غريب
29th December 2007, 07:05 PM
'' نعمة ''
" وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " ( إبراهيم : 34 ) .
نحن المسلمين نملك كثيراً من نعم الله التى أنعم بها علينا ، والتى نحن أحوج ما نكون اليوم إلى تذكرها وتعرفها والقيام بحض شكره تبارك وتعالى عليها بالعمل .
نملك نعمة هذا الدين القيم الذى أوضح مناهج الخير ، وكشف للناس سبل الرشاد ، ونظم المجتمع الإنسانى على أكرم القواعد ، وأدق الأصول العمرانية التى تجمع بين العدل والرحمة والعلم والحكمة وطمأنينة النفوس ، وتعزيز الأخوة ، وإعلان السلام العام ، وتنظم العلائق بين الإنسان ونفسه ، وبين الإنسان وبيته ، وبين الفرد وقومه ، وبين الطبقات مهما اختلفت ، وبين الأمم مهما تباينت ، ليعيش الجميع فى ظل وارف من الهناءة والإسعاد .
ونملك نعمة هذا الأثر العجيب الذى انطبعت بها نفوسنا التى أشربت عقائد الإسلام القوية النفاذة المهيمنة من حب الجهاد ، وتمنى الاستشهاد ، واحتقار الدنيا بمتعها الزائلة ، ومظاهرها الفانية , وزخرفها الزائف ، وخداعها الباطل ، وفتنتها التى لا تبقى ولا تدوم ، وإيثار الآخرة بثوابها الجميل , وظلها الظليل ، وبقائها الطويل " ما عندكم ينفد وما عند الله باق " ( النحل : 96 ).
ولن يكمل لمؤمن إيمانه حتى تكون هذه المشاعر جزءاً من نفسه ، يتمثلها فى صبحه ومسائه ، ويحلم بها فى يقظته ومنامه ، ويرى أنه لها خلق وبها يعيش ، وأنه ليس له من نفسه وماله نصيب إلا بقدر ما يقدم من ذلك فى سبيل العلى الكبير " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً فى التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم " ( التوبة : 111 ) .
ونملك نعمة هذه الأوطان التى تمتد من المحيط إلى المحيط ، أعدل ما تكون البلدان جواً وهواءاً ، وأعذبها شراباً وماءاً ، وأكثرها خيراً وبراً ، وأغناها ثروة ومالاً ، ففى بطنها الثروات المذخورة ، وعلى ظهرها الثمرات المنشورة ، وفى كل مكان منها أثر من آثار رحمة الله وبره ، ونعمته وخيره ، فنحن فى غنى عن الدنيا وهى فى حاجة إلينا ، ولا ينقصنا من الموارد الأولية والخامات الطبيعية شئ ، وإنما ينقصنا الرأس المفكر ، والعقل المدبر ، واليد الصناع ، والدربة والانطباع ، ثم نحن بعد ذلك أسبق الناس فى كل ميدان من هذه الميادين الجديدة ، وأولاهم بالحياة الرضية السعيدة .
ونملك هذه الوحدة العجيبة ، والعقيدة الحبيبة ، التى ربط الله بها بين هذه القلوب مهما شط مزارها وتناءت ديارها رباطاً محكماً عجيباً ، دونها كل رباط ، فى القوة والثبات ، فهذا المغربى على شط الأطلسى يشعر بمشاعر هذا الأخ الإندونيسى ، فإذا تأوه فى أقصى الشرق رد عليه من فى أقصى المغرب آهته ، وإذا دعا من فى أقصى المغرب استجاب هذا الذى فى أقصى المشرق دعوته ، وصدق الله العظيم : " إنما المؤمنون إخوة " ( الحجرات : 10 ) وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ترى المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد " .
أيها المسلمون فى أقطار الأرض ، لقد نسينا نعمة الله علينا فلم نتميز ، وخدعنا خصومنا عن كل هذه الثروة الضخمة التى فى أيدينا فلم نتحفظ ، وأصغينا إلى دعايتهم الباطلة فتردينا فى الحفرة التى حفرت لنا ، والتى حذرنا الله منها من قبل ، فلم نصغ إلى تحذيره " لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر " ( آل عمران : 118 ) ، وسرنا على الطريق التى رسموها لنا فلم تؤد بنا إلى دمار وخسارة " يردوكم على أعابكم فتنقلبوا خاسرين " ( آل عمران : 149 ) .
أهملنا مناهج الإسلام واستبدلنا بها هذه المناهج الاجتماعية الغربية ، فتحلل مجتمعنا وضعف أثر الإسلام فى أنفسنا ، فقمنا عن الجهاد فى سبيل حقوقنا وحريتنا ، وانخدعنا بالدعوة العصبية فتمزقت وحدتنا ، فذهبت ريحنا ، وضعفت قوتنا ، وآثرنا الراحة والدعة ، على الكد والتعب فى سبيل العلم والعمل ، وتواكلنا واتكلنا على ما يرد إلينا منهم ، فاستبدوا بخيرات بلادنا واستأثروا بمنتجات أرضنا وصرنا نستورد كل شئ حتى الدقيق .
والآن وقد برح الخفاء ، وانكشف الغطاء بعد حربين طاحنتين وكربتين قاسيتين ، ورأيتم بأعينكم أن معسكر الغرب معسكر واحد إذا انقسم على نفسه أحياناً فى سبيل المطامع والمغانم ، فهو أمامكم
معسكر واحد ، لا يهمه إلا أن يستولى على أرضكم ، وينقص من حقوقكم ، ويمزق وحدتكم ، ويحول ما استطاع دون إخوانكم .. فماذا أنتم فاعلون ؟
يا قوم ، إنى لكم ناصح أمين ، حسبكم ما فات من وقت ، وما ضاع من مجهود ، وما خاب من أمل ، واعتمدوا – بعد الله – على أنفسكم ، ونظموا صفكم ، ووحدوا رأيكم وعملكم ، واذكروا نعمة الله عليكم ، واشكروه عليها بالعمل بها ، ولكم بعد ذلك النصر ، والعاقبة للمتقين " ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين " ( آل عمران : 139 ) .
" وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " ( إبراهيم : 34 ) .
نحن المسلمين نملك كثيراً من نعم الله التى أنعم بها علينا ، والتى نحن أحوج ما نكون اليوم إلى تذكرها وتعرفها والقيام بحض شكره تبارك وتعالى عليها بالعمل .
نملك نعمة هذا الدين القيم الذى أوضح مناهج الخير ، وكشف للناس سبل الرشاد ، ونظم المجتمع الإنسانى على أكرم القواعد ، وأدق الأصول العمرانية التى تجمع بين العدل والرحمة والعلم والحكمة وطمأنينة النفوس ، وتعزيز الأخوة ، وإعلان السلام العام ، وتنظم العلائق بين الإنسان ونفسه ، وبين الإنسان وبيته ، وبين الفرد وقومه ، وبين الطبقات مهما اختلفت ، وبين الأمم مهما تباينت ، ليعيش الجميع فى ظل وارف من الهناءة والإسعاد .
ونملك نعمة هذا الأثر العجيب الذى انطبعت بها نفوسنا التى أشربت عقائد الإسلام القوية النفاذة المهيمنة من حب الجهاد ، وتمنى الاستشهاد ، واحتقار الدنيا بمتعها الزائلة ، ومظاهرها الفانية , وزخرفها الزائف ، وخداعها الباطل ، وفتنتها التى لا تبقى ولا تدوم ، وإيثار الآخرة بثوابها الجميل , وظلها الظليل ، وبقائها الطويل " ما عندكم ينفد وما عند الله باق " ( النحل : 96 ).
ولن يكمل لمؤمن إيمانه حتى تكون هذه المشاعر جزءاً من نفسه ، يتمثلها فى صبحه ومسائه ، ويحلم بها فى يقظته ومنامه ، ويرى أنه لها خلق وبها يعيش ، وأنه ليس له من نفسه وماله نصيب إلا بقدر ما يقدم من ذلك فى سبيل العلى الكبير " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً فى التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم " ( التوبة : 111 ) .
