الروح الطاهرة
5th January 2008, 08:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
إخوتي الكرام أحببت أن أنقل لكم هذه القصة للعبرة والاستفادة منها لأهمية طاعة الوالدين
تزوج محمد من فاطمة وبعد عام ونيف أنجبا طفلاً رضيعاً أسمياه ياسر، فرح والدا ياسر كثيراً خصوصاً أن أم ياسر بعد الولادة اضطرت لإجراء عملية نزعت فيها رحمها وهكذا فإن حزن أم ياسر تبدد لدى رؤيتها ياسر وضمه إلى صدرها.
بقيت أم ياسر في المستشفى لعدة أيام وبعد أن خرجت عادت مع زوجها وطفلها إلى بيتها والفرحة تغمرها وتكاد من شدة السرور أن تطير كععفور صغير يتعلم الطيران، وهكذا فرحت أم ياسر بطفلها فرحاً عظيماً ملأ حياتها بالحب والحنان والسرور إضافة إلى أبو ياسر الذي ما انفك بجلب ما تطلبه زوجته دون تردد أو تأفف.
تعصف الأهوال بأم ياسر ويدخل أبو ياسر المستشفى بعد أن صدمته سيارة أدخلته في غيبوبة طويلة لم يستفق منها أبو ياسر أبداً، وبعد دفن زوجها الحبيب أخذت أم ياسر تعول على ابنها عندما يكبر ليرد لها بعضاً مما فاتها في شبابها من السعادة والحب.
هنا بدأت رحلة العذاب، أصبحت الأم وحيدة عليها أن تعمل وتربي طفلها وتوفق بين العمل والتربية، صبرت واحتسبت عند الله ذلك وهكذا ربت أم ياسر ابنها إلى أن بلغ العشرين من عمره وأصبح شاباً قوياً ولكن هذا الشاب كان غير ما تتمناه أمه، لا يعرف طريقاً للمسجد ولا يقيم صلاة ولا يصوم يوماً ولا يعود إلى البيت إلى عند بزوغ الفجر، والأم صابرة محتسبة عند الله تدعو لابنها الهداية فهي لم تربه هكذا إلا أن الصحبة الفاسدة هي من فعلت به ذلك إضافة إلى تأففه في وجه أمه وإجحاده لها ولفضلها في تربيته.
بلغ ياسر عامه الثلاثين وأراد أن يتزوج وطلب من أمه أن تخطب له بنتاً يحبها واتفق مع أمه على السكن معها وهكذا رغم ما يفعله بها إلا أنها فرحت بفلذة كبدها وزوجته ممن يحب وسكنا معها، وما هو إلا القليل من الوقت حتى بدأت زوجة ابنها تتأفف من وجودها في المنزل فهي تعكر عليهما مزاجهما ولا تسمح لهما بالانفراد ببعضهما، وحاولت أن تطرد الأم من البيت إلا أن الأم رفضت مستنجدة بابنها الذي ما كان منه إلا أن قام بضرب أمه، وأخبرها أنه سينقلها غداً إلى دار للمسنين وهكذا كان.
ومرت السنين ولا أحد يزور الأم المسكينة التي أنهكها التعب والمرض، وفي أحد الأيام وبينما كانت الممرضة تداعب الأم وتتلمس أصابع قدميها ساورت الأم مشاعر غريبة وأخذت تنظر إلى نافذة غرفتها المطلة على بهو الدار وإذا بابنها يطل عليها وينظر إليها نظرة ملؤها الندم والحسرة فتشيح الأم بناظريها عنه والألم يجتاح قلبها على ابنها وإذا به يدخل عليها ويركع عند قدميها ويمسكهما عوضاً عن الممرضة وأخذ يقبلهما ويبكي ويقبلهما ويزيد بكاءاً، استغربت الممرضة وأخذت بالبكاء أيضاً وأجشهت الأم بالبكاء تسأل ابنها ما أتى بك الآن؟
فيجاوبها الابن قائلاً صفعة كتلك التي صفعتك إياها قبل عشرين عاماً من الآن صفعني إياها ابني بعد أن أصبح قوياً شاباً كما كنت في ذلك الوقت حين صفعتك، سامحيني يا أمي سامحيني.
