المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نبذة عن الشهيد سعيد الحوتري منفذ عملية تل ابيب



البدر
19th December 2007, 10:55 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المجاهد القسّامي سعيد الحوتري
http://www.m5zn.com/uploads/96e5918d02.jpg (http://www.n-vb.com/vb/)

منفذ عملية تل أبيب الاستشهادية

قلقيلية ـ خاص
"..أنا العبد الفقير إلى الله سعيد حسن حسين حوتري، من مدينة قلقيلية (22 عاماً) قادم إليكم.. نعم، قادم لأجتمع معك يا رسول الله على الحوض.. قادم إليك يا قائد الاستشهاديين أيها المهندس، يا أبا البراء (يحيى عياش)، لطالما شفيت يا أبا البراء – يحيى عياش - غليل أمتك المحرومة، وثأرت لشعبك وأقصاك، ونبشّرك أننا على دربك لسائرون".
هذا مقطع من وصية الشهيد "سعيد الحوتري" الذي منفذ عملية (تل أبيب) التي أسفرت عن مقتل 21 صهيونياً وإصابة أكثر من 120آخرين.

سعيد الحوتري هو أحد أبناء مدينة قلقيلية، وكان يعمل كهربائياً، انتمى لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وبعدها التحق بكتائب الشهيد عز الدين القسّام، وعرف عنه شجاعته وبطولته وتفانيه في العمل؛ وتقيم عائلته في منطقة عوجان (35 كم من عمّان) حيث استقبلت عائلة الحوتري نبأ استشهاد ابنها بتوزيع الحلوى على أبناء الحي الذين حضروا للتهنئة.

كنت عندما أراه أستبشر خيرًا
أصدقاء الشهيد سعيد الحوتري يصفونه بأنه كان يمتاز بالهدوء والوقار، ليس من باب الضعف أو الخجل فهو لاعب كاراتيه، وقوي البنية رغم صغر حجمه، حتى إن أحد أقربائه قال: "ألقيه من أية جهة يكون واقفا"، يغضب إذا استُفزّ، ولا يحسب حساب أحد مهما كان وضعه ومنصبه.
وذكر أصدقاء الشهيد حادثة له أثناء احتجازه في الأمن الوقائي الفلسطيني أنه لم يتجاوب مع المحققين قيد أنملة، بل كان عنيداً شرساً.

وكان متديناً ملتزماً بصلاة الفجر والصلوات الخمس في المسجد وبدورات العلم، ليس متطفلا فإذا جلس مجلسا لا يرغب بالظهور، ويمتاز بالكتمان الشديد وحفظ الأسرار، علامات الذكاء واضحة عليه، ويعرف متى يتكلم ومتى يصمت، وكان صمته أكثر من كلامه، شديد التأثر بالمواقف الحزينة، وخصوصا بعد استشهاد رفيق دربه فادي برصاص الاحتلال، لا يحب المزاح والهرج والمرج، وأصدقاؤه قليلون يُعدّون على أصابع اليد الواحدة، وقال أحد أصدقائه: كنت عندما أراه أستبشر خيرًا، وأنسى كل همومي وأرتاح نفسيًا.

أتمنى تقديم أبنائي الأربعة شهداء للأقصى المبارك
حسن حسين الحوتري والد الشهيد سعيد منفذ عملية تل أبيب أعرب عن سعادته الكبيرة بنبأ استشهاد ابنه الذي نفّذ عملية تل أبيب وقال: إنني أتمنى تقديم أبنائي الأربعة شهداء للأقصى المبارك، وأن يكبدوا العدو خسائر فادحة مثل أخيهم الذي بثت عمليته الرعب في نفوس الأعداء.

ويضيف الأب قائلاً: "أحمد الله أن العملية نجحت، ولي الفخر أن ولدي (سعيد) نفذ أكبر عملية استشهادية"، وأعلن والد الشهيد أن الاثنين 4/6/2001 الذي يتوافق مع ذكرى مولد الرسول عليه الصلاة والسلام سوف يكون أول يوم لاستقبال التهاني في "قلقيلية" البلدة التي ينتمي إليها والد الشهيد قبل لجوئه إلى الأردن.

