مشاهدة النسخة كاملة : ملف خاص في ذكرى استشهاد الجمالين.....ان القلب ليحزن وان العين لتدمع 31/7/2010
ابا القسام19
4th August 2010, 01:50 PM
الشهيد القائد
الشيخ جمال منصور القيادي البارز في حركة حماس في الضفة الغربية
والذي اغتالته يد الإجرام الصهيوني في نابلس في جريمة بشعة
بتاريخ 31/7/2001م
http://www.palestine-info.info/arabic/hamas/shuhda/jamalmansor/jamala_mansooor_copy.jpg
السيرة الذاتية
للشهيد القائد جمال منصور
http://www.palestine-info.info/arabic/hamas/shuhda/jamalmansor/jamal12.jpg
الشهيد الشيخ جمال منصور القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" :
- الاسم: جمال عبد الرحمن محمد منصور.
- ولد في مخيم بلاطة القريب من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية في 25 شباط (فبراير) 1960.
- متزوج وأب لثلاثة أطفال.
- يحمل درجة البكالوريوس في المحاسبة وإدارة الأعمال.
- برز كمتحدث باسم حركة "حماس" في الضفة الغربية.
- شغل موقع الناطق الرسمي باسم وفد الحركة للحوار مع السلطة الفلسطينية عام 1994.
- أُبعد إلى مرج الزهور عام 1992 ويعد من أبرز القيادات السياسية في حركة "حماس".
- اعتقل نحو ثماني مرات، لدى سلطات الاحتلال.
- اعتقلته السلطة الفلسطينية مرات عدة منذ دخولها إلى مدينة نابلس.
ابا القسام19
4th August 2010, 01:51 PM
اللقاء الأخير مع الشهيد القائد جمال منصور
.. نابلس : 26-7-2001م الخميس الساعة الواحدة ظهرا
بعيد انتهاء جنازة الشهيد صلاح دروزة التقينا بالشيخ جمال منصور في المركز الفلسطيني للدراسات والإعلام ولم نكن نعلم حينها أنه سيكون اللقاء الأخير الذي يجمعنا بالشهيد القائد ، تحدث فيه عن الاستشهاديين الأمنية التي طالما تمناها أصبحت نموذجا بين الناس ليلتحق بعد عدة أيام بركب الشهداء وثلة من إخوانه وكان اللقاء التالي :
ـ عرفنا بنفسك لو سمحت ؟
جمال عبد الرحمن منصور الأصل من قرية سلمة مواليد مخيم بلاطة أسكن مدينة نابلس ، يعني أجمع أطراف الحياة الفلسطينية جميعا من مخيم وقرية ومدينة .الأصل من قرية سلمة قضاء يافا
ـ هل كان والداك يحدثونك عن يافا ؟
كانوا وما زالوا لأنهم الآن جزء من الذاكرة المتكررة التي تنتقل إلى أطفالي ، لو سئل ابني الصغير من أين أنت يقول من قرية سلمة .
ـ الآن كم عمرك ؟
تجاوزت الأربعين .
ـ معروف أن جمال منصور مؤسس الكتل الطلابية في الجامعات، حدثنا عن هذه التجربة؟
العمل النقابي الطلابي أعتقد أنه قد يكون من أهم مراحل حياتي إذ إنه يعتبر الانطلاقة الأساسية والتوجه للعطاء وللتعامل السياسي ومعالجة القضايا العامة والتصدي لمشاكل المجتمع وهي مشاكل الشباب بالتحديد وهي جزء مهم من هذا العمل إذا أصلح هذا القطاع في هذه المرحلة من عمر الشباب ومن عمر المجتمع أعتقد أنها تؤسس لمجتمع أفضل بكثير وقناعتي أن كل من تأسس في تلك المرحلة ، الآن يقوم بدور قيادي في مستوي من المستويات على مستوى كل الفصائل وتحديدا في إطار الحركة الإسلامية المؤسسين في تلك المرحلة الآن يعتبروا رؤوس العمل الإسلامي في 90 % من المواقع الإسلامية في الداخل والخارج في إطار الحركة الإسلامية الفلسطينية .
ـ يعني الطالب المميز في جامعته والشاب يقود ...؟
قطعا ، هذا يعني لا يتم نسخ تجربة وإنما يتم بناء تجربة وشخصية قادرة على أن تشق لنفسها طريقها بشكل مستقل قادرة على التفكير ، قدرة على الإنجاز ، قادرة على إبداع الحلول مثال بسيط على ذلك مجموعة كانت تعمل في جامعة النجاح كلجنة طلابية مشرفة على العمل الإسلامي بعد الضربة الأولى لحركة حماس عام 88 / 89 اللجنة التي تلتها في مسئولية حركة حماس في قطاع غزة كانت خمسة من سبعة من طلبة جامعة النجاح الخريجين بمعنى أنهم انتقلوا من القيادة الطلابية إلى قيادة المجتمع فـي إطار حركة تنافس على الصدارة في إدارة المجتمع الفلسطيني سياسيا واجتماعيا .
ـ أكيد كان هناك عقبات والتركيز 50 عاما على الشعب الفلسطيني ؟
شعبنا الفلسطيني يخوض معركة عجيبة في كل المستويات والمجالات إذا ظن أحد أن المواجهة مع الاحتلال هي مواجه فقط مع هذا المشرع في شقه السياسي نكون قد خسرنا المعركة منذ بدايتها ، معركتنا حضارية ثقافية اجتماعية معركة إنسان معركة إنسانية ورؤيا ومشروع رسالة إذا غاب عنا هذه الموضع بتقديرنا سنكون قد خسرنا من البداية معظم أوراقنا قبل أن ندخل المجابهة .
ولذلك كان الإنسان الفلسطيني يستهدف في كل المواجهات على المستوى النفسي وعلى المستوى الاجتماعي مثال بسيط على ذلك فيما يختص في هذا الأمر ، أذكر المسئول عن إدارة السجون الصهيونية قال في السبعينات : مهمتنا في السجن خمس سنوات أن يخرج الإنسان عالة على المجتمع وقد كان هذا تحديا للمجتمع الفلسطيني وللشباب الفلسطيني فأصبح من يخرج من السجن ويقضي خمس سنوات يشكل حالة متقدمة من الوعي الفلسطيني التي تحمل من هو عالة في خارج المجتمع العادي ، أصبحت مدارس بناء كيانات جديدة ، بناء مستويات متقدمة هم روافع ، فأصبحت السجون جامعات ، أصبحت هذه المعتقلات كما قال أحدهم : " أرادوا السجن قبرا فأحلنا القبر زهرا " ، ولذلك هم أصبحوا يقتنعوا أن اعتقال الإنسان ليس بالضرورة قتل إنسانيته وإنما هو بناء لإنسانية من نوع جديد .
حولنا المحنة إلى منحة .
هذه المسألة في تقديري ، مجمل الشعب الفلسطيني نجح في ذلك وان كان هناك اخفاقات ، قطعا لا نتكلم عم صورة وردية لكل الشعب الفلسطيني إنما نتكلم عن شعب ان يبني يستطيع ان يعيد بناء ذاته يستطيع ان يعالج النواقص ... نموذج ما لعل العالم العربي والإسلامي عايشه نموذج الإبعاد ، قال رابين في حينها وأنا أذكره تماما ، سأقدم على خطوة ولا أريد العالم ان يلومني عليها .
يعني انه سيخطو خطوة جذرية تقضي على ما أسماه بالإرهاب في ذلك الوقت فأبعد قيادات نقابية وسياسية واجتماعية وعاملين في لجان الزكاة بمعنى أنه أراد ان يهدم البنية التحتية المرتبطة ببناء المجتمع الفلسطيني وليس بالقيادة السياسية وحدها فابعد قيادات من جنين إلى رفح وكانت النتيجة بتقديري أنها افضل سنة مرت في تاريخ الحركة الإسلامية وبنائها كانت عام الإبعاد .
ـ في الإبعاد كان هناك قرابة 400 شخص كم شابا كان من بينهم ؟
كانوا قرابة النصف ، وهؤلاء الناس مثال صالح على التحدي والإصرار ، أنا أحصيت أكثر من ثلاثين دورة في المجالات المتعددة قد خاضها هؤلاء الشباب وأكثرهم قد تخرج من جامعة أو أنهى فصوله الدراسية في ذلك العام بنجاح ، وكان عندنا أربعين مساقا يدرسون في مرج الزهور رغم أننا كنا نعيش في منطقة تسمى أم العقارب فأحيلت إلى مرج الزهور .
قطـاع الشباب كان ليس فقط متحمسا وإنما مصمم على أن يبني ويرجع غير الذي أبعد .
ـ أول مرة اعتقلت كم كان عمرك ؟
أول مرة اعتقلت كنت سنة أولى جامعة 19 عاما .
ـ كم هي فترات الاعتقال ؟
كنت في مجموعه عند السلطة والاحتلال 16 مرة يعني في معظمها كانت تحقيق وفترة اعتقال إداري تخللتها قصة الإبعاد كقضية اعتقال ثم إبعاد وثلاث سنوات قضيتها في سجون السلطة / ست سنوات / .
ـ يقال إنه كان لك دور داخل السجون ؟
أنا مؤمن بأمر مهم ، ينبغي أن اعتبره ثمرة حياتي وهو أنني أعتبر نفسي حيث وجدت إنني صاحب قضية ينبغي ان أعمل لها حسب الظرف المتاح حتى لو كنت أركب في حافلة من مدينة إلى مدينة أعتقد أن عليّ رسالة خلال هذه المسافة .
فترة السجن إما ان تكون استهلاك للإنسان وقضاء على إنسانيته وفترة انتظار أو تكون فترة بناء انتظار للدور القادم ، ولذلك كانت مهمتي الأساسية أهم دور أنا اعتقد إنني قمت به في السجن في الفترة الأولي هو بناء علاقة وطنية مشتركة مع قوى كانت ترى في مرحلة من المراحل ان الحركة الإسلامية ليست جزءا من النسيج الوطني في البلد ، وقعنا أول اتفاق بعد مرور اقل من عام من اعتقالي الأول في إطار الانتفاضة ، وكرسنا في حينها ان هناك أرضية انه لا يوجد أحد كل شيء ولا يوجد قطاع من القطاعات أو تنظيم من التنظيمات يستغني عن بقية الشعب الفلسطيني ، هذا النسيج وهذه الرؤيا انسحبت بعد ذلك على مجمل السجون وأعتقد أن السجون الآن بطريقة أو بأخرى نمط ديمقراطي متقدم على النمط العربي السائد .
ـ يعني أن الوحدة تدعم التوجهات الشبابية بأن يكون الشاب أقوى ؟
الإنسان غير الحر الذي لا يملك حريته وإرادته ويملك القدرة على التفكير دون ضغوط تحد من حريته على الإبداع هذا إنسان عبد حتى لو كان في إطار تنظيم سياسي ... نحن لا نريد أن ننسخ نسخ أو استنساخ لأعضاء ، إنما قناعتنا بأن الشاب المهيأ للقيادة من خلال إعطاء حريته بناء ذاته أعتقد انه سيقود ويحمل ويكون من الرواحل وليس ممن يُحمل إنما يَحمل .
ولذلك التفكير الحر والقدرة على الإبداع مسألة مهمة جدا في شخصية أي شاب في إطار الحركة الوطنية أو في إطار الشعب الفلسطيني .
بعيدا عن المثالية عندما يكون هناك معتقل 30 مؤبدا أو 15 مؤبدا أو 100 سنة كيف ذلك؟
نحن نخوض سباقات وتحدي من يركض في سباق 100 متر يوزع نفسيته وبرنامجه النفسي وقدرته وطاقته على المائة متر ، ومن يخوض سباقا مارثونيا يستعد استعدادا خاصا بذلك الأمر ، أنا عايشت من يحمل عبأ المؤبدات ... 21 مؤبدا و 17 مؤبدا وكان جل حديثهم أنهم يتندرون بها لاعتبارين الأول اعتبارهم أن عمر الاحتلال وليس الحكم الذي حكم به وذلك هم يراهنون على زوال الاحتلال وليس على انتهاء المدة ، وقد كان أخوين يتنافسان 17 مؤبد و21 مؤبد فقال أحدهم للآخر سوف تعفن بعدي يوجد أربع مؤبدات فرق بيني وبينك ، فقال له الآخر : ليست المشكلة في المؤبدات بل إنما في 21 عاما الإضافية كيف اقضيها بعد ال 17 مؤبد .
اعتقد ان النفس البشرية عندها قدرة هائلة على أن تحمل أحمال الدنيا ، خاصة ان تكون صاحبة رسالة .
لعل هذا جانب من الإبداع، فالشاب رغم ما يدبر له كشاب فلسطيني فهو مبدع حتى في المجال النضالي؟
أنا اضرب مثال على القطاع الشبابي ، القطاع الشبابي قطاع متميز جدا ، في الفترة الأخيرة ناضل الشباب في المعتقل بقوة لكي يحصلوا على الشهادات العلمية وهم في سجونهم ، الآن حوالي 160 حالة أنهت البكالوريوس وتدرس الآن للماجستير بعضها في الجامعة العبرية .
كلهم قد أنهى من جامعة واشنطن بامتياز وقد بزوا أقرانهم من الدارسين المنتظمين في الجامعة وقد رأيت لهم إنجازات شهادات ودراسات ودروس وعلم وفوجئت بأحد الناس أجزم أنه لا يباريه أحد في الديانة اليهودية بالمطلق حتى على مستوى الحاخامات هذا تحدي مه الذات انه يعتبر ان هذا السجن حياته لكن ليس الحياة المغلقة إنما الحياة المتفاعلة مع الدنيا وذلك في تقديري ان السجون هذه التجربة القاسية ، ان فكر الإنسان على أنها تحدي وتجربة سيخوضها بقدرة عالية جدا وإبداع متقدم .
أهم ما فعلتم للشباب ؟
أهم ما فعل للشباب هو انهم اقتنعوا ان لهم قضية ان لهم رسالة وانهم يستطيعوا ان يبدعوا وان المستقبل لهم واهم ما أعطينا لهذا الشباب أقول في إطار الحركة الإسلامية انهم أيقنوا لأول مرة ان القيادات التي تجلس على الكراسي ليست مخلدة وإنما هناك تجديد وتبديل ولعل الاحتلال كان له دور إذ قمع المستويات السياسية جميعا ولكن بقي التجديد وأنا لا أتفاجأ غدا وجدت شابا في الأول ثانوي يقود الحركة على مستوى محافظة كاملة ذلك أن هذه الروحية الجديدة جعلت تعتقد أنهم قادة لأنهم يحملوا رسالة حتى لو كانوا في أي ظرف .
ـ على مستواك الشخصي هل واجهت مشاكل اجتماعية، اعتقالات مستمرة ملاحقة متابعة في مراحل شبابك الأولي، هل أثرت على أولادك وأهلك وبيتك أم هذا جزء من الضريبة؟
هذا هو التحدي الذي يقول إن التجربة كانت خالصة إيجابيا يعني أنه يكذب على نفسه إنما المهم كيف نتعاطى مع الضغط والعقبات حتى نحيلها أمرا ممكن التعايش معه .
الحياة ليست نزهة ، الحياة تجربة والحياة في نفس الوقت تحدي حياة امتحان في المفهوم الشرعي ، قد تعبنا قليلا لكن اعتقد ان التعب لا يعلق في الثياب إنما يعلق في النفوس والنفس التي عندها همة تستطيع تجاوزه .
في علاقتي العائلية الحمد لله آمل أنني بنيت بيتا رغم كل الظروف وكنت انتزع الأطفال من بين ظروف الاعتقال وقد تحديت مرة أحد المحققين وقلت له إنكم في خارج السجن تعيشون حياة عادية كم ولدا لك قال ولدين فقلت له الحمد لله من بين 14 مرة اعتقال قد انتزعت خمس أطفال أنا أعيش حياتي الطبيعية رغم كل شيء ونتحدى الاحتلال ونتحدى الواقع الصعب لكي يكون مستقل اجمل .
ـ في مرحلة من الزمن كان الإبداع أن يحمل الشاب حجرا رشاشا ، الآن إبداع بطريق آخر اليوم شاب يفجر نفسه؟
مسألة الإبداع أشكالا وأنماطا ولعه في مجال التصدي للاحتلال والعدوان لأنها المهمة الوطنية الملحة الآن يجب على الناس التصدي لها وتقاس مدى إنسانية الإنسان والتصاقه بقضية وطنه وأمته وشعبه وليس بمقدار نرجسيته واهتمامه بذاته ، قمة وذروة الانتماء الوطني ان يقدم الإنسان أغلى ما يملك لما يعتبره اكثر أهمية منه وهو الوطني الوطن والقضية والانتماء اعتقد ان الشباب سألوا سؤالا واضحا باختصار وطننا وقضيتنا أغلى من ذواتنا ولذلك هم عندهم نظرية الآن متداولة نحن شعب ضعيف في إمكانياته والاحتلال قوي بما أتيح له لكن لهذه القوة نقاط ضعف ونحن الضعفاء لنا نقاط قوة ، نقطة قوتنا تلتقي مع نقطة ضعفهم نحن احرص الناس على الموت فداءا للوطن وهم يخشون الموت من اجل أي قضية واعتقد بذلك أننا حققنا سبقا في هذا المجال الشبابي الذي يكون على مقاعد الدراسة الجامعية في السنة الأخيرة وقفز فجأة ينشد التخرج من الجامعة بتخرجه من الدنيا وهو يحمل شهادة انه وطني وانه صاحب قضية وطن ،
الشهيد هاشم النجار طلب منه ان يكتب مشروع لصفحة في قسم الصحافة صفحة مونتاج جريدة فكتب المقال الأول في المانشيت شاب في جامعة النجاح يفدي وطنه ويقوم بعملية داخل الكيان كتبها يوم الثلاثاء واستشهد يوم الجمعة .
هؤلاء الناس يصنعون الحياة ولا تصنعهم الحياة ويصنعون المجد ولا ينتظرون ان يسقط عليهم المجد من السماء واعتقد هذا قمة الإبداع لا أظن ان الأمم حتى بوش اذكر في الأيام الأخيرة قد تسائل وسأل بيرس كيف يذهب هؤلاء الناس غلى الموت بأرجلهم ، اعتقد ان هذا قمة الإبداع .
عمار الزبيدي كان عمره 18 الأصغر بين الاستشهاديين ؟
عمار الزبيدي أظنه أنه خفض السعر ، بمعنى أنه جعل الناس يتسابقون بشكل أكبر ويشعرون أن البضاعة متاحة وأن التحدي أصبح لكل الناس من مستوى السن الانتخابي .
سألني صحافي أجنبي عن هذا الموضوع كيف يرسل هؤلاء الأطفال قلت له الجندي الصهيوني يدخل الجيش 18 عاما ويكون جنديا ويقتل الأطفال وهو جندي منظم ، لكن هذه مقاومة شعب من حق الإنسان أن يقدم ما يستطيع باختيار حر لا يفرض عليه إنسان أظن ان هؤلاء الشهداء في معظمهم كما ثبت في التحقيقات قد فرضوا أنفسهم على العمل الجهادي والاستعداد للموت بأنفسهم لأنهم كانوا يعرفون انه بوابة الحياة .
من لا يفهم معنى الدافع الإيماني لا يمكن أن يستوعب ما يجري في فلسطين خاصة مع هؤلاء الشباب المتميز العجيب ، نحن على فكرة نستطيع ان نعرف الاستشهاديين قبل استشهادهم بأيام ... من عيونهم ومن حركتهم ومن سماتهم حتى يكاد يجزم المواطن العادي انه رأى استشهاديا قد مر اليوم من جانبه أو كان في الاحتفال الفلاني سمات هؤلاء الناس ... انهم ليس أهل دنيا وتأكد ان هناك تصنيف عند المواطنين العاديين يعرفون المرشحين من فلتات ألسنتهم وبريق عيونهم من إحساسهم وتوقدهم للحياة هؤلاء هم أحياء لذلك يستحقون ان يأخذوا حياة ذات طابع ابعد مدى لكن الأموات الذين يحرصون عليها .
الشهداء الذين قدموا في كثير منهم لم ينقصهم جاه ولا ينقصهم إمكانيات ولا ينقصهم مستقبل واعد ولا ينقصهم فرص في الحياة لكنهم وجدوا اكبر فرصة في هذه المجال واعتقد انه يعني في الأمم جميعا ذروة الأمة فلذلك هم اجتازوا الذروة .
ـ حامد أبو حجلة شخصية تحب المصحف ، كثيرة السخرية ،بنفس الوقت من عائلة غنية ؟
طالب جامعي في السنة الأخيرة طالب في الهندسة عضو مجلس اتحاد الطلبة ينظر إليه باعتباره نموذج للشباب الناجح المنطلق كصاروخ إلى المجد لكنه اختار خيارا آخر يقدم نموذجا جدا من هذا الطموح ، أسنان اكثر طموحا من أصحاب المشاريع ولذلك كان هو رد هذا الإنسان على من يقول عملية الاستشهاد هي رد فعل على المجتمع والحياة البائسة والفقر كل هذه الأمور ، عندنا نماذج ان قالوا صغار نضرب لهم نماذج فوق الأربعين ، إن قالوا فقراء نضرب لهم نماذج من الأغنياء ، إن قالوا عمال بسطاء نضرب لهم مثل المثقفين ، أعتقد أن المجتمع الفلسطيني قد نجح في التحدي الكبير وشبابنا كان ذروة هذا النجاح .
ـ: هل يمكننا أن نقول إن من بين الملثمين اليوم كثير من المرشحين؟
وبذور سنبلة تموت تملأ الوادي سنابل ، دم صلاح وزع على رؤوس كل أهالي المنطقة وزرع في كل قلب كل واحد منهم جمرة وحسرة ولكن في نفس الوقت رفع في داخلهم شعلة ورفع فوق رؤوسهم راية وقدم لهم سؤالا ،
أعتقد انهم خسروا خسارة هائلة باستهداف هذا الرجل الذي انتزعته من الصفوف الأولي فأصبح المتشوفون لقيادة الأمة وتقديم الدور والنموذج حين رأوا الكرامة له هذا اليوم وسنجدها في الأيام التالية ولو أتحنا الفرصة لعمل تأبين بشكل موسع لن يكون اقل من خمسين ألف شاب سيكون في هذه الموقع ، وانظر كم نسبة من يزرع في داخلهم الاستعداد ان يكون على الطريق من ثمرة ذلك
.... الاحتلال هو الخاسر .
ـ هل فعلا هؤلاء الملثمون الاستشهاديون هم مشاريع قادمة؟
أنا أنظر إلى الذين يمشون على الأرصفة وهم صامتون عندهم غضب صامت يفجرونه فعلا ان الذي يصيح غالبا ما يفرغ الشحنة الموجودة داخله ولا نتوقع منهم ، معظم الشباب الذين استشهدوا من الهادئين الصامتين الذي ليس لهم ضجيج هؤلاء الناس يدخلوا هذه الدنيا بهدوء ويخرجوا منها بصخب صوتهم أعلى .
ـ أنا قرأت في مجلة مقولة بأن مائة استشهادي يسيرون في جنازة في الخليل ؟
هذه مسائل رمزية لكن تكشف الماشين على الأرض صفة البعيدين في أطراف المسيرات الذين يكونون يفكروا كيف يأخذوا ثأر هذا الشهيد هم الذين يقدمون وليس الذين يكونون في وسط المسيرات هؤلاء الناس يمثلوا رغبة الناس في التعبير عن هذا الموقف ، هذا موقف لكنه ليس التحدي الحقيقي التحدي الحقيقي في قلوب الناس.
ـ الطفل الذي يربط رأسه بعصبة ويقف على حافة قبر صلاح اليوم بدلا من ان يلعب يشارك ويشاهد ويزاحم الناس ويهتف ويكبر معهم في الجنازة؟
الاحتلال غبي وغير موفق ، ما فعل فعلا إلا وجنا ثمرة معاكسة ، هؤلاء الأطفال الذين زرع فيهم هذه المعاني الروحية والاستعداد للمواجهة والارتفاع إلى مستويات الرجال وهم أطفال هو من فعل الاحتلال ، الذين ذهبوا إلى السيارة وهي محطمة بالصواريخ رأوا انهم قد يفعل بهم ذلك في أي لحظة فيجب ان لا يتركوا للاحتلال هو ان يختار موتتهم هم يختاروا كيف يموتوا هذا تحدي عجيب ، انزل إلى رياض الأطفال تجد نماذج هذا الوعي في هذه المرحلة والتحدي اصبح اكبر من ان يحاط ليبيدوا الشعب الفلسطيني إذا أرادوا مواجهة هذا الشعب كما قيل في الماضي لا تستطيع مواجه انتفاضة الحجر إلا بجمع كل الحجارة من فلسطين .
ـ جمال منصور!! هل بينك وبين أي أحد من الاستشهاديين علاقة خاصة، صديق قريب أو أحد منهم اثر فيك رحيله ؟
أنا للأسف لم يكن لي أي علاقة خاصة بهم لطبيعة عملي ولكن كنت أحس ان كل واحد منهم جزء من حياتي وأنه يعبر عما اعتقده في الحياة من دور ولذلك أمنياتي كانت في الدنيا هؤلاء الشباب ، ليس أن يكونوا بين الناس فقط بل يقدموا نموذجا بين الناس ، كل منهم ، لكن من اعرفه شخصيا يكون له تأثير اكبر ، المعرفة موجودة ، كلنا دهشنا منهم ، ولعل نوع لا أقول الحسد وإنما اغبطهم على انهم كانوا اسبق منا في أداء الدور والواجب ، هناك تأثير يحظر علينا ان ندمع أن نبكي رغم أنها مشروعة لأننا في المقدمة ان بكينا نحن سينهار غيرنا ، ليبكي الناس ولكن علينا ان نرفع الهمم وليؤدوا الواجب .
ابا القسام19
4th August 2010, 01:53 PM
في رثاء الجمالين من خلف القضبان
بقلم / الأسير القساميّ : عمار حماد الزبن - سجن بئر السبع :
لست أدري عن بكاء الأقلام شيئاً ، فلم تعهد سطوري حدثاً يستوجب ذلك ، لكنني الآن و اللحظة أسطّر أشجاني المتفجرة بماء عيني و ما تبقى من ذاكرة و أترك الطريق ليراعي ليخطّ معاني الألم و الحزن ممزوجاً بالفخر و الرضا و الذاكرة ، على من ترجّلوا هناك في نابلس النار حيث عناق السماء للجمالين في عرس شهادة رائع "جمالنا المنصور و سليمنا الجمال" .
أي الحكايا هما ، ليت شعري كيف أبدو و أنا عاجز عن التعبير ، تقف الكلمات تائهة متحشرجة تأبى الخروج ، لكنها الذكريات توقِظ حنيناً تدفق تلاطفه ابتسامة شيْخينْا الشهيدين ، و أقصى العواطف عنفواناً تلك التي تغزوك في السجن فتحيل الواقع إلى الغائب و تمحو لوحة التواصل المعاش إلى تاريخٍ كان بالأمس فكم هو فظيع أن تفجع بمن أحببت منذ الصغر ، و كم هو رهيب أن يقتلك القيد فتجلس عاجزاً بين أسوار سجنك تأكل القهر و تلوك الصمت بين فكّيك ، و تعود إلى الوراء مع الذكريات تفتّش في عمق صدرك و الذاكرة عن أجزائك التي جمعها شكلك الحاضر ، أذكر و ما نسيت أنني مفردة صغيرة في معجمهم و هم الشهيدان البحران و أنا الجزء من واحتهم الخضراء أنبتت زهراً و إقحواناً لا ينضبُ عطره و عطاؤه ولا يبلى ورقه ، أذكر جيشاً من الكلمات العاصفة صنعت جيلاً من التجديد يحمل خارطة العلم في صدره من سلمة إلى الدامون ، و يرسم صورة الإسلام العظيم و يخط على وجه التاريخ ما عجزت عنه الأجيال . كلمات نشأت و ترعرعت في جامعتهم تحمل فكراً و تربية و جهاداً ، أذكر كلما صحوت من صمتي صرخة أبا بكر المنصور : "إنّ منطقنا في منطق القوة و ليس في قوة المنطق وحده" .
أذكر كلما قَلبت العزة في موطنها فأراه يخطب الآلاف عن شهيد المارينز في لبنان فتلا عليهم آيات النسف ، فترتج الأرض من وقع كلماته ، أذكره يرثي العياش في ثمانين ألفاً من أحبائه فتقع الكلمات زلزالاً في أفئدة أحبّتهم فتحيي في النفوس ألف عياش و عياش ، و هل يغيب الفكر لحظة عن الذي أحيى جيلاً من المجاهدين يملأون ما بين النهر و البحر ، أذكره و أبا مجاهد السليم في عرس شقيق الشهيد يعلن مباراة العرب في عهد الإسلام بأنها السباق للشهادة "منا شهيد و منكم شهيد" .
أذكره كالصقر في معمعان المعركة يتوسّطنا في صحراء النقب يشعِل نور الدعوة في النفوس و يحنو علينا حنوّ الخطاب في حنينه . و يحي كيف تبدو قسوة الغدر عندما تقترب من العظماء و كيف تغدو أشباه الرجال معربدة .. آه من الأيام التي صنعت حدث اليوم و ويل شُذّاذ الآفاق من التاريخ و ويح قيدنا الجالس على أعتاب أحزاننا أيكون الرحيل .. و هكذا ؟؟ ، أم أن الكبار تأبى السماء إلاّ أن تستقبلهم هكذا عظماء في حياتهم و رحيلهم .
ما مات و حق ربي ، من ظن العظماء تموت ؟ ، و جهل بحمقه أن الأفكار تحيى برحيل صنّاعها فما عساه فاعلاً في أطنان من عزم تلألأت في النفوس ، تغذّيها قطرات الدم التي سالت هناك حيث الجمالين الجملين .
أيا صمتي تفجّر في زنزانتك اللئيمة أهان عليك الوداع ؟ .. أم طاب صمتك على وقع الصواريخ ؟ تحرّكي يا روحي حيث تسجّى الجثامين المسجاة هناك و مثواها علّيين ، و اتلُ "يحيا المريدين و التلامذة و عاش الشيوخ فلا نامت أعين الجبناء" .