تجاوب الأم ابنها قائلة: أرأيتها كيف تداعب قدماي هكذا كنت أفعل لك في صغرك، لم ترها كيف كانت تطمئن علي وأنا نائمة في متصف الليل كما كنت أفعل لك، لم ترها كيف كانت تطعمني لعجزي كما كنت أفعل لك، لم ترها كيف كانت تسهر على مرضي كما كنت أفعل لك.
لما أتيت الآن وبعد كل هذا الوقت لقد نسيتني وأنا نسيتك اذهب فقد وهبتك حياتي وشبابي وبماذا بادلتني، اذهب فأنا لا أريدك.
لا لا لا، لا يا أمي اغفر لي سامحيني فأنا لم يبقى لي غيرك لقد عدت إليك نادماً عاجزاً، سامحيني، وأخذ يقبل قدميها واضعاً رأسه عليهما وكالعادة فقلب الأم لا يحتمل مثل هذا المنظر فصرخت تقول له: الله يسامحك، الله يسامحك، الله يسامحك ويرضى عليك. يرفع ياسر رأسه فيجد أمه تنظر إليه والدموع في عينيها، يقف ياسر ويتقدم إلى رأسها ويقبله فيجدها لم تنظر إليه ولم تحرك ساكناً ينظر إليها ويهزها فيجدها قد فارقت الحياة وكانت تنظر إليه عند قدميها.
هكذا هي الأم حنونة رقيقة، لا تتحمل رؤية دمع ابنها، لا يمكنها القسوة على فلذة كبدها.
اللهم احفظ لنا أمهاتنا وآبائنا وأطل لنا في عمرهما وبارك لنا فيهما واجعلنا لهما قرة أعين يا رب العباد
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
إخوتي الكرام أحببت أن أنقل لكم هذه القصة للعبرة والاستفادة منها لأهمية طاعة الوالدين
تزوج محمد من فاطمة وبعد عام ونيف أنجبا طفلاً رضيعاً أسمياه ياسر، فرح والدا ياسر كثيراً خصوصاً أن أم ياسر بعد الولادة اضطرت لإجراء عملية نزعت فيها رحمها وهكذا فإن حزن أم ياسر تبدد لدى رؤيتها ياسر وضمه إلى صدرها.
بقيت أم ياسر في المستشفى لعدة أيام وبعد أن خرجت عادت مع زوجها وطفلها إلى بيتها والفرحة تغمرها وتكاد من شدة السرور أن تطير كععفور صغير يتعلم الطيران، وهكذا فرحت أم ياسر بطفلها فرحاً عظيماً ملأ حياتها بالحب والحنان والسرور إضافة إلى أبو ياسر الذي ما انفك بجلب ما تطلبه زوجته دون تردد أو تأفف.
تعصف الأهوال بأم ياسر ويدخل أبو ياسر المستشفى بعد أن صدمته سيارة أدخلته في غيبوبة طويلة لم يستفق منها أبو ياسر أبداً، وبعد دفن زوجها الحبيب أخذت أم ياسر تعول على ابنها عندما يكبر ليرد لها بعضاً مما فاتها في شبابها من السعادة والحب.
هنا بدأت رحلة العذاب، أصبحت الأم وحيدة عليها أن تعمل وتربي طفلها وتوفق بين العمل والتربية، صبرت واحتسبت عند الله ذلك وهكذا ربت أم ياسر ابنها إلى أن بلغ العشرين من عمره وأصبح شاباً قوياً ولكن هذا الشاب كان غير ما تتمناه أمه، لا يعرف طريقاً للمسجد ولا يقيم صلاة ولا يصوم يوماً ولا يعود إلى البيت إلى عند بزوغ الفجر، والأم صابرة محتسبة عند الله تدعو لابنها الهداية فهي لم تربه هكذا إلا أن الصحبة الفاسدة هي من فعلت به ذلك إضافة إلى تأففه في وجه أمه وإجحاده لها ولفضلها في تربيته.