ويؤكد الأب أنه فخور بما قام به ابنه، ويتمنى لو كان يملك شجاعته لتنفيذ ما قام به، مضيفا أن الصهاينة يقودون الفلسطينيين نحو تفجير أنفسهم لطرد الاحتلال عبر سياساتهم الإجرامية و قتل الأطفال وانتهاك المقدسات
وقال والد الشهيد إنه لا "ينتظر من الولايات المتحدة والدول العربية إعادة حقوق الفلسطينيين"، مشيراً إلى أنه يتعين على الفلسطينيين أنفسهم أن يختاروا طريقهم.

وصية الشهيد سعيد حسن الحوتري

ترك الشهيد سعيد الحوتري منفذ عملية تل أبيب الاستشهادية والتي أسفرت عن مصرع بأكثر من 21 صهيونياً ومائة وخمسين جريحاً وصية ننشرها هنا كما هي بالنص الحرفي:

بسم الله الرحمن الرحيم
"قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين"
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على المحتلين الغزاة الغاصبين، والصلاة والسلام على قائد جند المجاهدين وعلى آله وأصحابه الغر الميامين.. إخواني أحبائي يا كل شعبي الفلسطيني المجاهد.. أيها الأحرار المسلمون في كل العالم:
تحية من قلب تعلق بحبل الله المبين، تحية من نفس تواقة للقاء الأحبة محمد وصحبه، تحية من شهيد مؤمن حي ينتظره من سبقوا من الشهداء وعلى رأسهم أستاذي الكبير يحيى عياش.

فأنا العبد الفقير إلى الله سعيد حسن حسين حوتري من مدينة قلقيلية (22 عاماً) قادم إليكم.. نعم.. قادم لأجتمع معك يا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على الحوض.. قادم إليك يا قائد الاستشهاديين أيها المهندس يا أبا البراء، لطالما شفيت يا أبا البراء غليل أمتك المحرومة وثأرت لشعبك وأقصاك ونبشرك أننا على دربك سائرون.

لقد علمتنا يا أبا البراء يا بطل الأبطال أن الأبطال الحقيقيون هم الذين يخطون بدمائهم تاريخ أمتهم، ويبنون بأجسادهم أمجاد عزتنا الشامخة ويشيدون بجماجمهم حصونها المنيعة وأقول للعالم الذي يعادي شعبنا ويدعم الصهاينة بالمال والسلاح ما سطره الشهيد من قبلي عبد الله عزام : "إن كان الإعداد إرهابا فنحن إرهابيون، وإن كان الدفاع عن الأعراض تطرفاً فنحن متطرفون، وإن كان الجهاد ضد الأعداء أصولية فنحن أصوليون".

أيها الأسرى.. أيها الجرحى.. أيها الشهداء.. أيتها الأرامل:
باسمكم جميعا أقدم روحي في سبيل الله عز وجل وانتقم لآهاتكم وأناتكم وجراحاتكم.. سأجعل من جسدي شظايا وقنابل تطارد بني صهيون وتنسفهم وتحرق بقاياهم.. (ويشف صدور قوم مؤمنين).. وأريد أن لا أنسى أهلي وأمي وأبي وإخوتي فأوصيكم أوصيكم بتقوى الله عز وجل وان تصبروا ولا تبكوا عليّ فأنا ما جئت من الأردن إلى فلسطين إلا لألقى ربي على أحسن وجه. وما هو أعظم من الاستشهاد على أرض فلسطين في سبيل الله تعالى؟ فزغردي يا أماه، ووزع الحلوى يا أبي .. يا إخوتي.. فابنكم ينتظر عرساً وحوراً في عليين (في مقعد صدق عند مليك مقتدر).

الشهيد الحي سعيد حسن حسين حوتري
كتائب عز الدين القسام حركة المقاومة الإسلامية حماس
الجمعة الموافق 1/6/2001