ابا القسام19
4th August 2010, 01:54 PM
صور خاصة بالشهيد
http://files.shabab.ps/vb/images_cash/uploads/071009150812o0lv.jpg
http://www.palestine-info.com/arabic/spfiles/2006/jamal_mansor/photo1/pic44_035.jpg
http://www.paltimes.net/data/uploads/221cp0.jpg
http://www.palestine-info.info/arabic/hamas/shuhda/jamalmansor/jamalfam2.jpg
http://www4.0zz0.com/2009/07/25/15/382954775.jpg
http://www.palestine-info.info/arabic/spfiles/2006/jamal_mansor/4343434.JPG
http://www.palestine-info.info/arabic/hamas/shuhda/jamalmansor/jamalfam1g.jpg
ابا القسام19
4th August 2010, 01:56 PM
بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد القائدين العظيمين جمال منصور و جمال سليم
بقلم / رمضان عمر :
لا أستطيع أن أتناول شخصية المجاهد العالم القائد جمال سليم بمعزلٍ عن شخصية المفكر السياسي جمال منصور ؛ فكِلا القائدين شكّلا قطبين متوازيين و قلعتين حصينتين ، ضمّا بين جنباتهما سيلاً من الفكر و نهراً من البذل و العطاء ، و أستاذية متقدمة في القيادة و السياسة .
و قد اجتمعت عليهما الكلمة اجتماعاً لم يكن لغيرهما ، و انفردا بخصائص زكية و لطائف بهية جعلتهما نمطاً فريداً ، و لربما كان من اللطائف العجيبة أن يتطابق الاسمان فيهما تطابقاً جمالياً فريداً ؛ أحدهما يمثّل السلامة في القلب ، و الثاني يمثّل النصر قي العقل و قوة الحجة و البيان .
تطابق اسم جمال سليم مع جمال منصور ؛ شقيق الروح و صاحب الدرب الطويل ؛ و لربما الأطرف أن يجمع الصنوان سمات فكرية و أخلاقية عالية ؛ فهما أصحاب مدرسة فريدة واحدة .
كان القائدان كما قلنا شقيقين في الروح و في الفكر و التصوّر ؛ إذا رأيت أحدهما ذكّرك ذلك بطيف صاحبه ، و لئن طلبت واحداً منهما فإنك واجدٌ لهُ في صاحبه شبهاً و مثلاً .
و من هنا فإن الحديث عن أحدهما هو حديث عن الآخر ، لأنهما ، و باختصار ، أبناء مدرسة محمد بن عبد الله ؛ أكرم بها من مدرسة ، و أنعم به من معلم ؛ و أنعم بها و هي تنقل الأفراد من عالم دنيويٍ لا تمايز فيه و لا فضل ، إلى عالمٍ سام جليل ؛ مدرسة لا تخرّج إلاّ الأبطال العظماء و لا تقبل في صفوفها إلا الأتقياء ؛ مدرسة تسمو من خلالها الأرواح إلى عالم مثالي أروع ؛ يكون فيه ساق ابن مسعود أثقل عند الله من جبل أحد ، و سمرة بن رباح أنصع من اللبن ، و فارسية سلمان أعرب من القحطانية الحقة .
و من هنا ، فإن تناول الجمالين في شيء من العزة و الافتخار ، لن يستدعيَ معالم التوصيف الشكلي الذي يتنافس فيه المغرضون و يتباهى به المبطلون ؛ من مالٍ و شهرة و بنون ، شتان شتان !! و ما حظ الثرى من الثريا ؟! ، شتان بين من يزرع الجدّ سرمداً أبدياً ، و يبني تاريخه بالأسل و السيوف اليمانية ، يجود بالدّم الزكيّ كي تبقى الكلمات الوردية نضرة تؤتي أكلها في كلّ حين ؛ شتان بين هؤلاء العمالقة و بين أشباه الرجال المنهزمين تحت ذل السمعة و وحشية الظلم و سخافة الوهم .
و الحديث عن الجمالين له اعتبارات كثيرة ؛ نذكر منها للتمثيل لا الحصر :
الحديث عن الجمالين هو حديث عن مركز قرار فاعل في الحركة الإسلامية ؛ فنابلس التي خرجت بقضّها و قضيضها في موكبٍ مهيب قارب الربع مليون في وداع العملاقين تؤكّد على موطن التأثير الفاعل لهذين النجمين الساطعين ؛ نعم لقد كانت نابلس و ما زالت واحدةً من المعاقل الحصينة للحركة الإسلامية ضمت نخباً من القادة العظماء ، اغتيل الكثير منهم من آلة البطش و الظلام ؛ و إنّ نظرةً سريعة لحجم الاستهداف في صفوف الحركة في هذه المحافظة ، يدلّل على حجم البعد التأثيري الذي تمتّعت به الحركة في المدينة ، و من الرموز التي استهدفها الصهاينة في المدينة :
الشهيد صلاح دروزة القائد الفذ العملاق السياسي المحنّك و الإداري الموفق و العسكريّ الفاعل الشجاع الذي هابته السلطات الصهيونية ، و لاحقته السلطة و أقرّت بجرأته الفصائل ، و ذكره الجيران و الخلان بأحسن الفضائل . أول رأسٍ سياسي يعانق المجد في عالم الشهداء ، و أزكى دمٍ نوراني يُسفَك في سبيل الحرية و الفداء ، الصوّام القوّام ، التقي النّقي صاحب الهيبة و الإباء ، أحد قادة حماس الأفذاذ و ممثّلها في لجنة الفصائل ، مؤسس الكتلة الإسلامية في جامعة القدس ، و أميرها الأول . ولد في الثامن و العشرين من أيار عام 1964، و تربّى في مدرسة محمد ( ص )، و أبلى في الله بلاءً حسناً صابراً محتسباً؛ اعتقل ثلاث مرات في سجون الاحتلال ، و ثلاثةٌ أخرى في سجون السلطة الفلسطينية ، و ارتقى أخيراً إلى الفردوس الأعلى في حادثة اغتيال جبانة نفذتها آلة الغدر الصهيونية في 25/7/2001 .
و منها الشيخ القسامي القائد يوسف السركجي، و منها القادة العظام أيمن حلاوة ، نسيم أبو الروس ، جاسر سمارو و مهند الطاهر و محمود المدني و غيرهم العشرات .
انفرد الجمالان بميّزات فريدة جعلتهما يتبوّآن مكانة عالية و درجة رفيعة في التاريخ الجهادي المعاصر؛ فجمال سليم استطاع أن يتحمّل جزءاً من أعباء الحركة الإسلامية في ظلّ ضغوط قاسية و أمواج عاتية و مرحلة صعبة قاسية ؛ أثبت من خلالها حكمة نادرة و قدرة فائقة في التحمّل و الصبر و سد الثغور .
أما المفكّر القائد جمال منصور الذي غيّب وراء القضبان ، فقد كان صمّام الأمان المنضبط و صاحب الفهم الملهم ؛ ساهم دونما شكٍ في بلورة رؤية واضحة لمنهج العمل الإسلامي المقاوم و وضع بوعيه الحركة في أولوياتها و فوّت الفرص على المغرِضين .
هذه الشخصيات التي مازجت بين الفكر و السياسة ، و نهلت من المعين الشرعي كأساً دهاقاً ، و حرّكت الشارع تحريكاً لم يستطعه غيرهما ؛ فالتفّ حولهما الشباب التفافاً عجيباً ، و سمع لهما الشيوخ ، و رضيَ بهم القاصي و الدّاني رغبةً و رهبة ؛ كانا بحقٍّ من القلائل القادرين على رصّ الصفوف و جمع الكلمة و درء المخاطر ، و من هنا فإنّنا معنيّون بتسجيل مآثرهم و إبراز معالمهم و تصوير مواطن الإبداع في تاريخهم .
جمال سليم
لقد جمع الشيخ في تاريخه الحافل أطياف المجتمع الفلسطيني كلها ؛ فقد ولد في مخيم العين عام 1958 بعد هجرة عائلية من قرية الدامون الساحلية قضاء حيفا . ثم زار الشتات الفلسطيني في الأردن ، و بعد ذلك استقر به المقام في مدينة نابلس ، و عايش الإبعاد في مرج الزهور و عمل موظفاً في أكثر من قرية ، فهو بذلك خريطة وطن إسلامية موقّعة بدم طاهر زكي .
و لم تكن نابلس المحطة الأولى و الأخيرة في حياة هذا القائد العظيم ؛ على الرغم من أنّ هذه المدينة قد حظيت بصولاته ، و ما كان لقرية الدامون الساحلية موطنه الأصيل أن تغيبَ عن ذاكرته العامرة على الرغم من مرّ السنين و قسوة الغربة و النزوح ، أمّا مخيم العين الذي استقبل جسده كمولود جديد جادت به أمٌّ مؤمنة ، و حظيَ بمجيئه أبٌ كريم و تلقّته حارات صابرة و أزقة متلاحمة ، يمثّل وحدة الوطن المفكّك ؛ فما عقّه المجاهد و ما نسيه . بل إنّ ثلاثاً و أربعين سنة خلت من عمره تشهد له بصدق الولاء .
و إذا كان مخيّم العين قد رعى المجاهد و احتضنه فترة الطفولة و الشباب في ظلّ عائلة محترمة متدينة ، إلاّ أننا لا نستطيع أن ندّعي بأنّ الأثر الكلي في شخصية هذا المجاهد يعود لهذا المخيم ، فالبيئة الحقيقية القادرة على خلق شخصية فكرية مجاهدة لا بد أن تتحلّى بخصائص معينة تصلح لهذا الخلق الإبداعي المتميز ، و من هنا فإن الانتقال إلى المرحلة الجامعية ، إلى واحة العلم و العلماء سيمكّن من حلّ كافة الرموز و الألغاز .
فقد نشط الشيخ جمال سليم في الجامعة الأردنية كتلميذٍ نال فضل صحبة العظماء و تتلمذ على أيديهم .
لقد كان الشهيد أبو مجاهد واحداً من أولئك الذين هداهم الله إلى ذلك النبع الرقراق ، و الجدول العذب ، فنهل حتى الثمالة ، و حمل في جعبته روائع ما وجد ، و أي منحة تتجلّى لشابٍ واعد كمنحة الالتقاء بالعالم المجاهد الشهيد عبد الله عزام ، و الداعية الشهير أحمد نوفل .
كان هذان العملاقان واحةً غنية وافرة ، و نبعاً عذبا صافياً وجدَ فيهما الشهيد ضالته ، فثنى ركبه متواضعاً أمامها ، و أخذ منهما منهج العلم و الحركة ، طريق الولاء و التربية .
كان لطبيعة التخصّص الذي اختاره الشهيد القائد في دراسته أثرٌ واضح في بناء هذه الشخصية ، و تشكيل معالمها ، فقد التحق بكلية الشريعة ، و تخرّج منها عام 1982 و عاد بعدها إلى مدينة نابلس بزادٍ وافر ، و أساس متين ، لتبدأ في حياته مرحلة العطاء و البذل ، مرحلة تجرّد فيها لله ، و عرف أن المسلم لا يعرف حدوداً للعلم و المعرفة ، و لا تعوقه الحواجز أو المخاطر عن البذل و العطاء ، و أنّ الجامعة مع أهميتها ليست نهاية المطاف ، بل لربما كانت مرحلة تؤسّس لمرحلة الإبداع و القيادة ، و استثمار التجربة و نقلها إلى الساحة الأوسع .
و إذ كانت نشأة الشيخ قد شكّلت ما يمكن تسميته نمطية الانتماء للوطن و التاريخ السياسي و الجغرافي ، فإنه قد مثّل من زاوية ثانية نموذج الداعية المسلم المجاهد . و أعني بذلك أنه استطاع أن يترجم التصوّر الفكري للحركة التي كان ينتمي إليها إلى واقعٍ عملي ؛ ذلك أن عمله القائم على التدريس و الخطابة قد مكنّه من ذلك كله . فقد عمل الشيخ إماماً لمسجد (مادما) جنوب نابلس ، و بعد ذلك في (الباذان) ، ثم انتقل ليعمل مدرساً في المدرسة الإسلامية الثانوية بنابلس ، و قد أكسبه ذلك أستاذية في التربية في هذه المدينة التي اعتبرت معقلاً حصيناً للإسلاميين .
كان الشهيد المجاهد واحداً من المتحمسين للعمل الوطني ، و له في ذلك تاريخ مشرف بدأه منذ نعومة أظافره قبل أن تتبلور لديه فكرة واضحة للتصوّر الإسلامي للفكر الجهادي المقاوم ، فقد دفع ضريبة ولاء مبكرة ؛ إذ قضى تسعة شهور كاملة في غياهب السجون قبل أن يصل من العمر سن العشرين ، و كان ذلك إثر عمليات رشق بالحجارة لدوريات الاحتلال .
هذه الصحوة النضالية المبكرة بدأت تتشكّل في حالة فكرية منهجية يصبح الشيخ من خلالها واحداً من المجاهدين الأشداء الذين نذَروا حياتهم لله ثم الوطن في منهجهم و اتصل ليلهم بالنهار و بات ديدنهم حب التضحية و الفداء فلم تغفل عنهم يد المحتل ؛ فكانت الاعتقالات و التصفيات و الإبعاد و المطاردة و منع السفر سجلاً ظلامياً شاملاً .
كان جمال سليم مدرسة وطن واعية و ملحمة عز جامعة ، و ساحة مجدٍ لا ينضب لها معين ؛ و ساحة من الفكر النيّر و العلم النافع ، و لن نستطيع تجاوز الجانب الفكري في تاريخه الخالد ؛ لأننا سنتحدّث آنذاك عن مدرسة فكرية فريدة مثّلت الوسطية و الانضباط ؛ تلمح فيها معالم الفهم العميق و الإدراك الواعي و الخطاب المتّزن و الواقعية الإسلامية ، و لقد تجلّى ذلك في تصريحات الشيخ و خطبه و كتاباته بل في تصرفاته اليومية العابرة ؛ يذكر أن الشيخ خطب المسلمين في مسجد بلاطة بنابلس و ما إن انتهى من صلاته حتى قدِم إليه رجل يحاججه مفترضاً أنّ الشيخ قد خالف من سبقه في صلاة رُكعتي ما قبل الخطبة ، سائلاً عن الصحيح منهما فما كان من الشيخ إلاّ أن أعدّ جواباً عملياً قدّمه في جمعتين متتاليتين صلى في أحدهما و جلس في الثانية ؛ مبيّناً أنّ الأمر من النوافل و فيه بابٌ للاختلاف المشروع و لن يشكلّ الاختلاف فيه خوارق فقهية لأنّ الأصول متفق عليها و لا ضرر في فعلٍ لا ينسف أصلاً إذا كان له سند يؤازره .
هذه المنهجية الوسطية انسحبت على مجالات فكرية كثيرة ، كان الشيخ من خلالها يترجِم معالم المدرسة الدعوية إلى عالم فكريّ متجدّد وفق قاعدة معروفة في أدب الاختلاف "نجتمع على ما اتفقنا عليه و يعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه" ؛ و من هنا فقد رُشِّح مندوباً عن لجنة الحوار في الحركة الإسلامية بين الفصائل الفلسطينية في مصر .
و قد تنوّعت اهتماماته الفكرية لتشمل الديني و السياسي و الأدبي ؛ و يتّضح ذلك من خلال كتاباته و خطبه و محاضراته ؛ فله في الفقه أحكام الشهيد في الإسلام ، و له في الرقائق مذكّرة في التربية الروحية و هي مجموعة من الأفكار و الخواطر التي تناولت المنهج التربوي في بناء الفرد المسلم . و في الأدب قرأت له مذكرة من عدة صفحات حول الأدب الإسلامي و مفهوم الجمال عند الإسلاميين . و قد رأيت فيما كتب حسن إدراك و قوة فهم و موضوعية في النقل و التصور . و كلامه في السياسة كثير و فعله السياسي أكثر غير أنني سأكتفي بنقل خطبة من خطبه حول الوطنية علّها ترسم بعض معالم الفكر السياسي في تجربته الحركية .
"افتُتن الناس بدعوى الوطنية تارة و القومية تارةً أخرى ، و خاصة في بلادنا ، و انطلقت ألسنة الزعماء و سالت أنهار الصحف و كتب الكاتبون و خطب الخطباء و هتف الهاتفون باسم الوطنية و جلال القومية . حسنٌ ذلك و جميل ، و لكن غير الحسن و غير الجميل أنّك حين تحاول أن تُفهِم أحدهم بأنّ ذلك في الإسلام أوفى و أزكى مما هو في أفواه الغربيين و تلامذتهم الذين فُتِنوا بهم و بأفكارهم الغربية ، و أخذوا يقلّدونهم تقليداً أعمى دون أن يفكّروا بعقولهم أو يزِنوها بميزان الإسلام العظيم الذي فيه سعادة الدنيا و الآخرة .
إننا نحب أن نقول لهؤلاء الناس : إن كنتم تريدون بالوطنية حبّ الأرض و الحنين إليها ؛ فذلك أمرٌ مركوز في الإسلام ، و لنا البرهنةُ على حقيقة ذلك مما ذكر عن النبي – صلى الله عليه و سلم – و فريق من أصحابه ، من عظيم شوقهم لوطنهم مكة ؛ فقد جاء في سيرة ابن هشام عن بلال و هو في المدينة قوله :
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بوادٍ و حـولي أذخر و جليل
و هل أَردنّ يومــاً مياه مجنة و هل يبدون في شامه و طفيل
قالت عائشة – رضي الله عنها - : ذكرت ذلك لرسول الله – صلى الله عليه و سلم - ما سمعت منهم ، فقال : (اللهم حبّب إلينا المدينة كما حبّبت إلينا مكة ، و بارك لنا في مدّها و صاعها) .
ما أعظم موقف الحبيب المصطفى عندما خرج من مكة و وقف على ربوعها حزيناً قائلاً : (و الله إنّك أحبُ بقاع الأرض إلى الله ، و لولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت) .
و إن كان يراد بالوطنية أنّ من الواجب العمل بكلّ جهد لتحرير البلاد من الغاصبين و تحقيق استقلالها و غرس مبادئ العزة و الحرية في النفوس ؛ فإنّ ذلك فريضة من فرائض ديننا العظيم و واجب من واجباته ، فقد شدّد الإسلام على ذلك أبلغ التشديد ؛ فقال تعالى (و لله العزة و لرسوله و للمؤمنين) ..
و قد حثّ الإسلام على الجهاد في عشرات الآيات ، و ربّى الإسلام أتباعه على رفض الذل و الاستبداد ، و استثار هممهم في الدفاع عن الديار ، فقال لهم : (انفروا خفافاً و ثقالاً و جاهدوا بأموالكم و أنفسكم ؛ في سبيل الله) ، و قال أيضاً : (و قاتلوهم حتى لا تكون فتنة و يكون الدين كله لله) ..
هذا هو جمال سليم القائد في فكره و أخلاقه ، ذهب بعد أن أدّى رسالة ربّه على أحسن وجه نحسبه كذلك و لا نزكي على الله أحداً ؛ فطبت حياً و ميتاً ، و نعمَت نفسك بصحبة الأطهار في جنة خلد و سلام إلهٍ عليكَ و رحمته و بركاته .
المفكر القائد جمال منصور
عندما بدأتُ في كتابة هذا الفصل لفّني شيءٌ من التردّد و داعبتني حيرة مقلقة ، و ظللتُ أياماً عديدة بين أخذٍ و ردّ ، عمّن سأكتب و من سأدع ؟ .
كنت أعلم أنّ شلال الدماء المتدفّق سيفتح صفحات عديدة لعمالقة عظام ؛ سيخطفهم الموت ، و تنال منهم يدُ الغدر و الخيانة ، ثم وقع رأيي على أن أتناول القادة الشهداء من رموز الفكر و المقاومة ؛ ممن كان لهم دور بارز في سياسة الحركة ، فكان طبعاً من ضمنهم القائد الفذ جمال منصور .
عرفته عظيماً عبقرياً ، و أحسبُ أنّ صوراً عابرةً من تاريخه الطفولي الوادع عبر ساحات المخيم الضيقة ، أقصر من أن تمرّ من هذا الجدار الشاهق في مخيلتي . و على الرغم من توفّر معلومات كافية تسمح لكاتب السيرة أن يندرج في العملية الكتابية متناولاً أطوار الحياة مع إظهار بعض الدقائق التي تشهد لكاتبها بقدرته و إحاطته بالموضوع ، إلاّ أن ذلك لن يوفّر لي دلالات مقنعة لتناول أطوار هذه الشخصية من خلال الإطار الفني المنظّم ؛ بل لعلّي أكاد أغامر بأن أحوّل تلك اللحظات الهاربة من مخيلتي المطاردة بشبح الحب المشبع بالإعجاب و الحسرة و التفاخر معاً ، إلى لوحة خالدة شامخة تنطق بمشهد الحق الماثل لكي تبقى أفكاره و خيالاته تطارد ذلك الغرّ الذي لم يستوعب هذه الأسطورة الطيبة الخلوقة .
جاءت تلك اللحظة القدرية الأليمة ، و سرقت بضع ثواني من تاريخ جبلٍ أشم لتؤكّد حقيقة ربانية خالدة (و هو أقرب إليه من حبل الوريد) ، لحظة تأمّل ساخرة داعبت هواجسي و شعرتُ بشيءٍ من التوجس و الخيفة بعد سماع دويّ مرعبٍ لصاروخ يضرب وسط المدينة . و فجأة تساءلت : من المستهدف هذه المرة ؟ ، و ما كان لخلدي أن يستوعب فظاعة الحدث ، هبطنا من أعالي الجبال لتصعقنا فظائع الأخبار؛ استشهد ستة من كوادر الحركة ، على رأسهم جمال منصور و جمال سليم ، و لم أستطع أن أحتمِل قساوة ما سمعت و بدأت أفكّر في الآية القرآنية (و ما محمدٌ إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل) ، حينها شعرت فقط بقيمة القادة ، بيد أنّني ظللت متوسياً بالآية السابقة و ما كفّني عن ذرف الدموع إلاّ مقولة احتسبتها كافية ، و هي (لا حول و لا قوة إلا بالله ، حسبنا الله و نعم الوكيل) .
نعم ، لقد كانت لحظة التأمل و المراجعة الذهنية آنذاك تزاحم كلّ تصوّر ذهني ورد على الذاكرة الممتدة ، و لا أستطيع أن أذكر أنّ مساحة ذهنية واسعة بقيت تحتفظ لزمن ليس بالمتواضع بالاسم و الهيأة ، و بعض الذكريات القليلة التي قلّصتها فترات التغييب الجبري في السجون و المعتقلات ؛ أخذ يفاجئني الاسم الرباعي و يدعوني للتأمل عبر كل اللحظات الهادئة نسبياً في سجل التدحرج المريع ، و شعرت بأنّ شيئاً من الفروض الرافدة عليّ قد حطّت ركابها في ساحة التأمل ، مما شكّل بالنسبة لي ما يمكن أن نسمّيه حق التعويض للذاكرة التي كانت مشغولة بغيرة ، ثم أدركت بعد فوات الأوان قيمة المفقود ؛ و كأنّ لسان حالي يقول :
ألا ليت الزمان يعود يوماً فأهنأ باللقــاء مع الجمـال
و أنهل من منابعه كثـيراً و خيرُ النبــع من سفح الجبال
فأوّاه من لحيظاتٍ رمتـنا بعيدك بالكــرى طول الليالي
أيهنأ شأني يا عـز روحي بـفقد المجــد بعدك و العوالي
ألا إني أراك اليوم نجمـاً سطوعك في الجنوب و في الشمالِ
فطب في عـالم الفردوس نفسـاً ، أمير القوم يا علم الرجالِ
كنت أدرك يا جمال ، أنه لا علم لك بحجم المساحة المعدة لهذه الجانب الإعجابي بك قائداً و مفكراً و أخاً .
رحلت يا جمال ليقضي الله أمراً كان مفعولاً ؛ فهنيئاً لك هذا الرحيل المشرّف ، و سعدت بصحبة الأطهار من الأنبياء و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقاً .
و مع أن فترة الطفولة المبكرة لم تحظَ بمعالم فارقة تسمح بالتسطير المُملِ ، إلاّ أن إزاحة نسبية باتجاه المستقبل القريب ستدخلنا إلى عالم الإبداع الخلاب في هذه الشخصية الفريدة ؛ فبعيد المرحلة الثانوية و مع أول يومٍ جامعي بدأت خيوط المجد ترسُم أردان الثوب الجديد للقائد الواعد .
و هناك بين السفح و الذروة لجبل (جرزيم) كانت النجاح الوطنية الثورية في هدوء تستقبل هذا القادم الجديد ؛ و يتربّع الطالب على مقعدٍ متواضع من مقاعد الدراسة المعدة للمئات من الطلبة ؛ بيد أنّ بداية الإبداع في عملية البناء القيادية المنشودة قد بدأت ترسم معالم فجر جديد .
بدأت هذه الولادة بين الوسط الطلابي الصاخب ؛ و الوسط الطلابي كما فهمه القائد المفكّر ؛ يشكّل ركيزة أساسية في التوجّه و العطاء و التعامل السياسي ، و معالجة القضايا العامة و التصدّي لمشاكل المجتمع ، و مشاكل الشباب على وجه التحديد ، و كل ذلك جزء مهم من العمل السياسي الفاعل ؛ إذا صلح قطاع الطلاب الموجّه صلح الشعب كله .
و من هنا ، فقد كانت الخطوة الريادية التي قام بها المفكّر مع ثلة من إخوانه في نهاية السبعينات ، حين بادر في تشكيل أول جسم طلابي ذا طابع إسلامي في جامعات الضفة الغربية ؛ هي اللمحة الإبداعية في عملية التصوّر الإسلامي الفاعل ، و هي الإشارة الواضحة لتقدّم الصحوة الإسلامية و نضوج الوعي السياسي و بداية التبلور للنشاط الجماعي الفاعل .
هؤلاء العمالقة المخلِصون ، بإمكاناتهم المتواضعة ؛ تحمّلوا الهمّ الأكبر من هموم الدعوة ، و رسموا الطريق الأسلم للتجربة الإسلامية الرائدة في فلسطين المحتلة ؛ و لربما كان لهذا الصمود الأسطوري الذي حقّقه هؤلاء الشباب في السياسة و الاجتماع ؛ على الرغم من قلة الزاد و تواضع التجربة العملية في ميدان السياسة و الاجتماع ؛ أقول لعلّ ذلك قد ساعد على إظهار القيمة الشرائية الباهظة لصاحب هذا الفكر ؛ فهم عند أعدائهم إرهابيّون أخطر من الدُول النووية ، و عند محبّيهم أمراء للمؤمنين ، تجِب في حقّهم الطاعة في المكره و المنشط ؛ الطاعة لمن لم يتجاوز سنَّهُ العشرين !! .
و كانت صورة الخلافة الإسلامية المفقودة قد تجلّت معالمها مع الفوج الأول من أبناء الكلية الإسلامية بشكلها الجديد و أضحى لقب أمير المؤمنين واحداً من العلامات البارزة المميزة لهذا التجمع القرآني الفريد و من بين السطور كنت تقرأ اسم الطالب المتميّز الذي استحقّ هذا اللقب بعد غياب ؛ كنت يا جمال حينها تنعم بهذه الثقة و تلك الرمزية و كانت حركتك الطلابية تخطّ في عباب البحر رحلة التحدّي و تكتب بالعرق المخلص معالم النجاح السريع للتيار الإسلامي الصاعد .
و سرعان ما مرّت فترة العطاء هذه لتتبعها أشد سخونة و أدقّ حساسية و أعمق تصوّراً ، و لعلها مرحلة الاختبار العملي من أجل التهيّؤ لما هو أوسع من العمل الطلابي ؛ فمع أواسط الثمانينات انتهى الطالب من مرحلته الجامعية الحافلة بالمجد القيادي الطلابي الناجح ، ليلتقي بعد ذلك مع انتفاضة المساجد الأولى مرحلة المدّ الجماهيري و القيادة الميدانية الفاعلة و المحن المتعاقبة و التجربة السياسية الأولى على المستوى الحركي الواسع .
التجربة القيادية ليست فلسفة فخرية تخضع للعدد الهائل من الأوسمة الفخرية في سراديب مغلقة إلاّ على أصحاب المسالك المشبوهة و الارتباطات المشوهة ؛ بل هي عملية إبداعية عَلوية ؛ يصدق فيها الشاعر :
بصرت بالراحة الكبرى فلم ترَها تنال إلاّ على جسر من التعب
و هناك بين أقبية التحقيق و زنازين الشبح و عصافير الغرف عبر ستّ عشرة مرة اعتقل فيها الشهيد كانت الشخصية القيادية تبني بناءاً فريداً ينسجم مع النمطية القيادية لأصحاب المنهج الربّاني الفريد .
و عندما نفتح ملف الاعتقال المتكرّر لجمال منصور ؛ سواء أكان ذلك في سجون الاحتلال أم في سجون السلطة الفلسطينية ؛ فإنّ ذلك يعني فتح ملفات عديدة بل لعلّنا سندلف إلى متحف الإبداع السياسي عبر شخصيات الفكر الإسلامي الفريدة ؛ حيث بركان التحدّي الهادر و أمواج الصمود الأسطوري الرائع في التجربة السياسية الحكيمة و الثبات الفكري و الوعي الأمني و الصفاء الروحي ؛ كلّ ذلك رغم عتمة الليل و ضيق السعة و سوء الأحوال و مرارة العيش و كثرة الظلم و سوداوية الأفق المتاح إن وجد ، كيف لا و الاعتقالات الإدارية المتكررة لم تدعْ للمفكّر لحظة واحدة ليتنفس هواء التحرّر .