بلغ ياسر عامه الثلاثين وأراد أن يتزوج وطلب من أمه أن تخطب له بنتاً يحبها واتفق مع أمه على السكن معها وهكذا رغم ما يفعله بها إلا أنها فرحت بفلذة كبدها وزوجته ممن يحب وسكنا معها، وما هو إلا القليل من الوقت حتى بدأت زوجة ابنها تتأفف من وجودها في المنزل فهي تعكر عليهما مزاجهما ولا تسمح لهما بالانفراد ببعضهما، وحاولت أن تطرد الأم من البيت إلا أن الأم رفضت مستنجدة بابنها الذي ما كان منه إلا أن قام بضرب أمه، وأخبرها أنه سينقلها غداً إلى دار للمسنين وهكذا كان.
ومرت السنين ولا أحد يزور الأم المسكينة التي أنهكها التعب والمرض، وفي أحد الأيام وبينما كانت الممرضة تداعب الأم وتتلمس أصابع قدميها ساورت الأم مشاعر غريبة وأخذت تنظر إلى نافذة غرفتها المطلة على بهو الدار وإذا بابنها يطل عليها وينظر إليها نظرة ملؤها الندم والحسرة فتشيح الأم بناظريها عنه والألم يجتاح قلبها على ابنها وإذا به يدخل عليها ويركع عند قدميها ويمسكهما عوضاً عن الممرضة وأخذ يقبلهما ويبكي ويقبلهما ويزيد بكاءاً، استغربت الممرضة وأخذت بالبكاء أيضاً وأجشهت الأم بالبكاء تسأل ابنها ما أتى بك الآن؟
فيجاوبها الابن قائلاً صفعة كتلك التي صفعتك إياها قبل عشرين عاماً من الآن صفعني إياها ابني بعد أن أصبح قوياً شاباً كما كنت في ذلك الوقت حين صفعتك، سامحيني يا أمي سامحيني.
تجاوب الأم ابنها قائلة: أرأيتها كيف تداعب قدماي هكذا كنت أفعل لك في صغرك، لم ترها كيف كانت تطمئن علي وأنا نائمة في متصف الليل كما كنت أفعل لك، لم ترها كيف كانت تطعمني لعجزي كما كنت أفعل لك، لم ترها كيف كانت تسهر على مرضي كما كنت أفعل لك.
لما أتيت الآن وبعد كل هذا الوقت لقد نسيتني وأنا نسيتك اذهب فقد وهبتك حياتي وشبابي وبماذا بادلتني، اذهب فأنا لا أريدك.
لا لا لا، لا يا أمي اغفر لي سامحيني فأنا لم يبقى لي غيرك لقد عدت إليك نادماً عاجزاً، سامحيني، وأخذ يقبل قدميها واضعاً رأسه عليهما وكالعادة فقلب الأم لا يحتمل مثل هذا المنظر فصرخت تقول له: الله يسامحك، الله يسامحك، الله يسامحك ويرضى عليك. يرفع ياسر رأسه فيجد أمه تنظر إليه والدموع في عينيها، يقف ياسر ويتقدم إلى رأسها ويقبله فيجدها لم تنظر إليه ولم تحرك ساكناً ينظر إليها ويهزها فيجدها قد فارقت الحياة وكانت تنظر إليه عند قدميها.
هكذا هي الأم حنونة رقيقة، لا تتحمل رؤية دمع ابنها، لا يمكنها القسوة على فلذة كبدها.
اللهم احفظ لنا أمهاتنا وآبائنا وأطل لنا في عمرهما وبارك لنا فيهما واجعلنا لهما قرة أعين يا رب العباد
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته