المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : [2] هلمو نجلس في ظلال سورة الشرح...



ابن الجامعة
4th February 2010, 09:39 PM
أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ (3)

تعريف بسورة الشرح

نزلت هذه السورة بعد سورة الضحى . وكأنها تكملة لها . فيها ظل العطف الندي . وفيها روح المناجاة الحبيب . وفيها استحضار مظاهر العناية . واستعراض مواقع الرعاية . وفيها البشرى باليسر والفرج . وفيها التوجيه إلى سر اليسر وحبل الاتصال الوثيق . .
(ألم نشرح لك صدرك ? ووضعنا عنك وزرك . الذي أنقض ظهرك ? ورفعنا لك ذكرك ?)

وهي توحي بأن هناك ضائقة كانت في روح الرسول [ ص ] لأمر من أمور هذه الدعوة التي كلفها , ومن العقبات الوعرة في طريقها ; ومن الكيد والمكر المضروب حولها . . توحي بأن صدره [ ص ] كان مثقلا بهموم هذه الدعوة الثقيلة , وأنه كان يحس العبء فادحا على كاهله . وأنه كان في حاجة إلى عون ومدد وزاد ورصيد . .

ثم كانت هذه المناجاة الحلوة , وهذا الحديث الودود !
(ألم نشرح لك صدرك ?). . ألم نشرح صدرك لهذه الدعوة ? ونيسر لك أمرها ? . ونجعلها حبيبة لقلبك , ونشرع لك طريقها ? وننر لك الطريق حتى ترى نهايته السعيدة !

فتش في صدرك - ألا تجد فيه الروح والانشراح والإشراق والنور ? واستعد في حسك مذاق هذا العطاء , وقل:ألا تجد معه المتاع مع كل مشقة والراحة مع كل تعب , واليسر مع كل عسر , والرضى مع كل حرمان ?

(ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك). . ووضعنا عنك عبئك الذي أثقل ظهرك حتى كاد يحطمه من ثقله . . وضعناه عنك بشرح صدرك له فخف وهان . وبتوفيقك وتيسيرك للدعوة ومداخل القلوب . وبالوحي الذي يكشف لك عن الحقيقة ويعينك على التسلل بها إلى النفوس في يسر وهوادة ولين .

وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (6) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8)
ألا تجد ذلك في العبء الذي أنقض ظهرك ? ألا تجد عبئك خفيفا بعد أن شرحنا لك صدرك ?

(ورفعنا لك ذكرك). . رفعناه في الملأ الأعلى , ورفعناه في الأرض , ورفعناه في هذا الوجود جميعا . . رفعناه فجعلنا اسمك مقرونا باسم الله كلما تحركت به الشفاه:
"لا إله إلا الله . محمد رسول الله" . . وليس بعد هذا رفع , وليس وراء هذا منزلة . وهو المقام الذي تفرد به [ ص ] دون سائر العالمين . .
ورفعنا لك ذكرك في اللوح المحفوظ , حين قدر الله أن تمر القرون , وتكر الأجيال , وملايين الشفاه في كل مكان تهتف بهذا الأسم الكريم , مع الصلاة والتسليم , والحب العميق العظيم .

ورفعنا لك ذكرك . وقد ارتبط بهذا المنهج الإلهي الرفيع . وكان مجرد الاختيار لهذا الأمر رفعة ذكر لم ينلها أحد من قبل ولا من بعد في هذا الوجود . .
فأين تقع المشقة والتعب والضنى من هذا العطاء الذي يمسح على كل مشقة وكل عناء ?
ومع هذا فإن الله يتلطف مع حبيبه المختار , ويسري عنه , ويؤنسه , ويطمئنه ويطلعه على اليسر الذي لا يفارقه: (فإن مع العسر يسرا . إن مع العسر يسرا). .
إن العسر لا يخلو من يسر يصاحبه ويلازمه . وقد لازمه معك فعلا . فحينما ثقل العبء شرحنا لك صدرك , فخف حملك , الذي أنقض ظهرك . وكان اليسر مصاحبا للعسر , يرفع إصره , ويضع ثقله .

وإنه لأمر مؤكد يكرره بألفاظه: (فإن مع العسر يسرا . إن مع العسر يسرا). . وهذا التكرار يشي بأن الرسول [ ص ] كان في عسرة وضيق ومشقة , اقتضت هذه الملاحظة , وهذا التذكير , وهذا الاستحضار لمظاهر العناية , وهذا الاستعراض لمواقع الرعاية , وهذا التوكيد بكل ضروب التوكيد . . والأمر الذي يثقل على نفس محمد هكذا لا بد أنه كان أمرا عظيما . .