الحوتري.. استشهادي يخترق المرقص
6/08/2001 أحمد البديري - القدس


الوجه الهادئ اخترق مرقص الصهاينة
يخترق صفوف الشباب الصهيوني في مدينة تل أبيب التي لا تحترم حرمة يوم السبت، يقف معهم كأنه واحد منهم. شباب وشابات بعمره، ولكن الاختلاف أنهم يصطفُّون لدخول ملهى ليليّ يُسمَّى "الدولفين"، بعضهم سكارى، وآخرون يصطفُّون للدعارة، وجنود في زيٍّ مدني، لكن سعيد لم يأتِ ليرقص أو يلهو، بل ليفجِّر نفسه، ويقتل 21 إسرائيليًّا معلنًا استمرار المقاومة بوسط تل أبيب.
ذلك الشاب "سعيد الحوتري" وهو الاستشهادي العاشر لكتائب عزِّ الدِّين القسَّام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، الذي جعل من شظايا جسده مدافع تخترق أجساد المحتلين، الذين يرقصون ويلهون، وفي الوقت نفسه يقتلون، ويحاصرون، ويهدِّمون المنازل، ويقتلعون الأشجار. سعيد الحوتري هو من قام بعملية تل أبيب في الأول من حزيران/ يونيو والتي تُعَدُّ من أكبر العمليات الاستشهادية في قلب الكيان الصهيوني. علمًا بأن 47% من الاستشهاديين هم أكاديميون، وليس مثلما يقال بأنهم من طبقات مسحوقة ومستوى علمي متدن.
تمتلئ الشوارع في مدينة قلقيلية بالصور والملصقات للشهيد سعيد الحوتري، وهو ثالث شاب يقوم بعملية استشهادية في قلقيلية؛ ولذلك فإن المدينة فخورة به، وحتى الأطفال يقولون: "نحن نريد أن نكون مثل سعيد، فهو بطل".
سعيد.. نظيف اليد واللسان
جاء سعيد إلى مدينة قلقيلية في شمالي الضفة الغربية قادمًا من الأردن؛ لكي يعمل ككهربائي، ولأسباب أخرى حسب ما ذكره والد الشهيد: "ذهب سعيد إلى فلسطين لأنها وطنه، وعليه أن يعيش ويخدم وطنه، وأيضًا لكي يكسب بعض النقود لكي يبني حياته، ويساعد أهله". في العام 1999م انتقل الشهيد إلى قلقيلية وهي المدينة التي هاجرت منها أسرته بعد احتلال الضفة الغربية في العام 1967م. هناك حيث بيت العائلة الكبير، اتخذ من أحد غرفه منزلاً له. كان يعمل في قلقيلية ومدينة جلجوليا داخل الخط الأخضر وكان سعيدًا بذلك.
أجمع كل من عرف سعيد تدينه الشديد، فلم يكن يغيب عن المسجد، يحضر الدروس الدينية، ويصلي كل الصلوات في المسجد. كان شابًّا محبًّا نظيف اليد واللسان، ومن أهم صفاته الهدوء والسكينة، فلم يكن يختلط كثيرًا بالناس، وأصدقاؤه لم يتجاوزوا الخمسة، ويبعث بما تيسَّر من مال إلى أهله في الأردن.
ابن عمه "عبد الله الحوتري" يقول: "بعدما قام (فادي عامر) الصديق العزيز لسعيد بعملية استشهادية حدث نقاش بيني وبينه، حيث لم أكن أؤيد العمليات الاستشهادية، ولكن سعيد قال لي بأن كل عائلة يجب أن تقدم استشهاديًّا لكي تتحرر البلاد".
الغريب في الأمر أن الشهيد فادي عامر والذي قام بعملية هو أحد أقرب أصدقاء الشهيد سعيد الحوتري والذي قام بعملية قبل سعيد بفترة ليست طويلة؛ ولذلك فإن سعيد الذي فقد صديقه العزيز الذي كان يلازمه طوال الوقت، حيث استشهد بعملية مع استمرار معانات الشعب الفلسطيني، ومن هنا نستنتج أن الحالة النفسية لسعيد طرأ عليها تغير ملحوظ، خاصة عندما أيَّد تلك العملية التي مات بها صديقه، بمعنى أن تأيده للعمليات الاستشهادية وفقدان صديقه عمل على تحضير سعيد ذاتيًّا للقيام بالعملية.
لم يكن هاوي سياسة
ومن الأمور الغريبة أيضًا أن سعيد الحوتري لم يكن يتحدث بالسياسة مثل باقي الفلسطينيين، ولم يكن منتميًا إلى أحد الحركات السياسية الفلسطينية، ولكنه كان يبدو متأثرًا بحركة حماس، وبالتالي فسعيد لم يكن سياسيًّا بطبعه، وأوضح ذلك والده الذي يسكن في الرصيفة القريبة من العاصمة الأردنية عَمَّان بقوله: "لم يكن سعيد هاوي سياسة، ولكني علَّمته حب الوطن، ولم أعلِّمه أن يكره اليهود في المقابل؛ لأنني علمته الحب ولم أعلِّمه الكره". عائلة سعيد والتي تعيش حالة اقتصادية متوسطة الحال لم تكن ناشطة سياسيًّا؛ ولهذا فإن إعلان كتائب القسَّام اسم الشهيد سعيد منفِّذ عملية تل أبيب كان مفاجأة كبيرة للعائلة وأصدقاء سعيد.
عبد الله حوتري يوضِّح الأشهر الأخيرة من حياة سعيد: "عندما بدأت الانتفاضة ولم يَعُد باستطاعة سعيد العمل في مجال التمديدات الكهربائية، فإننا طلبنا منه العمل معنا في بيع وتوزيع الخضراوات، وكان يأتي إلى المحل للبيع في الحسبة (مجمع لبيع الخضراوات)، وكان يبعث النقود إلى أهله، حيث بعث آخر مرة 200 دينار أردني إلى أهله، ولكن قبل أن يقوم بالعملية ببضعة أيام قلت له، يا سعيد لك 250 دينارًا فتعالَ وخُذ المال، فلم يأت سعيد، وقال لي: ابعثْهُم أنت، فلم أفهم قصده، وعندما قام بالعلمية واستشهد فهمت قصده. وأيضًا قبل يوم من العملية جاء إلى بيتي وأعطاني هاتفه الخلوي؛ لكي أتحدث مع الأهل في الأردن، وشدَّد عليَّ أن استمر في الحديث بالرغم من أن ذلك سيكلفه الكثير، وبعدها فهمت بأنه عندما يستشهد لن يكون بحاجة إلى ما تبقَّى في رصيده المدفوع مسبقًا، لم أكن لأظن للحظة واحدة بأن سعيد قد يقوم بالعملية، وحتى عندما اختفى بعد العملية، لم أكن لأتوقع بأن سعيد من قام بها، ولكن عند إعلانه منفِّذًا للعملية كانت مفاجأة كبيرة".
الدخول إلى غرفته
أما أخو الشهيد "علاء الحوتري" والذي يعيش في قلقيلية، فيقول: "لم أكن أتحدث مع سعيد كثيرًا؛ لأنه كان هادئًا، ولا يختلط بالناس، ويدخل من باب غير الباب الذي أدخل منه، وفي يوم العملية لم يأتِ ليودعني، يا ليته قال لي مع السلامة على الأقل، فخرج دون أن أراه، وفي الليل كنت أبحث عنه دون فائدة، وعندما سمعت بالعملية لم أكن لأتوقع أخي، فهو هادئ ولا يعمل مشاكل مع أحد، إنه لا يستطيع قتل دجاجة، الله يرحمه".
غرفة الشهيد في قلقيلية عليها رسوم "ميكي ماوس" قام برسمها عندما جاء إلى قلقيلية قبل سنتان ونصف، وأيضًا مجموعة من الكتابات على الحائط، منها: "وداعًا لطيور السوداء، سافرت في رحلة لم تَعُد"، "واسأل النجم والأنسام عن فجر الأحبة"، "الحب لحن جميل" ، "قلبي يحترق لفراقك يا حبيبتي"، "ليتك تعرفي كم تضيق بي الحياة عندما أكون بعيدًا عنك". هذه المجموعة من الجمل إنما تدلُّ على مدى رقَّة وجمال روح ذلك الشاب الشهيد.
يروي وجيه قوَّاس أحد قادة حماس في قلقيلية علاقته بالشهيد: "كان سعيد يأتي إلى المسجد باستمرار، ويحضر الدروس الدينية، ولم تكون لي معه علاقة قوية، وعندما استشهد صديقه فادي عامر، اعتقلته أجهزة الأمن الفلسطينية، وهناك قام أحد الضباط بضرب الشهيد سعيد، ولكن بعد الإفراج عنه قام ذلك الضباط بالاعتذار للشهيد سعيد، وقال لي لا أعرف كيف ضربت ذلك الشاب إنه كالملاك، على كل حال ذهبت عند اعتقال سعيد لأعرف سبب الاعتقال، وسمعت بأن الضابط ضربه، وعملت على الإفراج عن سعيد، وعندما خرج لم أكن أعرفه، وقال لي أحد الأشخاص بأن ذلك هو سعيد، فتفاجأت كثيرًا، فهو هادئ ولطيف، وكانت المفاجأة الكبرى عندما أعلنت كتائب القسَّام اسم الاستشهادي العاشر سعيد الحوتري".
التنفيذ بمساعدة جاسوس
أما قصة وصول سعيد إلى تل أبيب فهي أشبه بالقصص البوليسية، فلقد قام بتوصيل سعيد عميل يتعاون مع المخابرات الإسرائيلية يعمل على تاكسي أجرة، حيث اتصل به أحد الأشخاص مدعيًا أنه يريد الذهاب إلى تل أبيب، وفعلاً جاء العميل الذي يملك سيارة تحمل لوحة صفراء إسرائيلية تستطيع التحرك داخل اسرائيل دون مشاكل، وجاء العميل إلى قلقيلية، وركب مع سعيد وشخصين آخرين، نزل الأول من السيارة عند المدخل الشرقي لقلقيلية، واستمرَّ الاثنان في رحلتهما إلى تل أبيب، ولم يلاحظ السائق أو الجاسوس أي شيء غريب، وعندما وصلوا إلى ملهى الدولفين في تل أبيب نزل سعيد، وظل الشخص الآخر مع العميل وطلب أن يرجعه إلى قلقيلية وهنا بدأ العميل يشك.
وفي نصف الطريق طلب من الشاب الذي معه أن يتوقف في محطة بنزين لتموين سيارته، وفعلاً توقف وذهب إلى هاتف عمومي وقام بالاتصال بأخيه، وهو عميل أيضًا وبدرجة عالية عند الشاباك الإسرائيلي، وقال له بأن يبقى في مكانه حتى يتصل بالشاباك. ورجع العميل إلى السيارة، ولكن الشاب الذي انتبه إلى أن مؤشر البنزين يشير إلى أن السيارة لا تخلو من البنزين، فأسرع بالهروب من المكان ولم يتم القبض عليه، ورجع بمفرده إلى قلقيلية، وعندما قام سعيد بالعملية الاسشهادية وسمع بها العميل الإسرائيلي جنَّ جنونه؛ لأنه أصبح بنظر الشاباك الإسرائيلي متعاون مع كتائب القسَّام، وتمَّ تقديم العميل إلى المحاكمة بتهمة مساعدة مخرِّب.
تأبينه بين الإلغاء والتعتيم
هذا وكانت حماس قد أعلنت القيام بمهرجان تأبيني للشهيد في قلقيلية، إلا أن الرئيس ياسر عرفات ألغى ذلك المهرجان الذي لم يتم حتى الآن بحجة الأوضاع الأمنية المتردية.
وفي الثاني عشر من شهر تموز/ يوليو قامت عائلته في الأردن بعمل مهرجان تأبيني، ولم يكن هناك تواجد لقوات الأمن الأردنية، وقامت بعض الفعاليات السياسية والشخصيات بإلقاء الكلمات لذكرى الشهيد، وكان العدد المتواجد في المهرجان حوالي مائة شخص، وقال أبو الشهيد: "أنا فخور بابني، وأريد كل أبنائي أن يكونوا مثل سعيد".
ويقول أحد التجار الذي كان يجلس مع سعيد في الحسبة: "فوجئت بأن سعيد قام بالعملية؛ لأنه إنسان هادئ، ونحن الآن لا نستبعد أي شخص من أن يقوم بهذا العمل نتيجة الضغوطات التي تمارس على شعبنا، ومع استمرار الاحتلال فإن مئات مثل سعيد سيظهرون، ويمكن كل الشعب الفلسطيني سيكون مثل سعيد، حيث أثبت سعيد أن هناك شعبًا يطالب بحقه، وأن هذه أرضنا، ويجب أن ندافع عنها".
و أخيرًا، فإن الشهيد سعيد الحوتري ذلك الشاب الهادئ المتديِّن الذي عاش معاناة شعبه، وقام بالعملية الاستشهادية - بغضِّ النظر عمَّا تبعها من ردود فعل - أثبت بأن العمق الإسرائيلي هو في متناول الفلسطينيين، ولا يمكن لأي جيش في العالم من أن يمنع شخصًا يريد أن يضحِّي بأغلى ما عنده، وهي حياته؛ لكي ينعم شعبه بالحرية والاستقلال، وكما وعدت كتائب القسَّام بعشرة استشهاديين وأوفت بوعدها، فإنها وعدت قبل أسابيع بعشرة آخرين؛ لتستمر المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي.