ حسنٌ .

أرح نفسك من الهم بعد التدبير

فالمؤمن الحقيقي لا يفرح بدنيا تصيبه ولا يحزن على فواتها، ولكنه يفرح بالطاعة وتُحزنه المعصية.. وكما قيل: "كل ما فاتك من الله سوى الله يسير، وكل حظ لك سوى الله حقير".. { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ ممَّا يجمعون } ، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من سرته حسنته وساءته سيئته فذلكم المؤمن) رواه الترمذي بسندٍ صحيح.. اللهم اجعلنا منهم .

وفى الحديث القدسي: (إن اللّه يقول: يا ابن آدم، تفرَّغ لعبادتي أملأ صدرك غنىً وأسدَّ فقرك، وإن لا تفعل ملأت يديك شغلاً ولم أسدَّ فقرك) رواه الترمذي وقال حديث حسن .

وقد قال الله تعالى وهو يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم: { لا نسألك رزقًا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى } وقال: { وما من دابَّةٍ في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرَّها ومستودعها كلٌّ في كتابٍ مبينٍ } .

فالغد أمره بيد الله وليس للإنسان من أمره شيء، فإنه قد يأتي الغد وهذا الإنسان ليس من أهل الدنيا، فالموت قريبٌ منَّا جميعًا، ويجب أن نؤمن إيمانًا راسخًا بأنَّ الله تبارك وتعالى لا يقضى إلا بالحق، { والله يقضي بالحقِّ والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيءٍ إنَّ الله هو السميع البصير } ، فما يقضيه الله للإنسان هو الخير .

إنَّ الله سبحانه وتعالى أعطى كلّ إنسانٍ ما يكفيه، فقد قدَّر الله الأقوات من الأزل قبل خلق السماوات والأرض، ولكن الإنسان دومًا يطلب المزيد وهو لا يعرف ما يفعل به المزيد، فحين يختار الله الغنى أو الفقر لإنسان ما، فإنه يختار له ما يصلحه، ولكن الإنسان لا يعلم ذلك .

إنَّ الإيمان عبارةٌ عن التصديق بالغيبيَّات والرضا بالقضاء والقدر، فنحن لم نر الله ومع ذلك نؤمن به، ونصدق بوجوده، وطالما رضينا بالله ربا، فإنّ له الحكم وله الأمر وله التصريف وله التدبير، فلا يمكن أن يصدر حكمه أو أمره أو قضاءه إلا عن حكمةٍ وإن خفيت عنَّا؛ ولذلك فإننا إذا آمنَّا بالله حقَّ الإيمان فلا شكَّ أنَّنا سنرضى بكل ما يأتينا من قبل الله تبارك وتعالى.. فيجب علينا أن نستسلم لقضاء الله سبحانه وتعالى وأن نرضى بحكمه، وأي مصيبةٍ تهون ما دامت فى غير ديننا.

وما أجمل ما قاله ابن القيم رحمه الله: "الرضا باب الله الأعظم، ومستراح العابدين، وجنة الدنيا، من لم يدخله في الدنيا لم يتذوقه في الآخرة " .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقيّ أو سعيد، فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها) رواه البخاري ومسلم .

فماذا نحن فاعلون وقد قدَّر الله تعالى كل شيءٍ وكان له الأمر من قبل ومن بعد ؟

فماذا بقى للإنسان بعد هذه الأربعة ؟!

لم يبق إلا النية الصالحة والعمل الصالح، وذكر الله عز وجل، واللجوء إليه في كل وقتٍ وحين .. { إنَّ ربَّكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستَّة أيامٍ ثمَّ استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثًا والشمس والقمر والنجوم مسخراتٍ بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله ربُّ العالمين } .

نجومٌ على طريق الرضا

* عمران بن حصين رضي الله عنه وأرضاه، هذا الصحابي الجليل الذي شارك مع النبي في الغزوات، وإذ به بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم يصاب بشللٍ يقعده تمامًا عن الحركة، ويستمر معه المرض مدة ثلاثين سنة، حتى أنَّهم نقبوا له في سريره حتى يقضى حاجته، فدخل عليه بعض الصحابة.. فلما رأوه بكوا، فنظر إليهم وقال: أنتم تبكون، أما أنا فراضٍ.. أحبُّ ما أحبه الله، وأرضى بما ارتضاه الله، وأسعد بما اختاره الله، وأشهدكم أنِّي راضٍ .

* عروة بن الزبير، فقد توفى ابنه وفاةً غاية في الصعوبة إذ دهسته الخيل بأقدامها، وقُطِعت قدم عروة في نفس يوم الوفاة، فاحتار الناس على أي شيءٍ يعزونه.. على فقد ابنه أم على قطع رجله؟

فدخلوا عليه، فقال: "اللهم لك الحمد، أعطيتني أربعة أعضاء.. أخذت واحدًا وتركت ثلاثة.. فلك الحمد؛ وكان لي سبعة أبناء.. أخذت واحدًا وأبقيت ستة.. فلك الحمد؛ لك الحمد على ما أعطيت، ولك الحمد على ما أخذت، أشهدكم أنِّى راضٍ عن ربي " .

* السيدة صفية بنت عبد المطلب؛ والتي قُتل أخوها سيدنا حمزة بن عبد المطلب، ومثِّل به ومضغت هند بنت عتبة كبده، وجاء أبو سفيان ووضع الحربة في فمه وأخذ يدقُّها حتى تشوَّه وجهه رضي الله عنه.. استمع إلى ما رواه ابن إسحاق عن هذا المشهد، يقول: وقد أقبلت صفية بنت عبد المطلب لتنظر إليه، وكان أخاها لأبيها وأمها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنها الزبير بن العوام: القها فأرجعها، لا ترى ما بأخيها، فقال لها: يا أمه! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي، قالت: ولم؟ وقد بلغني أنَّه مُثِّل بأخي، وذلك في الله، فما أرضانا ما كان من ذلك، لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله؛ فلما جاء الزبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك، قال: "خلِّ سبيلها"، فأتته فنظرت إليه وصلَّت عليه واسترجعت واستغفرت .

المارد الاخضر
26th September 2007, 10:25 AM
الى شبل الدعوة ما هذه المواضيع الممتازة