ثم يجيء التوجيه الكريم لمواقع التيسير , وأسباب الانشراح , ومستودع الري والزاد في الطريق الشاق الطويل: (فإذا فرغت فانصب . وإلى ربك فارغب). .
إن مع العسر يسرا . . فخذ في أسباب اليسر والتيسير . فإذا فرغت من شغلك مع الناس ومع الأرض , ومع شواغل الحياة . . إذا فرغت من هذا كله فتوجه بقلبك كله إذن إلى ما يستحق أن تنصب فيه وتكد وتجهد . . العبادة والتجرد والتطلع والتوجه . .(وإلى ربك فارغب). . إلى ربك وحده خاليا من كل شيء حتى من أمر الناس الذين تشتغل بدعوتهم . . إنه لا بد من الزاد للطريق . وهنا الزاد . ولا بد من العدة للجهاد . وهنا العدة . . وهنا ستجد يسرا مع كل عسر , وفرجا مع كل ضيق . . هذا هو الطريق !

وتنتهي هذه السورة كما انتهت سورة الضحى , وقد تركت في النفس شعورين ممتزجين:الشعور بعظمة الود الحبيب الجليل الذي ينسم على روح الرسول [ ص ] من ربه الودود الرحيم . والشعور بالعطف على شخصه [ ص ] ونحن نكاد نلمس ما كان يساور قلبه الكريم في هذه الآونةالتي اقتضت ذلك الود الجميل .
إنها الدعوة . هذه الأمانة الثقيلة وهذا العبء الذي ينقض الظهر . وهي مع هذا وهذا مشرق النور الإلهي ومهبطه , ووصلة الفناء بالبقاء , والعدم بالوجود !

Islamgirl
4th February 2010, 10:24 PM
الله يجزيك الخير ويبارك فيك
لأول مرة ألحظ أن اليسر الملازم للعسر هو انشراح الصدر على تقبل العبئ والمصائب ....حقا سبحان الله!

أبو مجاهد
4th February 2010, 10:42 PM
(فإن مع العسر يسرا . إن مع العسر يسرا).

بوركت أخي الحبيب ابن الجامعة

ياه ما أعظم أن تستشعر هذه الايات هذه السورة سور الإنشراح ..انشراح الصدر ..وأنت في أشد الحاجة لها ولمعانيها .

كما أن السورة للتخفيف عن الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ..

فهي أيضا للتخفيف ولبث الثقة والأمل لكل المظلومين والمطهدين لأنهم أبو إلا أن يكونوا مع الله سبحانه وتعالى .

أم الريحان
4th February 2010, 10:54 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أخي.......فعلاً سورة الشرح...... دواء لراحة النفس كيف وهي من عند الباري جل جلاله...

اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

http://www3.0zz0.com/2009/10/08/08/453911483.gif

إبن الدعوة
4th February 2010, 10:59 PM
يا الله كم نحن بحاجة لمثل هذه الكلمات وكم قلوبنا قست لأنها لم تقرأ ولم تتعمق من زمن في هذا العبارات التي تلين القلوب وترفع الهمم وتزيد من الجهد ,,, إنها الدعوة الربانية هكذا خطاب رب العزة جل في علاه لحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم صاحب هذه الدعوة و ما نحن الا نوّاب عنه نسأل الله ان يقبلنا ,,,

أظلنا أخي الحبيب ابن الجامعة فهذا لربما أجمل موضوع اراه من زمن في كل المنتديات

Islamgirl
4th February 2010, 11:02 PM
يا الله كم نحن بحاجة لمثل هذه الكلمات وكم قلوبنا قست لأنها لم تقرأ ولم تتعمق من زمن في هذا العبارات التي تلين القلوب وترفع الهمم وتزيد من الجهد ,,, إنها الدعوة الربانية هكذا خطاب رب العزة جل في علاه لحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم صاحب هذه الدعوة و ما نحن الا نوّاب عنه نسأل الله ان يقبلنا ,,,

أظلنا أخي الحبيب ابن الجامعة فهذا لربما أجمل موضوع اراه من زمن في كل المنتديات

حقا أخي الكريم ... الله يجزيه الخير عمل طيب ,هناك كثير أمور تلين القلب هنا نسأل الله أن تصيب في اختيارها مواضيع تدمع المقل ولكن علينا التدبر

سنحيا بالأمل
4th February 2010, 11:19 PM
يالله ما اجملها من ايات...كم من المرات نقرأها وتمر قلوبنا الصماء عليها..

