ابو الخطاب
13th December 2010, 08:25 AM
:بسم الله:
الشيخ أديب قاسم "الإنسان" .. حُرٌ لا يلين
في تلك الليلة المَلحَمِيّة، لَيلةِ ضربت موجة الجنون وهزت أركان بلدة عقربا، كان الإنسان ينام في بيته ومن حوله أطفاله يَشملهم بِعطفه وحنانه، فاستفاق فزعاً من نومه على أصوات قرع الطبول, طبول إعلان الحرب الكونية التي يبدوا أن شرارة بدايتها انطلقت من باب منزل الإنسان. هكذا اعتقد الإنسان إذ الطبول عالية الصوت شديدة الاهتزاز ولها أصداء في كل مكان. تأكد الإنسان بأنه لا يحلم وأن هذا الإعصار أمام البيت ليس كابوساً.
نظر الإنسان إلى بنيه بعد أن تجمعوا حوله وقال لهم: ( لا تخافوا إنه الاحتلال، انه الاحتلال). وحاول أن يَعي سبب هذا الجنون في الخارج.
لم كُل هذا الحشد من جُندٍ ومن حرسٍ كأن اليومَ يومُ نِزال ؟!
وإذا عجبت فإن أعجب ما أرى إضرام معركة بغير قتال !
جنود وسيارات عسكرية وسلاح وَعِصِي وصراخ وفوضى وتطويق للبيت ومحاولة لكسر الباب وأصداء أصوات نشاز تُنادي(سلم نفسك البيت محاصر). صرخ الإنسان بأعلى صوته: من أنتم ؟ ماذا تريدون؟. فجاءه الصوت من الخارج: نحن دولة القانون نحن جيش غوغو !!
صُعق الإنسان ولم يَعِ جيداً ما قالوا .. ليس الاحتلال!! لا يعقل أن يكون ....! كل ما يجري في الخارج ليس من فِعال الاحتلال.. أمرٌ لا يُصدق! ثم استجمع قُواه وصاح فيهم أين القانون يا رجال دولة القانون؟ ولماذا اقتحام البيوت ليلاً ؟ أين القانون أين القانون؟
سَمِعَ العسكر صوته فالتفتوا إلى آمِرِهِم .فأجاب قبل أن يسألوه( أنا القانون..اقتحموا البيت).
إني هنا القانون أعلى سُلطةٍ من ذا يُحاسب سلطة القانون فاندفعوا نحو الباب وكَلٌ يَرفِسهُ برجله .. فارتفع صدى البوق أو الطبل مُعلناً الحرب وتعالى صراخهم: افتح الباب افتح الباب يا.... . رفض الإنسان فتح الباب واحتمى بالقانون وتمترس خلفه وصاح بهم: (إن القانون يمنع اقتحام البيوت ليلاً.. يمنع إرهاب الآمنين) .
لم يُبالي أحدٌ بما قال الرجل ولم يلتفتوا للقانون بل اندفعوا جاهدين لِقَلعِ الباب أو كسره، غير أن باب البيت صمد وامتنع عن الانحناء أمام هذا الجنون فتحول غضبهم نحو نوافذ البيت فأظهروا هُناك رجولتهم فكسروا الزجاج واندفعوا الى قلب المنزل وعاثوا فيه فسادا وتقليبا وتفتيشاً. والإنسان مُستَعصِمٌ داخل غرفةٍ من البيت رافضاً الإذعان والخنوع ومعه زوجته وأولاده. وكان شعاره(لماذا الخوف ما دام الموت أكيد، فلا نامت أعين الجبناء).
ركز جيش غوغو جهدهم لاقتحام معقل الإنسان وبدأت محاولات ثني الباب وكسره غير أن الباب صمد في وجههم وامتنع عن السقوط فهذا عهد: ( لن تسقط القلاع ولن تخترق الحصون). ولم يدخر أزلام غوغو سبيلا لكسر الباب أو إقناع الإنسان على فتح الباب والخروج رافع اليد معلناً الاستسلام.
صرخ أزلام غوغو: افتح الباب يا ابن ....... افتح يا جبان .
رد الأنسان: أنا مواطن ومن حقي أن أعامل وفق القانون . وأنا لست جباناً وأفعالكم ليست بطولة .
غوغو: بَلا قانون بَلا هَمْ افتح يا ..... انتا مُش مواطن إنتا مطلوب للعداله.
الإنسان: أنا لست مجرماً ولا فاراً من العدالة .. أنا مواطن وأطالب بعدالة القانون الذي تخترقونه.
غوغو: إحنا مش يهود.. ولو كنا يهود لَخرجت مثل الأرنب.
الإنسان: وأنا لست مستوطناً كي يُقتحم بيتي ويُهدم فوق رأس أطفالي..أنا لست مستوطناً ولو كنت كذلك لفررتم دون نزال.