كان جمال منصور يؤمِن بفلسفة ثابتة شكّلت عموداً فقرياً للتصوّر السياسي الذي عمِل الشهيد من خلاله ؛ ذلك أنّه يعتبر نفسه حيثما وجد صاحب قضية ينبغي أن يعمل من أجلها بحسب الظرف المتاح و لا مجال للاستنكاف أو التعذّر بالعوائق مهما كانت طبائعها ؛ فإن كان في (حافلة) فإنّ رسالة تستوعبها المسافة الزمنية المخصّصة للسفر ستفرِض نوعية العمل السياسي المطلوب من خلال برنامجه الدعوي الشامل ، و كذا في المتجر أو مكان العمل بما يسمح الظرف المتاح ضمن الحكمة الراشدة ، و من هنا فإنّ فترة الاعتقال شكّلت نمطية فريدة للأسلوب الدعوي ؛ ففي السجن كانت مسألة العلاقة بين الفصائل الوطنية ، و خصوصاً تلك التي كانت ترى في الحركة الإسلامية جسماً خارجاً عن نطاق النّسيج الوطني ، و من نحو آخر فإنّ رؤية الشباب الإسلامي لكلّ ما هو غير إسلامي رؤية تشوبها الشكوك و المخاوف . و لعلّ من أهم الإنجازات الحكيمة التي نجح القائد في إحرازها توقيع أول اتفاق –في السجون – بين الحركة الإسلامية و الفصائل الوطنية الأخرى بعد سنة واحدة من أول اعتقالٍ له في الانتفاضة الأولى ؛ و قضى الاتفاق في حينه أن هناك أرضية واحدة للعمل السياسي على الساحة الفلسطينية ؛ ذلك أنه لن يستطيع تنظيم من التنظيمات أن ينفرد بالساحة الفلسطينية دون غيره ، و قد كان الشهيد أول الموقّعين على هذه الوثيقة الداعية إلى وحدة وطنية ، بل و أضحى أبرز الفاعلين في تكريس مبادئها من خلال ترجمته العملية على الخصام الفكري و التسامح مع الذين سجنوه و آذوه لاحقاً من أبناء السلطة المحسوبين على تيارات وطنية معروفة .
كانت فلسفته العقلية في إطار الحوار و المناقشة و الالتقاء المشترك تؤمِن بأنّ الإنسان الذي لا يملك حرية و إرادة ؛ فذلك عبدٌ حتى و إن كان في إطار تنظيم سياسي . و قد ساعد هذا التصوّر في بناء شخصية فريدة حظيت بقبول واسع لدى القيادة العريضة للحركة الإسلامية ، و لدى الأوساط السياسية العاملة في الساحة الفلسطينية .
هذا التصوّر الفكريّ المتفتّح لم يكن في يومس من الأيام على حساب الثوابت العقدية أو الوطنية ، بل إن القاعدة الراسخة التي تشكّل بوصلة التوجّه الفكريّ و السياسي في حياته هو الإسلام لا غير ، فلا مساومة مع العقيدة ، و لا اجتهاد مع النصّ ، يقول الشهيد : "لقد عانت أمّتنا أشد المعاناة و أصابها العنت و البلاء حين راحت تجرّب على نفسها كلّ المناهج و الأيديولوجيات و السياسات التي لا تنسجم مع تكوينها الفكريّ و يتصادم مع فطرتها ؛ حيث استوردت كلّ ما هو دخيل و فرضته على نفسها ، باحثة عن السعادة و التقدّم و الرفاهية ، و هي بذلك لم تجنِ إلاّ الثمار المرة ، و النتائج المدمّرة لمقوّماتها و هويّتها و عزتها و كرامتها ، و حاق بها الفشل في كلّ مجال" ... كان يدرِك أن البديل هو إسلام كلّيٌ غير متجزّئ ، و في هذا يقول الشهيد : "الإسلام الذي هو الحل لا يكون حلاً إلاّ إذا أخذ متكاملاً ؛ أي طبّق في مناحي الحياة كلّها ، غير أن استعماله كدواءٍ موضعيّ لحالات محدّدة يجعله مشوّهاً ناقصاً مبتوراً لا يكون فعالاً ، فالإسلام يشكّل منظومة من القيم و الشرائع و الشعائر تتشابك لتشكّل نسيجاً متيناً و أرضية صلبة ، يقيم مجتمعاً فيه الحل لكل معضلة و المخرج من كل مأزق و جواب لكل سؤال ، يتكامل فيه الفرد مع المجموعة و الدولة مع الشعب و الملكية الخاصة مع العامة و الغني مع الفقير .
هذا التصوّر المبدئي الثابت حول الممكن و المستحيل في المقاربات الفكرية ؛ اتضّح أيضاً في المواقف الشخصية التي مثّلت انفرادية ملموسة في هذا الجانب ؛ فقد حدث أن الرئيس ياسر عرفات طلب مقابلة جمال منصور في سجنه ، فردّ جمال معتذراً مالم يتحقّق شرط أساسي ضامن لهذه المقابلة ، و لم يكن ذلك الشرط سوى حريته ، قال : "لا يمكن أن أقابل أحداً و أنا لا أملك حريتي و مسجوناً دون وجه حق" ، و في صبيحة اليوم التالي جاء الرئيس عرفات إليه في زنزانته و رافقه إلى صلاة الجمعة و أطلق سراحه .
هذه النباهة الفطرية و عبقرية الأخذ و الرد و الإقليمية مع الممكن و المحذور في ازدواجية خطرة كاللعب على حدّ السكين لم يحظَ بها كثيرون من قادة العمل الإسلامي ؛ و لئن كانت الأمثلة القليلة السابقة قد تناولت مرحلة الاعتقال في حياة الشهيد ؛ فإنّ الحديث عن مراحل أخرى كالإبعاد و ما بعد الانتفاضة الثانية سيفتح ملفات جديدة في نباهة الوعي السياسي ، و عبقرية الإدارة الموفّقة للأزمات الساخنة العصيّة ؛ يذكر الشيخ مصطفى شاور بعض مناقب الشهيد في قصة الإبعاد ، فيقول : "لقد كان قائداً بالفطرة ، فعندما أُبعِد المجاهدون إلى مرج الزهور ، و كان ذلك صبيحة أول يوم في الإبعاد ، و قبل أن يتكامَل طلوع قرص الشمس طلب الاحتلال من المبعدين أن ينزِلوا عن ظهور الشاحنات عند معبر (زمريّا) في الجنوب اللبناني ، و أخذ الجنود الصهاينة بإطلاق النار ، فإذا بالشهيد جمال بفطرته القيادية يقف مواجهاً 413 مبعداً ؛ طالباً منهم الانتظام في مجموعات متساوية لتتمّ أول عملية إحصاء للمبعدين ، و تشكيل لجنة لإدارة شؤونهم" .
لقد كان جمال راحلة من رواحل الحركة الإسلامية ضنَت به مدرسة الإبداع القيادي فصنعته على عينها و حفيَ برعايتها . كان جمال سياسياً لبقاً و اجتماعياً موفّقاً و مفكراً ملهماً ، إلاّ أنّ ذلك لم يصرفه عن مقارع الفرسان و مطاعن العظماء مع المجاهدين الأوفياء ؛ فعلى الرغم من حساسية موقعه و ظروف مسيرته إلاّ أنّ عالم الشهادة و الشهداء ظلّ حلمه المنشود و غايته الموعودة و أمنيته المشتهاة .
و كانت غبطة الاستشهاديين و حُب طريقهم ، دَيدنَ حديثه و مجال تفكيره ، يقول الشهيد في إحدى مقابلاته : "علاقتي مع الاستشهاديين علاقة البعض من الكل ؛ إذ كُنت أحسّ أن أمنياتي في الحياة الدنيا كهؤلاء الشباب ؛ لعلّ نوعاً من الغبطة لا الحسد كان يشكّل جُزءاً من هذه العلاقة المتشابكة" .
و لعله من الضرورة هنا أن نشير إلى صعوبة تصوّر العلاقة بين السياسي المحكوم بظرف استثنائي ، و العسكري المطارد مطاردة تامة تحول دون لقائه مع أقرب الأقربين ؛ لكن ذلك يحول دون كشف بعض الحقائق الخفية في عالم الشعور و الأماني ؛ فالإبداع الفلسطيني في نظر الشهيد جمال منصور يكمُن في أشكال النضال و التحدّي للاحتلال ، و قد وصل هذا الإبداع إلى أعلى ذروة له ، عندما بدأ الإنسان يقدّم نفسه رخيصةً في سبيل الله لما يعتبره أكثر أهميةً منه و هو الوطن .
و هؤلاء المبدِعون – في نظر الأستاذ الشهيد جمال منصور – عندهم نظرية متداولة ، فنحن شعب ضعيف في إمكانياته و الاحتلال قويّ بما أتيح له ، لكن لهذه القوة نقطة ضعف ، و نحن ضعفاء و لضعفنا نقاط قوة ، و نقطة قوّتنا تلتقي مع نقطة ضعفهم ؛ نحن أحرص الناس على الموت فداءً للوطن ، و هم أحرص الناس على الحياة هروباً من الموت ، و لعلنا قد حقّقنا سبقاً في هذا المجال ؛ فالطالب الجامعي في سنة تخرّجه حين تراوده أشواق الشهادة فيخرج من الدنيا بشهادة لا مثيل لها هو طالب يفهم معنى التضحية و الفداء .
كان الشهيد من أولئك القلائل الذين يدرسون المستقبل على ضوء التصوّرات الحكيمة الملهمة ، غير عابئين بما يحمله الواقع السياسي من إفرازات عفنة ، بل قدرة إبداعية ملهمة فريدة على قراءة ما وراء الحدث ضمن معالم السنن و الثوابت ، و من هنا فقد كان دائم التفاؤل بقرب النصر و زوال الغم .
لطالما اعتقد بأنّ المستقبل القريب سيفتح آفاقاً رحيبة للعمل الإسلامي ؛ تصبح الحركة الإسلامية حينها مدعوّة لتحمّل العبء الأكبر من الهموم السياسية العالمية المنوطة بالعالمين العربي و الإسلامي ؛ لأنها المرشّح الوحيد المؤهل لوراثة القيادية الجديدة للقضية الفلسطينية بعد سقوط المشروع السلمي و انهياره .
و لقد سمعت من فمه شيئاً من الحكايات الطريفة التي تدلّ على بعد النظر و دقة الفهم ، و من ذلك قوله في بداية الانتفاضة : "أذكر أنني كنت في بداية الانتفاضة الأولى أرقب تنامي الخط الإسلامي ، و كانت المشكلة عندها كيف لنا أن نزجّ بأبناء الحركة الإسلامية في المقاومة و العسكرة قبل إكمال الجانب التربوي و البناء الهيكلي ؛ حيث قلة الزاد و العتاد ، و ماذا لو زجّ بهم في السجون و خلت الساحة من الإسلاميين ؟ ، و انتهى الجدل بأن أصرّ بعض الشباب المتحمسين ولوج نار الملحمة ؛ و كانت النتيجة السريعة أن زُجّ بهؤلاء في السجون ؛ لكن لفترة قصيرة لم تتجاوز الأسابيع ، بيدَ أن العجيب - علّ غيّر رأي المتخوّفين - أن المدّ الإسلامي بدأ يأخذ في تمدّده حتى بلغ مبلغاً لم تعد الحركة قادرة عل استيعاب المتدفقين الجدد" .
كان جمال يدرِك أن ذهاب القادة لن يدع حداً لتمدّد الصوت الإسلامي و انتشاره ؛ لأن اغتيال القادة - كما كان يؤكّد دائماً - سيبرز أناساً آخرين تأخذ الراية و تستكمل الدرب ؛ فذهاب صلاح دروزة زرع في كلّ القلوب حسرة و جمرة ، لكنه في الوقت نفسه رفع فوق رؤوسهم راية و في داخلهم شعلة . و حول التجربة التفاوضية و خيارات الحل السلمي فإن للشهيد رأياً نلخّصه فيما يلي :
كان جمال يعتقد أن التوجّسات الإسلامية حول المشروع السلمي تنبع من تجارب كان لها ثقلها على الساحة الفلسطينية ؛ ذلك أن الإسلاميين يرون أن إفرازات أوسلو و ما تبعها من تفاهمات أمنية شكّلت فجوة حقيقية بين أنصار السلام المزعوم و أصحاب المشروع المقاوم ، و أنّ هؤلاء الأخيرين لا يمكن لهم أن يثقوا بسجّانيهم و متتبعي آثارهم لصالح العدو الغاصب . بيدَ أن نظرة ثاقبة من صاحب الرؤية السوية تتجاوز الرد الفعلي لتصوغ رؤية موفّقة ؛ حيث يرى المفكّر أن ذلك التوجّس قد يحتاج إلى شيء من التأمل للنظر فيما هو أبعد منه ، و إنما كان ذلك لعلَلٍ تستحق الوقوف عليها و هي كما يراها المفكّر :
1/ أن مرحلة أوسلو قد ولّت إلى غير رجعة ، و دفنت في أرضٍ لا خلاق لها ؛ و من هنا فإنّ حركة المدّ المقاوم ماضية بإذن الله ، و لا مجال للعودة ثانية إلى مربعات الخداع المضلِّل .
2/ أصحاب المشروع السلميّ لا يمكن وصفهم بالخيانة (رغم وجود علامات استفهام على بعض منهم) ، بل هم في نظر الشهيد المفكّر أصحاب مشروعٍ خاطئ ، و لا شك بأنّ قطاعاً واسعاً منهم أدرك مواطن خطئه ؛ و هؤلاء أخوة للإسلاميين و لا يصحّ أن يُجعًل منهم أعداء للحركة الإسلامية . لأن هؤلاء سيعودون لمربع الحركة الإسلامية عاجلاً أم آجلاً . و هو يرى أن الحركة الإسلامية ليست كباقي الحركات ؛ فهي الأم الحنون التي تحتضن أولادها حتى و إن ناصبوها العداء و المخاصمة ؛ و من هنا فإن واجب الحركة الإسلامية أن تنتهج سياسة التوريط الإيجابي في العمل المقاوم ، و تدفع بالتوجّهات الفكرية نحو مربع المقاومة و الجهاد . و من هنا فإنّ السعي الجاد تقرّب وجهات النظر و بناء الأسس الداعمة للوحدة الوطنية على أرضية المقاومة و طرد الاحتلال ، جانب مهم من متطلبات الحركة العاقلة .
و قد عمِل المفكّر بنفسه على ترجمة ذلك إلى واقعٍ حواري في سبيل الاستقطاب المدروس ؛ حيث كان يقول: "علينا أن نعمَل على تضييق الخلافات و تذويب الاحتقانات و عزلها عزلاً يمكّن هذه الأمة من التماسك في وجه الطاغوت الصهيوني المتغطرس" ؛ و في معتقل (الجنيد) التابع للسلطة كان الشهيد يرى أن ثمة ضرورة ملحة في الواجب الدعوي أن يدرِك ذلك السجان الفلسطيني الذي يعتقله أنهما في صف واحدٍ لعدو لا يفرّق بينهما ، و كان الشهيد يشعُر بنوع من الشفقة تجاه هذا السجان ، و كأنه رجل مريض نفرَ من طبيبه ؛ مما اقتضى رعاية خاصة ، و لعلّ هذه النظرة المثالية في السماحة الأرجوانية قد لقيَت ثمارها ، فكم بكاهُ السجّانون بعد موته و نعتوه بأجمل النعوت .
استشهاد الجمالين
لم يكن حادث الاغتيال الرهيب وسط مدينة نابلس الشموخ في 31/7/2001 ، بالحادث الفريد و الوحيد و قد يكون حادثاً استثنائياً ضمن قراءات التجربة السياسية الإسلامية ؛ بيدَ أنه واحداً من دلالات الهمجية المتجذّرة في الفكر الصهيوني المتوحش ؛ لعلّ في اغتيال الجمالين و من قبلهما القائد السياسي صلاح دروزة ، ما يدلّل على ضرورة التمعّن في طبيعة التعاطي مع عدوٍّ من هذا النوع ، بل لعلّي أكاد أصدر هذا الموضوع ببعض الانتقاد التي لربما كانت الحركة قد أخفقت في تحديد مدى البعد القياسي في معركة الممكن و المستحيل .
نعم ، ليس غريباً أن تصعَق أوساط عديدة بفاجعة الاغتيال ، و إن بدا أن شيئاً من التوقّع قد صاحب الجوّ البشع الذي نفّذت فيه هذه العملية ، غير أنني أزعم أن نوعاً من الاستثنائية قد رافق هذا المشهد البشع الذي لم يكن سابقة في هذا الكيان المجرم ؛ فتاريخ المنظمة الصهيونية حافل بالغدر و الإجرام منذ كنفاني و عدوان و السرطاوي و أبي جهاد ؛ إلا أنني ما زلت أزعُم أن استهداف ثلاثة من قادة الجناح السياسي لحماس في زمن متقارب يطرح على طاولة التدارس معالم بحث مميز خصوصاً أنّ الحركة الإسلامية ، التي شكّلت رأس الحربة في تاريخ الصراع المعاصر ، من هنا فإن قراءة الحدث قد يفرِض بعض التصوّرات الجديدة التي تضاف إلى القاموس الأسود ؛ و لتوضيح ذلك أتناول الآتي في نقاط ثلاثة :
1/ أن التحوّل النوعي في سياسة الاستهداف التي بدأت تطال العقول السياسية و الفكرية علاوةً على نشطاء العمل العسكري يمثّل فشلاً ذريعاً في الخطوات الأمنية الرامية إلى إيقاف الانتفاضة المشتعلة ؛ و من هنا فإننا نرى في استهداف القادة السياسيين في حركة المقاومة الإسلامية – حماس - محاولة لاستئصال العقل المدبّر للفكر المقاوم ، يذكر المراسل العسكري الصهيوني تعليقاً على حادث الاغتيال ، فيقول : "الحكومة (الإسرائيلية) و بعد تشاور مع كلٍّ من هيئة أركان الجيش و قيادة المخابرات قرّرت العمل ضد القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية" ، أما الجنرال داني روتشلد فيؤكّد أن القرار تمّ على الرغم من عدم توفّر معلومات بعلاقة الجمالين بالعمل العسكري ؛ لذا فالاستهداف الموجّهُ للقادة السياسيين مقصودٌ لذاته .
2/ قطع الطريق أمام أيّ عملٍ جاد من شأنه أن يؤسّس لوحدة وطنية تهدّد الانفراد السلطوي بالتوجيهات السلميّة ؛ لعل الجانب الصهيوني ينظر إلى الدور السياسي الذي يمكِن أن تلعبه قوى المعارضة في حال انتعاش العملية السلمية ؛ و في هذا يرى (بيريز) أن اغتيال قيادات حماس ضروري من أجل خلق مناخٍ مناسب لاستئناف المفاوضات .
3/ إحداث فجوة في صفوف الشباب المتحمّس المحتاج إلى صاعقٍ متفجرٍّ و شاحذٍ يدفع النفوس تجاه التضحية ؛ و هذا كان ملموساً بوضوح في شخصية الجمالين .
إلا أننا نقول إن الأمنيات الصهيونية لم تؤتِ ثمارها لأنّ حركة عقائدية واسعة بعيدة العمق كثيرة التجارب لا تعتمد على قائد أو اثنين ، و من هنا فإن تواصل العمل الجهادي رغم المحن و الجراحات يدلّل على جذور حماس المتجذّرة في الأرض و المتشعبة في الشعب الفلسطيني ، و ينفي فرضية الكيان الصهيوني بالقضاء على هذه الحركة الأصيلة .
ابا القسام19
4th August 2010, 01:56 PM
الشهيد القائد الشيخ جمال سليم
نائب رئيس رابطة علماء فلسطين وأحد قياديي حركة حماس
اغتالته يد الإجرام الصهيوني في نابلس في جريمة بشعة بتاريخ 31/7/2001م
http://www.palestine-info.info/arabic/Hamas/shuhda/jamalsalem/jamal_salim_copy.jpg
السيرة الذاتية للشهيد القائد
الشيخ جمال سليم
الشيخ جمال سليم :
شهادة أكاديمية كتبها عن الشهادة في الإسلام توّجها بشهادة ربانية
· من مواليد مدينة نابلس عام 1958 لأسرة متدينة .
· أكمل دراسته الابتدائية والاعدادية في مدارس وكالة الغوث وتخرج من المدرسة الصلاحية الثانوية بنابلس عام 1977.
· سافر الى الأردن حيث التحق بكلية الشريعة في الجامعة الأردنية وحصل على شهادة البكالوريوس في الشريعة عام 1982.
· التحق بقسم الدراسات العليا في جامعة النجاح وحصل على شهادة الماجستير في الشريعة الإسلامية عام 1996 .
· تتلمذ على يد مجموعة من العلماء والشيوخ في الجامعة الأردنية وجامعة النجاح منهم الشيخ عبد الله عزام وفضل عباس ومحمد المبارك وحسب أبو عيده وغيرهم.
· اشتغل في الإمامة والخطابة في نابلس والقرى المجاورة ثم في التدريس في المدرسة الإسلامية الثانوية بنابلس .
· شارك في العديد من الندوات الفكرية والسياسية والدينية والمهرجانات وكذلك في المقابلات الصحفية والتلفزيونية المحلية والأجنبية.
· نشط في لجان التوعية والاصلاح وكان عضوا في لجنة المؤسسات الإسلامية والوطنية بنابلس وشارك في تأسيس لجنة التوعية الإسلامية في مدينة نابلس وهو أمين سرها وفي تأسيس رابطة علماء فلسطين ويشارك في اللجنة العليا للاحتفالات الوطنية والدينية في محافظة نابلس وشارك في تأسيس لجنة التنسيق الفصائلي.
· شارك في الحوار الذي جرى في القاهرة بين السلطة الفلسطينية وحماس عام 1994.
· تعرض للاعتقال من قبل السلطات الصهيونية عدة مرات في سنوات 1975,1989 ,1990,1991 .
· أبعد الى مرج الزهور عام 1992 ويعد من أبرز القيادات السياسية القيادية في حركة حماس.
· صدرت له نشرتان بعنوان" هدى الإسلام" و " من توجيهات الإسلام" وكانت رسالة الماجسير التي قدمها بعنوان" أحكام الشهيد في الإسلام" وهي الآن تحت الطبع.
* منسق لجنة التنسيق الفصائلي تحالف القوى الوطنية والإسلامية بنابلس
ابا القسام19
4th August 2010, 04:00 PM
صور خاصة بالشهيد
http://t1.gstatic.com/images?q=tbn:CCHNnd33aIJxyM:http://i284.photobucket.com/albums/ll10/abu-obada/abumojahed-psdcopy-1.jpg&t=1
http://files.shabab.ps/vb/images_cash/uploads/071009150813aOq8.jpg
http://shabab.ps/media/uploads/gallery/542007-055933AM.jpg
ابا القسام19
4th August 2010, 04:01 PM
صور تجمع الشهيدين معا
http://www.palsharing.com/i/00007/cet57qhnxroy.jpg
http://up4.m5zn.com/9bjndthcm6y53q1w0kvpz47xgs82rf/2010/1/11/10/s6ifl6w6a.jpg
http://www.palissue.com/vb/imgcache/5583.imgcache
http://www.alkotla.info/mws/uploads/2672007-071408PM.jpg
http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:saeTHlthup3CRM:http://www3.0zz0.com/2009/03/14/16/374099454.jpg&t=1
ابا القسام19
4th August 2010, 04:02 PM
لمحات من حياة "مؤرخ الشهداء"
الصحافي الشهيد عثمان قطناني
http://www.alqassam.ps/images/userfiles/image/sohdaa/asman-knanee1.jpg
خاص:
ولد الشهيد عثمان عبد القادر قطناني في مخيم عسكر للاجئين قرب نابلس بتاريخ 16/3/1977 لعائلة متدينة تتمسك بدينها الإسلامي الحنيف . وتعود عائلة قطناني إلى قرية يازور القريبة من مدينة يافا حيث هجرت العائلة عام 1948 إثر اقتحام القوات الصهيونية للقرية وطرد سكانها. ثم انتقلت العائلة للسكن في مدينة الخليل حيث سكنت هناك قرابة 12 عاماً ، بعدها انتقلت إلى منطقة نابلس حيث استقرت في مخيم عسكر القديم.
للشهيد عثمان خمسة أشقاء ذكور وشقيقة واحدة وتسكن عائلته في بيت متواضع يتكون من ثلاثة غرف ومنافعها. درس الشهيد المرحلة الإبتدائية في مدرسة عسكر الإعدادية التابعة لوكالة غوث اللاجئين في مخيم عسكر حيث كان من الطلبة المتميزين المتفوقين في دراستهم وأخلاقهم مما حذا بالأساتذة أن يقدموه على غيره من الطلبة لإلقاء كلمات الصباح.
تفوق بالدراسة و تمسّك بالمسجد:
تميز الشهيد منذ طفولته بالمحافظة على الصلاة في المسجد وعلاقته الحميمة بأهل المسجد وتردده على مكتبة المسجد واستسلامه للكتب والقصص منها لدرجة أنه إذا سئل عنه كانت الإجابة "في المسجد" ... كما التحق بدورات عديدة لتحفيظ القرآن في المسجد. و كان الشهيد يحب الرياضة ويمارسها وكان يتضايق إذا أخرج من الملعب لصغر سنه.
أنهى المرحلة الإبتدائية في العام 89 مع بدايات الإنتفاضة . و كان الشهيد من طفولته يحب الصوم ويحرص على صيام النوافل .
درس الشهيد عثمان المرحلة الإعدادية ليدرسها أيضا في مدرسة عسكر حيث تميز في هذه المرحلة بحبه للخطابة وإلقاء كلمات الصباح وإصدار مجلات الحائط حيث شكلت هذه المرحلة بدايات عمله وانخراطه في الحركة الطلابية الإسلامية . كما تميز نشاطه في الإنتفاضة الأولى بكافة فعالياتها حيث كان نشيطاً في السواعد الرامية لحركة حماس.
من رحلة الاعتقال إلى الشهادة :
اعتقل الشهيد عثمان لدى قوات الاحتلال الصهيوني وعمره 12 عاماً لمدة ثلاثة أيام في سجن نابلس. و أنهى الشهيد دراسته الإعدادية بتفوق وانتقل لدراسة المرحلة الثانوية في مدرسة سالم . ولم يكمل المرحلة في مدرسة سالم حيث انتقل إلى مدرسة أبي بكر الصديق في المساكن الشعبية حيث كان أميرا للحركة الطلابية الإسلامية في المدرسة.
و اعتقل الشهيد للمرة الثانية في بداية المرحلة الثانوية حيث حكم عليه بالسجن لمدة 4 شهور كان عمره حينها 16 عاماً . وعرف عنه في سجن مجدو أنه من أصلب الشباب الذين كانوا في سنه وتميز بمواظبته على حفظ القرآن وقراءة الكتب في السجن.
بعد خروجه من السجن تابع دراسته الثانوية في مدرسة موسى بن نصير حيث كان أميرا للحركة الطلابية الإسلامية هناك. ثم التحق بكلية المجتمع في جامعة النجاح الوطنية في العام 96 . ومع بداية دراسته الجامعية عرف كعضو ناشط في الكتلة الإسلامية في الجامعة. وأثناء دراسته اضطر لقطع الدراسة بسبب الوضع الإقتصادي حيث عمل في عدة مجالات إلى أن سوى أموره المادية ثم عاود إكمال دراسته.
عمل في اللجنة الإعلامية التابعة للكتلة الإسلامية في الجامعة وانتخب لعضوية المؤتمر العام في الجامعة لمرتين متتاليتين عام 97/98 . كان الشهيد عثمان أميراً للكتلة الإسلامية في كليته وحاز على رئاسة نادي الكلية في العام 98 نتيجة علاقاته المتميزة مع كافة الطلبة.
- اعتقل الشهيد في نفس العام لدى سلطة الحكم الذاتي لمدة شهر تقريبا.
- عرف عن الشهيد أثناء رئاسته للنادي بعلاقاته المتميزة مع الأساتذة وعميد الكلية مما أدى إلى سهولة حل مشاكل الطلبة.
- عرف في الجامعة بجرأته في الحق وصمته في عمله وكان دعاؤه:"اللهم ارزقنا الإخلاص وجنبنا الرياء".
- تخرج من الكلية في العام 2000 و تخصص في برمجة الحاسوب.
- اعتقل للمرة الثانية من قبل السلطة في ذكرى الأسير الفلسطيني على خلفية نشاطه في معرض يجسد معاناة الأسرى في سجون الاحتلال .
- بعد خروجه من السجن لم يمض وقت طويل حتى اعتقل للمرة الثالثة عند سلطة الحكم الذاتي حيث أمضى أكثر من 40 يوما دون زيارة للأهل.
التحق بالعمل الصحفي منذ عام تقريبا حيث عمل مصورا وكاتبا صحفيا لموقع "صابرون نت" والعديد من الجهات الصحافية الأخرى.
استشهد بتاريخ 31/7/2001 أثناء قيامه بعمله الصحافي حيث كان يجري مقابلة صحافية مع الشيخين جمال منصور وجمال سليم حين قصفت الطائرات مكتب الشيخ جمال منصور.
زهد في الدنيا و حب للشهادة في سبيل الله:
تميز الشهيد قطناني بحبه للقرآن الكريم حيث كان مواظبا وباستمرار على قراءة وسماع القرآن الكريم حتى أثناء عمله ، فلا تقع عينك عليه إلا وتراه حاملا للمصحف أو مستمعا لإذاعة القرآن الكريم . وكان الشهيد يصوم النهار و يستيقظ قبل الفجر ويصلي قيام الليل ولا يصلي إلا في المسجد . حتى في عمله كان وقت صلاة الظهر يترك العمل ويذهب للصلاة في المسجد . كان لا يضجر من أحد وإن طلب منه شيء ولو كان مشغولا. ولا يرفض طلبا لأحد.
كان رحمه الله زاهدا في الدنيا بشكل ملفت للنظر . في يوم استشهاده صلى الفجر في المسجد وقال لأحد إخوانه "أختم هيني جيت على الفجر"
يوم استشهاد الشهيد صلاح دروزة طلب من أحد الخطاطين أن يكتب على يافطة لترفع في جنازة الشهيد صلاح العبارة التالية "أرضيت يا رب .. خذ حتى ترضى" .
في لحظات سماع خبر استشهاده في المستشفى لم يتمالك محبوه أنفسهم ففاضت أعينهم بالدمع وبعضهم أخذ يصرخ وينادي عثمان … أبو طلحة ..
الأم احتسبته في سبيل الله:
في اليوم الأول لاستشهاده رأته والدته في المنام يحمل راية كتب عليها لا إله إلا الله وحوله مجموعة من إخوانه. وفي اليوم الثاني رأته والدته وهو يلبس بدلة عسكرية ويحمل سلاحاً.
وفي اليوم الثالث لاستشهاده وبعد صلاة العصر والمغرب فاحت رائحة المسك في بيت الشهيد ، وفي تلك الليلة رأته والدته في المنام تنادي عليه "يا عثمان .. يمه يا عثمان" . فناداها منادٍ من السماء قائلا "رضي الله عنه .. رضي الله عنه" .
تقول والدة الشهيد عثمان:"الحمد لله الذي أكرمنا بالشهادة واصطفى ابني عثمان مع أكرم ثلة من الشهداء وأنا أم تحتسب ابنها عند الله .. وأسأل الله أن يلهمنا الصبر وأن يسكنه فسيح جناته"... وتضيف والدة الشهيد:"إن عثمان كان مطيعاً لوالديه باراً ورؤوفا بهم لا يرفض طلباً لأحد ، حلو اللسان ، رحيماً بإخوانه و لا يتلفظ إلا بأجمل الكلمات. وكان كثير التعلق بالآخرة ويحب الشهادة ، كثير العبادة لله و دائماً ما يطلب مني أن أدعو له بالشهادة وأن أرضى عليه .. وكان كثيراً ما يردد: (من أحب لقاء الله ، أحب الله لقاءه)".
وتضيف والدة الشهيد :"وكان يرحمه الله يلبي كل طلباته الخاصة بنفسه ولا يطلبها من أحد ويساعد الجميع.... لو ذاق حكام العرب ما ذقنا لأدركوا أن المصاب جلل وأطالبهم بفتح باب الجهاد لتحرير الأقصى وفلسطين ".
ابا القسام19
4th August 2010, 04:02 PM
الشهيد القسامي المجاهد:عثمان عبد القادر قطناني " أبو طلحة"
زهد في الدنيا و أحب لقاء الله
القسام ـ خاص :
إنّ للشهادة بركات وأنوار, كما أن للشهيد ميزات وخصائص، يرى العارفون بعضها في حياة الشهيد وكأنك ترى أن شخصاً ما يمتلك مؤهلات الشهادة ولم يبق له إلا قدر الله في اختياره وتحديد الوقت له ليلحق بركب السبّاقين.
شهيدنا عثمان قطناني " أبو طلحة" من أولئك النفر الذين أعدّ الله لهم طريق الصعود والإرتقاء منذ البداية، فقد عاش عثمان ونشأ في ظل عائلة ملتزمة بالدين, كل أفرادها على قلب واحد ومنهج واحد, الإسلام هو محور حياتهم الذي تدور حوله كل شؤونهم، فكان المسجد بالنسبة لعثمان بيته الثاني, وكان العمل الدعوي شغله الشاغل منذ كان صبياً يافعاً، لا يدع المجال لأي أمر أن يلهيه عن أداء الصلاة جماعة في المسجد.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد القسامي عثمان عبد القادر قطناني في مخيم عسكر للاجئين قرب نابلس بتاريخ 16/3/1977 لعائلة متدينة تتمسك بدينها الإسلامي الحنيف . وتعود عائلة قطناني إلى قرية يازور القريبة من مدينة يافا حيث هجرت العائلة عام 1948 إثر اقتحام القوات الصهيونية للقرية وطرد سكانها. ثم انتقلت العائلة للسكن في مدينة الخليل حيث سكنت هناك قرابة 12 عاماً ، بعدها انتقلت إلى منطقة نابلس حيث استقرت في مخيم عسكر القديم.
للشهيد عثمان خمسة أشقاء ذكور وشقيقة واحدة وتسكن عائلته في بيت متواضع يتكون من ثلاثة غرف ومنافعها. درس الشهيد المرحلة الإبتدائية في مدرسة عسكر الإعدادية التابعة لوكالة غوث اللاجئين في مخيم عسكر حيث كان من الطلبة المتميزين المتفوقين في دراستهم وأخلاقهم مما حذا بالأساتذة أن يقدموه على غيره من الطلبة لإلقاء كلمات الصباح يومياً .
الكتلة الإسلامية وتفوقه بالدراسة
أنهى عثمان رحمه الله المرحلة الإبتدائية في العام 89 مع بدايات الإنتفاضة . و كان الشهيد من طفولته يحب الصوم ويحرص على صيام النوافل .
درس الشهيد عثمان المرحلة الإعدادية ليدرسها أيضا في مدرسة عسكر حيث تميز في هذه المرحلة بحبه للخطابة وإلقاء كلمات الصباح وإصدار مجلات الحائط حيث شكلت هذه المرحلة بدايات عمله وانخراطه في الحركة الطلابية الإسلامية كما تميز نشاطه في الإنتفاضة الأولى بكافة فعالياتها حيث كان نشيطاً في السواعد الرامية لحركة حماس.
ولاحقاً التحق عثمان بجامعة النجاح، ليدرس الكمبيوتر في كلية المجتمع التابعة لها, ثم تسلّم قيادة الكتلة الإسلامية داخل الكلية مع بعض إخوانه, ومن يعرف جامعة النجاح جيداً يعلم أنّ هذه الكلية بالذات لم تكن الأغلبية فيها للكتلة الإسلامية طوال السنوات، بل إنها كانت معقلاً لغير الإسلاميين ترجح كفّتهم في الإنتخابات الطلابية، لكنّ عثمان الذي آمن بدعوته وأعطاها كل ما يملك لا يستسلم لهذا الواقع؛ فبدأ العمل والتحرك مستعيناً بالله متسلحاً بحسن خلقه وطيب معشره، حتّى تمكّن من حسم الكلّية، فبدأ العمل الإسلامي في عملية تحول واختراق أعتُبرت لا سابقة لها.
وفي هذه المرحلة أيضاً تولّى مع بعض إخوانه مسؤولية متابعة الحركة الطلابية الإسلامية في مدارس نابلس, فترك أثره على أجيال الحركة من الطلاب، فكان بعد ذلك منهم المبادرون والمجاهدون والإستشهاديون, وصاروا يرون فيه قدوةً ومثالاً يحتذى، فإزداد حبّهم لدعوة الله, وصار الإلتزام والعمل المتواصل والإستعداد للتضحية سمةً ملازمةً لمن عاش مع عثمان.
وبعد أن تخرّج عثمان من الجامعة عمل في مجال الصحافة كمصور ومراسل ميداني, وعلى الرغم من الفترة القصيرة التي عمل فيها في هذا المجال إلا أنه كان صحفياً صاحب قضية، وبرز تميّزه في تغطية أحداث انتفاضة الأقصى، واهتمّ بحكايات الشهداء والأسرى على وجه الخصوص.
زهد في الدنيا و حب الشهادة
تميز الشهيد قطناني بحبه للقرآن الكريم حيث كان مواظبا وباستمرار على قراءة وسماع القرآن الكريم حتى أثناء عمله ، فلا تقع عينك عليه إلا وتراه حاملا للمصحف أو مستمعا لإذاعة القرآن الكريم . وكان الشهيد يصوم النهار و يستيقظ قبل الفجر ويصلي قيام الليل ولا يصلي إلا في المسجد . حتى في عمله كان وقت صلاة الظهر يترك العمل ويذهب للصلاة في المسجد . كان لا يضجر من أحد وإن طلب منه شيء ولو كان مشغولا. ولا يرفض طلبا لأحد.
كان رحمه الله زاهدا في الدنيا بشكل ملفت للنظر ،فكان بينه وبين صلاة الفجر صحبة وعشق, يحرص عليها في ليالي الشتاء الباردة والماطرة, كما يتسلل نحوها حين كان جنود الاحتلال ينتشرون في الطرقات دون أن يبالي.
انتماؤه للإخوان المسلمين
ومع أول شبابه التزم بتجربة الإخوان، فكان لا يتخلف عن موعد حركي، ولا يتأخر عن لقاء تربوي, كنت ترى الحزن في عينيه إذا سمع بهموم المسلمين في أرجاء الأرض رغم صغر سنّه.
همّته عالية وولاؤه مطلق, يشارك في جميع النشاطات العامة التي تنظمّها حماس، من مسيراتٍ ومظاهراتٍ ومهرجاناتٍ ومعارض, وهو دوماً من أولئك الذين يحضرون باكراً يساعدون في العمل, وحينما اشتد عوده أصبح واحداً من المشرفين الأساسيين على عمل حماس في مخيم عسكر والمنطقة المجاورة، فراح يبدع ويبتكر ويبثّ الدعوة في كل مكان، وكان من أواخر أعماله معرض (فلسطين في الذاكرة), الذي يحكي قصة شعب فلسطين، من المجازر والأسر وحتى نماذج البطولة والفداء, وكان المعرض ضخماً ومتنوعاً لم تشهد المنطقة له مثيلاً من قبل.
وعبثاً حاول الآخرون التقليد لمّا رأوا شدة إقبال الناس وإعجابهم، لكنهم ما عرفوا أنهم يفتقدون أمثال عثمان في صفوفهم.
الاعتقال في سجون الاحتلال والسلطة
اعتقل الشهيد عثمان لدى قوات الاحتلال الصهيوني وعمره 12 عاماً لمدة ثلاثة أيام في سجن نابلس ، كما اعتقل للمرة الثانية في بداية المرحلة الثانوية حيث حكم عليه بالسجن لمدة 4 شهور كان عمره حينها 16 عاماً . وعرف عنه في سجن مجدو أنه من أصلب الشباب الذين كانوا في سنه وتميز بمواظبته على حفظ القرآن وقراءة الكتب في السجن، بالإضافة انه اعتقل الشهيد في نفس العام لدى سلطة الحكم الذاتي لمدة شهر تقريبا.
كما اعتقلته السلطة للمرة الثانية في ذكرى الأسير الفلسطيني على خلفية نشاطه في معرض يجسد معاناة الأسرى في سجون الاحتلال ، وبعد خروجه من السجن لم يمض وقت طويل حتى اعتقل للمرة الثالثة عند سلطة الضفة حيث أمضى أكثر من 40 يوما دون زيارة للأهل.
موعد مع لقاء الله
أما حكاية عثمان مع الشهادة فقد بدأت منذ مرحلة مبكرة، فقد كان يتمنّاها ويطلبها طوال الوقت، وكان يقلل من ثقل الحياة دائماً, ولم يكن أبداً من أهل الدنيا, المال والنساء وملذات الشباب لا تعني له شيئاً, تعلقه متواصل بالله وبالجنة، ولأجل ذلك سعى نحو العمل الجهادي وانضمّ إلى إحدى المجموعات العسكرية قبل الإنتفاضة ، دون أن يتمكن من الدخول في مرحلة التنفيذ لأسباب لا تخصّه.
ثم جاءت انتفاضة الأقصى، وكانت له علاقة مع بعض مطاردي القسام, يساعدهم ويقدّم لهم الخدمات المتنوعة, لكنّ شوقه كان أكبر من هذا, وبقي يلحّ على إخوانه حتى تم الإتفاق على أن يقوم عثمان ببذل روحه والقيام بعملية إستشهادية, محققاً بذلك الهدف الذي أحبّه دوماً - الموت في سبيل الله أسمى أمانينا- , لكنّ الموعد لذلك لم يحدد في تلك المرحلة, ولأنّ سعيه كان صادقاً فقد عجّل الله له اللقاء قبل ذلك، واختاره إليه، حيث استُشهد في عملية اغتيال هزّت الدنيا, وشاء الله لعثمان أن ينال الشهادة بتاريخ 31/7/2001 أثناء قيامه بعمله الصحافي حيث كان يجري مقابلة صحافية مع الشيخين جمال منصور وجمال سليم حين قصفت الطائرات مكتب الشيخ جمال منصور في لحظة واحدة .
ومن لطائف القدر أنه قبل استشهاده بأيام فقط وفي تشييع الشهيد صلاح دروزة، اختار عثمان عبارة بنفسه كتبت على يافطة في الجنازة تقول: "يا رب خذ لدينك من أنفسنا حتى ترضى"، وكانت عبارة ملفتةً ومميزة، لكنّ قوّتها ازدادت حين استشهد عثمان بعد ذلك.
وفي مرحلة لاحقة قالت مخابرات العدو لبعض إخوانه أثناء التحقيق: إنّ عثمان لم يُقتل صدفةً في تلك الحادثة, بل إنه كان يستحق هذا الاغتيال من وجهة نظرهم.
كرامات الشهيد
في اليوم الأول لاستشهاده رأته والدته في المنام يحمل راية كتب عليها لا إله إلا الله وحوله مجموعة من إخوانه. وفي اليوم الثاني رأته والدته وهو يلبس بدلة عسكرية ويحمل سلاحاً.
وفي اليوم الثالث لاستشهاده وبعد صلاة العصر والمغرب فاحت رائحة المسك في بيت الشهيد ، وفي تلك الليلة رأته والدته في المنام تنادي عليه "يا عثمان .. يمه يا عثمان" . فناداها منادٍ من السماء قائلا "رضي الله عنه .. رضي الله عنه" .
رحمك الله يا أبا طلحة فقد رحلت بجسدك لكن روحك باقية فينا
ابا القسام19
4th August 2010, 04:03 PM
الشهيد فهيم إبراهيم دوابشة
مدير المركز الفلسطيني للدراسات والإعلام
والذي اغتالته يد الإجرام والعمالة حين قصفت طائرات الأباتشي الأمريكية مقر المركز واستشهد على الإثر الأخ إبراهيم دوابشة واثنين من قادة حماس هما الشيخين جمال منصور وجمال سليم وأخوة آخرين وطفلين كانا يمران بالقرب من المبنى في نابلس وذلك بتاريخ 31/7/2001م
مقتطفات من حياة الشهيد البطل فهيم ابراهيم دوابشة
(ابو ابراهيم)
ولد الشهيد في قرية دوما
متزوج واب لطفلين (مجد وابراهيم)
درس المرحلة الأساسية في قرية دوما والثانوية في قرية قصرة المجاورة ثم التحق بكلية الشريعة في جامعة النجاح وتخرج منها سنة 1996 .
اعتقل ثلاث مرات لدى الاحتلال الصهيوني منها مرتان اعتقال إداري وثلاث مرات لدى السلطة الفلسطينية كان آخرها قبل عام إذ مكث في سجن جنيد ما يقارب العامين.
عرف بصلابته في التحقيق حيث لم تنبس شفتاه بكلمة خلال الاعتقالات المتكررة.
قال عنه أحد المحققين في سجن الظاهرية: " لو كان عند حماس خمسة أشخاص مثلك لغطى نشاطها الكرة الأرضية كاملة".
بعد خروجه من السجن اختار العمل في مركز الدراسات والإعلام ليكون سكرتيرا تنفيذيا للشيخ القائد جمال منصور.
خلال الأعوام الخمسة الماضية، وبسبب نشاطه المتميز كان مطلوبا للاحتلال الصهيوني مما اضطره للعيش فترة طويلة بعيدا عن قريته التي احبها، وحرم حتى من المشاركة في جنازة امه وعمه اللذين توفيا اثناء اعتقاله.
كان مميزا بأخلاقه وتربيته، وكان صاحب همة ونشاط، وقد تربى تربية إسلامية عندما التحق بركب الدعوة ، وكان من الشباب المميزين في قريته والقرى المجاورة، وفي جامعة النجاح حيث كان أحد المسؤولين في الكتلة الإسلامية فيها.
أتعرفون من هو فهيم من ذلك الشاب الهادئ الصابر المجاهد، لقد جاء فهيم من قرية دوما البعيدة فأصبحت به قرية للجميع تفخر بأنها أنجبته عاش فيها وشرب من مائها وتنفس من هوائها.
ولد فهيم في 20/11/1969 لأب صابر محتسب ولأم حنون فاض حنانها حتى غمر جميع اهالي القرية، ولا غرابة أن يكون فهيم كما كان ،وهو الابن الأصغر لهذا الأب الصابر وتلك الأم الحنون التي سبقته إلى الآخرة ان شاء الله.
عاش فهيم طفولته المرحة محبا محبوبا، وكان في شبابه مثالا للشاب المسلم، فكان الجميع يعرف أنه مشروع شهادة مع وقف التنفيذ.
تربى في بيته الدافئ الحنون ثم في مسجد القرية، كبر الإيمان في قلبه، فاختار الطريق الصعبة التي توصله الى الجنة.
عندما أفاق أهل القرية على صوت الجنود في الانتفاضة الأولى كان فهيم مترقبا… فكان الاعتقال من نصيبه، ليكون المعتقل الاول من بين الشباب ، فقال: "ها قد بدأ الجد" … عاد الجميع الى بيوتهم وذهب فهيم الى السجن سفيرا لقريته وبقي صامتا رغم قساوة التعذيب متنقلا بين غرف التحقيق، ثم افرج عنه وعاد شامخا معتزا … وفي مرة ثانية كان فهيم هو المقصود من بين جميع الناس عند المدرسة ، عندما اقتحم اليهود القرية وقت صلاة الفجر ،واستطاع فهيم ان يفلت باعجوبة ليراقب الوضع من بعيد ويزداد حقدا على اليهود. التحق فهيم بجامعة النجاح وما ان بدأ دراسته حتى كان شعلة نشاط لا يهدأ فيزداد حقد الصهاينة عليه ويختطفه الجنود من امام بوابة الجامعة ويحكم احكاما ادارية تعسفية .. ويبقى صامتا وتناوبت حياته بين اقبية التحقيق واروقة الجامعة…
اضطر الى السكن في نابلس ومتابعة اعماله الجهادية من هناك، فحرم من قريته التي احبته واحبها بعد زواجه بشهرين تقريبا ، اعتقل قرابة العامين في سجن جنيد وحرم حتى من المشاركة في جنازة امه ووداعها.
كان الجميع يدرك انه سيسمع نبأ استشهاد فهيم … قبل استشهاده رأى غالبية اخوانه وأقرباءه وكأنه كان يودعهم، وقبيل استشهاده بساعتين اتصل باثنين من اخوانه، قالا انه بدا فرحا مسرورا فوق العادة ، وكأنه كان يشتم رائحة الجنة وعبيرها .. ولم يطل الامر حتى تحقق لك ما اردت يا أبا ابراهيم .كنا نسألك: هل تخشى الاغتيال؟ فكنت تجيب هادئا مبتسما: أنت تحلم بشيء فهل تخاف ان يتحقق؟ وهل تحرص وتحذر يا أبا ابراهيم ؟ فتقول: يبقى الانسان منا حذرا حتى يقع القدر. وجاء قدرك يا فهيم فهنيئا لك حزت مجدا في الدنيا والمجد في الاخرة .. نسأل الله لك المغفرة والرضوان .. نم قرير العين يا أبا ابراهيم .. عند امك الحنون واخوانك الشهداء ولنا الصبر من بعدك، ولابيك الصابر وزوجتك الصابرة كل التقدير و "لابراهيم ومجد" الفخر والاعتزاز.
فهيم في جامعة النجاح
في عام 89 التحق الشهيد بجامعة النجاح، وبدأ الدراسة في كلية الشريعة، ومنذ ايامه الاولى في الجامعة انخرط في صفوف الكتلة الاسلامية، حيث كان من ابرز النشطاء الذين اعطوا من وقتهم وجهدهم الكثير، كان متفانيا في العمل ليلا ونهارا ، همته لا تعرف الملل، وارادته لا تعرف الكلل ورغم مسؤولياته العديدة ونشاطاته المتنوعة الا انه كان الاكثر تواضعا امام اخوانه. ونتيجة لنشاطه المييز تعرض للسجن والملاحقة والتعذيب وكان امام ذلك كله صلبا شامخا راسخ الايمان ثابت الجنان حتى في احلك الساعات.
لم تكن البسمة والطرافة تفارقه، يخفف عن اخوانه آلامهم رغم انه يختزن آلاما هائلة في فؤاده العامر بالايمان لذلك احبه كل من عرفه وبكاه كل من سمع به.. خسرناك يا فهيم مجاهدا صلبا ومؤمنا غيورا على دينك.
لك الرحمة يا ابا ابراهيم ونسأل الله ان يرزقنا مثلك والى جنات الخلد مع الصديقين والشهداء.
ابا القسام19
4th August 2010, 04:05 PM
في رثاء الشهيد فهيم دوابشة
الى روح الشهيد فهيم دوابشة ( ابو ابراهيم )
بقلم "أبو المجد – نابلس "
على مثل فهيم … فلتبك العيون
أستميحك عذرا يا أبا إبراهيم وأستأذنك بالبكاء .. بكاء المحب بكاء المشتاق لوجهك .. انظر الى صورتك فأطأطئ رأسي خجلا .. أخجل من نفسي .. أين أنا وأين أنت ؟؟ أنت في الجنة وأنا في متاهات الدنيا .. سوداء بعدك الحياة يا أبا ابراهيم … باهتة الوانها … ذابلة ازهارها، صامتة طيورها .. كنت الماء يروينا والنسمات تحيينا .. لم نكن نعرف أننا نحبك الى هذا الحد حتى فارقتنا .. أدرك أنك في الجنة إن شاء الله .. وأدرك ما معنى أن تكون شهيدا .. ولكن دعني أبكي حتى تكتفي عيناي .. أبكي عندما أتذكر أحاديثك .. أتذكر جلساتك التي لا تمل ولا تنسى .. كنا نجلس معا .. كنت فينا القلب الذي يحب والعين التي تبصر والعقل الذي يفكر.. كنا نلوم الباكين على شهدائهم حتى صرنا منهم .. لا نملك الا ان نبكي يحاول اخوانك تمالك انفسهم وما إن يروا صورتك حتى تحشرج صدورهم وتذرف عيونهم الدمع .. الله درك كم أحببناك وكم افتقدناك يا من تحبون فهيم ابكوه .. تذكروه وابكوه بدموعكم .. ولكن ماذا بعد البكاء .. من يحب أبا ابراهيم ومن يحب أن يكون معه فطريقه ظاهرة وهو يستقبل محبيه في رياض الجنة.
رحمة الله عليكم يا شهداءنا ورحمة الله عليك يا أبا ابراهيم .. نسأل الله أن نكون على دربك ومعك في الجنة.
الى ابن عمي
الشهيد فهيم دوابشة
اهنأ بفوزك بالنعيم الدائم وارفع لواءك في سماء الأنجم
الخلد تهوى من يحب لقاءها والحور تفرح بالشهيد القادم
أي يا ابن عمي لن يموت مجاهد عشق الشهادة والحياة الأكرم
والله ينصر من يلوذ بحبله فاهنأ بفوزك في النعيم الدائم
وضريبة الإيمان كيف نخونها أو كيف نحيا في ظلال الغاشم
لا لن يطال الغدر إلا أهله والظلم ليس يطال غير الظالم
يا قادة الإجرام ليس يخيفنا قصف وحرق أو حصار محكم
مهما بطشتم لن تلين قناتنا والله معنا لن نضل ونهزم
سنظل نوهب للحياة حياتنا حتى يعود الحق رغم المجرم
ونصوغ للأجيال أجمل لوحة بدماء أبطال الجهاد الاعظم
ابا القسام19
4th August 2010, 04:05 PM
عمر منصور .. أحبّ الشهادة في سبيل الله فنالها
http://www.palestine-info.info/arabic/spfiles/suhada_2005/sh_Nables/omer1.JPG
نابلس – خاص :
وُلِد الشهيد عمر منصور سعيد منصور في مدينة نابلس في العام 1970 ، و التحق بمدارسها قبل أنْ يتوجّه لدراسة الشريعة في جامعة النجاح الوطنية التي حالت سجون المحتل بينه و بين إكمالها . و قد عُرِف خلال دراسته في الجامعة بنشاطه الكبير في صفوف الكتلة الإسلامية إضافةً إلى نشاطه في صفوف حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في مدينة نابلس .
بعد خروجه من السجن احترف عمر مهنة تجليس السيارات إضافة إلى مزاولته هوايةٍ أبدع المعتقلون في مجالها و هي صنع مجسّمات قبة الصخرة المشرفة التي ترمز إلى تجذّرها و رسوخها في عقيدة جيلٍ قبل الموت و أن يذر روحه على ترابها عوضاً عن أن يراها تدنّس بأقدام الطغاة و شذّاذ الآفاق .
و عُرِف الشهيد عمر بدماثة خلقه و حيائه و تواضعه بين إخوانه ما جعله محبوباً لديهم ، غير أنّه كان يُعرَف أكثر بحبّه للشهادة ، و تحيّن الفرصة للحصول عليها و هو ما يفسّر جرأته الكبيرة خلال المواجهات التي كانت تشهدها جبل النار مع المحتلين .
و قد بلغ عشق الشهادة بعمر مبلغاً دفعه أن يرجو والدته أنْ تدعو له أن يظفر بها عند أستار الكعبة قائلاً في وداعها للحجّ : "طلبي الوحيد يا أمّي أن تدعي لي بالشهادة عند الكعبة" .
و في انتظار الشهادة مكث عمر ثلاث سنوات في سجن الجنيد أسيراً سياسياً لدى السلطة الفلسطينية قبل أنْ تحرّره الانتفاضة و تفكّ قيده حيث أصبح حارساً لابن عمّه الشيخ الشهيد جمال منصور ، ليرافقه في قصور الجنّة كما رافقه في الدنيا و استشهد قبل أنْ تضع زوجته مولودهما الأول .. فهنيئاً لك الشهادة يا عمر ..
ابا القسام19
4th August 2010, 04:06 PM
من صور الشهيد
http://www.palestine-info.info/arabic/spfiles/suhada_2005/sh_Nables/omer2.jpg
http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:X5kCfEwIsOSgCM:http://www8.0zz0.com/2008/11/10/11/814362748.jpg&t=1
http://www.palestine-info.com/arabic/spfiles/2006/jamal_mansor/photo1/pic44_034.jpg
http://www.palestine-info.info/arabic/feda/ahmad%20omar.jpg
ابا القسام19
4th August 2010, 04:07 PM
الشهيد الصحفي
محمد البيشاوي والذي اغتالته يد الغدر والإرهاب الصهيونية
في نابلس في جريمة بشعة مع مجموعة من إخوانة في حماس
بتاريخ 31/7/2001م
http://www.palestine-info.info/arabic/hamas/shuhda/albeshawe/albeshwe.JPG
الصحافي الشهيد محمد البيشاوي
يرتقي الى العلى في عز شبابه وعطائه
بقيت كاميرا التصوير الخاصة بالشهيد المصور الصحافي محمد البيشاوي حبيسة الأدراج بعد لحظات من وداع مدينة نابلس ذلك الشاب الوديع الذي عرفته في كل الفعاليات والميادين يلتقط الصور بعدما تخرج من جامعة النجاح حاملا شهادة الصحافة.
ومع انطلاق الصواريخ نحو مركز الدراسات والإعلام بنابلس كانت روح الشهيد قد صعدت الى بارئها ليلحق بصديقه في الدراسة الجامعية هاشم النجار الذي استشهد خلال الانتفاضة الحالية في عملية استشهادية في ميحولا. ولد الشهيد بين أزقة مخيم بلاطة العتيقة شرق نابلس من عائلة مستورة الحال حيث عاش مع والديه وشقيقته الوحيدة وشقيقه الوحيد في غرفتين متواضعتين. وعند اكتمال عمره توفي والده ليعيش يتيم الأب ويزيد الامر من مسؤولياته وبعد سنتين شاء القدر أن يعتقل في سجون الاحتلال لمدة أربع سنوات قضاها في سجن مجدو على خلفية انتمائه لحماس. وخلال اعتقاله مارس البيشاوي العمل الإعلامي وكان بارعا في كتابة الاخبار والتقارير مما شجعه على تقديم امتحان الثانوية العامة داخل السجن حيث كان له ذلك. وقبل إطلاق سراحه توفيت والدته فأضحى يتيم الأبوين مما زاد من آلامه . ومع خروجه من الأسر أصر محمد على الالتحاق بالجامعة ليدرس الصحافة وتمكن بجدارة أن يتخرج في ثلاث سنوات ونصف وأن يفوز برئاسة نادي الصحافة في الجامعة وأن يجد عملا سريعا حتى قبل التخرج بسبب براعته فأضحت تقاريره تنشر بالصحف الفلسطينية اليومية كما أن صوره تصدرا كثيرا الصفحات الأولى لصحيفة الحياة الجديدة حيث عمل مصورا لديها بنابلس إضافة الى كونه مراسلا لموقع إسلام اون لاين وكان يؤرخ لحياة الشهداء ويكتب عن العمليات.
عرف عن الشهيد اجتهاده في خدمة زملائه حتى بعد تخرجه حيث تواصل معهم وكان خروجه من المكتب يوم استشهاده بحثا لعمل لأحد الزملاء.كان الشهيد ذو حساسية بالغة من مشاهد الشهداء فكان عند عودته من تصوير جنازات الشهداء ينهار ويبقى صامتا طيلة النهار.ومنذ أسابيع والشهيد يفكر ببناء بيته في المخيم وتم المباشرة بالبناء قبل أسبوع فقط وكان يعمل مع العمال بعد عودته من العمل.كان يكنى الشهيد بأبي أيمن من صغره وكان الجميع يعتقد أنه متزوج وكان يفاجئون من عزوفه عن الزواج مقارنة بباقي أصدقائه.وكان أكثر المتأثرين من مجزرة اليوم صحافيوا نابلس الذين فقدوا اثنين من زملائهم إضافة الى شخصيات تعاملوا معها سنوات طويلة.
ابا القسام19
4th August 2010, 04:08 PM
الجمالان.. قائدان فذّان تحديا بصلابتهما طغيان الاحتلال
2010-07-31
http://www.alqassam.ps/images/userfiles/image/news/ajmaleen300.jpg
القسام ـ خاص:
لم يرسم التاريخ على صفحاته صورا أكثر إشراقا من تلك التي لونت بدماء الشهداء , قافلة مباركة , ومسيرة طاهرة انطلقت من الأرض لتعانق عنان السماء حاملة معها لوحة الوطن , ناقشة اسمه في أعظم أسفار الخلود , تلك هي حكاية الشهداء الكبار الكبار الذين ارتقوا إلى العلى ونداء الصحب يحدوهم أن " سارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين " فكان فرساننا على الموعد .
جمال منصور...القائد المحنك الذي انطق لسان التاريخ
ولد الشهيد جمال عبد الرحمن محمد منصور في مخيم بلاطة للاجئين، ويعود أصل الشهيد إلى قرية سلمه قضاء يافا التي وقعت تحت الاحتلال الصهيوني عام 1948 وأدى إلى تهجير أهلها، وتتسم حياة الشهيد جمال منصور بالنشاط كما أنها كانت كلها لله وحب الخير والدعوة في سبيل الله ليل نهار.
أنهى جمال منصور دراسته الأساسية في مدراس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين في مخيم بلاطة مسقط رأسه، وبعد تفوقه بشهادة التوجيهي التحق منصور بجامعة النجاح الوطنية ودرس فيها المحاسبة والعلوم الإدارية، وتخرج من النجاح عام 1983 وحاول منصور السفر إلى الخارج لاستكمال دراسته وحصوله على شهادة الماجستير إلا أن الاحتلال منعه من ذلك لأسباب أمنية.
لم يكن جمال منصور بالإنسان العادي حسب ما ذكرت زوجته التي عاشت معه قرابة 15 عاما ، حيث يعد الزوج المثالي والأب الحنون لعائلته وزوجته التي عانت لفترات طويلة بسبب غيابه عنها في المعتقلات.
وتزوج الشهيد منصور في العام 1996 وكان عرسه من أوائل الأعراس الإسلامية على مستوى الوطن، وكانت شخصية منصور رغم الانشغال الكبير في حركة حماس ونشؤها وتطورها شخصية إنسانية ومحبوبة، وكان زوج حنون لا يكثر الطلبات على زوجته، وكان يساعدها في أعمال البيت وتربية الأولاد، ولديه شخصية مرحه تحب المزاح والضحك وكان هذا يلقي بظلاله على بيته الذي كان مثالا لبيت كله إيمان ودين وحب للوطن وللقدس وحب للتضحيات في سبيل الله وفي سبيل الوطن.
وقد رزق الشهيد منصور خمسة أولاد وله مقوله مشهورة انه استطاع ان ينتزع خمسة أطفال انتزاع بين فترات اعتقاله رزق منصور بالبنت البكر ابتهال وهي الآن تدرس الصحافة والإعلام في الجامعة التي تخرج منها أباها، وانتهجت ابتهال نهج ابيها في الانخراط في العمل الصحفي وكذلك رزق منصور ببنت ثانية بيان وبكر وأمان وبدر، وكان أبا حنونا يحب الأطفال وملاعبتهم وصبره عليهم، وكان يعلم ويزرع فيهم حب الله والإسلام وفلسطين والمقدسات.
وجمال منصور هو أحد مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية حماس حيث التحق في بداية حياته السياسية والدعوية بجماعة الإخوان المسلمين، وهو طالب في مرحلة الثانوية العامة وكذلك أسس الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح الوطنية التي كان طالبا فيها ولقب بأنه أمير المؤمنين لأنه أمير الكتلة الإسلامية ومثلها للكتلة ثلاث مرات في انتخابات مجلس الطلبة خلال فترة دراسته.
وأسس الشيخ الشهيد منصور مع مجموعة من القيادات الطلابية إطارا نقابيا على مستوى الوطن باسم الرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين ومقره القدس.
لم يكن جمال منصور بالإنسان العادي ولم تثنه كثرة الاعتقالات والمطاردات عن الدعوة إلى الله وكان منصور يتسم بأنه رجل حنون يتطلع لإغاثة الأيتام وأهالي الشهداء والجرحى والمعتقلين كان جمال منصور صاحب رؤية سياسية عميقة وتحليل سياسي وبعد في التفكير والعمق في تحليل الأحداث والمجريات على الساحة الفلسطينية.
جمال المؤلف
وجمال منصور أسس علاقات اجتماعية واسعة ساعدت في نشر ثقافتة وتوجه وأيدلوجية الحركة التي قام بتأسيسها، وكان في أحنك الظروف والإبعاد والمطاردة والاعتقال يضحك والابتسامة لا تفارق وجهه، وكان عالي الهمة وله مقولة مشهورة جدا "قد نتعب قليلا ولكن التعب لا يعلق بالثياب كما يعلق في النفوس وان النفوس التي لديها الهمة تستطيع تجاوز التعب".
وتتسم شخصية جمال منصور بأنه كان يحب القدس المقدسات ويعمل من أجل القضية الفلسطينية ويدعو لنفسه بشهادة تنال من جميع جسده في سبيل القدس والمقدسات.
وأيضا شخصية جمال منصور تتسم بالبعد الديني والروحاني وكان كثير الصلاة والصوم، وتداول الأذكار في الصباح والمساء، وهذا ساعده على أن يكون داعيا في سبيل الله وفي سبيل عقيدته، وكان يعطي محاضرات ومواعظ دينية حتى من يسمع له كان يعتقد أن جمال منصور هو عالم في أمور الشريعة الإسلامية، حتى عندما تتجول في بيته ترى تحفة حقيقية وهي المكتبة الخاصة به حيث تحتوي على آلاف الكتب القيمة والشاملة.
واستطاع جمال منصور ومن خلال سجنه أن يطور نفسه ويكتشف طاقاته ومواهبه، حيث أبدع جمال منصور من خلال سجنه بأن يكون رساما، ويعتبر جمال منصور هو أول من رسم شعار الحركة الإسلامية.
وقد ألف منصور العديد من المؤلفات منها كتاب التحول الديمقراطي الفلسطيني من وجهة نظر إسلامية، وكذلك كتاب أجنحة المكر الثلاث وله العديد من المنشورات والدراسات التي تتعلق بالقضية الفلسطينية وكان دائما يشارك في الندوات والمحاضرات والمؤتمرات على مستوى الوطن.
واعتبرت منى منصور زوجة جمال منصور أن رحيل منصور لم يؤثر على الحركة لأنها حركة لا تعتمد على الأشخاص بل تعتمد على مبدأ الشورى، مضيفة أن كل رجال حماس هم مشاريع شهادة.
جمال منصور والقضية
وتعتبر كل مرحلة من مراحل حياة جمال منصور قدم فيها الكثير لخدمة القضية الفلسطينية، عندما بدأت الانتفاضة الأولى عام 1987 وكان لجمال منصور دور بارز وكبير في إبراز القضية الفلسطينية، وفضح ممارسات الاحتلال التي تحدق بالشعب الفلسطيني نتيجة الاحتلال الغاشم على صدور أبناء شعبنا الفلسطيني.
وكان جمال منصور من أشد المعارضين لاتفاقية أوسلو واعتبرها انها اتفاقية أمنية بالدرجة الأولى وانها تهدف إلى حماية أمن دولة الاحتلال ، وإعادة الانتشار وليس الانسحاب من غزة والضفة كما كان يقال.
وهناك محطة في حياة جمال منصور الكل يشهد لها وهي تمثيل حركة المقاومة الإسلامية حماس في وفد الحوار الوطني مع السلطة الفلسطينية وكان ناطقا إعلاميا للوفد.
وقد اعتقل جمال منصور 1997 وحتى العام 2000 في سجون السلطة الفلسطينية، وكان له موقف رائد في الحفاظ على الوحدة الوطنية وعدم اللجوء الى الاقتتال الداخلي، واعتبر جمال منصور صمام الأمان لوحدة الشعب الفلسطيني بشهادة كافة القوى والفصائل الفلسطينية.
وأكد الشيخ الشهيد في تصريحات نشرت له قبيل اغتياله قال فيها أن حماس قد تشارك في الحياة السياسية في الوقت المناسب ولكن بعد دراسة وتحليل إذا كانت الظروف ملائمة.
اعتقالاته
وقد اعتقل جمال منصور خلال فترة دراسته وأثناء الانتفاضة الأولى أربع عشرة مرة معظمها كان اعتقال إداري حيث اعتقل عام 1995 وخضع للتحقيق مدة 3 أشهر ونصف متواصلة في سجن عسقلان.
وتعد المرحلة التي مر بها جمال منصور وكان لها الأثر البالغ على عائلته هي إبعاده إلى مرج الزهور جنوبي لبنان، حيث أبعد مع عدد كبير من أبناء الحركة الاسلامية والذين كانوا معتقلين في سجون الاحتلال آنذاك 1992-1993 وخلال فترة الإبعاد أصبح منصور عضوا في اللجنة القيادية للمبعدين وترأس اللجنة الإعلامية ولجنة العلاقات العامة خلالها.
اعتقل لدى السلطة الفلسطينية خلال حملة قامت بها السلطة في العام 1996 مضى في السجن مدة ثلاثة أشهر ومن ثم أطلق سراحه.
وفي العام 1997 أعيد اعتقال الشهيد منصور هو وعدد كبير من أبناء حركة المقاومة الإسلامية حماس وأمضى في سجون السلطة ثلاثة أعوام ليطلق سراحه في العام 2000 بسبب انطلاقة انتفاضة الأقصى.
المؤسسات والجمعيات التي قام بتأسيها منصور
وقد أسس فرع نابلس للجنة الإغاثة الإسلامية لإغاثة الأيتام والفقراء والمحتاجين وكان مسئولا عنها، وكذلك أسس الشهيد منصور مكتب نابلس للصحافة والإعلام ولكن الاحتلال قام بإغلاقه واعتقال منصور.
وقام أيضا بتأسيس مكتب للأبحاث أغلقته السلطة الفلسطينية بعد اعتقاله في العام 1997، أما آخر المؤسسات التي قام بتأسيها المركز الفلسطيني للدراسات والإعلام والذي ما لبث إلا أن قامت طائرات الاحتلال بقصف المركز واستشهاده على الفور هو وعدد من رفاقه وموظفيه في المركز.
وبهذا خسرت فلسطين قائد سياسي وعبقري وداعيه. رجل له الكثير في مجال العمل الخيري والاجتماعي.
وتقول أم بكر خاتمة قولها عن الشيخ جمال منصور: "كان تاريخ 31/7/2001 هو الأقسى على الشعب الفلسطيني بشكل خاص والأمة العربية والإسلامية بشكل عام".
جمال سليم..الشهيد صاحب الابتسامة والقائد صاحب العزيمة
ولد الشهيد جمال سليم بتاريخ 2\2\1958 في مخيم عين بيت الماء غربي نابلس، وتربى وترعرع في المخيم.
تعود أصوله لقرية الدامون قضاء عكا المحتلة عام 1948 أسرته متدينة ربته على الإيمان والأخلاق الحميدة فرضع من والديه حب الله وحب الرسول وحب الوطن و الجهاد.
تلقى تعليمه الابتدائي في مدارس وكالة الغوث وعرف عنه تفوقه وذكاءه منذ صغره أحبه معلموه وأقاربه وجيرانه، هو شديد الحياء و يحدثنا والده انه كان يخجل أن يطلب من والده المصروف.
عرف بشجاعته وجرأته وإذا اعتدى عليه أحد لا بد أن يأخذ بحقه لا يرضى بالذل والهوان حتى ممن في سنه تنبأ جده إبراهيم الداموني رحمه الله منذ صغره بأن هذا الطفل سوف يكون له مستقبل عظيم و كان جده رجلا صالحا.
كان رياضيا من الطراز الأول، حيث يلعب كرة القدم وتنس الطاولة والسباحة والجري وشارك في العديد من المباريات والسباقات على مستوى الضاحية.
عرف عنه التزامه بالصلاة والصيام وحب المساجد وحب الخير حيث يحدثنا والده أنه مرض في صغره وهو صائم وأخذه إلى الطبيب وطلب منه الطبيب أن يفطر لتناول الدواء وتتحسن صحته ولكنه رفض أن يفطر رغم شدة مرضه.
كان يحب اللغة العربية ومتفوق فيها ويعشق الشعر وبارع في التأليف والكتابة وكان الأول على الضفة الغربية في مادة اللغة العربية في الثانوية العامة.
حصل على شهادة الثانوية العامة عام 1978 توجه لإكمال دراسته الجامعية في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية وتتلمذ على أيدي علماء كبار، أمثال الشيخ الشهيد عبد الله عزام والدكتور أحمد نوفل والدكتور فضل حسن عباس والعلامة مصطفى الزرقا والدكتور محمد عويضة.
نال الشهيد محبة واحترام معلميه له لاجتهاده وإيمانه وأخلاقه العالية ونال محبة إخوانه الطلاب كذلك.
انضم الشهيد إلى جماعة الأخوان المسلمين أثناء دراسته الجامعية وتربى على مائدته ونهل من معينها الذي لا ينضب.
عاش أثناء دراسته الجامعية في كنف أخواله في مدينة الزرقاء، حيث شملوه بعطفهم ورعايتهم ومحبتهم له ونال احترام الجميع.
تقدم للزواج من امرأة صالحة عام 1979 فوافق والدها مباشرة لشدة حبه وتقديره له وقال :"هذا شرف عظيم لي أن تكون ابنتي زوجة هذا الإنسان المؤمن المخلص".
تخرج من الجامعة الأردنية عام1982 وحصل على بكالوريوس شريعة أصول دين. وبعد تخرجه عرض عليه أن يعمل في الأردن وكذلك في السعودية لكنه رفض ذلك لأنه لا يستطيع أن يبعد عن وطنه الحبيب وحتى يكون له أجر الرباط والجهاد وخدمة أبناء وطنه.
وبعد إنهاء دراسته الجامعية رجع إلى الوطن يحمل فكر الأخوان المسلمين ويدعو له بكل حماس و إخلاص ويرفع راية العمل والجهاد.
رحلة الاعتقال
بدأ الشهيد جمال منصور جهاده ضد المحتل منذ صغره فاعتقل وهو لم يتجاوز السابعة عشر من عمره وحكم تسعة شهور في سجن نابلس المركزي عام 1975 وكان أثناء فترة اعتقاله صلبا قويا ثابتا لم يستطع جنود الاحتلال أن يأخذوا منه ولو كلمة واحدة.
وقد رزق الشهيد بأربعة أبناء و ابنتان هم "مجاهد" (20) عام وهو معتقل في سجن مجدو الصهيوني ، وهناك "آيات" (19) عام طالبة بجامعة النجاح الوطنية و"معتصم" (17) عاما و"ضحى" (15) عاما و"صالح" (13)عاما و"محمد" (8) أعوام.
وتعرض الشهيد لعدة اعتقالات، فكان صابرا محتسبا ما أصابه في سبيل الله، حيث اعتقل في الانتفاضة الأولى عام 1989 وحكم ستة شهور في معتقل النقب وأثناء هذه الفترة لم يكن هناك زيارات للمعتقلين فكان يبعث رسائل مع الصليب الأحمر لنطمئن عليه.
واعتقل مرة أخرى عام 1990 في سجن الجنيد المركزي وحكم تسعة شهور، ولاقى الشهيد ورفاقه تعذيبا شديدا أثناء هذا الاعتقال، وكانت محنة شديدة للحركة الإسلامية، حيث اعتقل معظم قادتها وأفرادها وزج بهم في السجون.
رحلة الإبعاد إلى مرج الزهور
أبعد الشهيد إلى مرج الزهور عام 1992 هو ورفاقه ليس لجريمة ارتكبوها ولكن بسبب إيمانهم وإصرارهم على تحرير بلادهم من المجرمين الغاصبين وقد عانى المبعدون في هذا المشوار الجهادي أشد المعاناة من البرد الشديد، ولكن عناية الله كانت تحرسهم وترعاهم فهيأ الله لهم من يزورهم من كل أنحاء العالم ويحضر لهم الطعام والشراب والملابس والخيام و الفراش.
ومنذ اللحظة الأولى لدخول المبعدين أرض لبنان قرروا عدم الدخول لأي بلد عربي حتى لا يذوبوا في أي بلد عربي وتنسى قضيتهم وحتى لا تتكرر مأساة 1948 فالإبعاد جريمة العصر، فليس هناك جريمة أكثر من أن يبعد الإنسان عن وطنه ويقتلع من بين أهله وأحبته، الموت أهون على الإنسان المسلم من هذا الظلم، ولكن مبعدينا الإبطال حولوا المحنة إلى منحة فكانوا أسودا في مرج الزهور واستطاعوا أن يرتبوا أمورهم وكونوا دولة مصغرة منظمة مرتبة وأعطوا أجمل صورة مشرقة عن الشباب الفلسطيني المسلم، حيث قسم المبعدون أنفسهم إلى مجموعات وكان لكل مجموعة أمير، وأسسوا مسجدا ومكتبة وجامعة وانتخبوا ناطقا باسم المبعدين هو الدكتور عبد العزيز الرنتيسي وشغل المبعدون وقتهم بكل مفيد من أداء عبادات ودروس وعظ، وفيهم من تابع دراسته الجامعية، ونظموا المسيرات مثل مسيرة الأكفان ومسيرة الاعتصام على مشارف الوطن، وكذلك إقامة المؤتمرات وممارسة النشاطات الرياضية مثل كرة القدم والكاراتيه والنشاطات الترفيهية وكذلك الافطارات الجماعية أثناء شهر رمضان.
وتقول أم مجاهد: "حدثني أبو مجاهد أن بعض الصحافيين الأجانب جاء لزيارة المبعدين وعندما وصل دخل عليهم وهو يرتجف خوفا لأنه يقال عنهم إرهابيين ظنا منه أن هؤلاء المبعدين لهم مخالب وأنياب يبطشون بها فدخل عليهم وهو يقدم رجلا و يؤخر رجلا خوفا منهم وعندما تعرف عليهم أعجب بهم وبأخلاقهم وأعلن إسلامه".
ومن ثم عاد المبعدون إلى ارض الوطن بسبب إيمانهم وإخلاصهم وثباتهم عادوا بفضل الله سالمين رغم انف المجرمين الحاقدين.
قبل الإبعاد التحق الشهيد بجامعة النجاح الوطنية لمتابعة الدراسة العليا وأثناء الإبعاد تابع الشهيد دراسته لنيل شهادة الماجستير وقد استفاد من وجوده في لبنان في الحصول على مراجع تتعلق بالدراسة مما زاد من قوة الرسالة.
اعتقاله عند السلطة الفلسطينية
وبعد عودته إلى أرض الوطن عاد أبو مجاهد إلى عمله كمربي للأجيال وخطيب في مساجد فلسطين، ولكنه اعتقل مرة أخرى عام1995 وحكم ستة شهور في سجن النقب ثم اعتقل مرة أخرى في سجون السلطة والاعتقال عند السلطة بالنسبة له كان أصعب من اعتقال الاحتلال فكما يقول الشاعر: و ظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند حيث أصبح الأخ الذي يشاركه الاعتقال والنضال هو السجان والاعتقال السياسي لكوادر الحركة وشبابها كان صفحة سوداء في جبين السلطة الفلسطينية.
وتتابع ام مجاهد "وأثناء اعتقاله عند السلطة كنت اخذ له الأوراق والكتب حتى يواصل كتابة رسالة الماجستير، وبعد خروجه من السجن تمكن من الحصول على شهادة الماجستير عام 1996 و هي بعنوان "أحكام الشهيد في الشريعة الإسلامية" ومن يقرأ الكتاب يجد أن الشهيد في كل سطر منه كان يتمنى الشهادة، وهذا الكتاب قيم جدا حيث تفتقر المكتبة الإسلامية إلى كتاب شامل يختص بأحكام الشهيد، فقد كان زوجي يتمنى الشهادة فكتب عن الشهادة ونال الشهادة في سبيل الله".
مؤسس رابطة علماء فلسطين
ونشط الشيخ جمال سليم في لجان التوعية والإصلاح وهو من مؤسسي رابطة علماء فلسطين وهو أمين سرها.
ومن مؤسسي لجنة التوعية الإسلامية وشغل منصب أمين سرها وكان ناطقا باسم الحركة الإسلامية في نابلس، واحد قادتها البارزين وانتدبته الحركة ليكون الناطق باسمها في الحوار الذي جرى في القاهرة بين السلطة الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية حماس عام 1994.
وهو من المؤسسين للكتلة الإسلامية للمعلمين وشارك في تأسيس لجنة التنسيق الفصائلي، وفي الفترة الأخيرة ترأس لجنة التنسيق الفصائلي حيث كان منسق اللجنة.
وكان الشهيد من دعاة الوحدة الوطنية و كان يقول: "إن السلاح الأقوى والأمضى في مواجهة المحتل هو وحدتنا الوطنية".
وشارك في العديد من الندوات الفكرية والسياسية والدينية في المهرجانات والجامعات والمؤسسات الفلسطينية وتشهد له بذلك مساجد فلسطين وارضها .
لقد ذاق زوجي رحمه الله كل أنواع الظلم على أيدي المحتلين الحاقدين الاعتقال والإبعاد والاغتيال، وقد كان يعشق الجهاد فكنى نفسه بأبي مجاهد ويعشق الكرامة .
لا ارتضي عيشا بدون كرامة
وختمت ام مجاهد بقولها: "ويعشق الشهادة فكتب عن الشهيد وتمنى الشهادة وتوجها بالشهادة، ونسأل الله أن يتقبله وأن يجعله هو ورفاقه في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، كل الناس يودعون أحبتهم قبل الرحيل ولكن نحن اقتضت مشيئة الله أن لا نراه و نودعه قبل الرحيل، لأن رحلت عنا يا أبا مجاهد بجسدك فان صورتك وابتسامتك و كلماتك لا زالت تعيش في قلوبنا".
31- تموز يوم زفاف الشهداء
كانت الساعة تشير الى ال(1:45 دقيقة) من ظهر الثلاثاء 31/7/2001 حين كان مدير المركز الفلسطيني للدراسات والإعلام (فهيم دوابشة) قد فرغ من إعداد مستلزمات المؤتمر الصحفي الذي عقده الشهيدان جمال سليم وجمال منصور عضوي القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية حماس في المركز للإدلاء بتصريحات تتعلق بموقف القادة السياسيين في حماس من اعتقال السلطة الفلسطينية للعميل المدبر لجريمة اغتيال الشهيد القائد صلاح الدين دروزة قبل أسبوع واحد, بينما كان الصحفيان الحران محمد البيشاوي وعثمان قطناني أول الواصلين لحضور المؤتمر واجتمع شمل الخمسة مع الحارس الامين للشيخين عمر منصور في مكتب أبي بكر.
ستة رجال التقوا وهم يعلمون ان للحرية ثمن وان للجهاد بذرة تروى بدماء الشهداء، التقى القادة السياسيين مع الأحرار الصحفيين في وقت كانت فيه منظومة أخرى تستعد لتنفيذ جريمة تستهدفهم ، منظومة من مثلث حاقد يقبع في زواياه ثلاثة عملاء مجرمين، وأباتشي صليبية امريكية ووحدة ارهاب صهيونية أطلقت صواريخ حقدها تجاه المكتب لترتفع أرواح الشهداء الستة إلى باريها مع طائرين من طيور الجنة (اشرف وبلال ابو خضر) الذين سقطا بلا ذنب اقترفاه حين كانا يتمشيان قرب المركز فطالتهما الشظايا وفتّتت أجسادهم الغضّة.
ومع إصابة هذه الصواريخ أجساد القادة الجمالين ومن معهما وإزهاقها أرواح المجاهدين الستة كانت هذه الصواريخ تهز كيان كل فلسطيني في الوطن والشتات.
لم تخسر (حماس) قادتها بل فقد الشعب الفلسطيني رموزا كبيرة طالما أحبها وساندها وآزرها وهي تنتقل من محنة لأخرى بين سجن وإبعاد عدو حاقد وظلم واضطهاد قريب جاهل في سبيل الحفاظ على ثوابت باتت لدى الفلسطيني أغلى من الدم وأقدس من الروح.
وما أن انتشر نبأ قصف المركز حتى اندفع أهالي نابلس من كل حدب وصوب ليضج المشهد بآلاف الباكين في لحظات مع خروج بقايا كل شهيد تناثرت معالم جسده تناثر الشعب على خارطة اللجوء، أصوات تتعالى بالتكبير وصيحات تطالب بالانتقام وقبضات ترتفع لتعلن البقاء على عهد الشهداء.
وفي اليوم التالي كانت زفة الشهادة التي خرجت فيها نابلس عن بكرة أبيها مع من استطاع الحضور من المناطق الأخرى رغم الحصار وانطلقت أمواج البشر من أمام مستشفى رفيديا بعد ان دقت الساعة دقات عشر في مسيرة تذكر بالفتح الاكبر، وتدافع الناس لحمل بقايا واشلاء الشهداء واختلطت الرايات الراسخة في الارض بظلال البنادق التي حجبت شمس السماء لتبقى تحت ظلال السيوف ينعم في مقامها الشهداء.
والى الارض الامينة التي لا تعرف الخور والهزيمة أسلمت الالاف جثامين الشهداء، ليحتضنهم التراب كما احتضنوه اعواما واعوام .. نفس التراب الذي لا زال يلفظ بذور الهزيمة ويرفض ان يسقى الا بدماء الشهداء، اسلمتهم الالوف للتراب الذي لا يغلق حكاية من عاش لاجله بل يفتح سيرة حياتهم ليقرأها الاحياء.
ابا القسام19
4th August 2010, 04:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
http://www.alqassam.ps/images/userfiles/image/special_files/salah-derwza/ph1.jpg
الشهيد صلاح دروزة القائد الفذ العملاق السياسي المحنّك و الإداري الموفق و العسكريّ الفاعل الشجاع الذي هابته السلطات الصهيونية ، و لاحقته السلطة و أقرّت بجرأته الفصائل ، و ذكره الجيران و الخلان بأحسن الفضائل . أول رأسٍ سياسي وعسكري يعانق المجد في عالم الشهداء ، و أزكى دمٍ نوراني يُسفَك في سبيل الحرية و الفداء ، الصوّام القوّام ، التقي النّقي صاحب الهيبة و الإباء ، أحد قادة حماس الأفذاذ و ممثّلها في لجنة الفصائل ، مؤسس الكتلة الإسلامية في جامعة القدس ، و أميرها الأول .
تربّى في مدرسة محمد عليه الصلاة والسلام، و أبلى في الله بلاءً حسناً صابراً محتسباً؛ اعتقل ثلاث مرات في سجون الاحتلال ، و ثلاثةٌ أخرى في سجون السلطة الفلسطينية ، و ارتقى أخيراً إلى الفردوس الأعلى في حادثة اغتيال جبانة نفذتها آلة الغدر الصهيونية في 25/7/2001 .
كتائب القسام – المكتب الإعلامي
ابا القسام19
4th August 2010, 04:09 PM
الشهيد القائد صلاح دروزة "أبو النور"
الاسم: صلاح دروزة (أبو النور) من قيادات حماس العسكرية والسياسية
كان مبعداً في مرج الزهور
متزوج وأب ل 6 أطفال 3 أولاد و3 بنات
سكان نابلس
تاريخ الاستشهاد 25/7/2001م
العمر: 38 سنة
المولد والنشأة
ولد الشهيد صلاح الدين نور الدين رضا دروزة بتاريخ 28/5/1964 في مدينة نابلس لأسرة معروفة بالتدين والتقى والصلاح، فوالده نور الدين دروزة هو احد الوجوه الإسلامية المعروفة في نابلس واحد الدعاة الذين اشتعل الرأس فيهم شيبا لهموم الأمة ومعاناتها، وما إن أنهى صلاح دراسته في مدارس نابلس حتى التحق بكلية العلوم والتكنولوجيا(أبو ديس) في جامعة القدس لدراسة علم الأحياء وهناك أسس في العام 1984 الكتلة الإسلامية وكان أميرها ، وبعد تخرجه في العام 1986 تزوج صلاح الدين من مقدسية ورزق منها بستة أبناء هم: إباء ونور الدين وآلاء وعز الدين وأسماء ومحيي الدين.
لم يكن القائد أبو النور رجلا خارقا للعادة ولم تكن صلواته وعبادته تفوق ما يقوم به الناس ، لكنه امتاز بمواصفات وقناعات جعلت منه رجلا مؤثرا وعنصرا فعالا يصنع الحدث ويمهد للتغيير نحو الأفضل ، وهذه الملامح الشخصية التي عرفها الناس ممن عايشوا صلاح عن قرب قد تبدو للوهلة الأولى صفات عادية ولا تميّز صاحبها عن غيره من بني البشر، لكن هذه الملامح حين يحضرها صاحبها في وجدانه فتتمكن من نفسه وهو عندما يسقطها في حياته فيصبح هو وإياها توأمان حينها فقط تصنع هذه الصفات "التغيير" وتتحول تلك الملامح الشخصية إلى قوة دافعة وثورة عارمة تصنع المعجزات .. وكذلك كان صلاح الدين رحمه الله.
وها هو الرجل قد مضى إلى ربه وبقي وراءه الأثر .. ولقد آمن صلاح الدين بدينه ودعوته وأحب حماس وعمل لتنجح منذ الأيام الأولى لانطلاقتها وبقي وفيا لها حتى لقي الله شهيدا .. ولم يأنف من المشاركة في مختلف الفعاليات .. ضرب الحجارة، ووزع المنشورات ، ووضع المتاريس ، ونظم المسيرات والمظاهرات وكان على رأسها وتلك كانت إحدى سماته الطيبة.
كان قائدا يعمل بيده ، وكان عضوا أساسيا في لجنة الطوارئ المشرفة على نشاطات حماس في الانتفاضة الأولى وكانت إحدى مهامه طباعة وتوزيع بيان حماس الدوري ، ويذكر إخوانه في العمل الجهادي انه حين كانت قوات الاحتلال تفرض حظر التجول على نابلس أياما متواصلة وترفع الحظر ساعة أو ساعتين كان الناس يهرولون إلى الأسواق لشراء مستلزماتهم المعيشية الضرورية ، لكن صلاح خلال تلك الساعة كان يطبع ويوزع بيان الحركة مما يذهل الاحتلال ويحظى بإعجاب سكان المدينة الذين يتعجبون من قدرة حماس على العمل في أصعب الظروف .
في سجون الاحتلال
بدأت رحلة الشهيد صلاح مع سجون الاحتلال في العام 1989 حين اعتقل إداريا في سجن النقب نتيجة لنشاطه الواسع خلال الانتفاضة، ثم في العام 1990 حين اعتقل وتنقل بين عدة سجون صهيونية قبل أن يبعد مع 415 قائدا في حماس والجهاد الإسلامي إلى مرج الزهور في جنوب لبنان بعد الضربات المؤلمة المتوالية التي وجهتها كتائب الشهيد عز الدين القسام للصهاينة وعلى رأسها اختطاف الجندي (نسيم طوليدانو) وتصفيته نتيجة تعنت الصهاينة ورفضهم إطلاق سراح أسرى فلسطينيين مقابل إخلاء سبيله.
وخلال تواجده في السجن أو في الإبعاد كان صلاح يخدم إخوانه ويتحرك ولا يقف أبدا موقف المتفرج على الأحداث بحجة أن هناك من يقوم بحمل العبء بل كان دوما مبادرا معطاء وفي كل الميادين .
وخلال مسيرته الاعتقالية عرف أبو النور بسيرة اعتقالية مشرّفة فقد كان ممثلا للأسرى أمام إدارات السجون ذا مواقف صلبة يسعى دوما لانتزاع الإنجازات وتحصيل المكاسب للحركة الاعتقالية ساعده في ذلك إيمانه العميق بقضيته وقضية الأسرى وقوة الشخصية التي كان يمتلك وإتقانه الشديد للغة العبرية، كما عرف بتحديه للسجانين في أقبية التحقيق وعناده الشديد أمام أساليب بطشهم وإغرائهم على السواء .
لم يقتنع صلاح بعد عودته من مرج الزهور بالاكتفاء بعمله السياسي والجماهيري والتثقيفي على أهمية هذه المجالات وفضل العاملين فيها في تأجيج الصراع والمقاومة ، لكن طموح أبي النور ونظرته للاحتلال المليئة بالكره ، وإيمانه الراسخ بأن الاحتلال المريح هو خطيئة يتحمل مسؤوليتها أولئك القابعين تحت الاحتلال .. لذلك فقد توجه إلى ميدان العمل الجهادي وبشكل مباشر وكانت له مشاركات أكثر من مرة ، ومن أهمها واشهرها دوره الداعم في إيواء ومساعدة الخلية المجاهدة التي قامت باختطاف الجندي الصهيوني " نحشون فاكسمان" في العام 1994 وكانت تلك العملية إحدى أكثر العمليات إيلاما والتي قامت بها كتائب القسام وعملت على زعزعة حكومة الاحتلال وإضعاف معنويات جنوده ودفع ثمنها أبو النور 27 شهرا من عمره في سجون الاحتلال نتيجة لهذا النشاط المقاوم.
وفي مرحلة اوسلو ، تلك المرحلة المظلمة من مراحل التاريخ الفلسطيني ،دفع أبو النور ثمن مواقفه السياسية شأنه في ذلك شأن باقي قادة الحركة الإسلامية فاعتقل في سجون السلطة الفلسطينية مرتين ، ليخرج بعدها أصلب عودا وأكثر إصرارا على مواصلة الطريق .
ورغم قيامه بدور كبير ومميز في العمل الميداني و الجهادي في الانتفاضة الأولى والثانية، كان صلاح من الوجوه السياسية المعروفة في حماس، فكان ممثل الحركة في لجنة التنسيق الفصائلي في محافظة نابلس ، وعرف بمواقفه التوفيقية والتجميعية ما جعله محل إجماع وقبول من الجميع.. أما تألق صلاح وأكثر أيامه عطاء وتضحية فكانت خلال انتفاضة الأقصى فقد برز كقائد جماهيري وشعبي ينظم ويجمع ويقود ، وقد تمتع بعلاقات واسعة ومميزة ليس في أوساط حماس فحسب ، بل تجاوز ذلك ليشمل كل الشرائح والفصائل الفلسطينية في المنطقة .
أما همّ صلاح الذي كان يظهر على ملامحه ويحرق قلبه فهو قافلة الشهداء التي كانت تتوالى في كل يوم ودموع أمهاتهم تلهب الأكباد وعيون أطفالهم البريئة تسأل : لماذا يقتل آباؤنا ؟ ولا احد يرد لنا الكرامة .. ألا يوجد حرّ أبيّ يشفي صدورنا . كل هذا يضاف إلى إيمان عميق في نفس صلاح دفعه للبحث مرة أخرى عن أولئك الأحرار الذين يأبون الذلة حتى وجد ضالته في فئة مجاهدة تتحفز للعمل والتضحية لكن يعوزها الدليل على الدرب فكان صلاح الدين لها .. لم يجبن ولم يبخل أو يتردد ، فكان له دور أساسي في إعادة إحياء العمل الجهادي المقاوم في المنطقة ، وكان هو وبعض إخوانه حماة ودعاة لهذا الجهد المبارك حتى نضج العمل وتفجرت الطاقات المكبوتة وتفرعت الشجرة أغصانا " أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها " لقد كانت كتائب القسام في منطقة نابلس وبحق رائدة العمل الجهادي في السنوات الأخيرة وآذت الاحتلال وأقضت مضجعه ، فراح يتخبط في تصرفاته .. يقصف ويغتال خيرة شباب حماس حقدا وقهرا لما أصابه ، وكان أبو النور من أوائل القادة الذين استهدفتهم قوات الاحتلال.
ويروي احد إخوان الشهيد صلاح دروزة انه وأثناء وجوده في التحقيق بعد عدة اشهر من استشهاد صلاح كانت الكلمات تتسرب من المحققين الصهاينة بأن صلاح قد أوقع بهم من الأذى أضعاف ما كان من جيوش وقادة في دول أخرى، فازداد حبه له لما رأى من حقد الصهاينة عليه.
إلى جنان النعيم
ولما بدأت قوات الاحتلال تصب جام غضبها على حركة حماس وتستهدف قادتها اتجهت أنظار المحبين والمخلصين إلى قادة حماس وكأنهم قد أيقنوا ببصيرة المؤمنين أن هذه الثلة من الرجال الأفذاذ قد اقترب اجلها وان الاحتلال لا محالة سيستهدفهم بطريقة أو بأخرى .. فبادر بعض الأخوة إلى إسداء النصح لأبي النور بضرورة اخذ جانب الحيطة والحذر في تحركاته .. احد الأخوة كان معه في منتصف الليلة السابقة لحادثة الاغتيال وعمد إلى إقناعه بضرورة تغيير سيارته التي أصبحت معروفة للجميع ويسهل مراقبتها بحيث تكون هدفا سهلا في كل الأوقات ، وبعد اخذٍ وردّ استجاب أبو النور لطلبه ووافق على تغييرها ، لكن الله أراد أمرا آخر ، فبعد ساعات قلائل من ذلك الحديث كان أبو النور على موعد مع ربه ، فما إن دقت الساعة الثانية عشرة من ظهر يوم الأربعاء 25/7/2001 حتى أطلقت طائرات الاحتلال المجرمة خمسة صواريخ على سيارته وهو بداخلها فحولتها إلى كومة من الحديد وتمزق جسده الطاهر وتحول إلى أشلاء متناثرة ومتفحمة ولم يبق من الجسد سوى قدميه وحذائه.
نعم ، أصابوا جسده ، لكن روحه كانت أقوى منهم جميعا .. وظن العدو أنه بذلك طوى صفحة الجهاد الأخيرة في حياة صلاح، وما دروا أنهم قد صبّوا الزيت على النار ، فصار إخوانه ومحبوه أكثر إقداما وأشد عودا ..لقد كان ذلك اليوم الذي اغتيل فيه صلاح من أكثر الأيام قسوة في ذاكرة المواطنين في نابلس ممن عرفوا أبا النور وأحبوه ، وما إن سمع الناس صوت الصواريخ حتى أسرعوا باتجاه الهدف ليروا بقايا سيارة .. وليودعوا أخا احتل مكانا مميزا في نفوسهم ووجدانهم.
لقد كانت شهادته كما كانت حياته ، عامل تغيير نحو الأفضل ، وتحولت دماؤه إلى وقود يلهب أوار المعركة وصار حديث الناس كلهم .. هنا كان يخطب صلاح .. وهنا كان يتقدم المسيرات ، وهناك كانت له بصمات ، وفي جنازة كل شهيد كان صلاح دوما في المقدمة .. لكن اليوم هو في الأعلى وفوق الأكتاف .. وهو جدير بأن يعلو ويرتفع .
رحل صلاح، وخرجت في وداعه الألوف، وحمله أبطال القسام على الأكتاف في إحدى اكبر مظاهر الغضب في عاصمة جبل النار .. وعلى دوار الشهداء سجي الجسد الطاهر للصلاة عليه وهنا يقف ابنه "نور الدين" ويرفع السلاح ويقسم على مواصلة السير على دربه حتى يتحقق وعد الله .. ثم يحمل الجثمان مرة أخرى ولكن هذه المرة على أكتاف ستة من كبار قادة ورجال حماس السياسيين يتقدمهم شهيدان حيّان .. جمال منصور وجمال سليم .. ويسيروا به إلى المقبرة الشرقية ، وقبل أن يضم إلى التراب تعاقب على وداعه من طلبوا اللحاق به بصدق وكانت العبرات تختنق في حناجر المجتمعين وهم يستمعون إلى دعاء الشيخ جمال منصور بأن يكتب الله لجسده بكل ذرة فيه من الشهادة نصيب.
ابا القسام19
4th August 2010, 04:11 PM
في ذكرى رحيلك يا صلاح الدين ..
لا أذكر أحداً عرفك و لم يحبك .. و هل نمنّن عليك بحبنا لك ؟ و لست أقف اليوم لأكتب رثاء في ذكراك فهذا أمر بيني و بينك ، و لكني نظرت فرأيت أن من حق الأجيال و الناشئة فضلاً عن الدعاة و المجاهدين أن يتعرّفوا على جانب من شخصية المجاهد "أبو النور" و تأملت فخلصت إلى أنه من واجبي أن أكتب بضع كلمات في هذا المجال و ذلك بناء على سنوات طوال قضيناها معاً في ميدان الدعوة و الجهاد .
لم يكن القائد أبو النور رجلاً خارقاً للعادة و لم تكن صلواته و عبادته تفوق ما يقوم به الناس ، لكنه امتاز بمواصفات و قناعات جعلت منه رجلاً مؤثراً و عنصراً فعالاً يصنع الحدث و يمهّد للتغيير نحو الأفضل ، و هذه الملامح الشخصية التي أود ذكرها و التي عرفتها و عايشتها مع أخي صلاح قد تبدو للوهلة الأولى صفات عادية و هي كذلك في عالم الأقوال و الأفكار .
لكن هذه الملامح حين يحضرها صاحبها في وجدانه فتتمكّن من نفسه و هو عندما يسقطها في حياته فيصبح هو و إياها توأمان حينها فقط تصنع هذه الصفات "التغيير" و تتحوّل تلك الملامح الشخصية إلى قوة دافعة و ثورة عارمة تصنع المعجزات .. و كذلك كان صلاح الدين .
و ها هو الرجل قد مضى إلى ربه و بقي وراءه الأثر .. و لقد آمن صلاح الدين بدينه و دعوته و أحب حماس و عمل لتنجح منذ الأيام الأولى لانطلاقتها و بقي وفياً لها حتى لقي الله شهيداً .. و لم يأنف من المشاركة في مختلف الفعاليات .. ضرب الحجارة و وزّع المنشورات و وضع المتاريس و نظّم المسيرات و المظاهرات و كان على رأسها و تلك كانت إحدى سماته الطيبة .
كان قائداً يعمل بيده ، و كان عضواً أساسياً في لجنة الطوارئ المشرفة على نشاطات حماس في الانتفاضة الأولى و كانت إحدى مهامه طباعة و توزيع بيان حماس الدوري ، و أذكر أنه حين كانت قوات الاحتلال تفرض حظر التجول على نابلس أياماً متواصلة و ترفع الحظر ساعة أو ساعتين كان الناس يهرولون إلى الأسواق لشراء مستلزماتهم المعيشية الضرورية ، لكن صلاح خلال تلك الساعة كان يطبع و يوزّع البيان مما يذهل الاحتلال و يحظى بإعجاب سكان المدينة الذين يتعجّبون من قدرة حماس على العمل في أصعب الظروف .
و نتيجة لنشاطه الواسع ، اعتقل صلاح أكثر من مرة كما أنه كان ضمن إخوانه المبعدين إلى مرج الزهور .. و في السجن أو في الإبعاد كان صلاح يخدم إخوانه و يتحرّك و لا يقف أبداً موقف المتفرج على الأحداث بحجة أن هناك من يقوم بحمل العبء بل كان دوماً مبادراً معطاءاً و في كل الميادين .
و لم يقتنع صلاح بالاكتفاء بعمله السياسي و الجماهيري و التثقيفي على أهمية هذه المجالات و فضل العاملين فيها في تأجيج الصراع و المقاومة ، لكن طموح أبي النور و نظرته للاحتلال المليئة بالكره ، و إيمانه الراسخ بأن الاحتلال المريع هو خطيئة يتحمّل مسؤوليتها أولئك القابعين تحت الاحتلال .. لذلك فقد توجّه إلى ميدان العمل الجهادي و بشكل مباشر و كانت له مشاركات أكثر من مرة ، و من أهمها و أشهرها دوره الداعم في إيواء و مساعدة الخلية المجاهدة التي قامت باختطاف الجندي الصهيوني "نحشون فاكسمان" و كانت تلك العملية إحدى أكثر العمليات إيلاماً و التي قامت بها كتائب القسام و عملت على زعزعة حكومة الاحتلال و إضعاف معنويات جنوده و دفع سنوات أخرى من عمره في سجون الاحتلال نتيجة لهذا النشاط المقاوم .
أما تألق صلاح و أكثر أيامه عطاء و تضحية فكانت خلال انتفاضة الأقصى فقد برز كقائد جماهيري و شعبي ينظّم و يجمع و يقود ، و قد تمتع بعلاقات واسعة و مميزة ليس في أوساط حماس فحسب ، بل تجاوز ذلك ليشمل كل الشرائح و الفصائل الفلسطينية في المنطقة .
أما همّ صلاح الذي كان يظهر على ملامحه و يحرق قلبه فهو قافلة الشهداء التي كانت تتوالى في كل يومٍ و دموع أمهاتهم تلهب الأكباد و عيون أطفالهم البريئة تسأل : لماذا يقتل آباؤنا ؟ و لا أحد يردّ لنا الكرامة .. ألا يوجد حرّ أبيّ يشفي صدورنا . كل هذا يضاف إلى إيمان عميق في نفس صلاح دفعه للبحث مرة أخرى عن أولئك الأحرار الذين يأبون الذلة حتى وجد ضالته في فئة مجاهدة تتحفّز للعمل و التضحية لكن يعوزها الدليل على الدرب فكان صلاح الدين لها .. لم يجبن و لم يبخل أو يتردّد ، فكان له دور أساسي في إعادة إحياء العمل الجهادي المقاوم في المنطقة ، و كان هو و بعض إخوانه حماة و دعاة لهذا الجهد المبارك حتى نضج العمل و تفجّرت الطاقات المكبوتة و تفرّعت الشجرة أغصاناً "أصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها" ... لقد كانت كتائب القسام في منطقة نابلس و بحق رائدة العمل الجهادي في السنوات الأخيرة و أذت الاحتلال و أقضت مضجعه ، فراح يتخبّط في تصرفاته .. يقصف و يغتال خيرة شباب حماس حقداً و قهراً لما أصابه ، و كان أبو النور من أوائل القادة الذين استهدفتهم قوات الاحتلال ، لقد كان ذلك اليوم الذي اغتيل فيه صلاح من أكثر الأيام قسوة في حياتنا ، فقد كنت معه في منتصف الليلة السابقة لحادثة الاغتيال و عمدت إلى إقناعه بضرورة تغيير سيارته التي أصبحت معروفة للجميع و يسهل مراقبتها بحيث تكون هدفاً سهلاً في كل الأوقات ، و بعد أخذٍ و ردّ استجاب لطلبي و اتفقنا على تغييرها ، لكن الله أراد أمراً آخر ، فبعد ساعات قلائل من آخر حديث بيننا كان أبو النور على موعد مع ربه ، فأطلقت طائرات الاحتلال المجرمة عدة صواريخ على سيارته حوّلتها إلى رماد .
نعم ، أصابوا جسده ، لكن روحه كانت أقوى منهم جميعاً ، و عندما سمعت صوت الصواريخ ركضت مسرعاً باتجاه الهدف لأرى بقايا سيارته .. و قد كانت تلك لحظة الوداع الأخيرة لأخ احتل في نفسي و وجداني مكاناً مميزاً .. و ظن العدو أنه بذلك طوى صفحة الجهاد الأخيرة في حياة صلاح ، و ما دروا أنهم قد صبّوا الزيت على النار ، فصار إخوانه و محبّوه أكثر إقداماً و أشد عوداً .
فكانت شهادته كما كانت حياته ، عامل تغيير نحو الأفضل ، و تحوّلت دماؤه إلى وقود يلهب أوار المعركة و صار حديث الناس كلهم .. هنا كان يخطب صلاح .. و هنا كان يتقدّم المسيرات ، و هناك كانت له بصمات ، و في جنازة كلّ شهيد كان صلاح دوماً في المقدمة .. لكن اليوم هو في الأعلى و فوق الأكتاف .. و هو جدير بأن يعلو و يرتفع ، و ما زلت أذكر صورة ابنه "نور الدين" يرفع السلاح في جنازة أبيه و يقسم على مواصلة دربه حتى يتحقّق وعد الله .
و في أثناء وجودي في التحقيق بعد استشهاده بعدة أشهر ، ازداد حبي له لما رأيت من حقد المحتلين عليه ، و راحت الكلمات تتسرّب منهم بأن صلاح قد أوقع بهم من الأذى أضعاف ما كان من جيوش و قادة في دول أخرى .
رحمك الله يا صلاح الدين .... و إلى لقاء في مقام صدق عند مليك مقتدر
أخوك الذي لن ينساك ما دام الإسلام في قلبه
سجن عسقلان
ابا القسام19
4th August 2010, 04:12 PM
من صور الشهيد
http://www.alqassam.ps/images/userfiles/image/special_files/salah-derwza/ph2.jpg
http://alkotla.info/mws/uploads/2572009-104516PM.jpg
http://www.alqassam.ps/images/userfiles/image/special_files/salah-derwza/ph3.jpg
http://www.alqassam.ps/images/userfiles/image/special_files/salah-derwza/drwza-shata.jpg
http://img.photobucket.com/albums/v737/momo120/shohada2/shohada2-700.jpg
http://t1.gstatic.com/images?q=tbn:1-hlNAlxYZDbPM:http://www.paltimes.net/arabic/data/news/images/86600f34bdb62282360650097279aa89.jpg&t=1\
http://www.alkotla.info/mws/uploads/632007-080035AM.jpg
ابا القسام19
4th August 2010, 04:13 PM
صورة تشييع القائد صلاح الدين دروزة
حيث حمل جثمانه قادة حركة حماس
http://www.alkotla.info/mws/uploads/2672007-071408PM.jpg
ابا القسام19
4th August 2010, 04:13 PM
وفي الليلة الظلماء نفتقد الجمالين
http://www.palestine-info.info/ar/DataFiles/Cache/TempImgs/2010/2/Images_article_2010_july_5583_300_0.jpg
بقلم فؤاد الخفش كاتب وباحث مختص في شؤون الأسرى الفلسطينيين 31/7/2010
تسع سنوات هي التي مرت حتى الآن على استشهاد الجمالين رحمهما الله جمال منصور وجمال سليم ومعه م ا رفاق دربهما عثمان قطناني ومحمد البيشاوي وعمر منصور وفهيم دوابشة والطفلين وكأنها الدهر كله.
قيل وكتب الكثير عن الجمالين بعد استشهادهما وغنى من غنى لهما وللوطن ولفلسطين واستعرض من كتب سيرة الرجال الأفذاذ من تاريخ تأسيس الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح مروراً بمرج الزهور وسجون الاحتلال وانتهاءً بانتفاضة الأقصى واعتلائهم منصة دوار الشهداء وتأبينهم القادة والأبطال وصولاً إلى ذلك اليوم الذي ضجت نابلس وفلسطين بقضها وقضيضها تسير خلف الرجال تعلي جثامينهم وتتوعد إسرائيل.
على صعيدي الشخصي لم أر في حياتي موكباً مهيباً كهذا الموكب ولم أر دموعاً وبكاء ونحيباً كما رأيته يوم استشهد الشيخان... رأيت الغضب في عيون الشيوخ والقادة سمعت عبد العزيز الرنتيسي وهو يبكي وينعى رفاق مرج الزهور ويتوعد إسرائيل ويهدد بقوله ستندم أيها الكلب شارون.
سمعت الشيخ الراحل سعيد بلال ينحب ويبكي ويقول لقد فقدت حماس كنزا ًَ ثميناً ورثاهم في أبيات شعر تحرك القلوب وتبكي العيون وتدمي القلب و قال بالحرف الواحد حماس بحاجة إلى وقت كبير حتى تنتج نموذجاً جديداً يشابه نموذج جمال منصور وسليم.
ما أريد أن أسلط الضوء عليه من خلال مقالي هذا ثقافة التسامح التي كان يتحلى بها الشيخان الجمالان وعدم الكره والحقد والتماس الأعذار للآخرين والتسامي على الجراح والصبر والعض على الجرح وتغليب المصلحة العامة على الخاصة .
سجن الشيخ جمال منصور في سجن السلطة الوطنية الفلسطينية أعواماً طويلة وصلت إلى الثلاث سنوات ونصف وتنقل خلالها بين سجن أريحا والجنيد وخاض خلال تلك الفترة إضراباً طويلاً عن الطعام وتوفيت والدته وهو أسير ومعتقل سياسي وقد التقيته أكثر من مرة في سجن الجنيد لم أسمع منه أبداً أي كلمة تدعو إلى الحقد أو الكره أو إلى توجيه السلاح بل كان على الدوام يتحدث عن الوحدة وأهميتها وضرورة أن تكون أفعالاً لا أقولاً.
خرج من سجنه بعد أن تفجرت انتفاضة الأقصى بهمة أقوى وعزيمة أمضى ونفس لا تلين وسار مع رفاق دربه ممن أصبحوا جميعهم شهداء وأسرى في تشييع الأبطال وتحميس الشارع وقيادة الانتفاضة وزرع الروح الوطنية القائمة على الوحدة والتآلف ونبذ الخلافات.
استطاع الشيخ جمال منصور وجمال سليم أن يتجاوزوا جراح سجن الجنيد والتأسيس لثقافة تقوم على الشراكة وأن ما يجمع أكثر بكثير مما يفرق وأن يؤسسا تفاهمات تقوم على الحب والمعنى الحقيقي للشراكة.
مدرسة الجمالين في التسامح والمسامحة وعدم السماح للحقد أن يتغلغل في النفوس و أ ن يتسرب للقلوب مدرسة عظيمة تدعو لها حماس وفتح وكل الفصائل ولكنها اليوم أصبحت مدرسة خالية من الطلاب والأساتذة فالأساتذة تم اغتيالهم والطلاب لم يعودوا يتلقون الدرس على أيدي مثل هذا النوع من القادة .
ما أريد قوله وأنا أكتب هذه الكلمات في ذكرى الشهداء أن الشهداء هم من أبناء الحركة الأسيرة الفلسطينية ومن قادتها ومن كان لهم دور أيضاً داخل السجون في توعية الأسرى ونزع حقوق الحركة الأسيرة من بين براثن المحتل.
وما أريد أن أ نهي به مقالي هذا... لقد نجحت إسرائيل في إخلاء الشارع الفلسطيني من أمثال هؤلاء القادة والرجال وهو سبب رئيسي ومباشر لما وصلت له الساحة الفلسطينية اليوم من انقسام ولعن الأخ لأخيه وأزمة المصطلحات التي بتنا نحياها .
رحم الله الشهداء وأسكنهم فسيح جناته وهنيئاً لهم أن اتخذهم الله شهداء ونسأل الله العلي القدير أن يجمعنا بمن أحبهم القلب لذكرى الدهر في جنات النعيم .
ابا القسام19
4th August 2010, 04:14 PM
ملف خاص من المكتب الاعلامي لكتائب الشهيد عز الدين القسام
http://www.alqassam.ps/images/userfiles/image/headrephoto/al-jmaleen.jpg
الجمالان .. رحلا معا وبقيت ذكراهما خالدة
http://www.alqassam.ps/images/userfiles/image/special_files/jamaleen.jpg
ابا القسام19
4th August 2010, 04:15 PM
جمال سليم .. شيخ الشهداء وأبو المقاومة
القسام ـ خاص:
عجزت النساء أن تلد مثل الشيخ جمال سليم كما عجزت الأقلام أن تكتب عنه وعن أمثاله من الذين أحبوا الوطن بصدق، ومهما قيل عن أبي المجاهد فانه من الصعب إيفائه حقه.
سيرتكم أيها الشهداء ذكريات الوعي و الصمود و التحدي أين نحن منكم أين الثرى من الثريا؟
أيها الشهداء من ذكريات رجولتكم تدب فينا الحياة فتعشق الجنة و نطلب بوابات الآخرة و عتبات الاستشهاد.
أيها الشهداء وانتم علمتمونا أن الأرض لا تحفظ إلا بالجهاد وأن الكرامة لا تصان إلا بالشهادة يا من رسمتم بدمائكم الزكية خارطة الوطن الحبيب أن ما أثقل الأيام بعد رحيلكم.
ولد الشهيد جمال سليم بتاريخ 2\2\1958 في مخيم عين بيت الماء غربي نابلس و تربى وترعرع في المخيم.
تعود أصوله لقرية الدامون قضاء عكا المحتلة عام 1948 أسرته متدينة ربته على الإيمان والأخلاق الحميدة فرضع من والديه حب الله و حب الرسول وحب الوطن والجهاد.
تلقى تعليمه الابتدائي في مدارس وكالة الغوث وعرف عنه تفوقه وذكاءه منذ صغره أحبه معلموه وأقاربه وجيرانه شديد الحياء ويحدثنا والده انه كان يخجل أن يطلب من والده المصروف.
عرف بشجاعته وجرأته وإذا اعتدى عليه احد لا بد أن يأخذ بحقه لا يرضى بالذل والهوان حتى ممن في سنه، تنبأ جده إبراهيم الداموني رحمه الله منذ صغره بأن هذا الطفل سوف يكون له مستقبل عظيم و كان جده رجلا صالحا.
وكان الشيخ الشهيد رياضيا من الطراز الأول حيث يلعب كرة القدم وتنس الطاولة والسباحة والجري وشارك في العديد من المباريات والسباقات على مستوى الضاحية.
عرف عنه التزامه بالصلاة والصيام وحب المساجد وحب الخير، حيث يحدثنا والده انه مرض في صغره وهو صائم وأخذه إلى الطبيب وطلب منه الطبيب أن يفطر لتناول الدواء و تتحسن صحته ولكنه رفض أن يفطر رغم شدة مرضه.
كان يحب اللغة العربية ومتفوق فيها ويعشق الشعر وبارع في التأليف والكتابة وكان الأول على الضفة الغربية في مادة اللغة العربية في الثانوية العامة.
بدأ الشهيد جمال سليم جهاده ضد المحتل منذ صغره فاعتقل و هو لم يتجاوز السابعة عشر من عمره وحكم تسعة شهور في سجن نابلس المركزي عام 1975 وكان أثناء فترة اعتقاله صلبا قويا ثابتا لم يستطع جنود الاحتلال أن يأخذوا منه ولو كلمة واحدة.
حصل على شهادة الثانوية العامة عام 1078 ليتوجه بعد ذلك لإكمال دراسته الجامعية في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية، وتتلمذ على أيدي علماء كبار أمثال الشيخ الشهيد عبد الله عزام والدكتور احمد نوفل والدكتور فضل حسن عباس والعلامة مصطفى الزرقا والدكتور محمد عويضة.
نال الشهيد محبة واحترام معلميه له لاجتهاده وإيمانه وأخلاقه العالية ونال محبة إخوانه الطلاب كذلك.
انضم الشهيد إلى جماعة الأخوان المسلمين أثناء دراسته الجامعية وتربى على مائدتهم ونهل من معينها الذي لا ينضب.
عاش أثناء دراسته الجامعية في كنف أخواله في مدينة الزرقاء حيث شملوه بعطفهم ورعايتهم و محبتهم له نال احترام الجميع.
تقدم لخطبة زوجته أم مجاهد عام 1979 فوافق والدي مباشرة لشدة حبه وتقديره له وهذا شرف عظيم لي أن أكون زوجة هذا الإنسان المؤمن المخلص.
ومن ثم تخرج من الجامعة الأردنية عام1982 وحصل على البكالوريوس في تخصص الشريعة وأصول دين، وبعد تخرجه عرض عليه أن يعمل في الأردن وكذلك في السعودية لكنه رفض ذلك لأنه لا يستطيع أن يبعد عن وطنه الحبيب وحتى يكون له اجر الرباط والجهاد وخدمة أبناء وطنه.
وبعد إنهاء دراسته الجامعية رجع إلى الوطن يحمل فكر الأخوان المسلمين ويدعو له بكل حماس وإخلاص ويرفع راية العمل والجهاد.
وتزوج الشهيد في العام1982 وفي هذه الأثناء كان اجتياح لبنان وكان يرتكب بحق أهلنا في لبنان المجازر البشعة من قبل المجرم شارون وفي يوم زفافه رفض أن يكون هناك غناء أو احتفال أو أي مظهر للفرح لأنه كان يتألم لألم شعبه ويحمل همه في الداخل والشتات.
وبعد عودته إلى ارض الوطن التحق الشهيد بالعمل في وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، حيث عمل في البداية إماما وخطيبا في مسجد قرية مردة قضاء سلفيت حيث أحبه أهل هذه القرية وأعجبوا به كثيرا بدروسه القيمة وخطبه المميزة ونال احترام الكبير والصغير في هذه القرية ثم عمل إماما وخطيبا في مسجد الباذان، حيث أحبه أهل الباذان وأعجبوا بأسلوبه المميز.
ومن ثم انتقل للتدريس في قرية سالم شرق نابلس لشهور قليلة، لينتقل بعد ذلك للتدريس في المدرسة الإسلامية الثانوية وكان الشهيد رحمه الله يحب التدريس كثيرا، فكان مثال المعلم المخلص المتفاني في عمله تخرج على يده الآلاف من الطلاب الذي غرس في نفوسهم حب الله وحب الرسول وحب العمل والعلم والجهاد والرجولة والشجاعة والإقدام وهؤلاء الطلاب منهم الآن الطبيب والمهندس والمعلم والمحامي.
ونال الشهيد احترام زملائه المدرسين والطلبة وكان صاحب الكلمة الأولى من باب التوقير والاحترام وظل الشهيد إلى يوم استشهاده معلما ومربيا للأجيال ونسأل الله أن يكون هذا في ميزان حسناته ليوم القيامة.