ألم نشرح لك صدرك...يالله..سبحان الله..

الحمد لله

ان مع العسر يسرا...ان مع العسر يسرا...


بارك الله فيكم صراحة شرح جعلني اعيد قرائته مرتان لاجد في كل مرة معنى ارقى واجمل..

بارك الله فيكم اخي..

ابن الجامعة
4th February 2010, 11:27 PM
إنها الدعوة . هذه الأمانة الثقيلة وهذا العبء الذي ينقض الظهر . وهي مع هذا وهذا مشرق النور الإلهي ومهبطه , ووصلة الفناء بالبقاء , والعدم بالوجود !

لما قرات هذه العبارة للمرة الثانية، توقفت و قلت: آآآآآآآآآآآآآه آه... :(

ثانيا: أعادتني تعليقاتكم للبحث عن شرح حديث " لن يغلب عسر يسرين"، الذي يذكره البعض في شرح هذه الاية، فوجدته ضعيف السند، و ان كان معناه تكرر أيضا في سير الصحاية و التابعين، فمثلا يقول ابن القيم:

" قوله تعالى : ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) فالعسر - وإن تكرر مرتين - فتكرر بلفظ المعرفة ، فهو واحد ، واليسر تكرر بلفظ النكرة ، فهو يسران ، فالعسر محفوف بيسرين ، يسر قبله ، ويسر بعده ، فلن يغلب عسر يسرين " انتهى.

و للمزيد من التفصيل حول هذا الحديث و أصله:
http://www.islamqa.com/ar/ref/137151

بارك الله فيكم على الردود القيمة التي نبهتني لمعان لم انتبه اليها من قراءتي الاولى - وحيدا - للتفسير، و هذا من عظيم فوائد مدارسة القران: أن أحدنا قد ينتبه لمعان لا ينتبه اليها غيره.

دعواتكم :))

إبن الدعوة
4th February 2010, 11:32 PM
و هذا من عظيم فوائد مدارسة القران: أن أحدنا قد ينتبه لمعان لا ينتبه اليها غيره.

وهذا ما نفتقده الان نحن كم نشتاق لمثل هذه الجلسات رغم أنه سهل جداً عملها ولكن كله تقصيراً منّا ...

Islamgirl
4th February 2010, 11:33 PM
طيب يا أخي لنزيد من هذه المواضيع لاني حقا طريقة رااااااائعة لفهم القراءن أكثر حين أفهمه بتأمل عشرة أو أربعة وليس بتأملي وحيدة

ابوحذيفةالمقدسي
4th February 2010, 11:51 PM
السلام عليكم ..

بــارك الله في أخي الحبيب ابن الجامعة على ظلاله .. ومتابعين ان شاء الله معك .

وبارك الله في كل من اضاف كلمة أو عبارة في هذا الموضوع .. واعقدوا نية الجلوس في حلقة علم .. فان أجرها له ما بعده يوم القيامة .

توقفت عند هذه العبارة :


فأين تقع المشقة والتعب والضنى من هذا العطاء الذي يمسح على كل مشقة وكل عناء ?

الدنيا زائلة وفانية .. وهي بنعيمها وشقائها منتهية هذا امر محتوم .

وأمانة عمارة الارض .. ونشر كلمة الله فيها .. ثقيلة .. حملها الانبياء من سيدنا ادم حتى سيدنا محمد [ عليهم جميعا افضل الصلاة والتسليم ] .. حمل الراية من بعدهم الصحابة والتابعين وتابعيهم حتى وصلت الى حملتها في زماننا !

اذن .. الدعوة هي هي .. من زمن ادم .. واعداؤها كثر .. ومشاقها كبيرة .. على من يحملها ادراك ذلك .

لكن السلعة غالية .. الجنة .. ورضوان من الله .

فمن جعل في قرارة نفسه يقيناً صادقا .. بأن العسر بعده يسر .. وأن الأجر بقدر العمل ... تهون عليه كل المصاعب ويتحمل الصعاب في سبيل ذلك .

:))

ابن الجامعة
5th February 2010, 12:40 PM
طيب يا أخي لنزيد من هذه المواضيع لاني حقا طريقة رااااااائعة لفهم القراءن أكثر حين أفهمه بتأمل عشرة أو أربعة وليس بتأملي وحيدة

هي كذلك أختي، سلسلة في ظلال سورة او آية، و هذا ما يعنية رقم 2 في العنوان :))

بارك الله فيكم جميعا و حيكام على المرور.

دعواتكم

اقصانا سنـعود
5th February 2010, 03:41 PM
صدقاً انها كلمات لامست قلوبنا
ما اعظم التنظيم الالهي للقران الكريم



(ورفعنا لك ذكرك). . رفعناه في الملأ الأعلى , ورفعناه في الأرض , ورفعناه في هذا الوجود جميعا . . رفعناه فجعلنا اسمك مقرونا باسم الله كلما تحركت به الشفاه:
"لا إله إلا الله . محمد رسول الله" . . وليس بعد هذا رفع , وليس وراء هذا منزلة . وهو المقام الذي تفرد به [ ص ] دون سائر العالمين . .
وصدق ربنا العظيم
توحيد الله هو الذي سيبقى في هذا الوجود مهما حدث


بوركت اخينا

ريحانة الكتلة
5th February 2010, 04:01 PM
الله ما اجمل هذه السورة فهي من اجمل سور القرآن ...

وكل القرآن جميل ولكنها لها في قلبي منزلة خاصة

عندما اقرأها يقشعر بدني واشعر بعظمة الخالق ونصرته للحق..

فالله يؤكد لنا انه مع كل عسر هناك يسر يصارعة فينتصر عليه

فما هي الا ابتلاءات يختبر بها الله عباه .. فلنصبر ولنحتسب

" ولن يغلب عسرا يسرين " ....

بوركت اخي الكريم .. على الطرح القيم ..
دعواتكم

ابن الجامعة
5th February 2010, 07:16 PM
حياكم الله...

حبيبة الرسول
5th February 2010, 08:56 PM
بارك الله فيك اخي ابن الجامعة ..

و للقرآن طعم أروع عندما نفهمه و نتعمق في معانيه .. و نقرأ ما وراء السطور ...


متابعون معك اخي الكريم في هذه السلسلة الطيبة .. و الاختيار المميز للآيات و السور ..


:

حنين الذاكرة
5th February 2010, 10:24 PM
وتنتهي هذه السورة كما انتهت سورة الضحى , وقد تركت في النفس شعورين ممتزجين:الشعور بعظمة الود الحبيب الجليل الذي ينسم على روح الرسول [ ص ] من ربه الودود الرحيم . والشعور بالعطف على شخصه [ ص ] ونحن نكاد نلمس ما كان يساور قلبه الكريم في هذه الآونةالتي اقتضت ذلك الود الجميل .
إنها الدعوة . هذه الأمانة الثقيلة وهذا العبء الذي ينقض الظهر . وهي مع هذا وهذا مشرق النور الإلهي ومهبطه , ووصلة الفناء بالبقاء , والعدم بالوجود !

بارك الله فيكم اخي..

جميل ما قدمتم اخي..
كلما تعمقنا في معان هذا القرآن العظيم وجدا شفاء سقم أرواحنا..ووجدنا الدواء لكل داء يصيبنا..
نعم هو هم الدعوة الثقيل الذي اراد الله لنا ان نحمله..
وشائت الاقدار ان نكون نحن اصحابها وورثتها عن الحبيب..هي رسالة اي يا اتباع محمد عليه السلام..هذا حال رسولكم الحبيب..
هو قدوتكم حتى في تعبه هو مر في تلك اللحظات انظروا كيف تعامل معها..وتعلموا...

يا الله..

بارك الله فيكم اخي..

صدقا لي طلب..
ما رأيك لو كانت محطتنا التالية مع سورة الضحى..؟؟

فهي تحمل معان رائعة..

مشكور اخي..

ابن الجامعة
6th February 2010, 04:44 PM
ما رأيك لو كانت محطتنا التالية مع سورة الضحى..؟؟

هي كذلك ان شاء الله...

دعواتكم

عاشقة الشهادة
6th February 2010, 06:56 PM
بارك الله فيك أخي الكريم
وجعله في ميزان حسناتك

ابن الجامعة
7th February 2010, 09:20 PM
و فيكم أختي...

أنين الدعوة
7th February 2010, 10:02 PM
بارك الله فيكم أخانا الفاضل ابن الجامعة

رضي الله عنكم وأرضاكم

في ميزان حسناتكم إن شاء الله