وهنا تقدم (أبو رغال) وقدم لغوغو النصيحة الإنسان لن يفتح الباب ، هُدوا عليه الجدران وادخلوا من كل مكان ، ثم تَعهد بالتبرع بالعِدة والعتاد اللازم لهذه المُهمة .
تحطمت جدران البيت واقتحم الجبناء من كل مكان واندفعوا نحو الإنسان يضربونه بقسوة وبكل وقاحة. حاول الإنسان وبنيه الصغار صَدّ الهجوم لكن الكثرة غلبت الشجاعة.
أُخرِجَ الإنسان عُنوة من منزلة فاندفع أزلام غوغو من كل مكان يشاركون بضربه وشتمه، وهو يصرخ فيهم: أيها الوحوش أين القانون!
سألوه عن اسمه : فأجاب: أنا إنسان. أعادوا السؤال ألف مرة وهم يضربونه وهو مُصرٌ على قوله أنا إنسان. قالوا له: فقط نريد اسمك؟ فقال لهم : اللي دلّكم على داري بِدلكم على اسمي .
وبوحشية ما عَرفت لها البشرية مثيلاً ضُرب الرجل وعُذب أمام مرأى زوجته وأولاده، وهو صابر محتسب مُصرٌ على قوله: أنا إنسان.. أنا إنسان.
تلك قصة الشيخ أديب قاسم بني فضل "الإنسان" حين جاءوا لاختطافه من منزله في بلدة عقربا جنوب نابلس في العام 2008 ليقتاد بعدها إلى سجن الجنيد بنابلس فيقضي فيه مدة شهران .. وما كاد يخرج منه حتى أعتقل مجدداً لدى نفس الجهاز فقضي في الجنيد قرابة العام. وقد تعرض الشيخ أديب قاسم للتعذيب الشديد لدى جهاز الوقائي أثناء اعتقاله غير أنه سطر أية في الثبات والصمود ولا يزال جلادوه يذكرون هذا الاسم جيداً ويعرفون صلابة صاحبه " الإنسان".
ويأتي الاعتقال الثالث للشيخ أديب قاسم من قبل جهاز المخابرات، حيث اقتحموا محله التجاري وسط بلدة عقربا مدججين بالسلاح وقد أشهروا أسلحتهم لحظة اقتحام المحل وكأنهم داخلون إلى جبهة .
يُذكر بأن الشيخ أديب قاسم متزوج وأب لأربعة من الأبناء أكبرهم (هادي) وأصغرهم (شام)، وكان قد أمضى أربعة سنوات مُعتقلاً لدى الاحتلال الصهيوني.
http://www.ajnad-news.com/ar/
:))
الشيخ أديب قاسم "الإنسان" .. حُرٌ لا يلين
في تلك الليلة المَلحَمِيّة، لَيلةِ ضربت موجة الجنون وهزت أركان بلدة عقربا، كان الإنسان ينام في بيته ومن حوله أطفاله يَشملهم بِعطفه وحنانه، فاستفاق فزعاً من نومه على أصوات قرع الطبول, طبول إعلان الحرب الكونية التي يبدوا أن شرارة بدايتها انطلقت من باب منزل الإنسان. هكذا اعتقد الإنسان إذ الطبول عالية الصوت شديدة الاهتزاز ولها أصداء في كل مكان. تأكد الإنسان بأنه لا يحلم وأن هذا الإعصار أمام البيت ليس كابوساً.
نظر الإنسان إلى بنيه بعد أن تجمعوا حوله وقال لهم: ( لا تخافوا إنه الاحتلال، انه الاحتلال). وحاول أن يَعي سبب هذا الجنون في الخارج.
لم كُل هذا الحشد من جُندٍ ومن حرسٍ كأن اليومَ يومُ نِزال ؟!
وإذا عجبت فإن أعجب ما أرى إضرام معركة بغير قتال !
جنود وسيارات عسكرية وسلاح وَعِصِي وصراخ وفوضى وتطويق للبيت ومحاولة لكسر الباب وأصداء أصوات نشاز تُنادي(سلم نفسك البيت محاصر). صرخ الإنسان بأعلى صوته: من أنتم ؟ ماذا تريدون؟. فجاءه الصوت من الخارج: نحن دولة القانون نحن جيش غوغو !!
صُعق الإنسان ولم يَعِ جيداً ما قالوا .. ليس الاحتلال!! لا يعقل أن يكون ....! كل ما يجري في الخارج ليس من فِعال الاحتلال.. أمرٌ لا يُصدق! ثم استجمع قُواه وصاح فيهم أين القانون يا رجال دولة القانون؟ ولماذا اقتحام البيوت ليلاً ؟ أين القانون أين القانون؟
سَمِعَ العسكر صوته فالتفتوا إلى آمِرِهِم .فأجاب قبل أن يسألوه( أنا القانون..اقتحموا البيت).