تقول أم مجاهد
وكان الشهيد رحمه الله بارا بوالديه الكريمين يحبهم حبا عظيما يقوم خدمتهم وزيارتهم وكان دائما يطلب رضاهم و أن يدعوا له بالخير، وكان رحمه الله يحب أولاده حبا عظيما ويعاملهم كأصدقاء ويربيهم على الإيمان وحب الوطن ويغرس في نفوسهم الشجاعة والكرامة وكان يلاعبهم و يخرج معهم ويضفي على البيت جوا من المرح والسرور.
وكان كذلك زوج مخلص ومحب يعاملني أفضل معاملة وكان يقول لي اعتبريني أمك وأبوك وأختك وأخوك وكل شيء في حياتك، وعرف الشهيد بخفة ظله وحب المزاح والفكاهة وكانت الابتسامة لا تفارق وجهه أبدا وليس في قلبه حقد على احد من المسلمين يقابل السيئة بالحسنة.
وعرف الشهيد بتواضعه "ومن تواضع لله رفعه" فكان يستقبل في بيته الكبير والصغير وكان يتوقف لسماع الآخرين و حل مشاكلهم، وكان الشهيد زاهدا في الدين ولم يهتم يوم من الأيام بجمع الأموال أو يسعى لشهرة أو سمعة لكن الشهرة والمجد سعت إليه سعيا.
وكان رحمه الله من الدعاة الميسرين للناس أمور دينهم إقتداء بقول المصطفى صلى الله عليه و سلم: "يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا "، وكان رحمه الله خطيبا مفوها حيث اشتهر بخطبه الروحانية والسياسية القوية وكان يحرص معظم الناس وخاصة المثقفون منهم على سماع خطبه القيمة، حيث كان يتصل بي يوم الجمعة عدد كبير من الشباب يسأل أين سيخطب أبو مجاهد حتى يتسنى لهم سماع الخطبة و شهد له بذلك مساجد فلسطين و جامعة النجاح وارض فلسطين".
رفضه للمحتل
وعرف الشهيد بشجاعته وجرأته ومقاومته للمحتلين وكرهه الشديد لهم فأثناء الانتفاضة الأولى جمع اليهود كل شباب المخيم عند المسجد أثناء الليل وعندما حان موعد أذان الفجر قام أبو مجاهد ونادى بالحضور: "سأدخل المسجد لأصلي من أراد أن يصلي فليتبعني فحاول الجنود منعه ولكنه لم يأبه بهم وحاول جندي أن يدخل المسجد معه فمنعه وقال له أنت نجس ولن اسمح لك بدخول المسجد.
رزق الشهيد بأربعة أبناء وابنتان هم مجاهد 20 عام والذي اعتقل لدى الاحتلال، وآيات 19 عام طالبة بجامعة النجاح الوطنية معتصم 17 عاما وضحى 15 عاما وصالح 13 عاما ومحمد 8 أعوام.
تعرض الشهيد لعدة اعتقالات فكان صابرا محتسبا ما أصابه في سبيل الله حيث اعتقل في الانتفاضة الأولى عام 1989 وحكم ستة شهور في معتقل النقب وأثناء هذه الفترة لم يكن هناك زيارات للمعتقلين فكان يبعث لنا رسائل مع الصليب الأحمر لنطمئن عليه.
واعتقل مرة أخرى عام 1990 في سجن الجنيد المركزي وحكم تسعة شهور ولاقى الشهيد ورفاقه تعذيبا شديدا أثناء هذا الاعتقال وكانت محنة شديدة للحركة الإسلامية، حيث اعتقل معظم قادتها وأفرادها وزج بهم في السجون.
وقد ابعد الشهيد إلى مرج الزهور عام 1992 هو ورفاقه ليس لجريمة ارتكبوها ولكن ابعدوا بسبب إيمانهم وإصرارهم على تحرير بلادهم من المجرمين الغاصبين، وأثناء وجودهم في مرج الزهور عانى المبعدون من البرد الشديد، حيث كانوا يفترشون الأرض و يلتحفون السماء وقلة الطعام والملابس ولكن عناية الله كانت تحرسهم وترعاهم، فهيأ الله لهم من يزورهم من كل أنحاء العالم ويحضر لهم الطعام والشراب والملابس والخيام والفراش.
إصرار وعزيمة لا تلين
ومنذ اللحظة الأولى لدخول المبعدين ارض لبنان قرروا عدم الدخول لأي بلد عربي حتى لا يذوبوا في أي بلد عربي وتنسى قضيتهم وحتى لا تتكرر مأساة 1948 فالإبعاد جريمة العصر فليس هناك جريمة أكثر من أن يبعد الإنسان عن وطنه ويقتلع من بين أهله وأحبته الموت أهون على الإنسان المسلم من هذا الظلم ولكن المبعدين الإبطال حولوا المحنة إلى منحة فكانوا اسودا في مرج الزهور واستطاعوا أن يرتبوا أمورهم وكونوا دولة مصغرة منظمة مرتبة وأعطوا أجمل صورة مشرقة عن الشباب الفلسطيني المسلم، حيث قسم المبعدون أنفسهم إلى مجموعات وكان لكل مجموعة أمير وأسسوا مسجدا ومكتبة و جامعة وانتخبوا ناطقا باسم المبعدين هو الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، وشغل المبعدون وقتهم بكل مفيد من أداء عبادات ودروس ومواعظ وفيهم من تابع دراسته الجامعية ونظموا المسيرات مثل مسيرة الأكفان ومسيرة الاعتصام على مشارف الوطن وكذلك إقامة المؤتمرات وممارسة النشاطات الرياضية مثل كرة القدم والكاراتيه والنشاطات الترفيهية وكذلك الافطارات الجماعية أثناء شهر رمضان.
وتقوم أم مجاهد حدثني أبو مجاهد أن بعض الصحافيين الأجانب جاء لزيارة المبعدين وعندما وصل دخل عليهم وهو يرتجف خوفا لأنه يقال عنهم إرهابيين ظنا منه أن هؤلاء المبعدين لهم مخالب وأنياب يبطشون بها فدخل عليهم وهو يقدم رجلا ويؤخر رجلا خوفا منهم وعندما تعرف عليهم أعجب بهم و بأخلاقهم وأعلن إسلامه.
عاد المبعدون إلى ارض الوطن بسبب إيمانهم وإخلاصهم وثباتهم عادوا بفضل الله سالمين رغم انف المجرمين الحاقدين.
قبل الإبعاد التحق الشهيد بجامعة النجاح الوطنية لمتابعة الدراسة العليا وأثناء الإبعاد تابع الشهيد دراسته لنيل شهادة الماجستير وقد استفاد من وجوده في لبنان في الحصول على مراجع تتعلق بالدراسة مما زاد من قوة الرسالة.
بعد عودته إلى ارض الوطن عاد أبو مجاهد إلى عمله كمربي للأجيال وخطيب في مساجد فلسطين اعتقل الشهيد مرة أخرى عام1995 وحكم ستة شهور في سجن النقب ثم اعتقل مرة أخرى في سجون السلطة والاعتقال عند السلطة بالنسبة له كان أصعب من اعتقال الاحتلال فكما يقول الشاعر: و ظلم ذوي القربى اشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند حيث أصبح الأخ الذي يشاركه الاعتقال والنضال هو السجان والاعتقال السياسي لكوادر الحركة و شبابها كان صفحة سوداء في جبين السلطة الفلسطينية .
وأثناء اعتقاله عند السلطة كنت اخذ له الأوراق والكتب حتى يواصل كتابة رسالة الماجستير وبعد خروجه من السجن تمكن من الحصول على شهادة الماجستير عام 1996 والتي حملت عنوان "أحكام الشهيد في الشريعة الإسلامية" ومن يقرأ الكتاب يجد أن الشهيد في كل سطر منه كان يتمنى الشهادة وهذا الكتاب قيم جدا حيث تفتقر المكتبة الإسلامية إلى كتاب شامل يختص بأحكام الشهيد نسأل الله أن ينتفع المسلمون بهذا الكتاب وأن يكون في ميزان حسنات الشهيد يوم القيامة، حيث كان يتمنى الشيخ الشهادة فكتب عن الشهادة ونالها في سبيل الله.
نشط الشيخ جمال في لجان التوعية والإصلاح وهو من مؤسسي رابطة علماء فلسطين وهو أمين سرها.
ويعد الشيخ من مؤسسي لجنة التوعية الإسلامية وهو أمين سرها وكان ناطقا باسم الحركة الإسلامية في نابلس واحد قادتها البارزين وانتدبته الحركة ليكون الناطق باسمها في الحوار الذي جرى في القاهرة بين السلطة الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية حماس عام 1994.
القائد المؤسس والمفكر
و هو من المؤسسين للكتلة الإسلامية للمعلمين و شارك في تأسيس لجنة التنسيق الفصائلي وفي الفترة الأخيرة ترأس لجنة التنسيق الفصائلي حيث كان منسق اللجنة.
كان الشهيد من دعاة الوحدة الوطنية وكان يقول: "إن السلاح الأقوى والأمضى في مواجهة المحتل هو وحدتنا الوطنية".
شارك في العديد من الندوات الفكرية و السياسية و الدينية في المهرجانات والجامعات والمؤسسات الفلسطينية وتشهد له بذلك مساجد فلسطين و ارض فلسطين
لقد ذاق زوجي رحمه الله كل أنواع الظلم على أيدي المحتلين الحاقدين الاعتقال و الإبعاد والاغتيال لقد كان زوجي يعشق الجهاد فكنى نفسه بأبي مجاهد ويعشق الكرامة ويقول فيها:لا ارتضي عيشا بدون كرامة لا عاش من باع الكرامة راضيا".
كل الناس يودعون أحبتهم قبل الرحيل ولكن نحن اقتضت مشيئة الله أن لا نراه ونودعه قبل الرحيل لأن رحلت عنا يا أبا مجاهد بجسدك فان صورتك وابتسامتك وكلماتك لا زالت تعيش في قلوبنا.
ابا القسام19
4th August 2010, 04:15 PM
لي عودة بإذن الله
عاشقة القدس
4th August 2010, 08:17 PM
بوركتم على الموضوع المميز..
ورحم الله شهداء فلسطين جميعا واسكنهم فسيح جناته في الفردوس الاعلى من الجنة...
ابراهيم بسام
4th August 2010, 11:44 PM
رحم الله شهداء فلسطين العظماء هم السبقون ونحن الاحقون إن شاء الله الواحد القهار الذي رفع السموات بلا عمد
ابا القسام19
6th August 2010, 03:27 PM
جمال منصور .. الميلاد والنشأة
القسام ـ خاص :
لم تكن الدموع التي انهمرت من عيون عشرات آلاف الفلسطينيين في الوداع المشهود بمدينة جبل النار للشهداء الثمانية من فراغ أو صدفة، بل كانت استشعاراً بالمصاب والخسارة الكبيرة التي مُنيت بها فلسطين، بل والعالمين العربي والإسلامي باستشهاد القائد الشيخ جمال منصور عضو القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية "حماس".
لم تكن الابتسامة تفارق الشهيد حتى في أعزِّ الأيام حلكة، بل إن البعض كان يلجأ إليه عندما يكون متضايقا أو يعيش في أزمة؛ لأن المكوث معه يمنح القوة والعزيمة، وكان الكثيرون يتوجهون إليه لاستشارته في الأزمات للاستماع إلى إرشاداته ونصائحه.
جمع الشيخ جمال منصور العقول والقلوب على حبِّ الدين وحب فلسطين الوطن والهوية، ولم تلن له قناة ولم يهدأ له بال طالما بيارات البرتقال حزينة متشوقة لدمه الطاهر الذي وهبه حباً وكرامةً حتى يعيد الحياة لأغصانها الندية..
فقد سخّر فكره وجذوة روحه وجهده ليُخرجَ من هذه الأمة الثكلى رجالاً يحملون المصحف بيد وبالأخرى بندقية، لقد رسَّخ مفهوم الوحدة كما يراها بمنظوره الوحدوي البعيد عن الحزبية والفئوية الضيقة، فكان نبراساً وشعلة في التلاحم والعطاء، فلم يكن يوماً لينطوي على نفسه أو على منْ حوله، بل مدَّ يده لكل سفينة تمخر عُباب فلسطين ليوصلها إلى برِّ الأمان.
قرية "سلمة" ومخيم "بلاطة"
كان ميلاد جمال منصور في الحي الشمال لمخيم بلاطة بنابلس في 25/2/1960نقطة البداية والمعاناة، فقد كتب القدر عليه الألم في أن يعيش بعيداً عن بلده الأصلي "سلمه" قضاء يافا بعد أن استقرت أسرته في مخيمات اللجوء في العام 1948.. عاش جمال طفولة عادية في منزل شيَّدته وكالة الغوث واختار لنفسه غرفة صغيرة لا تتعدى مساحتها أربعة أمتار تقع على شارع فرعي ولديها مدخل خارجي، والتحق الشهيد بمدارس المخيم الابتدائية والإعدادية ثم انتقل إلى مدرسة قدري طوقان الثانوية، ومنها أنهى مرحلة الدراسة الثانوية.
ارتبط بدعوة الإخوان المسلمين مُبكِّراً ومن ثمَّ التحق بجامعة النجاح الوطنية بين عامي 1978-1982م؛ حيث درس المحاسبة وإدارة الإعمال وحاول إكمال دراسته في الخارج إلا أنَّه مُنع لأسباب أمنية، وكان خلال مدَّة دراسته رئيسا للكتلة الإسلامية الإطار الطلابي المميز داخل جامعة النجاح، كما أسَّس إطارا طلابيا نقابيا آخر على مستوى الوطن باسم الرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين، عمل بعدها كمحاسب في سوق الخضار (الحسبة) وكذلك الحال في فندق داخل فلسطين المحتلة حيث تعلّم اللغة العبرية بطلاقة، وعمل أيضا في شركة للمقاولات ومندوبا بالإغاثة الإسلامية في الضفة الغربية، وكان يغطي احتياجات عوائل الأسرى والشهداء والأيتام والجرحى، وكان له شرف تأسيس أول مكتب للإغاثة ينشط في هذا المجال، وكان بارعا في الكتابة وتعامل بكتابة التقارير والمقالات لعدد من الصحف والمجلات.
شيخ ابيض في لباس ابيض
ولطالما باحت والدة الشهيد- رحمة الله -لزوجها عن تلك المشاعر الغريبة ، والأحلام العجيبة التي رافقت الحمل في شهوره التسع ؛ كانت تشعر دائما أن حملها هذا مختلف تماما عن كل حمل مضى ؛ فهو حمل خفيف لطيف .. لا يثقل الكواهل ، ولا يضاعف الأوجاع ، ولطالما صرحت الأم ببعض أحلامها التي ضنت بها ، ورأت بها بشارات؛ فقد شاهدت في إحدى مناماتها أن الحائط قد انشق وخرج منه شيخ جليل في لباس أبيض - إذ أن الأرض كانت على موعد لاستقبال هذه الهدية النوعية بتاريخ 25\2\1960م وتصافحت الزغاريد المستبشرة بهذا القادم الجديد مع ذلك الحلم الصادق.
صدقت أيها الشيخ وصدقت نبوءتك .إنه ولد وأي ولد!!! ولد رأت -فيه - الأم قبل مولده تميزا قرت له عينها وبشت له مشاعرها ، ورضيت به نفسها الزكية ، إنه الحدس الغيبي الذي لا يخيب ولا تفسره قوانين الطبيعة ، إنه الرضا -كما تقول العجائز -لا غير ؛ إذ خف بها الحمل ، وصدقت عندها الرؤيا ، بل ولمحت تحت ذقنه الصغير حين الولادة بعض الشعيرات القصيرة التي تشبه اللحية في أول منابتها .
أحبت الأم طفلها ، ورق له قلبها، وضنت به دون غيره ، وأخفت حنانها عن عيون الحاسدين ، وأخذت ترعاه باسم الله ، وتحوطه بالمعوذتين وتدعو الله له بالحفظ والصون . وسرعان ما بدأت الأم تلمح في طفولته معالم الفطنة والذكاء ؛ فزاد حبها له ، وزاد مع الحب الخوف عليه ؛ يقول شقيق الشهيد: حدثتني والدتي – رحمها الله- قالت : كنت استيقظ على جمال في بعض الليالي ؛ فأجده واقفا يصلي –وهو نائم- فأسمي عليه ، وأعيده إلى النوم " .
كان الجميع يشعرون بتميزه : تميز بين إخوانه، وتميز عن باقي أفراد العائلة ، كانت طفولته هادئة كمر النسيم العليل ، ورغباته متواضعة كالعالم الملائكي الجليل ، فلا يطلب إلا لحاجة ، ولا يثور الا في النادر القليل .. كان مؤدبا وخلوقا منذ صغره ؛ غير مؤذ في لعبه ، وإذا ما تشاكس الغلمان وتشاكوا رأيته بعيدا عن معمعان التشاكي، واقفا في الحياد مصلحا أحيانا وأحيانا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، كان -كما تقول أمه – مرضيا عندها محبوبا عند إخوانه وأخواته ،أما أهم خصائصه المميزة كما شهد له بذلك ذووه فهو عقله الذي كان يكبره سنا .
تلك هي الصورة التشكيلية الأولى التي أبدعتها ملامح الطفولة الأولى لهذا الفتى الناشئ ، لوحة فنية متميزة سرقت الأنظار وأمالت لها القلوب ، نبتة تشبه الكثير من النباتات من اسمها وشكلها العام بيد أنها تأسرك بمذاقاتها الخاصة ورحيقها العذب ، وتأخذك بدقة التصوير فيها فما أجمل ابداع الخالق حين تتجلى قدرته!!خلق الإنسان في احسن تقويم ، ثم هداه النجدين ،وزينه بالعقل والحكمة والدين ؛ ومن أتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا.
حياة متواضعة
لم تكن الظروف المحيطة بهذه الشخصية- وسط ذلك المحيط المتلاطم الممزوج بالغث والسمين، بالقسوة والمعاناة بالفقر بالتاريخ المذبوح ، بالأسقف الزنكية والتلوثات البيئية –قد أعدت إعدادا ذهبيا لاحتضان أو تشكيل شخصية ثقافية تصنع على عين الكفاءات ،وترعى في المدارس والمعاهد الخاصة ، مع أهل العلية من ذوي السلطان والشأن ، بل سارت به كما سارت بغيره إلى مغارات النسيان ؛ فليس هذا الزمن كما أسلفنا زمن الصالحين ، ولا المكان مكان العدل .. إنه زمن الفراعنة الجدد .. يستضعف فيه المؤمنون وبتأله المجرمون ، ولا حق لضعيف أمام أنياب الوحوش.
كان جمال طفلا كباقي أطفال المخيم ؛ هاجر أهله كما هاجر الآخرون …لم يكونوا ثروة ، ولم يبنوا لأنفسهم عرشا من فضة ولا تاجا من الذهب . كان يأكل كما يأكل أترابه ؛ بعض الفتات والبصل والعدس والفول، وأحيانا لا يجدون ما يأكلون؛ رغم ما كان لهم من البيارات والكروم في قرية سلمة …وكان يجوب أزقة المخيم زقة .. زقة حافيا ، صقلته قساوة العيش ؛ فكان صلبا منذ صباه وعلمته الحياة الخشنة أن رفاهية التدليل لا تصنع رجولة ، ولا تبني مستقبلا ؛ فكان ممن يصدق فيهم قول الشاعر
لا تحسب المجد تمرا أنت آكله لم تبلغ المجد حتى تلعق الصبر
ابا القسام19
6th August 2010, 03:28 PM
الشهيد القائد جمال سليم مدرسة للأجيال
القسام ـ خاص:
إذا كانت نابلس قد اشتهرت عبر تاريخها بجبليها "عيبال" و"جرزيم"، فإنّ المؤرخين سيضيفون إليهما نجمين آخرين سطعا في سماء المجد والكرامة؛ هما القائدان الشيخان جمال سليم وجمال منصور، فمن الصعب على أحد أن يتناول شخصية الداعية العالم والقائد جمال سليم بمعزلٍ عن شخصية المفكر السياسي جمال منصور، فكِلا القائدين شكّلا حلقة متكاملة، ضامِّين بين جنباتهما سيلاً من الفكر ونهراً من البذل والعطاء، وأستاذية متقدمة في القيادة والسياسة.
ويصفهما أحد الإعلاميين بقوله "لقد اجتمعت عليهما الكلمة اجتماعاً لم يكن لغيرهما، وانفردا بخصائص زكية ولطائف بهية جعلتهما نمطاً فريداً، ولربما كان من اللطائف العجيبة أن يتطابق الاسمان فيهما تطابقاً جمالياً فريداً؛ أحدهما يمثّل السلامة في القلب، والثاني يمثّل النصر في العقل وقوة الحجة والبيان."
لقد كان من أبرز ما اشتهر به الجمالان قدرتهما على تحريك الشارع الفلسطيني بخطبهما الحماسية وأفكارهما الجريئة، خاصة فيما يتعلق بقضيتي القدس واللاجئين، وعلى المستوى الحركي اشتهرا بتأكيدهما على أهمية ممارسة الحركة الإسلامية للديمقراطية داخل أطرها التنظيمية.
جمال سليم خطيب حماس البليغ
ولد القائد جمال سليم في مدينة نابلس عام 1958 لأسرة عرفت بتديّنها، درس المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث وتخرَّج من المدرسة الصلاحية الثانوية بنابلس عام 1977. ليكمل دراسته الجامعية في الجامعة الأردنية ويحصل على بكالوريوس في الشريعة الإسلامية عام 1982، وتتلمذ خلال دراسته الجامعية على يد مجموعة من العلماء والشيوخ منهم الشيخ عبد الله عزام وفضل عباس ومحمد المبارك وحسب أبو عيده وغيرهم.
عاد القائد الشهيد إلى أرض الوطن و اشتغل في الإمامة والخطابة في نابلس والقرى المجاورة ثم في التدريس في المدرسة الثانوية الإسلامية بنابلس. واشتهر بخطابته ومحاضراته في مسجد "معزوز".
انشغال القائد "أبو مجاهد" بعمله لدعوته ووطنه لم يمنعاه عن إكمال تعليمه والتزوّد به، فالتحق بقسم الدراسات العليا في جامعة النجاح وحصل على شهادة الماجستير في الشريعة الإسلامية عام 1996. وكانت رسالة الماجستير التي قدَّمها بعنوان" أحكام الشهيد في الإسلام". وصدرت له نشرتان بعنوان" هدى الإسلام" و"من توجيهات الإسلام". شارك في العديد من الندوات الفكرية والسياسية والدينية والمهرجانات وكذلك في المقابلات الصحفية والتلفزيونية المحلية والأجنبية.
وسرعان ما امتد نشاطه داخل حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، بعد تأسيسها في عام 1987، وتعرض للاعتقال من قبل السلطات الصهيونية عدة مرات في سنوات 1975, 1989, 1990, 1991.
أُبعد الشيخ المربي جمال سليم مع قادة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" إلى منطقة "مرج الزهور" عام 1992. وهناك -بالاشتراك مع أقرانه المبعدين- أصرّوا على تقديم نموذج ديمقراطي في الانتخابات التي أجريت لاختيار قيادة جماعية تتحدث باسمهم، مكونة من 17 عضوا، يعاد انتخابها مرة كل ثلاثة أشهر. وجرى أثناء مدَّة إبعادهم أكثر من أربع جولات انتخابية.
وعلى الرغم من صعوبة الإبعاد والحرمان من الوطن، فإن هذه التجربة ظلَّت حيَّةً في قلبه وعقله، وعنها يقول: "إن الإبعاد يمثل ملحمة بطولية صمودية حقيقية لأولئك الذين مثلوا الشعب الفلسطيني، وأعطوا صورة للثبات والصبر والإيمان بحتمية العودة، رغم صور العقلية الهمجية للصهيونية البشعة، التي استهدفت تفريغ الأرض عبر سياساتها البائسة التي فشلت في إطفاء جذوة الانتفاضة".
نشط الشهيد المجاهد في لجان التوعية والإصلاح وكان عضوا في لجنة المؤسسات الإسلامية والوطنية بنابلس، وشارك في تأسيس لجنة التوعية الإسلامية في المدينة وكان أمين سرّها، وساهم في تأسيس رابطة علماء فلسطين وشارك في اللجنة العليا للاحتفالات الوطنية والدينية في محافظة نابلس، كما شارك في تأسيس لجنة التنسيق الفصائلي.
وترأس "أبو مجاهد" العديد من اللجان والفاعليات، خاصة بعد اندلاع انتفاضة الأقصى في أيلول/سبتمبر2000، وكان من الأعضاء المؤسسين للجنة "التنسيق الفصائلي" في محافظة نابلس، التي كان من أهم أهدافها تنسيق المواقف بين المقاومة الفلسطينية بمختلف تياراتها في الميدان، شارك في الحوار الذي جرى في القاهرة بين السلطة الفلسطينية وحماس عام 1994.
وبعد أن تم اختياره أمين سر لجنة التوعية الإسلامية وأمين سر رابطة علماء فلسطين في نابلس، أخذ يركز في لقاءاته الجماهيرية على دحض فكرة عدم قبول الإسلاميين للآخر، واختيارهم الديمقراطية كخيار تكتيكي لا إستراتيجي، بهدف الوصول عن طريق صناديق الاقتراع إلى السلطة، ثم الانقلاب على العملية الديمقراطية برمتها بعد ذلك.
وكانت هذه هي التهمة التي روّج لها الإعلام الغربي بقوة آنذاك، خاصة في طيَّات أزمة الجزائر وتدخّل الجيش في انتخابات البلديات أوائل التسعينيات من القرن الماضي، والتي كانت فيها الحركة قاب قوسين أو أدنى من الفوز بها. ومن كلمات الشيخ سليم المشهورة في هذا الأمر: "إن الحركة الإسلامية تقف بكل ما أوتيت من قوة ضد الحكم الفردي الديكتاتوري والاستبداد السياسي وظلم الشعوب، وترفض أن تسير في ركاب أي ديكتاتور مستبد، وإن أظهر الود لها".
صوت اللاجئين
قضية اللاجئين الفلسطينيين كانت من أهم القضايا التي شغلت الشيخ جمال سليم، والتي عدَّها "لب الصراع العربي الصهيوني، وتجسيدا لمأساة شعب، دُمّر من قراه أكثر من 530 قرية"، واعتبرها أطول جريمة ضد الإنسان الفلسطيني، وقضية متوارثة لا تموت طالما بقي فلسطينيون يتوالدون ويتناسلون.
كما يؤكد على ضرورة التفريق بين حق العودة وحق التعويض أثناء الحديث عن قضية اللاجئين الفلسطينيين، وعن هذا الأمر يقول: "حق التعويض ليس بديلاً عن حق العودة، وإنما هو حق ملازم لعودة اللاجئين. فالتعويض يهدف إلى إصلاح الضرر ودرء المعاناة المادية والمعنوية، التي لحقت باللاجئين الفلسطينيين خلال نصف قرن من الزمن، ولكنه لا يعتبر بحال تعويضاً عن الأرض أو بدلاً عن حق العودة. فالتعويض بدلاً عن حق العودة بيع للوطن وتفريط في الأرض، وشعبنا لا يبيع أرضه ووطنه أبدا"
ورفض الشيخ فكرة العودة الجزئية لبعض الفلسطينيين إلى مناطق السلطة الفلسطينية أو العودة الفردية للجيل الأول إلى فلسطين المحتلة 1948كحل إنساني ضمن إطار جمع شمل العائلة، وعدَّ هذه الأطروحات والدعوات التفافاً على حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وأوطانهم.
ابا القسام19
6th August 2010, 03:28 PM
جمال منصور الذي غفل عنه التاريخ الحديث
القسام ـ خاص :
من بين الزقاقات المتلاحقة في لعبة الأخذ والرد مع نكبات الزمان.. بزغ فجر جديد ، ,اطل عنوان كبير؛ ليقرع باب الذاكرة التاريخية طالبا الإذن بالولوج .. لم يعبأ بعتمة الليل.. ولم يهاجر مع الذاكرة المنسية حيث الأصل والمنشأ .. بل رضي بالقدر .. وغاب مع ذاكرة المنسيين –ردحا من الزمن -كما غابت معها ذكريات الملايين في زحمة التكوين الإجرامي لقضية اللاجئين .
وكادت غلالة التاريخ أن تتخلص من أعباء التسجيل اليومي للذكريات المنوطة بصاحبنا الأبي… صاحب الاسم البهي… الشهيد العبقري .. القائد العظيم جمال منصور؛ ؛ تلك الذكريات التي طلبناها بعد أربعين سنة- و فد قدر لها بعد زمن أن تكون محط أنظار الباحثين.- فلم نجد منها إلا الفتات اليسير .. فكثير مما أردناه غاب مع ذاكرة النسيان -التي عصفت بالكثير من الذكريات الساخنة- واندثر تحت سنابك التأريخ المزيف ؛ التاريخ الذي غيب عن صفحاته مآثر العظماء ، وسطر بمداده الأسود كل سخافات التزييف والتملق ، وجال وصال في كل مربع عفن؛ ليكتب عن طاغية مستبد ، أو مراهق ساقط ، أو مومسة بلهاء سقطت ضحية لشراك المفسدين في الأرض ، فظنت نفسها كليوبترا الفن العريق .
هذا هو جمال منصور الذي غفل عنه التأريخ الحديث ؛ فلم يحفل بكمال عقله وسلامة فهمه وصدق انتماءاته وسر تميزه وعلو منزلته .
العابد المجاهد
هذا هو جمال العابد المجاهد القائد الهمام المفكر العبقري الذي اقض مضاجع بني صهيون وهز عروشهم .
هذا هو جمال ؛ ذكي العقل , ثابت الجنان ،سريع البديهة ، حاضر النكتة ، قوي الجسم ، حسن التخلص في المواقف المحرجة ، عميق الفكر ، يأسر القلوب بكلامه الساحر ، ويحسن التلطف والتصرف مع المخالف الغبي الفاجر،، لا يستفزه شيء ، ولا يغضب إلا لله وفي الله، ؛ فيصفح في حق نفسه ، ولا يتنازل في أمر الله قيد أنملة .