ونملك نعمة هذه الأوطان التى تمتد من المحيط إلى المحيط ، أعدل ما تكون البلدان جواً وهواءاً ، وأعذبها شراباً وماءاً ، وأكثرها خيراً وبراً ، وأغناها ثروة ومالاً ، ففى بطنها الثروات المذخورة ، وعلى ظهرها الثمرات المنشورة ، وفى كل مكان منها أثر من آثار رحمة الله وبره ، ونعمته وخيره ، فنحن فى غنى عن الدنيا وهى فى حاجة إلينا ، ولا ينقصنا من الموارد الأولية والخامات الطبيعية شئ ، وإنما ينقصنا الرأس المفكر ، والعقل المدبر ، واليد الصناع ، والدربة والانطباع ، ثم نحن بعد ذلك أسبق الناس فى كل ميدان من هذه الميادين الجديدة ، وأولاهم بالحياة الرضية السعيدة .
ونملك هذه الوحدة العجيبة ، والعقيدة الحبيبة ، التى ربط الله بها بين هذه القلوب مهما شط مزارها وتناءت ديارها رباطاً محكماً عجيباً ، دونها كل رباط ، فى القوة والثبات ، فهذا المغربى على شط الأطلسى يشعر بمشاعر هذا الأخ الإندونيسى ، فإذا تأوه فى أقصى الشرق رد عليه من فى أقصى المغرب آهته ، وإذا دعا من فى أقصى المغرب استجاب هذا الذى فى أقصى المشرق دعوته ، وصدق الله العظيم : " إنما المؤمنون إخوة " ( الحجرات : 10 ) وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ترى المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد " .
أيها المسلمون فى أقطار الأرض ، لقد نسينا نعمة الله علينا فلم نتميز ، وخدعنا خصومنا عن كل هذه الثروة الضخمة التى فى أيدينا فلم نتحفظ ، وأصغينا إلى دعايتهم الباطلة فتردينا فى الحفرة التى حفرت لنا ، والتى حذرنا الله منها من قبل ، فلم نصغ إلى تحذيره " لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر " ( آل عمران : 118 ) ، وسرنا على الطريق التى رسموها لنا فلم تؤد بنا إلى دمار وخسارة " يردوكم على أعابكم فتنقلبوا خاسرين " ( آل عمران : 149 ) .
أهملنا مناهج الإسلام واستبدلنا بها هذه المناهج الاجتماعية الغربية ، فتحلل مجتمعنا وضعف أثر الإسلام فى أنفسنا ، فقمنا عن الجهاد فى سبيل حقوقنا وحريتنا ، وانخدعنا بالدعوة العصبية فتمزقت وحدتنا ، فذهبت ريحنا ، وضعفت قوتنا ، وآثرنا الراحة والدعة ، على الكد والتعب فى سبيل العلم والعمل ، وتواكلنا واتكلنا على ما يرد إلينا منهم ، فاستبدوا بخيرات بلادنا واستأثروا بمنتجات أرضنا وصرنا نستورد كل شئ حتى الدقيق .
والآن وقد برح الخفاء ، وانكشف الغطاء بعد حربين طاحنتين وكربتين قاسيتين ، ورأيتم بأعينكم أن معسكر الغرب معسكر واحد إذا انقسم على نفسه أحياناً فى سبيل المطامع والمغانم ، فهو أمامكم
معسكر واحد ، لا يهمه إلا أن يستولى على أرضكم ، وينقص من حقوقكم ، ويمزق وحدتكم ، ويحول ما استطاع دون إخوانكم .. فماذا أنتم فاعلون ؟
يا قوم ، إنى لكم ناصح أمين ، حسبكم ما فات من وقت ، وما ضاع من مجهود ، وما خاب من أمل ، واعتمدوا – بعد الله – على أنفسكم ، ونظموا صفكم ، ووحدوا رأيكم وعملكم ، واذكروا نعمة الله عليكم ، واشكروه عليها بالعمل بها ، ولكم بعد ذلك النصر ، والعاقبة للمتقين " ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين " ( آل عمران : 139 ) .