إني هنا القانون أعلى سُلطةٍ من ذا يُحاسب سلطة القانون فاندفعوا نحو الباب وكَلٌ يَرفِسهُ برجله .. فارتفع صدى البوق أو الطبل مُعلناً الحرب وتعالى صراخهم: افتح الباب افتح الباب يا.... . رفض الإنسان فتح الباب واحتمى بالقانون وتمترس خلفه وصاح بهم: (إن القانون يمنع اقتحام البيوت ليلاً.. يمنع إرهاب الآمنين) .
لم يُبالي أحدٌ بما قال الرجل ولم يلتفتوا للقانون بل اندفعوا جاهدين لِقَلعِ الباب أو كسره، غير أن باب البيت صمد وامتنع عن الانحناء أمام هذا الجنون فتحول غضبهم نحو نوافذ البيت فأظهروا هُناك رجولتهم فكسروا الزجاج واندفعوا الى قلب المنزل وعاثوا فيه فسادا وتقليبا وتفتيشاً. والإنسان مُستَعصِمٌ داخل غرفةٍ من البيت رافضاً الإذعان والخنوع ومعه زوجته وأولاده. وكان شعاره(لماذا الخوف ما دام الموت أكيد، فلا نامت أعين الجبناء).
ركز جيش غوغو جهدهم لاقتحام معقل الإنسان وبدأت محاولات ثني الباب وكسره غير أن الباب صمد في وجههم وامتنع عن السقوط فهذا عهد: ( لن تسقط القلاع ولن تخترق الحصون). ولم يدخر أزلام غوغو سبيلا لكسر الباب أو إقناع الإنسان على فتح الباب والخروج رافع اليد معلناً الاستسلام.
صرخ أزلام غوغو: افتح الباب يا ابن ....... افتح يا جبان .
رد الأنسان: أنا مواطن ومن حقي أن أعامل وفق القانون . وأنا لست جباناً وأفعالكم ليست بطولة .
غوغو: بَلا قانون بَلا هَمْ افتح يا ..... انتا مُش مواطن إنتا مطلوب للعداله.
الإنسان: أنا لست مجرماً ولا فاراً من العدالة .. أنا مواطن وأطالب بعدالة القانون الذي تخترقونه.
غوغو: إحنا مش يهود.. ولو كنا يهود لَخرجت مثل الأرنب.
الإنسان: وأنا لست مستوطناً كي يُقتحم بيتي ويُهدم فوق رأس أطفالي..أنا لست مستوطناً ولو كنت كذلك لفررتم دون نزال.
وهنا تقدم (أبو رغال) وقدم لغوغو النصيحة الإنسان لن يفتح الباب ، هُدوا عليه الجدران وادخلوا من كل مكان ، ثم تَعهد بالتبرع بالعِدة والعتاد اللازم لهذه المُهمة .
تحطمت جدران البيت واقتحم الجبناء من كل مكان واندفعوا نحو الإنسان يضربونه بقسوة وبكل وقاحة. حاول الإنسان وبنيه الصغار صَدّ الهجوم لكن الكثرة غلبت الشجاعة.
أُخرِجَ الإنسان عُنوة من منزلة فاندفع أزلام غوغو من كل مكان يشاركون بضربه وشتمه، وهو يصرخ فيهم: أيها الوحوش أين القانون!
سألوه عن اسمه : فأجاب: أنا إنسان. أعادوا السؤال ألف مرة وهم يضربونه وهو مُصرٌ على قوله أنا إنسان. قالوا له: فقط نريد اسمك؟ فقال لهم : اللي دلّكم على داري بِدلكم على اسمي .
وبوحشية ما عَرفت لها البشرية مثيلاً ضُرب الرجل وعُذب أمام مرأى زوجته وأولاده، وهو صابر محتسب مُصرٌ على قوله: أنا إنسان.. أنا إنسان.
تلك قصة الشيخ أديب قاسم بني فضل "الإنسان" حين جاءوا لاختطافه من منزله في بلدة عقربا جنوب نابلس في العام 2008 ليقتاد بعدها إلى سجن الجنيد بنابلس فيقضي فيه مدة شهران .. وما كاد يخرج منه حتى أعتقل مجدداً لدى نفس الجهاز فقضي في الجنيد قرابة العام. وقد تعرض الشيخ أديب قاسم للتعذيب الشديد لدى جهاز الوقائي أثناء اعتقاله غير أنه سطر أية في الثبات والصمود ولا يزال جلادوه يذكرون هذا الاسم جيداً ويعرفون صلابة صاحبه " الإنسان".
ويأتي الاعتقال الثالث للشيخ أديب قاسم من قبل جهاز المخابرات، حيث اقتحموا محله التجاري وسط بلدة عقربا مدججين بالسلاح وقد أشهروا أسلحتهم لحظة اقتحام المحل وكأنهم داخلون إلى جبهة .
يُذكر بأن الشيخ أديب قاسم متزوج وأب لأربعة من الأبناء أكبرهم (هادي) وأصغرهم (شام)، وكان قد أمضى أربعة سنوات مُعتقلاً لدى الاحتلال الصهيوني.
http://www.ajnad-news.com/ar/
:))