هذا هو جمال منصور الذي أحبه كل من عرفه ، رجل المواقف الصعبة ، أبو بكر إذا بكى وعمر بن الخطاب إذا غضب، السياسي المحنك والفقيه الحاذق ، والداعية المؤثر ؛ تجاوزته كتابات المؤرخين في عصر التهليل والتكبير لبني الأحمر والأصفر وذوات العيون الزرق من صويحبات الفن الهابط .. هذا هو جمال منصور القيادي البارز في اعرق الحركات الإسلامية ؛ حركة المقاومة الإسلامية حماس ،التي صنعت تاريخها بالعرق والدماء ،ولعل ندرة المعلومات وشحتها هي أول ما يصادفك وأنت تبحث عن تاريخ مترابط لهذه الشخصية أو تلك ، مما يزيد الطين بلة ، ويعمق معالم المفارقات التصويرية العجيبة في زمن انقلاب الصور وبحول القيم .
رجل في زمن الانهزام
في زمن الانهزام لا تعلو الثريا ولا يشار لها بالبنان ، ويصبح الثرى سماء علية ، يقول فيها كل ابن أنثى :هذا أنا .
في زمن الانهزام يؤمن الخائن ويخون الأمين ويسود الجاهل ويقاد الحكيم إلى حتفه المجهول .. ويقود القافلة أشباه الرجال .
في هذا الزمن الكسيح المعاند ندلف إلى عالم الحقائق الغائبة ، نغوص في الأعماق نستخرج الدر المكنون … نمتشق بعض الفضاءات الزاهية من عتمة المجهول لنضيء بعض معالم التاريخ التي زويت عن المسارات السليمة .. وأريد لها أن تعمى عنها العيون ، وتسهى عنها القلوب والعقول.
في زمن الانهيارات المزلزلة في الفكر والثقافة والفن والأدب ، نبحث عن الاصيل الرقراق لندمغ به وهما ران على القلوب وعتمة حجبت العيون .. وفوضى محمومة جعلت الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد .
في هذا الزمن المعقد الغريب ندلف إليك يا جمال من بوابتك التاريخية الشامخة لنسير معك حيث أردت ،نرضى بالقليل من التفاصيل عن عالمك الواسع ؛ فقليلك أيها العملاق نما عطاءه وزاد أثره نسير معك منذ الولادة حتى الشهادة ، نتقلب بين صفحات التألق في عبقريتك، وصفحات التحرق في محنتك
ابا القسام19
6th August 2010, 03:29 PM
جمال سليم ..رحلة الاعتقال والابعاد
القسام ـ خاص:
بدأ الشهيد جمال سليم جهاده ضد المحتل منذ صغره فاعتقل وهو لم يتجاوز السابعة عشر من عمره وحكم تسعة شهور في سجن نابلس المركزي عام 1975 وكان أثناء فترة اعتقاله صلبا قويا ثابتا لم يستطع جنود الاحتلال أن يأخذوا منه ولو كلمة واحدة.
وقد رزق الشهيد بأربعة أبناء و ابنتان هم "مجاهد" (20) عام وهو معتقل في سجن مجدو الصهيوني ، وهناك "آيات" (19) عام طالبة بجامعة النجاح الوطنية و"معتصم" (17) عاما و"ضحى" (15) عاما و"صالح" (13)عاما و"محمد" (8) أعوام.
وتعرض الشهيد لعدة اعتقالات، فكان صابرا محتسبا ما أصابه في سبيل الله، حيث اعتقل في الانتفاضة الأولى عام 1989 وحكم ستة شهور في معتقل النقب وأثناء هذه الفترة لم يكن هناك زيارات للمعتقلين فكان يبعث لنا رسائل مع الصليب الأحمر لنطمئن عليه.
واعتقل مرة أخرى عام 1990 في سجن الجنيد المركزي وحكم تسعة شهور، ولاقى الشهيد ورفاقه تعذيبا شديدا أثناء هذا الاعتقال، وكانت محنة شديدة للحركة الإسلامية، حيث اعتقل معظم قادتها وأفرادها وزج بهم في السجون.
اعتقاله عند السلطة الفلسطينية
وبعد عودته إلى ارض الوطن عاد أبو مجاهد إلى عمله كمربي للأجيال وخطيب في مساجد فلسطين، ولكنه اعتقل مرة أخرى عام1995 وحكم ستة شهور في سجن النقب ثم اعتقل مرة أخرى في سجون السلطة والاعتقال عند السلطة بالنسبة له كان أصعب من اعتقال الاحتلال فكما يقول الشاعر: و ظلم ذوي القربى اشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند حيث أصبح الأخ الذي يشاركه الاعتقال والنضال هو السجان والاعتقال السياسي لكوادر الحركة وشبابها كان صفحة سوداء في جبين السلطة الفلسطينية.
وتتابع ام مجاهد "وأثناء اعتقاله عند السلطة كنت اخذ له الأوراق والكتب حتى يواصل كتابة رسالة الماجستير، وبعد خروجه من السجن تمكن من الحصول على شهادة الماجستير عام 1996 و هي بعنوان "أحكام الشهيد في الشريعة الإسلامية" ومن يقرأ الكتاب يجد أن الشهيد في كل سطر منه كان يتمنى الشهادة، وهذا الكتاب قيم جدا حيث تفتقر المكتبة الإسلامية إلى كتاب شامل يختص بأحكام الشهيد، فقد كان زوجي يتمنى الشهادة فكتب عن الشهادة ونال الشهادة في سبيل الله".
رحلة الإبعاد إلى مرج الزهور
وابعد الشهيد إلى مرج الزهور عام 1992 هو ورفاقه ليس لجريمة ارتكبوها ولكن ابعدوا بسبب إيمانهم وإصرارهم على تحرير بلادهم من المجرمين الغاصبين أثناء وجودهم في مرج الزهور، وقد عانى أخوتنا المبعدون من البرد الشديد، حيث كانوا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء وقلة الطعام والملابس، ولكن عناية الله كانت تحرسهم وترعاهم فهيأ الله لهم من يزورهم من كل أنحاء العالم ويحضر لهم الطعام والشراب والملابس والخيام و الفراش.
ومنذ اللحظة الأولى لدخول المبعدين ارض لبنان قرروا عدم الدخول لأي بلد عربي حتى لا يذوبوا في أي بلد عربي وتنسى قضيتهم وحتى لا تتكرر مأساة 1948 فالإبعاد جريمة العصر، فليس هناك جريمة أكثر من أن يبعد الإنسان عن وطنه ويقتلع من بين أهله وأحبته، الموت أهون على الإنسان المسلم من هذا الظلم، ولكن مبعدينا الإبطال حولوا المحنة إلى منحة فكانوا اسودا في مرج الزهور واستطاعوا أن يرتبوا أمورهم وكونوا دولة مصغرة منظمة مرتبة وأعطوا أجمل صورة مشرقة عن الشباب الفلسطيني المسلم، حيث قسم المبعدون أنفسهم إلى مجموعات وكان لكل مجموعة أمير، وأسسوا مسجدا ومكتبة وجامعة وانتخبوا ناطقا باسم المبعدين هو الدكتور عبد العزيز الرنتيسي وشغل المبعدون وقتهم بكل مفيد من أداء عبادات ودروس وعظ، وفيهم من تابع دراسته الجامعية، ونظموا المسيرات مثل مسيرة الأكفان ومسيرة الاعتصام على مشارف الوطن، وكذلك إقامة المؤتمرات وممارسة النشاطات الرياضية مثل كرة القدم والكاراتيه والنشاطات الترفيهية وكذلك الافطارات الجماعية أثناء شهر رمضان.
وتقول أم مجاهد: "حدثني أبو مجاهد أن بعض الصحافيين الأجانب جاء لزيارة المبعدين وعندما وصل دخل عليهم وهو يرتجف خوفا لأنه يقال عنهم إرهابيين ظنا منه أن هؤلاء المبعدين لهم مخالب وأنياب يبطشون بها فدخل عليهم وهو يقدم رجلا و يؤخر رجلا خوفا منهم وعندما تعرف عليهم أعجب بهم وبأخلاقهم وأعلن إسلامه".
ومن ثم عاد المبعدون إلى ارض الوطن بسبب إيمانهم وإخلاصهم وثباتهم عادوا بفضل الله سالمين رغم انف المجرمين الحاقدين.
قبل الإبعاد التحق الشهيد بجامعة النجاح الوطنية لمتابعة الدراسة العليا وأثناء الإبعاد تابع الشهيد دراسته لنيل شهادة الماجستير وقد استفاد من وجوده في لبنان في الحصول على مراجع تتعلق بالدراسة مما زاد من قوة الرسالة.
ابا القسام19
6th August 2010, 03:30 PM
جمال منصور .. الاعتقال والإبعاد
القسام ـ خاص :
عام 1987م انطلقت الانتفاضة الأولى، وتمَّ اعتقال الشيخ جمال للمرة الأولى، و إحالته إلى الاعتقال الإداري، وفي اليوم الذي انتهت فيه الأشهر الستة من الحكم الإداري تم تحديد الاعتقال ستة أشهر إدارية أخرى، أي أنه قضى عاما كاملا في سجن النقب وبعد أقل من شهر من الإفراج عنه اعتقل مرة أخرى إداريا لمدة ثلاثة أشهر انتهت في سجن النقب، وفي عام 1990م اعتقل إداريا لمدة ثلاثة أشهر انتهت في تاريخ 21/2/1990م وكان اعتقالا دون تهمة.
وفي تاريخ 19/3/1990م أي بعد خمسة وعشرين يوما من الإفراج عنه أو خروجه من السجن اعتقل "أبو بكر" مرة ثالثة، و حكم عليه ستة أشهر إداريا، لكنه خرج بتاريخ 27/6/1990م أي بتخفيض ثلاثة أشهر من الحكم بعد الاستئناف، ولم يمض سوى أسابيع قليلة حتى عاد الصهاينة وانتزعوه مرة أخرى وكان ذلك بتاريخ 19/11/1990م حيث حكم عليه ستة أشهر إداريا، ولكنه بعد مضي ثلاثة أشهر تقريبا تم تحويله إلى التحقيق بناء على اعترافات تزيد عن الثلاثين اعترافاً؛ بأن للشيخ جمال علاقة تنظيمية مع خلايا المقاومة، وتمكن الشيخ المجاهد من إحباط محاولات جهاز "الشاباك" لانتزاع أي اعتراف منه وخرج كالطَّود الأشمِّ من سجن النقب بتاريخ 21/5/1991م، وبعد خروجه من السجن بعدة أشهر وقعت عيناه في صحيفة على خبر عملية اختطاف الجندي الصهيوني "نسيم توليد انوا" أحد الضباط الصهاينة في وحدة ما يسمى بـ "حرس الحدود"، فقام وجهَّز نفسه للاعتقال، لأنه يعلم أن في أعقاب كل عملية سينفذ اسحق رابين رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك عملية مضادة ضد الشعب الفلسطيني
ابعاده لمرج الزهور
تم اعتقاله بتاريخ 14/12/1992م وأُبعد بناء على أوامر رابين مع 415 مجاهداً إلى مرج الزهور من أبناء الحركة الإسلامية "حماس" و"الجهاد الإسلامي" وامضوا عاماً كاملاً في الجنوب اللبناني، ولم يشفع لهم قرار الأمم المتحدة 799 القاضي بعودة جميع المبعدين فورا إلى أرض الوطن حيث تمكنوا بثباتهم وإصرارهم على إلغاء الإبعاد من القاموس الفلسطيني وانتزعوا قرارهم بالعودة بعد عام واحد.
وكان الشيخ جمال في تلك المرحلة مسؤول اللجنة العلمية في مرج الزهور، ولم يعد "أبو بكر" إلى بيته بعد عودة المبعدين بل عاد إلى زنازين السجون الصهيونية، وتم التحقيق معه على خلفية رئاسته اللجنة العلمية أثناء الإبعاد وقيامه بتأليف كتاب في الإبعاد نقل بعدها إلى سجن "الفارعة" ومنها إلى سجن "مجدو" ثم بعدها نقل إلى سجن نابلس المركزي، وقد خرج من السجن بتاريخ 11/5/1994م وفي تاريخ 23/1/1995م اعتقل مرة أخرى، واقتيد إلى التحقيق في سجن عسقلان وبتاريخ 1/4/1996م.
اعتقاله من الأجهزة الأمنية
وفي أثناء ذهاب الشيخ جمال إلى صلاة الجمعة في مسجد الروضة تم اعتقاله من قبل أجهزة السلطة الفلسطينية، حيث مكث ثلاثة وثمانين يوما معظمها انفرادي وأحضر إليه بعد مدَّة الشيخ جمال سليم وجمال الكايد، ولكنهما خرجا قبله من السجن وبقي وحده.
وكانت ظروف الاعتقال سيئة حيث لم تسمح له أجهزة السلطة آنذاك لأهله بالزيارة، ولكن بعد مدَّة أفرج عنه، ثم أعيد اعتقاله مرة أخرى على أيدي أجهزة السلطة مجددا في 4/9/1997 فعجب الشيخ جمال من الأمر وسأل عن سبب اعتقاله فقيل له: لا يوجد سبب للاعتقال والأمر كله مجرد فنجان قهوة وقد أفرج عنه بتاريخ 28/10/2000 أي في بداية الانتفاضة الثانية، كان سبب الاعتقال أن الشيخ جمال أعطى تصريحا صحفيا مخالفا لرغبات السلطة، وعندما تم التحقيق في الأمر ثبت أن لا صحة في ذلك، وتم وضع الشيخ جمال في الزنازين 14 يوما دون تحقيق ثم حبسا انفراديا عدة أشهر بعدها أبعد إلى سجن أريحا، وفي ذلك السجن أضرب الشيخ جمال عن الطعام لمدة 23 يوما في السجن الانفرادي لإنهاء المعاناة.
ثم أعيد إلى سجن "جنيد"، في نابلس، وسجن في زنزانة انفرادية لمدة 35يوما، وخلال ذلك الاعتقال كان هناك فعاليات جماهيرية احتجاجية ومسيرات ومظاهرات واعتصامات أمام المجلس التشريعي في رام الله تطالب بإطلاق سراحه، وخلال مدَّة اعتقاله مرضت والدته مرضا شديدا وتوفيت وقد رفضت السلطة الإفراج عنه إلا بعد تشييع الجثمان، ولكن الشيخ رفض الخروج، وفي 28/10/2002م عندما كانت طائرات اليهود تحلق فوق سجن جنيد هجم أهالي المعتقلين على السجن وكسروا أبوابه وهرب الجميع من السجن، وبعد عدة أيام تم الإفراج رسميا عن الشيخ جمال منصور.
ابا القسام19
6th August 2010, 03:30 PM
ابو مجاهد ..... رحل جسدا والمبادئ راسخة
القسام ـ خاص:
تقول "أم مجاهد" في يوم استشهاده، قبل أن يخرج من البيت تناولنا طعام الإفطار، ثم غادر المنزل، و ذهبت أنا إلى السوق، وأثناء وجودي في السوق أخذ الناس يركضون سألتهم: ما الأمر؟ قالوا: قصف في أحد المكاتب، وكان معي قريبة لي، قلت لها: استشهد جمال. قالت: وكيف عرفت ذلك؟ قلت: إحساس داخلي يقول لي: إن جمال استشهد، كان النبأ مؤلماً جداً لي وللأولاد في البداية، لم أتمالك نفسي حيث عالجوني في المستشفى، وأطلب من أقاربي ومن الناس أن يأخذوني لأراه، ولكنهم لم يستجيبوا لي، لأن الشهيد كانت إصابته في رأسه، وحتى أقاربه لم يعرفوه إلا من ملابسه. ولكن هذا قضاء الله وقدره، فالحياة الدنيا هي دار ابتلاء وليست دار نعيم، ونحمد الله أنه شهيد، والله سبحانه وتعالى أعد للصابرين النعيم يوم القيامة. والذي يؤلمني أن الناس كلهم يُودِّعون أحبتهم قبل الرحيل، ولكن نحن اقتضت مشيئة الله أن لا نودعه قبل الرحيل، ولئن رحلت عنا يا "أبا مجاهد" بجسدك، فإن صورتك وابتساماتك وكلماتك لا تزال تعيش في قلوبنا.. "أبو مجاهد": لا نقول وداعاً ولكن إلى اللقاء".
إنسان حنون
وإذا تطرَّقنا إلى صفات القائد الشهيد جمال سليم، فتصفها زوجته أم مجاهد بقولها: "كان الشهيد -رحمه الله- الزوج المحب والأب الحنون العطوف، الذي لا تشغله أعباء الدعوة عني وعن أبنائه، يحب أولاده حباً عظيماً. كان يعاملهم كأصدقاء ويربيهم على الإيمان وحب الوطن، ويزرع في نفوسهم الشجاعة والكرامة، كان يلاعبهم ويمزح معهم، ويضفي على البيت جواً من المرح والسرور."
وتضيف: "كان الزوج المخلص؛ يعاملني أفضل معاملة، حياتنا كانت قائمة على التفاهم والوفاق، والسعادة.. من صفات الشهيد رحمه الله التواضع، ومن تواضع لله رفعه، كان يستقبل في بيته الكبير والصغير، ويحلّ مشاكل الآخرين ويقف معهم في الأزمات. وعرف الشهيد بزهده فلم يهتم في يوم من الأيام أو يسعى لسمعة أو شهرة. وعرف بخفة ظله وحب المرح والفكاهة وكانت الابتسامة لا تفارقه رغم المسؤوليات الجسام التي كان يقوم بها، لم يكن في قلبه حقداً لأحد من المسلمين والجيران والأقارب."
وتكمل بقولها: "الشهيد رحمه الله من الخطباء المفوهين والمعدودين في مدينة نابلس، وكان معظم الناس وخاصة الطبقة المثقفة يحرصون على سماع خطبه القيمة، أبو مجاهد -رحمه الله- كان المعلم المخلص المتفاني في عطائه، وتخرج على يده الآلاف من الطلاب الذين غرس في نفوسهم حب الله وحب الرسول وحب العلم والعمل والجهاد والرجولة، ونال الشهيد احترام زملائه المدرسين."
وتصف "أم مجاهد" العلاقة الحميمة بين الجمالين بقولها: " كانت العلاقة بينهما علاقة قوية ومتينة، فكل منهما يحب الأخر حباً عظيماً، يلتقون على طاعة الله ويفترقون على محبته وطاعته، أثناء اعتقال الشيخ جمال منصور كان دائماً يزوره والإخوة المعتقلين في سجون السلطة الفلسطينية، حيث قضوا عدة سنوات في زنازين السلطة تنفيذاً لرغبة الصهاينة. وهذا مما كان يؤلم الشهيد رحمه الله، وكان دائما يعمل جاهداً مع السلطة للإفراج عنهم، وعندما حاول اليهود قصف السجن الذي كان فيه المجاهدون نادى أبو مجاهد أبناء نابلس ليخرجوا بمسيرة والاعتصام أمام سجن جنيد، وتم فعلاً الإفراج عنهم."
وتضيف: "كنا إذا أردنا أن نبحث عن أبي مجاهد نجده عند "أبي بكر" (الشيخ جمال منصور) و"أبي النور" (الشيخ صلاح دروزة) رحمهم الله، لقد تألم أبو مجاهد جداً لاغتيال الشهيد صلاح دروزة، فلم أره حزيناً في حياته مثل يوم استشهاد صلاح دروزة، وكان يقول الصاروخ الذي قتل أبا النور كأنه جاء في قلبي، واستشهاد أبي النور قسم ظهري ولم يكن يعلم أنه بعد أيام سوف يلحقه ويكون معه. "أبو مجاهد" و"أبو بكر"، لو أن واحداً منهما استشهد لا أدري ماذا سيحل بالآخر، فكان من رحمة الله بهما أن استشهدا معاً."
كلنا مشاريع شهادة
لقد كان الشهيد محباً لدينه ولشعبه ولأمته، ولم يتوانَ لحظة واحدة عن العمل والجهاد، وكان محبا للشهادة والاستشهاد، ولقد ألف كتاباً عن "أحكام الشهيد في الشريعة الإسلامية"، وقد نال عليه رسالة الماجستير.
وتتحدث الزوجة المحتسبة عن عبارات الشهيد المفضلة بقولها: "من كلامه رحمه الله (كل الناس يموتون ولكن قلة الذين يستشهدون)، وكذلك له عبارة مشهورة (كلنا مشاريع شهادة).. لقد كان زوجي رحمه الله يحب الجهاد فكنَّى نفسه بأبي مجاهد وكان يعشق الكرامة.. لقد كان رحيله ورحيل إخوته الشهداء كارثة على الشعب الفلسطيني، حيث تركوا فراغاً واسعاً على الساحة الفلسطينية، فكان يوماً مؤثراً ومحزناً جداً، كان الحزن والغضب يعم مدينة نابلس كلها، وخرج مئات الآلاف في وداع الشهداء وهذا يدل على الحب والاحترام، وهذا راجع بإذن الله إلى إخلاصهم وتقواهم، فمن أحبه الله أحبه الناس."
اغتاله قتلة الأنبياء ظهر يوم الثلاثاء 31/7/ 2001 حينما استهدفت طائرة أميركية الصنع يقودها طيار صهيوني مكتبا كان يجلس فيه بصحبة الشيخ المجاهد جمال منصور.
ابرز ما اشتهر به
كان من أبرز ما اشتهر به جمال سليم قدرته على تحريك الشارع الفلسطيني بخطبه الحماسية وأفكاره الجريئة خاصة في ما يتعلق بقضيتي القدس واللاجئين. وتميز على المستوى الحركي بآرائه التي يؤكد من خلالها أهمية ممارسة الحركة الإسلامية للديمقراطية داخل أطرها التنظيمية.
ولم يختلف الحال كثيرا بالنسبة للشيخ جمال سليم فقد كان هدفا للتصفية الجسدية قبل أجهزة المخابرات الصهيونية بعد أن كان نزيلا في سجونها لسنوات طويلة.
مؤسس رابطة علماء فلسطين
ونشط الشيخ جمال سليم في لجان التوعية والإصلاح وهو من مؤسسي رابطة علماء فلسطين وهو أمين سرها.
ومن مؤسسي لجنة التوعية الإسلامية وشغل منصب أمين سرها وكان ناطقا باسم الحركة الإسلامية في نابلس، واحد قادتها البارزين وانتدبته الحركة ليكون الناطق باسمها في الحوار الذي جرى في القاهرة بين السلطة الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية حماس عام 1994.
وهو من المؤسسين للكتلة الإسلامية للمعلمين وشارك في تأسيس لجنة التنسيق الفصائلي، وفي الفترة الأخيرة ترأس لجنة التنسيق الفصائلي حيث كان منسق اللجنة. وكان الشهيد من دعاة الوحدة الوطنية و كان يقول: "إن السلاح الأقوى والأمضى في مواجهة المحتل هو وحدتنا الوطنية". وشارك في العديد من الندوات الفكرية والسياسية والدينية في المهرجانات والجامعات والمؤسسات الفلسطينية وتشهد له بذلك مساجد فلسطين وارض فلسطين.
لقد ذاق رحمه الله كل أنواع الظلم على أيدي المحتلين الحاقدين الاعتقال والإبعاد والاغتيال، وقد كان يعشق الجهاد فكنى نفسه بأبي مجاهد ويعشق الكرامة ويقول فيها:
قضية اللاجئين من أهم القضايا التي شغلته
قضية اللاجئين الفلسطينيين كانت من أهم القضايا التي شغلت جمال سليم بقوة قبل اغتياله، والتي اعتبرها "لب الصراع العربي الصهيوني، وتجسيدا لمأساة شعب، دُمّر من قراه أكثر من 530 قرية". واعتبرها "أطول جريمة ضد الإنسان الفلسطيني، وقضية متوارثة لا تموت طالما بقي فلسطينيون يتوالدون ويتناسلون".
ورفض سليم فكرة العودة الجزئية لبعض الفلسطينيين إلى مناطق السلطة الفلسطينية أو العودة الفردية للجيل الأول إلى فلسطين 48 كحل إنساني ضمن إطار جمع شمل العائلة، واعتبر هذه الأطروحات والدعوات "التفافا على حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وأوطانهم".
وترأس الشيخ سليم العديد من اللجان والفاعليات، خاصة بعد اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر2000، وكان من الأعضاء المؤسسين للجنة "التنسيق الفصائلي" في محافظة نابلس، التي كان من أهم أهدافها تنسيق المواقف بين المقاومة الفلسطينية بمختلف تياراتها في الميدان.
لا ارتضي عيشا بدون كرامة لا عاش من باع الكرامة راضيا
وختمت أم مجاهد بقولها: "ويعشق الشهادة فكتب عن الشهيد وتمنى الشهادة وتوجها بالشهادة، ونسأل الله أن يتقبله وأن يجعله هو ورفاقه في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، كل الناس يودعون أحبتهم قبل الرحيل ولكن نحن اقتضت مشيئة الله أن لا نراه و نودعه قبل الرحيل، لأن رحلت عنا يا أبا مجاهد بجسدك فان صورتك وابتسامتك و كلماتك لا زالت تعيش في قلوبنا".
ابا القسام19
6th August 2010, 03:31 PM
جمال منصور أسس علاقات اجتماعية واسعة
القسام ـ خاص :
جمال منصور أسس علاقات اجتماعية واسعة ساعدت في نشر ثقافته وتوجه وأيدلوجيه الحركة التي قام بتأسيسها، وكان في احنك الظروف والإبعاد والمطاردة والاعتقال يضحك والابتسامة لا تفارق وجهه، وكان عالي الهمة وله مقولة مشهورة جدا "قد نتعب قليلا ولكن التعب لا يعلق بالثياب كما يعلق في النفوس وان النفوس التي لديها الهمة تستطيع تجاوز التعب".
وتتسم شخصية جمال منصور بأنه كان يحب القدس المقدسات ويعمل من اجل القضية الفلسطينية ويدعو لنفسه بشهادة تنال من جميع جسده في سبيل القدس والمقدسات.
وايضا شخصية جمال منصور تتسم بالبعد الديني والروحاني وكان كثير الصلاة والصوم، وتداول الاذكار في الصباح والمساء، وهذا ساعده على أن يكون داعيا في سبيل الله وفي سبيل عقيدته، وكان يعطي محاضرات ومواعظ دينية حتى من يسمع له كان يعتقد ان جمال منصور هو عالم في أمور الشريعة الإسلامية، حتى عندما تتجول في بيته ترى تحفة حقيقية وهي المكتبة الخاصة به حيث تحتوي على آلاف الكتب القيمة والشاملة.
واستطاع جمال منصور ومن خلال سجنه ان يطور نفسه ويكتشف طاقاته ومواهبه، حيث ابدع جمال منصور من خلال سجنه بان يكون رساما، ويعتبر جمال منصور هو اول من رسم شعار الحركة الاسلامية.
وقد الف منصور العديد من المؤلفات منها كتاب التحول الديمقراطي الفلسطيني من وجهة نظر اسلامية، وكذلك كتاب اجنحة المكر الثلاث وله العديد من المنشورات والدراسات التي تتعلق بالقضية الفلسطينية وكان دائما يشارك في الندوات والمحاضرات والمؤتمرات على مستوى الوطن.
واعتبرت منى منصور زوجة جمال منصور ان رحيل منصور لم يؤثر على الحركة لأنها حركة لا تعتمد على الأشخاص بل تعتمد على مبدأ الشورى، مضيفة ان كل رجال حماس هم مشاريع شهادة.
جمال منصور والقضية
وتعتبر كل مرحلة من مراحل حياة جمال منصور قدم فيها الكثير لخدمة القضية الفلسطينية، عندما بدات الانتفاضة الاولى عام 1987 وكان لجمال منصور دور بارز وكبير في ابراز القضية الفلسطينية، وفضح ممارسات الاحتلال التي تحدق بالشعب الفلسطيني نتيجة الاحتلال الغاشم على صدور ابناء شعبنا الفلسطيني.
وكان جمال منصور من اشد المعارضين لاتفاقية أوسلو واعتبرها انها اتفاقية امنية بالدرجة الاولى وانها تهدف الى حماية امن اسرائيل، واعادة الانتشار وليس الانسحاب من غزة والضفة كما كان يقال.
وهناك محطة في حياة جمال منصور الكل يشهد لها وهي عندما قام بتمثيل حركة المقاومة الإسلامية حماس في وفد الحوار الوطني مع السلطة الفلسطينية وكان ناطقا إعلاميا للوفد.
وقد اعتقل جمال منصور 1997 وحتى العام 2000 في سجون السلطة الفلسطينية، وكان له موقف رائد في الحفاظ على الوحدة الوطنية وعدم اللجوء الى الاقتتال الداخلي، واعتبر جمال منصور ان صمام الأمان لوحدة الشعب الفلسطيني بشهادة كافة القوى والفصائل الفلسطينية
وأكد الشيخ الشهيد في تصريحات نشرت له قبيل اغتياله قال فيها ان حماس قد تشارك في الحياة السياسية في الوقت المناسب ولكن بعد دراسة وتحليل إذا كانت الظروف ملائمة
ابرز ما اشتهر به
حفلت حياة جمال منصور بالكثير من الأحداث أهمها كثرة مرات اعتقاله سواء في سجون الاحتلال الإسرائيلي التي بلغت 8 مرات أو في سجون السلطة الفلسطينية بعد دخولها إلى نابلس.
كان جمال منصور رئيسا للكتلة الإسلامية أوائل الثمانينيات في جامعة النجاح التي تخرج فيها حاصلا على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال، وبدأ نجمه يظهر أكثر في وسائل الإعلام بعد إبعاده إلى جنوب لبنان عام 1992 ثم اختياره متحدثا باسم حركة حماس في الضفة الغربية فرئيسا للوفد الذي ذهب للحوار مع السلطة الفلسطينية قبل اغتياله.
بعد دعوته السلطة الفلسطينية تقديم العملاء المحتجزين في سجونها إلى المحاكمة وبعد تهديده الذي أطلقه عقب اغتيال زميله صلاح دروزه بأن جرائم الكيان لن تمر دون رد، كان الرد الصهيوني إليه أسبق.
ابا القسام19
6th August 2010, 03:32 PM
تم بحمد الله
رحم الله شهدائنا والحقنا بهم مقبلين غير مدبرين بإذن الله
دعواتكم
خادمة الرسول
6th August 2010, 03:46 PM
رحم الله شهدائنا والحقنا بهم مقبلين غير مدبرين بإذن الله
أبو مجاهد
6th August 2010, 11:02 PM
ما أجملهم وما أروعهم
هل لنا بأمثالهم في ضفتنا في هذا الوقت العصيب!!
نسأل الله أن يتقبلهم في الشهداء