المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفاصيل مثيرة ـــــــــــــــــــ الزهار القائد والإنسان



أبوكرم
31st March 2010, 12:14 AM
"التلفزيون الإسرائيلي"..كان أول وسيلةٍ إعلامية يظهر فيها الزهار

:"عندما تخرجت وعملت في غزة كان أول لقاء إعلامي لي في نوفمبر 1972 على "قناة إسرائيل"، حيث أجرت مقابلات مع أربعة أطباء آنذاك، وقلتُ يومها أننا محتاجين لرفع مستوى الخدمات الطبية من جهة، ومن جهةٍ ثانية أن نحسن العلاقة بين الجمهور وبين قطاع الأطباء، وقد اُستحسن هذا الخِطاب جداً عند الأطباء والإعلاميين".


ويعتبر الزهار الإعلام سلاحُ خطر، وأن كثيراً من الزعماء فقدوا مصداقيتهم في إساءة استخدامه دون أن يدركوا أن أي كلمةٍ تخرج بدون وعي وتوازن يمكن أن تدمر، بينما في المقابل هناك كثيرُ من الشخصيات البسيطة التي ارتفع رصيدها بالإعلام الملتزم والمهني.



· إتباعاً لقاعدة "لا أخاف في الله لومةَ لائم"، يقصّ الموقف بطريقةٍ توحي كما لو أنه من النوع الذي "لا يندم"



:"بالفعل نتعرض لمواقف يتعين فيها أن نختار بين قول الحقيقة فيغضب الناس، وبين ألا نقولها فنُغضِب الله ونخسر احترامنا لذواتنا، ما حدث أنه في عام 1992 عُقد مؤتمر مدريد وخرج البعض ممن شاركوا فيه يرقصون في الشوارع، وبعضهم الآخر ركب "جيبات" الإسرائيليين في رام الله حاملاً أغصان الزيتون...ولكن الأنكى أتدرون ما هو؟..أن فلسطينيين دخلوا "مسجد السلام" وعاثوا فيه فساداً!، وهنا آثرت ألا أكتم ما لدي عندما أجرى التلفزيون الإسرائيلي لقاءاً معي، حيث كنتُ أملك وثائق وصور وشهود، مما أغضب الناس، ولكن الأمر في نظري هو قضيةً خطيرة تمسّ المصحف والمساجد التي أنكر هؤلاء دخولها".




"رفقاً بنا يا أبا خالد"

· انطباع الصحفيين "أنك حاد جداً وعصبي المزاج"



:"يحدث أحياناً أن "يتفلسف" إعلاميُ صاحب توجه معاكس، فيقدم نفسه "كالبطل الذي قال للزهار ولم يخف"، فأنا في هذه الحالة أقوم (بقرصه) من أذنه، وهذا الأمر ليس فظاظة، ولكنه تصحيحُ للعلاقة بين "الإعلامي" و"الضيف الإعلامي" الذي يحمل عنوان كتابٍ لي، هذا "الضيف" يجب أن يُحترم طالما أنه في ضيافة الصحفي، لذا أنا أقولها بأن من يتعمّد الإساءة لي فيجب أن يتوقع الرد عليه، لكن من يلتزم بمهنيته فستكون العلاقة معه على ما يرام، فعندما يأتيني صحفي ليسألني عن أشياء لم أقلها، فمن الطبيعي أن أرد عليه بطريقةٍ تُحرجه:"من أين أتيت بهذا الكلام؟".

· عن تقبله النقد

:"نعم أتقبله، لكن إذا كانت لديّ فكرة ومقتنع بها، ومُلمّ بتفاصِيلها فإنني أدافع عنها، أما إذا كانت الأغلبية "ضد"، فأنني التزم، لكن عادةً لا اطرح أي فكرة إلا بعد دراستها بعناية، وكما ذكرتُ لكِ سلفاً بأنه إذا وجهت لي الإساءة عمداً فأنا لا أقبل الإهانة من أيٍ كان".


وحتى يستشهد بمثل واقعي...فقد ذكر بأن الرئيس الراحل أبو عمار كان واحداً ممن لم يأبه بهم فأعطاه "ما فيه النصيب" -كما يقول المثل-:"ذات يوم ادّعى عليّ عرفات بأني اتفقتُ وإياه على وقف العمل العسكري"..فقلتُ له:"كلا لم يحدث" أمام خمسة وعشرين شخص حاضرين، وسألته:"متى وكيف وأين ومن الذي كان جالس؟ كلامك غير صحيح، فسألني مستهجناً:"إذاً أنت تكذبني؟"...قلت له:"بل وأكثر من ذلك، فمن يكذب يفعل ذلك في كلمة وليس في شأنٍ كهذا".


مثالُ آخر مر به ولكن هذه المرة من الإعلام الغربي، تحديداً قناة "فوكس نيوز"، مُعقباً:"ذات مرة أجرت معي مقابلة وأطلقت علي "دكتور إرهاب"، فما كان مني بعد ذلك إلا أن أرفض مقابلتهم، لأني لستُ كذلك، وهم من يجب أن يفرقوا بين "إرهابي" و"مقاتلين لأجل الحرية".
يا لها من أيام!



تجربة سجون السلطة

· تجربته مع سجون السلطة الوطنية في مطلع التسعينيات





بصلابة الحق المنتصر ارتدى الزهار الكلام:"كانت أياماً من أصعب ما يمكن، عندما أقدم موسى عرفات على اعتقالي مع إخواني الدكتور أحمد بحر والشيخ سلامة الصفدي، و"بدون تحقيق" كنا نُضَرب في كل أربعة وعشرين ساعة أربع مرات، من بينها مرتين نفقد فيها الوعي تماماً، ليزّرق جلدنا نازفاً منه الدم إلى أن نفقد القدرة على الوقوف"، معبراً عن فخره بأن "السلطة" لم تقدر أن تنتزع منه كلمة واحدة، والأهم أنهم لم يكسروا إرادته مطلقاً.

· أكثر اللحظات مؤلمة

":"كانت أكثر لحظة مؤلمة مرت بزوجتي ولم أكن بجانبها، حين خُطف الجندي الاسرائيلي (فاكسمان) عام 1994، ولم أكن موجوداً في البيت، فدخلت ضباط من السُلطة الفلسطينية من "شرفة البيت" كاللصوص، من أجل البحث عن "المختطف" تحت سريري، وأشهروا البندقية في وجه امرأةٍ عزلاء فلم يتصدَ لهم إلا ابني خالد الذي لم يكن يبلغ من العمر إلا سنواتٍ قليلة، وقالت لهم:"لو أن الذي تبحثون عنه كان موجوداً لما تجرأّتم على ذلك"، يا لها من لحظات مؤلمة حين يحتاجك أطفالك كي تدافع عنهم فلا يجدونك بجانبهم!".


هل غابت "النكتة"؟!

·
حين يدور الحديث عن أعز الناس على قلبه يصبح للحديث طعماً خاصاً..إنهما ولديه خالد وحسام "وآخرون" لا يرحلون عن الروح...استشهد الأول عام 2003 عندما تعرض منزل والده لقصف اسرائيلي لم يحقق الهدف المنشود..وفي 2008 اُستشهد "آخر العنقود" حسام، لتبدأ "الدعابة" تتلاشى شيئاً فشيئاً لديه حسب قول أشخاصٍ يتعاملون مع الزهار..فاصلُ من الصمت أعقبته ابتسامة حزنٍ شاردة،



رد الزهار "كلا..لا تزال "القفشة" موجودةُ عندي، ولكن دَعيني أقول بأن أولادي كلهم بدرجة واحدة، وإن كان لريم وخالد وقعُ خاص، لان ريم هي أول من نادتني "أبي"، وخالد لأنه ابني البكر، ناهيك عن أنه كان مميزاً ودمِثاً إلى أقصى درجة، ثم أتى استشهاد أحمد عوض زوج ابنتي سماح الذي تربطني به علاقةً خاصة، بصدق لم أستطع التغلب على الحزن إلا بطلب الإعانة من الله، ولولا ذلك لما احتملت، وهذا ما قلته للأستاذ حسنين هيكل حين اندهش من مقدرتي على التحمل".


أما حسام الذي سيبقى في "سويدائه" فقال عنه:"كان معروف أنه لا ينام إلا في حضني، وقد تشابه معي في الأخلاق والشجاعة، ونسج العلاقات الاجتماعية"، لافتاً أن تكالب "الفراق" عليه، إضافة إلى استشهاد كوكبة من الناس عاشوا معه كالشيخ أحمد ياسين، والرنتيسي والمقادمة واسماعيل أبو شنب، إلى جانب الأجواء العامة التي لا تبعث على البهجة، وتحمله لمسؤوليةٍ يخشى فيها أن يتخذ قراراً يتسبب في استشهاد طفل، كل ذلك يجعل غياب "الدعابة" ليس بسبب خالد و أحمد و حسام، بل أضحى الأمر أكبر من ذلك...إنها قضية وطنٍ بأكمله -حسبَ "فضفضته".


ويبتسم وهو يفتح قلبه أكثر تصوروا أن هناك من يسأل بناتي سؤالاً غريباً:"هل يتعامل والدكم معكم بشكل جيد؟"، فهم لا يعرفون أني دائم اللعب مع أحفادي الصغار، وأن انطباع الصرامة "الملصق" بي ليس موجوداً، ولكن طبيعة مهنة فرضت علي أن أكون حاسماً، ففي لحظةٍ ما كنتُ أقررّ هل أبتر أو لا، وهل أفتح بطن إنسان أم لا، وإلا فأنا سأعرض حياة المريض للخطر، وقيسي ذلك على سائر الشئون".


