المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طلاب موسكو والحاج أبي الوليد - ومضات من زيارة الحاج لموسكو



محمد صبح
16th March 2010, 12:15 PM
ومضات من زيارة الحاج أبي الوليد لموسكو
محمد سعيد صبح

مواقف تجلت في زيارة القائد الحاج أبي الوليد حفظه الله للعاصمة الروسية موسكو، كاشفة جوانب من شخصيته، مفسحة المجال لنفاسة معدنه وفرادة جوهره كي تظهر للعيان، قد لايعرفها كثير من الناس، ولكنها لاتخفى عن المحبين..

الحاج أبوالوليد، كان كما عهدناه دوما مثال القائد المسلم، الغيور على شعبه، الحريص على قضيته، حنونا على أبنائه الطلبة، عطوفا على شباب أمته المغتربين، فأصر كما في زياراته السابقة، على تخصيص جزء من برنامجه المثقل بالمواعيد واللقاءات الرسمية، للاجتماع بأبنائه الطلبة وأبناء الجالية المقيمين في موسكو، وهي لفتة كريمة، من قائد كريم، تحمل في طياتها كثيرا من المعاني، لمن أمعن النظر..

كبير يا أبا الوليد

فالحاج أبوالوليد قريب من شعبه، حريص على التواصل معه، والاستماع لرأيه في مختلف أماكن تواجده، وهي مزايا القائد الملهم المحب لأمته، فلم يحل بينه وبين الاستماع لنبض الشباب بالحواجز أو العوائق المصطنعة، بل سعى للقائهم والإجابة عن أسئلتهم واستفساراتهم، بروح الأخ الكبير، وعطف الأب الحاني، وحرص القائد الملهم.

الطابور الخامس وسفارة العار

كالعادة لم يخل الأمر من منغصات الطابور الخامس، الساعي بكل نذالة لخدمة الصهاينة، ومن ورائهم الأمريكان.. والطابور الخامس هنا هم كما عرفتموهم في كل مكان بقايا القطيع الفتحاوي، وعلى رأسه بالطبع سفارة عباس التي اشتهرت بمشاركتها الفعالة في حفل هولوكوست الصهيوني في موسكو، وتصريحات ممثلها الأخرق الذي سكر، وتفوه بكلمات لا تخرج إلا من خرف أرعن.

أركان سفارة عباس في موسكو لم يألوا جهدا -كعادتهم - للحيلولة دون لقاء الحاج أبي الوليد بالجالية، والطلبة الدارسين في موسكو (ربما ليحللوا رواتبهم التي يتلقونها مما يلقيه دايتون)..على كلٍ تلك عادتهم التي لا تستغرب منهم فالشيئ من مأتاه لا يستغرب.

تجيشت السفارة كعادتها، وهي التي لا تتحرك إلا لباطل، وحركت بعض الطلبة الفاشلين المعتاشين من دكان"فتح"، فقاموا بما لا يحسنون سواه ألا وهو تخريب كل عمل شريف، عبر التهديد والوعيد...تولى كبر الأمر هذه المرة طالب فاشل (لازال - كعادل إمام في مدرسة المشاغبين - في نفس السنة الدراسية منذ عشرة أعوام) ..فيما تحشد كل رعاع فتح لإفشال اللقاء وصولا للبرشلي بائع الفلافل إياه..

ظهرا وقبل اللقاء بعدة ساعات وكمحاولة أخيرة لمنع اللقاء، حاول بعض موظفي سفارة عباس ممن يعرف بصلاته بالأوساط الأمنية الروسية، تعطيل اللقاء عبر التخويف مما يمكن أن يحدث، إن اشتبك أنصار حماس وفتح...

ولكن اللقاء تم رغم مكر الشياطين

تم اللقاء رغم ما بذل شياطين أوسلو، ورغم مكرهم وكيدهم، وأسقط في أيديهم، فاستشاطوا غضبا، وحاروا كيف يفعلون، فأرسلوا ذاك الطالب الفاشل، ليحصي الحاضرين، ويرفع تقاريره من الميدان، ليعرفوا من تجرأ وخالف تعليماتهم، وحضر اللقاء رغم تهديداتهم.. فهذا مؤشر خطير عند أذناب دايتون، وهو يعني أن حاجز الخوف الذي حاولوا زرعه في القلوب قد انكسر، وان شباب الأمة لا يقيمون وزنا لوعيدهم وتهديداتهم، فستنتهي كما انتهى الأمر بصاحب الغلوة في غزة الذي كان في الميدان..(أتذكرون).

"لو لم يأت إلا واحد لأتيت"

لم يفهم شياطين أوسلو أن طبيعة اللقاء مع القائد أبي الوليد حفظه الله تختلف عما تعودوا عليه في لقاءاتهم، فالقائد حفظه الله الحريص على أبناء شعبه، في شتى أماكن الشتات، والحريص على تواصله وحواره معهم، لا تعنيه في قليل أو كثير المظاهر الجوفاء، أو البهرجات الزائفة، فكان على سجيته حبيب القلوب، وآسرها بلطفه ودماثة خلقه.

خاطب الحضور بعد ترحيبه بهم " لو لم يحضر هذا اللقاء إلا شخص واحد لأتيت، فأبناء شعبنا عزيزون على قلوبنا".. الله الله ..ما أجملها من كلمات لامست شغاف النفوس..ماسحة ساعات التعب والانتظار رافعة شأن الحاضرين، مقدرة لهم ومكرمة لحضورهم..

ثلوج وأزمات مرورية

رغم أنني خرجت من بيتي مبكرا لحضور اللقاء، واتبعت أسرع الطرق مبتعدا عن الأزمات والاختناقات المرورية التي تشتهر بها موسكو هذه الأيام، إلا أنني مع ذاك، وصلت متأخرا، فقد شهد ذلك اليوم تساقط كميات هائلة من الثلوج لم تشهد لها موسكو مثيلا منذ أواسط الستينات، مما أعاق المرور، وشل حركة المركبات، وأوجد اختناقات مرورية امتدت لعشرات الكيلومترات، ولولا أنني ركنت سيارتي، بعد جهد جهيد، واستخدمت المترو، لما تمكنت أصلا من الوصول، وقد فات اللقاء كثيرا من الإخوة بسبب أزمة المرور ذلك اليوم..

الحاج أبي الوليد يتحدث عبر المذياع

رغم تبرمي من الأزمة المرورية، إلا أنني كنت في قمة السعادة، إذ كنت أستمع عبر المذياع كمئات الألوف غيري، لبث حي ومباشر للحوار الشيق مع القائد أبي الوليد الذي أجراه الراديو الروسي الرسمي، وكان حوارا عميقا ومشوقا، أجاب فيه الحاج بكل ثقة على الكثير من أسئلة المستمعين، بعض الأسئلة كان استفزازيا، إلا أن الحاج بلباقته وواسع ثقافته، أجاب عنها بكل ثقة وقوة مما ترك أكبر الأثر لدى المستمعين، وأجبر الراديو المنافس (صدى موسكو) على تخصيص حلقة اليوم التالي لمناقشة شخصية أبي الوليد (زعيم حماس الكاريزمي) كما سموه وهو لذلك أهل.

قلت في نفسي سبحان الله حاولوا إفشال اللقاء مع بعض العرب، وصوته عبر المذياع يصل للملايين رغم أنوفهم..

الروسية فاطمة والترجمان

كان ممن حضر اللقاء أخت روسية تسمت بفاطمة بعد إسلامها، هذه الأخت لم تتوقف عن البكاء طيلة اللقاء، أحاول ثنيها عن ذلك إلا أنها تجيب "دعني فلا أكاد أصدق أن ابا الوليد أمامنا في موسكو، وأنني شخصيا أستمع إلى خطابه" فسألتها هل تحسنين العربية؟ فأجابت "لا ولكني أفهم ما يريد القائد قوله، فالروح التي يشيعها، والطاقة المنبثقة من كلماته تصل إلى أعماق النفوس دون ترجمان!"

درس من عبد الله - طبيب من أذربيجان

ممن حضر اللقاء كذلك طبيب أذري، اسمه عبد الله، جاء من خارج موسكو، سمع عن اللقاء فاتصل بمديره طالبا إذنه بالمغادرة، واعدا إياه بالتعويض 3 أيام بدل هذا اليوم إن أذن له، ..استفزتني همته وحرصه على الحضور، فسألته ولم تتحمل هذا العنت؟ فأجاب بكلمات لن أنساها ما حييت: " إنني يا أخي أتقرب إلى الله بحب أبي الوليد" فقلت جزاك الله خيرا يا أخي ولكن لا تبالغ.. فقاطعني قائلا :" إن القدس محتلة، والأقصى آي من القرآن، وهما في قبضة الأعداء، والعمل على تحريرهما واجب على مسلمي الأرض، وهذا القائد، هو في مقدمة صفوف العاملين على فك أسرهما، فحبه ومناصرته، مما يقربنا إلى الله"..

التلميذة والعائلة المسلمة

أحد الإخوة العرب حضر مع زوجته وابنته تلميذة المدرسة المجتهدة، للاستماع لخطاب القائد أبي الوليد، وفي ختام اللقاء وبينما تأهب الوفد للخروج، طلبت ابنته، أن تلتقط صورة للحاج ..ولكن عناصر الأمن الروسي المرافقين للحاج أبي الوليد منعوها من الاقتراب..لمح الحاج بحنانه المشهد، فلم يرق له أن يكسروا من نفسها، فناداها متلطفا معها متخلقا بذا بأخلاق النبوة، فالتقطت صورا لها ولعائلتها مع القائد أبي الوليد، مما أشاع السرور والبهجة في نفسها، وأشاعت بسمتها البهجة في نفوس الحاضرين...

شباب حزب الله

لشد ما سرني رؤية شباب حزب الله، بهيئتهم المحببة، يشاركون في اللقاء مثبتين بالفعل لا بالقول أننا أمة واحدة، وأن الحدود والتقسيمات المصطنعة لا قيمة لها عند أبناء المقاومة، توجهت لأحدهم شاكرا، فأجابني بلهجة جنوبية محببة " هذا واجبنا، يا أخي فنحن في خندق واحد"..

الطاجيكي والداغستاني والتتاري

تأملت وجوه الحاضرين، فوجدت عدا الطلبة الفلسطينيين والعرب، حضورا للمسلمين المحليين، وجدت أستاذ التحفيظ الطاجيكي، ووجدت بعض إخوتنا التتار المسلمين، ووجدت أخا من داغستان القوقازية، وكلهم يجيد العربية بطلاقة، فلفت حضورهم انتباهي ، فاقتربت منهم بعد انتهاء الجمع مستفسرا عن سر حضورهم، في مثل هذا اليوم المثلج، فأجابني الأخ التتاري متعجبا: "سبحان الله أأضحى حضورنا مثار استغراب، إن مشاركتنا هي الأمر الطبيعي الذي لا يجب أن يثير استغراب أحد، فنحن أمة واحدة..". آه، لو دروا بما فعله طابور دايتون..

القائد الثائر الشاعر

أحد الطلبة العرب كان قد أعد قصيدة ليلقيها بين يدي أبي الوليد، وكنت أقف غير بعيد، أسمع إلقاء القصيد، ولكن حركة المحيطين حالت دون سماعي لكثير من الأبيات، واعتقدت أن الحاج لم يسمع بعض الأبيات مثلي، ولكني فوجئت به بعد سمع القصيدة كلها، يثني على ذلك الشاب، معيدا عليه بعض الأبيات طالبا منه تحسينها بتعديل بعض الكلمات، لأكتشف أن أبا الوليد حفظه الله جمع المكارم كلها، فهو قائد ثائر شاعر..

هذه ومضات من لقائنا مع الحاج أبي الوليد في زيارته الأخيرة لموسكو مما أتيح لي مشاهدته في سويعات قليلة من لقائه مع أبنائه الطلبة، أضعها بين أيديكم تعبيراً عن حبي وتقديري لقائدنا، وحادي مسيرتنا نحو النصر والتحرير القائد العظيم أبي الوليد..

نشر في المركز الفلسطيني للإعلام