هكذا أنا.."رجل موقف"

·
منذ فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية أصبح الزهار مشغولاً بهمّ السياسة كونه من كبار القوم الذين يديرون دفّة الحكم في قطاع غزة، ولكن ترى ماذا أخذت منه السياسة وماذا أعطته؟!...



كان رده:"أنا لم آخذ من السياسة شيئاً، حتى عندما ذهبت إلى وزارة الخارجية كسياسيٍ محترف فكان ذلك لأعطي، الشيء الوحيد الذي حصّلته من السياسة أن بعض الناس بات يقدرني، وفي المقابل بعضهم يكرهني، وأنا بالمناسبة سعيد في كلتا الحالتين، ذلك أنني أدرك بأن من يكرهني هو مشوّه من الداخل وطنياً أو أخلاقياً أو فكرياً.


ويفّرق الزهار في حديثه بين قائد المواقف، وقائد العلاقات العامة:"أرفض أن أكون من النوع الأخير، فلستُ أنا من يجمع أصواتاً على حساب المواقف، لذا قد أكون في جلسة وأخسر تعاطف بعض الأشخاص، لأنه بالنسبة لي عندما يكون هناك ضرورة لموقف فأنني أعبر عنه حتى لو أزعج آخرين، وقد اتخذتُ هذا القرار بأن أكون "رجل موقف" منذ سنواتٍ طويلة، أما الذين يتبنون نظام "العلاقات العامة" فهم يربحون، ولكنهم "قياداتُ ضبابية".
الانسجام مع الذات!



شحادة والمقاودة

·
عرّجنا معه على أكثر العلاقات المميزة التي جمعته بقياداتٍ حمساوية، فكان على رأسهم صلاح شحادة.



عبر عن محبته له ببلاغةٍ جميلة:"يوماً ما سألتُ ابني حسام عن شعوره عندما يسّلم على صلاح شحادة فأجابني:"أشعر بأني أذوب في صدره لنصبح واحداً"، وشعوري تجاه صلاح هو هذا بالضبط، ويمكنني القول أنه مخلوقُ للجنة، ونزلَ لفترة مؤقتة على الأرض وعاد إليها".


ولم ينسَ الزهار صديقه الحميم الدكتور ابراهيم المقادمة الذي كان من أقرب الناس إليه، مضيفاً:"أجمل ما فيه بأنه لم يكن لذاته "حِصةً" في حياته".


أما صديقه الأقرب الذي يفخر به فهو المهندس عماد العلمي عضو المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج، بعينين مشعّتين تحدث عنه:"عماد شخصيةُ قيادية فذّة من الدرجة الأولى، وقد قدم لفلسطين كثيراً، فهو منسجم مع نفسه تماماً حتى لو كلفه أن يفقد شيئاً، ولكن في المقابل هناك أشخاص لا احترمهم، لذا أرفض الجلوس معهم وهذا يعتبرونه "جلافة"، بينما اعتبره "انسجامُ مع الذات".


حين أنام...


ومن أهم الكتب التي تركت أثراً عميقاً في حياته يوضح:"بكل تأكيد القرآن الكريم، فعندما نضجتُ عليماً في الطب، وبدأت أعيدُ قراءة القرآن من منظورٍ علمي وجدتُ أن به إعجازاتٌ كثيرة تؤكد أن هذا الكتاب ليس من عند بشر، فالقرآن رقم واحد ليس في علم الطب فحسب ولكن أيضاً في سنن الأمم وتاريخ الشعوب.


صاحب "القُبعة الخضراء" الذي يُفضِل عادةً تناول الوجبات "الخضراء" وعلى رأسها "المولّخية"، أزِفَ الوقت معه بسرعة رغم أننا استغرقنا "ساعةً ونصف" في حديثٍ أظهرنا فيه ما أمكن كشفه من وجهه الذي اختفت منه تماماً "مساحيق التجهم".



فقال:"بالطبع لا يغمض جفني بسرعة، فأنا لدي هاجسُ مستديم أفكر فيه: "كيف لنا أن نؤذي (اسرائيل)، وحلمُ دائم هو "زوال (اسرائيل)، لأنها آذتنا كثيراً، آذت العالم كله، هذا الإيذاء الذي جاء مؤخراً باغتيال محمود المبحوح، والأكثر من ذلك أنها آذت اليهود في العالم كله، لأنها تكرر ذات التجربة التي ذاقها يهود الدنيا تاريخياً"..."